بل يجعل مكانه الحولقة؛ لأنَّها كنز من كنوز الجنة، فعوضها السامع عمَّا يفوته من ثواب الحيعلتين.
٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ
(باب: الدعاء عند النداء) أي: الأذان.
٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ".
[٤٧١٩ - فتح: ٢/ ٩٤]
(حين يسمع) أي: حين يفرغ من سماع أذانه. (الدعوة) بفتح الدَّال وكسرها: ما يدعى إليه، ويقال بفتحها: الدعاء إلى الطعام، وبكسرها في النسب، وبضمها في الحرب، والمراد بها هنا: ألفاظ الأذان التي يُدعى بها إلا الصلاةِ. (التامَّة) وصفت بالتمام، لما مرَّ من أنها جامعةٌ للعقائد بتمامها.
(والصلاة القائمة) أي: التي ستقام. (الوسيلة) منزلة في الجنة (١). (والفضيلة) هي المرتبة الزائدة على الخلق. (مقامًا) مفعولٌ به لابعثه، بتضمينه معنى: أعطه، أو مفعول فيه، أي: أقمه في مقام محمود، أو حال، أي: ابعثه ذا مقام محمود. ونكر مع أنَّه معين لأنَّه أفخم، كأنه قيل: مقامًا أي: مقام محمود بكل لسان، والأكثر على أن المراد
стр. 982
بالمقام المحمود: الشفاعة (١)، وقيل: إجلاسه على العرش (٢)، وقيل: على الكرسي، وفائدة الدعاء له بذلك مع أن الله وعده به وهو لا يخلف الميعاد: طلب الدوام والإشارة إلى ندب دعاء الشخص لغيره. (محمودًا) أي: مقامًا يحمده فيه الأولون والآخرون. (الذي وعدته) بقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وهو منصوب على البدل من (مقامًا)، أو على المدح، أو مرفوع بتقدير هو.
(له) أي: عليه. (شفاعتي) سواءٌ كان القائل صالحًا أم طالحًا، فالشفاعة تكون؛ لزيادة الثواب، وإسقاط العقاب، ففيه: حجة على المعتزلة حيث خصصوها بالصالح؛ لزيادة الثواب.
٩ - بَابُ الاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ
وَيُذْكَرُ: "أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ".
(باب: الاستهام في الأذان) أي: الاقتراع فيه، أي: في منصبه؛ ليتقدم إليه من خرجت قرعته. (فأقرع بينهم سعد) أي: سعد بن أبي وقاص، وكان ذلك عند فتح القادسية في خلافة عمر بن الخطاب، وكان سعدٌ يومئذٍ أميرًا على الناس، والقادسية: قرية على طريق الحاج على مرحلة من الكوفة.
стр. 983
٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
[٦٥٤، ٧٢١، ٣٦٨٩ - مسلم: ٤٣٧ - فتح: ٢/ ٩٦]
(عن سُمي) بضم المهملة، وفتح الميم، وتشديد التحتية. (عن أبي صالح) الزيات.
(لو يعلم الناس) وضع المضارع موضع الماضي؛ ليفيد استمرار العلم. (ما في النداءِ والصف الأول) مفعول (يعلم)، وأبهم فيه الفضيلة؛ ليفيد ضربًا من المبالغة، وإنَّه مما لا يدخل تحت الوصف. (لا يجدون) في نسخة: "لم يجدوا"، وفي أخرى: "لا يجدوا" بحذف النون، وهو ثابت لغةً، وإن كان قليلًا (١). (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا.
стр. 984
(عليه) أي: على كل من الأذانِ والصف. (لاستهموا) أي: عليه، والمعنى: أنهم لو علموا فضيلة الأذان والصف الأول وعظيم جزائها ثم لا يجدون طريقًا يحصلونهما به؛ لضيق الوقت، أو لكونه لا يؤذِّن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيلهما وأتى بثُمَّ؛ ليفيد تراخي رتبة الاستهام عن العلم. (ما في التهجير) أي: التبكير بكلِّ صَلاة، ولا يعارضه بالنسبة إلى الظهر الإبراد به؛ لأنَّه تأخير قليل، والتهجير يمتد إلى قرب العصر. (ولو يعلمون ما في العتمة والصبح) العتمة: صلاة العشاء أي: لو يعلمون ما في ثواب أدائها. (لأتوهما ولو حبوًا) أي: ولو كانوا حابين، من حبي الصبي إذا مشى على أربع، أي: يديه ورجليه، ويقال: يديه وركبتيه، ويقال: إذا مشى على يديه واسته.
وفي الحديث: الحث على منصب الأذان والصفِّ الأول، والتهجير للصلاة والعتمة والصبح لما فيها من الفضائل؛ ولما في العتمة والصبح من المشقة على النفوس، وفيه: مشروعيةُ القرعة، وتسمية العشاء عتمة، وإن ورد النهيُ عنها (١)، فهذا لبيان أنَّ النهيَ ليسَ
стр. 985
للتحريم، فهوَ؛ لبيانِ الجواز، أو لدفعِ توهمِ أن يراد بالعشاءِ المغرب؛ لأنَّهم كانوا يسمونها عشاء فيفسدُ بذلك المعنى. فاستعمل العتمة التي لا يشكون فيهَا دفعًا لأعظم المفسدتين بأخفِّهما.
١٠ - بَابُ الكَلامِ فِي الأَذَانِ
وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ وَقَالَ الحَسَنُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ".
(باب: الكلام في الأذان) أي: جوازه فيه.
(سليمان بن صرد) بضمِّ الصادِ، وفتح الراءِ، وبدالٍ مهملة، وكنيته: سليمان أبو المطرف. (لا بأس أن يضحك).
وجه مطابقته للترجمة: أنه إذا جاز الضحك في الأذان والإقامة، فجواز الكلام فيهما أولى
٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الحَمِيدِ، صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ "الصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ"، فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: "فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ".
[٦٦٨، ٩٠١ - مسلم: ٦٩٩ - فتح: ٢/ ٩٧]
(حمَّاد) أي: ابن زيد. (عن أيوب) أي: السختياني. (وعبد الحميد) أي: ابن دينار.
(في يوم ردغٍ) بالإضافة وبدونها (١)، بجعل (ردغ) صفة ليوم أي:
стр. 986
يوم ذي ردغ، وهو بفتح الراءِ، وسكون الدَّال المهملة أو فتحها، وإعجام الغين أي: وحل شديد، وفي نسخة: "رزغ" بزاي بدل الدَّال، أي: غيم بارد، أو مطر. (فلما بلغ المؤذن حيَّ على الصلاة) أي: أراد أن يقولها. (أن ينادي: الصلاةَ) بنصبها بمحذوف أي: صلُّوا أو أدُّوا، ويجوز رفعها مبتدأ خبره (في الرحال) أي: المنازل، والمرادُ: أن يأتي بذلك بدل الحيعليتن، إما في محلهما وإما بعده كما قاله النوويُّ قال: والأمران جائزان -كما نص عليهما الشافعيُّ- لكن بعده أحسن؛ ليتمَّ نظم الأذان (١). (فنظر القومُ بعضهم إلى بعض) أي: كأنهم أنكروا تغيير الأذان، وتبديل الحيعليتن بذلك. (من هو خير منه) أي: من ابن عباس، وفي نسخة: "مني" وفي أخرى: "منهم" أي: من المؤذن والقوم (وإنها) أي: الجمعة، كما دلَّ عليه (خَطَبَنَا). (عزمةٌ) بسكون الزاي، أي: واجبة، فلو قال المؤذن: حَيّ على الصلاةِ لتكلفتم المجيء إليها، ولحقتكم المشقة.
وفي الحديث: جواز التخلف عن الجمعة؛ لعذر، وتخفيف أمر الجماعة في المطر أو نحوه.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنه لمَّا جازت الزيادة المذكورة في الأذان للحاجة إليها، دلَّ ذلك على جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه.
١١ - بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ
(باب: أذان الأعَمى إذا كان له من يخبره) أي: بدخول الوقت.
стр. 987
٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.
[٦٢٠، ٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٢/ ٩٩]
(حتى ينادي) أي: إلى أن يؤذن.
(ابن أم مكتوم) هو: عمرو، أو عبد الله بن قيس بن زائدة، وأُمُّ مكتوم، اسمها: عاتكة بنت عبد الله المخزومية. (قال: وكان) في نسخة: "ثم قال: فكان". (أصبحت أصبحت) أي: دخلت في الصباح، فهي تامة تكتفي بمرفوعها. وكررها؛ للتأكيد.
وفي الحديث: الوصف بالعيب لتعريف أو مصلحة، واتخاذ مؤذنَيْنِ للصبح، يؤذن أحدهما قبل الفجر والآخر بعده، وأن أذان الأعمى لا يكره إذا كان معه بصير، وجواز نسبة الرجل لأمه إذا كان يعرف بها، وتكرار اللفظ؛ للتأكيد، وتكنية المرأة، والأذان قبل الوقت في الصبح، والأكل ونحوه إلى الفجر، واعتماد صوت المؤذن، واستحباب السحور وتأخيره.
١٢ - بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ الفَجْرِ
(باب: الأذان بعد الفجر) أي: بعد طلوعه.
(إذا اعتكف المؤذن للصبح) أي: مكث وجلس ينتظر؛ الصبح ليؤذن، وفي نسخة: "اعتكف وأذن المؤذن" فعليها ضمير (اعتكف) راجع إلى النبي ﷺ وفي أخرى: "إذا أذن المؤذن". (وبدا) بغيرهم، أي: ظهر والواو للحال. (صلَّى) جواب (إذا)، أي: صلَّى النبيُّ ﷺ -
стр. 988
٦١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلاةُ".
[٦٢٦، ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٥٩، ١١٦٠، ١١٦١، ١١٦٨، ١١٦٩، ١١٧٠، ١١٧١، ٦٣١٠ - مسلم: ٧٢٤ - فتح: ٢/ ١٠١]
(عن يحيى) أي: ابن أبي كثير (عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف. (عن عائشة كان) في نسخة: "عن عائشة قالت: كان" وفي أخرى: "أنَّها قالت: كان".
٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ" [انظر: ٦١٧ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٢/ ١٠١]
(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك".
(أن بلالًا ينادي) أي: "يؤذن" كما في نسخة. (حتى ينادي ابن أم مكتوم).
قيل: لا مطابقة بين الترجمة والحديث؛ إذ لو كان أذانه بعد الفجر لما جاز الأكل إلى أذانه.
وأجيب: بأن أذانه كان علامة على أن الأكل صار حرامًا.
١٣ - باب الأذانِ قَبْلَ الفَجْرِ .
(باب: الأذان قبل الفجر) أي: هل هو مشروع أولًا؟ وبتقدير أنه مشروع هل يكتفي به أولًا؟
٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ - أَو الصُّبْحُ -" وَقَالَ
стр. 989
بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ: "بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ".
[٥٢٩٨، ٧٢٤٧ - مسلم: ١٠٩٣ - فتح: ٢/ ١٠٣]
(أحمد بن يونس) نسبة لجدّه، وإلا فهو أحمد بن عبد الله بن قيس.
(زهير) هو ابن معاوية الجعفي.
(أو أحدًا) والشكُّ من الروي. (ليرجع) بفتح التحتية، وكسر الجيم المخففة من الرجع، أي: الرد، أو من الرجوع. (قائمكم) برفعه بالفاعلية على الثاني، وبنصبه بالمفعولية على الأول، والفاعل ضمير الأذان.
[أي: ليرد الأذان متهجدكم؛ لينام لحظة؛ ليصبح نشيطًا ويتسحر إن أراد الصيام] (١) (ولينبه) أي: يوقظ. (نائمكم) أي: ليتأهب للصلاة بالغسل ونحوه. (وليس) من قول النبي ﷺ . (أن يقول) بالخطاب وبالغيبة، خبر ليس واسمها (الفجر أو الصبح) على الشكّ من الراوي، أي: وقال النبيُّ ﷺ : ليس الفجر، أو الصبح أن يقول الشخص هكذا.
(وقال) أي: وأشار. (بأصابعه) في نسخة: "بإصبعه". (ورفعها) في نسخة: "بأصبعيه ورفعهما" (إلى فوق) بالضمِّ على البناء، وفي نسخة: "إلى فوقٍ" بالجرِّ والتنوين. (وطأطأ) أي: خفض أصابعه. (إلى أسفل) بالضم وبالنصب؛ لأنَّه غير منصرف، وأشار بذلك إلى الفجر الكاذب، وهو الضوء [المستطيل] (٢) من العلو إلى السفل ثم يذهب وتعقبه ظلمة، ثم يطلع الفجر الصادق، وإليه أشار بقوله: حتَّى يقول أي: يظهر. (هكذا) وأشار إلى تفسيره بقوله. (وقال زهير) أي: أشار. (بسبابتيه، إحداهما فوق الأخرى، ثم مدَّهما عن يمينه وشماله) ظاهره: أنه مدَّهما
стр. 990
مجتمعين يمينًا ويسارًا، لكن قال شيخنا: كأنه جمع بين إصبعيه ثم فرقهما ليحكي صفة الفجر الصادق؛ لأنه يطلع معترضًا، ثم يعود الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالًا، وما قاله من التعليل لا يقتضي تفريقهما، وسمي صادقًا؛ لأنه يصدق عن الصبح ويبينه (١).
٦٢٢، ٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ح وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ".
حديث ٦٢٢ - [١٩١٩ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٢/ ١٠٤]
حديث ٦٢٣ - [انظر ٦١٧ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٢/ ١٠٤]
(حدثنا إسحق) في نسخة: "حدثني إسحق" وهو إسحق بن إبراهيم بن راهويه، وقيل: إسحق بن منصور الكوسج. وقيل إسحق بن نصر السعدي. (أبو أسامة) اسمه: حماد. (قال: عبيد الله) أي: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. (حدثنا) في نسخة: "أخبرنا". (عن القاسم بن محمد) أي: ابن أبي بكر الصديق. (وعن نافع) عطفٌ على عن القاسم، وربما كتب فيه (ح) للتحويل.
(أن النبيَّ) في نسخة: "أن رسول الله" (ح) للتحويل. (قال) أي: البخاريُّ. (يوسف بن عيسى المروزي) لفظ: (المروزي) ساقط من نسخة. (الفضل) في نسخة: "الفضل بن موسى"، وفي أخرى: "الفضل يعني بن موسى".
(حتَّى يؤذن) في نسخة: "حتى ينادي".
стр. 991
١٤ - بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ ؟
(باب: كم بين الأذان والإقامة) أي: بيان كم ساعة أو نحوها بين الأذان والإقامة، (و) بيان حكم من ينتظر إقامة الصلاة وهذا ساقط من نسخة اكتفاء عنه بترجمة الباب الآتي.
٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، ثَلاثًا لِمَنْ شَاءَ".
[٦٢٧ - مسلم: ٨٣٨ - فتح: ٢/ ١٠٦]
(إسحق) أي: ابن شاهين. (خالد) أي: عبد الله الطحان.
(الجريري) بضم الجيم، أي: سعيد بن إياس.
(بين كل أذانين صلاة) أي: صلاة نفلٍ، والمراد بهما: الأذان والإقامة ففيه: تغليب، وإنَّما لم يجز ذلك على ظاهره؛ لأنَّ الصلاة بين الأذانين مفروضةٌ، والخبر ناطقٌ بالتخيير؛ لقوله بعد: "لمن شاء". (ثلاثًا) أي: قال ذلك ثلاث مرَّات.
٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ"، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ: عَنْ شُعْبَةَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلا قَلِيلٌ.
[انظر: ٥٠٣ - مسلم: ٨٣٧ - فتح: ٢/ ١٠٦]
(إذا أذَّن المؤذِّن) أي: للمغرب، كما صرَّح به في نسخة بلفظ: "إذا أخذ المؤذن في أذان المغرب". (يبتدرون السواري) أي: يتسارعون إليها، ويستبقون للاستتار بها ممن يمرُّ بين أيديهم؛ لكونهم يصلُّون فرادى. (حتَّى يخرج النبيُّ ﷺ أي: من بيته إليهم. (وهم كذلك) أي:
стр. 992
في الابتدار والانتظار، وفي نسخة: "وهي كذلك" أي: كما يقال: الرجال فعلت. (ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) أي: زمن كثير يسع أكثر من صلاة نافلة، أخذًا من مفهوم التقييد بعد بالقليل، فلا ينافي ما هنا الحديث السابق، مع أنّ ما هنا نافٍ، وما سبق مثبت. والمثبت مقدم على النافي، أو ما هنا قول أنس، وما سبق قول النبي ﷺ وهو مقدم على قول سائر الناس، وقد اختلف في صلاة الركعتين قبل المغرب، فقيل: جائزة، وقيل: بدعة ولأصحابنا وجهان: أشهرهما لا يندب، وأصحهما يندب.
(قال عثمان) في نسخة: "قال أبو عبد الله: وقال عثمان". (جبلة) بفتح الجيم وتالييها: ابن أبي داود. (وأبو داود) أي: سليمان الطيالسي. (لم يكن بينهما إلا قليل) تقييد لما سبق كما مرَّ بيانه.
١٥ - بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ
(باب: من انتظر الإقامة) يعني: بيان فَضيلة انتظار إقامة الصلاة بعد سماع الأذان.
٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ".
[انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤، ٧٣٦ - فتح: ٢/ ١٠٩]
(أخبرنا شعيب) في نسخة: "حدثنا شعيب" أي: ابن أبي حمرة.
(أخبرني عروة) في نسخة: "أخبرنا عروة".
(إذا سكت) بفوقية من السكوت، وبموحدة من السكب: وهو
стр. 993
الصبُّ والإفراغ. (المؤذن بالأولى) أي: بالمناداة الأولى؛ إذ الثانية هي الإقامة، أو بالساعة الأولى، أو الباء متعلِّقة بالمؤذن أوبـ (سكت)، وهي بمعنى عن إن علقت بـ (سكت) بالفوقية، وزائدة إن علقت بـ (سكب) بالموحدة، إذ أصله من سكب الماء وهو صبه، أي: صب الأذان وأفرغه في الآذان. (قام) جواب (إذا)، أي النبيُّ ﷺ . (فركع) في نسخة: "يركع". (يستبين) بموحدة ونون، وفي نسخة: "يستنير" بنون وراء، وفي أخرى: "يستيقن" بقاف ونون. (ثم اضطجع) أي: في بيته. (على شقِّه الأيمن) إنَّما أعتمده؛ لئلا يستغرق في النوم إذ القلب في الشقِّ الأيسر، فبالنوم عليه يسكن ويستريح فيستغرق في النوم، ولأنه أسهل لانحدار الثفل إلى أسفل، فيصير سببًا لدغدغة قضاء الحاجة، فينتبه بسرعة.
وفي الحديث: استحبابُ تخفيف سنة الفجر، والاضطجاع على الأيمن عند النوم، وإتيان المؤذن للإمام الراتب، وإعلامه بحضور الصلاة.
١٦ - بَابٌ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ لِمَنْ شَاءَ
(باب: بين كلِّ أذانين صلاة لمن شاء) تقدم بيان ذلك.
٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ"، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ".
[انظر: ٦٢٤ - مسلم: ٨٣٨ - فتح: ٢/ ١١٠]
(قال: حدثنا) في نسخة: "قال: أخبرنا". (مغَفَّل) بفتح المعجمة، والفاءِ المشددة.
стр. 994
(بين كل أذانين صلاة) في نسخة: "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة" مرتين.
(ثُمَّ قال في الثالثة: (لمن شاء) لا يتقيد قوله: "لمن شاء" بالثالثة، بل يجري في الأوليين أيضًا بقرينة قوله في باب: كم بين الأذان والإقامة (١) بين كل أذانين صلاة ثلاثًا لمن شاء.
١٧ - بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ
(باب: من قال ليؤذن في السفر مؤذِّنٌ واحدٌ) أي: بيان ندب كون المؤذن واحدًا في الصبح وغيرها، وذكر السفر مثال تبع فيه ما ذكره في الباب الآتي، وإلا فالحضر كذلك، والتأذين جماعة إنما أحدثه بنو أمية.
٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا، قَالَ: "ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".
[٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٥، ٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ١١٠]
(أيوب) أي: السختياني. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد.
(أتيت) في نسخة: "قال: أتيت". (قومي) هم بنو ليث بن بكر.
(رحيمًا) أي: بالمؤمنين. (رفيقًا) أي: بهم، وهو بفاءٍ ثم قاف من الرفق، وفي نسخة: "رقيقًا" بقافين من الرقة، أي: رقيق القلب. (إلى
стр. 995
أهالينا) في نسخة: "إلى أهلينا"، والأهل من النوادر، حيث جمع بالواو والنون فيقال: أهلون وبالألف والتاء فيقال: الأهلات، وتكسيرًا فيقال: أهالى. (وليؤمَّكم أكبركم) أي: سنًّا في الإسلام، وإنما قدم مع أن الأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأورع مقدمون عليه؛ لأنَّ النفر مكثوا عنده ﷺ نحو عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه عادة، فلم يبق ما يقدم إلا به السنُّ. وهذا مستحبٌّ، فالصارف للأمر عن الوجوب الإجماعُ.
وفي الحديث: الحث على الأذان والجماعة، وتقديم الأسنِّ عند الاستواءِ فيما مر، واستدل به على تفضيلِ الإمامةِ على الأذان؛ لقوله في الأذان: (أحدكم) وفي الإمامة: (أكبركم).
١٨ - بَابُ الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ، إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً، وَالإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ
وَقَوْلِ المُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أَوِ المَطِيرَةِ.
(باب: الأذان للمسافر) أي: بيان حكمه، وفي نسخة: "للمسافرين". (إذا كانوا جماعة، والإقامة) بالجرِّ عطفٌ على الأذان. (وكذلك) أي: الأذان. (بعرفة) هي على المشهور: الزمان وهو تاسع ذي الحجة، لكن المراد هنا: مكان الوقوف. (وجمع) بالجر عطفٌ على عرفة وهو مزدلفة، وسمى جمعًا؛ لاجتماع الناس إليها ليلة العيد. (وقولِ المؤذنِ) بالجر عطفٌ على الأذان. (الصلاة) بالنصب أي: أدُّوها، وبالرفع: أي: مبتدأ خبره (في الرحال) أي: المنازل. (أو المطيرة) بفتح الميم فعيلة من. المطر، أي: فيها فحذفت صلتها، وإسناد
(أن رسول الله) في نسخةٍ: "أنَّ النبي". (إثره) بكسر الهمزة، وسكون المثلثة، وبفتحهما: ما بقي من رسم الشيءِ، والمراد هنا: عقب فراغ الأذان، وتقدم في باب الكلام في الأذان أنه يقول حين بلوغه: حي على الصلاة (١)، ولا منافاة بينهما لما مر، ثم إن الأمرين جائزان.
٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، فَجَاءَهُ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ ثُمَّ خَرَجَ بِلالٌ بِالعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلاةَ".
[انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ٢/ ١١٢].
(إسحق) في نسخةٍ: "إسحق بن منصور". (أبي جحيفة) اسمه: وهب بنُ عبد الله.
(بالأبطح) مكان معروف بظاهر مكة (٢). (فآذنه) بالمدّ أي: أعلمه. (ثم خرج) في نسخةٍ: "ثم أخرج" بهمزةٍ مضمومة.
١٩ - بَابٌ: هَلْ يَتَتَبَّعُ المُؤَذِّنُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ ؟
وَيُذْكَرُ عَنْ بِلالٍ: "أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ" وَكَانَ ابْنُ
стр. 999
عُمَرَ: "لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ" وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ" وَقَالَ عَطَاءٌ: "الوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ" وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ".
(باب: هل يتتبع) في نسخةٍ: "يتبع" بضم أوله، وسكون ثانية، وكسر ثالثه. (المؤذن) بالرفع: فاعل مما قبله. (فاه) مفعول، وفي نسخةٍ: "المؤذن" بالنصب مفعول، والفاعلُ: مقدَّر أي: يتبع الشخصُ المؤذنُ، و (فاه) بدلٌ من المؤذن. (ها هنا وههنا) يمينًا وشمالا وعطفٌ على هل تتبع قوله. (وهل يلتفت) أي: المؤذن (في) الحيعلتين في الأذان يمينًا وشمالا، و (هل) في الموضعين بمعنى قد (١)، كما في قوله تعالى ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ﴾ [الإنسان: ١]. (ويُذكر) بالبناء للمفعول. (أنَّه جعل إصبعيه) أي: أنملتي إصبعيه (٢) المسبحتين. (في أذنيه) ليعَينه ذلك على زيادةِ رفع صوته، أو ليكون علامةً يعرف بها مَنْ به صَمَمٌ، أو بَعُدَ عن المؤذن أنَّه يؤذن. (وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه) أي: أنملتيهما (في أذنيه) ويؤخذ منه مع ما قبله: أنَّ ميل البخاريُّ إلى عدم
стр. 1000
جعلهما في أذنيه، حيث عبَّر فيه بصيغة الجزم، وفي جعلهما في أذنيه بصيغة التمريض.
(إبراهيم) أي: النخعي. (لا بأسَ أن يؤذن على غير وضوء) لكنَّه مكروه عندنا. (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (الوضوء) أي: للأذان (حقٌّ) أي: ثابت بالشرع (سنَّة) أي: في الأذان. (كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) أي: سواء كان على وضوءٍ أم لا؛ لأن الأذان ذكر فلا يشترط له الوضوء، كما لا يشترط له توجه القبلة.
٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، "أَنَّهُ رَأَى بِلالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَهُنَا بِالأَذَانِ".
[انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح ٢/ ١١٤]
(سفيان) أي: الثوريُّ.
(بالأذان) أي: فيه.
وفي الحديث: الالتفات في الأذان، ومحله: في الحيعلتين وهو برأسه لا بصدره، فيبدأ باليمين في قوله: حيّ على الصلاة مرتين، ثم بالشمالِ بقوله: حي على الفلاح مرتين. وحكمة ذلك: تفهم الناس بالإسماع.
٢٠ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلاةُ
وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: "فَاتَتْنَا الصَّلاةُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ" وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ".
(باب: قول الرجل: فاتتنا الصلاة) أي: هل يُكره، أو لا؟.
(وكره ابن سيرين أنْ يقول: فاتتنا وليقل: لم ندرك) في نسخةٍ: "ولكن ليقل: لم تدرك" ووجه كراهية ذلك: نسبة الفوات إلى الصلاة،
стр. 1001
بخلاف لم ندرك فإنَّه منسوبٌ إلى المصلي، وردَّ البخاري على ابن سيرين بقوله: (وقول النبي ﷺ ) أي: كما في قوله بعد وما فاتكم (أصح) أي: صحيح بالنسبة إلا قول ابن سيرين فإنه غيرُ صحيحٍ؛ لمخالفته النص.
٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاةِ؟ قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
[مسلم: ٦٠٣ - فتح: ٢/ ١١٦].
(أبو نعيم) هو الفضلُ بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (يحيى) هو ابن أبي كثير.
(مع النبي) في نسخةٍ: "مع رسول الله". (جلبة الرجال) بفتحاتٍ أي: أصوات حركاتِهم وكلامِهم وعجلتهم، وفي نسخةٍ: "جلبة رجال". (ما شأنكم) بالهمز وتركه أي: حالكم. (فلا تفعلوا) في نسخةٍ "لا تفعلوا" أي: لا تستعجلوا، وعبَّر بلفظ: (تفعلوا)؛ مبالغةً في النهي عنه. (فعليكم بالسكينة) أي: بالتأني والهينة، وفي نسخةٍ: "عليكم السكينة" بالنصب، وهو الأصل، كما في قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] أي: الزموها، وفي أخرى: بالرفع مبتدأ، أو عليكم: خبره، فالباءُ على الأولى زائدةٌ؛ لضعف العامل. (فما أدركتم) أي: مع الإمام من الصلاة (فصلوا) أي: مع الإمام. (وما فاتكم) أي: منها (فأتموا) أي: فأتموه وحدكم.
وفيه: دليل للشافعية أن ما يفعله مع الإمام أوّل صلاته، وما يأتي به بعد آخرها؛ لأن الإتمام لا يكون إلا للآخر.
стр. 1002
٢١ - بَابُ لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ
وَقَالَ: "مَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[نظر ٦٣٥]
(باب: لا يسعى) أي لا يسرع بالحركات. (إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار) ساقطٌ من نسخةٍ، وفي أخرى: "وليأتها"، وفي أخرى: "باب: ما أدركتم فصلوا"، وفي أخرى: "باب: فليأتها بالسكينة والوقار"، والسكينةُ: التأني في الحركات، واجتنابُ العبث، والوقارُ: الهيبةُ كغض البصر، خفضِ الصوت، وعدم الالتفات، أو الكلمتان بمعنى واحد، والثاني: مؤكد للأول. (وقال) أي: النبيُّ ﷺ .
٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
[٩٠٨ - مسلم: ٦٠٢ - فتح: ٢/ ١١٧]
(آدم) أي: ابن أبي إياس (وعن الزهريِّ) عطفٌ على (حدثنا الزهريُّ).
(فامشوا) أي: فامضوا (بالسكينة والوقار) تقدَّم بيانهما، وذكر الإقامة في قوله (إذا سمعتم الإقامة) تنبيه على غيرها؛ لأنه إذا أمر بالسكينة والوقار مع سماع الإقامة فمع غيره أولى.
وحكمة التقييد بها: أن المسرع يصل إليها وقد انتهك فلا يتم خشوعه في التلاوة وغيرها. (ولا تسرعوا) أي: بالحركات ولو خفتم فوات تكبيرةٍ فإنَّكم في حكم المصلين المخاطبين بالخشوع والإجلال
стр. 1003
والخضوع، فالمقصودُ من الصلاة حاصلٌ لكم، وإن لم تدركوا منها شيئًا. (فأتموا) في نسخةٍ: "فاقضوا" وبها استدل الحنفيةُ على أنَّ ما أدركه المأمومُ مع الإمامِ هو آخر صلاته حتى يسن له الجهر، وقراءة السورة مع الفاتحة في الركعتين الأخرتين اللتين أتى بهما منفردًا، وأجاب عنه الشافعيةُ: بأنَّ القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا يطلق أيضًا على الأداء كقوله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠] فتحمل رواية: (فاقضوا) (١) على الأداء، واستدل
стр. 1004
بعضهم بقوله: (وما فاتكم فأتموا)، على أن من أدرك الإمامَ راكعًا لم تحسب له تلك الركعة؛ لأنه قد فاته القيام والقراءة، والجمهور على أنه مدرك لها لقوله ﷺ لأبي بكرة حيث أسرع، وركع دون الصف: "زادك الله حرصًا ولا تعد" (١) ولم يأمره بإعادة تلك الركعة.
٢٢ - بَابٌ: مَتَى يَقُومُ النَّاسُ، إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ ؟
(باب: متى يقوم الناس) أي: الطالبون للصَلاة جماعة. (إذا رأوا الإمام عند الإقامة) لا يخفى أنه مع ذكر هذا لا معنى لذكر (متى) إذ المقصودُ: بيان قيامهم، (إذا رأوا الإمام عند الإقامة) إلا أن يقال: إن (متى) بمعنى: قد (٢)، كما أن هل تكون بمعناها وتكون قد للتحقيق.
٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".
[٦٣٨، ٩٠٩ - مسلم: ٦٠٤ - فتح: ٢/ ١١٩]
(يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(فلا تقوموا حتى تروني) أي: خرجت: لَئَلا يطولَ عليهم القيام؛ ولأنه قد يعرض له ما يؤخره، وأما خبر مسلم: أقيمت الصلاة فقمنا فعدَّلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله ﷺ (٣)، فورد؛ لبيان
стр. 1005
الجواز، أو كان ذلك لعذر، أو قبل ورود خبر الباب، واختُلِفَ في وقت القيام إلى الصلاة، فقال الشافعي: عند الفراغ من الإقامة للخبر المذكور، وعن مالك: أولها، وعن أبي حنيفة: عند حيَّ على الصلاة، وعند أحمد: عند قد قامت الصلاة.
٢٣ - بَابٌ: لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلاةِ مُسْتَعْجِلًا، وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ
(باب: لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها مستعجلًا، وليقم بالسكينة والوقار) ولفظ: (ولا يقوم إليها) ساقطٌ من نسخة، وفي أخرى: بدل قوله: (لا يسعى) "لا يقوم".
٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ".
[تَابَعَهُ عَليُّ بْنُ الُمبَارَكِ].
[انظر: ٦٣٧ - مسلم: ٦٠٤ - فتح: ٢/ ١٢٠]
(عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(قال رسول الله) في نسخة: "قال النبي". (وعليكم بالسكينة) في نسخة: "وعليكم السكينة". ومرَّ الحديث آنفًا.
(تابعه) أي: شيبان عن يحيى. (عليُّ بن المبارك)، وهذه المتابعة ساقطة من نسخة.
٢٤ - بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ ؟
٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1006
خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمْ" فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ.
[انظر: ٢٧٥ - مسلم: ٦٠٥ - فتح: ٢/ ١٢١]
(باب: هل) أي: قد. (يخرج) أي: الشخصُ. (من المسجد) أي: من بعد إقامة الصلاة. (لعلة) ولا ينافيه خبرُ مسلم عن أبي هريرة في رجلٍ خرج من المسجد بعد الأذان؛ لأن ذاك مخصوصٌ بمن لا حاجة له لخبر ورد فيه (١).
(أن رسول الله) في نسخة: "أن النبي". (خرج) أي: من الحجرة. (وقد أقيمت الصلاة) أي: بإذنه، أو بعلمهم بالقرائن خروجه. (وعدِّلت الصفوف) أي: سُوِّيَت. (انتظرنا) جملة حالية، وجواب (إذا) (انصرف) أي: إلى الحجرة قبل أن يكبر. (قال) في نسخة: "وقال". (على مكانكم) أي: اثبتوا عليه. (على هيئتنا) بفتح الهاء، وسكون التحتية، وهمزة مفتوحة، أي: الصورة التي كنَّا عليها، وفي نسخة: "هيئتنا" بكسر الهاء، وسكون التحتية، ونون مفتوحة، أي: الرفق الذي كنا عليه. (ينطف) بكسر المهملة، وضمها، أي: يقطر. (ماءً) تمييز. (وقد اغتسل) أي: من جنابة نسي أن يغتسل منها.
وفي الحديث: تعديل الصفوف، وجواز النسيان على الأنبياء في العبادات، وطهارة الماء المستعمل، وأنَّ بين الإقامة والصلاة مهلةً للضرورة بقدرها من انصرافهِ وغسلهِ ومجيئهِ، وجواز انتظارهم قيامًا بقدر ما ذكروا، ومرَّ فوائدٌ أخرى في باب: إذا ذكر في المسجد أنه جنب من كتاب: الغسل (٢).
стр. 1007
٢٥ - بَابٌ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: مَكَانَكُمْ حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ
(باب: إذا قال الإمام للجماعة مكانكم) أي: الزموه. (حتَّى رجع) في نسخة: "أرجع" وفي أخرى: "نرجع" بنون وفي أخرى: "يرجع" بتحتية. (انتظروه) جواب إذا.
٦٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَقَدَّمَ، وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمْ" فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ.
[انظر: ٢٧٥ - مسلم: ٦٠٥ - فتح: ٢/ ١٢٢]
(إسحق) أي: ابن منصور. (حدثنا محمد) في نسخة: "أخبرنا محمد".
(فخرج) أي: بعد الإقامة. (وهو جنب) أي: في نفس الأمر، فلمَّا قام في مصلاه ذكر أنه جنب. (فقال) في نسخة: "ثم قال". (فاغتسل) في نسخة: "واغتسل". (فصلَّى بهم) أي: من غير إعادة الإقامةِ.
٢٦ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا صَلَّيْنَا
(باب: قول الرجل ما صلينا) في نسخة: "قول الرجل للنبي ﷺ ما صلينا).
٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ: مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا" فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ
стр. 1008
وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى - يَعْنِي العَصْرَ - بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ.
[انظر: ٥٩٦ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٢/ ١٢٣]
(عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(يا رسول الله، والله ما كدتُ) لفظ: (والله) ساقطٌ: من نسخة. (وذلك) أي: الوقت الذي خاطب فيه عمر النبي ﷺ . (بعدما أفطر الصائم) أي: بعد الغروب، فالمراد باليوم في قوله: (جاء عمر يوم الخندق): الوقت. (ثم صلَّى العصر) في نسخة: "ثم صلَّى -يعني- العصر" وتقدم تفسير الحديث في باب: من يصلي بالناس جماعة (١).
ووجه مطابقته للترجمة: أن ما كدتُ أصلي بمعنى: ما صليت بحسب الاستعمال.
٢٧ - بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ
(باب: الإمام تعرض) بكسر الراء، أي: تظهر. (له الحاجة بعد الإقامة) أي: بيان حكم عروضها حينئذٍ من أنه يباح له التشاغل بها، قبل الدخول في الصلاة.
٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ".
[٦٤٣، ٦٢٩٢ - مسلم: ٣٧٦ - فتح: ٢/ ١٢٤]
(عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عن عبد العزيز بن صهيب) في نسخة: "عبد العزيز هو ابن صهيب". (عن أنس) زاد في نسخة: "ابن مالك".
стр. 1009
(أقيمت الصلاة) أي: العشاء. (يناجي) أي: يحدِّث. (رجلا) لم يُسَمّ. (في جانب المسجد) أي: النبوي، وفي نسخة: "إلى جانب المسجد". (حتَّى نام القوم) أي: نعسوا، والمراد: بعضهم.
وفي الحديث: جواز الكلام بعد الإقامة.
٢٨ - بَابُ الكَلامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ
(باب: الكلام إذا أقيمت الصلاة) ساقطٌ من نسخة.
٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ - عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلاةُ - فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ".
[انظر: ٦٤٢ - مسلم: ٣٧٦ - فتح: ٢/ ١٢٤]
(عيَّاش) بفتح المهملة، وتشديد التحتية والشين المعجمة.
(فحبسه) أي: منعه من فعل الصلاة بتكلُّمِه معه حتَّى نعس بعض القوم.
٢٩ - بَابُ وُجُوبِ صَلاةِ الجَمَاعَةِ
وَقَالَ الحَسَنُ: "إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا".
(باب: وجوب صلاة الجماعة) أي: وجوبها عينًا، كما في الجمعة، أو كفاية كما في الصلوات الخمس.
(وقال الحسن) أي: البصريُّ. (في الجماعة) في نسخة: "في جماعة". (شفقةً عليه) لفظ: (عليه) ساقط من نسخة. (لم يُطعها) لأن
стр. 1010
طاعة الوالدين إنَّما تجب حيث لا معصية فيها، وترك الجماعة معصية عند الحسن. وخصَّ العشاءَ مع أنَّ غيرها مثلها؛ لأنَّها من أثقل الصلاة على المنافقين (١)، مع كون وقتها مظنة الخوف، وخص الأُمَّ مع أنَّ الأب مثلها؛ لأنَّها أكثر شفقةً منه على الأولاد.
٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ، أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ".
[٦٥٧، ٢٤٢٠، ٧٢٢٤ - مسلم: ٦٥١ - فتح: ٢/ ١٢٥]
(والذي نفسي بيده) أي: بتقديره وتدبيره. (لقد هممت) أي: قصدت. (فيحطب) أي: يجمع، وهو بالنصب عطفٌ على ما قبله وكذا بقية الأفعال بعده، وفي نسخة: "فيحتطب" وفي أخرى: "فيتحطب" وفي أخرى: "ليتحطب" بالنصبِ فيهما بلام كي. وبالجزم كذلك بلام الأمر، وفي أخرى: "يتحطب" بضمِّ التحتية، وفتح الفوقية، وفي أخرى: "فيحطب" بتشديد الطاءِ، وفي أخرى: "يتحطب" بضم التحتية، وفتح الفوقية، وتشديد الطاءِ. (ثم أخالف إلى رجال) أي: أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدًا إلى بيوت الذين لم يخرجوا إليها. (فأحرق عليهم بيوتهم) بالنار عقوبة لهم. (والذي نفسي بيده) أعاده مبالغةً في التهديد. (عَرْقًا) بفتح المهملة، وسكون الراءِ، وبالقاف مفرد عراق بضمها، وهي كما قال الأزهريُّ: العظام التي يؤخذ منها هبر
стр. 1011
اللحم، ويبقى عليها لحوم رقيقة طيبة (١). (أو مرماتين) بكسر الميم وفتحها، تثنية مرماة: ظلف الشاة أو ما بين ظلفيها من اللحم. (حسنتين) أي: جيدتين، قال البغويُّ: الحسن: العظم الذي في المرفق مما يلي البطن، والقبيح: العظم الذي في المرفق مما يلي الكف (٢)، وكل منهما عارٍ من اللحم أي: الكثير والمعنى: توبيخ المنافقين بأن أحدهم يجيب إلى ما هذه صفته في الحقارة، وعدم النفع، ولا يجيب إلى الصلاة، أو أنه يشهد الجماعة للحقير من الدنيا، ولا يشهدها لفضل الله، ووصف العرق بالسمن، والمرماتين بالحسن، ليكون ثَم باعثٌ نفساني يبعثُ على تحصيلهما.
وفي الحديث: تقديم التهديد والوعيد على العقوبة، وسرُّه أن المفسدةَ إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر اكتُفِيَ به عن الأعلى منها. وفيه: جواز العقوبة بالنَّار، وكان ذلك أوَّل الأمر، لكن قام الإجماع بعده على المنع منه، وفيه أن الإمام، إذا عرض له شغل يستخلف من يصلِّي بالناس. واحتجَّ بالحديث على أن الجماعة فرض عين في غير الجمعة، وأجاب القائلُ بأنها فرض كفاية: بأن المتخلفين كانوا منافقين وسياق الحديث يقتضيه فهمه بتحريقهم إنما كان؛ لنفاقهم لا لتركهم الجماعة، وبأنَّه لم يحرقهم بل هم بتحريقهم وتركه ولو كانت فرضَ عينٍ لما تركه، ذكره النوويُّ (٣).
стр. 1012
٣٠ - بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الجَمَاعَةِ
وَكَانَ الأَسْوَدُ: "إِذَا فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ" وَجَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً".
(باب: فضل الجماعة) أي: فضل صلاتها على صلاة الفذّ.
(الأسود) هو ابن يزيد النخعي.
(وجاء أنس) في نسخة: "وجاء أنس بن مالك". (إلى مسجدٍ) هو مسجد بني ثعلبة. (صُلِّي فيه) بالبناءِ للمفعول. (فأذَّن) أي: بدون رفع صوته؛ لئلا يلتبس برفعه دخول وقت صلاة أخرى.
٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".
[٦٤٩ - مسلم: ٦٥٠ - فتح: ٢/ ١٣١]
(عن عبد الله بن عمر) في نسخة: "عن ابن عمر".
(تفضل) بفتح أوله، وسكون الفاء، وضمّ ثالثهِ. (الفذّ) بفتح الفاء، وتشديد المعجمة، أي: المنفرد.
٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".
[فتح: ٢/ ١٣١]
(أخبرنا الليث) في نسخة: "حدثنا الليث". (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله، ونسبه إلى جدِّه؛ لشهرته به. (ابن خَبَّاب) بفتح المعجمة، وتشديد الموحدة.
(بخمس) في نسخة: "خمسًا". وهذا الحديث ساقطٌ من نسخة.
стр. 1013
وجمع بينه وبين سابقه بأنَّ ذكرَ القليل لا ينفي الكثير، بناء على أن مفهوم العدد غير معتبر، وبأنه ﷺ أخبر بالخمس، ثم أعلمه الله بالزيادة، فأخبر بالسبع وبأن ذلك بالنظر لقرب المسجد وبعده، أو بحال المصلِّي كان يكون أعلم أو أخشع، أو الخمس بالسرِّيَّة، والسبع بالجهرية.
والحكمة في هذا العدد: إمَّا في الخمس والعشرين فمن جهة أن عدد المكتوبات خمس، فأريد المبالغة في تكثيرها فضربت في مثلها، وأما في السبع والعشرين فمن جهة ركعات الفرائض ورواتبها المؤكدة.
٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ".
[انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ٢/ ١٣١]
(عبد الواحدِ) أي: ابن زياد العبديِّ. (حدثنا الأعمش) هو سليمان بن مهران، وفي نسخة: "أخبرنا الأعمش".
(في الجماعة) في نسخة: "في جماعة". (تُضعَّفُ) بضمِّ الفوقية، وتشديد العين المفتوحة، أي: تزاد. (في بيته وسوقه) أي: منفردًا. (خمسًا) في نسخة: "خمسةٌ". (ضعفًا) في رواية: "جزءًا" (١) والمعنى
стр. 1014
واحد. (وذلك) أي: التضعيف، أي: سببه (أنه: إذا ... إلخ). (لم يخط) بفتح التحتية وضمِّ الطاء. (خطوة) بفتح الخاءِ، اسمُ للمرة، أمَّا بضمها: فاسم لما بين القدمين. (في مصلاه) أي: في المكان الذي صلى فيه وهو المسجد، حتَّى لو انتقل من المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد إلى مكان آخر منه، كان كالماكث في محل صلاته منه. (اللهم صلِّ عليه) أي: قائلين ذلك. (لا يزال أحدكم في صلاة) أي: في ثوابها.
واستنبط من الحديث: أفضلية الصلاة على سائر العبادات.
٣١ - بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ
(باب: فضل صلاة الفجر في جماعة)
في نسخة: "الجماعة" وفي أخرى: "باب فضل الفجر".
٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَفْضُلُ صَلاةُ الجَمِيعِ صَلاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ، بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ" ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ٢/ ١٣٧]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع.
(صلاة الجميع) أي: الجماعة. (بخمس) في نسخة: "بخمسة". (ويجتمع) في نسخة: "تجتمع". (ملائكة الليل وملائكة النهار) لأنها في وقت صعود ملائكة الليل لعمله، ومجيء ملائكة النهار لضبط عمله. (ثم يقول أبو هريرة) مستشهدًا لذلك. ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]
стр. 1015
في نسخة: "وقرآن الفجرِ إن قرآن الفجر" وقرآن الفجرِ: كناية عن صلاة الفجر؛ لاستلزام الصلاة القرآن. (كان مشهودًا) أي: للملائكة.
٦٤٩ - قَالَ شُعَيْبٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: "تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".
[انظر: ٦٤٥ - مسلم: ٦٥٠ - فتح: ٢/ ١٣٧]
(قال شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
٦٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: "وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَيْئًا إلا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا".
[فتح: ٢/ ١٣٧]
(أمَّ الدرداء) هي: هجيمة الصغرى التابِعيَّة، لا الكبرى الصحابِيَّة، التي اسمها: خيرة (١).
(فقال) في نسخة: "قال". (من أمةِ محمدٍ) في نسخة: "من أمرِ أمةِ محمدٍ" وفي أخرى: "من محمدٍ" أي: من شريعتهِ.
٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ، فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي، ثُمَّ يَنَامُ".
[مسلم: ٦٦٢ - فتح: ٢/ ١٣٧]
(عن أبي بردة) هو عامر، وقيل: الحارث. (عن أبي موسى) في نسخة: "عن أبي موسى الأشعري" واسمه: عبد الله بن قيس.
(فأبعدهم) الفاء للاستمرار، نحو: الأمثل فالأمثل -كما قاله
стр. 1016
الكرماني (١) -. (مَمْشًى) تميز أي: مكانًا يمشي فيه، والمراد: أبعدهم مسافة إلى المسجد؛ لكثرة الخطا إليه، المشتملة على المشقة، ومن ثَمَّ حصلت المطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن سبب أعظمية الأجر في الصلاة بُعْدُ الممشى للمشقة، وفي صلاة الفجر زيادة بمفارقة النومة المشتهاة طبعًا، مع مصادفة الظلمة أحيانًا. (أعظم أجرًا من الذي يصلي) أي: في وقت الاختيار وحده، أو مع الإمام من غير انتظار. (ثم ينام) أي: كما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر، كذلك طول الزمان للمشقة التي في ضمن الانتظار.
٣٢ - بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ
(باب: فضل التهجير إلى الصلاة) أي: التبكير إليها، وهو المبادرة إليها أوَّلَ الوقت، في نسخة: بدل الصلاة: "الظهر".
٦٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ".
[٢٤٧٢ - مسلم: ١٩١٤ - فتح: ٢/ ١٣٩]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (قتيبة) في نسخة: "قتيبة بن سعيد". (عن سُمَيٍّ) بضم السين، وفتح الميم. (أبي بكر) في نسخة: "أبي بكر بن عبد الرحمن" أي: ابن الحارث هشام بن المغيرة القرشي.
(بينما) أصله: بين فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا، وزيدت فيه الميم. (فأخَّره) أي: عن الطريق، وفي نسخة: "فأخذه". (فشكر الله له). أي: رضي فعله وقبله منه، وأثنى عليه.
стр. 1017
٦٥٣ - ثُمَّ قَالَ: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". وَقَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أَنْ يَسْتَهِمُوا لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ".
[٧٢٠، ٢٨٢٩، ٥٧٣٣ انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧، ١٩١٤ - فتح: ٢/ ١٣٩]
(الشهداء) جمع شهيد، سُمّيَ بذلك؛ لأن روحه شهدت أي: حضرت دار السلام عند موته، وروح غيره دائمًا تشهدها يوم القيامة، أو لأن الله تعالى يشهد له بالجنة، أو لأن ملائكة الرحمن يشهدونه؛ أو لأنه شهد ما أعده الله له من الكرامةِ، أو لغير ذلك (خمسة) في نسخة: "خمس".
(المطعون) أي: الذي يموت في الطاعون. (والمبطون) أي: يموت بداءِ بطنه، كإسهالٍ واستسقاء. (والغريق) أي: في الماء. (وصاحب الهدم) الذي مات تحته. (والشهيد) أي: القتيل (في سبيل الله) الذي حكمه ألا يغسل ولا يصلى عليه، فالأخير حقيقة والأربعة قبله مجاز، فجمع في لفظ واحد بين حقيقة ومجاز، وهو جائز عند الشافعي، ومن منع يحمله على معنى مجازي يشمل الأمرين، فالأربعة شهداء في الثواب، كثواب الشهيد ويقال لهم شهداء الآخرة، والذي في سبيل الله شهيد الدنيا والآخرة، وأمَّا شهيد الدنيا فقط: فمن قتل مدبرًا، أو من غلَّ في الغنيمة، أو قاتل لغرض آخر، لا لإعلاءِ كلمة الله، واستشكل بالتعبير بالشهيد في سبيل الله، مع قوله: (الشهداء خمس) فإنه يلزم منه حملُ الشيءِ على نفسه، فكأنه قال: الشهيد شهيد.
وأجيب بأنه من باب: أنا أبو النجم وشعري شعري (١)، أو معنى
стр. 1018
الشهيد: [القتيل] (١) كما مرَّ، وزيد على الخمسة موت الغريب، والشريق، ومن أكله السبع، والمرأة تموت بالطلق، ومن يموت عشقًا فعفَّ وكتمه، وصاحب ذات الجنب، والحريق. (إلا أن يستهموا لاستهموا عليه) في نسخة: "إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه" وتقدم تفسير الحديث.
٦٥٤ - وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
[انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧ - فتح: ٢/ ١٣٩]
٣٣ - بابُ احْتِسَابِ الآثَارِ
(باب: احتساب الآثار) أي: الخَطوات إلى الصَّلاة.
٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ" وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، قَالَ: "خُطَاهُمْ".
[٦٥٦، ١٨٨٧ - فتح: ٢/ ١٣٩]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي.
[حدثنا حميد) أي: الطويل، وفي نسخةٍ: "حدثني حميد". (عن أنس) في نسخةِ: "عن أنس بن مالك".
(يا بني سلمة) بفتح السين، وكسر اللام: بطن من الأنصارِ. (ألا تحتسبون آثاركم؟) أي: ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجدِ، فإنَّ في كلِّ خطوة إليه درجةً، خاطبهم بذلك حين أرادوا النقلة إلى قرب المسجدِ، كما صرَّح به بعد.
стр. 1019
(وقال مجاهد في) تفسير (قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾) [يس: ١٢]. (قال: خطاهم) (قال) الثانية زائدة في نسخةِ، (وقال مجاهد: خطاهم: آثار المشي بأرجلهم في الأرض) وفي أخرى: "قال مجاهد: وخطاهم: آثارهم يعني: المشي بأرجلهم في الأرض" (١).
٦٥٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ: أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْرُوا المَدِينَةَ، فَقَالَ: "أَلا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ" قَالَ مُجَاهِدٌ: "خُطَاهُمْ آثَارُهُمْ، أَنْ يُمْشَى فِي الأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ".
[انظر: ٦٥٥ - فتح: ٢/ ١٣٩]
(حدثتا ابن أبي مريم) نسبةً إلى جد له؛ لشهرته به، وإلا فهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم. (حميد) أي: الطَّويل. (حدثني أنس) في نسخة: "عن أنس".
(من النبيّ) أي: من مسجده. (قال) أي: أنس (فكره رسولُ الله) في نسخةٍ: "فكره النبيُّ".
(أن يُعْرُوا المدينة) بضم التحتية، وسكون المهملة، وضم الرَّاء أي: يخلوها، وفي نسخةٍ: "أن يُعْرو منازلهم" وهو المراد من الأولى، رغبهم بذلك فيما عند الله من الأجرِ على نقل الخطوات إلا المسجد. (أن يُمشى) بضم أوله، وفتح ثالثه، وفي نسخةٍ: "أن يمشى"، وفي أخرى: "المشي"، وأشار البخاري بهذا التعليق المسوق مرتين إلى أن قصة بني سلمة كانت سببَ نزول هذه الآية.
стр. 1020
٣٤ - بابُ فَضْلِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ
(باب: فضل صلاة العشاء في الجماعة) لفظ: (صلاة) ساقطٌ من نسخةٍ.
٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ صَلاةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ المُؤَذِّنَ، فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ بَعْدُ".
[انظر: ٦٤٤ - مسلم: ٦٥١ - فتح: ٢/ ١٤١]
(الأعمش) هو سليمان بنُ مهران. (أبو صالح) هو ذكوانُ السمان.
(ليس صلاةٌ أثقل) بنصب أثقل: خبر ليس، واسمها: (صلاة) وفي نسخةٍ: "ليس أثقل" بجعل اسم ليس ضميرًا يعود إلى الصلاة المفهومة من السياق (على المنافقين) أطلق عليهم النفاق مبالغةً في التهديدة لكونهم لا يحضرون الجماعة، ويصلون في بيوتهم فرادى من غير عذرٍ (من الفجر) في نسخةٍ: للمن صلاة الفجر والعشاء" خصَّهما بذلك؛ لأنَّ وقت الأولى وقت لذة النَّوم، والثانيةُ وقت سكونٍ واستراحة. (ولو حبوًا) تقدَّم بيانه في باب: الاستهام في الأذانِ (لقد) في نسخةٍ: "ولقد" (يؤم) بالرفع، وبقيةُ الأفعال بالنصب (شعلا) بفتح العين، جمع شعلة من النار، وبضمها جمع شعيلة: وهي الفتيلةُ فيها زيت كصحيفةٍ وصحف. (فأحرق) بفتح الحاء، وتشديد الراء، وفي نسخةٍ: "فأحْرق" بسكون الحاء. (بعد) أي: بعد أنْ يسمع النداء إلى الصلاة، وفي نسخةٍ: بدل (بعد) "يقدر" أي: لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر على خروجه لها.