← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

عذر لا يضر وإن كان حرامًا. (فيمن يركع مع الإمام ركعتين) أي: ركوعين. (ولا يقدر على السجود فيهما) لنحو زحمة. (يسجد للركعة الآخرة) في نسخةٍ: "الأخيرة". (سجدتين ثم يقضي) أي: يؤدي الركعة الأولى بسجودِها، إنما لم يقل الثانية؛ لاتصالِ الركوع الثاني بالأوَّل، ثم ما ذكره وجهٌ عند الشافعيَّة. والأصح: أنه يحسب ركوعه الأول [فركعته] (١) ملفقة من ركوع الأولى، وسجودِ الثانية. (وفيمن نسي سجدة حتى قام يسجد) أي: ويطرحُ القيامَ الذي صلى بغير نظم الصلاة. ٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَال: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ". قَالتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَال ﷺ : "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ" قَالتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ"، فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي المَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ

стр. 1052

أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَال: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَال: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَمُّ بِصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّاسُ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَال: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ العَبَّاسِ قُلْتُ: لَا، قَال: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ١٧٢] (أحمد بن يونس) نسبة لجده لشهرته به، وإلا فهو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي. (زائده) أي: ابن قدامة البكري. (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) لفظ: (بن عتبة): ساقطٌ من نسخةٍ. (ألا) بالتخفيف للعرض والافتتاح. (قلنا: لا، هم) في نسخةٍ: "فقلنا: لا هم"، وفي أخرى: "فقلنا: لا يا رسول الله، وهم". (ضعوا لي) في نسخةٍ: "هنا" وفيما يأتي (ضعوني) بالنون، فعليها (ماء) نُصب بنزع الخافض، أو بـ (ضعوني) بتضمينه معنى: آتوني بالمد. (في المخضب) بكسر الميم، وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين المركن: وهو الإجانة. (ففعلنا) أي: ما أمر به. (فاغتسل) في نسخةٍ: "فقعد فاغتسل". (فذهب) في نسخةٍ: "ثم ذهب". (لينوء) بالمد والهمز أي: ليقوم. (فأغمى عليه) أُخذ منه: جواز الإغماء على الأنبياء؛ لأنه إنَّما يعطل الحس والحركة، فهو مرضٌ، بخلاف الجنون؛ لأنه يزيل العقلَ فهو نقصٌ. (فقلنا) في نسخةٍ: "قلنا". (عكوف) أي: جمع عاكف أي: مجتمعون. (ينتظرون النبيَّ) في نسخةٍ: "ينتظرون رسول الله". (لصلاة العشاء الآخرة) كأنَّ الراوي فسر الصلاة المسئول عنها في قوله: (أصلى الناس؟) أي: الصلاة المسئول عنها هي العشاء الآخرة.

стр. 1053

(فقال أبو بكر وكان رجلًا رقيقًا: يا عمر، صلِّ بالناس) قال ذلك؛ تواضعًا، أو لأنه فهم أنَّ أمر الرسول فيما ذكر ليس للإيجاب، أو للعذر المذكور. (أنت أحقُّ بذلك) أي: لفضيلتك، أو لأمر الرسول إياك، ففيه: الثناء في الوجه لمن أُمن عليه الإعجاب والفتنة. (تلك الأيام) أي: أيام مرضه ﷺ . (فخرج) في نسخةٍ: "وخرج". (لصلاة الظهر) فيه مع تصريح الشافعيِّ بأنه ﷺ لم يصل بالناس في مرض موته إلا في هذه الصلاة التي صلى فيها قاعدًا فقط: ردٌّ على من زعم أنها الصبح. (قال) أي: النبيُّ ﷺ . (للعباس وللآخر: أجلساني إلخ). (وهو قائمٌ) في نسخةٍ: "وهو يأتم". (بصلاة النبي) في نسخةٍ: "بصلاة رسول الله". (قال عبيد الله) في نسخةٍ: "وقال عبيد الله". (عن مرض النبيِّ) في نسخةٍ: "عن مرض رسول الله". (هاتِ) بالكسر، وقد تشبع وبه يُردُّ على من زعم: أنها اسم فاعل؛ لأنَّ الضمائر المباشرة لا تدخل إلا على الأفعال. (وهو عليُّ) في نسخةٍ: "وهو علي بن أبي طالب ﵁ ". ٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا". [١١١٣، ١٢٣٦، ٥٦٥٨ - مسلم: ٤١٢ - فتح: ٢/ ١٧٣] (صلى رسول الله) في نسخةٍ: "صلى النبيّ". (شاكٍ) بالتخفيف، وأصله: شاكي استثقلت الضمة على الياء فحذفت، وفي نسخةٍ: "شاكي" أي: موجع من فك قدميه بسبب سقوطه عن فرسه. (فأشار

стр. 1054

إليهم) في نسخةٍ: "فأشار عليهم". (وإذا رفع فارفعوا) زاد في نسخةٍ: "وإذا قال: سمع الله لمن حمد، فقولوا: ربنا ولك الحمدُ" وفي أخرى: "لك الحمدُ" بلا واو. ٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا، فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَال الحُمَيْدِيُّ: قَوْلُهُ: "إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" بهُوَ فِي مَرَضِهِ القَدِيمِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ، مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح: ٢/ ١٧٣] (فصُرع) بضم الصاد، وكسر الراء، أي: سقط. (فجحش) أي: خدش (فإذا) في نسخةٍ: "وإذا". (صلَّى قائمًا فصلوا قيامًا) ساقطٌ من نسخةٍ. (أجمعون) تأكيد لضمير (صلوا) وفي نسخةٍ: "أجمعين" بالنصب حال. أي: جلوسًا مجتمعين، أو تأكيد لـ (جلوسًا)، أو لمضمر مقدَّرٍ منصوب، أي: أعنيكم أجمعين. (قال أبو عبد الله) ساقطٌ من نسخةٍ. (الحميديُّ) هو عبد الله بن الزبير. (قوله: "إذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا") هو في مرضه القديم في نسخةٍ: بدل ما ذكر: "قال الحميدي: هذا منسوخٌ" لأن النبي ﷺ صلَّى في مرضه الذي مات فيه (والناس خلفه قيامًا). [بنصب قيامًا] (١) على

стр. 1055

الحال من المبتدأ وهو: الناس، أو من الضمير فيما تعلق به الخبر، إذ المعنى: والناس يصلون خلفه وفي نسخةٍ: "قيام" بالرفع خبر ثان (من فعل النبيِّ ﷺ ) في نسخةٍ: "من فعل رسول الله". ٥٢ - بابٌ: مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ ؟ قَال أَنَسٌ: "فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا". [انظر: ٣٧٨] (باب: متى يسجد مَنْ خلف الإمام) أي: بيان وقت سجوده بعد الرفع من الركوع أو السجدة الأولى. (قال أنس: فإذا سجد فاسجدوا) في نسخةٍ: "وقال أنس عن النبيِّ ﷺ : إذا سجد فاسجدوا". ٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَال: حَدَّثَنِي البَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ -، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ". حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ بِهَذَا. [٧٤٧، ٨١١ - مسلم: ٤٧٤ - فتح: ٢/ ١٨١] (عن سفيان) أي: الثوري. (أبو إسحق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (حدثني البراء) في نسخة: "حدثنا البراء بن عازب". (وهو غير كذوب) الضمير لعبد الله من كلام أبي إسحق فيه، لا البراء من كلام عبد الله فيه؛ لأنَّ البراء صحابيٌّ لا يحتاج إلى تزكية، كغيره من بقية الصحابة، كذا قيل، ورُدَّ بأن عبد الله صحابيٌّ أيضًا، وبأن المراد بما ذكر: تقوية الحديث، والمبالغة في تمكينه من النفس، لا

стр. 1056

التزكية التي تكون في مشكوكِ فيه ثم المراد بذلك بقرينة السياق: نفي مطلق الكذب الذي هو المطلوب، لا نفي المبالغة فيه على ما يقتضيه صيغة: فعول. (ساجدًا) حال. (ثم نقع سجودًا بعده) أي: حيث يتأخر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله ويتقدم ابتداء فعلهم على فراغه من السجود. (حدثنا أبو نعيم) هو الفضل بن دكين، وفي نسخة: "قال: وحدثنا أبو نعيم". (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي إسحق) أي: السبيعي. (نحوه) أي: نحو الحديث. (بهذا) أي: بهذا الإسناد، و (هذا) ساقط من نسخة. وهو مع قوله: "حدثنا أبو نعيم. . . . إلخ" ساقطٌ من أخرى. ٥٣ - بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ (باب: إثم من رفع رأسه) أي: من الركوع أو السجود أو منهما. (قبل الإمام) أي: قبل رفع رأسه من ذلك. ٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ: لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ". [مسلم: ٤٢٧ - فتح: ٢/ ١٨٢] (سمعت) في نسخة: "قال: سمعت". (أما يخشى. . . . إلخ) الشكُّ فيه من الراوي، و (أَمَا) و (أَلَا) بتخفيفهما: حرفا استفتاح، وفي نسخة: "أو لا" بدل: (أو ألا). (أن يجعل الله رأسه إلخ) شكٌّ فيه من الراوي، وخصَّ

стр. 1057

الرأس؛ لأنها التي جنت، وجعلها رأس حمار هو باقٍ على ظاهره؛ إذ لا مانع عند الأكثرين من وقوع المسخ في هذه الأمة، وقيل: مجاز عن البلادة الموصوف بها الحمار. ثم الحديث يقتضي تحريم ذلك للتوعدِ عليه بالمسخ وهو كذلك، وإن لم يبطل الصلاة كما جزم به النووي (١). ٥٤ - بَابُ إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى وَكَانَتْ عَائِشَةُ: "يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ" وَوَلَدِ البَغِيِّ وَالأَعْرَابِيِّ، وَالغُلامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ " لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ". (باب: إمامة العبد والمولى) أي: العتيق، وفي نسخة: "والموالي". (وكانت) في نسخة: "وكان" وهي شاذة. (ذَكْوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف. (من المصحف) أي: بأن ينظر فيه ويقرأ منه، ولم يقترن به ما يبطل الصلاة، وعطف على العبد مدخولات الواوات في قوله: (وولد البغيِّ) بتشديد الياءِ: الزانية. (والأعرابيّ) بياء النسب إلى الجمع؛ لأنه صار علمًا فهو كالمفرد، والأعراب: سكان البادية. (والغلام) أي: المميز الذي لم يحتلم أو لم يبلغ، فلا تكره إمامة الثلاثة، كما لا تكره إمامة العبد إن لم يصدر منهم فعل منكر، ومن كرهها نظر في الأول إلى فعل أبويه، وفي الثاني إلى غلبة جهله بحدود الصلاة، وفي الثالث إلى الغالب من عدم تحفظ الصبي عما يطلب في الصلاة، ثم علَّل جواز إمامة من ذكر [بالأقرأ] (٢)

стр. 1058

المذكورة بقوله: (لقول النبيِّ ﷺ : "يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله") أي: من المذكورين وغيرهم. والمراد بالأقرأ: الأكثر قرآنا. (ولا يمنع العبد من الجماعة بغير علة)، أي: حاجة للسيد، وفي نسخة: "لغير علة". وقوله: (يمنع. . . . إلخ) ساقط من أخرى. ٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: "لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ العُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا". [٧١٧٥ - فتح: ٢/ ١٨٤] (عن ابن عمر) في نسخة: "عن عبد الله بن عمر". (العصبة) بالنصب على الظرفية. لـ (قدم) وهو بفتح العين المهملة، وضمِّها مع سكون الصاد المهملة فيهما. (موضع) بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف كما عرف، وفي نسخة: "موضعًا" بالنصب بدلٌ من العصبة، أو بيانٌ لها. (بقباء) مذكر مصروفٌ ممدودٌ على المَشهور. (كان يؤمهم سالم) هو اسم كان. (أبي حذيفة) هو هشام، وقيل: مهشم بن عتبة بضمِّ المهملة وسكون الفوقية: ابن ربيعة. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: إمامة سالم بهم، فإنها كانت قبل عتقه. ٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ". [٦٩٦، ٧١٤٢ - فتح: ٢/ ١٨٤] (يحيى) هو ابن سعيد القطان. (حدثني أبو التيَّاحِ) في نسخة: "حدثنا أبو التياح" وهو يزيد بن حميد الضبعي. (عن أنس) في نسخة: "أنس بن مالك".

стр. 1059

(كأن رأسه زبيبة) أي: في شدة السواد، أو في صغر الرأس كما هو معروفٌ في الحبشة، وفسر الكرمانيُّ الزبيبة بجبة من العنب يابسة سوداء، ثم قال: وهذا تمثيل في الحقارة وسماجة الصورة، وعدم الاعتداد بها (١). ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن العبد إذا صار واليًا بشوكة يقدم في إمامة الصَّلاة، أو أنه إذا أمر بطاعته أمر بالصلاة خلفه. ٥٥ - بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ (باب: إذا لم يُتم الإمام) أي: الصلاة. (وأتمَّ من خلفه) جواب (إذا) محذوف، أي: لا يضرهم ذلك، وفي نسخة: "أتمَّ من خلفه" بغير واو فهو جواب (إذا). ٦٩٤ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ". [فتح: ٢/ ١٨٧] (الأشيب) بهمزة مفتوحة، فمعجمة ساكنة، فتحتية مفتوحة، فموحدة. (حدثنا عبد الرحمن) في نسخة: "حدثني عبد الرحمن". (يصلُّون) أي: الأئمة. (لكم) أي: لأجلكم. (فإن أصابوا) أي: في الأركان والشروط والسنن. (فلكم) أي: ثواب صلاتكم كما أنَّ لهم ثواب صلاتهم. (وإن أخطئوا) أي: ارتكبوا الخطيئة في صلاتهم كأن صلَّوا محدثين. (فلكم) أي: ثواب صلاتكم. (وعليهم) أي: عقاب أخطائهم؛ لأن على تستعملُ في الشرِّ، واللَّام في الخير.

стр. 1060

٥٦ - بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ (١). وَقَال الحَسَنُ: "صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ". (باب) جواز (إمامة المفتون) أي: من فتن بذهاب عقله وماله فضلَّ عن الحقِّ. (والمبتدع) أيُّ بدعة قبيحةٍ تخالف الكتاب والسنة والإجماع. (وعليه بدعته) أي: إثمها. ٦٩٥ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، - وَهُوَ مَحْصُورٌ - فَقَال: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَنَتَحَرَّجُ؟ فَقَال: "الصَّلاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ" وَقَال الزُّبَيْدِيُّ، قَال: الزُّهْرِيُّ: "لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ المُخَنَّثِ إلا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا". [فتح: ٢/ ١٨٨] (وقال أبو عبد الله) أي: البخاريُّ، وفي نسخة: "وقال محمد بن إسماعيل" وكلٌّ منهما ساقطٌ من أخرى. (وقال لنا محمد) أي: مذاكرة لا تحملًا وإلا لقال: حدثنا. (عن حميد) بالتصغير. (خيار) بكسر المعجمة وتخفيف التحتية، وفي نسخة: "الخيار". (محصور) أي: محبوس في الدَّار ممنوع من الأمور. (إمامُ عامة) بالإضافة، أي: إمام جماعةٍ.

стр. 1061

(ما ترى) بفوقية، أي: من خروج الخوارج عليك وحبسك في دارك، وفي نسخة: بنون. (ويصلي لنا) أي: نزل بك ما ترى، والحالة أنه يؤمناه (إمامُ فتنة) أي: رئيسها الذي حصر عثمان واختلف فيه، فقيل: إنه عبد الرحمن بن عُديسٍ البلوي (١)، وقيل: كنانة بن بِشر (٢)، قال شيخنا: وهو المراد هنا، انتهى (٣). وقول عبيد الله: (ويصلِّي لنا إمامُ فتنة) أي: في الجملة، وإلَّا فقد صلى بهم غيره كعلي، وأبي أمامة بن سهل، وأبي أيوبَ الأنصاري بإذن عثمان وهو محصور. (ونتحرج) أي: نتأثم بمتابعته. (الزُّبيدى) بضمِّ الزاي: محمد بن الوليد الشامي. (أن يُصلَّى) بضمِّ التحتية وفتح اللام. (خلف المخنث) بكسر النون أفصح وأشهر من فتحها، وقيل الكسر أفصح والفتح أشهر: وهو من يتخلَّق بخلق النساءِ، والمذموم منه من يتكلفه ويتصنعه لا من به ذلك خِلْقة؛ وذلك لأن الإمامة لأهل الفضل، والمخنث مفتونٌ؛ لتشبهه بالنساءِ كالمبتدع، فإن كلا مفتون في طائفته فكرهت إمامته. (إلا من ضرورة لا بد منها) كخوف، أو ثوران فتنة فيُصلَّى خلفه. ٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ: "اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ". [انظر: ٦٩٣ - فتح: ٢/ ١٨٨]

стр. 1062

(حدثنا محمد) في نسخة: (حدثني محمد). (غندر) هو محمد بن جعفر. (عن أبي التياح) هو يزيد بن حميد. (ولو لحبشيٍّ) أي: ولو كانت الطاعة لحبشي. (كأنَّ رأسَه زبيبة) تقدَّم. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن هذه الصفة لا تكون غالبا إلا لمن هو غاية في الجهل مفتون بنفسه. ٥٧ - بَابٌ: يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ (باب: يقوم) أي: الشخصُ. ٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالتِي مَيْمُونَةَ " فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ قَال: خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ". [انظر: ١١٧ - فتح: ٢/ ١٩٠] (عن يمين الإمام بحذائه) بمهملة مكسورة، وذال معجمة، وألف ممدودة، أي: بإزائه، وفي نسخة: "يقوم بحذاء الإمام عن يمينه". (سواء) أي: مساويًا، لكن يندب تخلف المأموم قليلا، والمعنى: باب حكم من يقوم .. إلخ حتى قيل: النسخة باب من يقوم بإضافة باب إلى من. (ثم جاء) أي: من المسجد إلى منزله. (فجئت) الفاءُ فصيحة، أي: قام من النوم، فتوضأ، فأحرم بالصلاة فجئت. (غطيطه) هو بغين معجمة: صوت يسمع من تردد النفس، كهيئة صوت المخنوق. (أو قال: خطيطه) بخاء معجمة: وهو الغطيط، أو قريب منه.

стр. 1063

(ثم خرج إلى الصلاة) أي: صلاة الصبح فصلَّى ولم يتوضأ؛ لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه (١). ٥٨ - بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ، لَمْ تَفْسُدْ صَلاتُهُمَا (باب: إذا قام الرجل) في نسخة: "إذا قام رجل". (عن يسار الإمام، فحوَّله إلى يمينه) في نسخة: "عن يمينه" وفي أخرى: "على يمينه". (لم تفسد صلاتهما) أي: الإمام والمأموم، وفي نسخة: "لم تفسد صلاته" أي: المأموم، أو أحدٌ منهما. ٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ "فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" قَال عَمْرٌو: فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا، فَقَال: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ١٩١] (حدثنا أحمد) أي: ابن صالح. (ابن وهب) هو عبد الله. (عمرو) أي: ابنُ الحارث المصريُّ. (قال: نمتُ) في نسخة: "قال: بتُّ". (فتوضأ) الفاء فصيحة، أي: نام ﷺ ، ثم قام من نومه فتوضأ. (فخرج) أي: من بيته إلى المسجد. (بكير) هو ابن عبد الله الأشج.

стр. 1064

٥٩ - بَابُ إِذَا لَمْ يَنْو الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ (باب: إذا لم يَنْو الإمام ثم جاء قوم فأمهم) في نسخة: "فجاء قومٌ فأمهم" وجواب (إذا) محذوف، أي: صحتْ صلاة الجميع. ٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: بِتُّ عِنْدَ خَالتِي "فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ". [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ١٩٢] (عند خالتي) زاد في نسخة: "ميمونة". (فأقامني) في نسخة: "وأقامني" وتقدم تفسير الحديث (١). ٦٠ - بَابُ إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ، وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ، فَخَرَجَ فَصَلَّى (باب: إذا طول الإمام) أي: صلاته. (وكان للرجل) أي: المأموم. (حاجة فخرج) أي: من الصلاة، أو من القدوة. (فصلى) أي: وحده صحَّتْ صلاته، في نسخة: "وصلَّى" بالواو. ٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ". [٧٠١، ٧٠٥، ٧١١، ٦١٠٦ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢/ ١٩٢] (مسلم) في نسخة: "مسلم بن إبراهيم". (عن عمرو) أي: ابن دينار.

стр. 1065

(يصلِّي مع النبيِّ) أي: العشاء. (قال) أي: البخاريُّ، وهو ساقط من نسخة. (فيؤمُّ قومه) أي: بتلك الصلاة. ٧٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى العِشَاءَ، فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "فَتَّانٌ، فَتَّانٌ، فَتَّانٌ" ثَلاثَ مِرَارٍ - أَوْ قَال: "فَاتِنًا، فَاتِنًا، فَاتِنًا" - وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ المُفَصَّلِ، قَال عَمْرٌو: لَا أَحْفَظُهُمَا. [انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢/ ١٩٢] (فصلى) أي: معاذ بهم. (العشاء) في رواية: (المغرب) (١) وحمل على ما بعد الواقعة. (بالبقرة) أي: ابتدأ بقراءتها، وفي نسخة: "البقرة". (فانصرف الرجل) (ال) للجنس أيُّ رجل واسمه: حزم بمهملة وزايٍ: ابن أبي بن كعب، أو حرام: بمهملة وراء: ابن مِلْحَان بكسر الميم خال أنس، أو سَلْم: بفتح أوله، وسكون اللام: ابن الحارث. (فكأن معاذا يتناول منه) بفوقية أي: بسوء، وفي نسخة: "فقال" وفي أخرى: "فكان معاذ ينال" بتحتية، وحذف الواو. (فبلغ) أي: ذلك. (فتان) خبر مبتدإٍ

стр. 1066

محذوف، أي: أنت منفرٌ عن الدين صاد عنه. (ثلاث مرات) في نسخةٍ: "ثلاث مرار". (أو قال: فاتنًا، فاتنًا، فاتنًا) بالنصب بتكون محذوفة، وفي نسخةٍ: "أو قال: فاتن، فاتن، فاتن" بالرفع، والشكُّ من جابر. (فأمره بسورتين من المُفَصَّل) يؤمُّ بهما قومه، وأوَّلُ المفصَّل: الحجرات، وقيل: القتال، وقيل: الفتح، وقيل: ق، وطواله: قيل إلى عمَّ، وأوساطه: منها إلى الضحى، وقصاره: منها إلى آخر القرآن، وقيل طواله: إلى الصفِّ، وأوساطه: منها إلى الانشقاق، وقصاره: منها إلى الأخير، وسمي مُفَصَّلا؛ لكثرة الفصول فيه، وقيل: لقلة المنسوخ فيه. (ولا أحفظهما) أي: السورتين، كأن عمرًا قال ذلك في حال تحديثه لشعبة، وإلَّا فقد ورد عنه في تحديثه لغير شعبة أنه قال: إنهما: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ مرة (١)، أخرى (٢). وفي الحديث: جواز صلاة الفرض خلف المنتفل، وأنه يقال البقرة أي: السورة التي يذكر فيها البقرة، وإنكار ما يكره، وتخفيف الصلاة، والتعذير بالكلام.

стр. 1067

٦١ - بَابُ تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ، وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (باب: تخفيف الإمام في القيام) خصَّ التخفيف بالقيام؛ لأنه مظنة التطويل. (وإتمام الركوع والسجود) أي: باب: طلب ذلك. ٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَال: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: سَمِعْتُ قَيْسًا، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَال: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَال: "إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ". [انظر: ٩٠ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ٢/ ١٩٧] (أحمد بن يونس) نسبة لجده؛ لشهرته به، وإلَّا فهو أحمد بن عبد الله بن يونس كما مرَّ. (إسماعيل) أي: ابن خالد. (قيسًا) هو ابن أبي حازم. (أبو مسعود) هو عقبة بن عمرو البدريِّ. (أن رجلا) لم يسم (لأتأخَّرُ عن صلاة الغداة) أي: لا أحضرها مع الجماعة. (فأيكم ما صلَّى) بزيادة (ما) لتوكيد الشمول، والمعنى: أيُّ واحدٍ منكم. (فليتجوز) أي: فليخفف، وهو جواب الشرط. (فإن فيهم إلخ) علة للأمر بالتجوز، والمراد بالضعيف: ما يشمل المريض وضعيف الخِلْقَة، وبالكبير: كبير السن، وبذي الحاجة: ما يشملهما، وغيرهما: كالصغير والحامل والمرضع وعابر السبيل، فعطفه على ما قبله من عطف العامِّ على الخاصِّ. ٦٢ - بَابٌ: إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ (باب: إذا صلَّى لنفسه) أي: وحده. (فليطوِّل ما شاء) لانتفاء العلة السابقة.

стр. 1068

٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ". [مسلم: ٤٦٧ - فتح: ٢/ ١٩٩] (إذا صلى أحدكم للناس) أي: إمامًا لهم، أو لثوابهم الحاصل من الجماعة. (فإن فيهم) في نسخة: "فإن منهم". (الضعيف) أي: ضعيف الخلقة. (والسقيم) أي: المريض. (والكبير) أي: سنًّا كما مرَّ مع زيادة. (فليطول ما شاء) أي: في القراءة، والركوع، والسجود وإن خرج الوقت على الأصح؛ لأنه مشتغل بها. وأمَّا خبر النهي عن إخراجها عن وقتها (١) فهو فيما إذا أخَّر الشروع فيها إلى أن خرج وقتها، أو ضاق عنها. ٦٣ - بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ وَقَال أَبُو أُسَيْدٍ: "طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ". (باب: من شكا إمامه إذا طول) أي: عليه في الصلاة. (أبو أسيد) بضمِّ الهمزة، وفتح السين، وفي نسخة: بفتحها وكسر السين: مالك بن ربيعة. (يا بنُيَّ) اسمه. المنذر. ٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلاةِ فِي الفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلانٌ فِيهَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ

стр. 1069

فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ". [انظر: ٩٠ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ٢/ ٢٠٠] (سفيان) أي: الثوريُّ. (قال رجل) لم يسم، (فلان) هو: معاذ، أو أُبي بن كعب. (فيها) أي: في صلاة الفجر. (في موضع) في نسخة: "في موعظة". (منفرين) في نسخة: "لمنفرين". واعلم أن التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيءُ خفيفًا بالنسبة للإمام [لكنه ثقيل] (١) بالنسبة إلى عادة آخرين فيتبع في ذلك العادة. ٧٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، قَال: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ - أَو النِّسَاءِ - فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَال مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ" - أَوْ "أَفَاتِنٌ" - ثَلاثَ مِرَارٍ: "فَلَوْلا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الحَاجَةِ" أَحْسِبُ هَذَا فِي الحَدِيثِ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَمِسْعَرٌ، وَالشَّيْبَانِيُّ، قَال عَمْرٌو، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ، قَرَأَ مُعَاذٌ فِي العِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ، وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ، عَنْ مُحَارِبٍ. [انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢/ ٢٠٠] (أقبل رجل) لم يسم. (بناضحين) تثنية ناضح: وهو البعير الذي يسقى عليه (فوافق معاذا يصلِّي) أي: صلاة العشاء. (فترك ناضحه) في

стр. 1070

نسخة: "فبرك ناضحه". (فقرأ) أي: معاذ. (سورة البقرة أو النساء) الشكُّ من مُحارب. (نال منه) أي: ذكره بسوء. (أفتان) مبتدأ. (أنت) فاعل سدَّ مسد الخبر، أو (أنت) مبتدأ خبره (فتان). (أو أفاتن) الشكُّ من محارب أيضًا، وفي نسخة: "فاتن" بلا همزة، وفي أخرى: "أفاتنٌ أنت". (ثلاث مرار) في نسخة: "ثلاث مرات". (فلولا) أي: فهلا. (﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾) [الأعلى: ١] (﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾) [الشمس: ١] (﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾) [الليل: ١] أي: ونحوها من قصار المفصَّل. (أحسب) أي: قال شعبة -قيل: أو محارب- أحسب، أي: قوله: (فإنه يصلِّي إلخ). (في الحديث) وفي نسخة: "أحسب هذا في الحديث". (تابعه) أي: شعبة، وفي نسخة: "قال أبو عبد الله وتابعه سعيد بن مسروق" هو والد سفيان الثوري. (ومسعر) بكسر الميم: هو ابن كدام. (والشيباني) هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز. (قال عمرو) أي: ابن دينار. (وعبيد الله بن مقسم) بكسر الميم. (وأبو الزبير) بضمِّ الزاي: هو محمد بن مسلم. (قرأ معاذ في العشاء بالبقرة) أي من غير شكٍّ. (وتابعه) أي: شعبة. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن محارب) أي: ابن دثار. ٦٤ - [بَابُ الإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا] (باب: الإيجاز في الصلاة وإكمالها) أي: التخفيف فيها مع إكمال أركانها. فالإيجاز ضد الإطناب، والإكمال ضد النقص، و (باب) مع ما

стр. 1071

بعده ساقط من أخرى. ٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلاةَ وَيُكْمِلُهَا". [٧٠٨ - مسلم: ٤٦٩ - فتح: ٢/ ٢٠١] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمر المقعد (١). (عبد العزيز) أي: ابن صهيب. (عن أنس) في نسخة: "أنس بن مالك". (يوجز الصلاة ويكملها) أي: بأن يأتي بأقل ما يمكن من الأركان، والأبعاض، والهيئات. ٦٥ - بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ (باب: من أخفَّ الصلاة عند بكاء الصبي) أي: باب بيان تخفيف الصلاة عند ذلك. ٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَال: أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَال: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ" تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَبَقِيَّةُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. [٨٦٨ - فتح: ٢/ ٢٠١] (إبراهيم) أي: ابن موسى، في نسخة: "هو الفراء". (أخبرنا الوليد) في نسخة: "حدثنا الوليد". (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (أريد أن أطوِّل فيها) حال بقرينة قوله في رواية: "تأتي وأنا أريد

стр. 1072

إطالتها" أو معطوف بعاطف مقدر بقرينة قوله في رواية أخرى: "تأتي فأريد إطالتها". (تابعه) أي: الوليد. (بشر بن بكر) بكسر باء (بشر)، وفتح باء (بكر). (وابن المبارك) أي: عبد الله. (وبقية) أي: ابن الوليد الكلاغِيِّ بفتح الكاف وتخفيف اللام. ٧٠٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً، وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ". [انظر: ٧٠٦ - مسلم: ٤٦٩ - فتح: ٢/ ٢٠١] (حدثنا شريك) في نسخة: "حدثني شريك". (أنس بن مالك) في نسخة: "أنسا". (ما صلَّيت وراء إمام قطُّ أخفَّ صلاةً) بنصب صلاة؛ على التمييز [لـ (أخف)، (١)، وأخف صفة لـ (إمام). (وإن كان) (إن) هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وما بعدها خبر. (مخافة) مفعول له. (تفتن) بالبناءِ للمفعول من فَتَن، أو فُتِن، وفي نسخة: "تفتتنَّ" بزيادة تاء، وفي أخرى: "تفتَّن" بتشديد التاءِ، فالصيغة إما من الفعل، أو الإفعال، أو الافتعال، أو التفعيل، وفي نسخة: "تفتن" بالبناءِ للفاعل، وهو ضمير يرجع إلى الإطالة المفهومة من السياق فعليها. (أمه) منصوبة على المفعولية، وعلى الأول بأنواعها مرفوعة؛ نيابة عن الفاعل.

стр. 1073

٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". [٧١٠ - مسلم: ٤٧٠ - فتح: ٢/ ٢٠٢] (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (قال: حدثنا قتادة) أي: ابن دعامة، وفي نسخة: "عن قتادة". (حدثه) في نسخة: "حدث". (أنَّ النبيَّ) وفي نسخة: "أن نبي الله". (من شدةِ وَجْدِ أمِّه) أي: حزنها. ٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ، فَأُرِيدُ إِطَالتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ" وَقَال مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [انظر: ٧٠٩ - مسلم: ٤٧٠ - فتح: ٢/ ٢٠٢] (قال: حدثنا) في نسخة: "قال: حدثني". (ابن أبي عَدِي) اسمه: محمد، واسم أبيه: إبراهيم. (عن سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن أنس بن مالك) في نسخة: "عن أنس". (مما أعلم) في نسخة: "لما أعلم"، وذكر الأمِّ خرج مخرج الغالب؛ إذ مثلها من قام مقامها. وفي الحديث: أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيءٍ مستحب لا يلزمه الوفاء به، خلافًا لبعضهم. (وقال موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (أبان) أي: ابن يزيد العطار. (مثله) أي: مثل الحديث، وهو ساقط من نسخة، وفائدة هذا التعليق: بيان سماع قتادة له من أنس.

стр. 1074

٦٦ - بَابُ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا (باب: إذا صلَّى) أي: رجل مع الإمام. (ثم أمَّ قومًا) أي: صحت صلاته وصلاتهم. ٧١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ". [انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢/ ٢٠٣] (وأبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن جابر) زاد في نسخة: "ابن عبد الله". (قال: كان معاذ .. إلخ) مرَّ تفسيره (١). ٦٧ - بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ (باب: من أسمع الناس تكبير الإمام) أي: ندب إسماعهِم تكبيره. ٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، قَال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ"، قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى القِرَاءَةِ، فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ"، فَقُلْتُ: مِثْلَهُ، فَقَال فِي الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ: "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ"، فَصَلَّى وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ٢٠٣]

стр. 1075

(أتاه يؤذنه) بضمِّ الياء، وسكون الواو، أي: يعلمه، وفي نسخة: "أتاه بلال يؤذنه". (فليصلِّ) زاد في نسخة: هنا وفي نظيره الآتي "بالناس". (أسيفٌ) أي: شديد الحزن رقيق القلب سريع البكاء. (إن يقم مقامك يبكي) بإثبات ياء (يبكي) إجراء للمعتل مجرى الصحيح، وبحذفها على الأصل. (قال: مروا) في نسخة: "فقال: مروا". (فليصل) في نسخة: هنا وفي نظيره الآتي: "فليصلي" بياء. (فقلت) في نسخة: "قلت". (بين رجلين) أي: العباسِ وعلي، أو علي والفضلِ، وقال النوويُّ: إنهما قضيتان، فخروجه من بيت ميمونة لعائشة كان بين علي والفضلِ، ومن بيت عائشة إلى المسجد كان بين العباسِ وعلي (١). ومرَّ تفسير الحديث. (تابعه) أي: عبد الله بن داود. (محاضر) بميم مضمومة وحاءٍ مهملة وضادٍ معجمة: هو الهمدانيُّ. ٦٨ - بَابٌ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "ائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ". (باب: الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم) أي: على لوجه الآتي بيانه. (وليأتم بكم من بعدكم) أي: من سائر الصفوف أي: يستدلون بأفعالكم على أفعالي، وليس المراد أن المأموم يقتدي به غيره.

стр. 1076

٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ" فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَال: "إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ" فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ، حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ، ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ٢٠٤] (حدثنا قتيبة) في نسخة: "حدثني قتيبة" وفي أخرى: "قتيبةُ بن سعيد". (أن يصلِّي) في نسخة: "فيصلي". (متى يقم) في نسخة: "متى يقوم" [بإهمال (متى) حملًا على إذا، كما جزم بإذا حملًا على متى في قوله: وإذا تصبك خصاصة فتحمل. (لا يسمع) بضم التحتية وفي نسخة: "لم يسمع". (فلو أمرت) لو شرطية، وجوابها محذوف، أو للتمني فلا جواب لها. (يصلي) في نسخة: "أن يصلي". (متى يقم) في نسخة: "متى يقوم"] (١) وفي أخرى: "متى ما يقم" بزيادة ما. (لا يسمع) في نسخة: "لم يسمع". (قال: إنكنَّ) في نسخة: "فقال: إنكنَّ". (أن

стр. 1077

يصلِّي) في نسخة: "يصلّي". (يخطَّان) بتحتية، وفي نسخة: "تخطان" بفوقية. (فجاء) في نسخة: "فجاءه". (رسول الله) في نسخة: "النبيُّ". (مقتدون) في نسخة: "يقتدون"، ومرَّ تفسير الحديث (١). ٦٩ - بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ ؟ (باب: هل يأخذ الإمام إذا شَكَّ بقول الناس؟) كما قال الحنفية أو لا كما قال الشافعية، وفي نسخة: "هل يأخذ الإمام بقول الناس إذا شكَّ من اثنتين؟ " أي: ركعتين من صلاة الظهر. ٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَال لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ" فَقَال النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ٢/ ٢٠٥] (ذو اليدين) اسمه: الخرباق. (فقال رسول الله) أي: للحاضرين. (فصلى اثنتين أخريين). ظاهر الحديث: أنه أخذ بقول الحاضرين، والشافعي حمله على أنه تذكر بعد قولهم، ويؤيده خبر أبي داود عن أبي هريرة قال: "ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله" (٢). ٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ،

стр. 1078

فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ". [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ٢/ ٢٠٥] (أبو الوليد) اسمه: هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ. (عن أبي سلمة) زاد في نسخة: "ابن عبد الرحمن". (صلى النبي) في نسخة: "صلَّى رسول الله". (فصليت) في نسخة: "قد صليت". ومر تفسير الحديث وما قبله (١). ٧٠ - بَابُ إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاةِ وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ، وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]. (باب: إذا بكى الإمام في الصلاة) أي: هل تفسد صلاته أم لا؟ (نشيج عمر) بفتح النون، وكسر الشين المعجمة، أي: بكاءه. (يقرأ) في نسخة: "فقرأ". ﴿وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] زاد في نسخة: "الآية". ٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال فِي مَرَضِهِ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ" قَالتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ" قَالتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَهْ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ

стр. 1079

يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ" قَالتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ٢٠٦] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس الأصبحيّ. (قال: حدثنا) في نسخة: "قال: حدثني". (يصلِّي) بياء بالرفع [على: الاستئناف] (١) أو بالجزمِ جوابًا للأمرِ إجراءً للمعتلِّ مجرى الصحيح، وفي نسخة: "يصلِّ" بالجزم بحذفِ الياءِ، وفي أخرى: "فليصل" بالفاءِ وبالجزم بحذف الياءِ، وفي نسخة: "فليصلّ بالناس" وفي أخرى: "للناس" وفي (يصلّي) ما مرَّ آنفًا (٢). (فقالت عائشة لحفصة) في نسخة: "فقلت لحفصة". (إن أبا بكر) زاد في نسخة: "رجل أسيف". (في مقامك) لفظ: (في) ساقط من نسخة. (من البكاء) في نسخة: "في البكاء" أي: بسببه. (ففعلت) أي: القول المذكور. (مه) كلمة زجر، كما مرَّ. (قالت) في نسخة: "فقالت". ومرَّ تفسير الحديث. ٧١ - بَابُ تَسْويَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا (باب: تسوية الصفوف عند الإقامة) أي: للصلاة. (وبعدها) أي: وبعد الإقامة قبل الشروع في الصلاة. ٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَال: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ، قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ". [مسلم: ٤٣٦ - فتح: ٢/ ٢٠٦]

стр. 1080

(أخبرني عمرو) وفي نسخة: "حدثني عمرو". (لَتُسَونَّ) أصله: لتسوون، بضم الواو الأولى، وسكون الثانية، ونون الجمع، فلما دخلت عليه نون التوكيد الثقيلة حذفت نون الجمع لتوالي الأمثال، ثم واو الجمع لالتقاء الساكنَيْن، وفي نسخة: "تسَووُن" بفتح الواو الأولى، وضم الثانية، فلما دخلت عليه نون التوكيد حذفت نون الرفع لما مرَّ، والجملة: جواب قسم. (أو ليخالفنَّ الله) أي: ليوقعن الله المخالفة. (بين وجوهكم) بتحويلها عن مواضعها إن لم يقيموا الصفوف، فالجزاء من جنس العمل، أو ليوقعَنَّ العداوة والبغضاء بينكم؛ إذ مخالفة الظاهر سبب لاختلاف الباطن. ورواه أبو داود وغيره بلفظ: "أو ليخالفن الله بين قلوبكم. ." (١) والوعيد في الحديث على عدم التسوية للتغليظ لا للتحريم، فهو نظير ما مرَّ من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام "أن يجعل الله رأسه رأس حمار" (٢). ٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَال حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي". [٧١٩، ٧٢٥ - مسلم: ٤٣٤ - فتح: ٢/ ٢٠٧]

стр. 1081

(عن عبد العزيز) زاد في نسخة: "ابن صهيب". (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (أقيموا الصفوف) أي: سوُّوها. (أراكم خلف ظهري) أي: رؤية عين، بأن خلق الله له إدراكًا من خلفه، أو من عينهِ فيرى من غير مقابلة؛ لأنها لا تشترط في الرؤية عند أهل السنة، فبصره لمن خلفه من خرق العادات. ٧٢ - بَابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ، عِنْدَ تَسْويَةِ الصُّفُوفِ (باب: إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف) لينظر أَهُمْ غير مستوين، فيأمرهم بالتسوية. ٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قَال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّويلُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ، فَقَال: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". [انظر: ٧١٨ - مسلم: ٤٣٤ - فتح: ٢/ ٢٠٨] (أنس) في نسخة: "أنس بن مالك". (أقيموا صفوفكم) أي: سوُّوها. (وتراصُّوا) بضمِّ المهملة المشددة، أي: تضامُّوا وتلاصقوا حتَّى يتصل ما بينكم، ومنه: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]. (من وراءِ ظهري) أي: من خلفي، بأن خلق الله له إدراكًا من خلفه، كما يشعر به التعبير بـ (من) الابتدائية، فمبدأ الرؤية من خلفه، وعلى رواية عدم (من) السابقة يحتمل ذلك، ويحتمل أنها رؤية بالعين المعهودة كما مرَّ، وفي نسخة: "من وراء ظهري" الحديث.

стр. 1082

٧٣ - بَابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ (باب: الصَّفِّ الأَوَّلِ) أي: بيان فضيلته. ٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الشُّهَدَاءُ: الغَرِقُ، وَالمَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالهَدِمُ". [انظر: ٦٥٣ - مسلم: ١٩١٤ - فتح: ٢/ ٢٠٨] (أبو عاصم) اسمه: الضحاك. (عن سُمَيٍّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن. (أبي صالح) هو: ذكوان السمان. (الغرق) بكسر الراءِ، أي: الغريق. (والمبطون) هو ذو الإسهال ونحوه. (والهدم) بكسر الدال أي: الذي يموت تحت الهَدْمِ. ٧٢١ - وَقَال: "وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ المُقَدَّمِ لاسْتَهَمُوا". [انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧ - فتح: ٢/ ٢٠٨] (وقال: ولو) في نسخة: "وقال: لو". (التهجير) أي: التبكير. (لاستبقوا) أي: "إليه" كما في نسخة. (ما في العتمة والصبح) أي: ما في صلاتهما، (المقدم) في نسخة: "الأول" (لاستهموا) أي: لاقترعوا عليه لما فيه من الفضيلة كالسبقِ لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته، والتعلم منه، والفتح عليه، والتبليغ عنه، والصف المقدم يتناول الصف الثاني بالنسبة إلى الثالث، وكذا الثالث بالنسبة إلى الرابع، وهكذا، بخلاف رواية الصف الأول الذي هو المراد (١).

стр. 1083

٧٤ - بَابٌ: إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ (باب: إقامة الصفِّ من تمام الصلاة) إذ تَرْكُ إقامته المفوِّتُ لأجْرِها مفوِّت لتمامِ أَجْرِ الصَّلاةِ. ٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ". [٧٣٤ - مسلم: ٤١٤، ٤١٧، ٤٣٥ - فتح: ٢/ ٢٠٨] (عبد الله بن محمد) أي: المسندي. (عبد الرزاق) أي: ابن همام الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: "ابن منبه" كما في نسخة. (سمع الله لمن حمده) أي: أجاب دعاءه. (ربنا لك الحمد) في نسخة: "ربنا ولك الحمد" والمعنى: قولوه بعدما هو معروف من قوله: سمع الله لمن حمده. (فصلُّوا جلوسًا أجمعون) في نسخة: "أجمعين" وتقدم بيانه أنه منسوخ. (من حسن الصلاة) هذه مبيّنة لرواية: "من تمام الصلاة" (١) إذ المعنى: أنها سنة فيها لا جزءٌ منها؛ لأن حسن الشيء زائدٌ على تمامه. ٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْويَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ". [مسلم: ٤٣٣ - فتح: ٢/ ٢٠٩]

стр. 1084

(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك). (فإن تسوية الصفوف) في نسخة: "فإن تسوية الصفِّ". ٧٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ (باب: إثم من لم يتم الصفوف) في نسخة: "إثم من لم يتم الصفَّ" وفي أخرى: "إثم من لم يقم الصفوف" وميم (يتم) مفتوحة للتخفيف، أو مكسورة على الأصل في التقاءِ الساكنين. ٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، قَال: أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَال: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَدِمَ المَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: "مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إلا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ" وَقَال عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ: عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ المَدِينَةَ بِهَذَا. [فتح: ٢/ ٢٠٩] (أخبرنا الفضل) في نسخة: "حدثنا الفضلُ" (عن بشير) بضمِّ الموحدة وفتح المعجمة. (ابن يسار) بفتح التحتية، وتخفيف المهملة. (ما أنكرتَ منَّا) لفظ: "منَّا" ساقط من نسخة. (يوم) قال الزركشيُّ: يجوز فيه الرفعُ والنصبُ والجرُّ. (ما أنكرتُ شيئًا إلَّا أنكم لا تقيمونَ الصفوف) أي: فإني أكرهه، قال ذلك أنس؟ تغليظًا وتحريضًا على إقامة الصفوف، وإلَّا فإقامتها سنةٌ على المشهورِ، وعليه فلا يطابق ذلك الترجمةَ، ويحتملُ أن البخاريَّ اختار الوجوب أخذًا من قوله: "سوُّوا" (١) ومن عموم قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢) ومن ورود

стр. 1085

الوعيد على تركه (١) فإنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب وعليه فالمطابقة ظاهرة. (عقبة) هو أخو سعيد المذكورِ قبله. (بهذا) أي: بالمذكورِ قبله، والفرقُ بينهما أن الأوَّلَ: روى فيه بشير عن أنس، والثاني: روى فيه أنه شاهد الحال نفسه. ٧٦ - بَابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ وَقَال النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: "رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ". (باب: إلزاق المنكبِ بالمنكب، والقدمِ بالقدمِ) أي: ندب ذلك. (رأيت الرجل منَّا يُلزق) بضَمِّ الياء. (كعبه بكعب صاحبه) هو بعض حديث رواه أبو داود (٢). والكعب: هو العظم الناتئ بين الساق والقدم. ٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَال: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ". [انظر: ٧١٨ - مسلم: ٤٣٤ - فتح: ٢/ ٢١١] (عمرو بن خالد) في نسخة: "عمرو، وهو ابن خالد". (عن أنس) أي: "ابن مالك"، كما في نسخة.

стр. 1086

(وكان أحدنا إلخ) هو قول أنس، وأراد به المبالغة في تسوية الصف، وسد خُلَلِهِ؛ ليمتنع الشيطان من دخوله الفُرَجَ، وقد ورد الأمر بذلك في خبر أبي داود وغيره، بلفظ: "أقيموا صفوفكم، وحازوا بين المناكب وسدوا الخُلَلَ، ولا تَذرُوا فرجات الشيطان، ومن وصَلَ صفًّا وصَلَهُ الله، ومن قَطَعَ صفا قَطَعَهُ الله " (١). ٧٧ - بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلاتُهُ (باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام، وحوَّله الإمام خلفه إلى يمينه، تمت صلاته) أي: المأمومِ، أو الإمام، أو كل منهما، وهو أَوْلَى. ٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ٢١١] (داود) أي: ابن عبد الرحمن العطَّار. (ذات ليلة) أي: في ليلة، و (ذات) مقحمة، وهو من إضافة المسمى إلى اسمه. (فجاءه) في نسخة: "فجاء". (وصلَّى) في نسخة:

стр. 1087

"فصلَّى" وفي أخرى: "يصلي" بلفظ المضارع، ومرَّ بيان الحديث في باب: السمر بالعلم (١). ٧٨ - بَابٌ: المَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا (باب: المرأة وحدها تكون صفًّا) أي: في حكم صفٍّ؛ لأنها لا تقف مع الرجال، وإلا فالصف يقتضي تعددا. ٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ، فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا". [انظر: ٣٨٠ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ٢/ ٢١٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن إسحق) أي: ابن عبد الله بن طلحة. (ويتيم) هو ضميرة بن أبي ضُميرة، بضمِّ المعجمة: الصحابيُّ ابن الصحابيِّ. (أمُّ سُليم) عطف بيان لـ (أمي) واسمها: سهلة، أو رميثة، أو رميلة، أو الغميصاء، أو الرميصاء، زوجة أبي طلحة، ومرَّ بيان الحديث في باب: الصلاة على الحصير (٢). وأخذ منه صحة صلاة المنفرد خلف الصف، وفيها خلافٌ، فقيل: بعدم صحتها لخبر الطبراني: أن النبيَّ ﷺ رأى رجلا يصلِّي خلف الصف وحده، فقال: "أعد الصلاة" (٣) والجمهور على صحتها، وأجابوا عن الخبر بحمل الإعادة فيه على الندب جمعًا بين الدليلين.

стр. 1088

٧٩ - بَابُ مَيْمَنَةِ المَسْجِدِ وَالإِمَامِ ٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي - أَوْ بِعَضُدِي - حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَال بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي". [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ٢١٣] (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (وقال بيده) أي: أشار بها. (من ورائي) أي: من وراء ابن عباس، وفي نسخة: "من ورائه لا وهي كما قال شيخنا أوجه (١)، ومرَّ بيان الحديث (٢). ٨٠ - بَابُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ وَقَال الحَسَنُ: "لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ" وَقَال أَبُو مِجْلَزٍ: "يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ". (باب: إذا كان بين الإمام وبين القوم) أي: المقتدين به. (حائط أو سترة) لا يضرّ ذلك مطلقًا عند بعضهم، وبشرط أن يجمعهما نحو مسجد، ويعلم المأموم بصلاة الإمام عند الشافعية.

стр. 1089

(نهر) أي: وإن أحوج إلى سباحة، وفي نسخة: "نهير" بالتصغير. (أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم، اسمه: لاحق بن حميد بن سعيد. (يأتمُّ) أي: الشخص. (أو جدار) إذا جمعهما نحو مسجد، كما مرَّ. (إذا سمع تكبير الإمام) أي: أو مبلغ عنه، وبَسْطُ ذلك يُطلب من كتب الفقه. ٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ - أَوْ ثَلاثًا - حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَال: "إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ". [٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١ - مسلم: ٧٦١ - فتح: ٢/ ٢١٣] (حدثنا محمد) أي: "ابن سلام" كما في نسخة، وفي أخرى: "حدثني محمد" ولام (سلام) مخففة على الراجح. (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (عَبدةُ) بفتح العين، وسكون الموحدة، أي: ابن سليمان الكوفي. (عن عمرة) أي: بنت عبد الرحمن الأنصارية. (كان يصلي من الليل في حجرته) أي: في حجرة بيته، أو حجرته التي احتجرها في المسجد بالحصير. (أناس) في نسخة هنا وفيما يأتي: "ناسٌ". (بصلاته) أي: ملتبسين، أو مقتدين بها. (فأصبحوا) أي: دخلوا في الصباح فهي تامة. (ليلة الثانية) أي: ليلة الغداة الثانية، وفي نسخة: "الليلة الثانية". (ذلك) أي: الاقتداء به ﷺ . (أو ثلاثة) في نسخة: "أو ثلاثا". (حتَّى إذا كان) أي: الوقت. (فلم يخرج) أي إلى الموضع المعهود الذي صلَّى فيه تلك الليالي. (تكتب) أي: تفرض.

стр. 1090

(عليكم صلاة الليل) زيادة على الفرائض الخمس، ولا يعارضه قوله في ليلة الإسراء: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ﴾ فإن ذلك المراد به النقص عن الخمس بقرينة السياق، أو أن الزيادة تجب من جهة وجوب الاقتداء به ﷺ لا من جهة إنشاء فرض زائد على الخمس، كما يوجب الرجل على نفسهِ صلاةَ نَذرٍ، ولا يدل على زيادة فرض فيما فرض في الأصل. ٨١ - بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ (باب: صلاة الليل) أي: جماعة ليناسب الأبواب السابقة؛ لأنها في إقامة الصفوف، وهي إنما تكون بجماعة، أما صلاة الليل لا بقيد الجماعة، فقد أفرد لها البخاريُّ كتابًا بعدُ. ٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ، يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ". [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٢/ ٢١٤] (ابن أبي فديك) نسبة إلى جَدٍّ له أعْلَى، وإلَّا فهو محمد بن إسماعيل بن أبي مسلم بن أبي فديك، بضم الفاءِ، وفتح المهملة: دينار الديلمي، وفي نسخة: "ابن أبي الفديك". (ابن أبي ذئب) نسبة لجَدٍّ له أعلى، وإلا فهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام المدني. (المقبري) بفتح الميم وضم الموحدة وكسرها، وقد تفتح نسبة إلى المقبرة؛ لمجاورته لها، واسمه: سعيد بن أبي سعيد. (يبسطه) أي: يفرشه، وفي نسخة: "يبتسط" بفوقية بعد الموحدة وكسر السين. (ويحتجره) براء أي: يتخذه حجرةً، وفي نسخة: بالزاي أي: يجعله حاجزًا بينه وبين غيره.
следующие страницы →