← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

(وكان أحدنا إلخ) هو قول أنس، وأراد به المبالغة في تسوية الصف، وسد خُلَلِهِ؛ ليمتنع الشيطان من دخوله الفُرَجَ، وقد ورد الأمر بذلك في خبر أبي داود وغيره، بلفظ: "أقيموا صفوفكم، وحازوا بين المناكب وسدوا الخُلَلَ، ولا تَذرُوا فرجات الشيطان، ومن وصَلَ صفًّا وصَلَهُ الله، ومن قَطَعَ صفا قَطَعَهُ الله " (١). ٧٧ - بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلاتُهُ (باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام، وحوَّله الإمام خلفه إلى يمينه، تمت صلاته) أي: المأمومِ، أو الإمام، أو كل منهما، وهو أَوْلَى. ٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ٢١١] (داود) أي: ابن عبد الرحمن العطَّار. (ذات ليلة) أي: في ليلة، و (ذات) مقحمة، وهو من إضافة المسمى إلى اسمه. (فجاءه) في نسخة: "فجاء". (وصلَّى) في نسخة:

стр. 1087

"فصلَّى" وفي أخرى: "يصلي" بلفظ المضارع، ومرَّ بيان الحديث في باب: السمر بالعلم (١). ٧٨ - بَابٌ: المَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا (باب: المرأة وحدها تكون صفًّا) أي: في حكم صفٍّ؛ لأنها لا تقف مع الرجال، وإلا فالصف يقتضي تعددا. ٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ، فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا". [انظر: ٣٨٠ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ٢/ ٢١٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن إسحق) أي: ابن عبد الله بن طلحة. (ويتيم) هو ضميرة بن أبي ضُميرة، بضمِّ المعجمة: الصحابيُّ ابن الصحابيِّ. (أمُّ سُليم) عطف بيان لـ (أمي) واسمها: سهلة، أو رميثة، أو رميلة، أو الغميصاء، أو الرميصاء، زوجة أبي طلحة، ومرَّ بيان الحديث في باب: الصلاة على الحصير (٢). وأخذ منه صحة صلاة المنفرد خلف الصف، وفيها خلافٌ، فقيل: بعدم صحتها لخبر الطبراني: أن النبيَّ ﷺ رأى رجلا يصلِّي خلف الصف وحده، فقال: "أعد الصلاة" (٣) والجمهور على صحتها، وأجابوا عن الخبر بحمل الإعادة فيه على الندب جمعًا بين الدليلين.

стр. 1088

٧٩ - بَابُ مَيْمَنَةِ المَسْجِدِ وَالإِمَامِ ٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي - أَوْ بِعَضُدِي - حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَال بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي". [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ٢١٣] (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (وقال بيده) أي: أشار بها. (من ورائي) أي: من وراء ابن عباس، وفي نسخة: "من ورائه لا وهي كما قال شيخنا أوجه (١)، ومرَّ بيان الحديث (٢). ٨٠ - بَابُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ وَقَال الحَسَنُ: "لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ" وَقَال أَبُو مِجْلَزٍ: "يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ". (باب: إذا كان بين الإمام وبين القوم) أي: المقتدين به. (حائط أو سترة) لا يضرّ ذلك مطلقًا عند بعضهم، وبشرط أن يجمعهما نحو مسجد، ويعلم المأموم بصلاة الإمام عند الشافعية.

стр. 1089

(نهر) أي: وإن أحوج إلى سباحة، وفي نسخة: "نهير" بالتصغير. (أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم، اسمه: لاحق بن حميد بن سعيد. (يأتمُّ) أي: الشخص. (أو جدار) إذا جمعهما نحو مسجد، كما مرَّ. (إذا سمع تكبير الإمام) أي: أو مبلغ عنه، وبَسْطُ ذلك يُطلب من كتب الفقه. ٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ - أَوْ ثَلاثًا - حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَال: "إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ". [٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١ - مسلم: ٧٦١ - فتح: ٢/ ٢١٣] (حدثنا محمد) أي: "ابن سلام" كما في نسخة، وفي أخرى: "حدثني محمد" ولام (سلام) مخففة على الراجح. (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (عَبدةُ) بفتح العين، وسكون الموحدة، أي: ابن سليمان الكوفي. (عن عمرة) أي: بنت عبد الرحمن الأنصارية. (كان يصلي من الليل في حجرته) أي: في حجرة بيته، أو حجرته التي احتجرها في المسجد بالحصير. (أناس) في نسخة هنا وفيما يأتي: "ناسٌ". (بصلاته) أي: ملتبسين، أو مقتدين بها. (فأصبحوا) أي: دخلوا في الصباح فهي تامة. (ليلة الثانية) أي: ليلة الغداة الثانية، وفي نسخة: "الليلة الثانية". (ذلك) أي: الاقتداء به ﷺ . (أو ثلاثة) في نسخة: "أو ثلاثا". (حتَّى إذا كان) أي: الوقت. (فلم يخرج) أي إلى الموضع المعهود الذي صلَّى فيه تلك الليالي. (تكتب) أي: تفرض.

стр. 1090

(عليكم صلاة الليل) زيادة على الفرائض الخمس، ولا يعارضه قوله في ليلة الإسراء: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ﴾ فإن ذلك المراد به النقص عن الخمس بقرينة السياق، أو أن الزيادة تجب من جهة وجوب الاقتداء به ﷺ لا من جهة إنشاء فرض زائد على الخمس، كما يوجب الرجل على نفسهِ صلاةَ نَذرٍ، ولا يدل على زيادة فرض فيما فرض في الأصل. ٨١ - بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ (باب: صلاة الليل) أي: جماعة ليناسب الأبواب السابقة؛ لأنها في إقامة الصفوف، وهي إنما تكون بجماعة، أما صلاة الليل لا بقيد الجماعة، فقد أفرد لها البخاريُّ كتابًا بعدُ. ٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ، يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ". [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٢/ ٢١٤] (ابن أبي فديك) نسبة إلى جَدٍّ له أعْلَى، وإلَّا فهو محمد بن إسماعيل بن أبي مسلم بن أبي فديك، بضم الفاءِ، وفتح المهملة: دينار الديلمي، وفي نسخة: "ابن أبي الفديك". (ابن أبي ذئب) نسبة لجَدٍّ له أعلى، وإلا فهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام المدني. (المقبري) بفتح الميم وضم الموحدة وكسرها، وقد تفتح نسبة إلى المقبرة؛ لمجاورته لها، واسمه: سعيد بن أبي سعيد. (يبسطه) أي: يفرشه، وفي نسخة: "يبتسط" بفوقية بعد الموحدة وكسر السين. (ويحتجره) براء أي: يتخذه حجرةً، وفي نسخة: بالزاي أي: يجعله حاجزًا بينه وبين غيره.

стр. 1091

(فثاب) بمثلثة، وموحدة، أي: اجتمع، وجاء وفي نسخة: "فثار" برَاءٍ بدل الموحدة من الثوران: وهو الهيجان، أي: ارتفع أو قام. (فصفُّوا) في نسخة: "وصفُّوا". ٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً - قَال: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال مِنْ حَصِيرٍ - فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَال: "قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المَكْتُوبَةَ" قَال عَفَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٦١١٣، ٧٢٩٠ - مسلم: ٧٨١ - فتح: ٢/ ٢١٤] (وهيب) أي: ابن خالد. (بسر) بضم الموحدة، وسكون المهملة. (حجرة) براءٍ، وفي نسخة: "بزاي". (جعل) أي: طفق. (عرفت) في نسخة: "علمت". (صنيعكم) في نسخة: "صنعكم" بضمِّ الصَّادِ وسكون النونِ، أي: حرصكم على صلاة التراويح. (فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم) أي: النوافل التي لم تشرع فيها الجماعة. (إلَّا المكتوبة) أي: أو ما شرع فيه جماعة، كالعيد والتراويح فإن فعلها في المسجد أفضل منها في البيت، وأخذ بظاهر الحديث مالك فقال: صلاة التراويح في البيت أفضل منها في المسجد. وأجاب غيره: بأنه ﷺ إنما قال ذلك خشية أن تفرض عليهم، وبعد وفاته أمن ذلك، وهذا جواب أيضًا عن صلاة العيد ونحوها. وفي الحديث: جواز الاقتداء بمن لم ينو الاقتداء، [فإن نوى] (١)

стр. 1092

بعد اقتدائهم به حصلت له فضيلة الجماعة، وإلَّا فلا، وأنَّ الكبير إذا فعلَ شيئًا خلاف ما يتوقعه أتباعه يذكر لهم عذره وحكمته، وجواز النفلِ في المسجد، والجماعة في غير المكتوبة، وترك بعض الصالحِ لخوف مفسدة هي أعظم، وشفقته على الأمة. (وقال عفَّان) أي: ابن مسلم بن عبد الله الباهليِّ. (موسى) أي: ابن عقبة. (سمعت أبا النَّضرِ) أي: ابن أبي أمية. (عن بسر) أي: ابن سعيد. (عن زيد) أي: ابن ثابت .. وهذا الطريق ساقط من نسخة. وفائدة ذكره: بيان سماع موسى له من النضر، ولما فرغ البخاريُّ من بيان أحكام الجماعة وما يتعلَّق بها، شرع في بيان صفة الصلاة وما يتعلَّقُ بها، فقال: ٨٢ - بَابُ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ، وَافْتِتَاحِ الصَّلاةِ (باب: إيجاب التكبير للإحرام وافتتاح الصلاة) أي: به، والواو بمعنى مع، أو للعطف على إيجاب، وفي نسخة قبل (باب): "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أبواب: صفة الصلاة". ٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ - قَال أَنَسٌ ﵁ فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قَال لَمَّا سَلَّمَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ". [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح: ٢/ ٢١٦] (فإذا صلَّى قائمًا فصلوا قيامًا) لم يذكره في الحديثين بعده وإنما ذكر فيهما: (فإذا كبر فكبروا) فهو مقدر هنا، والمقدر كالملفوظ به، وبتقديره هنا يحصل مطابقة الحديث للجزء الأول من الترجمة ويلزم منه

стр. 1093

مطابقته للجزء الثاني منها؛ لأن التكبير أوَّل الصلاة لا يكون إلَّا عند الافتتاح، وبذلك سقط ما قيل: إنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة. وقد وجهه الكرماني بما فيه تكلف زائدٌ، ثم قال: وقد يقال: عادةُ البخاريِّ أن يذكر مع الحديث المناسب للترجمة ما يناسب ذلك الحديث وإن لم يناسب الترجمة (١). ٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَال: خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَال: "إِنَّمَا الإِمَامُ - أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا". [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح: ٢/ ٢١٦] (قتيبة بن سعيد) لفظ: (ابن سعيد) ساقط من نسخة. (حدثنا الليث) في نسخة: "حدثنا ليثٌ". (فجحش) أي: خُدِشَ. (ربنا لك الحمد) في نسخة: "ربنا ولك الحمد" أي: حمدناك ولك الحمد، فتفيد الواو أن الحمد ذكر مرتين. وظاهر الحديث: وجوب ذلك، لكن صرف الأمر فيه عن الوجوب إجماع من يعتد به، وتقدم ما يتعلق بأحاديثِ البابِ. ٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ". [انظر: ٧٢٢ - مسلم: ٤١٤، ٤١٧ - فتح: ٢/ ٢١٦]

стр. 1094

٨٣ - باب رَفْعِ اليَديْنِ فِي التَّكْبيرَةِ الأُولَى مَعَ الافتِتَاح سَوَاءً . (باب: رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح) أي: للصلاة. (سواء) حال، أي: حال كون رفع اليدين مع الافتتاح متساويين. وفي الترجمة قصورٌ عمَّا في الحديث؛ إذ فيه الرفعُ في غير التكبيرة الأولى، كما يأتي. ٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ". [٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩ - مسلم: ٣٩٠ - فتح: ٢/ ٢١٨] (حذو منكبيه) أي: مقابلهما. (رفعهما) جواب (إذا) في قوله: (وإذا رفع). (كذلك) أي: حذو منكبيه، والسنة في الرفع مقارنة ابتدائه لابتداءِ التكبير وانتهائه لانتهائه كما صححه النوويُّ في "مجموعه" (١). وصحَّح في "الروضة" كأصلها في انتهاء الرفع لتكبيرة الإحرام: أنه لا حدَّ له (٢) وقيل: غير ذلك، كما هو مبسوطٌ في كتب الفقه، ودليل سن مقارنةِ ابتداءِ الرفع لابتداءِ التكبير خبر الباب. وأمَّا خبر مسلم في رواية أنه رفعهما ثم كبَّر (٣) وفي أخرى: أنه كبر ثم رفع يديه (٤) فمحمولٌ على بيان الجواز جمعًا بين الأدلة. (وكان لا يفعل ذلك) أي: الرفعَ. (في السجود) أي: لا في ابتدائه ولا في الرفعِ منه.

стр. 1095

٨٤ - بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ (باب: رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع) أي: رأسه من الركوع. ٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ". [انظر: ٧٣٥ - مسلم: ٣٩٠ - فتح: ٢/ ٢١٩] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) هو ابن يزيد الأيلي. (إذا قام في الصلاة) قال الكرماني: أي: شرع فيها، وهو غير قام إليها، وقام لها، ولا يخفى الفرق بين الثلاث (١). وتقدم بيان الحديث (٢). ٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الحُوَيْرِثِ "إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ"، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ هَكَذَا. [مسلم: ٣٩١ - فتح: ٢/ ٢١٩] (خالد بن عبد الله) هو الطحان. (عن خالد) هو الحذاء. (إذا أراد أن يركع) ذكر الإرادة في الركوع؛ لأن الرفع فيه عندها بخلاف رفعهما في غيره. (وحدث .. إلخ) الجملة حال لا عطف على (رأى)؛ لأن المحدث: مالك، والرائي: أبو قلابة.

стр. 1096

٨٥ - بَابٌ: إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ؟ وَقَال أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: "رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ". [٨٢٨] (باب: إلى أين يرفع يديه؟) أي: بيان ما يرفع إليه المصلِّي يديه في الأحوالِ الآتيةِ. (أبو حميد) هو عبد الرحمن بن سعيد الساعديُّ. (في أصحابه) يحتمل أنه قاله بينهم، وأنه من جملتهم وكلهم قائلون، والمراد به: لأصحاب الصحابة. (حذو منكبيه) في رواية أخرى: حتِّى يحاذي بهما أذنيه (١)، وفي أخرى: حتّى يحاذي فروع أذنيه (٢) فجمع الشافعيُّ بأنه: رفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي: أعلاهما، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، والمنكب: مجمع عظم العضد والكتف. ٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى ٥ يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَال: رَبَّنَا وَلَكَ

стр. 1097

الحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ". [انظر: ٧٣٥ - مسلم: ٣٩٠ - فتح: ٢/ ٢٢١] (رأيت النبيَّ ﷺ ) إلى آخره تقدم بيانه. ٨٦ - بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين) بعد التشهد الأوَّل. ٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قَال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ " إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ"، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا. [انظر: ٧٣٥ - مسلم: ٣٩٠ - فتح: ٢/ ٢٢٢] (عيَّاش) أي: ابن الوليد الرقام. (عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى الساميُّ، بمهملة. (دخل في الصلاة) أي: أراد الدخول فيها. (ورفع ذلك) أي: الرفع المذكور. (ابن طهمان) اسمه: إبراهيم. ٨٧ - بَابُ وَضْعِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى فِي الصَّلَاةِ (باب: وضع) اليد (اليمنى على اليسرى في الصلاة) أي في محل القراءة منها، بأن يقبض الكوع مع بعض الرسغ بيمناه تحت الصدر وفوق [السرة] (١) الرسغ: المفصل بين الساعد والكف.

стр. 1098

٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى فِي الصَّلاةِ" قَال أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إلا يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَال إِسْمَاعِيلُ: يُنْمَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ يَنْمِي. [فتح: ٢/ ٢٢٤] (أن يضع) بأن يضع. (لا أعلمه) أي: الأمر. (ينمي) بالبناءِ للفاعل أي: يسند. (قال إسماعيل يُنمى) بالبناء للمفعول (ولم يقل) أبو حازم: ينمي بالبناء للفاعل حتى يكون هو الذي نمَّاه. ٨٨ - بَابُ الخُشُوعِ فِي الصَّلاةِ (باب: الخشوع في الصلاة) لفظ: "باب" ساقط من نسخة، والخشوع قلبي وبدني، فالأوَّل: خشية القلب، والثاني: سكون البدن، والمراد هنا: مجموعهما. ٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا، وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي". [انظر: ٤١٨ - مسلم: ٤٢٤ - فتح: ٢/ ٢٢٥] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (هل ترون؟) استفهامٌ إنكاري. (قبلتي) أي: مقابلتي بمعنى: مواجهتي، أي: لا تظنوا مواجهتي هاهنا فقط، أو المعنى: لا تروا قصدي ورؤيتي طرف القبلة فقط، والله لأراكم من غيرها أيضًا، وسبق بيان ذلك في باب: تسوية الصفوف (١).

стр. 1099

٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي - وَرُبَّمَا قَال: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي - إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ". [انظر: ٤١٩ - مسلم: ٤٢٥ - فتح: ٢/ ٢٢٥] (غندر) هو محمد بن جعفر البصريُّ. (أقيموا) أي: "أتموا" كما في رواية (١). (من بعدي) أي: من خلفي .. ومرَّ بيان الحديث (٢). ٨٩ - بَابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ (باب: ما يقرأ بعد التكبير) أي: للإحرام، وفي نسخة: "باب: ما يقول بعد التكبير". ٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاةَ بِ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ". [مسلم: ٣٩٩ - فتح: ٢/ ٢٢٦] (يفتتحون الصلاة) أي: قراءتها، أو أطلق الصلاة على القراءة، فهو مجاز حذفٍ، أو استعارة (بـ ﴿الْحَمْدُ﴾) بضمِّ الدال على الحكاية، ولا دلالة فيه على ترك البسملة؛ لأن المراد الافتتاح بالفاتحة قبل السورة، وهذا اسمها، كما يقال: يفتتح بالبقرة، أي: بسورتها، فلا تعرض فيه لكون البسملة منها أولًا، ولكن قامت الأدلة للشافعيِّ

стр. 1100

على إثباتها، كما بينتها في غير هذا الكتابِـ (١). ٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَال: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً - قَال أَحْسِبُهُ قَال: هُنَيَّةً - فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَال: "أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ". [مسلم: ٥٩٨ - فتح: ٢/ ٢٢٧] (أبو زرعة) هو ابن عمرو بن جرير البجلي، واسمه: هرم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو. (يسكت) من السكوت، وقيل: يسكت بضمِّ الياءِ من الإسكات [فالهمزة للصيرورة، كأغد البعير، أي: صار ذا غدةٍ فمعناه هنا: صار ذا سكوت قال الجوهري: يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قيل: اسكت. (إسكاتة) من الإسكات] (٢) أو من السكوت فيكون من المصادر الشاذة، كأتيته إتيانًا، والقياس: أَتْية، والمراد منه السكوت عن الجهرِ لا عن الكلام مطلقًا لما سيأتي. (قال هُنيَّة) أي: بدل (إسكاتة) قاله الكرمانيُّ (٣). قال شيخنا: وليس بواضح، بل الظاهر: أنه شكَّ، هل وصف الإسكاتة بكونها هنية أم لا؟ وهي

стр. 1101

بالنون بلفظ: التصغير، وبتشديد الياءِ عند الأكثر وبالهمز عند الأقل، وإن زعم بعضهم أنه بالهمز خطأ وأصله هنوة أي: قليل الزمان، فلما صُغِّرت صارت هنيوة، فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً. ثم أدغمت. وفي نسخة: "هنيهة" بقلب الياءِ الثانية هاءً (١). (بأبي) متعلِّقٌ باسم، أو فعلٍ محذوف؛ لكثرة الاستعمال، أي: أنت مَفدِيٌّ، أو فديتك بأبي. (إسكاتك) بالنصب بنزع الخافض. (ما تقول؟) في محلِّ النصب بفعل مقدر، أي: أسألك ما تقول في إسكاتك؟ ولا تنافي بين السكوت والقولِ فيه؛ لأن المراد به ترك الجهر لا ترك الكلام أصلًا. (باعد) أي: ابعد، وعبَّر بالمفاعلة مبالغة، (وبين خطاياي) كرر (بين)؛ لأنَّ العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض (٢)، وأصل خطايا: خطايئ. فعند سيبويه: أبدلت الياء همزة؛ لوقوعها بعد الألف فاجتمعت

стр. 1102

همزتان، فأبدلت الثانية ياء، ثم قلبت ألفًا، وكانت الهمزة بين ألفين، فأبدلت ياءً. وعند الخليل: قدمت الهمزة، ثم فعل بهما ذلك. والخِطيء بالكسر: الذنب. (كما باعدت بين المشرق والمغرب) ما: مصدرية، والكاف للتشبيه، ويرجع الشبه أن التقاء المشرق والمغرب لمَّا كان مستحيلا، شبه بُعد الذنب عنه ببعد المشرق عن المغرب. (من الدنسِ) أي: الوسخ. (بالماء والثلج والبرد) جمع بينها؛ مبالغة في التطهير، وخصَّها بالذكر؛ لأنها منزلة من السماءِ؛ ولأنها لبرودتها أسرع لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم؛ لأنها سبب لها، فعبَّر عن إطفاء حرارتها بذلك، وبالغ فيه باستعمال المبردات، وبرودة الماء مأخوذة من وصفه بها في خبر مسلم (١). وأما حكمة الدعوات الثلاثة: فللإشارة إلى غفران ما يقع في الأزمنة الثلاثة، فالمباعدةُ للمستقبلِ، والتنقيةُ للحالِ، والغسلُ للماضي، ثُمَّ الدعاء بما ذكر صدر عنه ﷺ ؛ مبالغة في إظهار العبودية، وإلَّا فهو معصومٌ، وقيل: قاله؛ تعليمًا لأمته.

стр. 1103

وفي الحديث: ندب الدعاءِ بين التكبير والقراءة، وما كانت الصحابة عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبيّ ﷺ في حركاته وسكناته، وإسراره وإعلانه. ٩٠ - باب (باب) ساقطٌ من نسخة، وعليها فمناسبة الحديث للترجمة في قوله: (فقام فأطال القيام)؛ لأن إطالته اشتملت على الدعاءِ، وقراءة القرآن، وقد علم أن الدعاءَ عقب الافتتاح قبل الشروع في القراءة يصدق عليه باب: ما يقول بعد التكبير. ٧٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَال: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاةَ الكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَال القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَال القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَال السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَال السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَال القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَال القِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، فَأَطَال السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَال السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَال: "قَدْ دَنَتْ مِنِّي الجَنَّةُ، حَتَّى لَو اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا، لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ - قَال نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: مِنْ خَشِيشِ - أَوْ خَشَاشِ الأَرْضِ". [٢٣٦٤ - فتح: ٢/ ٢٣١] (ابن أبي مريم) نسبة إلى جَدٍّ له أعلى؛ لشهرته به، وإلَّا فهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم. (ابن أبي مليكة) نسبة إلى جده؛ لشهرته به، وإلَّا فهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، واسم أبي

стр. 1104

مليكة. زهير بن عبد الله التميمي. (لو اجترأت) من الجرأة: وهي الجسارة، وإنما قال ذلك؛ لأنه لم يكن مأذونًا له من عند الله بأخذه. (قِطاف) بكسر القاف جمع قِطف بكسرها: وهو العنقود، ويجمع أيضًا على قطوف، قال تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ [الحاقة: ٢٣]. (أَوَ أنا معهم؟) بهمزة الاستفهام، والواو عاطفة على مقدرٍ، كما مرَّ في نظيره، وفي نسخة: بلا همزة وهي مقدرة. (فإذا امرأة) (إذا) للمفاجآت (١). (حسبت أنه قال) جملة معترضة، وضمير (أنه) للنبي ﷺ ، أو لابن أبي مليكة، فضمير (حسبت) على الأول لأبي هريرة وعلى الثاني لنافع. (لا أطعمتها) في نسخة: "لا هي أطعمتها". (من خشيش أو خشاش) في نسخة: "من خشيش أو خشاش الأرض" وهو بخاءٍ معجمة مفتوحة فيهما، وقيل: مكسورة في الثاني: حشرات الأرض وهوامها، وبسط الكلام على كيفية صلاة الكسوف يطلب من كتب الفقه. وفي الحديث: أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، وأن تعذيب الحيوان غير جائز، وأن المظلوم من الحيوان يسلط يوم القيامة على ظالمه. ٩١ - بَابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى الإِمَامِ فِي الصَّلاةِ وَقَالتْ عَائِشَةُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ: "فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ". [انظر: ١٠٤٤ - فتح: ٢/ ٢٣١]

стр. 1105

(باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة) أي: حيث احتيج إلى بصره كأن ينظر إليه هل أحرم أم لا؟ وإلَّا فالسنة عند الشافعي أن ينظر المصلِّي إلى محلِّ سجوده. (رأيت) في نسخة: "فرأيت" عطف على المذكور في حديث صلاة الكسوف المطوَّل. (يحطم) -بكسر الطاء- أي: يكسر، أو يأكل، والحُطَمَةُ: من أسماء النار؛ لأنها تحطم ما يلقى. ٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَال: قُلْنَا لِخَبَّابٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟، قَال: نَعَمْ، قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَال: "بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ". [٧٦٠، ٧٦١، ٧٧٧ - فتح: ٢/ ٢٣٢] (موسى) أي: ابن إسماعيل المنقري. (عبد الواحد) أي: "ابن زياد" كما في نسخة. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وسكون الجيم. (خبَّاب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة: ابن الأرت بمثناة مشددة. (يقرأ) أي: غير الفاتحة إذ لا شكَّ في قراءتها عند الشافعيِّ. (قلنا) في نسخة: "فقلنا" (بم) [أي: بما] (١) فحذفت الألف؛ تخفيفًا (٢). (ذاك) في نسخة: "ذلك" أي: قراءته. (باضطراب لحيته) بكسر اللام، أي: بحركتها، واللحية: مجمع الشعر النابت على الخدين والذقن، وفي رواية: لحييه (٣) بفتح اللام تثنية لَحي بفتحها وهو منبت اللحية.

стр. 1106

٧٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يَخْطُبُ قَال: حَدَّثَنَا البَرَاءُ - وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ - أَنَّهُمْ كَانُوا "إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ". [انظر: ٦٩٠ - مسلم: ٤٧٤ - فتح: ٢/ ٢٣٢] (حجاج) هو ابن منهال. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (حدثنا البراء) في نسخة: "أخبرنا البراء". (وكان غير كذوب) في نسخة: "وهو غير كذوب". (مع رسول الله) في نسخة: "مع النبيِّ". (حتَّى يرونه) بثبوت نونه على أنه للحال، وفي نسخة: بحذفها على أنه للاستقبال. ٧٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، قَال: "إِنِّي أُرِيتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا". [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح: ٢/ ٢٣٢] (إسماعيل) هو ابن أبي أويس. (خسفت الشمس) استعمل خسفت في الشمس، وهو: صحيح، وإن كان الأجود استعماله في القمر، واستعمال كسفت بكاف في الشمس، كما مرَّ. (فصلى) أي: صلاة الكسوف. (قالوا) في نسخة: "فقالوا". (تناولت) في نسخة: "تناول" مضارعًا حذفت منه إحدى التاءين. (تكعكعت) أي: تأخرت ورجعت وراءك. (قال) في نسخة: "فقال". (أريت) بضمِّ الهمزة، وفي نسخة: "رأيت". (ولو أخذته) يدل على أنه لم يأخذه، فيجب تأويل تناولت بأنه أراد تناوله لنفسه ولم يأخذه لهم وعلى الأول أنه لم يأخذه؛ لأنه من طعام الجنة وهو لا يغني

стр. 1107

ولا يؤكل في الدنيا إلَّا ما يغني. واختصر في هذه الرواية الجواب عن التأخر، وذكره في سائر الروايات، وأنه لدُنُو نار جهنم. (لأكلتم) في نسخة: "لأكلت". ٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَال: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَال: حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، ثُمَّ قَال: "لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلاةَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ" ثَلاثًا. [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ٢/ ٢٣٢] (فليح) أي: ابن سليمان بن المغيرة. (هلال بن عليٍّ) يقال له أيضًا: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال، وهلال بن أسامة الفهري. (أنس بن مالك) لفظ: (ابن مالك) ساقط من نسخة. (صلَّى لنا) في نسخة: "صلَّى بنا". (ثم رقي) بكسر القاف، أي: صعد بكسر العين. (بيديه) في نسخة: "بيده". (قبل) بكسر أوله وفتح ثانيه، أي: جهة. (لقد رأيت الآن) هو ظرفٌ بمعنى الوقت الحاضر لا اللحظة الحاضرة التي لا تنقسم، ولا يشكل بأن (رأى) و (صلَّى) الآتي للماضي فكيف يجامعان الحال؛ لأنَّ قد تقربهما للحال. (منذ صليت) قال الكرماني: يجوز في (منذ) أن يكون حرفا، وأن يكون اسمًا (١)، وهو

стр. 1108

مبتدأ وما بعده خبر، والزمان مقدر قبل صليت (١)، وقال الزجاج بعكس ذلك. (ممثلتين) أي: صورتين. (في قبلة هذا الجدار) أي: في جهتها. (كاليوم) الكاف في محلِّ نصب، أي: فلم أر منظرًا مثلَ منظرى اليوم. (في الخير والشرّ) أي: في أحوالهما. (ثلاثًا) أي: قال ذلك ثلاث مرات. ومطابقة الأحاديث الأُوَل للترجمة: ظاهرة، ووجها في الأخير: أن فيه رفع بصر الإمام إلى الشيءِ فناسب رفع بيان بصر المأموم إلا الإمام؛ ليشتركا في رفع البصر في الصلاة؛ وليعلم المأموم أحوال إمامه فيتبعه فيها. ٩٢ - بَابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاةِ (باب: رفع البصر إلى السماءِ في الصلاة) أي: كراهته فيها؛ لأنه ينافي الخشوع الذي هو السكون. ٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاتِهِمْ"، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَال: "لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ". [فتح: ٢/ ٢٣٣] (أخبرنا يحيى) في نسخة: "حدثنا يحيى". (ابن أبي عروبة) اسمه سعيد، واسم أبيه: مهران. (حدثهم) في نسخة: "حدثه". (ما بال أقوام) أي: ما حالهم، وأبهم الرافع؛ لئلَّا ينكسر خاطره؛ لأنَّ النصيحة على رءوس الأشهاد فضيحة. (في ذلك) أي: في

стр. 1109

النهي عن رفع البصر إلى السماءِ. (لينتُهنَّ) جواب قسم محذوف، وهو بفتح التحتية، وضمِّ الهاء بالبناءِ للفاعل، والأصل لتنهوننَّ، وفي نسخة: "لينتهين" بضمِّ التحتية وفتح الهاءِ بالبناء للمفعول. (عن ذلك) أي: عن رفع البصر إلى السماءِ في الصلاة. (أو قال لتخطفَنَّ) بضمِّ الفوقية، وفتح الفاءِ، بالبناءِ للمفعول، وأو للتخيير: تهديدٌ أو هو خبرٌ بمعنى النهي والمعنى: ليكوننَّ منكم الانتهاءُ عن رفع البصر إلى السماء، أو خطف الأبصار عند رفعها من الله تعالى. والحاصل: أن رفعها مكروه، وإنما لم يحرم للإجماع على عدم الحرمة، أما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة لدعاء ونحوه فجوزه الأكثرون، كما قاله (١) القاضي عياض؛ لأن السماء قبلة الدعاءِ، كالكعبة قبلة الصلاة، وكرهه آخرون. ٩٣ - بَابُ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ (باب: الالتفات في الصلاة) أي: كراهته؛ لمنافاة الخشوع. ٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، قَال: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَال: "هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ العَبْدِ". [٣٢٩١ - فتح: ٢/ ٢٣٤] (أبو الأحوص) هو سلَّام بتشديد اللام بن سليم بضمِّ السين. (أشعث) هو ابن سليم بضمِّ السين المحاربي. (مسروق) أي: ابن الأجدع الهمداني.

стр. 1110

(اختلاس) هو الاختطاف بسرعة. (يختلسه) في نسخة: "يختلس" والمعنى: أن من التفت في الصلاة ذهب خشوعه فاستعير لذهابه اختلاس الشيطان والمراد بالالتفات: تحويل الشيطان الرأس يمينا وشمالا لا تحويل الصدر، إذ ذاك يبطل الصلاة. ٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ، فَقَال: "شَغَلَتْنِي أَعْلامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ". [انظر: ٣٧٣ - مسلم: ٥٥٦ - فتح: ٢/ ٢٣٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (في خميصة) أي: كساء أسود مربع. (لها أعلام) وقيل: علمان. (شغلتني) في نسخة: "شغلني". (اذهبوا بها) في نسخة: "به". (أبي جهم) في نسخة: "أبي جهيم". (بأنبجانية) بفتح الهمزة وكسر الموحدة وتشديد التحتية، وفي نسخة: "بأنبجانيته" بضمير أبي جهم، وهو المراد من الأولى ويحتمل تعميمها، وتقدم بيان الحديث في باب: إذا صلَّى في ثوب له أعلام (١). ٩٤ - بَابٌ: هَلْ يَلْتَفِتُ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، أَوْ يَرَى شَيْئًا، أَوْ بُصَاقًا فِي القِبْلَةِ ؟! وَقَال سَهْلٌ: "التَفَتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ ". [انظر: ٦٨٤] (باب: هل يلتفت لأمر ينزل به) كأن يخاف من سقوط جدار، أو قصد حية، أو سبع له، (أو) أي: أو هل (يرى شيئًا) في القبلة، أو عن

стр. 1111

يمينه، أو عن يساره. (أو) يرى (بصاقًا في القبلة) وجواب (هل) محذوف تقديره: نعم، أي: يفعل ذلك للحاجة. (وقال سهل) أي: ابن سعد. (فرأى النبيَّ) في نسخة: "فرأى رسول الله". ٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَال: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَال حِينَ انْصَرَفَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلاةِ" رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ. [انظر: ٤٠٦ - مسلم: ٥٤٧ - فتح: ٢/ ٢٣٥] (حدثنا) في نسخة: "حدثني". (قتيبة بن سعيد) لفظ: "ابن سعيد" ساقط من نسخة. (ليث) في نسخة: "الليث". (أنه رأى) في نسخة: "أنه قال رأى". (فحتَّها) بمثناة فوقية، أي: حكَّها وأزالها، وهو محمولٌ على العمل اليسير؛ لئلَّا تبطل صلاته. (فإن الله قبل وجهه) أي: مطلع عليه كأنه مقابل لوجهه، ومرَّ بيان الحديث (١). (ابن أبي روَّاد) بتشديد الواو، اسمه: عبد العزيز، واسم أبيه: ميمون مولى أبي المهلب. ٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَال: بَيْنَمَا المُسْلِمُونَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الخُرُوجَ

стр. 1112

وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ، فَأَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ". [انظر: ٦٨٠ - مسلم: ٤١٩ - فتح: ٢/ ٢٣٥] (عقيل) بضمِّ العين، أي: ابن خالد الأيلي. (لم يفجأهم) هو العامل في بينما. (كشف) حال. (فتبسم) عطف على نظر. (يضحك) حال مؤكدة أي: غير منتقلة، أو حال مقدرة، قاله الكرماني وغيره (١). (ونكص) أي: رجع. (ليصلَ له) أي: لنفسه، ويصل من الوصول لا من الوصل، واللام زائدة، أي: ليوصل نفسه. (الصف) بنصبه بنزع الخافض، أي: إلى الصف. (وظن) في نسخة: "فظن" بالفاءِ السببية، أي: نكص أبو بكر بسبب ظنه. (أنه) أي النبيَّ ﷺ (يريد الخروج) أي: إلى الصلاة. (وهم المسلمون) أي: قصدوا. (أن يفتتنوا) أي: يقعوا في الفتنة، أي: فساد الصلاة فرحًا به ﷺ (أن أتمَّوا) أي: بِأن أئموا، ولفظ: (أن) ساقط من نسخة. ٩٥ - بَابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ . ٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَال: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ ﵁، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَال: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَال أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ "فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي

стр. 1113

الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ"، قَال: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إلا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَال: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّويَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، قَال سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قَال عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ (١). [٧٥٨، ٧٧٠ - مسلم: ٤٥٣ - فتح: ٢/ ٢٣٦] (باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم) في الصلوات كلِّها، في الحضر والسفر، (وما يجهر فيها وما يخافت) أي: وباب الصلاة التي يجهر ويسر فيها. (موسى) أي: ابن إسماعيل. (أبو عوانة) اسمه: الوضاح بتشديد الضاد المعجمة ابن عبد الله اليشكري. (شكا أهل الكوفة) (٢) أي: بعضهم وسميت كوفة؛ لاستدارتها من

стр. 1114

قولهم للرمل المستدير كوفًا؛ وقيل: لأن ترابها يخالطه حصى، وكل ما كان كذلك يسمى كوفة. (فشكوا) أي: سعدًا، فالفاء تفسيرية عَطَفتْ ما بعدها على (شكا أهلُ الكوفة سعدًا) وما بينهما اعتراض. (فأرسل إليه) أي: بأن يحضر فحضر، لذلك خاطبه بما يقتضي أنه حاضر. (فقال: يا أبا إسحق) هو كنية سعد كُنِّي به؛ لأنه أكبر أولاده، وهذا تعظيم من عمر له. وفيه إشارة إلى أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده. (أمَّا) بتشديد الميم قسيمها محذوف، أي: أمَّا أنا (والله فإني كنت أصلِّي بهم صلاة رسول الله) وأمَّا هم فقالوا ما قالوا، والفاء بمدخولها جواب (أما)، وهو دالٌّ على جواب القسم، وكان القياس تأخير القسم عن الفاءِ، لكنه لمَّا لم يكن أجنبيًّا عن مدخولها جاز تقديمه عليها. (أخرم) بفتح الهمزة، وكسر الراء، أي: أنقص. وحُكِيَ ضمُّ الهمزة. (صلاة العشاءِ) قال الكرمانيُّ: لعله خصَّ صلاة العشاءِ بالذكر؛ لكونهم شكوه فيها؛ أو لأنها في وقت الراحةِ، فغيرها من باب أولى (١). وقال شيخنا ما حاصله: كذا هنا بكسر العين والمدّ، وفي الباب الآتي في أكثر النسخ: (صلاتي العشيِّ) (٢) بالتثنية، وفتح العين والياء المشددة، ورواه جمع كذلك، وهو الأرجح، والمراد بالصلاتين: الظهر والعصر. قال: ولا يبعد أن تقع التثنية في الممدود ويراد بهما: المغرب والعشاء، لكن يعكر عليه قوله في الأخريين؛ إذ المغرب إنما لها أخرى واحدة (٣). (فإنِّي) في نسخة: "إنِّي". (فأركُدُ) بضمِّ الكاف،

стр. 1115

أي: فأمكثُ، والمراد: أُطَوِّلُ (وأخفُّ) بضمِّ الهمزة، وفي نسخة: "وأخفف" وفي أخرى: "فأحذف" بفتح الهمزة وسكون المهملة وبذال معجمة، أي: أحذف التطويل. (ذلك) في نسخة: "ذاك" وهو: مبتدأ خبره (الظنُّ بك) أي: ما نقول هو الذي يظنُّ بك. (رجل) هو محمد بن مسلمة. (أو رجال) شكٌّ من الراوي. (سأل) حال مقدرة. (عنه) أي: عن سعد وفي نسخة: "فسأل عنه" بالعطف على مقدر أي: فأرسل رجلًا إلى الكوفة فانتهى إليها فسأل عنه، واقتصر على سؤال الرجل؛ اكتفاءً، وإلا فكان الأصل أن يقال: فسأل، أو يسألون عنه، أو المعنى: يسأل كلٌّ منهم. (ولم) في نسخة: "فلم". (يدع) أي: يترك. (لبني عبسٍ) بفتح العين وسكون الموحدة: قبيلة من قيس. (قال) في نسخة: "فقال". (أبا سعدة) بفتح السين وسكون العين المهملتين. (أما) قسيمها محذوف، أي: أمَّا نحن. (إذ نشدتنا) أي: سألتنا بالله فنقول كذا، وأما غيرنا: فأثنى عليه. (فإن سعدا كان لا يسير) لفظ (كان) ساقطٌ من نسخة. (بالسرية) بتخفيف الراءِ: قطعة من الجيش، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيءِ السريِّ النفيس، والباء للمصاحبة. (في القضية) أي: الحكومة والقضاء. (أما والله) بتخفيف الميم حرف استفتاح. (لأَدْعُوَنَّ) أي: عليك. (رياءً وسمعة) أي: ليراه الناسُ ويسمعونه، ويشهرون ذلك عنه؛ ليكون له بذلك ذكر. (فَأطِلْ عمره) أي: بأن يُردَّ إلى أرذل العمر، وينتكس في الخلقِ؛ نقمة لا نعمة. (وعرِّضه للفتن) أي: اجعله عرضة لها، وفي نسخة: "وعرضه بالفتن" وإنما ساغ لسعد أن يدعو على أسامة مع أنه مسلم؛ لأنه ظلمه بالافتراء عليه. والحكمة في دعواته الثلاث: أن أسامة

стр. 1116

نفى عنه الفضائل الثلاث التي هي أصول الفضائل، وهي: الشجاعة التي هي القوة الغضبية حيث قال: لا يسير بالسرية والعفة التي هي كمال القوة الشهوانية حيث قال لا يقسم بالسوية. والحكمة: التي هي كمال القوة العقلية حيث قال ولا يعدل في القضية. والثلاثة تتعلَّقُ بالنفس والمال والدين، فقابلها سعد بثلاث مثلها، فدعى عليه بما يتعلَّق بالنفس، وهو طول العمر، وبما يتعلَّق بالمال وهو الفقر، وبما يتعلَّق بالدين وهو الوقوع في الفتن. (وكان) أي: الرجل المفتون، وفي نسخة: "فكان". (إذا سئل) أي: عن حال نفسه. (شيخ) أي: أنا شيخ. (كبير) أي: بالدعوة الأولى. (مفتون) أي: بالثالثة، واكتفى عن الثانية بعموم قوله: (أصابتني دعوة سعد) فإنها تعمُّ الثلاث. (فأنا) في نسخة: "وأنا". (في الطريق) في نسخة: "في الطرق". (يغمزهنَّ) أي: يعصر أعضاءهنَّ بأصابعه. وفيه: إشارة إلى الفتنة والفقر؛ إذا لو كان غنيًّا لما احتاج إلى ذلك. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن قوله: (فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها) يدل على جميع ما فيها؛ لأنه ﷺ لم يترك القراءة والجهر والسر في محلهما في الصلاة في حضر ولا سفر، وهو بقرينة الحديث الآتي وغيره يدلُّ على وجوب القراءة في الصلاة، وعلى ندب الجهر والسر في محلهما بناءً على استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو ما عليه الشافعيُّ. وفي الحديث: أن من سُعِيَ به من الولاة يسأل عنه الإمام في موضع عمله أهل الفضل منه، وأنَّ الإمام يعزل من شكي منه وإن كُذِبَ عليه إن رآه مصلحة؛ لئلَّا يُبْقي عليهم أميرًا وفيهم من يكرهه؛ خوفًا من إساءةٍ في العاقبة، وخطاب الرجل بمدحه في وجهه إذا لم يخف منه فتنة بإعجاب ونحوه.

стр. 1117

٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ". [مسلم: ٣٩٤ - فتح: ٢/ ٢٣٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب). سميت بذلك؛ لافتتاحه بها، وضمن (يقرأ) معنى: يبدأ، فعداه بالباءِ، أو هي للاستعانة. ودلالته على صدر الترجمة ظاهرة. ٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَدَّ وَقَال: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" ثَلاثًا، فَقَال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَال: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا". [٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧ - مسلم: ٣٩٧ - فتح: ٢/ ٢٣٧] (يحيى) أي: [ابن سعيد] (١) القطَّان. (فدخل رجلٌ) اسمه: خلاد جَدُّ يحيى بن عبد الله بن خلَّاد. (ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن) أي: وهو الفاتحة للخبر السابق. قال النوويُّ: ما تيسر محمول على الفاتحة، أو على ما زاد عليها بعدها، أو على من عجز عنها، وإنما لم يذكر له بقية الواجبات، كالسجدة الثانية، والنية، والقعود في التشهد الأخير؛

стр. 1118

لأنها كانت معلومة عند السائل (١). ٧٥٨ - [حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَال: قَال سَعْدٌ: "كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، صَلاتَيِ العَشِيِّ لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ" فَقَال عُمَرُ ﵁: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ]. [انظر: ٧٥٥ - مسلم: ٤٥٣ - فتح: ٢/ ٢٣٧] ٩٦ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ (باب: القراءة في الظهر) أي: وغيرها مما يأتي. ٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي العَصْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ". [٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٧٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٤٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (صلاتي العشي) في نسخة: "صلاة العشاء" ومرَّ الكلامُ على ذلك في الباب السابق (٢). (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (الأوليين) تثنية أولى. (وسورتين) أي: في كلِّ ركعة سورة. (يُطَولُ) من التطويل (في الأولى) أي: في الركعة الأولى. (ويقصر في

стр. 1119

الثانية) أي: لئلَّا يحصلَ بتطويلها مع تطويل الأولى مَلَلُ. (يسمع الآية) في نسخة: "يسمعنا الآية". (أحيانًا) يدل على تكرر ذلك منه. ٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبِي، قَال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَال: سَأَلْنَا خَبَّابًا أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْنَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ؟ قَال: "بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ". [انظر: ٧٤٦ - فتح: ٢/ ٢٤٤] (عمروُ بنُ حفصٍ) أي: ابن غياث. وفي الحديث: الإسرار في الظهر والعصر، وأن الجهر في السِّرية جائز، لكنه مكروه لنا، وأنه لا سجود للسهو على من فعل ذلك سواء كان ﷺ فعل ذلك عمدًا؛ لبيان الجواز أم بلا قصد؛ لاستغراقه في التدبر، ويقاس بذلك حكم الإسرار في الجهرية. وفيه: أن قراءة سورة أفضل من قراءة بعض طويلة، وان كان أطول منها. ٩٧ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي العَصْرِ (باب: القراءة في العصر) وغيرها مما يأتي. ٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَال: قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَال: "بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ". [انظر: ٧٤٦ - فتح: ٢/ ٢٤٥] (قلت) في نسخة: "قلنا". ٧٦٢ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ

стр. 1120

بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا". [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٤٦] (هشام) أي: الدستوائي. (وسورة سورة) أي: وكان يقرأ فيما ذكر بسورة سورة، وكرره ليفيد التوزيع على الركعات، أي: يقرأ في كل ركعة من ركعتيها سورة، ومرَّ بيان حديثي الباب في الباب السابق (١). ٩٨ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ (باب: القراءة في المغرب) أي: وغيرها مما يأتي. قال شيخنا والمراد: تقديرها لا إثباتها؛ لكونها جهرية، بخلاف ما تقدَّم في باب: القراءة في الظهر من أن المراد: إثباتها (٢). ٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَال: إِنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] فَقَالتْ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ "هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِي المَغْرِبِ". [٤٤٢٩ - مسلم: ٤٦٢ - فتح: ٢/ ٢٤٦] (أمَّ الفضلِ) اسمها لُبابة بنت الحارث: أمَّ عبد الله بن عباس، وإنما لم يقل: أمي؛ لشهرتها بذلك. (سمعته) فيه التفات، إذ القياس أن يقول: سمعتني. (فقالت) في نسخة: "قلت". (بُنَيَّ) تصغير ابن، وهو تصغير شفقة.

стр. 1121

(ذكرتني) بتشديد الكاف، وفي نسخة: بتخفيفها. (بقراءتك) بكسر القاف، وفتح الراءِ، وبالتاءِ، في نسخة: بضمِّ القاف، وسكون الراءِ وبالنون. (بهذه السورة) تنازع فيه "ذكَّرتني" و"قراءتك". (أنها) أي: هذه السورة. (لآخر ما سمعت) في نسخة: "لآخر ما سمعته". (من رسول الله) هذه الصلاة كانت في بيته ﷺ ، كما رواه البخاريُّ بعد عن أمِّ الفضل بلفظ: قالت: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا ثم ما صلَّى [إمامًا] (١) لنا بعد حتَّى قبضه الله (٢)، ولا يشمل بخبر الترمذيِّ: أن أمَّ الفضل قالت: خرج إلينا رسول الله ﷺ عاصبُ رأسه في مرضه فصلَّى المغرب فقرأ بالمرسلات (٣)؛ لأن قولها خرج إلينا محمول على أنه خرج من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى من في البيت فصلَّى، بهم وأما ما مرَّ في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (٤) من أن الصلاة التي صلاها النبي ﷺ بأصحابه في مرض موته كانت الظهر فكانت في المسجد. (يقرأ بها في المغرب) إمَّا حال فيحتمل سماعها منه، أو استئناف فلا يحتمل ذلك. ٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، قَال: قَال لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ

стр. 1122

بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ؟! [فتح: ٢/ ٢٤٦] (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد بفتح الميم. (عن ابن جريج) اسمه: عبد الملك. (ابن أبي مليكة) نسبة إلى جَدِّه؛ لشهرته به، وإلَّا فاسمه: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضمِّ الميم واسمه: زهير بن عبد الله الأحول. (ما لك؟) استفهامٌ إنكاريٌّ. (بقصار المفصل) في نسخة: "بقصارٍ" بالتنوين عوضٌ عن المضاف إليه، وهو المفصَّل، ومرَّ بيانه. (وقد سمعت) بضمِّ التاءِ. (بطولَى الطولَيَيْنِ) أي: بأطولِ السورتين الطويلتين بعد البقرة، وإلا لقال: طولى الطوَلِ فدَل على أنه أراد الأطول بعدها وهو الأعراف؛ لورودها في الحديث، والأخرى: الأنعام، أو المائدة، أو يونس. قال شيخنا: والمحفوظ منها الأنعام، واعترض ما ذكر بأن الأطولَ بعد البقرة النساءُ لا الأعراف، ورد بأن الأعرافَ أكثر آياتٍ، وإن كانت النساءُ أكثر كلمات وحروفٍ وفيه نظرٌ؛ لأن الوصفَ إنما وقع بالطُّول لا بالأكبر، ولا ريب أن النساءَ أطول، وإن كانت أقلُّ آياتٍ. و (طولَى)، تأنيث أطول ككبرى تأنيث أكبر، و (الطوليين) تثنية طولى وفي نسخة: "بطول الطوليين" بلام فقط في المضاف (١). واستدل بالحديثين: على امتداد وقت المغرب، وعلى ندب القراءة فيها بغير قصار المفصل وسيأتي الكلام عليه في الباب الآتي.

стр. 1123

٩٩ - بَابُ الجَهْرِ فِي المَغْرِبِ (باب: الجهر في المغرب) أي: سنُّ الجهرَ بالقراءة في صلاة المغرب. ٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "قَرَأَ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ". [٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤ - مسلم: ٤٦٣ - فتح: ٢/ ٢٤٧] (ابن شهاب) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهريُّ. (قرأ) في نسخة: "يقرأ". (بالطور) أي: بسورتها، عُلِمَ بهذا مع ما مر أن البخاريَّ ذكر في القراءة في المغرب ثلاث سورٍ (١) مختلفة المقادير؛ لأن الأعراف من السبع الطوال مطلقًا، والطور من طوال المفصل، والمرسلات من أوساطه، وقراءة كل منها جائزة بلا كراهة، لكن السنةَ عند الشافعي سنُّ القراءةِ فيها بقصار المفصل؛ لأنها الغالبة من فعله ﷺ ، وأما قراءته بغيرها فلبيان الجواز، أو لعلمهِ بعدم المشقةِ على المأمومين. ١٠٠ - بَابُ الجَهْرِ فِي العِشَاءِ (باب: الجهر في العشاءِ) أي: سنُّ الجهر بالقراءةِ في صلاة العشاءِ. ٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَال: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ، فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: قَال: "سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا

стр. 1124

حَتَّى أَلْقَاهُ". [٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٢٥٠] (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (بكر) أي: ابن عبد الله المزنيِّ. (فقلت له) أي: سألته عن حكم السجدة. (أسجد بها) أي: بالسجدة أي: بتلاوة آيتها، فالباءُ: سببية (١)، أو في سورتها فالباءُ: بمعنى: في (٢). (حتَّى ألقاه) أي: رسول الله، والمعنَى: حتَّى أموت. ٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ". [٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٢/ ٢٥٠] (أبو الوليد): اسمه: هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ. (شعبة) هو ابن الحجاج. (عدي) أي: ابن ثابت. (بالتين): أي بسورة التين، وفي الرواية الآتية: "والتين" (٣) على الحكاية، وإنما قرأ في العشاءِ بقصارِ المفصلِ؛ لكونهِ كان مسافرا، وحديث أبي هريرة السابق محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصل. ١٠١ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ (باب: القراءة في العشاءِ بالسجدة) أي: بالسورة التي

стр. 1125

فيها سجدة التلاوة. ٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَال: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ، فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَال: "سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ". [انظر: ٧٦٦ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٢٥٠] (التيمي) هو سليمان بن طرخان. (عن بكر) أي: ابن عبد الله المزني. (أسجدُ فيها) في نسخة: "أسجدُ بها". ومرَّ تفسير الحديث في الباب قبله (١). ١٠٢ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ (باب: القراءة في العشاءِ) أي: بسورة ﴿وَالتِّينِ﴾. ٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعَ البَرَاءَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ " يَقْرَأُ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فِي العِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً". [انظر: ٧٦٧ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٢/ ٢٥١] (مسعر) أي: ابن كدام الكوفيُّ. (أو قراءة) شكٌّ من الراوي، وكرر الحديث؛ لاختلاف بعض الرواة فيه [ولما فيه من الزيادة] (٢) هنا وهي قوله: "وما سمعت أحدًا .. إلخ".
следующие страницы →