(ذكرتني) بتشديد الكاف، وفي نسخة: بتخفيفها. (بقراءتك) بكسر القاف، وفتح الراءِ، وبالتاءِ، في نسخة: بضمِّ القاف، وسكون الراءِ وبالنون. (بهذه السورة) تنازع فيه "ذكَّرتني" و"قراءتك". (أنها) أي: هذه السورة. (لآخر ما سمعت) في نسخة: "لآخر ما سمعته". (من رسول الله) هذه الصلاة كانت في بيته ﷺ ، كما رواه البخاريُّ بعد عن أمِّ الفضل بلفظ: قالت: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا ثم ما صلَّى [إمامًا] (١) لنا بعد حتَّى قبضه الله (٢)، ولا يشمل بخبر الترمذيِّ: أن أمَّ الفضل قالت: خرج إلينا رسول الله ﷺ عاصبُ رأسه في مرضه فصلَّى المغرب فقرأ بالمرسلات (٣)؛ لأن قولها خرج إلينا محمول على أنه خرج من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى من في البيت فصلَّى، بهم وأما ما مرَّ في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (٤) من أن الصلاة التي صلاها النبي ﷺ بأصحابه في مرض موته كانت الظهر فكانت في المسجد. (يقرأ بها في المغرب) إمَّا حال فيحتمل سماعها منه، أو استئناف فلا يحتمل ذلك.
٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، قَال: قَال لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ
стр. 1122
بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ؟! [فتح: ٢/ ٢٤٦]
(أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد بفتح الميم. (عن ابن جريج) اسمه: عبد الملك. (ابن أبي مليكة) نسبة إلى جَدِّه؛ لشهرته به، وإلَّا فاسمه: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضمِّ الميم واسمه: زهير بن عبد الله الأحول.
(ما لك؟) استفهامٌ إنكاريٌّ. (بقصار المفصل) في نسخة: "بقصارٍ" بالتنوين عوضٌ عن المضاف إليه، وهو المفصَّل، ومرَّ بيانه. (وقد سمعت) بضمِّ التاءِ. (بطولَى الطولَيَيْنِ) أي: بأطولِ السورتين الطويلتين بعد البقرة، وإلا لقال: طولى الطوَلِ فدَل على أنه أراد الأطول بعدها وهو الأعراف؛ لورودها في الحديث، والأخرى: الأنعام، أو المائدة، أو يونس.
قال شيخنا: والمحفوظ منها الأنعام، واعترض ما ذكر بأن الأطولَ بعد البقرة النساءُ لا الأعراف، ورد بأن الأعرافَ أكثر آياتٍ، وإن كانت النساءُ أكثر كلمات وحروفٍ وفيه نظرٌ؛ لأن الوصفَ إنما وقع بالطُّول لا بالأكبر، ولا ريب أن النساءَ أطول، وإن كانت أقلُّ آياتٍ. و (طولَى)، تأنيث أطول ككبرى تأنيث أكبر، و (الطوليين) تثنية طولى وفي نسخة: "بطول الطوليين" بلام فقط في المضاف (١).
واستدل بالحديثين: على امتداد وقت المغرب، وعلى ندب القراءة فيها بغير قصار المفصل وسيأتي الكلام عليه في الباب الآتي.
стр. 1123
٩٩ - بَابُ الجَهْرِ فِي المَغْرِبِ
(باب: الجهر في المغرب) أي: سنُّ الجهرَ بالقراءة في صلاة المغرب.
٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "قَرَأَ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ".
[٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤ - مسلم: ٤٦٣ - فتح: ٢/ ٢٤٧]
(ابن شهاب) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهريُّ.
(قرأ) في نسخة: "يقرأ". (بالطور) أي: بسورتها، عُلِمَ بهذا مع ما مر أن البخاريَّ ذكر في القراءة في المغرب ثلاث سورٍ (١) مختلفة المقادير؛ لأن الأعراف من السبع الطوال مطلقًا، والطور من طوال المفصل، والمرسلات من أوساطه، وقراءة كل منها جائزة بلا كراهة، لكن السنةَ عند الشافعي سنُّ القراءةِ فيها بقصار المفصل؛ لأنها الغالبة من فعله ﷺ ، وأما قراءته بغيرها فلبيان الجواز، أو لعلمهِ بعدم المشقةِ على المأمومين.
١٠٠ - بَابُ الجَهْرِ فِي العِشَاءِ
(باب: الجهر في العشاءِ) أي: سنُّ الجهر بالقراءةِ في صلاة العشاءِ.
٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَال: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ، فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: قَال: "سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا
стр. 1124
حَتَّى أَلْقَاهُ".
[٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٢٥٠]
(معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (بكر) أي: ابن عبد الله المزنيِّ.
(فقلت له) أي: سألته عن حكم السجدة. (أسجد بها) أي: بالسجدة أي: بتلاوة آيتها، فالباءُ: سببية (١)، أو في سورتها فالباءُ: بمعنى: في (٢). (حتَّى ألقاه) أي: رسول الله، والمعنَى: حتَّى أموت.
٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ".
[٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٢/ ٢٥٠]
(أبو الوليد): اسمه: هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ. (شعبة) هو ابن الحجاج. (عدي) أي: ابن ثابت.
(بالتين): أي بسورة التين، وفي الرواية الآتية: "والتين" (٣) على الحكاية، وإنما قرأ في العشاءِ بقصارِ المفصلِ؛ لكونهِ كان مسافرا، وحديث أبي هريرة السابق محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصل.
١٠١ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ
(باب: القراءة في العشاءِ بالسجدة) أي: بالسورة التي
стр. 1125
فيها سجدة التلاوة.
٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَال: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ، فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَال: "سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ".
[انظر: ٧٦٦ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٢٥٠]
(التيمي) هو سليمان بن طرخان. (عن بكر) أي: ابن عبد الله المزني.
(أسجدُ فيها) في نسخة: "أسجدُ بها". ومرَّ تفسير الحديث في الباب قبله (١).
١٠٢ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ
(باب: القراءة في العشاءِ) أي: بسورة ﴿وَالتِّينِ﴾.
٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعَ البَرَاءَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ " يَقْرَأُ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فِي العِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً".
[انظر: ٧٦٧ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٢/ ٢٥١]
(مسعر) أي: ابن كدام الكوفيُّ.
(أو قراءة) شكٌّ من الراوي، وكرر الحديث؛ لاختلاف بعض الرواة فيه [ولما فيه من الزيادة] (٢) هنا وهي قوله: "وما سمعت أحدًا .. إلخ".
стр. 1126
١٠٣ - بَابُ يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ
(باب: يطوِّل في الأوليين، ويحذف في الآخريين) أي: من الرباعيات، كما هو ظاهر حديث الباب، وقد تقدم الكلام عليه في باب: وجوب القراءة مطوَّلًا (١) وإنما ذكر بعضه هنا؛ للاختلاف في الإسناد وبعض المتن، ثم بالعنعنة عن (جابر) وهنا بالسماع عنه.
٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَال: قَال عُمَرُ لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلاةِ، قَال: "أَمَّا أَنَا، فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " قَال: صَدَقْتَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ أَوْ ظَنِّي بِكَ.
[انظر: ٧٥٥ - مسلم: ٤٥٣ - فتح ٢/ ٢٥١]
(ولا آلو) بالمدِّ، أي: لا أقصر. (أو ظنِّي بك) شك من الراوي.
١٠٤ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي الفَجْرِ
وَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: "قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالطُّورِ".
(باب: القراءة في الفجر) أي: في صلاته.
٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلامَةَ، قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ، فَقَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالعَصْرَ، وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَال فِي المَغْرِبِ - وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ، فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ - أَوْ إِحْدَاهُمَا - مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى
стр. 1127
المِائَةِ".
[انظر: ٥٤١ - مسلم: ٤٦١، ٦٤٧ - فتح ٢/ ٢٥١]
(عن وقت الصلاة) في نسخة: "عن وقت الصلوات" وهي الأنسب بالحديث.
(ما بين الستين) أي: وما بعدها من الآيات. (إلى المائة) أي: منها.
٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: "فِي كُلِّ صَلاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ القُرْآنِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ".
[مسلم: ٣٩٦ - فتح ٢/ ٢٥١]
(ابن جريج) هو عبد الملك. (عطاء) أي: ابن أبي رباح.
(في كلِّ صلاة) متعلِّقٌ بقوله: (تُقْرَأ) بالبناءِ للمفعول أي: يقرأ فيها، وفي نسخة: بالبناء للفاعل، وهو ضمير النبي ﷺ وفي أخرى: "نقرأ" بنون، فالفاعل ضمير النبيِّ ومن معه، فالقراءة واجبة في كلِّ صلاة جهرًا، أو سرًّا، فما جهر به ﷺ جهرنا به، وما أسر به أسررنا به.
(فما أسمعنا) بفتح العين. (وإن لم تزد) بتاء الخطاب. (أمّ القرآن) هي الفاتحة سميت بذلك؛ لاشتمالها على معاني القرآن؛ أو لأنها أوَّلُ القرآن، كأمّ القرى لمكة؛ لأنها أول الأرض وأصلها. (أجزأت) أي: الصلاة، وفي الحديث: أن الصلاة بغير الفاتحة لا تجزأ، واستحباب السورة بعدها، وهو مذهبنا.
ووجه الدلالة منه مع أنه قول صحابي أنه من باب الإجماع السكوتيِّ حيث لم ينكر ذلك أحدٌ على أبي هريرة، وأن مثل ذلك إنما يقال: بتوقيف إذ ليس للرأي فيه مجالٌ (١).
стр. 1128
١٠٥ - بَابُ الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلاةِ الفَجْرِ
وَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: "طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ".
[انظر: ٤٦٤]
(باب: الجهر بقراءة صلاة الفجر) في نسخة: "بقراءة صلاة الصبح". (طفت) أي: بالكعبة. (يصلي) أي: الصبحَ. (ويقرأ) في نسخة: (يقرأ) بلا واو.
стр. 1129
٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَال بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إلا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَال بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَال بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ٢]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ".
[٤٩٢١ - مسلم: ٤٤٩ - فتح: ٦٤]
(عن أبي بشر) زاد في نسخة: "هو ابن أبي وحشية" واسم أبي وحشية: إياس. (عن ابن عباس) في نسخة: "عن عبد الله بن عباس".
(عامدين) أي: قاصدين. (سوق عكاظ) (١) بضمِّ المهملة، وتخفيف الكاف، وبظاءٍ معجمة، بالصرف وعدمه، وسوق يذكر ويؤنث، وإضافته إلى عكاظ من إضافة العام؛ لأنَّ عكاظ كما قال الجوهريُّ: سوق بناحية مكة يجتمعون بها شهرًا في كلِّ سنة يتبايعون، ويتناشدون الأشعار فلمَّا جاء الإسلام هدم ذلك (٢)؛ وسُمِّيَ سوقا؛
стр. 1130
لسوق الناسِ إليه بضائعهم؛ أو لقيام الناسِ فيه على سوقهم. (وقد حيل) أي: حجز. (الشهب) بضمِّ الهاءِ، جمع شهاب: وهي شعلة نار ساطعة ككوكب ينقضُّ. (فاضربوا) أي: سيروا. (مشارق الأرض ومغاربها) أي: فيهما. (فانظروا) في نسخة: "وانظروا".
(ما هذا الذي) في نسخة: "ما الذي" (أولئك) أي: الجن، وعدتهم تسعةٌ، كما في "مستدرك الحاكم" (١). (تِهامة) بكسر التحتية (٢): وهي مكة، وقيل: كلما نزل من نجد من بلاد الحجاز؛ لشدة الحرِّ، من التهم، وهو شدة الحرِّ وركود الريح.
(بنخلة) بفتح النون وسكون الخاءِ، غير منصرف، للعلمية والتأنيث، موضوع على ليلة من مكة، بينها وبين الطائف (٣). (استمعوا له) أي: سمعوه بقصد وإصغاء.
(وقالوا) في نسخة: "قالوا" بلا واو وفي أخرى: "فقالوا" بالفاءِ. (عجبًا) مصدر وُصِفَ به القرآن مبالغة. (﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾) [الجن: ١] زاد في نسخة: " ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ " وهذا الحديث مرسل صحابي (٤)؛ لأن ابن عباس لم يرفعه ولا هو مدرك للقصة. وفيه:
стр. 1131
مشروعية الجماعة في صلاة السفر، ووجود الجنِّ.
٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا أُمِرَ وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] ".
[فتح: ٢/ ٢٥٣]
(إسماعيل) أي: ابن أبي عُلية. (أيوب) أي: السختياني.
(قرأ) أي: جهر. (وسكت) أي: أسرَّ. (فيما أمر) بالبناء للمفعول في الموضعين. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] أي: تاركًا لبيان أفعال الصلاة وهو مجاز من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ إذ نسيان الشيءِ المستحيل نسبته إليه تعالى مستلزم لتركه، وهذا المجاز كناية عند الأصوليين لا عند البيانيين، إذ شرطها عندهم إمكان إرادة المعنى الأصلي، ومساواة اللازم للملزوم، وكلاهما ممنوع، أما الأول: فلما مرَّ، وأما الثاني: فلأن الترك لا يستلزم النسيان. ومعنى الآية: أنه لو شاء أن ينزل بيان أحوال الصلاة حتى يكون قرآنا يُتْلَى لفعل، ولم يترك ذلك نسيانًا، بل وكل الأمر لبيان الرسول ﷺ ، ثم أمر بالاقتداءِ بفعله بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٢١] أي: قدوة.
стр. 1132
١٠٦ - بَابُ الجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ، وَالقِرَاءَةِ بِالخَوَاتِيمِ، وَبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ .
وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، "قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ المُؤْمِنُونَ فِي الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى، وَهَارُونَ - أَوْ ذِكْرُ عِيسَى - أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ" وَقَرَأَ عُمَرُ: فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ البَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ المَثَانِي وَقَرَأَ الأَحْنَفُ: بِالكَهْفِ فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ -أَوْ يُونُسَ- وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ ﵁ الصُّبْحَ بِهِمَا وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ المُفَصَّلِ وَقَال قَتَادَةُ: "فِيمَنْ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ كُلٌّ كِتَابُ اللَّهِ".
(باب: الجمع بين السورتين في الركعة) في نسخة: "في ركعة".
(والقراءة بالخواتيم) في نسخة: (بالخواتم) بحذف الياءِ.
(وبسورة قبل سورة، وبأول سورة) أي: باب بيان حكم الأمور الأربعة، وهي الجمع بين سورتين في ركعة، والقراءة بالخواتيم أي: الأواخر، وقراءة سورة في الركعة الثانية قبل التي قرأ بها فيما قبلها، والقراءة بأوَّلِ سورة.
ومطابقة الحديث لغير القراءة بالخواتيم ظاهرة، وأما مطابقته لها: فيؤخذ من قول قتادة: (كل كتاب الله).
(المؤمنين) في نسخة: "المؤمنون" بالرفع على الحكاية. (ذكر موسى وهارون) أي آية: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٥] (أو ذكر عيسى) شكٌّ من الراوي، أي أو آية: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] (وذكر) مرفوع ومنصوب. (سعلة) بضمِّ السين المهملة، وفتحها. (المثاني) قيل: ما لم يبلغ مائة آية، وقيل: ما عدا السبع الطوال إلى المفصل، وسُمِّي جميع القرآن مثاني؛ لاقتران آية
стр. 1133
الرحمة بآية العذاب، وأما قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] فالمراد به: سورة الفاتحة. (الأحنف) أي: ابن قيس بن معد يكرب الكنديُّ الصحابي. (بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف) أي: من صلاة الصبح. (أو يونس) شك من الراوي. (وذكر) أي: الأحنف. (بأربعين آية من الأنفال) أي: في الركعة الأولى، وروي فافتتح الأنفال حتى بلغ (ونعم النصير) (١) [الأنفال: ٤٠] وهو رأس الأربعين آية. (من المفصل) تقدم بيانه. (سورة) في نسخة: "بسورة" بباء في المواضع الثلاثة. (في ركعتين) في نسخة: "في الركعتين". (أو يردد) أي: يكرر وهو: زائدٌ على الترجمة. (كلٌّ) أي: كلُّ ذلك (كتابُ الله) أي: فعلى أي وجه يقرأ لا كراهة فيه.
٧٧٤ - م - وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ: بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا، وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى فَقَال: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ، فَقَال: "يَا فُلانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ
стр. 1134
بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ" فَقَال: إِنِّي أُحِبُّهَا، فَقَال: "حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ".
[فتح: ٢/ ٢٥٥]
(عبيد الله) أي: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. (عن ثابت) أي: البناني. (عن أنس) زاد في نسخة: "ابن مالك".
(كان رجل) اسمه: كلثوم، بضمِّ الكاف ابن هِدم بكسر الهاء. (وكان) في نسخة: "فكان". (افتتح سورة) أي: أراد أن يفتتح بها. (يقرأ به) في نسخة: "يقرأ بها". (افتتح) جواب كلَّما. (معها) أي: مع ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١].
(وكان يصنع ذلك) أي: ما ذكر من الافتتاح بسورة الإخلاص ثم بسورة معها. (فقالوا) في نسخة: "وقالوا". (لا ترى أنها تجزئك) بضمِّ أوَّله مع الهمز من الإجزاء، وفي نسخة: بفتح الأولى من جزئ، أي: لا ترى أنها تكفيك.
(بأخرى) وفي نسخة "بالأخرى". (فإما أن تقرأ بها) في نسخة: "فإما تقرأ بها". (وإما أن تدعها) أي: تتركها. (بأخرى) أي: غير ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. (يرون أنه) في نسخة: "يرونه". (وكرهوا أن يؤمهم غيره) أي: لكونه من أفضلهم؛ أو لأنه ﷺ هو الذي قرره. (الخبر) أي: المذكور، فاللام للعهد. (ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك) أي: بأن تقرأ سورة الإخلاص فقط، أو غيرها فقط، وليس فيما قاله أصحابه من التخيير أمرٌ لكنه لازم له، فهو مجازٌ من إطلاقِ الملزوم وإرادة اللازم. (وما يحملك على قراءة هذه السورة) أي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. (فقال) أي: الرجل. (إني أحبها) أي: قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ هذا جوابٌ عن السؤال الثاني صريحا، وعن الأول لزومًا
стр. 1135
بانضمام شيءٍ آخر، وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة، فكأنه قال أقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ لمحبتي، وأقرأ سورة أخرى؛ إقامة للسنة، كما هو المعهود في الصلاة، وإنما لم يكن قوله: (إني أحبها) جوابًا عن الأوَّل أيضًا بدون انضمام ما ذكر؛ لأن محبتها لا تمنع أن يقرأ بها فقط، وهم إنما خيروه بين قراءتها فقط، وقراءة غيرها فقط. (فقال: حبُّكَ إياها أدخلك الجنة) فيه الرضا بفعل الرجل، وإنما عبَّر بالماضي وإن كان دخول الجنة مستقبلًا؛ لتحقق وقوعِه.
٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَال: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَال: "هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ".
[٤٩٩٦، ٥٠٤٣ - مسلم: ٨٢٢ - فتح: ٢/ ٢٥٥]
(عن عمر) في نسخة: "حدثنا عمر".
(جاء رجل) هو: نهيك بفتح النون: ابن سنان البجليُّ. (فقال) أي: ابن مسعود للرجل منكرًا عليه عدم التدبر وترك الترتيل.
(هذ) بفتح الهاء وتشديد المعجمة، أي: أتهذُّه (هذ) أي: إسراعًا. (كهذِّ الشِّعر) أي: كالإسراع فيه وإنما قاله؛ لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر. (لقد عرفت النظائر) أي: السور المتقاربة في الطولِ والقصر، أو المتماثلة في المعاني كالمواعظ والحكم والقصص. (التي كان النبيُّ) في نسخة: "التي كان رسول الله". (يقرن) يفتح أوَّلهِ وضمِّ الراءِ، ويجوز كسرها. (فذكر) أي: ابن مسعود. (عشرين سورة من المفصَّل سورتين) أي: كل سورتين. (في ركعة) وهي -كما في "سنن أبي داود"- الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، والواقعة ونون في ركعة، وسأل
стр. 1136
والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم في ركعة، وعمَّ والمرسلات في ركعة، والدخان والتكوير في ركعة (١).
وعلى هذا ترتيب تأليف مصحف ابن مسعود دون مصحف عثمان في عدِّ الدخان من المفصَّل؛ تجوز؛ لأنها ليست منه حقيقة.
١٠٧ - بَابٌ: يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ
(باب: يقرأ) أي: المصلّي. (في الأخريين) من الرباعية. (بفاتحة الكتاب) أي: فقط وحكم الأخيرة من المغرب كذلك، وسكت عنها؛ رعاية للحديث، وكان الأولى: أن يزيد في الترجمة: (وفي الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين) رعاية للحديث.
٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي العَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ".
[انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٦٠]
(همام) أي: ابن يحيى. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(وسورتين) في كل ركعة منهما بسورة. (ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية) بتشديد الواو من التطويل، وفي نسخة: "ما لا يطيل" بياء مخففة من الإطالة، وفي أخرى: "بما لا يطيل" بموحدة، ووقع في أخرى: "مما" بميم، و (ما) تجوز أن تكون نكرة
стр. 1137
موصوفة، أي: تطويلًا لا يطيل في الثانية، وأن تكون مصدرية، أي: غير إطالته في الثانية فهي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف. (وهكذا) أي: يقرأ في الأوليين بالفاتحة وسورة، وفي الأخريين بها فقط ويطول في الأولى. (في العصر) أي: في صلاته. (وهكذا) أي: يطيل في الركعة الأولى. (في الصبح) فالتشبيه الواقع في الصبح في تطويل القراءة بعد الفاتحة في الأولى فقط، بخلاف التشبيه الواقع في العصر فإنَّه أعمُّ، كما تقَّدم.
وفي الحديث: حجة للقول بوجوب الفاتحة، ويؤيده التعبير بكان المشعرة بالاستمرار مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلِّي" (١).
١٠٨ - بَابُ مَنْ خَافَتَ القِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ
(باب: من خافت) أي: أسر (القراءة في الظهر والعصر) في نسخة: "بالقراءة".
٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قُلْتُ لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَال: "بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ".
[انظر: ٧٤٦ - فتح: ٢/ ٢٦١]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (الأعمش) هو سليمان بن مهران.
(عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة.
قال: قلت) في نسخة: "قال: قلنا". (يقرأ في الظهر والعصر) أي: غير الفاتحة. وتقدم بيان الحديث في باب: رفع البصر إلى الإمام (٢).
стр. 1138
١٠٩ - بَابُ إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ
(باب: إذا أسمع الإمام الآية) أي: إذا أَسْمَعَهَا للمأمومين لا يضرُّ، وفي نسخة: "إذا سمَّع" بتشديد الميم.
٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وَصَلاةِ العَصْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى".
[انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٦١]
(حدثنا الأوزاعيُّ) هو عبد الرحمن بن عمرو، وفي نسخة: "حدثني الأوزاعيُّ". (حدثني عبد الله بن أبي قتادة) في نسخة: "عن عبد الله بن أبي قتادة".
(يطيل) في نسخة: "يطوِّل".
١١٠ - بَابُ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى
(باب: يطوِّل في الركعة الأولى) أي: من جميع الصلوات.
٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ".
[انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح ٢/ ٢٦١]
(هشام) أي: الدستوائي.
(كان يطوِّل في الركعة الأولى .. إلخ) هذا الحديث، وحديث الباب الذي قبله سبقا بشرحهما فيما قبلهما من الأبواب (١).
стр. 1139
١١١ - بَابُ جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ
وَقَال عَطَاءٌ: "آمِينَ دُعَاءٌ" أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "يُنَادِي الإِمَامَ لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ" وَقَال نَافِعٌ: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُمْ وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا".
(باب: جهر الإمام بالتأمين) في نسخة: "بآمين" أي: عقب قراءته الفاتحة في الصلاة الجهرية، والتامين مصدر أمَّن بالتشديد، أي: قال آمين. (وقال عطاء) أي: ابن أبي رباح. (آمين دعاءٌ) معناه: اللهم استجب، وهو بالمدِّ والقصرِ وتخفيف الميم مبني على الفتح؛ لاجتماع ساكنين نحو: كيف، وما حكى من تشديد ميمه فخطأ، وحكيت الإمالة مع المدِّ. (أَمَّن ابن الزبير) من مقول عطاء. (حتَّى إن) بكسر الهمزة. (للمسجد) أي: لأهله. (للجّةً) بلامين، الأولى للابتداءِ، أي: لأصواتًا مرتفعًا، وفي نسخة: "لجلبة" بجيم فلامٍ فموحدةٍ، أي: لأصواتًا مختلطةً، وفي أخرى: "لرجَّةً" براء بدل اللام، وهو بمعنى لجةِ. (ينادي الإمام) أي: يقول له. جواب قبل إحرامه بالصلاة. (لا تفتني) أي: "لا تسبقني"، كما في نسخة. (بآمين) كان أبو هريرة يؤذِّن لمروان، ومروان يحرم قبل فراغ أبي هريرة فقال له: لا تحرم في الصلاة حتَّى أفرغ من الإقامة؛ لئلا تفوتني بقراءة أم القرآن فيفوتني التأمين به. (لا يدعه) أي: التأمين، أي: لا يتركه. (ويحضهم) بمهملة، ثُمَّ معجمة. (وسمعت منه) أي: من ابن عمر. (في ذلك) أي: في التأمين. (خيرًا) بتحتية ساكنة، أي: فضلًا وثوابًا، وفي نسخة: بموحدة مفتوحة أي: خبرًا عن النبي ﷺ .
стр. 1140
٧٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ - وَقَال ابْنُ شِهَابٍ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: آمِينَ".
[٧٨١، ٧٨٢، ٤٤٧٥، ٤٦٠٢ - مسلم: ٤١٠ - فتح: ٢/ ٢٦٢]
(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك".
(أن النبيَّ) في نسخة: "أن رسول الله". (إذا أذن الإمام) إذا أراد أن يؤذن. (فأمِّنوُا) قضية ذلك: أن الإمام إذا لم يؤمن لا يؤمن المأموم وهو وجه، والأصح خلافه. (فإنه) أي: الشأن. (من وافق تأمينه تأمين الملائكة) أي: وافقه في القول والزمان، والمراد بالملائكة: جميعهم؛ لأنَّ اللام الداخلة على الجمع تفيد الاستغراق، بأن يقول لها الحاضرون من الحفظة ومَنْ فوقهم حتَّى ينتهي إلى الملأ الأعلى، وقيل المراد: الحفظة منهم، وقيل: الذين يتعاقبون منهم. إذا قلنا: إنهم غير الحفظة (١). قال شيخنا: والذي يظهر أن المراد بهم: من يشهد تلك الصلاة منهم ممن في الأرض، أو في السماءِ (٢)، وأطال في الاستدلال له. (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي: من الصغائر، وزاد بعضهم "وما تأخر" وهي كما قال شيخنا: زيادة شاذة، و (من) للبيان لا للتبعيض. (وقال ابن شهاب ..) إلخ بيَّن به أن المراد بقوله في الحديث: (إذا أمَّن) حقيقة التأمين، لا ما أُوِّل به من قراءة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ﴾ إلخ وهو وإن كان مرسلًا فقد اعتضد بما يقويه.
وفي الحديث ندب التأمين مطلقًا، والجهر به في الجهرية، والردُّ
стр. 1141
على الإمامية في قولهم: إن التأمين يبطل الصلاة؛ لأنه ليس بقرآن ولا ذكر، ويردُّ بأنه دعاءٌ وهو لا يُبْطِل الصلاة.
١١٢ - بَابُ فَضْلِ التَّأْمِينِ
(باب: فضل التأمين) أي: فضل الإتيان بآمين.
٧٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالتِ المَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠ - فتح: ٢/ ٢٦٦]
(عنْ أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(إذا قال أحدكم: آمين) فيه: أن التأمين سنة لكلِّ إمام ومأموم ومنفرد ولو في غير الصلاة، ولا يتعين تقييده بخبر مسلم: "إذا قال أحدكم في صلاته: آمين" (١)، كما قيل به بل يجري كل منهما على مقتضاه ويوافق حديث الباب حديث مسند الإمام أحمد: "إذا أمَّن القارئ فأمنوا" (٢). (في السماء) فيه، أن ما ذكر في الملائكة لا يختص بالحفظة كما مر. (إحداهما الأخرى) أي: كلمة تأمين أحدكم، وكلمة تأمين الملائكة.
(همَّام) أي: ابن يحيى. (الأعلم) قيل له ذلك؛ لأنه كان مشقوقُ الشفة السفلة أو العليا. (وهو زياد) أي: ابن حسان بن قرةٍ. (عن الحسن) أي: البصري. (عن أبي بكرة) هو نفيع بن الحارث بن كلدة. (فذكر) أي: ما فعله من الركوع دون الصف. (زادك الله حرصًا) أي: على الخير. (ولا تعد) أي: إلى الركوع دون الصف منفردًا والنهي للتنزيه لا للتحريم، وإلَّا لأمره بالإعادة.
وأما خبر أبي داود وغيره: (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلّي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة، (١) فمحمولٌ على الندب، وما زاده ابن خزيمة فيه من قوله: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" (٢) فمحمولٌ على أنه لا صلاة كاملة كما في خبر "لا وضوءَ لمن لم يسم الله" (٣).
١١٥ - بَابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٧٨٧] فِيهِ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ.
[انظر: ٦٧٧]
стр. 1144
(باب: إتمام التكبير في الركوع) أي: بمدِّه من الانتقال من محل القراءة إلى الركوع، وأما خبر أبي داود: عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت خلف النبي ﷺ فلم يتم التكبير فباطل (١)، وبتقدير صحته، فهو بيان للجواز، أو المراد أنه لم يتم الجهرية، أولم يمده، وإنما خص الركوع هنا والسجود في الباب الآتي بذلك (٢)؛ لأنهما أعظم أركان الصلاة، وإلا فغيرهما كذلك، كما صرح به في أحاديث البابين.
(قاله) أي: الإتمام، وفي نسخة: "قال" وفي أخرى: "وقال" أي: ذلك (فيه) أي: في الباب (مالك بن الحويرث) أي: حديثه الآتي في باب: المكث بين السجدتين (٣).
٧٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَال: صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ ﵁ بِالْبَصْرَةِ فَقَال: "ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ" [٧٨٦، ٨٢٦ - مسلم: ٣٩٣ - فتح: ٢/ ٢٦٩]
(إسحق) أي: ابن شاهين (حدثنا) في نسخة: "أخبرنا". (خالد) أي: ابن عبد الله الطحان. (عن الجريري) بضم الجيم، وفتح الراء الأولى: سعد بن إياس. (عن أبي العلاء) هو يزيد بن عبد الله بن الشخير (عن مطرِّف) هو أخو أبي العلاء.
(بالبصرة) (٤) بتثليث الباء، والأشهر الفتح. قال السمعاني: يقال
стр. 1145
لها: قبة الإسلام، وخزانة العرب (١).
(قال: صلى) أي: قال عمران: إنه صلى، أو قال مطرف: إنه أي: عمران بن حصين صلى. (فقال) أي: عمران بن حصين، وفي بعض ذلك التفات، وما قررته من التفاسير يعلم من الحديث الأول من الباب الآتي. (ذكرنا) بتشديد الكاف. (هذا الرجل) أي: على ﵁. (صلاة) في نسخة: "بصلاة". (فذكر) أي: عمران (أنه) أي: عليًّا، أو النبي ﷺ (كان يكبر كلما ركع) خص عمومه بخبر: "سمع الله لمن حمد" (٢) عند الاعتدال.
٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ "يُصَلِّي بِهِمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ، وَرَفَعَ"، فَإِذَا انْصَرَفَ، قَال: إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[٧٨٩، ٧٩٥، ٨٠٣ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢/ ٢٦٩]
(عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن.
(بهم) في نسخة: "لهم". (إني لأشبهكم صلاة برسول الله) أي: في تكبير الانتقالات وإتمامها.
١١٦ - بَابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ
(باب: إتمام التكبير في السجود) أي: بأن يبتدئ به من الانتقال من القيام إلى السجود.
٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، "فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ"، فَلَمَّا
стр. 1146
قَضَى الصَّلاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَقَال: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ قَال: لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
[انظر: ٧٨٤ - مسلم: ٣٩٣ - فتح: ٢/ ٢٧١]
(وإذا رفع رأسه) أي: من السجود. (قضى الصلاة) أي: فرغ منها. (قد ذكرني) في نسخةٍ: "لقد ذكرني". (هذا) أي: علي. (أو قال) شك من الرواي.
٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَال: رَأَيْتُ رَجُلًا عِنْدَ المَقَامِ، "يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ"، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁، قَال: أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلاةَ النَّبِيِّ ﷺ ، لَا أُمَّ لَكَ؟! [٧٨٨ - فتح: ٢/ ٢٧١]
(هشيم) أي: ابن بشير السلمي. (رجلًا) أي: هو أبو هريرة.
(يكبر) في نسخة: "فكبر" بفاء على صيغة الماضي. (قال) في نسخة: "فقال". (أو ليس تلك صلاة النبي؟) استفهام إنكار للإنكار المفهوم من قوله: (فأخبرت ابن عباس) فيكون إثباتًا؛ لأن نفي النفي إثبات. (لا أُمَّ لك) كلمة ذم، ذمَّ بها ابن عباس عكرمة حيث جهل هذه السنة.
١١٧ - بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ
(باب: التكبير إذا قام من السجود) أي: باب: بيان حكمه.
٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، «فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً»، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ «سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ ﷺ » وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ.
[انظر: ٧٨٧ - فتح: ٢/ ٢٧٢]
(أخبرنا همام) في نسخة: "حدثنا همام" أي: ابن يحيى.
стр. 1147
(صليت خلف شيخ) هو: أبو هريرة (فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة) هذا في الرباعية؛ لأن الصلاة كانت الظهر، أما في الثلاثية: فسبع عشرة، وأما في الثنائية: فإحدى عشرة، ففي الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة. (أنه) أي: الشيخ (أحمق) أي: قليل العقل. (فقال) في نسخة: "قال". (ثكلتك أمك) بمثلثة مفتوحة، وكافٍ مكسورة، أي: فقدتك. (سنة أبي القاسم) خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هذا الذي فعله الشيخ، ويجوز النصب بفعل مقدر، أو استحق عكرمة الدعاء بما ذكر؛ لكونه نسب أبا هريرة إلى الحمق الذي هو غاية الجهل، وهو برئ منه. (وقال موسى) في نسخة: "قال موسى" أي: ابن إسماعيل التبوذكي المذكور في السند، يريد أنه روى عن أبان كما روى عن همام، فهو متصل إلا أن الأول بالعنعنة، وهذا بلفظ: حدثنا، مع زيادة تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة. (أبان) أي: ابن يزيد العطار.
٧٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ " قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: "وَلَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ".
[انظر: ٧٨٥ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢/ ٢٧٢]
(يحيى بن بُكير) نسبه لجده؛ لشهرته به، وإلا فهو: يحيى بن عبد الله بن بُكير. (عن عقيل) أي: ابن خالد الأيلي.
(من الركعة) في نسخة: "من الركوع". (قال أبو عبد الله بن صالح
стр. 1148
عن الليث: ولك الحمد) ساقط من نسخة، والواو زائدة، أو عاطفة على مقدر، أي: ربنا حمدناك ولك الحمد (حين يهوي)، بكسر الواو مضارع هوى بفتحها، أي: سقط إلى أسفل. وفيه: التكبير لكل انتقال غير القيام من الركوع، وهذا الحديث مفسِّر، لما سبق من قوله: (كان يكبر في كل خفض ورفع).
١١٨ - بَابُ وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ
وَقَال أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: "أَمْكَنَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ".
[انظر: ٨٢٨]
(باب: وضع الأكف على الركب في الركوع) أي: باب: بيان وضعها على الركب في حالة الركوع.
(أبو حميد) بالتصغير هو: عبد الرحمن الساعدي، وقيل: غيره.
(في أصحابه) أي: في حضورهم (أمكن النبي .. إلخ) أي: مكن يديه من ركبتيه في الركوع.
٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، قَال: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ، ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي، وَقَال: كُنَّا نَفْعَلُهُ، "فَنُهِينَا عَنْهُ وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِينَا عَلَى الرُّكَبِ".
[مسلم: ٥٣٥ - فتح: ٢/ ٢٧٣]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي (عن أبي يعفور) بتحتية، فعين مهملة، ففاء، فراء، اسمه: وقدان بواو مفتوحة، فقاف ساكنة، فدال مهملة.
(نفعله) أي: التطبيق. (فنهينا عنه) أي: فهو ناسخ لذلك. (وأمرنا) بضم الهمزة، أي: أمرنا النبي ﷺ ؛ لأنه الآمر. (أيدينا) أي: أكفنا.
стр. 1149
(على الركب) شبه القابض عليها مع تفريق الأصابع للقبلة.
١١٩ - بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ
(باب: إذا لم يتم) أي: المصلي (الركوع) يعيد صلاته تامة.
٧٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَال: رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَال: "مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَيْهَا".
[انظر: ٣٨٩ - فتح: ٢/ ٢٧٤]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران.
(رجلًا) لم يسم. (قال) أي: حذيفة، وفي نسخة: "فقال". (ما صليت) نفي للحقيقة؛ لأنها تنتفي بانتفاء جزئها، وهو هنا الطمأنينة. (ولو مت) أي: على هذه الحالة. (مت على غير الفطرة) أي: الملة، أو السنة كما في خبر: "خمس من الفطرة" (١). وبَّخه على سوء فعله؛ ليرتدع. لا أن المراد: أن ترك الطمأنينة مخرج له من الدين (التي فطر الله محمدًا ﷺ ) أي: "عليها"، كما في نسخة.
١٢٠ - بَابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ
وَقَال أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: "رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ".
[٨٢٨ - فتح: ٢/ ٢٧٥]
(باب: استواء الظهر في الركوع) أي: بأن لم يرفع فيه المصلي رأسه ولم يخفضه.
стр. 1150
(وقال أبو حميد) أي: الساعدي (في أصحابه) أي: في حضورهم. (هصر ظهره) أي: أماله، وفي نسخة: "حنى ظهره"، والمراد: أنه أماله، ثم بعد انتهائه إلى حد الركوع سواه، كما ورد في رواية لأبي داود (١).
[١٢١ - بَابُ حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ]
[فتح: ٢/ ٢٧٥]
(باب: حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والاطمأنينة) ساقط من نسخة، وعلى ثبوته في النسخة: (والطمانينة) بضم الطاء، وهي أكثر استعمالًا، وفي نسخةٍ: حذف (باب) وزيادة واو بدله، وأراد بالاعتدال في الركوع: تسوية الظهر فيه.
٧٩٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، قَال: "كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلا القِيَامَ وَالقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ".
[٨٠١، ٨٢٠ - مسلم: ٤٧١ - فتح: ٢/ ٢٧٦]
(بدل بن المحبَّر) بفتح الدال المهملة، وضم الميم، وفتح الحاء المهملة، والموحدة المشددة. (شعبة) أي: ابن الحجاج (الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن الأنصاري (عن البراء) أي: "ابن عازب" كما في نسخة.
стр. 1151
(وبين السجدتين) أي: وجلوسه بينهما. (وإذا رفع) أي: "رأسه" كما في نسخة. يعني: واعتداله من وقت رفع رأسه من الركوع. (فإذا) لمجرد الزمان منسلخًا عن الاستقبال. (ما خلا القيام) أي: قيام القراءة (والقعود) أي: قعود التشهد، والاستثناء فيهما منقطع. (قريبًا) خبر كان. (من السواء) بفتح السين، والمد من المساواة، والمعنى: كان جميع أفعال صلاته قريبًا من السواء ما خلا القيام والقعود، فإنه كان يطولهما. وفيه: إشعار بالتفاوت والزيادة على أصل حقيقة الأركان.
ووجه مطابقة الحديث لترجمة من جهة أنه دل على تسوية الركوع والمعطوفات عليه.
[١٢٢ - بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ]
(باب: أمر النبي ﷺ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة) أَي: لصلاته.
٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ﵇، فَقَال: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" ثَلاثًا، فَقَال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، فَمَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، قَال: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا".
[انظر: ٧٥٧ - مسلم: ٣٩٧ - فتح: ٢/ ٢٧٦]
(أخبرني) في نسخة: "حدثنا". (عبيد الله) أي: ابن عمر العمري.
(ثلاثًا) تنازعه (صلى)، (وجاء)، (وسلم) (ورد)، (وقال)، وإنما
стр. 1152
لم يعلمه أولًا؛ لأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت منه قبله، وقيل: تأديبًا له؛ لأنه لم يسأل واكتفى بعلم نفسه، وليس فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأن وقت الصلاة كان فيه سعة. (فما) في نسخة: "ما". (قال) في نسخة: "فقال". (ما تيسر) في نسخة: "بما تيسر" والمراد به: الفاتحة بقرينة رواية ابن حبان وغيره "ثم اقرأ بأم القرآن ثم آقرأ بما شئت" (١) ومرَّ شرح الحديث في باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم (٢).
١٢٣ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ
(باب: الدعاء في الركوع) وخصَّ الركوع بالدعاء دون التسبيح مع أن الحديث واحد، والتسبيح فيه مقدم عليه؛ قصدًا للرد على من كره الدعاء في الركوع، وأما التسبيح فمتفق عليه.
٧٩٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي".
[٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٧، ٤٩٦٨ - مسلم ٤٨٤ - فتح: ٢/ ٢٨١]
стр. 1153
(عن منصور) أي: ابن المعتمر بن عبد الله بن رُبَّيعة بضم الراء وتشديد الباء المفتوحة. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح بالتصغير.
(عن مسروق) أي: ابن الأجدع.
(كان النبي) في نسخة: "كان رسول الله". (سبحانك) سبحان علم على التسبيح، أي: التنزيه عن النقائص، وإنما أضيف بتقدير تنكيره، ونصب بفعل محذوف لزومًا، أي: سبحت. (وبحمدك) أي: وسبحت بحمدك أي: بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوتي والواو فيه للحال، أو لعطف جملة على جملة، والإضافة فيه إما للفاعل، والمراد: من الحمد لازمه، وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية، أو للمفعول ومعناه: وسبحت ملتبسًا بحمدي لك. (اللهم اغفر لي) سأل المغفرة مع كونه معصومًا؛ لبيان الافتقار والإذعان، وإظهار العبودية، والشكر، وطلب الدوام، أو لأنه كان عن ترك الأولى، أو لأن مراده: تعليم أمته، بل الدعاء نفسه عبادة وهو مأمور به في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾.
١٢٤ - بَابُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
(باب: ما يقول الإمَام ومن خلفه إذا رفع) أي: كل منهما. (رأسه من الركوع) لكنه لم يذكر في الباب ما يدل على من يقول من خلفه اكتفاءً بخبر: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (١)، وخبر: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢).
стр. 1154
٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَال: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ".
[انظر: ٧٨٥ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢/ ٢٨٢]
(ابن أبي ذئب) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام (قال: اللهم ربنا) أي: يا الله يا ربنا، ففيه: تكرير النداء؛ للمبالغة، وفي رواية: "قال: ربنا" (١) بحذف اللهم. (ولك الحمد) بإثبات الواو، وفي رواية: "لك الحمد" بحذفها قال النووي (٢): ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى. وقال ابن دقيق العيد: كأنَّ إثباتها دال على معنى زائد؛ لأن التقدير: ربنا استجب ولك الحمد، أي: فيشتمل على معنى الدعاء، ومعنى الخبر (٣) [(إذا ركع وإذا رفع رأسه) أي: من السجود.] (٤). (يكبر) أي: فيهما، وعبر فيهما بالمضارع، وفيما بعد بالماضي وهو (قال) للتفنن، وتقدم شرح الحديث في باب: التكبير إذا قام من السجود (٥).
стр. 1155
١٢٥ - بَابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ
(باب: فضل اللهم ربنا لك الحمد) في نسخة هنا، وفي الحديث: (ولك الحمد) بالواو، وتقدم الكلام على ما يتعلق بها.
٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[٣٢٢٨ - مسلم: ٤٠٩ - فتح: ٢/ ٢٨٣]
وقوله: (فقولوا: ربنا ولك الحمد) أي: مع ما علمتموه من سمع الله لمن حمده لعلمهم بقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وإنما خصَّ (ربنا لك الحمد) بالذكر؛ لأنهم كانوا لا يسمعونه غالبًا، ويسمعون (سمع الله لمن حمده) وأخذ بعض الأئمة بظاهر الحديث، فاقتصروا على (ربنا لك الحمد).
١٢٦ - باب
(باب) ساقط من نسخة كالترجمة، وفي نسخة: "باب القنوت".
٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: لَأُقَرِّبَنَّ صَلاةَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ " يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ، وَصَلاةِ العِشَاءِ، وَصَلاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ".
[مسلم: ٦٧٦ - فتح: ٢/ ٢٨٤]
(هشام) أي: الدستوائي (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. (لأقربن صلاة النبي) أي: لأقرب صلاته إليكم، أو لأقربكم إلى صلاته، أي: لأرينكم إياها، وفي نسخة: "إني لأقربكم صلاة برسول الله". (فكان) بالفاء التفسيرية، وفي نسخة:
стр. 1156
"وكان" بواو (الأخرة) بضم الهمزة، وسكون الخاء، وفي نسخة: "الآخرة" (بعدما يقول: سمع الله لمن حمده). فيه: القنوت بعد الركوع في الاعتدال، وقال مالك: يقنت قبله دائمًا.
(ويلعن الكفار) أي: من غير تعيين، بخلاف أعيانهم لا يجوز إلَّا لمن علم بالنصوص أنه مات كافرًا كابي لهب، وإنما كان يلعنهم مع أن لعنهم تنفير لهم عن الإيمان؛ لأنه كان قبل نزول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، فلما نزل نسخ به القنوت، وممن روى القنوت عبد الله بن عمر (١)، ثم أخبر بعدُ أن الله تعالى نسخ ذلك حين أنزل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، وهذا في قنوت غير الصبح، أما قنوته فباقٍ على سنيته، خلافًا لأبي حنيفة وأحمد لما صح عن أنس: أن النبي ﷺ لم يترك فيه حتى فارق الدنيا (٢).
٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالفَجْرِ".
[١٠٠٤ - فتح: ٢/ ٢٨٤]
(عبد الله بن أبي الأسود) نسبه إلى جد أبيه؛ لشهرته به، وإلا فهو: عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود. (إسماعيل) أي: ابن علية. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك".
стр. 1157
٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، قَال: "كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، قَال رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَال: "مَنِ المُتَكَلِّمُ" قَال: أَنَا، قَال: "رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ".
[فتح: ٢٨٤]
(المجمر) بضم الميم الأولى، وكسر الثانية.
(يومًا فصلى) في نسخة: "نصلي يومًا" أي: المغرب. (وراء النبي) في نسخة: "وراء رسول الله". (فلما رفع رأسه) أي: شرع في رفعه. (من الركعة) أي: من الركوع. (قال) في نسخة: "فقال". (رجل) زاد في نسخة: "وراءه" واسم الرجل رفاعة بن رافع راوي الحديث، وإنما أبهم نفسه قصدًا لإخفاء عمله. (ربنا ولك الحمد) تقدم بيانه في نظيره، وأبدل رفاعة بن يحيى في روايته الآتية. (ربنا ولك الحمد) بقوله: (الحمد لله). (حمدًا) منصوب بمقدر، ودل عليه (ولك الحمد). (طيبًا) أي: خالصًا عن الرياء والسمعة. (مباركًا فيه) أي: كثير الخير، زاد رفاعة بن يحيى فيما رواه عنه النسائي، وغيره: مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى (١). فقوله: (مباركًا عليه) الظاهر: أنه تأكيد للأول،
стр. 1158
وقيل: الأول: بمعنى الزيادة، والثاني: بمعنى البقاء. (من المتكلم؟) أي: بهذه الكلمات، زاد رفاعة بن يحيى في الصلاة: "فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة، فقال رفاعة بن رافع: أنا، قال: "كيف قلت" قال: قلت: الحمد لله حمدًا (١) فذكره.
واستشكل تأخير رفاعة إجابة النبي ﷺ حتى كرر سؤاله ثلاثًا، مع أن إجابته واجبة عليه، بل وعلى من سمع كلام رفاعة، فإنه لم يسأل المتكلم وحده.
وأجيب: أنه لما لم يعين واحدًا لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم، ولا من واحد بعينه، فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك؛ خشية أن يبدو في حقه شيء ظنًّا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه.
(بِضعًا) بكسر الباء أكثر من فتحها، وفي نسخة: "بضعة" والبضع: ما بين الثلاث والتسع، وفي قوله: "بضعًا وثلاثين" رد على من زعم -كالجوهري- أن البضع يختص بما دون العشرين (٢). والحكمة في اختصاص العدد المذكور بهذا الذكر على رواية الكتاب: أن عدد حروفه مطابق للعدد المذكور، وهو: أربعة وثلاثون حرفًا، الصادق به
стр. 1159
بضع وثلاثون لا ثلاثة وثلاثون، كما قيل: وأمَّا على رواية النسائي، وغيره فالحروف تزيد على البضع والثلاثين. (أيُّهم) بالرفع مبتدأ خبره: (يكتبها) ويجوز نصبه بتقدير ينظرون (أيهم يكتبها) وأي موصولة عند سيبويه، والتقدير: يبتدرون الذي يكتبها، واستفهامية عند غيره، والتقدير: مقول فيهم أيهم يكتبها (أول) بالضم على البناء، وبالنصب على الحال، وهو غير منصرف.
وفي الحديث: التحميد والذكر لله، وجواز رفع الصوت بذلك في المساجد.
١٢٧ - بَابُ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
وَقَال أَبُو حُمَيْدٍ: "رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاسْتَوَى جَالِسًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ".
[انظر: ٨٢٨]
(باب: الاطمأنينة) بكسر الهمزة قبل الطاء الساكنة، في نسخة: "الطمأنينة" بضم الطاء، بغير همز. (حين يرفع رأسه من الركوع) خصَّ ذلك بالركوع تبعًا للأحاديث الآتية، وإلا فهو غير مختص به. (أبو حميد) أي: الساعدي. (رفع النبي) أي: رأسه من الركوع. (واستوى) أي: قائمًا فتحصل مطابقته للترجمة، في نسخة: "واستوى جالسًا" فتفوت المطابقة، وفي أخرى: "فاستوى" بالفاء. (حتى يعود كل فقَارٍ مكانه) بفتح الفاء، وخِفة القاف: تحوزات الظهر وهي: مفاصله، والواحدة: فقارة، وفي نسخة: "كل فقارة".
٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَال: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلاةَ النَّبِيِّ ﷺ ، " فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ نَسِيَ".
[٨٢١ - مسلم: ٤٧٢ - فتح: ٢/ ٢٨٧]
стр. 1160
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن ثابت) أي: البناني.
(كان أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (ينعت) أي: يصف. (فإذا) في نسخة: "وإذا" بالواو. (قد نسي) أي: أنس وجوب الهوي إلى السجود، أو أنه في صلاة.
٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: "كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ".
[انظر: ٧٩٢ - مسلم: ٤٧١ - فتح: ٢/ ٢٨٨]
(عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (وإذا رفع) أي: "رأسه" كما في نسخة، وقد سبق شرح الحديث في باب: حد إتمام الركوع والاعتدال (١).
٨٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَال: كَانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ، "فَقَامَ فَأَمْكَنَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَبَ هُنَيَّةً"، قَال: فَصَلَّى بِنَا صَلاةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي بُرَيْدٍ، وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ: "إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ نَهَضَ".
[انظر: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٢٨٨]
(فإن كان) في نسخة: "وإن قام". (وذاك) أي: الفعل (وقت صلاة) في نسخة: "وقت الصلاة". (فامكن القيام) أي: أمكنه. (فأنصت) بهمزة قطع وفوقية في آخره أي: سكت فلم يُكبر للهوي في الحال، وفي نسخة: "فانصبَّ" بهمزة وصل، وموحدة مشددة في آخره كأنه كنى عن رجوع أعضائه من الإنحاء إلى القيام بالانصباب، وفي