"وكان" بواو (الأخرة) بضم الهمزة، وسكون الخاء، وفي نسخة: "الآخرة" (بعدما يقول: سمع الله لمن حمده). فيه: القنوت بعد الركوع في الاعتدال، وقال مالك: يقنت قبله دائمًا.
(ويلعن الكفار) أي: من غير تعيين، بخلاف أعيانهم لا يجوز إلَّا لمن علم بالنصوص أنه مات كافرًا كابي لهب، وإنما كان يلعنهم مع أن لعنهم تنفير لهم عن الإيمان؛ لأنه كان قبل نزول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، فلما نزل نسخ به القنوت، وممن روى القنوت عبد الله بن عمر (١)، ثم أخبر بعدُ أن الله تعالى نسخ ذلك حين أنزل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، وهذا في قنوت غير الصبح، أما قنوته فباقٍ على سنيته، خلافًا لأبي حنيفة وأحمد لما صح عن أنس: أن النبي ﷺ لم يترك فيه حتى فارق الدنيا (٢).
٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالفَجْرِ".
[١٠٠٤ - فتح: ٢/ ٢٨٤]
(عبد الله بن أبي الأسود) نسبه إلى جد أبيه؛ لشهرته به، وإلا فهو: عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود. (إسماعيل) أي: ابن علية. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك".
стр. 1157
٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، قَال: "كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، قَال رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَال: "مَنِ المُتَكَلِّمُ" قَال: أَنَا، قَال: "رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ".
[فتح: ٢٨٤]
(المجمر) بضم الميم الأولى، وكسر الثانية.
(يومًا فصلى) في نسخة: "نصلي يومًا" أي: المغرب. (وراء النبي) في نسخة: "وراء رسول الله". (فلما رفع رأسه) أي: شرع في رفعه. (من الركعة) أي: من الركوع. (قال) في نسخة: "فقال". (رجل) زاد في نسخة: "وراءه" واسم الرجل رفاعة بن رافع راوي الحديث، وإنما أبهم نفسه قصدًا لإخفاء عمله. (ربنا ولك الحمد) تقدم بيانه في نظيره، وأبدل رفاعة بن يحيى في روايته الآتية. (ربنا ولك الحمد) بقوله: (الحمد لله). (حمدًا) منصوب بمقدر، ودل عليه (ولك الحمد). (طيبًا) أي: خالصًا عن الرياء والسمعة. (مباركًا فيه) أي: كثير الخير، زاد رفاعة بن يحيى فيما رواه عنه النسائي، وغيره: مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى (١). فقوله: (مباركًا عليه) الظاهر: أنه تأكيد للأول،
стр. 1158
وقيل: الأول: بمعنى الزيادة، والثاني: بمعنى البقاء. (من المتكلم؟) أي: بهذه الكلمات، زاد رفاعة بن يحيى في الصلاة: "فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة، فقال رفاعة بن رافع: أنا، قال: "كيف قلت" قال: قلت: الحمد لله حمدًا (١) فذكره.
واستشكل تأخير رفاعة إجابة النبي ﷺ حتى كرر سؤاله ثلاثًا، مع أن إجابته واجبة عليه، بل وعلى من سمع كلام رفاعة، فإنه لم يسأل المتكلم وحده.
وأجيب: أنه لما لم يعين واحدًا لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم، ولا من واحد بعينه، فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك؛ خشية أن يبدو في حقه شيء ظنًّا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه.
(بِضعًا) بكسر الباء أكثر من فتحها، وفي نسخة: "بضعة" والبضع: ما بين الثلاث والتسع، وفي قوله: "بضعًا وثلاثين" رد على من زعم -كالجوهري- أن البضع يختص بما دون العشرين (٢). والحكمة في اختصاص العدد المذكور بهذا الذكر على رواية الكتاب: أن عدد حروفه مطابق للعدد المذكور، وهو: أربعة وثلاثون حرفًا، الصادق به
стр. 1159
بضع وثلاثون لا ثلاثة وثلاثون، كما قيل: وأمَّا على رواية النسائي، وغيره فالحروف تزيد على البضع والثلاثين. (أيُّهم) بالرفع مبتدأ خبره: (يكتبها) ويجوز نصبه بتقدير ينظرون (أيهم يكتبها) وأي موصولة عند سيبويه، والتقدير: يبتدرون الذي يكتبها، واستفهامية عند غيره، والتقدير: مقول فيهم أيهم يكتبها (أول) بالضم على البناء، وبالنصب على الحال، وهو غير منصرف.
وفي الحديث: التحميد والذكر لله، وجواز رفع الصوت بذلك في المساجد.
١٢٧ - بَابُ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
وَقَال أَبُو حُمَيْدٍ: "رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاسْتَوَى جَالِسًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ".
[انظر: ٨٢٨]
(باب: الاطمأنينة) بكسر الهمزة قبل الطاء الساكنة، في نسخة: "الطمأنينة" بضم الطاء، بغير همز. (حين يرفع رأسه من الركوع) خصَّ ذلك بالركوع تبعًا للأحاديث الآتية، وإلا فهو غير مختص به. (أبو حميد) أي: الساعدي. (رفع النبي) أي: رأسه من الركوع. (واستوى) أي: قائمًا فتحصل مطابقته للترجمة، في نسخة: "واستوى جالسًا" فتفوت المطابقة، وفي أخرى: "فاستوى" بالفاء. (حتى يعود كل فقَارٍ مكانه) بفتح الفاء، وخِفة القاف: تحوزات الظهر وهي: مفاصله، والواحدة: فقارة، وفي نسخة: "كل فقارة".
٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَال: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلاةَ النَّبِيِّ ﷺ ، " فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ نَسِيَ".
[٨٢١ - مسلم: ٤٧٢ - فتح: ٢/ ٢٨٧]
стр. 1160
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن ثابت) أي: البناني.
(كان أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (ينعت) أي: يصف. (فإذا) في نسخة: "وإذا" بالواو. (قد نسي) أي: أنس وجوب الهوي إلى السجود، أو أنه في صلاة.
٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: "كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ".
[انظر: ٧٩٢ - مسلم: ٤٧١ - فتح: ٢/ ٢٨٨]
(عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (وإذا رفع) أي: "رأسه" كما في نسخة، وقد سبق شرح الحديث في باب: حد إتمام الركوع والاعتدال (١).
٨٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَال: كَانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ، "فَقَامَ فَأَمْكَنَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَبَ هُنَيَّةً"، قَال: فَصَلَّى بِنَا صَلاةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي بُرَيْدٍ، وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ: "إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ نَهَضَ".
[انظر: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٢٨٨]
(فإن كان) في نسخة: "وإن قام". (وذاك) أي: الفعل (وقت صلاة) في نسخة: "وقت الصلاة". (فامكن القيام) أي: أمكنه. (فأنصت) بهمزة قطع وفوقية في آخره أي: سكت فلم يُكبر للهوي في الحال، وفي نسخة: "فانصبَّ" بهمزة وصل، وموحدة مشددة في آخره كأنه كنى عن رجوع أعضائه من الإنحاء إلى القيام بالانصباب، وفي
стр. 1161
نسخة: "فانتصب قائمًا" وهي أوضح من اللتين قبلها. (هنية) بضم الهاء، وفتح النون، وتشديد التحتية أي: قليلًا، فلم يُكبر للهوي في الحال. (قال) أي: أبو قلابة. (فصلى بنا) أي: مالك (ابن بُريد) بضم الموحدة، وفتح الراء المهملة: كُنية شيخنا، واسمه: عمرو بن سلمة، بكسر اللام الجرمي، وفي نسخة: "ابن يزيد" بتحتية مفتوحة، وزاي مكسورة، أي: غير منصرف. (استوى قاعدًا) أي: للاستراحة، وسبق شرح الحديث في باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم (١).
١٢٨ - بَابٌ: يَهْوي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ
وَقَال نَافِعٌ: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ".
(باب: يهوي بالتكبير حين يسجد) بفتح أول (يهوي)، وضمه، وكسر ثالثه، أي: يهبط. (نافع) أي: مولى ابن عمر (يضع يديه) أي: كفيه (قبل ركبتيه) هو مذهب مالك، واحتج له بخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك، كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" (٢). ومذهب الثلاثة وفاقًا للجمهور: يضع ركبتيه قبل يديه؛
стр. 1162
لأنها أقرب إلى الأرض، واحتج له بخبر أبي داود وغيره، وحسنه الترمذي عن أبي هريرة قال: رأيت النبي ﷺ سجد وضع ركبتيه قبل يديه. قال الخطابي: وهو أثبت من خبر تقديم اليدين، وأرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل، ورأي العين (١).
ووجه مطابقة الأثر للترجمة: من جهة اشتمالها عليه؛ لأنها في الهوي بالتكبير إلى السجود، والهوي: فعل، والتكبير: قول، فالأثر يدل على الفعل، والحديث الآتي يدل عليه وعلى القول.
٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، " كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلاةٍ مِنَ المَكْتُوبَةِ، وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الجُلُوسِ فِي الاثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلاةِ"، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ
стр. 1163
كَانَتْ هَذِهِ لَصَلاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.
[انظر: ٧٨٥ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢/ ٢٩٠]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (حدثنا شعيب) في نسخة: "أخبرنا شعيب بن أبي حمزة". (يهوي) بفتح الياء، وكسر الواو، وفي نسخة: بضم الياء. (إن كانت) بكسر همزة إن المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن.
٨٠٤ - قَالا: وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " وَأَهْلُ المَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ.
[١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠ - مسلم: ٦٧٥ - فتح: ٢/ ٢٩٠]
(قالا) أي: أبو بكر، وأبو سلمة.
(سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) أي: يقول في رفعه من الركوع: (سمع الله لمن حمده)، وفي اعتداله: (ربنا ولك الحمد).
(يدعو) خبر ثان لكان، أو حال من ضمير يقول، أو عطف بدون ذكر حرف العطف، وفي نسخة: "ثم يدعو". (لرجال) أي: من المسلمين (أنج) بهمزة قطع (الوليد بن الوليد) أي: ابن عقبة، هو أخو خالد بن الوليد، وقد أسر يوم بدر كافرًا، فلما فُدي أسلم، فقيل له: هلا أسلمت قبل أن تفدى؟ فقال: كرهت أن يُظن بي أني أسلمت جذعًا، فحبس بمكة، ثم أفلت من إسارهم؛ بدعائه ﷺ ولحق به ﷺ (١). (وسلمة بن هشام) بفتح اللام هو: أخو أبي جهل [بن هشام. (وعياش بن أبي وبيعة)
стр. 1164
بفتح المهملة وتشديد التحتية: وهو أخو أبي جهل] (١) لأمه وكل من هؤلاء الذين دعا لهم ﷺ نجوا من أسر الكفار ببركة دعائه ﷺ . (والمستضعفين من المؤمنين) من عطف العام على الخاص. (اللهم اشدد) بهمزة وصل في اشدد. (وطأتك) بفتح الواو وسكون المهملة، وفتح الهمزة: البأس والعقوبة، من الوطء وهو: شدة الاعتماد على الرجل (مضر) بضم الميم، وفتح المعجمة، غير منصرف أي: ابن نزار، والمراد: القبيلة.
(واجعلها) أي: وطأتك، أو الأيام الدال عليها سنين، أو نفس السنين، وإن تأخر لفظًا، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ بجامع أن كلًّا من الضميرين مخبر عنه بخبر يفسره. (كسني يوسف) أي: في القحط، وامتداد زمن المحنة، وغاية الشدة.
وفي الحديث: إثبات القنوت، وأنه بعد الرفع من الركوع، وأن تسمية من يدعى له، أو عليه لا تبطل الصلاة.
٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ - وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ: مِنْ فَرَسٍ - فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا - وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً: صَلَّيْنَا قُعُودًا - فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا " قَال سُفْيَانُ: كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: لَقَدْ حَفِظَ كَذَا، قَال الزُّهْرِيُّ: وَلَكَ الحَمْدُ حَفِظْتُ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ، قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَنَا عِنْدَهُ، فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ.
[انظر ٣٧٨ - مسلم، ٤١١ - فتح: ٢/ ٢٩٠]
стр. 1165
(سفيان) أي: ابن عيينه.
(وربما) أصلها للتقليل، لكنها تستعمل للتكثير كثيرًا، كما مرَّ. (قال سفيان) لفظ: (سفيان) ساقط من نسخة. (من) أي: بدل عن. (قعودًا) حال، أو مفعول له. (وقعدنا) في نسخة: "فقعدنا" بالفاء. (قعودًا) مصدر، أو جمع قاعد، وقد سبق أن ذلك نسخ بصلاتهم قيامًا في مرض موته ﷺ خلفه قاعدًا. (كذا جاء به معمر) أي: أكذا فهمزة الاستفهام مقدرة، وفي نسخة قبل كذا: "قال سفيان" أي: قال سفيان سائلًا مِنْ ابن المديني، أرواه معمر مثل الذي رويته أنا، فقال ابن المديني: (قلت نعم) أي: رواه مثل ما رويته. (قال) أي: سفيان (لقد حفظ) أي: معمر عن الزهري متقنًا (كذا قال الزهري) أي: كما قال معمر. (ولك الحمد) أي: بالواو، وهو بيان لقوله، (كذا قال) أي: حفظ، وأراد سفيان بالاستفهام المذكور: تقرير روايته برواية معمر له، وفيه تحسين حفظه. (حفظت) في نسخة: "وحفظت"، أي: قال سفيان: (حفظت من الزهري) أنه قال: (فجحش من شقه الأيمن) بزيادة من. (قال ابن جريج) نسبة إلى جده؛ لشهرته به، وإلا فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. (وأنا كنت عنده) أي: عند الزهري، فقال: (فجحش ساقه الأيمن) بلفظ: الساق بدل الشق، فقوله: (وأنا عنده) قال الكرماني وهو معطوف على مقدر، أو حال من فاعل (قال) مقدرًا، أي: قال الزهري. (وأنا عنده) فهو مقول ابن جريج قال: ويحتمل أن يكون مقول سفيان، والضمير لابن جريج (١) قال شيخنا: وهذا أقرب إلى الصواب، ومقول ابن جريج هو (فجحش .. إلخ) (٢).
"يا رسول الله". (كذلك) أي: بلا مرية ظاهرًا جليًّا ولا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة، وخروج الشعاع؛ لأنها أمورٌ لازمة للرؤية عادة لا عقلًا. (فيقول) أي: الله تعالى، أو القائل. (فليتبع) بتشديد الفوقية، وكسر الموحدة، وفي نسخة: "فليتبعه" بضمير المفعول مع التشديد والكسر، أو التخفيف والفتح. (الطواغيت) جمع طاغوت أي: الصنم أو الساحر، أو غير ذلك. (هذه الأمة فيها منافقوها) أي: يستترون بها، كما كانوا في الدنيا واتبعوها، فلما انكشفت لهم الحقيقة لعلهم ينتفعون بذلك ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣]. (فيأتيهم الله) أي: يظهر لهم في غير صفته التي يعرفونها. (من الصفات) أي: تعبدهم بها في الدنيا امتحانا منه؛ ليقع التمييز بينهم وبين غيرهم ممَّن يعبد غيره تعالى (فيقول: أنا ربكم) فيستعيذون بالله منه؛ لأنه لم يظهر لهم بالصفات التي يعرفونها، بل بما استأثر بعلمه تعالى. (حتى يأتينا ربنا) أي: يظهر لنا. (فيأتيهم الله) أي: يظهر لهم متجليًا بصفاته المعروفة عندهم. (فيقول: أنا ربكم) كرر ذلك؛ لأن ظهوره في الأول ظهور غير واضحٍ؛ لبقاء بعض الحجب، وفي الثاني ظهور واضح، أو لأنه أبهم أولًا ثم فسر ثانيًا بزيادة بيان (فيضرب) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "ويضرب" بالواو. (الصراط) هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر، وأحد من السيف يمر عليه الناس كلهم. (بين ظهراني جهنم) بفتح الظاء أي: في ظهرها أي: وسطها، فزيدت الألف والنون؛ للمبالغة، والياء؛ لصحة دخول بين على متعدد، وقيل: لفظ: (ظهراني) مقحم. (يجوز) من جاز، وفي نسخةٍ: "يجيز" من أجاز، أي: فأكون أول من يمر بأمته على الصراط، أو يقطعه.
стр. 1169
(ولا يتكلم يومئذٍ أحدٌ إلا الرسل) أي: لشدة الهول، والمراد: لا يتكلم أحد حين الجواز، وإلا فيتكلم الناس في مواطن في القيامة، وتجادل كل نفسٍ عن نفسها. (وكلام الرسل يؤمئذ: اللهم سلم، سلم) أي: شفقة منهم على الخلق ورحمة. (كلاليب) جمع كَلُّوب بفتح الكاف، وضم اللام المشددة: وهو حديدة [مفتوحة] (١) معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم، ويقال لها أيضًا: كلاب، بضم الكاف. (السعدان) بفتح أوله: نبت له شوك عظيم من كل الجوانب. مثل الحَسَك (٢).، وهو أجود مراعي الإبل.
(فإنها) أي: الكلاليب. (لا يعلم قدر عظمها إلا الله) في نسخة: لالا يعلم ما قدر عظمها إلا الله" بزيادة ما للتأكيد، أو بجعلها استفهامية، ورفع (قدر) مبتدأ خبره ما. (تخطف) بفتح الطاء أفصح من كسرها، وفي نسخةٍ: "فتخطف" بالفاء، أي: تأخذ. (بأعمالهم) أي: بسببها (من يوبق) بالبناء للمفعول، أي: يهلك. (من يخردل) بالبناء للمفعول، بخاء معجمة ودال مهملة، أي: يقطع صغارًا، كالخردل، وفي نسخة: بالجيم من الجردلة، وهي: الأشراف على الهلاك. (من أهل النار) أي: الداخلين فيها وهو المؤمنون؛ إذا الكافر لا ينجو منها أبدًا. (أثر
стр. 1170
السجود) أي: محله وهو الأعضاء السبعة، أو الجبهة خاصة لخبر مسلم: "إن قومًا يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم" (١). (امتحشوا) بالبناء للفاعل وفي نسخة: بالبناء للمفعول أي: احترقوا، أو اسودوا. (فيصب عليهم) بالبناء للمفعول.
(ماء الحياة) هو الذي من شرب منه أو صُب عليه لم يمت أبدا. (الحبة) بكسر المهملة: بذور الصحراء ما ليس بقوت. (في حميل السيل) فتح الحاء المهملة: ما جاء به السيل من طين ونحوه، شبه به؛ لأنه شبه نباتهم بنبات الحبة في حميل السيل؛ لسرعة نباتهما فيه. (ثم يفرغ الله) الإسناد فيه مجازي؛ لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن، فالمراد: ثم يتم الله الحكم بين العباد بالثواب والعقاب. (ويبقى رجل) هو جهينة (دخولا) تمييز، أو حال بتأويله بداخلا. (مقبلًا) حال، وفي نسخة: "مقبل" بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف (عن النار) في نسخة: "من النار" (قد) في نسخة: "فقد".
(قشبني ريحها) أي: سمني وأهلكني، وكل مسموم قشيب أي: صار ريحها، كالسم في أنفي. (ذكاؤها) بمعجمة مفتوحة وبالمد أي: لهبها واشتعالها، وفي نسخة: "ذكاها" بالقصر، قال النوويُّ: وهو الأشهر في اللغة (٢). (عسيت) بفتح السين وكسرها مع فتح التاء فيهما. (إن فعل) بالبناء للمفعول. (ذلك) أي: الصرف الدال عليه كلامه الآتي. (ما شاء) في نسخة: "ما يشاء". (من عهد) أي: يمين. (بهجتها) أي: حسنها، وجملة: (رأى بهجتها) بدل من (أقبل به على الجنة).
стр. 1171
(سكت .. إلخ) جواب (إذا)، وفي نسخةٍ: "فسكت" بالفاء، فجواب (إذا) محذوف أي: تحير، أو سكت، والفاء: تفسيرية (أليس) أسمها: ضمير الشأن (والميثاق) في نسخةٍ: "والمواثيق". (لا أكون) في نسخةٍ: "لا أكونن" أي: لا تجعلني (أشقى خلقك) أي: كافرًا، وقيل: الألف زائدة، والمعنى: إذا أبقيتني على هذه الحالة، ولا تدخلني الجنة لأكونن أشقى خلقك. (فما عسيت) ما استفهامية، أو نافية على ما يأتي (إن أعطيت ذلك) أي: التقديم إلى باب الجنة، والجملة: اعتراض بين اسم عسى وخبرها، وهو (أن تسأل غيره) وفي نسخة: "أن لا تسأل غيره" بزيادة (لا)، فهي بجعل (ما) استفهامية زائدة، كما في ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾، وبجعلها نافية أصلية، ونفي النفي إثبات أي: عسيت أن تسأل غيره، وإنما قال تعالى ذلك، وهو عالم بما كان، وما يكون؛ إظهارًا لما عهد من بني آدم من نقض العهد، وأنتم أحق بأن يقال لهم ذلك فمعنى عسى راجع للمخاطب، لا الله تعالى. (لا أسأل) في نسخة: "لا أسألك". (فرأى زهرتها) عطف على (بلغ بابها). (من النضرة) بنون مفتوحة، وضاد معجمة ساكنة أي: البهجة.
(فيسكت) الفاء تفسيرية، وجواب (إذا) محذوف أي: تحير أو سكت، كما في نظيره، وسكوته عن السؤال كما قال الكلاباذي (١).:
стр. 1172
حياء من ربه، وهو تعالى يحب سؤاله فيباسطه بقوله: (لعلك إن أعطيت هذا تسأل غيره) وهذه حالة المقصر، فكيف حالة المطيع؟ وليس نقض هذا العبد عهده جهلًا منه، ولا قلة مبالاة، بل علمًا منه أن نقضه أولى من الوفاء به؛ لأن سؤاله ربه أولى من إبراره قسمه؛ لعلمه بقوله ﷺ "من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير" (١). (ويحك) نصب بفعل محذوف أي الزم، وهو كلمة رحمة، كما أن ويلك: كلمة عذاب، وقيل: هما بمعنى واحد.
(ما أغدرك) صيغة تعجب من الغدر، وهو: ترك الوفاء. (قد أعطيت) بالبناء للفاعل. (العهد والميثاق). في نسخة: "العهود والميثاق". (غير الذي أعطيت) بالبناء للمفعول. (فيضحك الله منه) لفظ: (منه) ساقط من نسخة. والمراد بضحكه تعالى: لازمه، وهو رضاه، وإرادته الخير. (انقطع) في نسخة: "انقطعت"، زاد في نسخة: "تمن". (من كذا وكذا) أي: من أمانيك التي كانت لك قبل أن أذكرك بها. (أَقْبل يُذكِّرُهُ رَبُّه) بدل من (قال الله .. إلخ)، والمعنى: يذكره الأماني، وقوله: (ربُّه) تنازعه الفعلان قبله، (الأماني): جمع أمنية،
стр. 1173
بتشديد الياء فيهما. (لك ذلك) أي: ما سألته من الأماني (ومثله معه) الواو حالية، ومدخولها جملة من مبتدإٍ وخبر، أو عاطفة ومدخولها مفرد وهو مثله، و (معه) حال منه.
(ذلك لك) في نسخة: "لك ذلك". (وعشرة أمثاله) لا تنافي بين الروايتين؛ لاحتمال أن مؤدي الأولى كان أولًا، ثم تكرم الله بالزيادة، فأخبر بها ﷺ ، ولم يسمعها أبو هريرة.
وفي الحديث: إثباتُ الرؤيةِ لله تعالى، وفضيلة السجود، وأن الصلاة أفضل الأعمال؛ لما فيها من السجود، وقد قال ﷺ "أقرب مما يكون العبد من ربه إذا سجد" (١) وأنه تعالى أكرم الأكرمين، وأن كلًّا من الصراط والجنة، والنار، والحشر، والنشر، والسؤال حق.
١٣٠ - بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ
(باب: يبدي) أي: يظهر الرجل في صلاته. (ضبعيه) بفتح أوله، وسكون ثانية، وحكي ضمه، أي: عضديه. (ويجافي) أي: يباعد بطنه (في السجود) تنازعه الفعلان قبله.
٨٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ" وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، نَحْوَهُ.
[انظر: ٣٩٠ - مسلم: ٤٩٥ - فتح: ٢/ ٢٩٤]
(يحيى بن بكير) نسبة إلى جده، لشهرته به، وإلا فهو "يحيى بن عبد الله بن بكير" كما في نسخة.
стр. 1174
(حدثني بكر) في نسخة: "حدثنا بكر". (عن جعفر) أي: ابن ربيعة. (عن ابن هرمز) هو عبد الرحمن الأعرج (ابن بُحينة) صفة لعبد الله لا لمالك؛ فيكتب (ابن) بألف وبنون (مالك) كما مرَّ. (فرج بين يديه) أي: نحى كل يدٍ عن الجنب الذي يليها. (حتى يبدو بياض إبطيه) لأن ذلك أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان.
١٣١ - بَابُ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ
قَالهُ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٨٢٨ - فتح: ٢/ ٢٩٥]
(باب: يستقبل) أي: المصلي في سجوده. (بأطراف رجليه القبلة) أي: بأن يقيم قدميه على بطون أصابعهما. (قاله) أي: الاستقبال المذكور (أبو حميد) أي: "الساعدي" كما في نسخةٍ، وهذا الباب والذي قبله ساقطان من نسخة.
١٣٢ - بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ
(باب: إذا لم يتم) أي: المصلي. (السجود) أي: لم تصح صلاته، وفي نسخةٍ: "سجوده". واقتصاره على السجود قاصر عما أفاده الحديث الآتي من الركوع والسجود.
٨٠٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ، وَلَا سُجُودَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَال لَهُ حُذَيْفَةُ: "مَا صَلَّيْتَ؟ " قَال: وَأَحْسِبُهُ قَال: "وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ".
[انظر: ٣٨٩ - فتح: ٢/ ٢٩٥]
стр. 1175
(مهدي) أي: "ابن ميمون" كما في نسخةٍ. (عن واصل) أي: الأحدب. (عن أبي وائل) بالهمز هو شقيق بن سلمة.
(قضى صلاته) أي: أدَّاها (قال) أبو وائل. (وأحسب) أي: حذيفة، وفي نسخة: "فأحسبه" بالفاء (ولو) في نسخةٍ بلا واو. (مت) أي: وأنت على صلاتك هذه. (مت) في نسخة: "لمت". (على غير سنة محمد) أي: غير طريقته.
١٣٣ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ
(باب: السجود على سبعة أعظم) أي: أعضاء.
٨٠٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا: الجَبْهَةِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ".
[٨١٠، ٨١٢، ٨١٥، ٨١٦ - مسلم: ٤٩٠ - فتح: ٢/ ٢١٥]
(قبيصة) أي: ابن عقبة بن عامر الكوفي. (سفيان) أي: الثوري.
(عن طاوس) أي: ابن كيسان.
(عن ابن عباس: أمر النبي ﷺ ) بالبناء للمفعول، وفي نسخةٍ: "عن ابن عباس أنه قال: أمر النبي". (على سبعة أعضاء) في نسخة: "على سبعة أعظم" وعبَّر فيها، كما في الترجمة بسبعة أعظم، فسمى كل واحدٍ فيها عظمًا باعتبار الجملة، وإن اشتمل كل منها على عظام، فهو من باب تسمية الكل باسم البعض. (لا يكف) أي: يضم وهو بالنصب عطف على (يسجد).
(شعرًا ولا ثوبًا) الأمر بعدم كفهما؛ للندب، وإن الأمر بالسجود على الأعضاء السبعة للوجوب. والأمر في الحديث مستعمل في
стр. 1176
معنيين، وذلك جائز عند الشافعي. والحكمة في عدم كف الشعر والثوب: إنهما يسجدان معه، أو أنه إذا ضمهما بان رفعهما عن الأرض أشبه المتكبر. (الجبهة) هي وما عطف عليها بالجر عطف بيان لسبعة أعضاء، وما بينهما اعتراض، والمراد باليدين: الكفان.
٨١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا".
(عن عمرو) أي: ابن دينار (عن طاوس) أي: ابن كيسان.
(أُمرنا) بالبناء للمفعول أي: أنا وأمتي.
٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الخَطْمِيِّ، حَدَّثَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ -، قَال: "كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ".
[انظر: ٦٩٠ - مسلم: ٤٧٤ - فتح: ٢/ ٢٩٥]
(إسرائيل) أي: ابن يونس، (عن أبي إسحق) أبو عمرو بن عبد الله الكوفي الخطمي، بفتح الخاء المعجمة، وهو ساقط من نسخة.
(لم يحن) بفتح الياء، وكسر النون وضمها. (أحد منا ظهره) أي: إلى السجود، وفي نسخةٍ: "أحدنا". (حتى يضع النبي ﷺ جبهته على الأرض) خصَّ الجبهةَ بالذكر؛ لاستلزام وضعها وضع بقية السبعة غالبًا، أو لأنها أدخل في الوجوب من البقية؛ ولذا لم يختلف في وجوب السجود عليها، واختلف في بقية السبعة، ويجب عندنا كشف الجبهة دون البقية، ويكتفي في الجيمع بوضع بعض كلٍّ منهما.
стр. 1177
١٣٤ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ
(باب: السجود على الأنف) أي: بيان حكمه.
٨١٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ".
[انظر: ٨٠٩ - مسلم: ٤٩٠ - فتح: ٢/ ٢٩٧]
(معلى) في نسخةٍ: "المعلَّى". (وَهَيبٌ) أي: ابن خالدٍ الباهلي.
(وأشار) أي: النبي ﷺ (بيده على أنفه) على بمعنى: "إلى" كما عبر بها في نسخة، أو ضمن (أشار) معنى: أمر فعداه بعلى، ويؤيده ما رواه النسائي بلفظ: ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه (١). والسجود عليه عندنا مستحبٌّ لا واجب؛ ولهذا عبَّر فيه بالإشارة، وأما خبر: "من لم يلصق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته" فضعيف (٢)،
стр. 1178
وقوله: (وأشار .. إلخ) اعتراض بين المتعاطفين. (ولا نَكْفِتَ) بكسر الفاء، وبالنصب، أي: لا نضم، فهو بمعنى: ولا نكف، فهو من كفت الشيء: ضممه إلى نفسه.
وفي الحديث: وجوب السجود على الأعضاء السبعة، وندبه على الأنف، كما مرَّ.
١٣٥ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ، وَالسُّجُودِ عَلَى الطِّينِ
(باب: السجود على الأنف في الطين) في نسخة: "باب: السجود على الأنف، والسجود على الطين" والأولى أولى؛ دفعًا للتكرار.
٨١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ، فَخَرَجَ، فَقَال: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، قَال: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَال: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَاعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوْسَطَ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَال: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَال: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فِي وتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ" وَكَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزَعَةٌ، فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ.
[انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٢/ ٢٩٨]
(موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (همام) هو ابن يحيى. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
стр. 1179
(ألا تخرج بنا إلى النخل) لفظ: (بنا) ساقط من نسخةٍ (نتحدث) بالجزم جواب الأمر المفاد مما قبله، وبالرفع والجملة حال. (فخرج، فقال) في نسخة: "فخرج، قال" بلا فاء. (اعتكف رسول) في نسخةٍ: "اعتكف النبي" (عشر الأول) بالإضافة، وضم الهمزة، وتخفيف الواو، وفي نسخة: "العشر الأول" وفي أخرى: "الأول" بدون ذكر ما قبله، وبفتح الهمزة، وتشديد الواو. (فاعتكف العشر الأوسط) أي: لياليه. (فاعتكفنا) في نسخةٍ: "واعتكف" بالواو. (فقام) في نسخةٍ: "ثم قام". (مع النبي) فيه: التفات؛ إذ القياس معي. (فليرجع) أي: إلى الاعتكاف.
(أريت) بالبناء لمفعول من الرؤية العلمية، وفي نسخةٍ: "رأيت" من الرؤية العلمية، أو من الرؤية البصرية (ليلة القدر) أي: علامتها، وهي السجود في الماء والطين.
(نُسِّيتها) بضم النون، وتشديد السين المكسورة، وفي نسخةٍ: "أنسيتها" بضم الهمزة، وفي أخرى: "نسيتها" بفتح النون وكسر السين المخففة، والمراد: أنه نسي تعيينها. (وأنها في العشر الأواخر) جمع آخرة، قال الطيبي: وصف العشرين الأولين بالإفراد، والأخير بالجمع؛ لأن كلَّ ليلةٍ منه يتصور أنها ليلة القدر بخلاف ذينك. (في وتر) بكسر الواو وفتحها، وهو بدل من قوله: (في العشر الأواخر) (وإني رأيت) من الرؤية العلمية. (شيئًا) أي: من السحاب (قزعة) بقاف، وزاي ومهملة مفتوحات، وقد تسكن الزاي، والجمع قزع، وهو: قطع من السحاب رقيقة، وقيل: هو السحاب المتفرق. (فأمطرنا) بالبناء للمفعول (الطين والماء). في نسخةٍ: "الماء والطين" (على جبهة رسول الله) في نسخةٍ: "على جبهة النبي". (وأرنبته) بالجر؛ عطفٌ على جبهة
стр. 1180
النبي، وهو بفتح الهمزة، وسكون الراء، وفتح النون، وبالموحدة: طرف الأنف.
(تصديق رؤياه) بالرفع؛ خبر مبتدإِ محذوف أي: أثر الطين والماء على الجبهة والأرنبة، تصديق رؤياه، وتأويلها: وهو محمولٌ على أنه كان يسيرًا لا يمنع مباشرة الجبهة المصلى.
وفي الحديث: أن رؤيا الأنبياء حق، وطلب الخلوة في المحادثة؛ لأنها أجمع للضبط في الأخذ عن الشيخ، وموافقة الرئيس في الطاعة، وأن ليلة القدر غير معينة. والحكمة فيه: تعظيم سائر الليالي، وأن السجود على الجبهة واجبٌ، وإلا لصانها عن لصق الطين والملوث لها، واستحباب ترك الإسراع إلى نفض ما يصيب جبهة الساجد من أثر الأرض وغبارها.
١٣٦ - بَابُ عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا، وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ
(باب: عَقْدِ الثِّياب وشدها عند الصلاة) وعطف شد على (عقد) عطف تفسير، أو هو أعم منه وعطفٌ على (عقد) مدخول الواو في قوله: (ومن ضم إليه ثوبه) أي: في الصلاة. (إذا خاف) في نسخةٍ: "مخافة" (أن تنكشف عورته) فيها.
٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُمْ عَاقِدُوا أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: "لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَويَ الرِّجَالُ جُلُوسًا".
[انظر: ٣٦٢ - مسلم: ٤٤١ - فتح: ٢/ ٢٩٨]
(سُفْيَانُ) أي: الثوريُّ (عن ابن أبي حازم) بحاء مهملة: سلمة بن دينار.
стр. 1181
(وهم) مبتدأ (عاقدوا) خبره، وفي نسخةٍ: "عاقدي" إما خبر كان محذوف، أي: كانوا عاقدي، والجملة خبر المبتدأ، وإما حال، وخبر المبتدأ محذوف، أي: وهم مؤتزرون حال كونهم عاقدي (أزرهم) بضمتين جمع إزار. (من الصغر) أي من أجل صغر أزرهم. (على رقابهم) متعلقٌ بعاقدي أُزُرهم (جلوسًا) أي: الجالسين، نهى النساء أن يرفعن رؤوسهن قبل الرجال؛ خوفًا أن يقع بصرهن على عوراتهم، ففيه: الاحتياط في ستر العورة.
١٣٧ - بَابُ لَا يَكُفُّ شَعَرًا
(باب: لا يَكُفُّ شعرًا) بضم الفاء، وفتحها، ورجَّح شيخنا الأول (١)، واقتصاره على الشعر قاصرٌ على ما أفاده الحديث الآتي من الشعر والثوبِ.
٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ".
[انظر: ٨٠٩ - مسلم: ٤٩٠ - فتح: ٢/ ٢٩٩]
(أبو النُّعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي (وهو: ابن زيد) لفظ: (وهو) ساقط من نسخةٍ، وفي أخرى: "هو ابن زيد" بلا واو.
(أمر النبي ﷺ .. إلخ) مرَّ بيانه في باب: السجود على سبعة أعظم.
١٣٨ - بَابُ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ
(باب: لا يكف ثوبه في الصلاة) تقدم ضبط يكف في الباب قبله.
стр. 1182
٨١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا".
[انظر: ٨٠٩ - مسلم: ٤٩٠ - فتح: ٢/ ٢٩٩]
(ابن إسماعيل) ساقط من نسخةٍ. (أبو عوانة) أي: الوضاح اليشكري. (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(على سبعة) في نسخة: "على سبعة أعظم" وهو بيان الحديث، وفيه زيادة على الترجمة.
١٣٩ - بَابُ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ
(باب: التسبيح والدعاء) أي: من المصلي. (في السجود) تنازعه العاملان قبله.
٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي " يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ.
[انظر: ٧٩٤ - مسلم: ٤٨٤ - فتح: ٢/ ٢٩٩]
(مسدَّد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: القطان. (عن سفيان) أي: الثوري. (منصور) أي: "ابن المعتمر" كما في نسخةٍ. (عن مسلم) أي: "ابن صبيح [أبي الضحى" كما في نسخة] (١).
(اللهم ربنا) جملة معترضة بين (سبحانك) وبين قوله: (وبحمدك) والواو فيه للحال أي: وأسبحك ملتبسًا بحمدي لك من أجل توفيقك لي للتسبيح ونحوه، أو لعطف الجملة على الجملة، أي: أسبحك،
стр. 1183
وألتبس بحمدك. (يتأول القرآن) أي: يعمل بما أمر به في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] أي: سبح بنفس الحمد؛ لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه، فيكفي في الامتثال الأمر بالتسبيح الاقتصار على الحمد، أو المراد: فسبح ملتبسًا بالحمد، فلا يتمثل حتى يجمعهما، وهو الظاهر، ذكر ذلك شيخُنا (١)، وقوله (حتى يجمعهما) أي: التسبيح والتحميد.
١٤٠ - بَابُ المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
(باب: المكث بين السجدتين) في نسخةٍ: "بين السجود".
٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ الحُوَيْرِثِ، قَال لِأَصْحَابِهِ: أَلا أُنَبِّئُكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: وَذَاكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلاةٍ، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً، فَصَلَّى صَلاةَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ شَيْخِنَا هَذَا، قَال أَيُّوبُ: كَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ.
[انظر: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٣٠٠]
(حماد) أي: "ابن زيد" كما في نسخة. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد [الجرميّ] (٢).
(صلاة رسول الله) في نسخةٍ: "صلاة النبي" (وذاك) أي: الإنباء (في غير حين صلاة) أي: في غير وقت صلاة من الصلوات المفروضة. (فقام) أي: مالك (هنية) بضم الهاء، وفتح النون، وتشديد التحتية أي: قليلًا، كما مرَّ (ثم رفع رأسه) أي: من السجود. (هنية) هذا محل الترجمة. (وصلى) أي: قال أبو قِلابة: (فصلى) مالك (صلاة عمرو بن
стр. 1184
سلمة) بكسر اللام (شيخنا هذا) بالجرِ عطفُ بيان لـ (عمرو) وفي نسخة: "صلاة شيخنا هذا عمرو بن سلمة".
(وكان) أي: عمرو. (يقعد) أي: للاستراحة. (في الثالثة والرابعة) أي: فيما بينهما، وفي نسخةٍ: "أو الرابعة" بالشك أي: في آخر الثالثة، أو بدء الرابعة.
٨١٩ - قَال: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ، فَقَال: "لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلاةَ كَذَا، فِي حِينِ كَذَا صَلُّوا صَلاةَ كَذَا، فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".
[انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ٣٠٠]
(قال) أي: مالك. (فأتينا) عطف على مقدر، أي: أسلمنا فأتينا، أي: فأتى بعضنا. (فأقمنا عنده) أي: "شهرًا" كما في نسخة. (لو) بمعنى: إذا. (أو أن أهليكم) في نسخةٍ: "أهاليكم" (صلوا صلاة كذا) في نسخةٍ: "وصلوا" بواو العطف في الجملة الثانية، ومرَّ تفسير الحديث (١).
٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، قَال: "كَانَ سُجُودُ النَّبِيِّ ﷺ وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ".
[انظر: ٧٩٢ - مسلم: ٤٧١ - فتح: ٢/ ٣٠٠]
(الزبيري) بضم الزاي، وفتح الموحدة. (مسعر) أي: ابن كدام (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (قريبًا من السواء) بالمد، أي: من المساواة كما مرَّ.
٨٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ، كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا - قَال ثَابِتٌ:
стр. 1185
كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ".
[انظر: ٨٠٠ - مسلم: ٤٧٢ - فتح: ٢/ ٣٠١]
(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك".
(لا آلو) بالمد أي: لا أقصر. (كان أنس) في نسخة: "كان أنس بن مالك". (نَسِى) بالفتح والتخفيف، أو بالضم والتشديد، كما مر.
وفي الحديث: استحباب تطويل المكث في الاعتدال، وبين السجدتين ولكن المشهور عند الشافعي أنهما ركنان قصيران.
١٤١ - بَابُ لَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ
وَقَال أَبُو حُمَيْدٍ: "سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا".
(باب: لا يفترش ذراعيه في السجود) بجزم (يفترش) على النهي، وبضمها على النفي وهو بمعنى: النهي.
(ووضع يديه) أي: كفيه على الأرض. (غير مفترش) أي: لذراعيه بأن نصبهما. (ولا قابضمها) أي: كفيه، بأن لا يقبض أصابعهما في السجود، أو ذراعيه بأن يجافيهما عن جنبيه، ويسمي الفقهاءُ ذلك التخوية.
٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ".
[انظر: ٥٣٢ - مسلم: ٤٩٣ - فتح: ٢/ ٣٠١]
(حدثنا شبعة) في نسخة: "أخبرنا شعبة". (قتاة) أي: ابن دعامة.
стр. 1186
(اعتدلوا في السجود) أي: كونوا متوسطين فيه بين الافتراش والقبض. (ولا يبسط) بتحتية فموحدة ساكنة فسين مضمومة، وفي نسخة: "ولا ينبسط" بنون ساكنة بعد التحتية، فموحدة مفتوحة، فسين مكسورة، وفي نسخةٍ: "ولا يبتسط" بموحدة ساكنة بعد التحتية، فمثناة فوقية مفتوحة، فسين مكسورة.
(انبساط الكلب) بنون ساكنة، فموحدة مكسورة على النسخة الأولى والثانية، لكنه في الأولى: مصدر مطاوع، بسط، يبسط، وفي نسخةٍ: "ابتساط" بموحدة ساكنة، ففوقيةٍ مكسورة على الثالثة.
وحكمة النَّهي عن ذلك: أن تركه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف، وأبعد من هيئة الكسالى؛ إذ المنبسط كذلك يشعر بالتهاون بالصلاة.
١٤٢ - بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ
(باب: من استوى قاعدًا) أي: للاستراحة (في وتر) أي: في الركعة الأولى، أو الثالثة. (من صلاته، ثم نهض) أي: للقيام.
٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَال: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَال: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ، أَنَّهُ "رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَويَ قَاعِدًا".
[فتح: ٢/ ٣٠٢]
(هشيم) بضم الهاء أي: ابن بشير بفتح الموحدة. (عن أبي قلابة) هو: عبد الله بن زيد الجرمي. (أخبرنا مالك) في نسخةٍ: "أخبرني مالك".
(لم ينهض) أي: إلى القيام. (حتى يستوي قاعدًا) أي: للاستراحة. فالجلوس لها سنة، كما قال به الشافعي. وأما تركه ﷺ -
стр. 1187
حديث رواه أبو داود، وغيره (١)، فبيان للجواز.
١٤٣ - بَابٌ: كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ ؟
(باب: كيف يعتمد) أي: المصلي. (على الأرض إذا قام من الركعة) أي: من ركعة إلى أخرى، وفي نسخةٍ: "من الركعتين" أي: والأولى، والثانية، وهي قاصرة.
٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَال: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ، فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَال: إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، قَال أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لِأَبِي قِلابَةَ: وَكَيْفَ كَانَتْ صَلاتُهُ؟ قَال: مِثْلَ صَلاةِ شَيْخِنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ - قَال أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ "يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ".
[انظر: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٣٠٣]
(قال حدثنا) في نسخةٍ: "أخبرنا" (وهيب) أي: ابن خالد.
(فقال) في نسخةٍ: "قال" (وما أريد الصلاة) أي: صلاة واجبة عليَّ (ولكن) في نسخةٍ: "لكن" بلا واو، وفي أخرى: "ولكنني".
(رأيت النبي) في نسخةٍ: "رأيت رسول الله". (قال أيوب) أي: السختياني. (يتم التكبير) أي: يكبر عند كل انتقال غير الاعتدال، أو
стр. 1188
كان يمده من أول الانتقال .. إلخ. (وإذا) في نسخة: "فإذا" بالفاء (عن السجدة) في نسخةٍ: "في السجدة" وفي أخرى: "من السجدة".
ووجه مطابقة الحديث للترجمة التي هي لبيان كيفية الاعتماد مع أن الذي في الحديث نفس الاعتماد، لا كيفيته: لأنه تضمن كيفية، وهي أنه يجلس أولًا، ثم يعتمد، ثم يقوم.
١٤٤ - بَابُ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ
وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: "يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ".
(باب: يكبر) أي: المصلي. (وهو ينهض من السجدتين) أي: من الجلوس بعد سجدتي الركعة الثانية. (وكان ابن الزبير) أي: عبد الله.
(من نهضته) أي: من الجلوس المذكور.
٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، قَال: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ "فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ" وَقَال: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
[فتح: ٢/ ٣٠٣]
(فليح) اسمه: عبد الملك، و (فليح) لقبه فغلب على اسمه، وشهر به.
(فجهر) أي: أبو سعيد. (وحين رفع) أي: "رأسه" كما في نسخةٍ. (هكذا رأيت النبي ﷺ ) أي: يصلي.
وفي الحديث: ندب الجهر بالتكبيرات، وأن التكبير للقيام مقارن للفعل كغيره.
٨٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَال: حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَال: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ، صَلاةً خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
стр. 1189
طَالِبٍ ﵁، "فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ"، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي، فَقَال: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ قَال: لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
[انظر: ٧٨٤ - مسلم: ٣٩٣ - فتح ٢/ ٣٠٣]
(عن مطرف) هو عبد الله بن الشخير العامري. (وعمران) أي: ابن حصين. (وإذا نهض من الركعتين) أي: الأوليين بعد التشهد. (بيدي) بكسر الدال (صلى بنا هذا) أي: علي. (أو قال) عطف على (لقد صلى بنا) وهو شكٌّ من مُطَرَّف، ومرَّ شرح الحديث في باب: إتمام التكبير (١).
١٤٥ - بَابُ سُنَّةِ الجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ
وَكَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: "تَجْلِسُ فِي صَلاتِهَا جِلْسَةَ الرَّجُلِ وَكَانَتْ فَقِيهَةً".
(باب: سنة الجلوس) أي: هيئته. (في التشهد) أي: الأول والثاني. (جلسة الرجل) بكسر الجيم؛ لأن المراد: الهيئة أي: كجلسته في الافتراش في التشهد الأول، والتورك في الثاني. وهذا التعليق وصله البخاري في "تاريخه الصغير" عن مكحول (٢). (وكانت فقيهة) من كلام مكحول، لا من كلام البخاري، كما زعمه مغلطاي، وابن الملقن، نبه على ذلك شيخنا (٣).
وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنْ ابْنِ عَطَاءٍ، قَال أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: كُلُّ فَقَارٍ، وَقَال ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، قَال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ، كُلُّ فَقَارٍ.
[فتح: ٢/ ٣٠٥]
(عن خالد) أي: ابن يزيد الجمحي. (عن سعيد) زاد في نسخةٍ:
"هو ابن أبي هلال". (حلحلة) بفتح المهملتين الديلي. (وحدثنا) في نسخةِ: " ح وحدثنا " وفي أخرى: "قال: حدثني" أي: قال يحيى بن بكير حدثني.
(مع نفر) في نسخةٍ: "في نفر" وهو اسم جمع من الرجال ما بين الثلاثة والعشرة، لكن في "سنن أبي داود" و"صحيح ابن خزيمة" أنهم كانوا عشرة (١). (من أصحاب النبي) في نسخةٍ: "من أصحاب رسول الله" فيهم أبو قتادة بن ربعي، وأبو أسيد الساعدي، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبو هريرة.
(فقال أبو حميد) أي: عبد الرحمن، أو المنذر (لصلاة رسول الله) في نسخةٍ "لصلاة النبي". (حذاء منكبيه) في نسخة: "حذو منكبيه".
(هصر ظهره) أي: أماله مع استوائه مع رقبته من غير تقويس (مكانه) في نسخة: "إلى مكانه" (غير مفترش ولا قابضهما) مرَّ شرحه في باب: لا يفترش ذراعيه في السجود (٢). (فإذا جلس في الركعتين) أي: الأوليين.
стр. 1192
(جلس على رجله اليسرى؛ ونصب اليمنى) هذا هو الافتراش (قدم رجله اليسرى) أي: إلى جهة يمينه. (ونصب الأخرى وقعد قعدته) هذا هو التورك وفيما ذكر دليل للشافعية في أن جلوس التشهد الأخير مغاير للأول، والحكمة في ذلك: أنه أقرب إلى عدم اشتباه الركعات، وأن الأول يعقبه حركة، بخلاف الثاني، وأن المسبوق إذا رأى جلوس إمامه علم ما سبقه به.
(ويزيد من محمد بن حلحلة) في نسخةٍ: "ويزيد بن محمد، محمد بن حلحل" بزيادة ابن محمد، وإسقاط (من)، وفي أخرى: "ويزيد محمدًا" أو في أخرى: "يزيد سمع من محمد بن حلحلة" ولفظ: (وسمع الليث) إلى آخر قوله: (من ابن عطاء) ساقط من نسخةٍ.
وفي ذكره فائدة: وهي بيان أن المعنعنَ هنا سماع بالتصريح. (وقال) في نسخةٍ: "قال". (أبو صالح) هو كاتب الليث، لا عبد الغفار البكري كما زعمه بعضهم. (كل فقار) يعني: وافق أبو صالح يحيى عن الليث في ذلك بدون ضمير، ورواه ابن المبارك بالضمير، أو بتاء التأنيث عن اختلاف فيه، وعن ابن السكن أن هذه الرواية بكسر الفاء. قال البرماوي (١): وهي أقرب إلى الصوب، قال: وحكي عن الأصيلي أنها بتقديم القاف على الفاء، وهو التصحيفٌ. (أن محمد بن عمرو) زاد في نسخةٍ: (ابن حلحلة). (كل فقار) أي: بدون ضمير، أو بتاء تأنيث أيضًا، في نسخةٍ: "كل فقاره" واختلف في ضبطه، فقيل: بهاء الضمير، وقيل: بهاء التأنيث.
стр. 1193
١٤٦ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَرْجِعْ "
(باب: من لم ير التشهد الأول واجبًا) هو ما عليه الشافعي وكثير.
(ولم يرجع) أي: إلى التشهد، ولو كان واجبًا؛ لرجع.
٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ، مَوْلَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ - وَقَال مَرَّةً: مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ - وَهُوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظَّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ".
[٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ١٢٣٠، ٦٦٧٠ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٢/ ٣٠٩]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (قال: أخبرني) في نسخةٍ: "قال حدثنا". (شعيب) هو ابن أبي حمزة (دينار مولى بني عبد المطلب) نسبه لجد مواليه الأعلى. (وقال) أي: الزهريّ. (مرة مولى ربيعة بن الحارث) نسبه هنا لمولاه الحقيقي، فلا ينافي ما قبله. (بحينة) اسم أم عبد الله، كما مرَّ (وهو) أي ابن بحينة. (من أزد شنوءة) بفتح الهمزة، وسكون الزاي، وقال مهملة، وفتح الشين، وضم النون، وبالمد، وفتح الهمزة: قبيلة مشهورة. (وهو حليف لبني عبد مناف) بالحاء المهملة؛ لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف (وكان من أصحاب النبي) مقول عبد الرحمن بن هرمز.
(لم يجلس) في نسخةٍ: "ولم يجلس"، والجملة حال. (حتى إذا قضى الصلاة) أي: فرغ منها (كبر) جواب إذا.
وفي الحديث: تبعية المأمومين الإمام في تركة الجلوس للتشهد الأول حيث يقوم، وأن سجود السهو قبل السلام ومرَّ بيانه.
(شقيق بن سلمة) بفتح اللام، وكنيته: أبو وائل. (عبد الله) أي: ابن مسعود (﵁).
(قلنا: السلام على جبريل .. إلخ" فيه: اختصار. ثبت في رواية يحيى المذكورة. وهو: (قلنا: السلام على الله في عباده) وهذه الزيادة حسن الرد عليهم بقوله: (فقال: إن الله هو السلام) معناه: السالم من سمات الحدوث، أو المسلم عباده من المهالك، أو المسلم عليهم في الجنة، أو أن كل سلام ورحمةِ له ومنه، وهو مالكهما ومعطيهما فكيف يدعى له بهما، وهو المدعو، فأمر المصلين أن يصرفوهما إلى الخلق؛ لحاجتهم إليهما، وهو غني عنهما. (فإذا صلى أحدكم) يعني جلس في صلاته للتشهد (فليقل) أي: ندبًا في الأول، ووجوبًا في الثاني عند الشافعي. ففيه: استعمال اللفظ في معنييه، أو في حقيقته ومجازه، وذلك بقرينة الأخبار الدالة على ذلك.
(التحيات لله) جمع تحية وهي السلام، أو البقاء، أو الملك، أو السلامة من الآفات، وجمعت؛ لأن الملوك كان كل واحدٍ منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل: جميعها لله تعالى، وهو المستحق لها حقيقة، والمراد: التحيات التي يعظم بها، وإلا فكانت العرب، كما قال الخطابي: تحيي الملوك بكلمات مخصوصة، نحو: أبيت اللعن، ونحو: أنعم صباحًا، المعجم تحييهم بما معناه: ألف سنة، وقيل: عشرة آلاف سنة، وكلٌّ منهما لا يصلح للثناء عليه تعالى به، فلا يعظم بها (١). (والصلوات) أي: الخمس وغيرها، وقيل: الدعوات، وقيل الرحمة، أي: كلها لله؛ لأنه المتفضل بها. (والطيبات) أي: الكلمات التي تصلح