← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنْ ابْنِ عَطَاءٍ، قَال أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: كُلُّ فَقَارٍ، وَقَال ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، قَال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ، كُلُّ فَقَارٍ. [فتح: ٢/ ٣٠٥] (عن خالد) أي: ابن يزيد الجمحي. (عن سعيد) زاد في نسخةٍ: "هو ابن أبي هلال". (حلحلة) بفتح المهملتين الديلي. (وحدثنا) في نسخةِ: " ح وحدثنا " وفي أخرى: "قال: حدثني" أي: قال يحيى بن بكير حدثني. (مع نفر) في نسخةٍ: "في نفر" وهو اسم جمع من الرجال ما بين الثلاثة والعشرة، لكن في "سنن أبي داود" و"صحيح ابن خزيمة" أنهم كانوا عشرة (١). (من أصحاب النبي) في نسخةٍ: "من أصحاب رسول الله" فيهم أبو قتادة بن ربعي، وأبو أسيد الساعدي، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبو هريرة. (فقال أبو حميد) أي: عبد الرحمن، أو المنذر (لصلاة رسول الله) في نسخةٍ "لصلاة النبي". (حذاء منكبيه) في نسخة: "حذو منكبيه". (هصر ظهره) أي: أماله مع استوائه مع رقبته من غير تقويس (مكانه) في نسخة: "إلى مكانه" (غير مفترش ولا قابضهما) مرَّ شرحه في باب: لا يفترش ذراعيه في السجود (٢). (فإذا جلس في الركعتين) أي: الأوليين.

стр. 1192

(جلس على رجله اليسرى؛ ونصب اليمنى) هذا هو الافتراش (قدم رجله اليسرى) أي: إلى جهة يمينه. (ونصب الأخرى وقعد قعدته) هذا هو التورك وفيما ذكر دليل للشافعية في أن جلوس التشهد الأخير مغاير للأول، والحكمة في ذلك: أنه أقرب إلى عدم اشتباه الركعات، وأن الأول يعقبه حركة، بخلاف الثاني، وأن المسبوق إذا رأى جلوس إمامه علم ما سبقه به. (ويزيد من محمد بن حلحلة) في نسخةٍ: "ويزيد بن محمد، محمد بن حلحل" بزيادة ابن محمد، وإسقاط (من)، وفي أخرى: "ويزيد محمدًا" أو في أخرى: "يزيد سمع من محمد بن حلحلة" ولفظ: (وسمع الليث) إلى آخر قوله: (من ابن عطاء) ساقط من نسخةٍ. وفي ذكره فائدة: وهي بيان أن المعنعنَ هنا سماع بالتصريح. (وقال) في نسخةٍ: "قال". (أبو صالح) هو كاتب الليث، لا عبد الغفار البكري كما زعمه بعضهم. (كل فقار) يعني: وافق أبو صالح يحيى عن الليث في ذلك بدون ضمير، ورواه ابن المبارك بالضمير، أو بتاء التأنيث عن اختلاف فيه، وعن ابن السكن أن هذه الرواية بكسر الفاء. قال البرماوي (١): وهي أقرب إلى الصوب، قال: وحكي عن الأصيلي أنها بتقديم القاف على الفاء، وهو التصحيفٌ. (أن محمد بن عمرو) زاد في نسخةٍ: (ابن حلحلة). (كل فقار) أي: بدون ضمير، أو بتاء تأنيث أيضًا، في نسخةٍ: "كل فقاره" واختلف في ضبطه، فقيل: بهاء الضمير، وقيل: بهاء التأنيث.

стр. 1193

١٤٦ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَرْجِعْ " (باب: من لم ير التشهد الأول واجبًا) هو ما عليه الشافعي وكثير. (ولم يرجع) أي: إلى التشهد، ولو كان واجبًا؛ لرجع. ٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ، مَوْلَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ - وَقَال مَرَّةً: مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ - وَهُوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظَّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ". [٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ١٢٣٠، ٦٦٧٠ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٢/ ٣٠٩] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (قال: أخبرني) في نسخةٍ: "قال حدثنا". (شعيب) هو ابن أبي حمزة (دينار مولى بني عبد المطلب) نسبه لجد مواليه الأعلى. (وقال) أي: الزهريّ. (مرة مولى ربيعة بن الحارث) نسبه هنا لمولاه الحقيقي، فلا ينافي ما قبله. (بحينة) اسم أم عبد الله، كما مرَّ (وهو) أي ابن بحينة. (من أزد شنوءة) بفتح الهمزة، وسكون الزاي، وقال مهملة، وفتح الشين، وضم النون، وبالمد، وفتح الهمزة: قبيلة مشهورة. (وهو حليف لبني عبد مناف) بالحاء المهملة؛ لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف (وكان من أصحاب النبي) مقول عبد الرحمن بن هرمز. (لم يجلس) في نسخةٍ: "ولم يجلس"، والجملة حال. (حتى إذا قضى الصلاة) أي: فرغ منها (كبر) جواب إذا. وفي الحديث: تبعية المأمومين الإمام في تركة الجلوس للتشهد الأول حيث يقوم، وأن سجود السهو قبل السلام ومرَّ بيانه.

стр. 1194

١٤٧ - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الأُولَى (باب: التشهد في الأولى) أي: مشروعيته في الجلسة الأولى من الثلاثية والرباعية. ٨٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَال: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ". [انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٢/ ٣١٠] (قتيبة بن سعيد) لفظ: (ابن سعيد) ساقط من نسخةٍ. (قال: حدثنا) في نسخةٍ: "قال: أخبرنا". (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (وعليه جلوس) أي: للتشهد الأول. ١٤٨ - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الآخِرَةِ (باب: التشهد في الآخرة) أي: وجوبه في الجلسة الآخرة من الصلاة. ٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، قُلْنَا: السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلامُ عَلَى فُلانٍ وَفُلانٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". [٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١ - مسلم: ٤٠٢ - فتح: ٢/ ٣١١] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (الأعمش) هو: سليمان بن مهران

стр. 1195

(شقيق بن سلمة) بفتح اللام، وكنيته: أبو وائل. (عبد الله) أي: ابن مسعود (﵁). (قلنا: السلام على جبريل .. إلخ" فيه: اختصار. ثبت في رواية يحيى المذكورة. وهو: (قلنا: السلام على الله في عباده) وهذه الزيادة حسن الرد عليهم بقوله: (فقال: إن الله هو السلام) معناه: السالم من سمات الحدوث، أو المسلم عباده من المهالك، أو المسلم عليهم في الجنة، أو أن كل سلام ورحمةِ له ومنه، وهو مالكهما ومعطيهما فكيف يدعى له بهما، وهو المدعو، فأمر المصلين أن يصرفوهما إلى الخلق؛ لحاجتهم إليهما، وهو غني عنهما. (فإذا صلى أحدكم) يعني جلس في صلاته للتشهد (فليقل) أي: ندبًا في الأول، ووجوبًا في الثاني عند الشافعي. ففيه: استعمال اللفظ في معنييه، أو في حقيقته ومجازه، وذلك بقرينة الأخبار الدالة على ذلك. (التحيات لله) جمع تحية وهي السلام، أو البقاء، أو الملك، أو السلامة من الآفات، وجمعت؛ لأن الملوك كان كل واحدٍ منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل: جميعها لله تعالى، وهو المستحق لها حقيقة، والمراد: التحيات التي يعظم بها، وإلا فكانت العرب، كما قال الخطابي: تحيي الملوك بكلمات مخصوصة، نحو: أبيت اللعن، ونحو: أنعم صباحًا، المعجم تحييهم بما معناه: ألف سنة، وقيل: عشرة آلاف سنة، وكلٌّ منهما لا يصلح للثناء عليه تعالى به، فلا يعظم بها (١). (والصلوات) أي: الخمس وغيرها، وقيل: الدعوات، وقيل الرحمة، أي: كلها لله؛ لأنه المتفضل بها. (والطيبات) أي: الكلمات التي تصلح

стр. 1196

للثناء عليه تعالى بها، أي: كلها لله فالواو: وفي (والصلوات والطيبات) عاطفة لهما على التحيات، فالعطف فيهما من عطف المفردات، أو كل منهما مبتدأ حذف خبره، فهو من عطف الجمل، وأشار بالتحيات: إلى العبادات القولية [وبالصلوات: إلى العبادات الفعلية] (١) وبالطيباب: إلى العبادات المالية. (السلام عليك) السلام: اسم من أسمائه تعالى تقديره: الله (عليك) أي: حفيظ، أو المراد: السلامة من المكاره، أو السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء، أو الذي سلمه الله عليك ليلة المعراج، وإنما قال: (عليك) بالخطاب مع أن السياق يقتضي الغيبة، لاتباع لفظ الرسول حين علم الحاضرين من أصحابه؛ وليناسب قوله: (أيها النبي) فلا فرق في الخطاب بين زمنه، وما بعده، وفي رواية صححها شيخنا: فلما قبض .. قلنا السلام على النبي (٢). ففيها المغايرة بين زمنه، وما بعده فكل جائز، لكن الأول أولى؛ لمَّا مر ولكثرة أخباره. (السلام) أي: الذي وجه إلى الأمم السالفة من الصلحاء (علينا) أراد به: المصلي نفسه، والحاضرين معه، وحذف -ال- من السلام في الموضعين، كما قال النووي: جائز (٣)، لكن المعرف أفضل، وأمَّا سلام التحليل فتعريفه واجب على الأصح؛ لأنه لم ينقل إلا معرفًا؛ ولأنه عائد إلى ما تقدم ذكره في التشهد، فينبغي تعريفه. (وعلى عباد الله) من عطف العام على الخاص أي: القائمين بحقوق الله، وحقوق العباد. (فإنكم إذا قلتموها)

стр. 1197

أي: هذه الكلمة. (أصابت كل عبد إلخ) فيه: مع ما قبله أن الجمع المحلى باللام للإستغراق والتفرقة في مدلول جمعي القلة والكثرة، إنما هي عند تنكيرهما، وقوله: (فإنكم إذا قلتموها .. إلخ) اعتراض. (عبده ورسوله) أفاد أنه يكفي ذلك في التشهد، ولكن الأفضل أن يقول بدله رسول الله وأما الاقتصار على رسوله بدون عبد، فلا يكفي، كما أوضحته في "شرح البهجة" وغيره (١). ١٤٩ - بَابُ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلامِ (باب: الدعاء قبل السلام) أي: بعد التشهد، والصلاة على محمد وآله، وفي نسخةٍ: "قبل التسليم". ٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا، وَفِتْنَةِ المَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ " فَقَال لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ، فَقَال: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ". (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (زوج النبي ﷺ ) ساقطٌ من نسخةٍ. (في الصلاة) أي: في آخرها، قبل السلام، وبعد التشهد. (المسيح)، سُمي به، لأن إحدى عينيه ممسوحة؛ أو لأن الخير مسح منه فهو فعيل بمعنى: مفعول؛ أو لأنه يمسح الأرض أي: يقطعها في أيام معدودة فهو بمعنى: فاعل.

стр. 1198

(الدجال) قيده به؛ ليمتاز عن عيسى ﵇. من الدجل وهو الخلط سمي به؛ لكثرة خلط الباطل بالحق، أو من دجل أي: كذب، والدجال: الكذاب، وأما تسمية عيسى المسيح: فلأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهةٍ لا برأ أو لأنه كان أمسح الرجل لا أخمص له، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بدهن. وعن بعضهم أن الدجال مسيخ بخاء معجمة، لكن ينسب إلى التصحيف. (من فتنة المحيا) بفتح الميم أي: مما يعرض للإنسان في حياته من الآفتان أي: الابتلاء بالدنيا، والشهوات، والجهالات. (وفتنة الممات) أي: ما يفتن به عند الموت في أمر الخاتمة، وبعده في أمر السؤال، وذْكر فتنتي المحيا والممات من ذكر عام بعد خاص، بطريق اللف والنشر غير المرتب؛ إذ فتنة المحيا أعم من فتنة الدجال، وفتنة الممات أعم من عذاب القبر. (من المأثم) أي: مما يأثم به الإنسان، أو من الإثم نفسه. (والمغرم) أي: الدين فيما لا يجوز، أو فيما يجوز، لكن عجز عن وفائه فإما دين احتاجه وهو قادر على أدائه فلا استعاذة منه، واستعاذته ﷺ مما ذكر؛ تعليم لأمته، وإلا فهو معصومٌ من ذلك. أو إنه سلك به مسلك التواضع، وإظهار العبودية، والخوف منه، والافتقار إليه، وإنما استعاذ من فتنة الدجال مع أنه لم يدركه؛ لأن فائدته، كما علم تعليم أمته؛ لينتشر خبره بينهم جيلًا بعد جيل حتى لا يلتبس كفره عند خروجه على من يدركه. وإنما استعاذ من عذاب القبر، وفتنة المسيح الدجال، والمأثم، والمغرم مع أنها داخلة في فتنة المحيا والممات؛ لعظم شأنها، وكثرة شرها.

стр. 1199

(قائل) هو عائشة ﵂ كما في النَّسائيِّ (١). (ما أكثر ما تستعيذ من المغرم) في محل نصب بأكثر، أي: ما أكثر استعاذتك منه. (إذا غرم حدث فكذب). (حدث) جواب (إذا) وفاء (فكذب) تفسيرية. (ووعد) عطف على (حدث). (فأخلف) فاؤه تفسيرية، وفي نسخة: "وإذا وعد أخلف". قال محمد بن يوسف -أي: ابن مطر الفربري- حكاية عن البخاري: سمعت خلف بن عامر يقول في المسيح: بفتح الميم، وتخفيف السين، والمسيح بكسر الميم، وتشديد السين، ليس بينهما فرق، وهما واحد -أي: في اللفظ- أحدهما أي: أحد اللفظين عيسى ﵇، والآخر: الدجال، لا اختصاص لأحدهما بأحد اللفظين، لكن إذا أريد الدجال قيد به كما مر، وفي "سنن أبي داود" (٢): أن المشدد: الدجال، والمخفف: عيسى، ومرَّ وجه تسميتهما بالمسيح آنفًا. وقوله: (قال محمد بن يوسف .. إلخ) ساقط من نسخةٍ. ٨٣٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ فِي صَلاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٧، ٥٨٩ - فتح: ٢/ ٣١٧] (عروة) أي: "ابن الزبير" كما في نسخةٍ.

стр. 1200

٨٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: أَنَّهُ قَال لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي، قَال: "قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ". [٦٣٢٦، ٧٣٨٧، ٧٣٨٨ - مسلم: ٢٧٠٥ - فتح: ٢/ ٣١٧] (عن أبي الخير) هو مرثد بمثلثة: ابن عبد الله اليزني، بفتح التحتية والزاي وكسر النون: بطن من حمير. (في صلاتي) أي: في آخرها كما مرَّ. (ظلمت نفسي) أي: بارتكاب ما يوجب العقوبة (كثيرًا) بالمثلثة، وفي نسخة "كبيرًا" بالموحدة. (مغفرة) نكرة؛ للتعظيم أي: عظيمة، لا يدرك كنهها، وزاد ذلك بقوله: (من عندك)؛ لأن الذي من عنده لا يحيط به وصف الواصفين أي: اغفر لي مغفرة تتفضل بها على لا تسبب لي فيها بعمل ولا غيره. (إنَّك أنت الغفور الرحيم) قابل اغفر بالغفور، وارحم بالرحيم. ١٥٠ - بَابُ مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ (باب: ما يتخير) بضم أوله ويجوز فتحه. (من الدعاءِ بعد التشهد) قبل السلام. (وليس بواجب) بل مستحبٌ، في نسخة الباب: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". ٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاةِ، قُلْنَا: السَّلامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ وَفُلانٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولُوا السَّلامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ

стр. 1201

أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو". [انظر: ٨٣١ - مسلم: ٤٠٢ - فتح: ٢/ ٣٢٠] (يحيى) أي: القطان. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (شقيق) هو أبو وائل. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (ولكن قولوا) لفظ: (قولوا) ساقط من نسخةٍ (إذا قلتم ذلك) لفظ: (ذلك) ساقط من نسخةٍ. (يتخير) في نسخةٍ: "ليتخير". (من الدعاء) أي: الجائز (أعجبه) أي: أحسنه، وهو شاملٌ للمأثور وغيره، سواء تعلق بالآخرة كقوله: اللهم أدخلني الجنة، أم بالدنيا كقوله: اللهم ارزقني زوجة جميلة، ودرا هم جزيلة. وبذلك أخذ الشافعية، والمالكية، وقصره الحنفية على المأثور، وما يشبه ألفاظُ القرآن، ومر شرح الحديث في باب: التشهد في الآخرة (١). ١٥١ - بَابُ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى [قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ الحُمَيْدِيَّ: يَحْتَجُّ بِهَذَا الحَدِيثِ أَنْ لَا يَمْسَحَ الجَبْهَةَ فِي الصَّلاةِ]. (باب: من لم يمسح جبهته وأنفه) أي: من الطين (حتى صلى) أي: فلما صلى مسحه. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (رأيت الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (يحتج بهذا الحديث) أي: الآتي.

стр. 1202

(على أن لا يمسح .. إلخ) وقوله: (قال أبو عبد الله .. إلخ) ساقط من نسخةٍ. ٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فَقَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ". [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٢/ ٣٢٢] (هشام) أي: الدستوائي (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (سألت أبا سعيد) عن ليلة القدر (حتى رأيت أثر الطين في جبهته) أي: ولم يمسحه في الصلاة، وهو محمول على أثر خفيف لا يمنع مباشرة جبهة المصلي كما مرَّ، وإنما لم يمسحه؛ لتصديق رؤياه؛ ليراه الناس، فيستدل به على عين تلك؛ أو لأن ترك المسح أولى؛ لأن المسح عمل، وإن كان قليلًا. ١٥٢ - بَابُ التَّسْلِيمِ (باب: التسليم) أي: آخر الصلاة. ٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ" قَال ابْنُ شِهَابٍ: "فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ". [٨٤٩، ٨٥٠ - فتح ٢/ ٣٢٢] (قام النساء) أي: لينصرفن. (حتى يقضي) حتى بمعنى: "حين" كما عبر بها في نسخة أي: يتم. (تسليمه) أي: الأول، والثاني. (فأرى) بضم الهمزة، أي: أظن. (والله أعلم) اعتراض. (لكي ينفذ النساء) بفتح

стр. 1203

التحتية وبضم الفاء وبمعجمة أي: لكي يخرجن. (قبل أن يدركهن) في نسخةٍ: "قبل أن يدركهم" نزل فيها الإناث منزلة الذكور. ١٥٣ - بَابُ يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: "يَسْتَحِبُّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ". (باب: يسلم) أي: المأموم. (حين يسلم الإمام) قضيته، كالحديث الآتي: أن يقارنه في السلام الحينية الآتية، كبقية الأركان إلا تكبيرة الإحرام، وكأن البخاري يميل إلى أنه يسن له أن يسلم عقب سلام الإمام، فاحتج له بقوله: (وكان ابن عمر .. إلخ) والسنة عند الشافعي: أن سلام المأموم يكون عقب تسليمتي الإمام. ٨٣٨ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ". (حبان بن موسى) بكسر المهملة، أي: المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك المروزي. (معمر) أي: ابن راشد البصري. (محمود بن الربيع) لفظ: (ابن الربيع) ساقطٌ من نسخة، وفي أخرى: "محمود هو ابن الربيع". (عتبان) بكسر العين، أي: "ابن مالك"، كما في نسخة. (فسلمنا حين سلم) أي: معه، بحيث كان ابتداء سلامهم بعد ابتداء سلامه وقبل فراغه منه، ويجوز أن يراد أن ابتداء سلامهم بعد سلامه. ١٥٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ رَدَّ السَّلَامِ عَلَى الإِمَامِ وَاكْتَفَى بِتَسْلِيمِ الصَّلَاةِ

стр. 1204

(باب: من لم يردَّ) في نسخةٍ: "من لم يردد" وفي أخرى: "من لم ير السلام على الإمام" أي: بتسليمة ثالثة بين التسليمتين، (واكتفى) عنها بتسليم الصلاة، وهو التسليمتان؛ لشموله لها. إذ السنة في تسليمه للصلاة أن ينوي الردَّ على الإمام كغيره، وأشار بذلك إلى الرد على من لم يكتف بذلك. ٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ: "عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَ فِي دَارِهِمْ". (عبدان) لقبه، واسمه: عبد الله بن عثمان بن جبلة الأسدي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن الزهريّ) هو محمد بن مسلم بن شهاب (وزعم) أي: وقال، فالمراد بالزعم هنا: القول المحقق؛ لأنه اللائق بالمقام، إن كان كثيرًا يطلق على الكذب، أو المشكوك فيه. (عقل) بفتح القاف، أي: علم (كان) أي: الدلو، وفي نسخة: "كانت" الدلو يذكر ويؤنث، وهو الأكثر وعليه اقتصر الجوهري في قوله: دلوت الدلو: نزعتها، وأدليتها: أرسلتها في البئر (١). ٨٤٠ - قَال: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ، قَال: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ، فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا حَتَّى أَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَال: "أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَال: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ "، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ المَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. [انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٢/ ٣٢٣]

стр. 1205

(ثم أحد بني سالم) بالنصب عطف على (الأنصاري) أو على (عتبان) أي: وسمعت أيضًا (أحد بني سالم)، فيكون السماع من اثنين، والظاهر حينئذٍ أن هذا المبهم هو: الحصين بن محمد الأنصاري، نبه على ذلك مع زيادة الكرماني (١). (فلوددت) أي: فوالله لوددت (أتخذه) بالرفع وبالجزم جواب للتمني المفاد من وودت، وفي نسخة: "حتى أتخذه". (بعدما اشتد النهار) أي: ارتفع بارتفاع شمسه (فاستأذن النبي) أي: في الدخول لبيتي. (فأشار إليه) فيه التفات إذ السياق يقتضى أن يقال: فأشرت إليه، وهو الموافق لرواية سبقت وجزم الكرماني بأنه لا التفات فيه، حيث قال: فأشار أي: النبي ﷺ إلى المكان الذي هو المكان المحبوب في (أن يصلِّي فيه) ويحتمل: أن من للتبعيض، ولا ينافي ما سبق من قوله: (فأشرت) لاحتمال أن كلا من النبي، وعتبان أشارا (٢). انتهى ملخصًا. فعليه يكون في ذلك معجزة له ﷺ حيث أشار إلى المكان الذي كان مراد عتبان أن يصلي فيه. (فصففنا) في نسخةٍ: "وصففنا" بالواو. ١٥٥ - بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ (باب: الذكر بعد الصلاة) أي: المكتوبة. (إسحاق بن نصر) نسبه إلى جده؛ لشهرته، وإلا فهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر. (قال: حدثنا) في نسخةٍ: "قال: أخبرنا". (عبد الرزاق)

стр. 1206

أي ابن همام. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عمرو) أي: ابن دينار. (أن أبا معبد) هو نافذ مولى ابن عباس (أن رفع الصوت بالذكر) أي: بعد انقضاء صلاة النبي ﷺ . (على عهد النبي) في نسخةٍ: "على عهد رسول الله" أي: على زمنه. (كنت أعلم) أي: أعرف، كما عبر به في الحديث الآتي، وإن كان الأكثر على أن العلم: يستعمل في الكليات، والمعرفة: في الجزئيات. (بذلك) أي برفع الصوت، وهو جائز، لكن الأولى عند الجمهور: استحباب عدم الجهر وحمل الرفع في الحديث على أنه كان لتعليم الحاضرين صفة الذكر. ٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ: "أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ، بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ". [٨٤٢ - مسلم: ٥٨٣ - فتح: ٢/ ٣٢٤] (علي بن عبد الله) أي: المديني، ولفظ: (ابن عبد الله) ساقطٌ من نسخةٍ. (سفيان) أي: ابن عيينة. (بالتكبير) أي: بعد انقضاء صلاة النبي ﷺ ، وعبَّر هنا (بالتكبير) وهو من باب التعبير عن الكل بالبعض، وإلا فهو أخص من تعبيره قبل الذكر. (قال علي) أي: ابن المديني، وفي نسخة: "وقال علي" بالواو، وفي أخرى: "حدثنا علي". (سفيان) أي: ابن عيينة. (أصدق) أفعل تفضيل، والتفضيل فيه: باعتبار تفاوت أفراد الخبر، وإلا فنفس الصدق

стр. 1207

لا يتفاوت. (واسمه نافذ) بفاء فذال معجمة على الأصح. ٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلا، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَال: "أَلا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إلا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ"، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَال بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَال: تَقُولُ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ". [٦٣٢٩ - مسلم ٥٩٥ - فتح: ٢/ ٣٢٥] (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان وفي نسخة: "المعتمر". (عن عبيد الله) أي: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. (عن سمي) أي: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن. (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان. (الدثور) بمهملة مضمومة فمثلثة، جمع دثر بفتح أوله وسكون ثانيه: وهو المال الكثير، وقيل: هو الكثير من كل شيء. (من الأموال) بيان للدثور. (بالدرجات العلى) أي: في الجنة والعلى جمع علياء مؤنث الأعلى (المقيم) أي: الدائم. (فضل أموال) بالإضافة، وفي نسخة: "فضل من أموال" وفي أخرى: "فضل من الأموال". (قال) في نسخةٍ: "فقال" أي: النبي ﷺ (بما) أي: بشيء، وفي نسخة: "بأمر" (إن أخذتم) زاد في نسخةٍ: "به".

стр. 1208

(من سبقكم) أي: من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم بما ذكرتم. (وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه) وفي نسخة: "بين ظهرانيهم" اعتبر في الأولى لفظ: من، وفي الثانية: معناها، والمعنى: من أنت بينهم ولا ينافي قوله: (وكنتم خير) قوله: (أدركتم) الذي ظاهره المساوة؛ لأنَّا نمنع أن الإدراك قاصر على المساواة، فقد يوجد مع الإدراك بزيادة. (إلا من عمل مثله) أي: إلا الغني الذي يسبح، فإنه خير منكم، أو مثلكم، لكن الاستثناء إذا عاد على كل من الجملتين قبله على قاعدة الشافعي لزم أن يكون الأغنياء أفضل؛ إذ معناه: إن أخذتم أدركتم (إلا من عمل مثله)، فإنكم لا تدركون، واستشكل مساواة هذا الذكر؛ لفضل التقرب بالمال مع شدة المشقة فيه من الجهاد ونحوه. وأجيب: بأنه لا يلزم أن يكون الثواب على قدر المشقة مطلقًا، بل يجوز أن يفوق الذكر مع سهولته الأعمال الشاقة، وإن ورد أفضل العبادات آخرها؛ لأن الشهادتين مع سهولتهما أفضل من سائر العبادات، ولأن في الإخلاص في الذكر من المشقة لا سيما الحمد في حال الفقر ما يصير الذكر به أعظم الأعمال. (تسبحون وتحمدون وتكبرون) بدأ بالتسبيح؛ لتضمنه نفي النقائص عنه تعالى، ثم التحميد؛ لتضمنه إثبات الكمال له، ثم بالتكبير، لإفادته أنه أكبر من كل شيء. (خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين) تنازع فيه الأعمال الثلاثة قبله، والمراد بالصلاة: المكتوبة. (فاختلفنا) أي: أنا، ومن حضرني، هل كل الثلاثة ثلاثًا وثلاثين؟ أو كل من الأوليين ثلاثًا وثلاثين، والأخير أربعًا وثلاثين؟ الدال عليه قوله: (فقال بعضنا .. إلخ). (فرجعت) أي: قال سُمي: فرجعت إليه أي: إلى أبي صالح، فالضمير في قوله: (فاختلفنا) لسمي أيضًا، ومن حضره، ويحتمل أن يكون لأبي

стр. 1209

هريرة، ومن حضره من الصحابة، وعليه فيكون الضمير في (فرجعت) له أيضًا، وفي (إليه) للنبي ﷺ فالقائل: (ويكبر أربعًا وثلاثين) على الأول: بعض من حضر سميًّا، وعلى الثاني: بعض الصحابة، والأول أقرب؛ لوروده في مسلم (١) (فقال) أي: أبو صالح على الأول، أو النبي على الثاني. (حتى يكون منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين) أي: مع زيادة (الله أكبر) مرة، فليجامع الرواية السابقة، والعدد فيما ذكر للجميع، لا للمجموع على الراجح وإفراد كل من الثلاثة أولى من جمعها، وثواب العدد المذكور يحصل وإن زاد عليه؛ لأنه أتى بالمنصوص عليه، فلا تضره الزيادة المستقلة، وقد اختلفت الروايات في عدد الأذكار الثلاثة، ففي رواية ما مرن وفي أخرى: "إحدى عشر" (٢)، [وفي أخرى: "عشرًا"] (٣) وفي أخرى: "ستًّا" وفي أخرى: "مرة واحدة" (٤) وهذا الاختلاف يجوز أن يكون بسبب أن ما ذكر صدر في أوقات متعددة، أو أنه ورد على سبيل التخيير، أو أنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. ٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: أَمْلَى عَلَيَّ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاويَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ

стр. 1210

لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" وَقَال شُعْبَةُ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا، وَعَنِ الحَكَمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ وَرَّادٍ، بِهَذَا، وَقَال الحَسَنُ: "الجَدُّ: غِنًى". [١٤٧٧، ٢٤٠٨, ٥٩٧٥، ٦٣٣٠ , ٦٤٧٣، ٦٦١٥، ٧٢٩٢ - مسلم: ٥٩٣ - فتح: ٢/ ٣٢٥] (سفيان) أي: الثَّوريُّ (كاتب المغيرة) بالإضافة، وفي نسخة: "كاتب للمغيرة". (أملى علي المغيرة بن شعبة) لفظ: (ابن شعبة) ساقط من نسخةٍ. (دبر) بضم الدال، والموحدة، وقد تسكن، أي: عقب. (لا إله إلا الله) بالرفع خبر لا، أو بدل الضمير المستتر في خبرها المقدر، أو من اسم لا باعتبار محله. (وحده) حال، أي: منفردًا. (لا شريك له) تأكيد لـ (وحده). (له الملك) أي: التصرف في الأمور كلها. (ولا معطي لما منعت) حذفه عبد بن حميد من "مسنده"، وذكر بدل "ولا راد لما قضيت" (١)، (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم فيهما أي: ولا ينفع في الآخرة صاحب الغنى بدل غناك، غناه فمن للبدل، كقوله تعالى ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] أي: بدلها، والجد بمعنى: الغنى، أو الحظ. (عن عبد الملك) أي: "ابن عمير"، كما في نسخةٍ. (بهذا) أي: بالحديث السابق، و (عن الحكم) عطف على (عن عبد الملك). (مخيمرة) بضم الميم، وفتح المعجمة (وقال الحسن) أي:

стр. 1211

البصري (جدُّ: غني) مبتدأ وخبره، وترك تنوين (جدُّ) على الحكاية من قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣] وفي نسخةٍ: "الجدُّ: غني" وبالجملة فالغنى تفسير للجدِّ، وعادة البخاري إذا وقع في الحديث لفظة غريبة ووقع مثلها في القرآن، يحكي قول أهل التفسير فيها وهذا منها، والتعليق المذكور ساقط من نسخة. ومقدم على تعليق الحكم في أخرى، وكل جائز لكن الأولى تأخيره، كما ذكر بسلامته من جعله اعتراضًا بين المتعاطفين وإن كان جائزًا. ١٥٦ - بَابُ يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ (باب: يستقبل الإمام الناس) أَي: بوجهه (إذا سلم) أي: من الصلاة. ٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ". [١١٤٣، ١٣٨٦، ٢٠٨٥، ٢٧٩١، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٤٦٧٤، ٦٠٩٦، ٧٠٧٤ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح: ٢/ ٣٣٣] (أبو رجاء) بالمد هو عمران بن عمير العطاردي (سمرة بن جندب) بضم الميم والجيم، مع ضم الدال وفتحها. (أقبل علينا بوجهه) حكمته: تعريف الداخل أن الصلاة انقضت؛ إذ لو استمر الإمام على حاله؛ لأوهم أنه فيها. ٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ

стр. 1212

أَعْلَمُ، قَال: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ ". [١٠٣٨، ٤١٤٧، ٧٥٠٣ - مسلم: ٧١ - فتح: ٢/ ٣٣٣] (حدثنا) في نسخةٍ: بدله: "قال". (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم، أي: القعنبي. (صلى لنا) أي: لأجلنا. (رسول الله) في نسخةٍ: "النبي". (بالحديبية) بتخفيف التحتية الثانية عند بعض المحققين، وبتشديدها عند أكثر المحدثين سميت ببئر هناك على نحو مرحلة من مكة أو أكثر. (أثر) بفتح الهمزة والمثلثة، أو بالكسر فالسكون. (سماء كانت) أي: السماء، والمراد بها: المطر (من الليلة) في نسخةٍ: "من الليل" ومن ابتدئية، أو بمعنى: في. (هل تدرون .. إلخ) الاستفهام فيه استفهام تنبيه (قال) أي: النبيُّ ﷺ (قال الله تعالى: أصبح من عبادي) الإضافة للملك فتفيد العموم؛ بدليل التقسيم في قوله: (مؤمن بي وكافر) والمراد: الكفر الحقيقي؛ لمقابلته بالإيمان إذا اعتقد أن الفعل للكوكب، أو كفر النعمة: إذا اعتقد أن الله خالقه، وظهور الكوكب وقته وعلامته. (مطرنا بنوء كذا وكذا) أي: بطلوع الكوكب أو بمغيبه، أو بالكوكب نفسه، فالإضافة في الأوليين على أصلها، وعلى الثالث من إضافة العام إلى الخاص، يقال: ناء الكوكب نوءًا إذا طلع، أو غاب، فالنوء مصدر لا كوكب، فتسمية الكوكب به من تسمية الفاعل بالمصدر. (وكذا) كلمة مركبة من كلمتين يُكْنَى بها عن العدد فقوله: (بنوء كذا) معناه على الأولين ظاهر، وعلى الثالث معناه: بكوكب الدبران مثلًا، وبيان أصل

стр. 1213

ذلك أن ثمانية وعشرين نجمًا معروفة المطالع في أزمنة السنة، وهي المعروفة بمنازل القمر، يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع مقابله في المشرق، فكانوا ينسبون المطر للغارب، وقال الأصمعي (١): للطالع. (ومؤمن بالكوكب) الواو ساقط من نسخةٍ. ٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَال: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَال: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ". [انظر: ٥٧٢ - مسلم: ٦٤٠ - فتح: ٢/ ٣٣٤] (عبد الله) أي: "ابن منير" كما في نسخةٍ، ومنير بضم الميم من أنار، وفي أخرى: "ابن المنير" بالألف واللام (يزيد). أي: "ابن

стр. 1214

هارون" كما في نسخةٍ. (حميد) بضم المهملة (عن أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخةٍ. (أخر رسول الله) في نسخةٍ: "أخر النبي". والحديث مرَّ في باب: وقت العشاء إلى نصف الليل (١). ١٥٧ - بَابُ مُكْثِ الإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلامِ (باب: مكث الإمام في مصلاه بعد السلام) أي: كان الصلاة. ٨٤٨ - وَقَال لَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ: "يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الفَرِيضَةَ وَفَعَلَهُ القَاسِمُ" وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ "لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ وَلَمْ يَصِحَّ". [فتح: ٢/ ٣٣٤] (وقال لنا آدم) لم يقل: حدثنا؛ لأنه ذكر ما قاله له مذاكرة، لا تحميلًا، فهو أحط رتبة وكثيرًا ما يفعل ذلك. (حدثنا) في نسخةٍ: "أخبرنا". (كان ابن عمر يصلي) أي: النفل. (الفريضة) في نسخةٍ: "فريضة". (وفعله) أي: ما ذكر عن صلاة النفل في موضع الفرض. (القاسم) أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق. (ويذكر) بالبناء للمفعول وهو (رفعه) هو مصدر مضاف للفاعل، وهو ضمير أبي هريرة، ومقول المصدر: (لا يتطوع الإمام في مكانه) أي: الذي صلى فيه الفرض، وفي نسخة: "رفعه" بفتحات، فهو جملة في محل الحال من أبي هريرة، والضمير فيه للحديث، ونائب الفاعل في يذكر (لا يتطوع .. إلخ) إلى حالة كون أبي

стр. 1215

هريرة رفع الحديث إلى النبي ﷺ ، ويجوز على هذه النسخة أن يكون نائب الفاعل (عن أبي هريرة). (ولا يتطوع .. إلخ) بدل من ضمير (رفعه)، ولم يصح هذا أي: الحديث؛ لضعف إسناده؛ إذ فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وقائل ذلك البخاري. ٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا" قَال ابْنُ شِهَابٍ: "فَنُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ". [انظر: ٨٣٧ - فتح: ٢/ ٣٣٤] (أبو الوليد) أي: "هشام بن عبد الملك" كما في نسخةٍ. (هند) بالصرف وعدمه، وهو أولى. (قال ابن شهاب) أي: الزهريّ. (فنُرى) بضم النون أي: فنظن. (والله أعلم) أن مكثه كان (لكي ينفذ) بمعجمة، أي: يخرج. (من ينصرف من النساء) ومر شرح الحديث (١). ٨٥٠ - وَقَال ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، قَال: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ، قَال: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ الفِرَاسِيَّةُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا - قَالتْ: "كَانَ يُسَلِّمُ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ، فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " وَقَال ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ الفِرَاسِيَّةُ، وَقَال عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الفِرَاسِيَّةُ، وَقَال الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ: أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الحَارِثِ القُرَشِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ - وَكَانَتْ تَحْتَ مَعْبَدِ بْنِ المِقْدَادِ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَال شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي هِنْدُ

стр. 1216

القُرَشِيَّةُ، وَقَال ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ الفِرَاسِيَّةِ، وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، حَدَّثَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٣٧ - فتح: ٢/ ٣٤٤] (قال: أخبرني) في نسخةٍ: "قال: حدثني". (بنت الحارث) في نسخةٍ: "ابنة الحارث". (الفراسية) بكسر الفاء، وخفة الراء، وإهمال السين، وتشديد التحتية: نسبة إلى بني فراس بطن من كنانة. (وكانت من صواحباتها) أي: صواحبات هند، وهو جمع صواحب، فهو جمع الجمع، لا جمع المفرد، وهو صاحبة كما زعمه بعضُهم. (وقال ابن وهب) أي: عبد الله (عن يونس) أي: ابن يزيد. (الفراسية) في نسخةٍ هنا. وفيما يأتي: "القرشية" نسبة إلى قريش، ولا منافاة بينهما؛ لأن كنانة جماع بني فراس وقريش. (وقال الزبيدي) بضم الزاي، وفتح الموحدة: محمد بين الوليد. (أن هند) في نسخةٍ: "أن هندًا" بالصرف. (معبد بن المقداد) أي: ابن الأسود الكندي الصحابي. (وهو) أي: معبد. (ابن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. (حدثه عن ابن شهاب) في نسخةٍ: "حدثه ابن شهاب". (أن آمرأة) هي هند المذكورة، وفي نسخةٍ: "أن امرأة". ١٥٨ - بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ، فَذَكَرَ حَاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ (باب: من صلَّى بالناس، فذكر حاجة فتخطاهم) أي: عقب سلامه من غير مكث. ٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ، قَال: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ

стр. 1217

العَصْرَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَال: "ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ". (محمد بن عبيد) أي: "ابن ميمون"، كما في نسخةٍ. (ابن أبي مُلَيْكَة) اسمه: عبد الله [(عن عقبة)] (١) أي: ابن الحارث النوفلي. (ثم قام) في نسخةٍ: "قام" (فتخطى) بغير همز (ففزع الناس) بكسر الزاي، أي: خافوا. (عليهم) في نسخةٍ: "إليهم". (أنهم أعجبوا). في نسخةٍ: "أنهم قد عجبوا". (ذكرت شيئًا من تبر) روي: "ذكرت تبرًا من الصدقة" (٢) والتبر بكسر المثناة هو: الذهب غير المضروب. (بقسمته) بكسر القاف، والمثناة الفوقية، وفي نسخةٍ: "بقسمه" بفتح القاف من غير فوقية. وفي الحديث: أن للإمام أن ينصرف متى شاء قبل انصراف الناس، وأن التخطي لما لا غنى عنه مباحٌ، وأن من وجب عليه فرضًا، فالأفضل مبادرته إليه. ١٥٩ - بَابُ الانْفِتَالِ وَالانْصِرَافِ عَنِ اليَمِينِ وَالشِّمَالِ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى مَنْ يَتَوَخَّى - أَوْ مَنْ يَعْمِدُ - الانْفِتَال عَنْ يَمِينِهِ".

стр. 1218

(باب: الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال) أي: انفتال الإمام، وانصرافه عن يمينه وشماله. (وكان أنس) زاد في نسخةٍ: "أنس بن مالك". (يتوخى) أي: يقصد ويتحرى. (أو من تعمد) شك من الراوي. (تعمد) بتفح الفوقية، الميم المشددة، وفي نسخة: "يعمد" بفتح التحتية، وكسر الميم، وكذا في أخرى لكن بحذف (من)، ولا ينافي ما عابه أنس ما حكاه عن السدي في مسلم (١) لما سأله: كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري؟ من قوله: (أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه)؛ لأن أنسًا إنما عاب من يعتقد تحتم انصرافه عن يمينه، وإلا فالأمران جائزان، لكن الانصراف عن اليمين أفضل؛ لأنه الأكثر من فعله ﷺ . ٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إلا عَنْ يَمِينِهِ "لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ". [مسلم: ٧٠٧ - فتح: ٢/ ٣٧٧] (قال: حدثنا) في نسخةٍ "قال: أخبرنا". (عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي. (عبد الله) أي: ابن مسعود. (لا يجعل) في نسخةٍ: "لا يجعلن". (يرى) بفتح أوله أي: يعتقد، ويجوز ضمه أي: يظن، وهو بيان لما قبله، أو استئناف بياني كأنه قيل: كيف يجعل للشيطان شيئًا من صلاته؟ (فقال: أن يرى .. إلخ). (أن حقًّا

стр. 1219

عليه أن لا ينصرف) مفعول (يرى)، و (أن ينصرف) خبر (إن) (وحقًّا) اسمها، وفي نسخةٍ: "أن بالتخفيف على أنها مصدرية، أو مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن و (حقًّا): مفعول مطلق بفعل مقدر من جنسه، و (أن لا ينصرف) فاعلُ الفعلِ المقدر. ١٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَو البَصَلَ مِنَ الجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا". (باب: ما جاء في الثوم) بمثلثة مضمومة. (النيئ) بنون مكسورة، فمثناة تحتية، فهمزةٍ ممدودًا، وقد تدغم. (والبصل والكراث) بمثلثة، والمراد: بيان ما جاء في أكل ما ذكر. (وقول) بالجر: عطف على (ما جاء) وهو مع ما بعده ذكره البخاري بمعنى الحديث لا بلفظه. ٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا". [٤٢١٥، ٤٢١٧، ٤٢١٨، ٥٥٢١، ٥٥٢٢ - مسلم: ٥٦١ - فتح: ٢/ ٣٣٩] (يحيى) أي: القطان. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (من أكل من هذه الشجرة) مبتدأ، أو شرط خبره، أو جواب قوله بعد: (فلا يقربن مسجدنا) (يعني: الثوم) قال شيخنا: يحتمل أن يكون قائله عبيد الله، قال: وإطلاق الشجر على الثوم مجاز؛ لأن المعروف في اللغة أن الشجر ما كان له ساق، وما لا ساق له يقال له: نجم، ومن أهل اللغة من قال: كل ما ينبت له أرومة، أي: أصل في الأرض يخلف

стр. 1220

ما قطع منه فهو شجر، وإلا فهو نجم. ومنهم من قال: بين الشجر والنجم عموم وخصوص، فكل نجم شجر من غير عكس، كالشجر والنخل: فكل نخل شجر من غير عكس (١). انتهى. (فلا يقربن) بفتح الراء، والموحدة، وتشديد النون. (مسجدنا) أي: المكان المعد للصلاة. ٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا" قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَال: مَا أُرَاهُ يَعْنِي إلا نِيئَهُ، وَقَال مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، "إلا نَتْنَهُ". وَقَال أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أُتِيَ بِبَدْرٍ - وَقَال ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ - وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ، وَأَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، قِصَّةَ القِدْرِ فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الحَدِيثِ. [٨٥٥، ٥٤٥٢، ٧٣٥٩ - مسلم: ٥٦٤ - فتح: ٢/ ٣٣٩] (أبو عاصم) أي: الضحاك بن مخلد شيخ البخاري، وقد روى عنه بواسطة، كما هنا. (ابن جريج) هو: عبد الملك (عطاء) هو ابن أبي رباح. (يريد الثوم) قال شيخنا: يحتمل أن قائله: ابن جريج (٢). (فلا يغشانا) بألف؛ إجراء للمعتل مجرى الصحيح، أو هي ألف إشباع، أو لا نافية بمعنى: الناهية وفي نسخةٍ: "يغشنا" بحذف الألف على الأصل. (في مساجدنا) في نسخةٍ: "في مسجدنا". (قال) مقول عطاء والمقول له جابر، قاله الكرماني، وغيره (٣)، وقال شيخنا مع ذكره ذلك: أظن القائل ابن جريج، والمقول له عطاء، وفي "مصنف عبد

стр. 1221

الرزاق" (١) ما يرشد إلى ذلك (٢) (ما يعني) أي: النبي ﷺ ، أي: يقصد. (به) أي: بالثوم، أنيأ أم نضيجًا (فقال) أي: جابر. (ما أراه) بضم الهمزة، أي: ما أظنه (يعني) يقصد (إلا نيئه) بكسر النون، وبالمد، والهمز (مخلد) بفتح الميم، وسكون المعجمة، وفتح اللام. (عن ابن جريج) هو عبد الملك (نتنه) بفتح النونين، وسكون الفوفية بينهما: الرائحة الكريهة. ٨٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، زَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَال: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ " وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَال: "قَرِّبُوهَا". إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَال: "كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي". وَقَال أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بَعْدَ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابِ، وَهْوَ يُثبِتُ قَوْلَ يونُسَ. [انظر: ٨٥٤ - مسلم: ٥٦٤ - فتح: ٢/ ٣٣٩] (سعيد بن عفير) نسبة إلى جده؛ لشهرته به، وإلا فهو سعيد بن كثير بن عفير. (ابن وهب) هو عبد الله المصري. (عن يونس) أي: ابن يزيد. (زعم عطاء) أي: قال؛ لأنه المراد هنا بزعم، كما في قوله بعد: (أن جابر بن عبد الله زعم) وفي نسخة بدل: (زعم عطاء)، "عن عطاء". (أو قال فليعتزل) شك من الزهريّ وفي نسخة: "أو فليعتزل". (وليقعد) في نسخةٍ: "أو ليقعد". (وأن النبي) عطف على (أن النبي أتي

стр. 1222

بقدرٍ) بضم الهمزة، وكسر القاف، والقدر: ما يطبخ فيه، يذكر ويؤنث، والتأنيث أشهر. (خضرات) بفتح الخاء، وكسر الضاد المعجمتين، وفي نسخة: "خضرات" بضم الخاء، وفتح الضاد: جمع خضرة، ويجوز مع ضم الخاء ضم الضاد، وتسكينها. (من بقول) أي: مطبوخة. (فوجد لها ريحًا) أي: لكون رائحتها لم تزل بالطبخ. (فسأل) أي: عن سبب الريح (فأخبر) بالبناء للمفعول. (بما فيها) أي: في القدر من البقول. (قال) في نسخةٍ: "فقال". (قربوها) أي: القدر، أو الحضرات، أو البقول (إلى بعض أصحابه) [رواية بالمعنى وإلا لقال: بعض أصحابي، فلعله قال لفلان وفلان من بعض أصحابه] (١) أو أن فيه محذوفًا، أو مشيرًا إلى بعض أصحابه. قال شيخنا: والمراد بالبعض: أبو أيوب الأنصاري (٢)، ففي صحيح مسلم، من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي ﷺ عليه: فكان يصنع للنبي ﷺ طعامًا فإذا جيئ به إليه أي: بعد أن يأكل النبي ﷺ منه، سأل عن موضع أصابع النبي ﷺ فصنع ذلك مرة فقيل له: لم يأكل وكان الطعام فيه ثوم فقال: أحرام هو يا سول الله؟ قال: "لا ولكن أكرهه" (٣). (قال) في نسخةٍ: "فقال". (من لا تناجي) أي: من الملائكة. ففيه: أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وأن النهي؛ للتنزيه لا

стр. 1223

للتحريم؛ لأنه قال له: (كُل). (وقال أحمد بن صالح) هو شيخ البخاري. (عن ابن وهب) هو عبد الله (أتي) بضم الهمزة (ببدر) بفتح الموحدة، وسكون الدال، والمراد: أن أبا صالح خالف سعيدًا في إبداله القدر بالبدر، ووافقه في باقي الحديث. (يعني) أي: جابر. (طبقا) شبهه بالبدر، وهو القمر عند كماله؛ لاستدارته، ورجح بعضهم هذه الرواية على رواية قدر (١)؛ لتفسير ابن وهب البدر بالطبق، فدلَّ على أنه حدَّث به كذلك. (ولم يذكر الليث) أي: ابن سعد. (وأبو صفوان) أي: عبد الله بن سعيد. (عن يونس) أي: ابن يزيد. (فلا أدري) قائله البخاري. (هو من قول الزهريّ) أي: مدرجا. (أو في الحديث) أي: أو هو مروي في الحديث. ٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، قَال: سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: مَا سَمِعْتَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الثُّومِ؟ فَقَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا - أَوْ: لَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا -". [٥٤٥١ - مسلم: ٥٦٢ - فتح: ٢ / ٣٣٩] (أبو معمر) هو: عبد الله المقعد. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد العنبري. (عن عبد العزيز) أي: ابن صهيب البناني. (قال سأل رجل) لم يسم (أنسًا) في نسخةٍ: "أنس بن مالك" (ما سمعت) بفتح التاء (في الثوم) في نسخةٍ قبله: "يذكر" وفي أخرى: "يقول".

стр. 1224

١٦١ - بَابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورِهِمُ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ وَالجَنَائِزَ، وَصُفُوفِهِمْ ؟ (باب: وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل) بضم الغين عليه الأشهر. (والطهور) بضم الطاء كذلك، وهو من عطف العام عليه الخاص. (وحضورهم) بالجر؛ عطف على (وضوء). (الجماعة) بالنصب بحضور (والعيدين والجنائز) عطفٌ على (الجماعة) (وصفوفهم) بالجر عطف على (وضوء). ٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَال: أَخْبَرَنِي مَنْ "مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ"، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ. (ابن المثنى) في نسخةٍ: "محمد بن المثنى". (حدثني غندر) هو محمد بن جعفر البصري وفي نسخةٍ: "حدثنا غندر". (شعبة) أي: ابن الحجاج. (سليمان) أي: ابن أبي سليمان فيروز. (سمعت الشعبي) اسمه: عامر. (من مَرَّ مع النبي؟) أي: من الصحابة، وهو: ابن عباس، كما سماه الشعبي بعد. (على قبرٍ) بالتنوين. (منبوذ) بمعجمة: لقب لـ (قبر) أي: قبر منفرد عن القبور، وفي نسخة: "قبر منبوذ" بالإضافة، أي: قبر لقيط. (وصفوا عليه) أي: على القبر، وفي نسخة: "وصفوا خلفه" أي خلف النبي ﷺ ". ففيه: الصلاة على الميت بعد دفنه، وفيه على رواية الإضافة: أن اللقيط في بلاد الإسلام له حكمُ المسلمين في الصلاة عليه وغيرها. (يا أبا عمرو) وهو كنية الشعبي (فقال) في نسخةٍ: "قال".

стр. 1225

وفي الحديث مع ما مرَّ: أن ابن عباس حضر صلاة الجماعة على الجنازة وصف معهم، ولا يكون إلا بطهرٍ، ولم يكن إذ ذاك بالغًا، فهو مطابق لغالب الترجمة. ٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ". [٨٧٩، ٨٨٠، ٨٩٥، ٢٦٦٥ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٢/ ٣٤٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (ابن سليم) بضم المهملة، وفتح اللام. (واجب) أي: كالواجب في التأكيد. (محتلم) أي: بالغٌ، فوقت إيجاب الغسل على الصبي بلوغه. وهو مطابق لقوله في الترجمة، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور. ٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَال: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: بِتُّ عِنْدَ خَالتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا -، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَحَوَّلَنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، فَأَتَاهُ المُنَادِي يَأْذَنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" قُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ" قَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: "إِنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] ". [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ٣٤٤] (أخبرنا) في نسخةٍ: "حدثنا". (سفيان) أي: ابن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار.

стр. 1226

(من شن) بفتح المعجمة، أي: قربةٍ خلقة. (معلق) ذكره باعتبار الجلد، أو السقاء. (يخففه عمرو، ويقلله جدًّا) الأول من باب الكيف، والثاني من باب الكم، كما مر بسطه في باب: التخفيف في الوضوء (١). (فتوضأت نحوًا مما توضأ فيه) مطابقة لأول الترجمة؛ لأن ابن عباس حين وضوئه هذا كان صغيرًا. (المنادي) في نسخةٍ: "المؤذن". (يأذنه) بفتح لياء، فهمزة ساكنة، فمعجمة مكسورة، أو مفتوحة، وفي نسخةٍ: "يؤذنه" بضم الياء، فهمزة ساكنة أي: يعلمه، وفي أخرى: "فآذنه" بفاء، فهمزة مفتوحة ممدودة، مضمومة فذال معجمة مفتوحة أي: أعلمه. (قلنا) في نسخة: "فقلنا". (إن رؤيا الأنبياء وهي) لفظ: (إن) ساقط، ومرَّ شرح الحديث في باب: التخفيف في الوضوء (٢). ٨٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَال: "قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ بِكُمْ"، فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاليَتِيمُ مَعِي وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ. [انظر: ٣٨٠، مسلم: ٦٥٨، فتح: ٢/ ٣٤٥] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أن جدته) أي: جدة إسحاق لأبيه، وقيل: جدة أنس كما مرَّ في باب: الصلاة على الحصير (٣). (واليتيم معي) اسمه: ضميرة بن سعيد الحميري.

стр. 1227

٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، "وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ". [انظر: ٧٦ - مسلم: ٥٠٤ - فتح: ٢/ ٣٤٥] (حمار أتان .. إلخ) مرَّ شرحه في باب: متى يصح سماع الصغير؟ (١) ٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَال عَيَّاشٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي العِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ غَيْرُكُمْ"، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ المَدِينَةِ. [انظر: ٥٦٦ - مسلم: ٦٣٨ - فتح: ٢/ ٣٤٥] (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أعتم النبي) في نسخةٍ: "أعتم رسول الله"، أي: أخر العشاء حتى اشتدت، (عتمة الليل) أي: ظلمته. (حدثنا معمر) في نسخةٍ: "أخبرنا معمر". (ناداه) في نسخةٍ: "حتى نادى". (غيركم) بالرفع والنصب. (ولم يكن أحد) لفظ: (أحد) ساقط من نسخةٍ، ومطابقته للترجمة في قوله: (والصبيان) لأن المراد: الصبيان الحاضرون للصلاة مع الجماعة. ٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَال لَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ

стр. 1228

الخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ، وَلَوْلا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ - "أَتَى العَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُهْوي بِيَدِهَا إِلَى حَلْقِهَا، تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلالٍ، ثُمَّ أَتَى هُوَ وَبِلالٌ البَيْتَ". [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٢/ ٣٤٥] (يحيى) أي: القطان. (سفيان) أي: الثَّوريُّ. (سمعت) في نسخةٍ: "قال: سمعت". (قال له رجل) لم يسمَّ، وفي نسخة: "وقال له رجل" بالواو. (شهدت) بفتح التاء، والاستفهام مقدر أي: أحضرت (الخروج) لصلاة العيد، ومصلاه؟ (ولولا مكاني) أي: قربي. (منه) أي: من النبي ﷺ (أتى) أي: النبي ﷺ (العلم) بفتح العين، واللام، أي: الراية، أو العلامة. (وذكَّرهنَّ) بتشديد الكاف. (تُهْوي بيدها) بضم أوله من الرباعي، وبفتحه من الثلاثي، أي: تميلها، أو تمدها. (في حلقها) بفتح الحاء، وكسرها، مع فتح اللام فيهما جمع حلقة: وهي الخاتم لا فصَّ له، أو القرط، وفي نسخة: "إلى حلقها" بفتح الحاء، وسكون اللام: [المحل] (١) الذي يعلق فيه ذلك. (تُلقي) أي: ترمي (البيت) في نسخةٍ: "إلى البيت". ومطابقة لبعض الترجمة في قوله: (ما شهدته) يعني: من صغره، ومرَّ شرح الحديث في باب: عظة الإمام (٢). ١٦٢ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى المَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ وَالغَلَسِ (باب: خروج النساء إلى المساجد) أي: لصلاة. (بالليل

стр. 1229

والغلس) متعلق بالخروج. (والغلس) بفتح الغين، واللام: ظلمة آخر الليل. ٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَتَمَةِ، حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ" وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إلا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ العَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. [انظر: ٥٦٦ - مسلم: ٦٣٨ - فتح: ٢/ ٣٤٧] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (أعتم رسول الله ﷺ ) أي: أبطأ. (بالعتمة) بفتحات أي: بالعشاء، ومرَّ شرح لحديث (١). ٨٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسْجِدِ، فَأْذَنُوا لَهُنَّ" تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٨٧٣، ٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨ - مسلم: ٤٤٢ - فتح: ٢/ ٣٤٧] (عن حنظلة) أي: ابن أبي سفيان الأسود الجمحي. (بالليل) أي: لا بالنهار، وعليه يحمل خبر: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) (٢) ففيه: أنهن لا يمنعن مما فيه مصلحتهن، لكن إذا لم يخف فتنة لا عليهن، ولا بهن، وذلك هو الأغلب في ذلك الزمان.

стр. 1230

١٦٣ - باب انتِظَارِ الناسِ قِيَامَ الإِمَامِ العَالِم . (باب: انتظار الناس قيام الإمام العالم) ساقطٌ من أَكثر النسخ. ٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهَا: "أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ المَكْتُوبَةِ، قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَامَ الرِّجَالُ". [فتح: ٢/ -٣٤٩] (يونس) أي: ابن يزيد. (من صلى) أي: وثبت من صلى معه (من الرجال ما شاء الله) أي: لينتظروا قيامه، وبهذا طابق الحديث الترجمة. ٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ". [انظر: ٣٧٢ - مسلم: ٦٤٥ - فتح: ٢/ ٣٤٩] (إن كان) إن: هي المخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن (فينصرف النساء) أي: ويثبت الرجال؛ لينتظروا قيامه ﷺ ؛ للانصراف وبه طابق الحديث الترجمة أيضًا. (متلفعات) التلفع: مثل اللفاع: وهو ما يغطي الوجه، ويلتحف به. (بمروطهن) بضم الميم جمع مرط بكسرها: وهو كساء يؤتزر به. ٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ". [انظر: ٧٠٧ - فتح: ٢/ ٣٤٩]
следующие страницы →