(محمد بن مسكين) زاد في نسخة: (يعني: ابن تميلة" (بشر) أي: ابن أبي بكر، كما في نسخةٍ (أخبرنا الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو، وفي نسخة: "حدثنا الأوزاعي".
(كراهية) في نسخةٍ: "مخافة". ولا مطابقة في هذا الحديث، والحديث الآتي لترجمة الباب، بل لترجمة ما قبله.
٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" قُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَمُنِعْنَ؟ قَالتْ: نَعَمْ.
[مسلم: ٤٤٥ - فتح: ٢/ ٣٤٩]
(ما أحدث النساء) أي: من قلة مبالاتهن بما يجب من الحياء ونحوه. (لمنعهن) أي: "المسجد" كما في نسخةٍ، أو "المساجد" كما في أخرى. (قلت لعمرة) قائله: يحيى بن سعيد (أو منعن؟) بهمزة الاستفهام وواو العطف، وبناء الفعل للمفعول، والضمير فيه لنساء بني إسرائيل.
١٦٤ - بَابُ صَلاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ
(باب: صلاة النساء خلف الرجال) أي: جوازها.
٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ"، قَال: نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ.
[٨٧٥ - فتح: ٢/ ٣٥٠]
(قزعة) بقاف، وزاي ومهملة، مفتوحات. (قال) أي: الزهريّ
стр. 1232
(نرى) بفتح النون أي: نعتقد، وبضمها أي: نظن (أن ذلك) أي: المكث. (أن يدركهن الرجال) في نسخةٍ: "أن يدركهن أحد من الرجال".
٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا".
[انظر: ٣٨٠ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ٢/ ٣٥١]
(ابن عيينة) في نسخةٍ: "سفيان بن عيينة". (عن إسحاق) أي: "ابن عبد الله" كما في نسخةٍ (عن أنس) في نسخةٍ: "ابن مالك". (أم سليم) في نسخةٍ: "أم سلمة".
(ويتيم) عطف على الضمير المرفوع المتصل في (قمت) بلا تأكيد على مذهب الكوفيين، واسمه: ضميره كما مرَّ.
١٦٥ - بَابُ سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ فِي المَسْجِدِ
(باب: سرعة انصراف النساء من الصبح، وقلة مقامهن في المسجد) أي: خوفًا من أن يعرفن؛ بسبب انتشار الضوء إذا مكثن. (مقام) بضم الميم من أقام، وبفتحها من قام.
٨٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ - أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا -".
[انظر: ٣٧٢ - مسلم ٦٤٥ - فتح: ٢/ ٣٥١]
(فليح) أي: ابن سليمان المدني. (فينصرفن نساء المؤمنين) بإثبات نون الإناث على لغة أكلوني البراغيث، أو بجعل (نساء) بدل من النون،
стр. 1233
وفي نسخة: "نساء المؤمنات" أي: نساء الأنفس المؤمنات، أو هو من إضافة العام إلى الخاص كشجر أراك، أو المراد: نساء فاضلات. (أو لا يعرف) في نسخةٍ: "أو لا يعرفن" بإثبات نون الإناث على اللغة السابقة.
١٦٦ - بَابُ اسْتِئْذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ
(باب: استئذان المرأة) زوجها (بالخروج إلى المسجد) أي: في الخروج إليه للصلاة فيه.
٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعْهَا".
[انظر: ٨٦٥ - مسلم: ٤٤٢ - فتح: ٢/ ٣٥١]
(عن معمر) أي: ابن راشد. (إذا استأذنت امرأة أحدكم) أي: في أن تخرج إلى الصلاة في المسجد، أو نحوه.
- باب صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ.
٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَال: حَدثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَن إسحاق، عَنْ أَنَسٍ قَال: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ في بَيتِ أُمِّ سُلَيمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.
[انظر: ٣٨٠ - مسلم: ٦٥٨ - فتح ٢/ ٣٥٢]
٨٧٥ - حَدثَنَا يحيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الحارِثِ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ قَالت: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقضِي تَسْلِيمَهُ، وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالتْ: نُرى -والله أَعْلَمُ- أَن ذَلِكَ كَانَ لِكَي يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدرِكَهُنَّ الرِّجَالُ.
[فتح: ٣٥٢]
стр. 1234
١١ - كتاب الجمعة
стр. 1235
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الجمعة
١ - باب فَرْضِ الجُمُعَةِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩].
(كتاب الجمعة) ساقط من نسخةٍ، والجمعة: بضم الميم مخففة أشهر من فتحها وسكونها وكسرها وتشديدها، وتاؤه ليست للتأنيث؛ لأن اليوم مذكر، بل للمبالغة، كما في علَّامة.
﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ساقط من نسخة، وفي أخرى: "فَاسْعَوْا" إلى قوله: "تعلمون". (﴿فَاسْعَوْا﴾ فامضوا)، ساقط من نسخة. واعلم أن الجمعة فرض الوقت، والظهر بدل عنها، وقيل: عكسه، وقيل: الفرض أحدهما.
٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ اليَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ".
[انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ٢/ ٣٥٤]
стр. 1236
(أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان.
(الآخرون) أي: في الزمان في الدنيا. (السابقون) أي: أهل الكتاب، وغيرهم منزلة. (بيد) بفتح الموحدة، وسكون التحتية، وفتح المهملة قال أبو عبيد: بمعنى: غير، وبمعنى: على، وبمعنى: من أجل (١). قال الكرماني: وكله صحيح هنا (٢). انتهى. وكون (بيد) بمعنى: غير، أي: في الاستثناء، وإن كانت لا تستعمل إلا منصوبة على الاستثناء المنقطع، وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم. (أوتوا الكتاب) أي: التوراة والإنجيل. (ثم هذا) أي: يوم الجمعة. (يومهم الذي فرض) أي: تعظيمه بالإجتماع فيه، وفي نسخة: "الذي فرض الله". (عليهم) أي: وعلينا. (فاختلفوا فيه) أي: هل يتعين، أو يسوغ إبداله بغيره؟ فاجتهدوا في ذلك فأخطأوا. (فهدانا الله له) إما بنصه عليه؛ لاحتمال أنه ﷺ علمه بالوحي بمكة، ولم يتمكن من إقامتها بها؛ ولذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة، أو بالاجتهاد، كما يدل له ما رواه عبد الرزاق مرسلًا بإسناد صحيح، عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ وقبل أن تترك الجمعة، فقالت الأنصار: إن لليهود يومًا يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك [فهلم] (٣) فلنجعل يومًا نجتمع فيه، فنذكر الله تعالى، ونصلي، ونشكره فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم [يومئذٍ] (٤)، وأنزل الله تعالى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]
стр. 1237
الآية (١). والحكمة في اختيارهم يوم الجمعة: وقوع خلق آدم وسائر الموجودات فيه، والإنسان إنما خلق للعبادة، فناسب أن يشتغل بها فيه.
(فالناس لنا فيه) لفظ: (فيه) ساقط من نسخة. (تبع) جمع: تابع، كخدم وخادم.
(اليهود) أي: تعبدهم. (غدًا) أي: يوم السبت. (والنصارى) أي تعبدهم. (بعد غدٍ) أي: يوم الأحد، وإنما قدر تعبدهم؛ ليصح الإخبار عنهم بالزمان؛ إذ لا يصح أن يخبر به عن الجثة، واختارت اليهود السبت؛ لزعمهم أنه يوم فرغ الله فيه من خلق الخلق، قالوا: فنحن نستريح فيه من العمل، ونشغله بالعبادة والشكر، والنصارى الأحد؛ لأنه أول يوم بدأ الله فيه يخلق الخلق فاستحق التعظيم (٢).
٢ - بَابُ فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الجُمُعَةِ، أَوْ عَلَى النِّسَاءِ ؟
٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ".
[٨٩٤، ٩١٩ - مسلم: ٨٤٤ - فتح: ٢/ ٣٥٦]
(عن نافع) أي: مولى ابن عمر. (عن عبد الله بن عمر) في نسخة: "عن ابن عمر". (إذا جاء أحدكم الجمعة) أي: أراد المجيء إليها رجلًا كان، أو امرأة، وذكر المجيء جري على الغالب، وإلا فالحكم شامل للمقيم بالجامع.
стр. 1238
٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَال: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَال: إِنِّي شُغِلْتُ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَقَال: وَالوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ"؟! [٨٨٢ - مسلم: ٨٤٥ - فتح: ٢/ ٣٥٦]
(محمد بن أسماء) [لفظ: (ابن أسماء)] (١) ساقط من نسخة. (حدثنا جويرية) أي: "ابن أسماء" كما في نسخة، وفي أخرى: "أخبرنا جويرية".
(إذ دخل رجلٌ) جواب (بينما) والرجل هو عثمان بن عفان (٢)، وفي أخرى: "إذ جاء رجل". (أية ساعة) هو كأي ساعة بلا تاء، يقال: أي امرأة، وأية امرأة جاءتك؛ والاستفهام للإنكار ذكره؛ لينبه به على ساعة التبكير التي رغب فيها، وليرتدع مَنْ هو دونه أي: لم تأخرت عن هذه الساعة؟!
(قال: إني شغلت) بالبناء للمفعول، قال الجوهري: يقال:
شغلت عنك واشتغلت (٣).
(فلم أنقلب) أي: فلم أرجع. (فلم أزد أن توضأت) في نسخة: "على أن توضأت" أي: فلم أشتغل بشيء بعد أن سمعت النداء إلا
стр. 1239
بالوضوء. (فقال: والوضوء أيضًا؟!) إنكار آخر، بهمزة مقدرة، وهو بالنصب أي: أتتوضأ الوضوء فقط، وبالرفع مبتدأ خبره محذوف، أي: والوضوء تقتصر عليه. (وأيضًا) مصدر آض يئيض أي: رجع، والمعنى: ألم يكفك أن أخرت الوقت، وفوت فضيلة السبق حتى أتبعته بترك الغسل والقناعة بالوضوء.
٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
[انظر: ٨٥٨ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٢/ ٣٥٧]
(غسل يوم الجمعة واجب) أي: كالواجب في تأكيد الندبية، أو واجب في الاختيار، ومكارم الأخلاق، والنظافة، لا في الحكم؛ لخبر الترمذي وحسنه: "من توضأ يوم الجمعة، فيها ونعمت، ومن اغتسل، فالغسل أفضل" (١)؛ ولأن الغسل لو كان واجبًا لما تركه عثمان، ولرده عمر ليغتسل. (على كل محتلم) أي: بالغ.
وفي أحاديث هذا الباب: أن الخطيب يخطب قائمًا، وجواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الخطبة، والإنكار على مخالف السنة، وإن كان كبير القدر، والاعتذار إلى ولاة الأمور.
٣ - بَابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ
(باب: الطيب يوم الجمعة) أَي: التطيب فيه، وفي نسخة:
стр. 1240
"الطيب للجمعة".
٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ المُنكَدِرِ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، قَال: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَال: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ" قَال عَمْرٌو: "أَمَّا الغُسْلُ، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا، وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الحَدِيثِ" [انظر: ٨٥٨ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٢/ ٣٦٤] قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرٍ هَذَا" رَوَاهُ عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ وَعِدَّةٌ، "وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ".
(علي) أي: ابن المديني، وفي نسخة: "علي بن عبد الله بن جعفر". (حدثنا حرمي) في نسخة: "أخبرنا حرمي".
(قال: أشهد) عبر به للتأكيد. (محتلم) أي: بالغ؛ لأن المراد حقيقته، وهو نزول المني، فإن ذاك موجب للغسل في يوم الجمعة وغيرها، وخص الاحتلام بالذكر؛ لأنه أكثر ما يبلغ به الذكور، كما خص بها الحيض في خبر: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" (١)
стр. 1241
لأن الحيض أكثر ما يبلغ به الإناث. (وأن يستن) عطف على الجملة السابقة، والمراد: دلك الأسنان بالسواك. (إن وجد) راجع إلى الأمر قبله. (فأشهد أنه واجب) أي: كالواجب كما مرَّ، وهو مقيد بمن يريد حضور الجمعة كما مرَّ (١)، وقيل: لا يتقيد بذلك، وقيل: مقيد بمن تلزمه الجمعة.
(قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (هو) أي: أبو بكر بن المنكدر. (أخو محمد بن المنكدر) لكنه أصغر منه. (ولم يسم أبو بكر هذا) أي: بغير كنيته؛ بخلاف أخيه الأكبر، فإنه وإن كني بأبي بكر، لكن سمي محمدًا، واشتهر به. (رواه) أي: الحديث المذكور عنه أي: عن أبي بكر بن المنكدر (بكير بن الأشج، وسعيد بن أبي هلال، وعدة، وكان محمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر، وأبي عبد الله) بخلاف أخيه لم يكنَّ إلَّا بأبي بكر. وقوله: (قال أبو عبد الله إلى هنا) ساقط من نسخة.
٤ - بَابُ فَضْلِ الجُمُعَةِ
(باب: فضل الجمعة) أي: فضل يومها وصلاتهما.
٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ
стр. 1242
يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ".
[مسلم: ٨٥٠ - فتح: ٢/ ٣٦٦]
(غسل الجنابة) بالنصب صفة لمصدر محذوف أي: غسلًا، كغسل الجنابة في الكيفية، لا في الحكم. (ثم راح) أي: ذهب في (الساعة الأولى) وهي على الأصح: من طلوع الفجر. (فكأنما قرب بدنة) أي: ذكرًا أو أنثى، فالتاء للوحدة. (كبشًا أقرن) وصفه بالأقرن؛ لأنه أكمل وأحسن صورة؛ ولأن قرنه ينتفع به. (دجاجة) بفتح الدال أفصح من كسرها وضمها؛ والمراد بالساعات: من أول النهار، لا الساعات الفلكية الأربعة والعشرون، وهو قول الشافعي، وعليه جرى النووي في "الروضة" كأصلها حيث قال: وليس المراد بالساعات الفلكية، بل ترتيب الدرجات، وفصل السابق على من يليه؛ لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة (١). لكن قال في "شرحي المهذب" و "مسلم" بل المراد: الفلكية، لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الأخير، وبدنة المتوسط متوسطة، كما في درجات صلاة الجمع الكثير والقليل، ثم ندب التبكير محله: في المأموم (٢). أما الإمام فيندب له التأخير إلا وقت الخطبة؛ اتباعًا لرسول الله ﷺ وخلفائه. قاله الماوردي، ونقله في "شرح المهذب" عن المتولي، وأقره. (حضرت الملائكة) أي: الذين وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة، وما تشمل عليه من ذكر وغيره، وهم غير الحفظة. (يستمعون الذكر) أي: الخطبة.
وفي الحديث: فضل الاغتسال، وفضل التبكير، وأن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما، ولو تعارض الغسل والتبكير،
стр. 1243
فمراعاة الغسل، كما قاله الزركشي أولى؛ لأنه مختلف في وجوبه، ولأن نفعه متعدٍّ إلا غيره، بخلاف التبكير.
٥ - باب .
(باب) لم يذكر ترجمة؛ فهو كالفصل من سابقه.
٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ ﵁، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقَال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلاةِ؟ فَقَال الرَّجُلُ: مَا هُوَ إلا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ، فَقَال: أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ"؟! [انظر: ٨٧٨ - مسلم: ٨٤٥ - فتح: ٢/ ٣٧٠]
(عن يحيى) أي: "ابن أبي كثير" كما في نسخة. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، واسمه: عبد الله، أو إسماعيل.
(إذ دخل رجل) هو: عثمان بن عفان. (فقال عمر) أي: "ابن الخطاب ﵁ "كما في نسخة. (ما هو) أي: الاحتباس. (إلا إن سمعت النداء) لفظ: (إن) ساقط من نسخة. (يقول) في نسخة: "قال"، ومرَّ شرح الحديث (١).
٦ - بَابُ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ
(باب: الدهن للجمعة) بفتح الدال: مصدر، وبضمها: اسم بتقدير، باب: استعمال الدهن.
٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي
стр. 1244
أَبِي، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى".
[٩١٠ - فتح: ٢/ ٣٧٠]
٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال طَاوُسٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي.
[٨٨٥ - مسلم: ٨٤٨ - فتح: ٢/ ٣٧٠]
(حدثنا أبن أبي ذئب) نسبة لجده الأعلى، وإلا فهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام القرشي. (قال: أخبرني) هو كيسان المقبري. (ابن وديعة) اسمه: عبد الله الأنصاري.
(من طهر) نكره للمبالغة في التنظيف، فيشمل قصَّ الشارب، وقلم الظفر، وحلق العانة، وتنظيف الثياب، وفي نسخة: "من الطهر" بالتعريف. و (من) بيانية. (ويدهن) بتشديد الدال أي: يطلي بالدهن رأسه ولحيته؛ ليزيل شعثهما به. (أو يمس من طيب بيته) أي: إن لم يجد دهنًا، أو (أو) بمعن: الواو، وبها عبر في نسخة، فهي للتفصيل، وأضاف الدهن في الأول، والطيب في الثاني إلى ما ذكره إشارة إلى أن السنة [إتخاذهما] (١) في البيت، ويجعل استعماله لهما عادة. (ثم يخرج) أي: إلى المسجد. (فلا يفرق بين اثنين) كناية عن التبكير؛ لأنه يكون إذا بكر لا يتخطى رقاب الناس. (ما كتب له) أي: فرض له من
стр. 1245
صلاة الجمعة. (أو ما قدر له) فرضًا أو نفلا. (ثم ينصت) بضم أوله من أنصت أي: سكت، وبفتحه من نصت بمعناه، ويجيء أنصت أيضًا متعديًا فيقال: أنصته. (إذا تكلم الإمام) شرع في الخطبة. (ما بينه) أي: بين يوم الجمعة الحاضرة. (وبين الجمعة الأخرى) أي: الماضية أو المستقبلة، فـ (الأخرى) تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها، والمغفرة كما تكون للماضي تكون للمستقبل، بأن يعفى عنه إذا وقع، قال تعالى ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] لكن في رواية عن ابن خزيمة "ما بينه وبين الجمعة التي قبلها" (١) وجرى عليه شيخنا (٢)، وعلى الأول الكرماني وهو أقعد (٣)، وما وقع في هذه الرواية خرج مخرج الغالب من استعمال (غفر) في الماضي، والمراد: غفران الصغائر لما في رواية لابن ماجه: "ما لم تغش الكبائر" (٤) أي: فإنها إذا غشيت لا تكفر، فغشيانها مانع من التكفير لها، وذلك جار على قاعدة: إنه إذا اجتمع المانع والمقتضي قدم المانع، وليس المراد: أن تكفير الصغائر بالمذكورات متوقف على اجتناب الكبائر إذ اجتنابها بمجرده يكفر به الصغائر، كما نطق به القرآن في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] أي: صغائركم، ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب الكبائر، فإن لم
стр. 1246
يكن للمرء صغائر كفر عنه بمقدار ذلك [من الكبائر، فإن لم يكن له كبائر أعطى من الثواب بمقدار ذلك] (١)، وهو جار في جميع ما ورد في نظائر ذلك، فإن قلت: لزم من جعل الصغائر مُكَفَّرة بالمذكورات عند اجتناب الكبائر اجتماع سببين على مسبب واحد وهو ممتنع، قلت: لا مانع من ذلك في الأسباب المفرقة؛ لأنها علامات لا مؤثرات، كما في اجتماع أسباب الحدث، وما هنا كذلك.
[(قال طاوس) هو ابن كيسان الحميريُّ، واسمه: ذكوان وطاوس لقبه] (٢).
(اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم) ذكر الثاني من عطف الخاص على العام، أو المراد به: التنظيف من الأذى. (والدهن) المستعمل في الرأس (من الطيب) (من): للتبعيض، وهي مع مجرورها قائمة مقام المفعول أي: استعملوا بعض الطيب.
(قال ابن عباس) أي: في جوابه عن قول طاوس (ذكروا ... إلخ). (أما الغسل فنعم) أي: قاله النبي ﷺ (وأما الطيب فلا أدري) أي: فلا أعلم أنه ﷺ قاله، أو لا.
٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَال: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ"، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَال: لَا أَعْلَمُهُ.
[انظر: ٨٨٤ - مسلم: ٨٤٨ - فتح: ٢/ ٣٧١]
(إبراهيم بن موسى) أي: ابن يزيد التميمي. (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (أن ابن جريج) اسمه: عبد الملك.
стр. 1247
٧ - بَابُ يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ
(باب: يلبس) أي: منْ يريدُ المجيءَ إلى الجمعة. (أحسن ما يجد) أي: ما يجده مما يلبس.
٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَو اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ" ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، مِنْهَا حُلَّةً، فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا" فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁، أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا.
[٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٧٣]
(قال: أخبرنا مالك) في نسخة: "عن مالك".
(حلَّة سيراء) بكسر السين المهملة، وفتح التحتية والمدِّ، أي: بردٌ من حريرٍ، وسميت: سيراء؛ لما فيها من الخطوطِ التي تشبه السيورَ، وأهلُ العربيةِ على إضافةِ حلةٍ لسيراء، وأكثرُ المحدِّثين على تنوينه، بجعلِ سيراءَ صفةً أو بدلًا، والحلةُ لا تكون إلا منْ ثوبين.
(لو اشتريت) جوابُ (لو) محذوفٌ أي: لكان حسنًا، أو هي للتمني، فلا جواب لها. (من لا خلاق له) أي: من لا حظَّ، ولا نصيبَ له من الخير. (فقال عمر) أي: (ابن الخطاب له) كما في نسخةِ. "عُطارِد" بضم المهملة، وكسر الراء وهو ابن حاجبٍ التميميُّ، قَدَمَ في وفد بني تميم، وأسلم وله صحبة، وكان يعِرضُ الحللَ بالسوق؛ للبيع، فأضيفتْ إليه الحلةُ لذلك. (ما قلت؟) أي: من قوله: (إنما يلبس هذه من لا خلاقَ له). (لم أكسكها لتلبسها) أي: بل لتنتفعَ بها. (أخًا له)
стр. 1248
أي: من أمِّه، واسمه: عثمانُ بنُ حكيمٍ، قاله المنذريُّ، وقيل: هو أخو أخيه: زيدُ بنُ الخطَّابِ لأمِّه أسماءً بنتِ وهبٍ، وقيل: أخوه من الرِّضاع، وقوله: (له): صفة لـ (أخا) أي: أخا كائنًا له بمكةَ (مشركًا) بنصبه صفة ثانية لـ (أخًا) فإن قلت: كيف كساها عُمر له مع أنه مكلفٌ بفروع الشريعة، قلت: لا يلزمُ من كسوتها له لبسه لها، كما مرَّت الإشارة إليه.
وفي الحديث: تحريمُ الحرير، وهو محمولٌ على الرجال دونَ النساء؛ لأخبارٍ وردت في إباحته لهن (١)، وفيه إباحةُ هديته، واستحبابُ لبس أحسن الثياب يوم الجمعة، وعند لقاءِ الوفود وصلةُ الأقارب، وإن كانوا كفارًا.
٨ - بَابُ السِّوَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
وَقَال أَبُو سَعِيدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَسْتَنُّ".
[انظر: ٨٥٨]
(باب: السواكِ يوم الجمعةِ) أي: استعماله فيه، والسواكُ مذكَّرٌ، وحُكيَ تأنيثُه، لكن أنكره الأزهريُّ (٢). (يستن) مشتقٌّ من الاستنان، وهو دلكُ الأسنان بالسواك.
стр. 1249
٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ".
[٧٢٤٠ - مسلم: ٢٥٢ - فتح: ٢/ ٣٧٤]
(لولا أن أشقَّ) محل: (أنْ أشقَّ) رفعٌ بالابتداء، والخبر محذوف وجوبًا أي: لولا المشقةُ موجودةٌ أي: لولا مخافة وجودها، أو (على الناس) شكٌّ من الراوي وفي نسخة: "لولا أن أشق على الناس لأمرتهم بالسواك" أي: أمرُ إيجاب مع كلِّ صلاةٍ, فرضًا أو نفلًا، جمعةً أو غيرها.
٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الحَبْحَابِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ".
[فتح: ٢/ ٣٧٤]
(أبو معمر) هو عبدُ الله بنُ عمرو بن أبي الحجاج، واسمه: ميسرة. (عبد الوارث) أي: ابن سعيدٍ. (ابن الحبحاب) أي: سعيدُ بن الحبحاب، بفتح المهملتين بينهم موحدة ساكنة، وهو ساقط من نسخة. (أكثرت عليكم) أي: بالغت معكم في استعمال السواك، وفي نسخة: "أُكْثِرتْ عليكم" بالبناء للمفعول، أي: بولغت من عند الله في ذلك.
٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ".
[انظر: ٢٤٥ - مسلم: ٢٥٥ - فتح: ٢/ ٣٧٥]
(سفيان) أي: الثوريُّ. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (وحصين) بضم المهملة، أي: ابن عبدِ الرحمنِ. (عن أبي وائل) هو شقيقُ بن سلمةَ. (عن حذيفة) أي: ابن اليمان.
стр. 1250
(يشوص فاه) أي: يغسله ويدلكه.
ووجه دلالته على الترجمة: أنه إذا شرع السواك ليلًا لتجمُّل الباطن فللجمعةِ أحرى؛ لمشروعيةِ التجمل لها ظاهرًا وباطنًا.
٩ - بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ
(باب: من تسوك بسواك غيره) أي: بيان مشروعيةِ تسوكِ الشخص بسواك غيرهِ برضاه.
٨٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال: قَال هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَصَمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ "فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي".
[١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ٢/ ٣٧٧]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(دخل) أي: إلى حجرتي في مرض النبيِّ ﷺ (فَقَصَمْتُهُ) بقاف فمهملة أي: كسرته وأبنت منه الموضع الذي كان يستنَّ به، وما يلقى منه يسمى: قصامة، يقال: لو سألني قصامةَ سواكٍ ما أعطيته، وفي نسخة: بفاء بدل القاف، والفصم: الكسرُ من غير إبانةٍ، وفي أخرى: بقاف فمعجمةٍ، أي: مضغته بأسناني، ولينتُه، والقضم: الأكلُ بأطراف الأسنان. (مستندًا) أي: معتمدًا، وفي نسخةٍ: "مستسند".
وفي الحديث: طهارة ريق ابن آدم، وجوازُ الدخول في بيت المحارم.
стр. 1251
١٠ - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
(باب: ما يُقرأ في صلاةِ الفجر) ببناء (يقرأ) للمفعول، وللفاعل.
(يوم الجمعة) ساقط من نسخة.
٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ".
[١٠٦٨ - مسلم: ٨٨٠ - فتح: ٢/ ٣٧٧]
(أبو نعيم) في نسخةٍ: "محمد بن يوسف أي: الفريابي" وفي أخرى: "محمد بن يوسف وأبو نعيم كلاهما عن سفيان" أي: الثوري. (هو ابن هرمز) لفظ: (هو) ساقطٌ من نسخةٍ. (الأعرج) ساقطٌ من نسخةٍ. (في الفجر يوم الجمعة) في نسخةٍ: "في الجمعة في صلاة الفجر". (﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾) بضم (تنزيل) على الحكاية، ومحلُّه: نصبٌ على أنه عطفُ بيانٍ مفعول. (السجدة) بنصبها، عطفُ بيانٍ و (تنزيل) باعتبار محله. و (﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾) زاد في نسخةٍ: " ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] " أي: يقرأ السورةَ الأولى في الركعةِ الأولى، والثانيةَ في الثانيةِ، ولفظ: (السجدة) ساقطة من نسخةٍ. والحكمةُ في قراءتهما يومَ الجمعةِ: الإشارةُ إلى ما فيها من ذكرِ آدمَ، وأحوالِ يوم القيامةِ؛ لأنَّ الأول: كان يومَ الجمعةِ، والثاني: يكون كذلك.
стр. 1252
١١ - بَابُ الجُمُعَةِ فِي القُرَى وَالمُدُنِ
(باب: الجمعةِ) أي: حكم صلاتها. (في القرى، والمدن) بسكون الدال وضمها: جمعُ مدينةٍ، وفي نسخةٍ: "والمدائن" قيل: بالهمز إنْ كان من: مَدَنَ بالمكان أي: أقام به، وبدونه إذا كان من: دَيَنَ أي: ملك.
٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَال: "إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ البَحْرَيْنِ".
[٤٣٧١ - فتح: ٢/ ٣٧٩] (حدثنا محمد) في نسخةٍ: "حدثني محمد". (العقدي)، بفتح العين والقاف؛ نسبةً إلى العقد: قومٌ من قيسٍ. (عن أبي جمرة) بالجيم هو: نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنُ عصام. (الضبعي) بمعجمةٍ مضمومةٍ، فموحدةٍ مفتوحةٍ، فعينٍ مهملةٍ؛ نسبةً إلى ضُبيعة: حيٌ من بكر بنِ وائلٍ. (جمعت) بضم الجيم، وتشديد الميم المكسورة. (عبد القيس) قبيلةٌ كانوا ينزلون (البحرين) موضعٌ قريبٌ من عمان بقربِ القطيف والأحساء (١). (بجواثى) بجيم مضمومة، وواو مخففة، وقد تهمز، ومثلثةٍ مفتوحةٍ: قريةٌ من قُرى عبدِ القيسِ (٢).
٨٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 1253
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ" وَزَادَ اللَّيْثُ، قَال يُونُسُ: كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي القُرَى: هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ؟ - وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ - فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ: يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" قَال: - وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَال - "وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
[٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح: ٢/ ٣٨٠]
(المروزي) ساقط من نسخة. (عبد الله) أي: ابن المبارك (يونس) أي: ابن يزيدٍ الأَيْلِيُّ. (قال: أخبرنا) في نسخةٍ: "قال: أخبرني".
(قال: سمعت رسول الله) في نسخةٍ: "قال: إنَّ رسولَ الله". (كلُّكم راعٍ) أي: حافظٌ يُصلحُ ما هو تحت نظرِه. (قال يونسُ) أي: ابن يزيدٍ. (رزيق) بتقديم الراء المضمومةِ على الزاي المفتوحة. (ابن حُكيم) بالتصغير. (بوادي القُرى) هو من أعمال المدينة. (يعملها) أي: يزرعها. (على أَيْلَة) بفتح الهمزة، وسكون التحتية، وفتح اللام كانت مدينة ذات قلعةٍ، وهي الآنَ خرابٌ، ينزلُ بها حجاج مصرَ (١). والمراد، كما قال الكرمانيُّ: أن رزيقًا سأل ابن شهابٍ عن إقامةِ الجمعة في الأرض التي كان مشغولًا بزراعتها، والعملِ فيها، لا في أيلة؛ لأنها بلدٌ لا يسأل [عنها]. (فكتب ابن شهابٍ) أي: بخطِّهِ. (وأنا أسمع) حال. (يأمره) حال أيضًا، فهما حالان مترادفتان. (يخبره) حال
стр. 1254
من فاعل (يأمره) فهي و (يأمر) حالان متداخلتان، نعم المكتوبُ هو الحديثُ، والمسموعُ هو المأمورُ به، قاله الكرمانيُّ (١)، وقال شيخنا بعد ذكره ذلك: والذي يظهر أنَّ المكتوبَ عينُ المسموعِ، وهو الأمرُ والحديثُ معًا (٢). (يقول: سمعت) في نسخةٍ: "قال: سمعت". (وكلكم مسئول عن رعيته) أي: في الآخرة، ولفظ: (كلكم) ساقط من نسخةٍ. (الإمام راعٍ) أي: فيمن وُلِّي عليهم، يقيم فيهم الأحكامَ على سننِ الشرع، وهذا موضعُ الترجمة؛ لأنَّه لما كان رزيق عاملًا من جهة الإمام على الطائفةِ التي ذكرها فكان عليه أنْ يراعيَ حقوقهم، ومنها إقامة الجمعةِ، فيجب عليهم إقامتها، وإنْ كان في قريةٍ. (والرجل راعٍ في أهله) يوفِّيهم حقهم من النفقةِ، والكسوةِ، والعشرةِ. (وهو مسؤلٌ عن رعيته) لفظ: (هو) ساقط من نسخة. (والمرأةُ راعية في بيت زوجها) بحسن تدبيرها في المعيشة، والنصحِ له، والأمانةِ في ماله، وحفظِ عياله، وأضيافه، ونفسها. (والخادمُ راعٍ في مال سيده) يحفظه، ويقوم بما يستحقه من خدمته.
(قال) أي: ابن عمر، أو سالم، أو يونس. (أن قد قال) أي: النبيُّ ﷺ ، و (أنْ) مخففة من الثقيلة، وفي نسخة: "أنه قال". (والرجلُ راعٍ في مالِ أبيه) يحفظه، ويدبر مصلحته. (ومسئول عن رعيته)، في نسخةٍ: "وهو مسئول". (فكلكم راعٍ، ومسئول عن رعيته) في نسخة: "وكلكم راعٍ، ومسؤول عن رعيته" وفي أخرى: "فكلكم راعٍ، فكلُّكم مسئولٌ عن رعيته".
стр. 1255
وفي الحديث نكتة: وهي أنه عمَّم أولًا، ثم خصَّ ثانيًا، قسَّم الخصوصيةَ إلا جهة الرجل، وجهة المرأة، وجهة الخادم، وجهة النسب، ثم عمَّم آخرًا بقوله: (وكلُّكم راعٍ ... إلخ) تأكيدًا لبيان الحكم أولًا، وآخرًا، وفيه: رد العجزِ على الصدرِ.
١٢ - بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ ؟
وَقَال ابْنُ عُمَرَ: "إِنَّمَا الغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ".
[فتح: ٢/ ٣٨١]
(باب: هل) في نسخة: "وهل"، (على من لم) في نسخة: "على من لا". (يشهد الجمعة) بكسر الدال على النسخة الأولى، وبضمها على الثانية، أي: هل على من لم يشهدها (غسل) كما هو على من يحضرها، وبين من لم يشهدها بقوله: (من النساء والصبيان وغيرهم) أي: كالعبد، والمسافر، والمسجون، والمريض، والأعمى.
٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ".
[انظر: ٨٧٧ - مسلم: ٨٤٤ - فتح: ٢/ ٣٨٢]
(قال أخبرنا) في نسخةٍ: "قال حدثنا". (شعيب) أي ابن أبي حمزة. (من جاء منكم الجمعة فليغتسل) خرج به من لم يجئها، فلا يسنُ له الغسلُ بناءً على الأصحِّ من أنَّ الغسلَ للصلاة لا لليوم.
٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
[انظر: ٨٥٨ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٢/ ٣٨٢]
стр. 1256
(غسل [يوم] (١) الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلم) (٢). مَرَّ شرحه (٣).
[١٣ - باب]
٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسَاجِدِ".
[انظر: ٨٦٥ - مسلم: ٤٤٢ - فتح ٢/ ٣٨٢]
(شبابة) أي: الفزاريُّ. (ورقاء) بالمدِّ أي: ابن عمرَ المدائنيُّ.
(ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد) عُلِم منه بمفهوم الموافقةِ أنهم يأذنون لهن بالموافقة بالنهار أيضًا؛ لأن الليل مظنةُ الفتنةِ تقديمًا لمفهوم الموافقةِ على مفهومِ المخالفةِ بل (الليل) لقبٌ فلا مفهومَ له أصلًا.
٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَال: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ".
[انظر: ٨٦٥ - مسلم: ٤٤٢ - فتح: ٢/ ٣٨٢]
(عن نافع) في نسخةٍ: "أخبرنا نافع".
(كانت امرأة لعمرَ) هي عاتكةُ بنتُ زيدِ بنُ عمرو بن نفيلٍ. (فقيل لها ... إلخ) قائل ذلك لها -كما قاله الإمامُ أحمدُ وغيُره- عمرُ نفسُه، فهو من باب التجريد، وعليه فيكون الحديثُ من مسندِ عمر (١). (وما يمنعه) في نسخةٍ: "فما يمنعه".
ووجهُ مطابقةِ الحديثِ للترجمة: أنَّ النساءَ لهنّ شهودُ الجمعةِ وأنَّ من شهدها يغتسل، وامرأة عمر كانت تشهدها.
стр. 1259
١٤ - بَابُ الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي المَطَرِ
(باب: الرخصة إن لم يحضر) بتحتية، وبالبناء للفاعل، أو بفوقية وبالبناء للمفعول، و (إنْ) بالكسر: شرطية، وبالفتح بتقدير في أي: الرخصةُ في إن لم يحضرْ. (الجمعة) بالنصب على النسخةِ الأولى، وبالرفع على الثانية. (في المطر) متعلق بالرخصة إنْ كسرت (إنْ) وبدلٌ من (مالها) إنْ فتحتْ، وفي نسخة: "لمن" بدل (إن).
٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قُلْ: "صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ"، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَال: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمْعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ.
[انظر: ٦١٦ - مسلم: ٦٩٩ - فتح: ٢/ ٣٨٤]
(إسماعيل) أي: ابن عُلَّية. (عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين) قيل: ليسِ ابن عمِّه، وإنما كان زوجَ بنتِ سيرينَ، فهو صهرُه لا ابن عمه، وأجاب عنه شيخُنا بأنَّه لا مانع أن يكون بين سيرين والحارث أخوة من الرِّضاع، ونحوهِ (١)، وأنت خبير بأنَّ هذا إنما يجدي لو تركت لفظة (ابن). (صلُّوا في رحالِكم) أي: بدل الحيعلتين مع إتمام الأذان. (قال: فعله) في نسخةٍ: "فقال: فعله". (أنَّ الجمعةَ عزمةٌ). بفتح العين، وسكون الزاي، أي: واجبةٌ، فلو أتى المؤذنُ بالحيعلتين لأتى من سمع إلى الجمعةِ فيتأذى بالمطرِ. (أُحرجكم) بضم الهمزة، وسكون الحاء المهملة من الحرجِ، وهو الإثمُ، وفي نسخةٍ: "أخرجكم" من الخروج.
стр. 1260
(والدحض) بفتح الدال، وسكون الحاء المهملتين، وضاد معجمةٍ، وقد تفتح الحاء أي: الزلق، ومرَّ شرحُ الحديثِ في باب: الكلامِ في الأذان (١).
١٥ - بَابُ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ ؟
لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَقَال عَطَاءٌ: "إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ" وَكَانَ أَنَسٌ ﵁، "فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ وَهُوَ بِالزَّاويَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ".
وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ، وَهْوَ بِالزَّاويةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ.
(باب: من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب).
(أين) استفهامٌ عن المكان الذي يؤتى منه إلى الجمعةِ. (لقول الله .. إلخ) استدل به على وجوبِ الإتيانِ إلى الجمعةِ على من علم الأذانَ لها.
(عطاء) أي: ابن رباح.
(فنودي) في نسخةٍ: "نودي" بلا فاء (أو لم تسمعه) أي: لا يُشْترطُ سماعُك له بل يكفي علمك به. (وهو) أي: القصر. (بالزاوية) موضعٌ بظاهرِ البصرة (٢). (على فرسخين) أي منها، فكان أنسُ يرى أنَّ التجميع ليس بواجبٍ لبعد المسافةِ.
стр. 1261
٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا".
[٩٠٣، ٢٠٧١ - مسلم: ٨٤٧ - فتح: ٢/ ٣٨٥]
(أحمد) أي: "ابن صالح" كما في نسخةٍ. (قال أخبرني) في نسخة: "قال أخبرنا".
(ينتابون الجمعة) بتحتية مفتوحة، فنون ساكنة أي: يحضرونها.
(نوبًا) وفي نسخة: "يتناوبون" بتحتيةٍ، ففوقيةٍ، فنونٍ مفتوحات، وفي أخرى: "يوم الجمعة" بزيادة "يوم". (والعوالي) جمعُ عالية: مواضع وقرى قربَ المدينةِ من جهةِ المشرقِ، وأدناها ثلاثةُ أميالٍ، أو أربعةُ، وأبعدها ثمانية (١). (في الغبار) في نسخة: "في العباء" بمهملةٍ مفتوحةٍ وبالمدِّ: جمعُ عباءةٍ وعباية. (يصيبهم الغبار والعرق) حال. (إنسان) في نسخة: "أناس". (لو أنكم) أي: لو ثبت أنكم، وجواب (لو) محذوف، أي: لكان حسنًا، أو هي للتمني، فلا جواب لها. (ليومَّكم) أي: فيه.
وفي الحديث: رفقُ العالمِ بالمتعلم، واستحبابُ التنظيف، لمجالسة أهل الخير، واجتنابُ أذى المسلم، وحرصُ الصحابة على امتثال الأمرِ، ولو شق عليهم.
стр. 1262
١٦ - بَابُ وَقْتُ الجُمُعَةِ إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ
وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ﵃.
(باب: وقت الجمعة) يدخل إذا زالت الشمسُ من كبدِ السماء. (وكذلك يروى) في نسخةٍ: "ويذكر عن عمر إلخ" قال بما قاله هؤلاء أكثر الصحابة، وإنما اقتصر على هؤلاء؛ لما قيل: إنه نقل عنهم خلاف ذلك.
٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالتْ: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: "كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الجُمُعَةِ، رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَو اغْتَسَلْتُمْ".
[انظر: ٩٠٢ - مسلم: ٨٤٧ - فتح: ٢/ ٣٨٦]
(عبدان) هو عبدُ الله بنُ عثمان بن جبلةَ. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أخبرنا يحيى) في نسخةٍ: "حدثنا يحيى". (عمرة) أي: بنت عبدِ الرحمنِ الأنصاريَّةُ.
(مهنة أنفسهم) بفتح حروف (مهنة) جمعُ ماهنٍ، ككتبة وكاتب أي: خدمة أنفسهم [وفي نسخة: "مِهنه " بكسر الميم وسكون الهاء مصدر، أي: ذوي] (١). (في هيئتهم) أي: من العرقِ المتغير بسبب جَهْدِ أنفسِهم في المهنةِ. (لو اغتسلتم) جواب (لو) محذوف، أي: لكان حسنًا، أو هي للتمني، فلا جواب لها.
٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
стр. 1263
كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ".
[فتح: ٢/ ٣٨٦]
(سُريج) بمهملة مضمومة وجيم.
(تميل) أي: تزول، فأولُ وقتِ الجمعة الزوالُ، وخالف الإمامُ أحمدُ، فجوزها قبلَه.
(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (يبكر بالجمعة) أي: بصلاتها مع خطبتها، تعلق به أحمدُ، لكن التبكيرَ شاملٌ لما قبل طلوع الشمسِ مع إنه لا يقولُ به، بل يجوِّزُها قبيلَ الزوالِ، فالمنعُ في أول النهار اتفاقٌ. فإذا تعذَّر أنْ يكون التبكيرُ بكرة، دلَّ على أنَّ المرادَ به المبادرةُ من الزوالِ. قال الجوهري: كل من بادر إلى شيءٍ، فقد بكر إليه (١) أي وقتٍ كان كأنْ يقال: بكروا بصلاةِ المغرب.
٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعْدَ الجُمُعَةِ".
[٩٤٠ - فتح: ٢/ ٣٨٧]
(ونقيل) بفتح أوله: مضارعُ قال قيلولةً، أي: ننام بعد الجمعة؛ عوضًا عن القيلولة عقبَ الزوالِ الذي صليت فيه الجمعة؛ إذ من عادتهم في الحرِّ أنهم يقيلون ثم يصلوُّن الظهرَ؛ لندب الإبراد.
١٧ - بَابُ إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ
(باب: إذا اشتد الحرُّ يوم الجمعة) أي: هل يُبردُ بصلاتها، كصلاةِ الظهر، أولًا.
٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَال:
стр. 1264
حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاةِ"، يَعْنِي الجُمُعَةَ، قَال يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ، فَقَال: بِالصَّلاةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الجُمُعَةَ، وَقَال بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، قَال: صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الجُمُعَةَ، ثُمَّ قَال لِأَنَسٍ ﵁: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ؟ [فتح: ٢/ ٣٨٨]
(أبو خلدةَ) بفتح الخاء المعجمة، وسكون اللام وفتحها (هو) في نسخةٍ: "وهو خالدُ بنُ دينار" وقال الغسَّاني: لم يروي له البخاريُّ غيرَ هذا الحديث.
(بكّر بالصلاة) يعني: الجمعة أي: في الحرِّ يبرد، كما في الظهر، لكن الأحاديثَ تدلُّ على أنَّ التفرقةَ في الظهر، وأنَّ التبكيرَ مطلقًا في الجمعة؛ لشدةِ الخطر في فواتها ولأنَّ الناسَ مأمورون بالتبكير فيها قبلَ شدةِ الحرِّ، وهذا ما عليه الشافعيُّ، وكثير.
(قال يونس) في نسخةٍ: "وقال يونس". (وقال) في نسخة: "فقال". (بالصلاة) أي: من غير تقييدها بالجمعة، وهو الأوفقُ بما مرَّ من أنَّه لا إبرادَ في الجمعة. (صلى بنا أميرٌ) هو: الحكمُ بنُ أبي عقيل الثقفيُّ.
(باب: المشي إلى الجمعة) أي: إلى صلاتها. (وقول الله) بالجر عطفٌ على المشي (﴿فَاسْعَوا﴾) المراد بالسعيِّ هنا: المضى لا العدو، كما يعلم مما يأتي. نعم إنْ ضاق الوقتُ ندب العدو، بل قال المحبُّ الطبريُّ: أنه يجب إذا لم يدرك الجمعةَ إلا به. (ومن قال .. إلخ) [محل جر] (١) عطف على المشي، والمعنى: بيانُ تفسير من فسَّر السعيَ إلى
стр. 1265
الجمعة بالعمل لها (١)، والذهاب إليها (٢) لقوله تعالى: ﴿وَسَعَىَ لَهَا﴾ أي: للآخرة ﴿سَعْيَهَا﴾ أي: عملها من الإتيان بالأوامرِ، والانتهاءِ عن النواهي (يحرم البيع) أي: ونحوه من العقود التي فيها تشاغلٌ عن السعي إلى الجمعة. (حينئذ) أي: حين نُودي لها، فالبيعُ حينئذ حرام، لكن لا يمنع انعقادَ الصلاةِ؛ لأنَّ النهيَ لا يختصُّ به، كالصلاة في مغصوب.
(وقال عطاء) أي: ابن أبي رباح. (إذا أذَّنَ المؤذنُ يومَ الجمعة وهو مسافرٌ، فعليه أنْ يشهد) أي: الجمعة، وهذا على سبيل الندب، أو محمول على ما إذا اتفق حضور المسافر في محلٍّ تُقام فيه الجمعةُ وسمع فيه النداءَ.
١٨ - بَابُ المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ
وَقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَمَنْ قَال: السَّعْيُ العَمَلُ وَالذَّهَابُ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "يَحْرُمُ البَيْعُ حِينَئِذٍ" وَقَال عَطَاءٌ: "تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا" وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: "إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ".