٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا".
[٩٠٣، ٢٠٧١ - مسلم: ٨٤٧ - فتح: ٢/ ٣٨٥]
(أحمد) أي: "ابن صالح" كما في نسخةٍ. (قال أخبرني) في نسخة: "قال أخبرنا".
(ينتابون الجمعة) بتحتية مفتوحة، فنون ساكنة أي: يحضرونها.
(نوبًا) وفي نسخة: "يتناوبون" بتحتيةٍ، ففوقيةٍ، فنونٍ مفتوحات، وفي أخرى: "يوم الجمعة" بزيادة "يوم". (والعوالي) جمعُ عالية: مواضع وقرى قربَ المدينةِ من جهةِ المشرقِ، وأدناها ثلاثةُ أميالٍ، أو أربعةُ، وأبعدها ثمانية (١). (في الغبار) في نسخة: "في العباء" بمهملةٍ مفتوحةٍ وبالمدِّ: جمعُ عباءةٍ وعباية. (يصيبهم الغبار والعرق) حال. (إنسان) في نسخة: "أناس". (لو أنكم) أي: لو ثبت أنكم، وجواب (لو) محذوف، أي: لكان حسنًا، أو هي للتمني، فلا جواب لها. (ليومَّكم) أي: فيه.
وفي الحديث: رفقُ العالمِ بالمتعلم، واستحبابُ التنظيف، لمجالسة أهل الخير، واجتنابُ أذى المسلم، وحرصُ الصحابة على امتثال الأمرِ، ولو شق عليهم.
стр. 1262
١٦ - بَابُ وَقْتُ الجُمُعَةِ إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ
وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ﵃.
(باب: وقت الجمعة) يدخل إذا زالت الشمسُ من كبدِ السماء. (وكذلك يروى) في نسخةٍ: "ويذكر عن عمر إلخ" قال بما قاله هؤلاء أكثر الصحابة، وإنما اقتصر على هؤلاء؛ لما قيل: إنه نقل عنهم خلاف ذلك.
٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالتْ: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: "كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الجُمُعَةِ، رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَو اغْتَسَلْتُمْ".
[انظر: ٩٠٢ - مسلم: ٨٤٧ - فتح: ٢/ ٣٨٦]
(عبدان) هو عبدُ الله بنُ عثمان بن جبلةَ. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أخبرنا يحيى) في نسخةٍ: "حدثنا يحيى". (عمرة) أي: بنت عبدِ الرحمنِ الأنصاريَّةُ.
(مهنة أنفسهم) بفتح حروف (مهنة) جمعُ ماهنٍ، ككتبة وكاتب أي: خدمة أنفسهم [وفي نسخة: "مِهنه " بكسر الميم وسكون الهاء مصدر، أي: ذوي] (١). (في هيئتهم) أي: من العرقِ المتغير بسبب جَهْدِ أنفسِهم في المهنةِ. (لو اغتسلتم) جواب (لو) محذوف، أي: لكان حسنًا، أو هي للتمني، فلا جواب لها.
٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
стр. 1263
كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ".
[فتح: ٢/ ٣٨٦]
(سُريج) بمهملة مضمومة وجيم.
(تميل) أي: تزول، فأولُ وقتِ الجمعة الزوالُ، وخالف الإمامُ أحمدُ، فجوزها قبلَه.
(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (يبكر بالجمعة) أي: بصلاتها مع خطبتها، تعلق به أحمدُ، لكن التبكيرَ شاملٌ لما قبل طلوع الشمسِ مع إنه لا يقولُ به، بل يجوِّزُها قبيلَ الزوالِ، فالمنعُ في أول النهار اتفاقٌ. فإذا تعذَّر أنْ يكون التبكيرُ بكرة، دلَّ على أنَّ المرادَ به المبادرةُ من الزوالِ. قال الجوهري: كل من بادر إلى شيءٍ، فقد بكر إليه (١) أي وقتٍ كان كأنْ يقال: بكروا بصلاةِ المغرب.
٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعْدَ الجُمُعَةِ".
[٩٤٠ - فتح: ٢/ ٣٨٧]
(ونقيل) بفتح أوله: مضارعُ قال قيلولةً، أي: ننام بعد الجمعة؛ عوضًا عن القيلولة عقبَ الزوالِ الذي صليت فيه الجمعة؛ إذ من عادتهم في الحرِّ أنهم يقيلون ثم يصلوُّن الظهرَ؛ لندب الإبراد.
١٧ - بَابُ إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ
(باب: إذا اشتد الحرُّ يوم الجمعة) أي: هل يُبردُ بصلاتها، كصلاةِ الظهر، أولًا.
٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَال:
стр. 1264
حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاةِ"، يَعْنِي الجُمُعَةَ، قَال يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ، فَقَال: بِالصَّلاةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الجُمُعَةَ، وَقَال بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، قَال: صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الجُمُعَةَ، ثُمَّ قَال لِأَنَسٍ ﵁: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ؟ [فتح: ٢/ ٣٨٨]
(أبو خلدةَ) بفتح الخاء المعجمة، وسكون اللام وفتحها (هو) في نسخةٍ: "وهو خالدُ بنُ دينار" وقال الغسَّاني: لم يروي له البخاريُّ غيرَ هذا الحديث.
(بكّر بالصلاة) يعني: الجمعة أي: في الحرِّ يبرد، كما في الظهر، لكن الأحاديثَ تدلُّ على أنَّ التفرقةَ في الظهر، وأنَّ التبكيرَ مطلقًا في الجمعة؛ لشدةِ الخطر في فواتها ولأنَّ الناسَ مأمورون بالتبكير فيها قبلَ شدةِ الحرِّ، وهذا ما عليه الشافعيُّ، وكثير.
(قال يونس) في نسخةٍ: "وقال يونس". (وقال) في نسخة: "فقال". (بالصلاة) أي: من غير تقييدها بالجمعة، وهو الأوفقُ بما مرَّ من أنَّه لا إبرادَ في الجمعة. (صلى بنا أميرٌ) هو: الحكمُ بنُ أبي عقيل الثقفيُّ.
(باب: المشي إلى الجمعة) أي: إلى صلاتها. (وقول الله) بالجر عطفٌ على المشي (﴿فَاسْعَوا﴾) المراد بالسعيِّ هنا: المضى لا العدو، كما يعلم مما يأتي. نعم إنْ ضاق الوقتُ ندب العدو، بل قال المحبُّ الطبريُّ: أنه يجب إذا لم يدرك الجمعةَ إلا به. (ومن قال .. إلخ) [محل جر] (١) عطف على المشي، والمعنى: بيانُ تفسير من فسَّر السعيَ إلى
стр. 1265
الجمعة بالعمل لها (١)، والذهاب إليها (٢) لقوله تعالى: ﴿وَسَعَىَ لَهَا﴾ أي: للآخرة ﴿سَعْيَهَا﴾ أي: عملها من الإتيان بالأوامرِ، والانتهاءِ عن النواهي (يحرم البيع) أي: ونحوه من العقود التي فيها تشاغلٌ عن السعي إلى الجمعة. (حينئذ) أي: حين نُودي لها، فالبيعُ حينئذ حرام، لكن لا يمنع انعقادَ الصلاةِ؛ لأنَّ النهيَ لا يختصُّ به، كالصلاة في مغصوب.
(وقال عطاء) أي: ابن أبي رباح. (إذا أذَّنَ المؤذنُ يومَ الجمعة وهو مسافرٌ، فعليه أنْ يشهد) أي: الجمعة، وهذا على سبيل الندب، أو محمول على ما إذا اتفق حضور المسافر في محلٍّ تُقام فيه الجمعةُ وسمع فيه النداءَ.
١٨ - بَابُ المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ
وَقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَمَنْ قَال: السَّعْيُ العَمَلُ وَالذَّهَابُ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "يَحْرُمُ البَيْعُ حِينَئِذٍ" وَقَال عَطَاءٌ: "تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا" وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: "إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ".
لأنَّ إتمام الشيءِ إنما يكون بناء على ما سبقه، ومرَّ شرحُ الحديث في باب: قولِ الرجل: فاتتنا الصلاة (١).
٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيْبَةَ، قَال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ - لَا أَعْلَمُهُ إلا - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ".
[انظر: ٦٣٧ - مسلم: ٦٠٤ - فتح: ٢/ ٣٩٠]
(قال: حدثني) في نسخةٍ: "قال: حدثنا". (أبو قتيبة) اسمه: مسلم، بفتح أوله، وسكون ثانيه ابن قتيبة. (عليّ بن المبارك) أي: الهنائي، بضم المهملة، وتخفيف النون، والمدِّ. (قال أبو عبد الله) أي: البخاريُّ. (لا أعلمه) أي: نقل عبدُ الله بنُ أبي قتادة هذا الحديثَ (إلا عن أبيه) أي: أبي عبد الله وهو أبو قتادة. وقوله: (قال: أبو عبد الله .. إلخ) ساقطُ من نسخةٍ ([عن النبي] (٢) إلى آخره .. إلخ) مرَّ شرحه (٣).
١٩ - بَابٌ: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
(باب: لا) ناهية، أو نافية بمعنى الناهية (يفرق) بالجزم على الأول، وبالرفع على الثاني أي: لا يفرق داخل المسجد (بين اثنين يوم الجمعة) خصَّ يومها تبعًا للحديث، وإلا فلا فرق بينه وبين غيره.
٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ
стр. 1268
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى".
[انظر: ٨٨٣ - فتح: ٢/ ٣٩٢]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (قال: أخبرنا) في نسخةٍ: "قال: حدثنا". (ابن أبي ذئب) هو محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ. (عن أبيه) هو أبو سعيد كيسان. (عن ابن وديعة) اسمه: عبدُ الله. (عن سلمان) في نسخةٍ: "حدثنا سلمان".
(فلم يفرق) في نسخةٍ: "ولم يفرق" بالواو، مرَّ شرحُ الحديثِ في باب: الدُّهنِ للجمعة (١).
٢٠ - بَابٌ: لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ
(باب: لا يقيم الرجلُ أخاه يومَ الجمعةِ ويقعدُ في مكانه). (لا) نافية بمعنى الناهية، و (يقعد) بالرفع عطف على (يقيم)، أو هو حالٌ، والتقدير: وهو يقعد، فعلى الأول: كل من الإقامةِ والقعودِ منهيٌ عنه، وعلى الثاني: النهيُ عن الجمع بينهما حتى لو أقامه ولم يقعد لم يرتكب النهي.
٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ قَال: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ، وَيَجْلِسَ فِيهِ"، قُلْتُ لِنَافِعٍ: الجُمُعَةَ؟ قَال: الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا.
[٦٢٦٩، ٦٢٧٠ - مسلم: ٢١٧٧ - فتح: ٢/ ٣٩٣]
стр. 1269
(محمد) زاد في نسخةٍ: "هو ابن سلام البيكندي" بتخفيف اللام على الأصحِّ.
(أنْ يقيمَ الرجلُ أخاه) في نسخةٍ: "أنْ يقيمَ الرجلُ الرجلَ". (قلت لنافع: الجمعةَ؛ قال الجمعةَ وغيرَها) بنصب الثلاثة بنزع الخافض، وبرفعها: الأول: خبر مبتدأ محذوف، والثاني: بأنه مبتدأ، والثالث: بالعطف عليه، والخبر محذوف، أي: الجمعةُ وغيرُها متساويان في النهي، وجوز بعضُهم الجرُّ بفي مقدرة، والنهيُ فيما ذُكر للتحريم.
٢١ - بَابُ الأَذَانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
(باب: الأذانِ يوم الجمعة) أي: وقت مشروعيته فيه.
٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَال: "كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁، وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "الزَّوْرَاءُ: مَوْضِعٌ بِالسُّوقِ بِالْمَدِينَةِ".
[٩١٣، ٩١٥، ٩١٦ - فتح: ٢/ ٣٩٣]
(كان النداء) أي: المذكور في القرآن. (أوله) بالرفع بدلٌ من اسم (كان) وخبرُها: (إذا جلس .. إلخ). (فلما كان عثمان) كان تامة، وفا علها: (عثمان)، أو ناقصة، واسمها: (عثمان) وخبرها محذوفٌ أي خليفة. (وكثر الناسُ) أي: المسلمون بالمدينة. (زاد النداء الثالث) عند دخولِ الوقتِ، وسمَّاه ابن خزيمةَ في روايته الأَولَ (١)، ولا منافاةَ؛ لأنهَّ
стр. 1270
أولٌ باعتبار الوجود , ثالثٌ باعتبار زيادته على الثاني، والثالثُ هو المسمى بالإقامةِ، فتسميتها بالأذان تغليبٌ. (على الزوراء) بفتح الزاي، وسكون الواو، وبالراء، وبالمدِّ. (قال أبو عبد الله) أي: البخاريُّ: الزوراء: موضعٌ بالسوق بالمدينة (١). وقيل: مرتفعٌ كالمنارة، وقيل: حجرٌ كبير عند باب المسجد، وقوله (قال أبو عبد الله ... إلخ) ساقط من نسخةٍ.
٢٢ - بَابُ المُؤَذِّنِ الوَاحِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
(باب: المؤذن الواحد يوم الجمعة) أي: بيان مشروعية كون المؤذن فيه واحدًا.
٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، "أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، حِينَ كَثُرَ أَهْلُ المَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ" يَعْنِي عَلَى المِنْبَرِ.
[انظر: ٩١٢ - فتح: ٢/ ٣٩٥]
(عبد العزيز بن أبي سلمة) نسبةً لجده؛ لشهرته به، وإلا فهو عبدُ العزيز بنُ عبد الله بنُ أبي سلَمةَ، بفتح اللام. (الماجشون) بكسر الجيم وفتحها فمعجمةٍ مضمومةٍ.
(ولم يكن للنبيِّ ﷺ مؤذن غيرَ واحدٍ) أي: يؤذن يوم الجمعةِ، وإلا فله بلالٌ، وابنُ أم مكتوم، وسعدُ القرظ (٢).
стр. 1271
و (غير) بالنصب؛ خبر (يكن) وبالرفع صفة لـ (مؤذن)، وبما ذكر علم أنَّ أذانَ الجماعةِ معًا غيرُ مندوب، بل نصَّ الشافعيُّ على كراهته.
(يعني على المنبر) لفظ: (يعني) ساقطٌ من نسخة.
٢٣ - بَابٌ: يُجِيبُ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ
(باب يجيب الإمام المؤذنَ وهو على المنبرِ إذا سمع النداءَ) أي: الأذان، وفي نسخةٍ: بدل (يجيب) "يؤذن" سماه أذانا؛ لكونه بلفظه.
٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَال: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى المِنْبَرِ، أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَال مُعَاويَةُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ"، قَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَقَال مُعَاويَةُ: "وَأَنَا"، فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَال مُعَاويَةُ: "وَأَنَا"، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ، قَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا المَجْلِسِ، "حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالتِي".
[انظر: ٦١٢ - فتح: ٢/ ٣٩٦]
(حدثنا ابن مقاتل) في نسخة: "أخبرنا محمدُ بنُ مقاتلٍ". (عبد الله) أي: ابن المبارك. (حنيف) بالتصغير. (عن أبي أمامة) بضم الهمزة: أسعد.
(قال: الله أكبر الله أكبر) في نسخةٍ: "فقال: الله أكبر الله أكبر". (قال معاوية) في نسخةٍ: "فقال معاوية". (قال: أشهدُ) في نسخةٍ:
стр. 1272
"فقال: أشهد". (فقال معاويةُ) في نسخةٍ: "قال معاويةُ". (وأنا) أي: أشهدُ به، أو أقولُ مثله فيه أنَّ مثل ذلك إجابة. (قال: أشهدُ أنَّ محمدًا) في نسخةٍ: "فقال: أشهدُ أنَّ محمدًا". (فقال معاويةُ) في نسخةٍ: "قال معاويةُ". (فلما أنْ قضى) أي: فرغ، و (أنْ) زائدة، وفي نسخةٍ: "فلما قضى"، وفي أخرى: "فلما أنْ أنقضى" فقوله: (التأذين) مرفوعٌ على هذه ومنصوبٌ على الأوّلين.
٢٤ - بَابُ الجُلُوسِ عَلَى المِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ
(باب: الجلوس على المنبر عند التأذين) أي: مشروعية جلوسِ الخطيبِ على المنبرِ قبلَ الخطبةِ عند التأذين.
٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ "التَّأْذِينَ الثَّانِيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، حِينَ كَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ".
[انظر: ٩١٢ - فتح: ٢/ ٣٩٦]
(عن عقيل) بالتصغير أي: ابن خالد.
(أنَّ التأذين الثاني) هو ثانٍ بالنظر إلى الأذان المشروع في زمن النبيِّ ﷺ ، ثالث بالنظر إليه وإلى الإقامة كما مرَّ. (عثمان) أي: "ابن عفان" كما في نسخة.
٢٥ - بَابُ التَّأْذِينِ عِنْدَ الخُطْبَةِ
(باب: التأذين عند الخطبة) أي: عند إرادتها.
٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: "إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
بقاف، مشددة في آخره نسبةً إلى القارة قبيلة. (أبو حازم) بمهملة وزاي، اسمه: سملةُ الأعرجُ.
(أن رجالًا) لم يسموا. (امتروا) أي: تجادلوا، أو شكوا من المماراة: وهي المجادلةُ، أو من المرية، وهي: الشكُّ. (عن ذلك) أي: عن الممترى فيه. (مما هو) بثبوت ألف ما الاستفهامية المجرورة على قلة، والكثير حذفها.
(ولقد رأيته .. إلخ) فائدةُ زيادته على السؤالِ مع التأكيد باللام وقد إعلامُهم بقوة معرفتِه لما سألوه عنه. (فلانة امرأة) زاد في نسخةٍ: "من الأنصار". (قد سمَّاها سهلٌ) لم أقف على تسميته لها، وفي اسمها خلاف (١) مرَّ بيانه مع زيادة في باب: الصلاةِ في السطوح والمنبر. (من
стр. 1275
طرفاء) بفتح المهملة، والمدِّ: شجرٌ، قال سيبوية: واحدٌ وجمعٌ. (الغابة) موضعٌ من عوالي المدينة من جهةِ الشام (١). (فأرسلتْ إلى رسولِ الله) أي: تعلمه أنَّ غلامَها فرغ من عملِ الأعواد. (صلى عليها) أي: على الأعوادِ بعد الخطبة. (وكبَّر) أي: للإحرِام. (وهو عليها) ذكر التكبير؛ تأكيدًا لدخوله في إطلاق: (صلَّى) وزاد في نسخةٍ: "فقرأ". (ثم نزل القَهْقَرى) أي: رجع على خلفه بعد اعتداله محافظةً على التوجه للقبلةِ. (فسجد في أصل المنبر) أي: على الأرض، إلى جنب الدرجة السفلى. (فلما فرغ) أي: من الصلاة. (إنما صنعت هذا) أي: الإتيانَ بصلاتي على الوجه المذكور. (لتأتموا) أي: بي (ولتعلموا صلاتي) بكسر اللام، وفتح الفوقية والعين أي: لتتعلموها، فحُذفتْ إحدى التاءين تخفيفًا.
وفي الحديث: جوازُ العملِ في الصلاة، ومحلُّه في اليسيرِ والكثيرِ المتفرق. وفيه: جوازُ تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل، وارتفاعُ الإمام على المأمومين. ومشروعيةُ الخطبة على المنبر، واتخاذُ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدةِ الخطيب وسماعِ كلامه.
٩١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ العِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ" قَال سُلَيْمَانُ: عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ.
[انظر: ٤٤٩ - فتح: ٢/ ٣٩٧]
стр. 1276
(سعيد بن أبي مريم) نسبةً إلى [جده أعلى] (١)؛ لشهرته به، وإلا فهو سعيدُ بنُ الحكمِ بنُ محمدِ بنُ سالمِ بنُ أبي مريمَ الجمحيُّ. (ابن أنس) نسبةً إلى جده؛ لشهرته به، وإلا فهو حفصُ بنُ عبدِ الله بنُ أنسٍ.
(كان جذع) أي: من جذوع النخلِ. (يقوم إليه) في نسخةٍ: "يقوم عليه". (النبيُّ ﷺ ) في نسخة: "رسول الله". (فلما وضع المنبر) أي: لأجل الخطبةِ، وهو موضعُ الترجمةِ. (العِشار) بكسر العين: جمع عشراء كنفساء: وهي الناقةُ التي أَتتْ عليها من حينِ حملت عشرةُ أشهرٍ، وفيه: معجزةٌ عظيمةٌ، وهي حنينُ الجذعِ.
(قال سليمان) هو ابن بلال، وفي نسخةٍ: "وقال سليمان" بالواو. (عن يحيى) أي: ابن سعيد. (جابرًا) في نسخةٍ: "جابر بن عبد الله".
٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "مَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ".
[انظر: ٨٧٧ - مسلم: ٨٤٤ - فتح: ٢/ ٣٩٧]
(آدم بن أبي إياس) لفظُ: (ابن أبي إياس) ساقطٌ من نسخةٍ. (ابن أبي ذئب) هو محمدُ بنُ عبدِ الرحمن. (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمرَ بنُ الخطاب.
(من جاء إلى الجمعة فليغتسل) مرَّ شرحُه.
٢٧ - بَابُ الخُطْبَةِ قَائِمًا
وَقَال أَنَسٌ: "بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا".
[انظر: ٩٣٢]
(باب: الخطبة قائمًا) أي: مشروعية إتيان الخطيبِ بها قائمًا.
(يخطب قائمًا) فيه: مطابقةُ الترجمةِ.
стр. 1277
٩٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، قَال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ".
[٩٢٨ - مسلم: ٨٦١ - فتح: ٢/ ٤٠١]
(القواريري) نسبةً إلى عملها. (عبد الله بن عمر) لفظُ: (ابن عمر) ساقطٌ من نسخة.
(ثم يقعد) أي: بعد الخطبةِ الأولى. (ثم يقوم) أي: للثانية، وواظب على ذلك.
وفيه: مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١): وجوبُ الجلسةِ بين الخطبتين، والقيامِ فيهما، أما الجلسة قبلهما فلم تثبت مواظبته عليها.
٢٨ - بَابٌ: يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ القَوْمَ، وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ
وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسٌ ﵃ الإِمَامَ.
(باب: يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب) الظرفُ تنازع فيه العاملان قبله، وفي نسخةٍ: "باب: استقبال الناس الإمام إذا خطب".
وحكمةُ استقباله لهم: أنَّه المعروفُ في التخاطب، وأنَّ خلافه قبيحٌ، وحكمةُ استقبالهم له: أنهم يتفرغون لسماع وعظه، وتدبرِ كلامه، والاستقبالان مستحبان، لا واجبان كما في الأذان.
٣٤ - بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الخُطْبَةِ
(باب: رفعِ اليدين في الخطبة) أي: في الدعاءِ فيها.
٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ، فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَ الكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا".
[٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٤١٢]
(عن عبد العزيز) أي: "ابن صهيب" كما في نسخةٍ. (وعن يونس) أي: ابن عبيد. (عن ثابت عن أنس). الواو في (وعن) عاطفةٌ لما بعدها على (عن عبد العزيز) والتقديرُ: وحدثنا مسددٌ قال: حدثنا حمادُ، عن يونسَ، عن ثابت، عن أنس.
(يومَ الجمعة) في نسخةٍ: "يوم جمعة". (قام رجل) قيل: هو مرة بنُ كعبٍ، وقيل: العباسُ، وقيل: أبو سفيانَ، وردت الثلاثةُ بخبر أنس الآتي: إنه (أعرابي) ولا يُقال لأحدٍ من الثلاثة أعرابي. (الكُراع) بالضم: اسم لما يجمع من الخيل. (وهلك الشاء) في نسخة: "هلكت الشاء" بلا واو، أي: الغنم، و (الشاء) جمعُ شاةٍ، وأصلُها: شاهةُ؛ لأن تصغيرها: شويهة، جمعُها في القلة: شياهٌ. (فمد يديه) بالتثنية، وفي نسخةٍ: "فمد يده" بالإفراد، وبين بمدهما هنا أنَّه المرادُ برفعهما في الباب الآتي، لا رفعهما كما في تكبير الصلاة.
٣٥ - بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
(باب: الاستسقاءِ في الخطبة يوم الجمعة) أي طلب السقيا فيها أي: المطر.
стр. 1287
٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَال الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الغَدِ وَبَعْدَ الغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ، حَتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ قَال: غَيْرُهُ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ وَغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَال: "اللَّهُمَّ حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا" فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إلا انْفَرَجَتْ، وَصَارَتِ المَدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ، وَسَال الوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إلا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ.
[انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٤١٣]
(الوليد) أي: "ابن مسلم"، كما في نسخةٍ. (أبو عمرو) اسمه: عبدُ الرحمن، وفي نسخةٍ: "أبو عمرو الأوزاعي"؛ نسبةً إلى الأوزاع: قبائلُ شتى، أو بطن من ذي الكلاع من اليمن.
(سنة) أي: شدة وجدب. (على عهدِ النبي) في نسخةٍ: "على عهد رسولِ الله" أي: زمنه. (أعرابي) لا يُعرف اسمُه، كما عُلم مما مرَّ. (هلك المال) أي: الحيوانُ؛ لفقد ما يرعاه. (وجاع العيالُ) أي: لعدم وجود ما يقتاتون به من الأقوات المفقودةِ بحبسِ المطرِ. (قزعة) بفتحات، أي: قطعة من سحاب. (ما وضعهما) أي: يديه، وفي نسخةٍ: "ما وضعها" أي: يده. (ثار السحاب) بمثلثة أي: هاج وانتشر. (يتحادر) أي: ينزلُ ويقطر. (ومن الغد) (من) للتبعيض، أو بمعنى: في. (وبعد الغد) في نسخةٍ: "ومن بعد الغد". (حتى الجمعة) بالجرِّ، والنصبِ، والرفع، كما مرَّ نظيرُه في باب: من قال في الخطبةِ بعد
стр. 1288
الثناءِ: أمَّا بعدُ. (قام) في نسخة: "فقام". (فقال: اللهم) لفظ: (فقال) ساقط من نسخة. (حوالينا) بفتح اللام أي: أنزل المطرَ [أو أمطر] (١) حوالينا. (ولا علينا) أراد بذلك: ما عدا الأبنية. (إلا انفرجت) أي: انكشفت، أو تدورتْ، كما يدور جيب القميص. (مثل الجوبة) بفتح الجيمِ، وسكونِ الواو، وفتحِ الموحدةِ أي: مثل الفرجةِ في السحاب، أو مثل الترسِ أي: خرجنا والغيمُ والسحابُ محيطان بأكنافِ المدينةِ. (وسال الوادي) أي: سال المطرُ فيه. (قناة) بالرفع بدل من الوادي غيرُ منصرف للتأنيثِ والعلمية؛ لأنه اسمٌ لوادٍ معين من أوديةِ المدينةِ (٢). (بالجود) بفتح الجيم، وسكون الواو أي: بالمطر الغزيرِ.
وفي الحديث: الضراعةُ برفع اليدين، ومعجزة للنبي ﷺ بإجابة دعائه متصلا به، والأدبُ في الدعاء؛ حيث سأل رفعَ ضررهِ، ولم يسأل رفعه بالكليةِ، وسؤالُ بقائه في مواضع الحاجةِ، وطلبُ انقطاع المطر عن المنازل إذا تضررت به.
٣٦ - بَابُ الإِنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ
وَإِذَا قَال لِصَاحِبِهِ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا وَقَال سَلْمَانُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ".
[فتح: ٢/ ٤١٣]
(باب: الإنصات يوم الجمعة، والإمام يخطب وإذا قال لصاحبه) أي: وهو يتكلمُ. (أنصت فقد لغى) أي: قال اللغو: وهو الكلامُ
стр. 1289
الساقطُ الباطلُ. وقولُه: (وإذا قال لصاحبه .. إلخ) من جملةِ الترجمة. وقولُه: (لصاحبه) أي: لجليسه، وإنما سماه صاحبَا له؛ لا لأنه صاحبهُ في الخطابِ، والجلوسِ. والإنصات: السكوتُ؛ للاستماع. والاستماعُ: الإصغاءُ إلى المسموع، فهما وإنْ تلازما فمختلفان مفهومًا؛ ولهذا أفرد البخاريُّ لكل منهما ترجمة. (ينصت) بضمِّ أوله من أنصتَ، وبفتحه من نصتَ أي: سكتَ، والأفصحُ الضمُّ، وفي نسخةٍ: "وينصت" بواو.
٩٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ".
[مسلم: ٨٥١ - فتح: ٢/ ٤١٤]
(عن عقيل) بضم العين، أي: ابن خالد الأَيلْي. (لغوت) من لغى، يلغو، لغوا، ومثله: لغي بالكسر يلغي لغى، ويروى: "لغيت"، قال النووي: وهي ظاهر القرآن في ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ إذا لو كان من: لغى يلغو لقال: والغُو، بضم الغين (١).
وفي الحديث: النهيُ عن جميع الكلامِ حال الخطبة، والتنبيه بهذا على ما سواه؛ لأنَّ الأمرَ بالمعروفِ إذا كان لغوا، فغيرُه أولى، وبكل حال جمعته صحيحة، وأما خبرُ الإمامِ أحمدَ "ومن قال: صهٍ، فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له" (٢) فمحمولٌ على نفيِ الكمالِ، جمعًا بين الأدلة.
стр. 1290
٣٧ - بَابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ
(باب: الساعةِ في يومِ الجمعةِ) أي: التي يستجاب فيها الدعاءُ يوم الجمعة.
٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَال: "فِيهِ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى شَيْئًا، إلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا.
[٥٢٩٤، ٦٤٠٠ - مسلم: ٨٥٢ - فتح: ٢/ ٤١٥]
(فيه ساعة) أبهمها هنا كليلة القدر، والاسمُ الأعظمُ؛ حتى تتوفر الدواعي على مراقبة ساعةِ ذلك اليوم، لكنها ثبتتْ في أخبارٍ أُخر أرجحها: خبرُ مسلمٍ: أنها ما بين أنْ يجلسَ الإمامُ على المنبرِ إلى أنْ تُقضى الصلاةَ (١). وقيل: هي آخرُ ساعةٍ من يوم الجمعةِ. وقيل: عندَ الزوال. وقيل: من العصرِ إلى المغربِ، وقيل: غيرُ ذلك، والصحيحُ الأول وبه جُزم النووي. (وهو قائم) حال. (يصلي) حال ثانية. (يسأل الله) حال ثالثة، والثلاثةُ متداخلة أو مترادفة، وذكر (قائم) جريٌ على الغالب، إذ غيره مثله، أو (قائم) معناه: ملازم، فلا حاجةَ
стр. 1291
إلى ذلك. (يقللها) أي: يخفها، فهي لحظة لطيفة بين جلوس الإمامِ على المنبر، وانقضاءِ الصلاة. قال شيخُنا: فإن قيل: ظاهرُ الحديثِ حصولُ الإجابة لكل داع بالشرط المتقدم، مع أنَّ الزمانَ يختلف باختلافِ البلاد، والمصلي، وساعةُ الإجابة متعلقة بالوقت، فكيف يتفقُ مع الاختلاف؟.
أجيب: باحتمال أنْ تكون ساعة متعلقةٌ بفعل كلِّ مصلٍّ، كما قيل نظيره في ساعةِ الكراهة، ولعل هذا فائدةُ جعل الوقت الممتد مظنةً لها، وإن كانت خفيفةً. انتهى (١).
٣٨ - بَابٌ: إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ، فَصَلاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ
(باب: إذا نفر الناسُ عن الإمامِ فصلاةُ الإمام ومن بقي) معه (جائزة) في نسخةٍ بدل (جائزة): "تامة". وشرطُ ذلك عند الشافعي: وجودُ من تنعقد بهم الجمعةُ، ولو برجوعِ بعضِ النافرين قبلَ طولِ الفصل، وهم أربعون بالإمام، كما يُعلم ذلك من أخبارٍ أُخر؛ ولأنَّ الأمةَ أجمعت على اشتراط العدد؛ فلا تصحُّ الجمعةُ إلا بعدد ثبتَ به توقيف، وقد ثبت جوازُها بأربعين، وثبت: "صلوا كما رأيتموني أُصلي" (٢)، ولم يثبت صلاتُه لها بأقلِّ من ذلك فلا يصحُّ بأقل منه. والمرادُ بالصلاةِ هنا: الخطبةُ أخذًا مما يأتي.
٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
стр. 1292
أَبِي الجَعْدِ، قَال: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] ".
(زائدة) أي: ابن قدامة. (حصين) بالتصغير أي: ابن عبد الرحمن الواسطيُّ. (بينما) بميم، وفي نسخةٍ: "بينا" بحذفها. (نحن نصلّي) أي: الجمعة أي: ننتظرها، جمعًا بينه وبين خبر مسلمٍ: ورسولُ الله ﷺ يخطب (١) وهو من تسمية الشيء بما قاربه. قال شيخُنا: ويؤيده استدلال ابن مسعودٍ على القيام في الخطبة بالآية المذكورة (٢). (إذ أقبلت عير) جواب (بينما). (والعير) بكسر العين: الإبل؛ لأنها تعير أي: تذهب وتجيء. (تحمل طعامًا) أي: من الشام، لدحيةَ الكلبيّ، أو لعبدِ الرحمن بنِ عوفٍ، كما جاء كل منهما في رواية، وجمع بينهما بأنَّ التجارةَ كانت لعبد الرحمن بن عوفٍ، وكان دحيةُ سفيرًا فيها، أو بأنهما كانا مشتركين. (فالتفتوا) أي: انصرفوا، وكان ذلك قبل نزولِ آية ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾ [النور: ٣٧]. (إلا اثنا عشر) بالألف على أنه استثناءٌ مفرغٌ، وفي نسخة: "إلا اثني عشر" بالياء، قيل: على أنْ يكون الاستثناءُ من الضمير في (بَقيَ) العائدُ إلى المصلّي، أو على أنه بني كثلاثةَ عشَر إلى أو أجراها على ما ينصب به وهو الياء، وقد احتج به مالكٌ على انعقاد الجمعةِ باثني عشر، وأجيب: باحتمال أنهم رجعوا،
стр. 1293
أو رجع منهم تمامُ أربعين قبل طولَ الفصل، فأتم بهم الجمعةَ. (أو لهوًا) هو: الطبلُ الذي كان يُضربُ به؛ لقدوم التجارة فرحا؛ بقدومها وإعلامًا به. (﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾) أي: إلى رؤية التجارة، أو اللهو، أو إلى التجارة، وحذفه (من اللهو) اكتفاءً بذكره في التجارة، أو لأنَّ اللهوَ لم يكن مقصودًا لذاته، بل تبعا للتجارة.
٣٩ - بَابُ الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا
(باب: الصلاةِ بعد الجمعةِ وقبلها) قدم بعدها على (قبلها) مع أن (قبلها) مقدَّم؛ لتصريح الحديث بعدها دون (قبلها).
٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ".
[١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠ - مسلم: ٧٢٩، ٨٨٢ - فتح: ٢/ ٤٢٥]
(عن عبد (١) الله بن عمر) لفظُ: (ابن عمر) ساقطٌ من نسخةٍ.
(حتى ينصرفَ) أي: إلى بيته. ففيه: أنَّ صلاة النفل في الخلوة أولى، ولم يذكر في الحديث صلاةً قبل الجمعة؛ ولأنه قاسها على الظهر، ويستدلُّ له بعموم خبر ابن حبان في "صحيحه": "ما من صلاةٍ مفروضةٍ إلا وبين يديها ركعتان" (٢).
٤٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]
стр. 1294
(باب: قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾) أي: صلاةُ الجمعةِ، أي: أديتموها. (﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾) أي: للتصرف في حوائجكم. (وابتغوا) أي: اطلبوا الرزقَ. (من فضلِ الله) أي: رزقه. والأمرُ في الموضعين للإباحة بعد الحظر.
٩٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا، فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ، وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاةِ الجُمُعَةِ، فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا، فَنَلْعَقُهُ وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ".
[٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨، ٦٢٧٩ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٧]
(حدثنا سعيد) في نسخةٍ: "حدثني سعيد". (أبو غسان) هو محمدُ بنُ مطرٍ. (أبو حازم) هو سلمةُ بنُ دينار. (عن سهل بن سعد) لفظُ: (ابن سعد) ساقطٌ من نسخةٍ.
(امرأة) لم تسم. (تجعل) بجيم وعين، وفي نسخةٍ: "تحقل" بحاء وقاف أي: تزرع. (أربعاء) بكسر الموحدة والمدّ جمع ربيع: وهو النهرُ الصغيرُ الذي يسقي المزارعَ، وقيل: حافتُه. (مزرعة) بفتح الراء، أفصحُ من ضمّها وكسرها. (سلقا) بكسر السين، وبالنصب مفعول (تجعل)، أو (تحقل) على النسختين، وفي نسخة: "سلق" بالرفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعلُه بجعل الفعلين المذكورين مبنيين للمفعول.
(قبضة) بضم القاف، وفتحها، وكلامُ الجوهري صريح في أن الضم أكثر (١). (تطحنها) حال من (قبضة) وفي نسخةٍ: "تطبخها"
стр. 1295
بموحدةٍ وخاء معجمة من الطبخ. (عرقه) بفتح العين وسكون الراء المهملتين فقاف فهاء ضمير اللحمُ الذي عليه العظم أي: كانت أصولُ السلق عوضَ اللحمِ، يقال: عرقت العظمَ عرقًا: إذا أكلتُ ما عليه من اللحم، وفي نسخة: "غرقهَ" بفتح المعجمة وكسر الراء، وبعد القاف هاء تأنيث، يعني: أنَّ لسلق يغرق في المرقةِ؛ لشدة نضجه، وفي أخرى: "غرفه" بغين معجمةٍ مفتوحة، فراءٍ ساكنة، ففاءٍ فهاء ضمير، أي: مرقُه الذي يُغرف، وقال الزركشيُّ: وليس بشيءٍ. (فنلعقه) بفتح العين: من لَعِقَ يلعق، من باب: علم يعلم. (وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك) أي: نلعق ما هيأته لنا.
ومطابقته للترجمةِ من حيث: إنهم كانوا بعد انصرافهم من الجمعة يبتغون ما كانت تلك المرأة تهيئه من أصول السلق.
٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، بِهَذَا، وَقَال: "مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إلا بَعْدَ الجُمُعَةِ".
[انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٧]
(ابن أبي حازم) اسمه: عبد العزيز.
(بهذا) أي: بهذا الحديث. (نقيل) أي: نستريح نصف النهار.
(ولا نتغدى) بدال مهملة، وتمسك الإمامُ أحمدُ بالحديث لجوازِ صلاةِ الجمعة قبلَ الزوال، وأجيب: بأن المرادَ بأنَّ قيلولتهم، وغداءَهم عوضٌ عما فاتهم، فالغداء عمَّا فات من أولِ النهار، والقيلولةُ عما فات من وقتِ المبادرة بالجمعة عقبَ الزوالِ.
стр. 1296
٤١ - بَابُ القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ
(باب: القائلة بعد الجمعة) أي: الاستراحة بعدها، وإنْ لم يكن معها نوم.
٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ الكُوفِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: "كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الجُمُعَةِ، ثُمَّ نَقِيلُ".
[انظر: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٤٢٨]
(الشيباني) في نسخةٍ: "الكوفي ". (عن حُميد) أي: ابن أبي حُميد الطويلُ.
(قال: سمعت أنسًا يقول) في نسخةٍ: "عن أنس قال". (إلى الجمعة) في نسخةٍ: "يوم الجمعة" وكل منهما متعلق بـ (نبكر).
٩٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ، ثُمَّ تَكُونُ القَائِلَةُ".
[انظر: ٩٣٨
- مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٨]
(عن سهل) أي: "ابن سعد"، كما في نسخة. (ثم تكون القائلة) أي: توجد، ومرَّ شرحُ الحديث.
стр. 1297
منحة الباري بشرح صحيح البخاري
المسمى «تحفة الباري»
تأليف
شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي
اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه
سليمان بن دريع العازمي
بالتعاون مع
مركز الفلاح للبحوث العلمية
[المجلد الثالث]
стр. 1298
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ»
الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ
فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ:
"مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية"
لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط
وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة:
خَالِد بُكير، وعصام حمدي
(فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات)
نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان
(فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق)
كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه:
الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي
فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب.
سُلَيْمَان بن دريع العازمي
الكويت
هَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦
стр. 1299
منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي
[٣]
стр. 1300
جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة
الطَّبعَة الأولى
١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م
مكتبة الرشد ناشرون
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز)
ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١
Email : alrushd@alrushdryh.com
Website : www.rushd.com
* فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١
* فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦
* فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧
* فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤
* فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨
* فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧
* فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣
وكلاؤنا فِي الْخَارِج
* الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥
* بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤
* الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧
* الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦
* الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١
* الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣
* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠
* سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨
* قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣