← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

٤١ - بَابُ القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ (باب: القائلة بعد الجمعة) أي: الاستراحة بعدها، وإنْ لم يكن معها نوم. ٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ الكُوفِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: "كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الجُمُعَةِ، ثُمَّ نَقِيلُ". [انظر: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٤٢٨] (الشيباني) في نسخةٍ: "الكوفي ". (عن حُميد) أي: ابن أبي حُميد الطويلُ. (قال: سمعت أنسًا يقول) في نسخةٍ: "عن أنس قال". (إلى الجمعة) في نسخةٍ: "يوم الجمعة" وكل منهما متعلق بـ (نبكر). ٩٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ، ثُمَّ تَكُونُ القَائِلَةُ". [انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٨] (عن سهل) أي: "ابن سعد"، كما في نسخة. (ثم تكون القائلة) أي: توجد، ومرَّ شرحُ الحديث.

стр. 1297

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري» تأليف شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه سليمان بن دريع العازمي بالتعاون مع مركز الفلاح للبحوث العلمية [المجلد الثالث]

стр. 1298

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ» الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ: "مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية" لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة: خَالِد بُكير، وعصام حمدي (فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات) نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان (فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق) كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه: الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب. سُلَيْمَان بن دريع العازمي الكويت هَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦

стр. 1299

منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي [٣]

стр. 1300

جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة الطَّبعَة الأولى ١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م مكتبة الرشد ناشرون المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز) ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ Email : alrushd@alrushdryh.com Website : www.rushd.com * فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١ * فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧ * فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤ * فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨ * فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا فِي الْخَارِج * الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥ * بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤ * الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧ * الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦ * الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١ * الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣ * الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠ * سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨ * قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 1301

١٢ - كتاب صلاة الخوف

стр. 1302

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٢ - كتَابُ صَلَاةِ الخَوْفِ ١ - باب صَلَاةِ الخَوْفِ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ، إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، إِنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا، وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ، وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ، فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ، وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ، وَخُذُوا حِذْرَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: ١٠٢] (باب: صلاة الخوف) في نسخةٍ: "أبواب صلاة الخوف" وفي أخرى: "كتاب: صلاة الخوف" وهي أحسن. (وقولِ الله) بالجر عطف على (صلاة الخوف) وفي نسخةٍ: "قال الله" وذكر كل منهما الآيتان بلفظيهما، وفي نسخة: "وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابًا مُهِينًا﴾ " وسقط منها في أخرى " ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ " وذكر في أخرى الآية الأولى، ومن الثانية إلى قوله: "معك" ثمَّ قال: "إلى قوله: ﴿عَذَابًا مُهِينًا﴾ " وتفسيرُ الآيتين، وفقههما يُطلب من كتبِ التفسير والفقه. ٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: سَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ؟ - يَعْنِي صَلاةَ الخَوْفِ - قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ

стр. 1303

اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ، "فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ". [٩٤٣، ٤١٣٢، ٤١٣٣، ٤٥٣٥ - مسلم: ٨٣٩ - فتح: ٢/ ٤٢٩] (أبو اليمان) هو الحكمُ بنُ نافع. (شعيب) هو ابن أبي حمزةَ. (قال) أي: شعيب. (سألته) أي: الزهري. (قال) أي: الزهري، وفي نسخةٍ: "فقال". (سالم) هو ابن عبد الله بنُ عمر. (مع رسول الله) في نسخةٍ: "مع النبي". (قِبل نجد) بكسر القاف، أي: جهة، وكانت هذه الغزوةُ، غزوةُ ذات الرقاع (١). (فوازينا) بالزاي،

стр. 1304

أي: قابلنا وحاذينا. (فصففنا لهم) في نسخةٍ: "فصاففناهم". (فقامت طائفةٌ معه) أي: "تصلي" كما في نسخة. (فركع) ولصلاة الخوفِ أنواع، وتفصيلاتٌ ذكرتها مع المختار منها في "شرح البهجة" وغيرهِ (١). ٢ - بَابُ صَلاةِ الخَوْفِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا رَاجِلٌ قَائِمٌ (باب: صلاةِ الخوف رجالا وركبانا) أي: عند الاختلاط، وشدةِ الخوف. (راجل: قائم) بيَّن به أن راجلا مفرد رجال، وأنَّ المرادَ به: القائمُ؛ أخذًا من قوله في الحديث: (فليصلوا قيامًا وركبانًا). لكن المرادَ بالقائم الماشي، فلو أُبدل (قائم) بماشٍ لكان أولى بقوله: (وركبانا) وتفسير الرجال بالمشاة في نحو قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾. ٩٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ: إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا، وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا". [انظر: ٩٤٢ - مسلم: ٨٣٩ - فتح: ٢/ ٤٣١] (حدثني) في نسخةٍ: "حدثنا أبي". (ابن جريج) هو عبدُ الملكِ بنُ عبد العزيز. (نحوًا من قول مجاهد .. إلخ) قال الكرماني: معناه: أنَّ نافعًا روى عن ابن عمر نحوًا مما روى مجاهد أيضًا عن ابن عمر، والمرويُّ المشتركُ بينهما هو: (إذا اختلطوا قيامًا)، أو هو مع لفظ: (وإنْ كانوا .. إلخ) ثم قال: ومفهوم كلامِ ابن بطال: أنَّ ابن عمر قال مثل قول

стр. 1305

مجاهد، وأن قولهما مثلان في الصورتين أي: في الاختلاط، وفي الأكثرية، وأنَّ الذي زاد هو ابن عمر لا نافع (١)، ونقل شيخنا ذلك، وصوَّب قولَ ابن بطال، ثم قال: والحاصلُ: ما رواه ابن عمرَ ومجاهد حديثان: مرفوع، وموقوف، وقد يروى كله أو بعضُه موقوفًا عليه أيضًا، والموقوفُ من قول مجاهد لم يروه عن أحد، ولم أعرف من أين وقع للكرماني أنَّ مجاهدا روى هذا الحديث عن ابن عمر (٢)، وأطال في ذلك مع زيادةٍ، وقوله: (إذا اختلطوا) مقولُ قول مجاهد. و (قيامًا) حال من فاعل (اختلطوا) وجواب (إذا) محذوف أي: فصلاتُهم بالإيماء، كما دلَّ عليه رواية الإسماعيلي عن مجاهد (٣) (إذا اختلطوا) فإنما هو الإشارة بالرأس. ٣ - بَابُ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي صَلاةِ الخَوْفِ (باب: يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف) أي: إذا كان العدو في جهة القبلة. ٩٤٤ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ

стр. 1306

وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ، فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلاةٍ، وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". [فتح: ٢/ ٤٣٣] (حيوة) بفتح المهملة وسكون التحتية وفتح الواو. (ابن شريح) بضم المعجمة، وفتح الراء، وبحاء مهملة. (عن الزبيدي) هو محمدُ بن الوليد، وفي نسخةٍ: "حدثنا الزبيدي". (وقام) في نسخة: "فقام". (وركع ناسٌ منهم) أي: "معه" كما في نسخةٍ. (ثم قام للثانية) في نسخة: "ثم قام الثانية" أي: إليها. (وأتت الطائفةُ الأخرى) أي: التي لم تركعُ ولم تسجدْ معه في الركعةِ الأولى، وهذا فيما إذا كان العدو في جهة القبلة، كما مرَّ وهذه صلاتهُ ﷺ [بعسفان] (١) (في صلاة) في نسخة: "في الصلاة" والحديث صادق بأنْ تركعَ وتسجدَ الطائفةُ التي تليه ﷺ معه في الركعة الأولى، والثانيةُ في الثانية، وبالعكس مع تحول كلٌّ منهما إلى مكان الأخرى، وقد بسطتُ الكلام على ذلك في "شرح البهجة" وغيره (٢). ٤ - بَابُ الصَّلاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ وَلِقَاءِ العَدُوِّ وَقَال الأَوْزَاعِيُّ: "إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ صَلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ القِتَالُ أَوْ يَأْمَنُوا، فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَةً

стр. 1307

وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا لَا يُجْزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ، وَيُؤَخِّرُوهَا حَتَّى يَأْمَنُوا" وَبِهِ قَال مَكْحُولٌ " وَقَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ القِتَالِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ، فَلَمْ نُصَلِّ إلا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا، وَقَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". (باب: الصلاة عند مناهضة الحصون) أي: مقاومة من فيها، يقال: ناهضَّتُه، أي: قاومتُه، وتناهض القومُ في الحرب: إذا نهض كلُّ فريقٍ إلى صاحبه. (ولقاء العدو) بالجر عطف على (مناهضة) من عطفِ العامِّ على الخاصِّ. (وقال الأوزاعي) اسمه: عبدُ الرحمن. (تهيأ الفتح) أي: قَرُبَ وقوعُه. (ولم يقدروا على الصلاة) أي: على إتمامها أفعالا. (صلوا إيماء) أي: مومئين. (كل امرئ لنفسه) أي: بالإيماء منفردا. (حتى ينكشفَ القتالُ) أي: وإنْ لم يأمنوا. (أو يأمنوا) أي: وإن لم ينكشفَ القتالُ بأنْ زادت قوتهم، أو مُدُّوا بعددٍ وبذلك صحَّ كون الأمن قسيم الانكشاف. (فإن لم يقدروا) أي: على صلاةِ ركعتين بالفعل، أو بالإيماء. (صلوا ركعة أو سجدتين) أي: بالفعل إنْ قدروا، وإلا فبالإيماء، وهذا مذهبُ الأوزاعي. والجمهور: على أنَّه لا بد من ركعتين بالفعل، أو بالإيماء. (فإن لم يقدروا) أي: على صلاةِ ركعتين وسجدتين بالفعل، أو بالإيماء، وهذا ساقطٌ من نسخةٍ. (لا يجزيهم التكبير) خلافًا لمن قال: بأنه يجزئ. (ويؤخرونها) أي: الصلاة. (حتى يأمنوا) أي: الأمان التام. (وبه) أي: وبقول الأوزاعي. (قال مكحول) أي: الدمشقيُّ

стр. 1308

التابعيُّ. (وقال أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخةٍ. (حضرت عند مناهضة) في نسخةٍ: "حضرت مناهضة" (حصن تستر) بفوقيتين أولاهما: مضمومة، والثانية: مفتوحة بينهما مهملة ساكنة: مدينةٌ مشهورةٌ من كور الأهواز بخورستان (١). (واشتد اشتعال القتال) شبه القتال بالنارِ، وهو استعارةٌ بالكناية. (فلم يقدروا على الصلاة) أي: لعجزهم عن الوضوء من شدةِ القتال، أو من النزول، أو الإيماء. (وقال أنس) في نسخةٍ: "فقال أنس"، وفي أخرى: "قال أنس". (بتلك) الباء للبدليَّة، وفي نسخةٍ: "من تلك" فمن بمعنى الباء، كعكسه في قوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾. (الدنيا ومن فيها) أي: مما يتعلقُ بها، كالمعاملات. (لا بالآخرة) كالصلوات. ٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ البُخَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: جَاءَ عُمَرُ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا صَلَّيْتُ العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ" قَال: فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ بَعْدَهَا. [انظر: ٥٩٦ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٢/ ٤٣٤] (يحيى) أي: "ابن جعفر البخاري"، كما في نسخة. (وكيع) بفتح الواو، وكسر الكاف. (علي بن مبارك) في نسخةٍ: "علي بن المبارك". (عن أبي سلمة) بفتح اللام: ابن عبد الرحمن. (يوم الخندق) أي: يومَ وقعته لما تحزبت الأحزابُ، وذلك سنةُ أربعٍ. (فجعل يسب كفارَ قريش)؛ لتسببهم في اشتغال المؤمنين عن

стр. 1309

الصلاة حتى فاتت. (حتى كادت الشمسُ أنْ تغيبَ) لفظة: (أنْ) ساقطة من نسخةٍ، وهي جارية على الأكثر من تجريد خبر كاد من أنْ، وظاهرُ قول عمرِ ذلك: أنه صلَّى العصرَ قبل الغروب، والذي صرح به في الحديث أنه ﷺ إنما صلاها أي: مع بقيةَ أصحابهِ بعد الغروبِ، وتأخيرها كان قبل صلاةِ الخوف، ثم نسخِ، أو نسيانا، أو عمدا؛ لتعذر الطهارة، أو الإيماء للشغلِ بالقتال. (بطحان) بضم الموحدة، وقد سبق استيفاء شرح الحديث في باب: من صلى بالناسِ جماعة بعد ذهاب الوقت. ٥ - بَابُ صَلاةِ الطَّالِبِ وَالمَطْلُوبِ رَاكِبًا وَإِيمَاءً وَقَال الوَلِيدُ: ذَكَرْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ صَلاةَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، فَقَال: "كَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا إِذَا تُخُوِّفَ الفَوْتُ" وَاحْتَجَّ الوَلِيدُ: بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ". (باب: صلاةِ الطالب) أي: للعدو. (والمطلوب) أي: منه. (راكبًا أو إيماءً) أي: مومئًا، وفي نسخةٍ: "قائما" وفي أخرى: "أو قائما" والبخاريُّ أطلق حكم صلاة الطالب. وفيه خلاف وتفصيل، فقد قال ابن بطال: اتفقوا على صلاة المطلوب راكبًا، فاختلفوا في الطالب: فمنعه الشافعي، وأحمدَ (١)، وقال مالك: يصلي راكبًا حيث توجه إذا خاف فوتَ العدو إنْ نزل. (وقال الوليد) أي: ابن مسلم. (ذكرت للأوزاعي) أي: عبد الرحمن بن عمرو. بضم المعجمة، وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة. (ابن السمط) بكسر المهملة، وسكونِ الميم،

стр. 1310

وضبطه ابن الأثير بفتحِ فكسر (١). (فقال) في نسخةٍ: "قال". (كذلك الأمرِ) أي: الشأن، والكاف زائدة، أو للتشبيه، فالأمرُ على الثاني مبتدأ، وما قبله خبره، وعلى الأولِ بالعكس أي: أداءُ الصلاةِ من الراكبِ مومئًا هو الشأنُ. (إذا تخوَّف الفوتَ) أي: فوت الوقت، أو العدو، أو النفس، وهو بالنصبِ إنْ بُني (تخوف) للفاعل وبالرفع إنْ بُني للمفعول، وزاد في نسخةٍ: "في الوقت". (واحتج الوليد) أي: لمذهب الأوزاعي في صورة الطالب. (بقول النبي .. إلخ) أي: لأنه ( ﷺ ) لم يُعنِّف مَنْ صلاها راكبًا بالإيماء أو لأنه لم يعنِّف على تأخيرها عن وقتها، فصلاةُ الطالب في الوقتِ بالإيماء راكبًا أولى من تأخيرها عنه. والحاصلُ: أنَّ وجهَ الاستدلال من الحديث: صريح على الأولِ. وبمفهوم الأول على الثاني. - باب ٩٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ" فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَال بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. [٤١١٩ - مسلم: ١٧٧٠ - فتح: ٢/ ٤٣٦] (باب) ساقط من نسخة. (جويرية) مصغر جارية أي: ابن أسماء، وهو عم عبدُ الله الراوي عنه.

стр. 1311

(من الأحزاب) أي: في غزوة الخندق. (لا يصلين) بنون التوكيدِ الثقيلةِ. (أحد العصر) استشكل بقول مسلمٍ: "أحد الظهر" (١) وأجيب: بأنَّ ذلك كان بعد دخولِ وقتِ الظهر، فقيل لمن صلاها بالمدينة: لا تصليَ العصر، ولمن لم يصلها: لا تصلي الظهرَ. (إلا في بني قريظة) بضم القاف. وفتح الراء والظاء المعجمة: فرقة من اليهود. (بعضهم العصر) بنصب الأول ورفع الثاني، وضمير (بعضهم) راجع لـ (أحد) وأما ضميرُ (بعضهم) في الثاني، والثالث فراجع إلى (بعضهم) الأول. (فقال) في نسخةٍ: "وقال". (لا نصلي حتى نأتيها) أي: عملًا بظاهر قوله: (لا يُصلينَّ .. إلخ). (وقال بعضهم: بل نصلي) أي: نظرًا إلى المعنى لا إلى ظاهر اللفظ، وفي نسخة: "بل نصل" بحذف الياء؛ تخفيفًا، نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤]. (لم يرد منا ذلك) ببناء (يرد) للمفعول، أو للفاعل، والمعنى أن المرادَ من قوله: (لا يصلينَّ أحد .. إلخ) لازمه: هو الاستعجالُ في الذهاب لبني قريظةَ، لا حقيقة ترك الصلاةِ، كأنه قال: أدُّوا الصلاة في بني قريظةَ إلا أنْ يدركَكُم وقتُها قبل أنْ تصلوا إليهم. فجمعوا بين دليلي وجوب الصلاة في الوقت، ووجوب الإسراع فصلوا ركبانًا بالإيماء. (فلم يعنف) أي: فلم يعير. (واحدًا) في نسخة: "أحدًا". قال النووي: لا احتجاج بذلك على إصابة كل مجتهد؛ لأنه لم يصرح بإصابتهما، بل ترك التعنيف، ولا خلاف أن المجتهد لا يعنف، ولو أخطأ، إذا بذل وسعه (٢)، وأما اختلافهما فسببه تعارض الأدلة عندهما، فالصلاة مأمور بها في الوقت، والمفهوم من (لا يصلين .. إلخ) المبادرة إلى بني قريظة، فأخذ بالأول: من صلى لخوف فوات الوقت، وبالثاني: مَنْ أخَّر.

стр. 1312

٦ - بَابُ التَّكْبِيرِ وَالغَلَسِ بِالصُّبْحِ، وَالصَّلاةِ عِنْدَ الإِغَارَةِ وَالحَرْبِ (باب: التبكير) بموحدة قبل الكاف، من بكر إذا بادر، وفي نسخة: "التكبير" بموحدة بعد الكاف، أي: قول: الله أكبر. (الغلس) هو ظلمة آخر الليل كما مرَّ. (التغليس بالصبح والصلاة) العطف فيه وفيما قبله: للتفسير. (عند الإغارة) أي: الهجوم على العدو غفلة. (والحرب) أي: قتال الكفار، ولو بلا إغارة. ٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ فَقَال: "اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] " فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ - قَال: وَالخَمِيسُ الجَيْشُ - فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَتَلَ المُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا " فَقَال عَبْدُ العَزِيزِ، لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: مَا أَمْهَرَهَا؟ قَال: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا، فَتَبَسَّمَ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٢/ ٤٣٨] (حماد) أي: "ابن زيد" كما في نسخة. (عن أنس بن مالك) لفظ: (مالك) ساقط من نسخة. (صلى الصبح) أي: بخيبر (بغلس) أي: في أول وقتها على عادته أي: لأجل مبادرته إلى ركوبه للقتال. (خربت خيبر) قاله ثقة بوعد الله تعالى له بقوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١)﴾ [الصافات: ١٧١] الآيات. (بساحة قوم) أي: بفنائهم. (﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾) أي: فبئس صباح المنذرين صباحهم. (في السكك) بكسر السين: جمع سكة أي: في أزقة خيبر. (محمد) أي: جاء، أو هذا محمد (والخميس) بالرفع عطف على (محمد) وبالنصب على أنه مفعول معه. (قال) أي:

стр. 1313

أنس. (والخميس الجيش) سمي خميسًا؛ لانقسامه كما مرَّ إلى خمسة: ميمنة، وميسرة، وقلب، ومقدمة، وساقة. (فقتل المقاتلة) أي: النفوس. (المقاتلة) بكسر الفوقية. (سبى الذراري) بذال معجمة، وياء مشددة، وقد تخفف جمع ذرية: وهي الولد، والمراد بـ (الذراري): غير المقاتلة، ولو نساء بدليل قوله: (فصارت صفية لدحية الكلبي) حيث أعطاها له النبي ﷺ قبل القسمة؛ لأن له صفي المغنم يعطيه لمن شاء. (وصارت) أي: فصارت، أو ثم صارت. (لرسول الله ﷺ ) استرجعها من دحية برضاه، أو اشتراها منه، أو إنه إنما كان أذن له في جارية من حشو السبي لا من أفضلهن، فلما رآه أخذ أنفسهن نسبًا، وشرفًا، وجمالا استرجعها؛ لأنه لم يأذن له فيها، ورأى أن في إبقائها مفسدة؛ لتميزه بها عن بقية الجيش؛ ولما فيه من انتهاكها مع مرتبتها، وربما ترتب على ذلك شقاق، فكان أخذها لنفسه ﷺ قاطعًا لهذه المفاسد. (عتقها) في نسخة: "عتقتها" بزيادة فوقية بعد القاف المفتوحة. (أنت) في نسخة: "أأنت" بذكر همزة الاستفهام. (أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك". (ما أمهرها) في نسخة: "ما مهرها" وهي لغتان، وفائدة سؤاله عن ذلك مع علمه به من قوله: (جعل عتقها صداقها): التأكيد، أو التثبيت في الرواية، وغاير بينهما لفظًا للتوسعة في التعبير. (قال: أمهرها نفسها) أي: أعتقها وتزوجها بلا مهر، وهو من خصائصه. وفي الحديث: ندب التكبير عند الإشراف على المدن والقرى؛ إظهارًا لدين الله تعالى، وتنزيهًا له عن كل ما نسبه إليه أعداؤه. والتفاؤل بخراب خيبر؛ لسعادة المسلمين، وقد مرَّ ذلك في باب: ما يذكر في الفخذ.

стр. 1314

١٣ - كتاب العيدين

стр. 1315

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [١٣ - كِتابُ العِيدَيْنِ] ١ - بَابٌ: فِي العِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ (كتاب: العيدين) أي: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وهذا ساقط من نسخة، وفي أخرى بدله: "أبواب العيدين" واقتصر في أخرى على قوله: "باب: في العيدين"، وفي أخرى: تقديم هذا على البسملة، وفي أخرى: "باب: ما جاء في العيدين والتجمل فيه" أي: في كل من العيدين، وفي نسخة: "والتجمل فيهما". ٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَال: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ" فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ قُلْتَ: "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ" وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الجُبَّةِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ". [انظر: ٨٨٦ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ٢/ ٤٣٩] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) هو ابن أبي حمزة. (أخذ عمر) وفي نسخة: "وجد عمر". قال شيخنا: وهو أوجه. قال الكرماني: الأول بأنه أراد ملزوم الأخذ -وهو الشراء- وفيه نظر؛

стр. 1316

لأنه لم يقع منه ذلك فلعله أراد السوم (١). (من إستبرق) هو غليظ الديباج، وهو المتخذ من الإبريسم. (تباع) في محل نصب صفة لـ (جبة). (فأتى رسول الله) في نسخة: "فأتى بها رسول الله". (ابتع هذه تجمل بها) بجزم الفعلين، ثانيهما جواب الأول، وفي نسخة: "ابتاع .. إلخ" بإشباع فتحة التاء فصار بعدها ألف، وفي أخرى: "أبتاع .. إلخ" بهمزة الاستفهام ممدودة ومقصورة، برفع الفعلين، أو جزم الثاني؛ جوابًا للاستفهام بمعنى: إن عمر استأذن النبي ﷺ أن يبتاعها؛ ليتجمل النبي ﷺ . وأصل (تجمل) تتجمل فحذفت إحدى التاءين. (للعيد) سبق في الجمعة، في رواية نافع (للجمعة) ولعل ابن عمر ذكرهما معا، فأخذ كل راوٍ عنه واحدًا منهما. (من لا خلاق له) أي: من لا نصيب له في الجنة، وهذا خرج مخرج التغليظ، وإلا فالمؤمن العاصي لا بد من دخوله الجنة، فله نصيب منها. والحديث وإن شمل النساء لكنهنَّ خرجن بدليل. (تبيعها وتصيب بها) أي: بثمنها، وفي نسخة: "تصيب بها" وفي أخرى: "أو تصيب بها" فـ (أو) بمعنى الواو، أو للتقسيم، وعليه فمعنى المتعاطفين: تبيعها؛ لتنتفع بثمنها، أو تجعلها لبعض نسائك مثلًا. ٢ - بَابُ الحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ العِيدِ (باب: الحراب والدَّرَق) أَي: إباحتها (يوم العيد) للسرور به. ٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ

стр. 1317

أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَال: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فَقَال: "دَعْهُمَا"، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. [انظر: ٩٥٢، ٩٨٧، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩، ٣٩٣١ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٢/ ٤٤٠] (أحمد) أي: "ابن عيسى" كما في نسخة. واسم أبي عيسى: حسان التستري، وفي نسخة: "أحمد بن صالح". (ابن وهب) هو عبد الله المصري. (عمرو) أي: ابن الحارث. (علي رسول الله) في نسخة: "علي النبي". (بغناء) بكسر الغين، وبالمد. (بعاث) بضم الموحدة، وخفة المهملة، والمثلثة، غير مصروف على الأشهر، قيل: موضع من المدينة على ليلتين، وقيل: هو حصن للأوس [وقيل: هو موضع] (١) في ديار بني قريظة، فيه أموال لهم، قال شيخنا: ولا منافاة بين القولين (٢). (وحول وجهه) أي: إعراضًا عن ذلك، لأن مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إليه، لكن عدم إنكاره يدل على جواز مثله؛ لأنه ﷺ لا يقر على باطل فيقتصر على ما ورد فيه. (فانتهرني) أي: زجرني؛ لتقريري الجاريتين على فعلهما وروي: (فانتهرهما) أي: الجاريتين. (مزمارة الشيطان) بكسر الميم وتاء التأنيث: صوت فيه صفير، وفيه: استفهام مقدر، وإنما أنكر أبو بكر لما تقرر عنده من تحريم اللهو والغناء مطلقًا، ولم يعلم أنه ﷺ أقرهن على هذا القدر اليسير، لكونه دخل فوجده مضطجعًا، فظنه نائمًا. (دعهما) أي: الجاريتين، وفي نسخة: "دعها" أي: عائشة، وعلل ذلك في رواية: بأنه يوم عيد (٣) أي: يوم سرور، وفرح شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا، كما لا ينكر في

стр. 1318

الأعراس. (فلما غفل) بفتح الفاء على الأكثر أي: ترك أبو بكر الانتهار وسهى عنه. (فخرجنا) في نسخة: "خرجنا" بلا فاء بدل مما قبله، أو استئناف. ٩٥٠ - وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَإِمَّا قَال: "تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ" حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَال: "حَسْبُكِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "فَاذْهَبِي". [انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٢/ ٤٤٠] (وكان) أي: اليوم. (يوم عيد) هو من مقول عائشة. قال شيخنا، وهذا حديث آخر، وقد جمعهما بعض الرواة، وأفردهما بعضهم (١). (يلعب السودان) في نسخة: "يلعب فيه السودان". (سألت النبي ﷺ ) في نسخة: "سألت رسول الله" أي: التمست منه النظر إلى اللعب. (خدي على خده) جملة اسمية حالية، لكن الزمخشري مرة يقول: إنها بلا واو فصيح، ومرة يضعفه. وتحقيقه، كما قال الكرماني: إن صلح موضعها مفرد ففصيح نحو: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦] أي: معادين، وإلا فلا، وهذا مقدر متلاصقين (وهو يقول) أي: للسودان، منشطًا لهم. (دونكم) إغراء والمغرى به محذوف دلَّ عليه الحال أي: دونكم اللعب أي: الزموا ما أنتم فيه. (يا بني أرفدة) بفتح الهمزة، وسكون الراء وكسر الفاء، وقد تفتح، قال شيخنا: قيل هو لقب للحبشة، وقيل: اسم جنس، وقيل: اسم جدهم الأكبر، وقيل: المعنى يا بني الإماء. (مللت) بكسر اللام أي: سئمت. (حسبك) أي: أحسبك؟ والاستفهام

стр. 1319

مقدر أي: كافيك هذا القدر. وفي الحديث: جواز اللعب بالسلاح على طريق التدريب للحرب والتنشيط له، وما كان له ﷺ من حسن الخلق ومعاشرة الأهل، والتمكين مما لا حرج فيه كالغناء، واستماعه وإن كان مكروهين لنا -عند الشافعي وكثير- وجواز نظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى أبدانهم، أو نظر المرأة لوجه الأجنبي حرام باتفاق -إن كان بشهوة- وعلى الأصح إن كان بدونها، وقيل: غير ذلك قبل نزول آية: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ وقيل: قبل بلوغها. ٣ - بَابُ سُنَّةِ العِيدَيْنِ لِأَهْلِ الإِسْلامِ (باب: الدعاء في العيدين) في نسخة: "باب: سنة العيدين لأهل الإسلام" وفي أخرى: "باب: في العيد". ٩٥١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَال: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا". [٩٥٥، ٩٦٥، ٩٦٨، ٩٧٦، ٩٨٣، ٥٥٤٥، ٥٥٥٦، ٥٥٥٧، ٥٥٦٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٣ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٤٥] (حجاج) أي: ابن منهال السلمي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (زبيد) بضم الزاي، هو ابن الحارث اليامي. (الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (من يومنا) في نسخة: "في يومنا". (أن نصلي) أي: أول ما نبدأ به في هذا اليوم الصلاة التي بدأنا بها. (ثم نرجع) بالنصب عطف على (نصلي)، وبالرفع؛ خبر مبتدإِ محذوف أي: نحن. (فننحر) بالنصب،

стр. 1320

والرفع. (فمن فعل) أي: بدأ بالصلاة، ثم رجع، فنحر. ٩٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا". [انظر: ٩٤٩ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٢/ ٤٤٥] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) هو ابن عروة بن الزبير. (بما) في نسخة: "مما". (تقاولت الأنصار) أي: قاله بعضهم لبعض من فخر، أو هجاء. (يوم بعاث) مر بيانه في الباب السابق. (وليستا بمغنيتين) أي بغناء محرم من تكسر، وتهيج، وتشويق بما فيه تصريح، أو تعريض بالفواحش، فعائشة نفت عنهما الغناء بمعناه المحرم، وأثبتته لهما بمعناه الجائز من رفع الصوت، والترنم، والحداء. (مزامير الشيطان) بالرفع بالإبتداء، وفي نسخة: "بمزامير الشيطان" أي: أتشتغلون بها. (وهذا عيدنا) أي: وإظهار السرور فيه من شعائر الإسلام، واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء، وإن لم تكن مملوكة، وظاهره: أن محله إذا لم يقترن بمحرم. ٤ - بَابُ الأَكْلِ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ (باب: الأكل يوم) عيد (الفطر قبل الخروج) أي: إلى المصلى لصلاة العيد. ٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَال: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1321

لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ" وَقَال مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، "وَيَأْكُلُهُنَّ وتْرًا". (حدثنا سعيد) في نسخة: "أخبرنا سعيد". (هشيم) هو ابن بشير، بالتصغير فيهما. (عن أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (حتى يأكل تمرات) الشرب، كالأكل، وترك ذلك مكره، كما نص عليه الشافعي، ونقله عنه النووي في "مجموعه" وخص التمر؛ لما فيه من تقوية النظر الذي يضعفه الصوم، ويرق القلب، وإنما سن الأكل قبل الصلاة في عيد الفطر، وبعدها في عيد الأضحى؛ ليتميز وقت الصوم عن الفطر، وليس قبل النحر صيام يحتاج لتمييزه (١). (مرجى) بضم الميم، وتشديد الجيم مفتوحة بوزن معلى، وفي نسخة: "مرجأ" (٢) بهمزة في آخره. (ابن رجاء) بالمد. (عبيد الله) أي: "ابن أبي بكر" كما في نسخة. (قال حدثني أنس .. إلخ) أشار بقوله: (وترًا) إلى الوحدانية، وزاد ابن حبان: ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا (٣)، وفائدة ذكر البخاري لهذا التعليق: تصريح عبيد الله فيه بالتحديث عن أنس. ٥ - بَابُ الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ (باب: الأكل يوم عيد النحر) أي: بعد الصلاة. ٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَلْيُعِدْ"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: هَذَا يَوْمٌ

стр. 1322

يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَدَّقَهُ، قَال: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا. [٩٨٤، ٥٥٤٦، ٥٥٤٩، ٥٥٦١ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح: ٢/ ٤٤٧] (إسماعيل) أي: ابن علية. (أيوب) أي: السختياني [(عن محمد) أي: "ابن سيرين" كما في نسخة. (قبل الصلاة) أي: صلاة العيد] (١). (من جيرانه) بكسر الجيم: جمع جار (وعندي جذعة) أي: من المعز، وهي بفتح الجيم والذال المعجمة، التي طعنت في السنة الثانية. (وهي أحب إلي من شاتي لحم) أي: بطيب لحمها، أو سمنها، أو لزيادة ثمنها. (فلا) أي: قال أنس: فلا (أدري أبلغت الرخصة) أي: في تضحية الجذعة. (من سواه) أي: الرجل، فيعم الحكم جميع المكلفين. (أم لا) فيختص به، وكأن أنسًا لم يبلغه خبر "الصحيحين": "لا تذبحوا إلا مُسنَّةً" (٢) أي: وهي التي لها سنان. ٩٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَال: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ"، فَقَال أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ البَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاةَ، قَال: "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ

стр. 1323

مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَال: "نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٤٧] (عثمان) أي: ابن أبي شيبة: إبراهيم بن عثمان العبسي. (جرير) أي: ابن عبد الحميد الضبي. (عن منصور) هو ابن المعتمر. (ونسك) بفتح النون والسين. (نسكنا) بضمهما أي: وضحى مثل ضحيتنا، والنسك في الأصل: يقال لكل طاعة، وقيل لثعلب: هل الصوم نسك؟ قال: كل حق لله نسك. (فإنه) أي: النسك. (قبل الصلاة) ظاهر ذلك اتحاد الجزاء والشرط، فيؤول الجزاء: بأن المراد لازمه، أي: فهي غير مجزئة، أو فلا نسك له، ويكون قوله: (ولا نسك له) كالبيان له، ثم قال شيخنا عقب هذا: كذا في الأصول بإثبات الواو، وحذفها النسفي وهو أوجه (١) قال: ويمكن توجيه إثباتها بتقدير لا تجزئ، ولا نسك، وهو قريب من حديث: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله" انتهى (٢). (أبو بردة) اسمه: هانئ بنون فهمزة. (ابن نيار) بكسر النون. (أن تكون شاتي أول ما يذبح) بنصب (أول) خبر كان، واسمها: (شاتي) وبرفعه على عكس ذلك، وفي نسخة بدل (ما): "شاة" وكلاهما ساقط من أخرى وعليها، فـ (أول) بالرفع، أو بالنصب على ما مرَّ، أو بالضم، أو بالفتح على البناء، أما ما في الضم: فعلى قاعدة الظروف المقطوعة، كقبل، وبعد، وأما في الفتح: فعلى إضافة (أول) إلى الجملة بعده. (شاة لحم) أي: لا أضحية. (قال: يا رسول الله). في نسخة: "فقال: يا رسول الله". (عناقًا) بفتح العين: الأنثى من المعز. (فتجزيء) بفتح الفوقية، وبغير همز كما

стр. 1324

في قوله: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] وجوز بعضهم ضم الفوقية، والهمز من: أجزأ. وفي الحديث: أن جذعة المعز لا تجزئ وهو اتفاق، فإجزاؤها عن أبي بردة من خصائصه، كما خص خزيمة بقيام شهادته مقام شهادة شاهدين، وغير ذلك. ٦ - بَابُ الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَرٍ (باب: الخروج إلى المصلى) بالصحراء لصلاة العيدين. (بغير منبر) أي: بغير نصب منبر للخطبة. ٩٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ" قَال أَبُو سَعِيدٍ: "فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ - وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ - فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا المُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَجَبَذَنِي، فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاةِ"، فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ، فَقَال أَبَا سَعِيدٍ: "قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ"، فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ، فَقَال: "إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاةِ، فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاةِ". [مسلم: ٨٨٩ - فتح ٢/ ٤٤٨] (زيد) أي: "ابن أسلم" كما في نسخة. (كان رسول الله) في نسخة: "كان النبي ﷺ ". (يخرج يوم) عيد (الفطر ويوم) عيد (الأضحى إلى المصلى) أي: في الصحراء. فصلاة

стр. 1325

العيدين فيه أفضل منها في المسجد لا المسجد الحرام، وبيت المقدس فهي فيهما عند الشافعي أفضل؛ لشرفهما واتساعهما، وكذا لو اتسع في محل مسجد، أو حصل عذر كمطر، وثلج. (فأول شيء يبدأ به) برفع (أول) مبتدأ خبره (الصلاة)، ويجوز عكسه، بل هو أولى؛ لأن الصلاة معرفة و (أول) نكرة وإن تخصص بما بعده. (فيقوم مقابل الناس) أي: مواجها لهم (فيعظهم) أي: يخوفهم. (ويوصيهم) أي: بم ينبغي الوصية به. (فإن) في نسخة: "وإن". (كان يريد أن يقطع بعثًا) بمثلثة أي: أن يخرج مبعوثًا من الجيش وغيره. (ثم ينصرف) أي: إلى المدينة. (قال) في نسخة: "فقال". (على ذلك) أي: على الابتداء بالصلاة قبل الخطبة. (مع مروان) أي: ابن الحكم. (إذا منبر بناه كثير بن الصلت) (منبر) مبتدأ خبره (بناه)، أو مقدر أي: هناك، و (بناه) حال، والعامل في (لمَّا) و (إذا)، كما قال الكرماني: معنى المفاجأة التي في (إذا) أي: فاجأنا مكان المنبر زمان الإتيان، وقيل: (إذا) حرف لا يحتاج على عامل. (فجبذت) بذال معجمة وفي نسخة: "فجبذته". (ثبوبه) أي: ليبدأ بالصلاة على العادة. قال الجوهري: جبذت الشيء مثل جذبته مقلوب منه (١). (غيرتم) أي: سنة رسول الله ﷺ من تقديم الصلاة على الخطبة. (ما أعلم) أي: الذي أعلمه. (والله خير مما لا أعلم) أي: لأن الذي أعلمه طريق الرسول وخلفائه، فـ (خير) خبر (ما أعلم) والقسم معترض بينهما. (فقال) أي: مروان معتذرا عما فعله. (إن الناس .. إلخ). وفي الحديث: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإن كان المنكر عليه واليًا، والإنكار باليد حيث أمكن، فلا يكفي اللسان،

стр. 1326

وصحة الصلاة بعد الخطبة، وإن لم يعتد بالخطبة حينئذٍ عند الشافعي، وأن المغير لما ذكر مروان، وقيل: زياد، وقيل: معاوية المستخلف لهما، وقيل: عثمان بن عفان، والفرق بين خطبتي العيد والجمعة: أن خطبة الجمعة واجبة، فلو أخرت لكانت ربما انتشروا قبل سماعها، فيقدح في الصلاة، وأيضًا الجمعة لا تؤدى إلا جماعة، فقدمت الخطبة ليتلاحق الناس. ٧ - بَابُ المَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى العِيدِ، وَالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ (باب: المشي والركوب إلى العيد) أي: لصلاته، وفي نسخة: "إلى العيدين". (الصلاة قبل الخطبة) ساقط من نسخة. (بغير أذان) أي: قبل الخطبة. (ولا إقامة) أي: للصلاة. ٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلاةِ". [٩٦٣ - مسلم: ٨٨٨ - فتح ٢/ ٤٥١] (أنس) أي: "ابن عياض" كما في نسخة. (عن عبيد الله) أي: ابن حفص بن عاصم بن عمر. ٩٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَال: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ". [٩٦١، ٩٧٨ - مسلم: ٨٨٥ - فتح: ٢/ ٤٥١] (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني. (أن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (أنه) الضمير للشأن. (لم يكن) اسم (يكن) ضمير الشأن مقدر، أو

стр. 1327

خبرها (يؤذن) بالبناء للمفعول، وفي خبر لمسلم، عن جابر قال: لا أذان للصلاة يوم العيد، ولا إقامة، ولا شيء (١). واحتج به جماعة على أنه لا يسن أن يقال قبلها: الصلاة جامعة. واحتج الشافعي على سن ذلك بما رواه عن الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن، فيقول: الصلاة جامعة. وهو وإن كان مرسلًا، فقد اعتضد بالقياس على صلاة الكسوف (٢)؛ لثبوته فيها كما سيأتي. وفي الحديث: أن السنة في صلاة العيدين أن لا يؤذن لها ولا يقام، وبعضهم أحدث الأذان، فقيل: أول من أحدثه معاوية، وقيل: زياد. (وإنَّما) في نسخة: بلا واو، وفي أخرى: "وأما" و (عن جابر بن عبد الله قال) أي: عطاء. (سمعته) أي: جابرًا. (يقول .. إلخ) وقوله: (قال: سمعته يقول) ساقط من نسخة. ٩٥٩ - قَال: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلاةِ يَوْمَ الفِطْرِ، إِنَّمَا الخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلاةِ". [٩٦٠ - مسلم: ٨٨٦ - فتح: ٢/ ٢٣] ٩٦٠ - وأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالا: "لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الأَضْحَى". [انظر: ٩٥٩ - مسلم: ٨٨٦ - فتح: ٢/ ٤٥١] ٩٦١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلالٍ، وَبِلالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً" قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ: أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ؟ قَال: "إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ

стр. 1328

عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا". [انظر: ٩٥٨ - مسلم: ٨٨٥ - فتح: ٢/ ٤٥١] (نزل) ضمنه معنى: انتقل، أو انصرف، وإلا فقد مر أنه لم يخطب للعيد على مرتفع حتى ينزل عنه. (يتوكأ على يد بلال) أي: يعتمد عليها، وفيه: إشارة على مشروعية المشي والركوب لمن احتاج إليه. وفي الاتكاء على اليد تخفيف عن مشقة المشي، كما في الركوب، فتحصل بذلك مطابقة الحديث لأول الترجمة. (أترى) بفتح التاء. (حقًّا) مفعوله للثاني، قدم على الأول، وهو (أن يأتي .. إلخ) للاهتمام (وما) نافية، أو استفهامية. ٨ - بَابُ الخُطْبَةِ بَعْدَ العِيدِ (باب: الخطبة بعد العيد) أي: بعد صلاته، وهذه ترجمة تقدمت في نسخة، لكن أعادها؛ لمزيد الاعتناء بها. ٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ". [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح ٢/ ٤٥٣] (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد. (عن طاوس) هو ابن كيسان. ٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄، يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ". [انظر: ٩٥٧ - مسلم: ٨٨٨ - فتح: ٢/ ٤٥٣] ٩٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي

стр. 1329

المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا". [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٢/ ٤٥٣] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (كان رسول الله) في نسخة: "كان النبي". (خرصها) بضم المعجمة، وقد تكسر: الحلقة من ذهب، أو فضة. (وسخابها) بمهملة مكسورة، ثم معجمة، وقد تبدل السين صادًا: قلادة تتخذ من مسك وغيره، ليس فيها من الجوهر شيء، وقيل: هو خيط فهي خرزن وجمعه: سخب، ككتاب، وكتب، وسمي بذلك؛ لتصوت خرزه عند الحركة من السخب: وهو اختلاط الأصوات. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن أمر الناس بذلك كأنه من تتمة الخطبة. ٩٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ" فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَال: "اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٥٣] (زبيد) بضم الزاي أي: ابن الحارث اليامي. (الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (ومن نحر) استعمل النحر فيما يشمل الذبح، وإلَّا فالمشهور أن النحر في الإبل، والذبح في غيرها. (فقال) في نسخة: "قال". (اجعله مكانه) ذكر الضميرين مع عودهما لمؤنثين بتأويلهما بذي سنة،

стр. 1330

وذي سنتين أي: باعتبار المذبوح. (توفي) بضم الفوقية، وسكون الواو، وكسر الفاء مخففة، وفي نسخة: "توفِّي" بضم الفوقية وفتح الواو وكسر الفاء مشددة. (أو تجزي) بفتح الفوقية، وترك الهمز، أي: تقضي، أو بالضم والهمز أي: تكفي، ومرَّ شرح أحاديث الباب. ٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلاحِ فِي العِيدِ وَالحَرَمِ وَقَال الحَسَنُ: "نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ عِيدٍ إلا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا". (باب: ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم) هذا، كما قال شيخنا: فيمن حمله بطرًا، أو أشرًا، ولم يأمن من إيذاء الناس به (١)، فلا ينافي ما مرَّ في باب الحراب والدرق يوم العيد (٢)؛ لأن ذلك فيمن حمله للتدريب، والإدمان لأجل الجهاد، وأمن من إيذاء الناس به. (نهوا) بضم النون والهاء، وأصله: نهيوا، استثقلت الضمة على الياء، فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها، ثم حذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين. (يوم عيد) وفي نسخة: "يوم العيد". ٩٦٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ، قَال: حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ، فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ، فَقَال الحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ:

стр. 1331

"أَنْتَ أَصَبْتَنِي" قَال: وَكَيْفَ؟ قَال: "حَمَلْتَ السِّلاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلاحَ الحَرَمَ وَلَمْ يَكُنِ السِّلاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ". [٩٦٧ - فتح: ٢/ ٤٥٤] (المحاربي) بضم الميم: عبد الرحمن بن محمد. (ابن سُوقة) بضم السين، وسكون الواو، وفتح القاف. (أخمص) بإسكان المعجمة، وفتح الميم: ما دخل في باطن القدم فلم يصب الأرض عند المشي. (فلزقت) بكسر الزاي. (فنزعتها) أنث الضمير مع عوده إلى السنان، وهو مذكر باعتبار إرادة الحديدة، أو السلاح؛ لأنه مؤنث، أو هو راجع إلى القدم، فيكون من باب القلب، كما في: أدخلت الخف في الرجل. (وذلك) أي: وقوع الإصابة. (فجاء) في نسخة: "فجعل" وهو من أفعال المقاربة، وخبره (يعوده) أي: ابن عمر. (لو نعلم) جواب (لو) محذوف أي: لجازيناه، أو هي للتمني فلا جواب لها. (من أصابك) في نسخة: "ما أصابك". (أصبتني) نسب الفعل إليه؛ لأنه أمر به رجلا معه حربة يقال: أنها مسمومة، فلصق الرجل به، فأمر الحربة على قدمه، فمرض فيها أيامًا، ثم مات. (حملت السلاح) أي: أمرت بحمله (في يوم) أي: في يوم عيد. (وأدخلت السلاح الحرم) في نسخة: "وأدخلت السلاح في الحرم" أي: فخالفت السنة في الزمان والمكان. وفيه: أن منى من الحرم. ٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَال: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: دَخَلَ الحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَال: كَيْفَ هُوَ؟ فَقَال: صَالِحٌ، فَقَال: مَنْ أَصَابَكَ؟ قَال: "أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ" يَعْنِي الحَجَّاجَ. [انظر: ٩٦٦ - فتح: ٢/ ٤٥٥] (فقال) في نسخة: "قال".

стр. 1332

١٠ - بَابُ التَّبْكِيرِ إِلَى العِيدِ وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: "إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ". (باب: التبكير) بتقديم الباء على الكاف، وفي نسخة: "باب التكبير" بتقديم الكاف عليها. (للعيد) أي: لصلاته. (إن) هي المخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن. (كنا فرغنا) خبرها، قيل: صوابه: لقد فرغنا. (وذلك) أي: وقت الفراغ. (حين التسبيح) أي: حين صلاة الضحى، أو حين صلاة العيد؛ لأنها سبحة وقته، أي: نافلته. ٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قَال: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ"، فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَال: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا - أَوْ قَال: اذْبَحْهَا - وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٥٦] (فإنما هو .. إلخ) في نسخة: "فإنها لحم". (أنا ذبحت) في نسخة: "إني ذبحت". (قال) في نسخة: "فقال". (أو قال: اذبحها) شك من الراوي. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث أن الابتداء بالصلاة يوم العيد، والمبادرة إليها قبل الاشتغال بكل شيء غير التأهب لها، ومن لوازم ذلك التبكير إليها. ومرَّ شرح الحديث في باب: الأكل يوم النحر.

стр. 1333

١١ - بَابُ فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ: "يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا" وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ. (باب: فضل العمل في أيام التشريق) وهي الثلاثة بعد يوم العيد، سميت بذلك؛ لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى أي: تقدَّد، ويبرز بها للشمس، وقيل: يوم العيد من أيام التشريق، فتكون أيامه أربعة، وعلى الأول إنَّما لم يسم يوم النحر منها؛ لأن له اسمًا خاصًّا وهو يوم النحر، وإلا فالمعنى السابق لها يشمله. (﴿واذكرو الله في أيام معلومات﴾) في نسخة: " ﴿ويذكروا الله في أيام معدودات﴾ " وفي أخرى: "ويذكروا اسم الله في أيام معلومات" وهذه موافقة لما في الحج، واللاتي قبلها لا يوافق شيء منها التلاوة؛ إذ الأولى في البقرة بلفظ: معدودات، لا معلومات، لكن ابن عباس لم يرد التلاوة، وإنما مراده تفسير المعلومات، والمعدودات، فقال: الأيام المعلومات: أيام عشر ذي الحجة. (والأيام المعدودات أيام التشريق) هي الحادي عشر: المسمى بيوم القر بفتح القاف؛ لأن الحجاج يقرون فيه بمنى، والثاني عشر المسمى بيوم النفر الأول؛ لأن من تعجل ينفر فيه، والثالث عشر المسمى بيوم النفر الثاني، ويقال للثلاثة: أيام منى؛ لأن غالب الحجاج يقيمون فيها بمنى. (وكان ابن عمر، وأبو هريرة .. إلخ) اعترض بأن هذا لا يناسب

стр. 1334

الترجمة بالعمل في أيام التشريق، وأجاب الكرماني: بأن عادة البخاري أن يضيف إلى الترجمة ما له أدنى ملابسة استطرادًا أي: وهي مساواة أيام العشر لأيام التشريق فيما يقع فيهما من أعمال الحج. (وكبر محمَّد بن علي) أي: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر. (خلف النافلة) أي: الواقعة في يوم عرفة، وما بعده إلى عصر آخر أيام التشريق على ما يأتي بيانه، مع بيان أن الفريضة، كالنافلة في الباب الآتي. ٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟ " قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ؟ قَال: "وَلَا الجِهَادُ، إلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ". [فتح: ٢/ ٤٥٧] (عن سليمان) أي: الأعمش. (ما العمل) أي: التكبير، وغيره من أعمال الحج. (في أيام) في نسخة: "في أيام العشر". (أفضل منها) أي: من الأعمال المفهومة من العمل. (في هذه) أي: أيام التشريق، فالعمل مبتدأ. (وفي أيام) متعلق به و (أفضل) خبر المبتدإِ، و (منها) تتعلق بـ (أفضل)، والضمير للعمل بتقدير الأعمال، كما في: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ﴾، وقضية ذلك: نفي أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في أيام التشريق أفضل منه في غيرها، وإن صدق لغة بتساويهما، وسر ذلك: أن العبادة في أوقات الغفلة أفضل من غيرها، وأيام التشريق أيام غفلة غالبًا، فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها، كمن قام في جوف الليل، وأكثر الناس نيام، كذا قيل أخذًا من الرواية المذكورة، لكنها شاذة كما قال شيخنا، قال: هو معارض بالمنقول، فقد رواه الحافظ أبو ذر في نسخة من

стр. 1335

البخاري بلفظ: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر" (١) وكذا رواه جمع منهم أبو داود الطيالسي، والدرامي، وابن ماجه (٢)؛ بهذا ظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب: أيام عشر ذي الحجة، لكنه استشكل على ترجمة البخاري بأيام التشريق، وأجيب: بأن الشيء يشرف بمجاورته للشريف وأيام التشريق تلي أيام العشر، وقد ثبت بذلك فضل أيام العشر فثبت به فضل أيام التشريق، وبأن عشر ذي الحجة إنما شرف؛ لوقوع أعمال الحج فيه، وبقية أعمال الحج تقع في أيام التشريق، فصارت مشتركة معها في أصل الفضل، وأنت خبير بأن الجواب بذلك إنما يقتضي إلحاق أيام التشريق بأيام العشر في الفضل، لكن الترجمة تقتضي تفضيل أيام التشريق على أيام العشر، والمنقول يقتضي العكس، وعليه: فإذا كان العمل في أيام العشر أفضل منه في أيام غيره، لزم منه أن تكون أيام العشر أفضل من غيرها من أيام السنة وأيد ذلك بما رواه البزار وغيره مرفوعًا: "أفضل الدينا أيام العشر" وبأن أيام العشر تشتمل على يوم عرفة، وقد روي أنه أفضل أيام الدنيا. والأيام يتبعها الليالي، وزعم بعضهم: أن ليالي عشر رمضان أفضل من ليالي العشر؛ لاشتمالها على ليلة القدر، واستبعده الحافظ
следующие страницы →