← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

"أَنْتَ أَصَبْتَنِي" قَال: وَكَيْفَ؟ قَال: "حَمَلْتَ السِّلاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلاحَ الحَرَمَ وَلَمْ يَكُنِ السِّلاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ". [٩٦٧ - فتح: ٢/ ٤٥٤] (المحاربي) بضم الميم: عبد الرحمن بن محمد. (ابن سُوقة) بضم السين، وسكون الواو، وفتح القاف. (أخمص) بإسكان المعجمة، وفتح الميم: ما دخل في باطن القدم فلم يصب الأرض عند المشي. (فلزقت) بكسر الزاي. (فنزعتها) أنث الضمير مع عوده إلى السنان، وهو مذكر باعتبار إرادة الحديدة، أو السلاح؛ لأنه مؤنث، أو هو راجع إلى القدم، فيكون من باب القلب، كما في: أدخلت الخف في الرجل. (وذلك) أي: وقوع الإصابة. (فجاء) في نسخة: "فجعل" وهو من أفعال المقاربة، وخبره (يعوده) أي: ابن عمر. (لو نعلم) جواب (لو) محذوف أي: لجازيناه، أو هي للتمني فلا جواب لها. (من أصابك) في نسخة: "ما أصابك". (أصبتني) نسب الفعل إليه؛ لأنه أمر به رجلا معه حربة يقال: أنها مسمومة، فلصق الرجل به، فأمر الحربة على قدمه، فمرض فيها أيامًا، ثم مات. (حملت السلاح) أي: أمرت بحمله (في يوم) أي: في يوم عيد. (وأدخلت السلاح الحرم) في نسخة: "وأدخلت السلاح في الحرم" أي: فخالفت السنة في الزمان والمكان. وفيه: أن منى من الحرم. ٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَال: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: دَخَلَ الحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَال: كَيْفَ هُوَ؟ فَقَال: صَالِحٌ، فَقَال: مَنْ أَصَابَكَ؟ قَال: "أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ" يَعْنِي الحَجَّاجَ. [انظر: ٩٦٦ - فتح: ٢/ ٤٥٥] (فقال) في نسخة: "قال".

стр. 1332

١٠ - بَابُ التَّبْكِيرِ إِلَى العِيدِ وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: "إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ". (باب: التبكير) بتقديم الباء على الكاف، وفي نسخة: "باب التكبير" بتقديم الكاف عليها. (للعيد) أي: لصلاته. (إن) هي المخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن. (كنا فرغنا) خبرها، قيل: صوابه: لقد فرغنا. (وذلك) أي: وقت الفراغ. (حين التسبيح) أي: حين صلاة الضحى، أو حين صلاة العيد؛ لأنها سبحة وقته، أي: نافلته. ٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قَال: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ"، فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَال: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا - أَوْ قَال: اذْبَحْهَا - وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٥٦] (فإنما هو .. إلخ) في نسخة: "فإنها لحم". (أنا ذبحت) في نسخة: "إني ذبحت". (قال) في نسخة: "فقال". (أو قال: اذبحها) شك من الراوي. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث أن الابتداء بالصلاة يوم العيد، والمبادرة إليها قبل الاشتغال بكل شيء غير التأهب لها، ومن لوازم ذلك التبكير إليها. ومرَّ شرح الحديث في باب: الأكل يوم النحر.

стр. 1333

١١ - بَابُ فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ: "يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا" وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ. (باب: فضل العمل في أيام التشريق) وهي الثلاثة بعد يوم العيد، سميت بذلك؛ لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى أي: تقدَّد، ويبرز بها للشمس، وقيل: يوم العيد من أيام التشريق، فتكون أيامه أربعة، وعلى الأول إنَّما لم يسم يوم النحر منها؛ لأن له اسمًا خاصًّا وهو يوم النحر، وإلا فالمعنى السابق لها يشمله. (﴿واذكرو الله في أيام معلومات﴾) في نسخة: " ﴿ويذكروا الله في أيام معدودات﴾ " وفي أخرى: "ويذكروا اسم الله في أيام معلومات" وهذه موافقة لما في الحج، واللاتي قبلها لا يوافق شيء منها التلاوة؛ إذ الأولى في البقرة بلفظ: معدودات، لا معلومات، لكن ابن عباس لم يرد التلاوة، وإنما مراده تفسير المعلومات، والمعدودات، فقال: الأيام المعلومات: أيام عشر ذي الحجة. (والأيام المعدودات أيام التشريق) هي الحادي عشر: المسمى بيوم القر بفتح القاف؛ لأن الحجاج يقرون فيه بمنى، والثاني عشر المسمى بيوم النفر الأول؛ لأن من تعجل ينفر فيه، والثالث عشر المسمى بيوم النفر الثاني، ويقال للثلاثة: أيام منى؛ لأن غالب الحجاج يقيمون فيها بمنى. (وكان ابن عمر، وأبو هريرة .. إلخ) اعترض بأن هذا لا يناسب

стр. 1334

الترجمة بالعمل في أيام التشريق، وأجاب الكرماني: بأن عادة البخاري أن يضيف إلى الترجمة ما له أدنى ملابسة استطرادًا أي: وهي مساواة أيام العشر لأيام التشريق فيما يقع فيهما من أعمال الحج. (وكبر محمَّد بن علي) أي: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر. (خلف النافلة) أي: الواقعة في يوم عرفة، وما بعده إلى عصر آخر أيام التشريق على ما يأتي بيانه، مع بيان أن الفريضة، كالنافلة في الباب الآتي. ٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟ " قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ؟ قَال: "وَلَا الجِهَادُ، إلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ". [فتح: ٢/ ٤٥٧] (عن سليمان) أي: الأعمش. (ما العمل) أي: التكبير، وغيره من أعمال الحج. (في أيام) في نسخة: "في أيام العشر". (أفضل منها) أي: من الأعمال المفهومة من العمل. (في هذه) أي: أيام التشريق، فالعمل مبتدأ. (وفي أيام) متعلق به و (أفضل) خبر المبتدإِ، و (منها) تتعلق بـ (أفضل)، والضمير للعمل بتقدير الأعمال، كما في: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ﴾، وقضية ذلك: نفي أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في أيام التشريق أفضل منه في غيرها، وإن صدق لغة بتساويهما، وسر ذلك: أن العبادة في أوقات الغفلة أفضل من غيرها، وأيام التشريق أيام غفلة غالبًا، فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها، كمن قام في جوف الليل، وأكثر الناس نيام، كذا قيل أخذًا من الرواية المذكورة، لكنها شاذة كما قال شيخنا، قال: هو معارض بالمنقول، فقد رواه الحافظ أبو ذر في نسخة من

стр. 1335

البخاري بلفظ: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر" (١) وكذا رواه جمع منهم أبو داود الطيالسي، والدرامي، وابن ماجه (٢)؛ بهذا ظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب: أيام عشر ذي الحجة، لكنه استشكل على ترجمة البخاري بأيام التشريق، وأجيب: بأن الشيء يشرف بمجاورته للشريف وأيام التشريق تلي أيام العشر، وقد ثبت بذلك فضل أيام العشر فثبت به فضل أيام التشريق، وبأن عشر ذي الحجة إنما شرف؛ لوقوع أعمال الحج فيه، وبقية أعمال الحج تقع في أيام التشريق، فصارت مشتركة معها في أصل الفضل، وأنت خبير بأن الجواب بذلك إنما يقتضي إلحاق أيام التشريق بأيام العشر في الفضل، لكن الترجمة تقتضي تفضيل أيام التشريق على أيام العشر، والمنقول يقتضي العكس، وعليه: فإذا كان العمل في أيام العشر أفضل منه في أيام غيره، لزم منه أن تكون أيام العشر أفضل من غيرها من أيام السنة وأيد ذلك بما رواه البزار وغيره مرفوعًا: "أفضل الدينا أيام العشر" وبأن أيام العشر تشتمل على يوم عرفة، وقد روي أنه أفضل أيام الدنيا. والأيام يتبعها الليالي، وزعم بعضهم: أن ليالي عشر رمضان أفضل من ليالي العشر؛ لاشتمالها على ليلة القدر، واستبعده الحافظ

стр. 1336

ابن رجب بخبر: "قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر" (١) وبأن عشر رمضان أفضل بليلة واحدة، وهذا جميع لياليه متساوية في الفضل. هذا والتحقيق ما قيل: أن العشر أفضل من مجموع عشر رمضان، وإن كان في عشره ليلة لا يفضل عليها غيرها, لقوله تعالى ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ [القدر: ٣]. (ولا الجهاد) زاد في نسخة: "في سبيل الله". (إلا رجل) في نسخة: "إلا من" وكل منهما على حذف مضاف أي: إلا جهاد رجل، أو من (خرج يخاطر .. إلى آخره) فهو أفضل من غيره، أو مساوٍ له، و (يخاطر) من المخاطرة، وهي ارتكاب ما فيه خطر. (بنفسه وماله فلم يرجع بشيء) أي: منهما إن قتل شهيدًا، أو من ماله إن رجع سالمًا، فعلى الأول النفي راجع إلى القيد والمقيد معًا، وعلى الثاني إلى القيد فقط.

стр. 1337

١٢ - بَابُ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى، وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ وَكَانَ عُمَرُ ﵁، "يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ المَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ "يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ، وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا" وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ: "تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ" وَكُنَّ "النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ". (باب: التكبير أيام منى) وهو يوم العيد، والثلاثة بعده. (وإذا غدا إلى عرفة) أي: للوقوف بها، والمعنى: باب بيان حكم الأمرين. (وكان عمر) في نسخة: "وكان ابن عمر". (في قبته) هي بيت صغير من الخيام مستدير، وهي من بيوت العرب. (حتى ترتج منى) بتشديد الجيم، أي: تضطرب، وتتحرك؛ مبالغة في رفع الأصوات. (تكبيرًا) [بالنصب] (١) على التعليل أي: لأجل التكبير. (وعلى فراشه) في نسخة: "وعلى فرشه" بالجمع. (وفي فسطاطه) هو بيت من شعر، ويقال فيه: فستاط، وفساط بقلب التاء سينًا، وإدغامها مع ضم الفاء وكسرها، فهذه لست لغات. (تلك الأيام) وفي نسخة: "وتلك الأيام" وكررها؛ للتوكيد والمبالغة. (وكن النساء) جاء على لغة: أكلوني البراغيث، وفي نسخة:

стр. 1338

"وكان النساء". (يكبرن .. إلخ) أي: (خلف الصلوات) فريضة كانت أو نافلة، مؤداة، أو مقضية، ولو منذورة، والصحيح عند الشافعية: أن الحاج يكبر من ظهر يوم النحر، وغيره، ومن صبح عرفة إلى عقب عصر أيام التشريق، وعليه العمل كما قاله النووي، قال في "الروضة": وهو الأظهر عند المحققين (١) لكن صحح في "المنهاج" كأصله: أن غير الحاج، كالحاج، فيكبر من ظهر يوم يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق. ٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ، كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَال: "كَانَ يُلَبِّي المُلَبِّي، لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ". [١٦٥٩ - مسلم: ١٢٨٥ - فتح: ٢/ ٤٦١] (أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك". (غاديان) أي: سائران. (كان) اسمها: ضمير الشأن. (لا ينكر عليه) بالبناء للمفعول، أو للفاعل في الموضعين، وعلى الثاني: وضمير (ينكر) فيهما للنبي ﷺ . ٩٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتْ: "كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ العِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ وَطُهْرَتَهُ". [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٢/ ٤٦١] (حدثنا محمَّد) أي: ابن يحيى الذهلي بضم المهملة، وسكون الهاء، قاله الكرماني، وفي نسخة: "حدثنا عمر بن حفص" بإسقاط

стр. 1339

(محمَّد) قال شيخنا: وقد حدَّث البخاري عن عمر بالكثير بلا واسطة، وربما أدخلها أحيانًا، والراجح سقوطها في هذا الإسناد؛ وبذلك جزم أبو نعيم في "المستخرج" (١). (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول. (عن حفصة) أي: بنت سيرين. (أن نخرج) بنون مضمومة، وراء مكسورة، أو بفوقية مفتوحة، وراء مضمومة. (البكر) بالنصب بالمفعولية على الأول، وبالرفع بالفاعلية على الثاني. (من خدرها) بكسر المعجمة، وسكون المهملة أي: سترها، وفي نسخة: "من خدرتها" بتاء التأنيث. (حتى يخرج الحيض) في ضبطهما ما مرَّ في ضبط اللذين قبلهما. و (حتى) غاية للغاية قبلها، أو معطوفة عليها بواو مقدرة. (طهرته) بضم الطاء أي: طهارته من الذنوب. وفي الحديث: ندب التكبير في عيدي الفطر والأضحى، والأضحى وجه مطابقته لترجمة: أما للعيد فظاهر، وأما لأيام التشريق فبقياسها على العيد بجامع أن كلًّا منهما من الأيام المشهورة، وحكمة التكبير فيها: الإشارة إلى رفع ما كان عليه الجاهلية من الذبح لطواغيتهم، وأن الذبح إنما هو لله تعالى وحده. ١٣ - بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ (باب: الصلاة إلى الحربة) زاد في نسخة: "يوم العيد". (والحربة) دون الرمح العريض: النصل.

стр. 1340

٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تُرْكَزُ الحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي". [انظر: ٤٩٤ - مسلم: ٥٠١ - فتح: ٢/ ٤٦٣] (حدثنا محمَّد) في نسخة: "حدثني محمَّد". (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (تركز) أي: تغرز، وزاد في نسخة: "له" ومرَّ شرح الحديث في باب: سترة الإِمام سترة لمن خلفه. ١٤ - بَابُ حَمْلِ العَنَزَةِ أَو الحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ يَوْمَ العِيدِ (باب: حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد) والعنزة بفتحات: أقصر من الرمح في طرفها زج كما مرَّ. وقوله: (أو الحربة) زائد على الحديث الآتي، وهي مقيسة على العنزة. ٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى المُصَلَّى وَالعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا". [انظر: ٤٩٤ - مسلم: ٥٠١ - فتح: ٢/ ٤٦٣] (إبراهيم بن المنذر) في نسخة: "الحزامي" بمهملة مكسورة وزاي. (الوليد) أي: ابن مسلم. (أبو عمرو) زاد في نسخة: "الأوزاعي"، واسمه: عبد الرحمن. (قال: أخبرني) في نسخة: "قال: حدثني". (بالمصلى بين يديه) لفظ: (بين يديه) ساقط من نسخة. (فيصلي إليها) ساقط من نسخة، و (يصلي) بتحتية، وفي نسخة: بنون، وفي أخرى: "فصلى" بصيغة الماضي.

стр. 1341

١٥ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالحُيَّضِ إِلَى المُصَلَّى (باب: خروج النساء والحيض إلى المصلى) أي: يوم العيد. (والحيض) بواو العطف، من عطف الخاص على العام، وفي نسخة: بحذفها، وفي نسخة: "باب: خروج الحيض". ٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتْ: "أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ بِأَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ" وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوهِ - وَزَادَ فِي حَدِيثِ - حَفْصَةَ، قَال: أَوْ قَالتْ: "العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، وَيَعْتَزِلْنَ الحُيَّضُ المُصَلَّى". [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٢/ ٤٦٣] (حماد) أي: "ابن زيد" كما في نسخة. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمَّد) وابن سيرين. (عن أم عطية) هي نسيبة بنت كعب. (أمرنا) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "أمرنا نبينا ﷺ ". (العواتق) جمع عاتق، سميت به؛ لأنها عتقت عن الخدمة، أو عن قهر أبويها. (ذوات) بكسر التاء علامة النصب، وفي نسخة: "وذوات" بواو. (الخدور) [أي: الستور. (قال) أي: أيوب. (أو قالت) أي: حفصة. (العواتق وذوات الخدور)] (١) الشك من أيوب في أنها قالت: (ذوات) بدون واو العطف، و (أذوات) بها. (ويعتزلن الحيض) بإثبات النون على لغة: أكلوني البراغيث، وفي نسخة: بحذفها على الأصل. (واعتزالهن المصلى) واجب إن كان مسجدًا، ومندوب إن كان غيره، وإنما أمر باعتزالهن؛ لئلا يلزم الاختلاف بين الناس عن صلاة بعضهم، وترك الصلاة لبعضهم؛ أو لئلا يتنجس الموضع بدمهن أو يتأذوى به غيرهن.

стр. 1342

١٦ - بَابُ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى المُصَلَّى (باب: خروج الصبيان إلى المصلى) أي: في العيد مع الناس، وإن لم يصلوا. ٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَال: "خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ". [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٢/ ٤٦٤] (عمرو بن عباس) في نسخة: "عمرو بن العباس". (عن عبد الرحمن) أي: ابن مهدي بن هشام الأزدي. (سفيان) أي: الثوري. (عن عبد الرحمن) أي: "ابن عابس"، كما في نسخة. (أو أضحى) الشك من ابن عباس، أو من عبد الرحمن بن عابس. (فوعظهن وذكرهن) العطف للتفسير، أو للتوكيد، وفي نسخة: "فذكرهن" بالفاء. وفي الحديث: الصلاة قبل الخطبة. ووجه مطابقتة للترجمة: أن ابن عباس كان صغيرًا؛ لأنه عند وفاة النبي ﷺ كان ابن ثلاث عشر سنة. ١٧ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ العِيدِ قَال أَبُو سَعِيدٍ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُقَابِلَ النَّاسِ. [انظر: ٣٠٤] (باب: استقبال الإِمام الناس في خطبة العيد) أي: عيد النحر والفطر، وإن اقتصر في الحديث على النحر. (قال أبو سعيد) في نسخة: "وقال أبو سعيد". ٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحًى إِلَى البَقِيعِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ

стр. 1343

عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَقَال: "إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا، أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ؟ قَال: "اذْبَحْهَا، وَلَا تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٦٥] (يوم أضحى) في نسخة: "يوم الأضحى". (فإنما هو) في نسخة: "فإنه". (فقام رجل) هو أبو برزة بن نيار كما مرَّ. (ولا تفي) في نسخة: "ولا تغني" وسبق شرح الحديث. ١٨ - بَابُ العَلَمِ الَّذِي بِالْمُصَلَّى (باب: العلم الذي بالمصلى). لفظ: (الذي) ساقط من نسخة، و (العلم) بفتح العين واللام: ما يجعل علامة بالمصلى؛ ليعرف بها. ٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَال: "نَعَمْ، وَلَوْلا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ حَتَّى أَتَى العَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالٌ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلالٌ إِلَى بَيْتِهِ". [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٢/ ٤٦٥] (يحيى) أي: القطان، وفي نسخة: "يحيى بن سعيد". (عن سفيان) أي: الثوري، وفي نسخة: "حدثنا سفيان". (قيل له) في نسخة: "وقيل له" بواو الحال. (أشهدت العيد؟) أي: صلاته. (ولولا مكاني من الصغر ما شهدته) فيه: تقديم وتأخير وحذف، أي: ولولا منزلتي منه ﷺ لم أحضر العيد؛ لأجل صغري، فالصغر علة

стр. 1344

لعدم الحضور. وقال شيخنا بعد ذكره ذلك: ويمكن حمله على ظاهره بأن يريد بشهوده: ما وقع من وعظ النبي ﷺ للنساء؛ لأن الصغر يقتضي أن يغتفر له الحضور معهن، بخلاف الكبير (١). (يهوين) بضم أوله أي: يومين، وفي نسخة: "يهوين" بفتحها. (يقذفنه) حال أي: يرمين ما تصدقن به. ومرّ شرح الحديث في آخر كتاب: الصلاة (٢). ١٩ - بَابُ مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ العِيدِ (باب: موعظة الإِمام النساء يوم العيد) أي: بعد فراغ خطبته. ٩٧٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلالٍ، وَبِلالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ" قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الفِطْرِ، قَال: لَا، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِي فَتَخَهَا، وَيُلْقِينَ، قُلْتُ: أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ، وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قَال: إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ؟. [انظر: ٩٥٨ - مسلم: ٨٨٥ - فتح: ٢/ ٤٦٦] (حدثنا إسحاق) في نسخة: "حدثني إسحاق". (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (قال: حدثنا) في نسخة: "قال: أخبرنا". (ابن جريج) أي: ابن عبد الملك بن عبد العزيز. (الصدقة) في نسخة: "صدقة". (زكاة يوم الفطر؟) أي: أكانت زكاة يوم الفطر؟ وفي نسخة: بالرفع أي: أهي زكاة الفطر؟ (ولكن صدقة) بالنصب أي: ولكن كانت صدقة، ويجوز الرفع أي: ولكن هي

стр. 1345

صدقة. (تلقي) أي: النساء، أو المرأة. (فتخها) بفتحات، وفي نسخة: "فتختها" بزيادة تاء التأنيث، وسيأتي في كلامه تفسير الفتح. (ويلقين) أي: كل نوع من حليهن، وكرر الإلقاء، لإفادة العموم. (أترى؟) بضم التاء: أتظن؟ (ويذكرهن) في نسخة: "يذكرهن" بلا واو، وفي أخرى: "يأتيهن ويذكرهن". ٩٧٩ - قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: شَهِدْتُ الفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃ يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلالٌ، فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآيَةَ، ثُمَّ قَال حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: "آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟ " قَالتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ، - لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ - قَال: "فَتَصَدَّقْنَ" فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَال: "هَلُمَّ، لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي" فَيُلْقِينَ الفَتَخَ وَالخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ قَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: "الفَتَخُ: الخَوَاتِيمُ العِظَامُ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ". (قال ابن جريج). (الحسن) في نسخة: "حسن". (طاوس) وابن كيسان. (شهدت الفطر) أي: صلاته. (يصلونها) أي: صلاة الفطر. (يخطب) بالبناء للفاعل أي: كل منهم، وبالبناء للمفعول. (بعد) بالضم أي: بعد الصلاة. (خرج النبي) قيل: أصله: وخرج النبي ﷺ ، وفي نسخة: "بعد خروج النبي ﷺ " أي: بعد الوقت الذي كان يخرج فيه. (يجلس) بضم أوله، وإسكان ثانيه: من الإجلاس، وفي نسخة: بالضم، والفتح، وكسر ثالثه مشددًا: من التجليس. (بيده) أي: يشير بها إلى أمرهم بالجلوس؛ لينتظروه حتى يفرغ من وعظه، ثم ينصروفوا جميعًا.

стр. 1346

(فقال) أي: النبي ﷺ يعني: تلا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ إلخ وفي مسلم: فتلى هذه حتى فرغ منها. (منها) أي: من قراءة الآية. (وذلك) بكسر الكاف، وهي واقعة موقع كن، إذ الأصل: ذلكن. (قالت) في نسخة: "فقالت". (لا يدري حسن) أي: ابن مسلم راوي الحديث. (من هي) قيل: أسماء بنت يزيد. (فتصدقن) الفاء سببية، أو واقعة في جواب شرط محذوف أي: إن كنتن على ذلك فتصدقن. (ثم قال) أي: بلال. (هلم) أي: يا نسوة والمعنى: تعالين وتقربن، وهو لازم، كما هنا وكما في قوله تعالى: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨]، ومتعد نحو: هلم الثوب أي: قربه، وهو عند الحجازيين بلفظ واحد، يستوي فيه المفرد والمذكر، وغيرهما، وبنو تميم يقولون: هلم، هلما، هلموا، إلخ. (لكن) متعلق بقوله: (فداء) بكسر الفاء مع المدِّ، والكسر، وبفتحها مع القصر فقط، وهو مرفوع خبر لقوله: (أبي وأمي) أي: أبي وأمي مفديان (لكن). (كانت في الجاهلية) قال ثعلب: إنهن كن يلبسنها في أصابع أرجلهن. ٢٠ - بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي العِيدِ (باب: إذا لم يكن لها جلباب في العيد) أي: فتلبسها صاحبتها من جلبابها، وهو ثوب أقصر وأعرض من الخمار، وقيل: المقنعة، وقيل: ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها، وقيل: الإزار والخمار، وقيل: غير ذلك. ٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالتْ: فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى المَرْضَى،

стр. 1347

وَنُدَاوي الكَلْمَى، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ فَقَال: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، فَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ" قَالتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالتْ: نَعَمْ بِأَبِي، وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ إلا قَالتْ: بِأَبِي قَال: "لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ - أَوْ قَال: العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ، شَكَّ أَيُّوبُ - وَالحُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ " قَالتْ: فَقُلْتُ لَهَا: الحُيَّضُ؟ قَالتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا، وَتَشْهَدُ كَذَا؟ [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٢/ ٤٦٩] (أبو معمر) هو عبد الله. (عبد الوارث) وابن سعيد التميمي. (أيوب) أي: السختياني. (أن يخرجن يوم العيد) أي: للمصلى. (امرأة) لم تسم. (أن زوج أختها) لم يعرف اسمه. (فكانت أختها معه) أي: مع زوجها، أو مع النبي ﷺ . (فقالت) أي: الأخت، وفي نسخة: "قالت". (الكلمى) بفتح الكاف، وسكون اللام، جمع كليم أي: جريح. (على إحدانا) في نسخة: "أعلى إحدانا؟ بهمزة الاستفهام. (بأس) أي: حرج. (لتلبسها) بالجزم أي: عارية من جلبابها، أي: من جنسه، أو هو من باب المبالغة أي: يخرجن ولو اثنتان في جلباب. وفيه: تأكيد خروجهن للعيد؛ لأنه إذا أمر من لا جلباب لها، فمن لها جلباب أولى. (أسمعت) أي من النبي ﷺ . (في كذا) زاد في نسخة: "وكذا". (قالت) في نسخة: "فقالت". (بأبي) أي: أفديه ﷺ بأبي، وفي نسخة: في الموضعين "بأبا" بإبدال الياء ألفًا (ليخرج) بالجزم، وفي نسخة: "ليخرجن" على لغة: أكلوني البراغيث، وفاعل (يخرج). (العواتق) مرَّ بيانه. (ذوات الخدور) أي: الستور، وفي نسخة: "وذوات الخدور" بواو. (أو قال: العواتق وذوات) في نسخة: "العواتق

стр. 1348

وذات" بالإفراد. (شك أيوب) أي: هل هو بواو العطف، أو لا. (قالت: نعم) في نسخة: "فقالت: نعم" ومرَّ شرح الحديث في باب: خروج النساء إلى العيدين. ٢١ - بَابُ اعْتِزَالِ الحُيَّضِ المُصَلَّى (باب: اعتزال الحيض المصلى) هذا بعض ما تضمنه الحديث في الباب السابق وكأنه أعاده؛ للاهتمام به. ٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَال: قَالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: "أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ الحُيَّضَ، وَالعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ - قَال ابْنُ عَوْنٍ: أَو العَوَاتِقَ ذَوَاتِ الخُدُورِ - فَأَمَّا الحُيَّضُ: فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ، وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلَّاهُمْ". [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٢/ ٤٧٠] (ابن أبي عدي) هو محمَّد بن إبراهيم. (عن ابن عون) هو عبد الله. (عن محمَّد) هو ابن سيرين. (أن نخرج) بفتح النون، وضم الراء. (فنخرج) بضم النون، وكسر الراء من الإخراج. (قال) في نسخة: "وقال". (أو العواتق ذوات الخدور" شك (ابن عون)، هل هو بواو العطف، أو لا كما شك أيوب في الباب السابق. ٢٢ - بَابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُصَلَّى (باب: النحر والذبح بالمصلى يوم العيد) النحر: للإبل في اللبة والذبح لغيرها في الحلق، وجمع بينهما بواو العطف وإن عبر في الحديث الآتي بأو المقتضية للترددة ليفيد اشتراكهما في الحكم، وأنه لا يمتنع أن يجمع يوم النحر بين النسكين: أحدهما: مما ينحر، والآخر: ما يذبح.

стр. 1349

٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْحَرُ، أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى". [١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢ - فتح: ٢/ ٤٧١] (كان ينحر أو يذبح بالمصلى) أي: للإعلام بذبح الإِمام، ليترتب عليه ذبح الناس؛ ولأن الأضحية من القرب العامة فإظهارها أفضل؛ لأن فيه إحياء لسنتها. ٢٣ - بَابُ كَلامِ الإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ العِيدِ، وَإِذَا سُئِلَ الإِمَامُ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ يَخْطُبُ (باب: كلام الإِمام، والناس) بالجر عطف على الإِمام (في خطبة العيد، وإذا سئل الإِمام عن شيء) أي: من أمر الدين (وهو يخطب) أي: يجيب السائل، والمعنى: باب بيان حكم ذلك. ٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، قَال: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَال: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا، وَنَسَكَ نُسْكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ"، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَتَعَجَّلْتُ، وَأَكَلْتُ، وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي، وَجِيرَانِي فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ" قَال: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي؟ قَال: "نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٧١] (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم. (فقال) في نسخة: "قال". (ونسك نسكنا) أي: قرب قرباننا (عناق جذعة) بالإضافة وفي نسخة: "عناقًا جذعة". (هي) في نسخة: "لهي".

стр. 1350

(ولن تجزي عن أحد بعدك) مرَّ شرحه (١). ٩٨٤ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَال: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِيرَانٌ لِي - إِمَّا قَال: بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَإِمَّا قَال: بِهِمْ فَقْرٌ - وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلاةِ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، "فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا". [انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح: ٢/ ٤٧١] (عن حماد بن زيد) في نسخة: "عن حماد وابن زيد". (أيوب) أي: السختياني. (عن محمَّد) وابن سيرين (أن أنس بن مالك قال: إن رسول الله) في نسخة: "عن أنس بن مالك أن رسول الله". (ذبحة) بكسر المعجمة أي: مذبوحة، وبفتحها مصدر. (فقام رجل) هو أبو بردة (جيران) بكسر الجيم مبتدأ (لي) صفته، وخبره. (إما قال: بهم خصاصة) أي؛ جوع (وإما قال: فقر). في نسخة: "وإما قال: بهم فقر". ٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَال: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَقَال: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ". [٥٥٠٠، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠ - مسلم: ١٩٦٠ - فتح: ٢/ ٤٧٢] (مسلم) هو ابن إبراهيم. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الأسود) أي ابن قيس العبدي. (عن جندب) بفتح الدال، وضمها، ابن عبد الله البجلي. (فقال) في نسخة: "وقال". (بسم الله) الباء بمعنى اللام،

стр. 1351

والاسم مقحم أي: لله، أو فيه تأويل، أو إضمار أي: بسنة الله، أو متبركًا باسمه، والجمهور على أن الأضحية سنة؛ لخبر مسلم: "من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي؛ فليمسك من شعره، وأظفاره" (١) وأوجبها أبو حنيفة على المقيم بالمصر المالك للنصاب. ٢٤ - بَابُ مَنْ خَالفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ العِيدِ (باب: من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد) أي: باب بيان حكم من خالف الطريق التي توجه منها يوم العيد إلى المصلى إذا رجع. ٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالفَ الطَّرِيقَ" تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ: عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ. [فتح: ٢/ ٤٧٢] (محمَّد) "هو ابن سهل" كما في نسخة (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (تميلة) بمثناة فوقية مضمومة (عن جابر قال) في نسخة: "عن جابر بن عبد الله قال". (إذا كان ... إلخ) كان تامة تكتفي بمرفوعها، وفي نسخة: "إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه". وحكمة مخالفته الطريق: شمول بركته أهل الطريقين، أو أنه يستفتى فيهما، أو أن يدعو لأهل

стр. 1352

قبورهما، أو أن تشهد له الطريقان، وأهلهما، أو أن يتصدق على فقرائهما، أو أن يزداد غيظ المنافقين، أو أن لا تكثر الرحمة، أو أن يشاع ذكر الله، أو أنه يتحر عن كيد الكفار، أو أن يقصد أطولهما لتكثير الخطى، فيزيد الثواب، وأقصرهما رجوعًا؛ لأن الذهاب أفضل منه، ويندب لمن شاركه ﷺ فيما ذكر ذلك، وكذا لمن لم يشاركه في الأظهر تأسيًا به ﷺ . (تابعه) أي: أبا تميلة: يونس بن محمَّد (عن فليح، عن سعيد) في نسخة: "وقال محمَّد بن الصلت، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة"، وبهذه النسخة ظهر مخالفة حديث أبي هريرة لرواية جابر في السند (١) وحديث جابر أصح أي من حديث أبي هريرة، وإن اشتركا في الصحة، قال شيخنا بعد ذكره ذلك: والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح، فلعل شيخه سمعه من جابر، وعن أبي هريرة ويقوي ذلك اختلاف اللفظين (٢)، وقد رجح عند البخاري أنه عن جابر، وخالفه أبو مسعود والبيهقي (٣)، فرجحا أنه عن أبي هريرة، ولم يظهر

стр. 1353

لي في ذلك ترجيح. انتهى (١).

стр. 1354

٢٥ - بَابٌ: إِذَا فَاتَهُ العِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ، وَمَنْ كَانَ فِي البُيُوتِ وَالقُرَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ" وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلاهُمْ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاويَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ، وَصَلَّى كَصَلاةِ أَهْلِ المِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ وَقَال عِكْرِمَةُ: "أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي العِيدِ، يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ" وَقَال عَطَاءٌ: "إِذَا فَاتَهُ العِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ". (باب: إذا فاته العيد) أي: صلاته (يصلي ركعتين) أي: كهيئتهما مع الإِمام، وخالفت الحنفية، فخيرته بين ركعتين على الأصل، وبين أربعٍ؛ لخبر ابن مسعود بإسناد صحيح: "من فاته العيد مع الإِمام،

стр. 1355

فليصل أربعًا" (١) لكن الجمهور على خلافه. (وكذلك النساء) أي: اللاتي لم يحضرن المصلى مع الإِمام. (ومن كان في البيوت) أي: ممن لم يحضرها معه من غير النساء. (والقرى) أي: وكذلك من كان في القرى, ولم يحضر، وأشار بقوله: (ومن كان في البيوت والقرى) إلى مخالفة ما روي عن علي: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصرٍ جامع (٢). (هذا) أي: ما ذكر من ركعتي العيد عندنا. (أهل الإِسلام) بنصب أهل على الاختصاص، أو على النداء بـ "يا"، وبها صرح، كما في نسخة. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: ما في هذا من الإشارة إلى الركعتين، وعمم بقوله: (أهل الإِسلام) من كان مع الإِمام ممن لم يكن معه من النساء، وأهل القرى، وغيرهم. (مولاهم) أي: مولى أنس، وأصحابه، وفي نسخة: "مولاه" أي: مولى أنس. (ابن أبي عتبة) بنصب (ابن) بدل من مولى، أو عطف بيان و (عتبة) بضم العين، وسكون الفوقية، وفتح الموحدة، وفي نسخة: "غنية" بمعجمة مفتوحة، ونون مكسورة، وتحتية مشددة. (بالزاوية) موضع على فرسخين من البصرة (٣)، كان بها قصرٌ،

стр. 1356

وأرضٌ لأنس. (فجمع) بتخفيف الميم. (وقال عطاء) في نسخة: "وكان عطاء" (إذا فاته) أي: المصلى على النسخة الأولى، وعطاء على الثانية. (العيد) أي: صلاته. ٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنَى تُدَفِّفَانِ، وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَال: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى"،. [انظر: ٩٤٩ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٢/ ٤٧] (عُقيل) بالتصغير: وابن خالد الأيلي. (متغشٍ) أي: مستتر، وفي نسخة: "متغشي" بياء (فانتهرهما) أي: زجرهما (فإنها) أي: هذه أيام. (أيام عيد وتلك الأيام، أيام منى) أضاف الأيام إلى زمانها أولًا، ثم إلى مكانها ثانيًا. ٩٨٨ - وَقَالتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُمْ أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ" يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ. [انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٢/ ٤٧٤] (فزجرهم) قال الكرماني: أي: أبو بكر (١)، قلت: وفي نسخة: "فزجرهم عمر". قال شيخنا: وقد ثبت بلفظ عمر في طرق أخرى (٢). (أمنًا) بسكون الميم والنصب على المصدر أي: ائتمنوا أمنا، أو بنزع الخافض، أي: اتركهم للأمن أي: لأنا أمناهم أو على الحال أي: آمنين.

стр. 1357

(بني أرفدة) بالنصب بنداء محذوف، أو على الاختصاص، ثم فسر الأمن بقوله: (يعني من الأمن) ضد الخوف، لا الأمان الذي هو للكفار. ٢٦ - بَابُ الصَّلاةِ قَبْلَ العِيدِ وَبَعْدَهَا وَقَال أَبُو المُعَلَّى: سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "كَرِهَ الصَّلاةَ قَبْلَ العِيدِ". (باب: الصلاة قبل العيد) أي: صلاته. (وبعدها) أي: هل يجوز قبلها، أو بعدها، أولًا. (أبو المعلى) أي: يحيى بن ميمون العطار، أو يحيى بن دينار. (سعيدًا) وابن جبير. ٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَمَعَهُ بِلالٌ". [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٢/ ٤٧٦] (فصلى ركعتين) أي: صلاة العيد. (لم يصل قبلها ولا بعدها) أي: صلاة الركعتين، وفي نسخة: "لم يصل قبلهما ولا بعدهما" أي: الركعتين. وعند الشافعية: يكره للإمام بعد الحضور التنفل قبلها وبعدها؛ لما فيه من اشتغاله بغير الأهم، ولمخالفته فعل النبي ﷺ لأنه صلى عقب حضوره، وخطب عقب صلاته، وأما المأموم فلا يكره له ذلك قبلها مطلقًا, ولا بعدها إن لم يسمع الخطبة، بخلاف من يسمعها لإعراضه عن الخطيب بالكلية.

стр. 1358

١٤ - كتاب الوتر

стр. 1359

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٤ - كتاب الوِتْرِ ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطٌ من نسخة، وموجودة ومؤخرة في أخرى عن قوله: (باب: ما جاء في الوتر) بفتح الواو وكسرها، وفي أخرى بدل هذا: "أبواب الوتر" مع تأخير البسملة في نسخة، وتقديمهما في أخرى، وفي أخرى: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، باب الوتر" وهو عند الشافعية سنة؛ لخبر: هل عليَّ غيرها، قال: "لا إلا أن تطوع" (١) واجبٌ عند الحنفية؛ لخبر أبي داود "الوتر حق على كل مسلم" (٢). وأجيب: بأن قوله حقٌّ ليس بمعنى: الواجب في عرف الشارع، ولو بمعناه، فالصارف عن ظاهره خبر: هل عليَّ السابق، وقوله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ إذا لو وجب لم يكن للصلوات وسطى، وقوله ﷺ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: "إن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة" (٣).

стр. 1360

٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﵇: "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى". [انظر: ٤٧٢ - مسلم: ٧٤٩ - فتح: ٢/ ٤٧٧] (أخبرنا) مالك) في نسخة: "حدثنا مالك". (أن رجلًا) قيل: وابن عمر، وقيل: هو من أهل البادية (١)، ولا تنافي؛ لاحتمال تعدد السائل. (سأل رسول الله) في نسخة: "سأل النبي". (عن صلاة الليل) أي: عن كيفيتها. (صلاة الليل) أي: نافلته (مثنى، مثنى) بلا تنوين؛ لأنه غير مصروف؛ للعدل والوصف، وتكريره؛ للتأكيد، ونافلة النهار عند الشافعية، كنافلة الليل في أنها مثنى، وذكر الليل لا مفهوم له؛ لأنه لقبٌ. (فإذا خشي أحدكم الصبح) أي: ذوات صلاة الصبح. (توتر له ما قد صلى فيه) لأن أقل الوتر ركعة، وأنها تكون مفصولة بالتسليم مما قبلها، وبه قال الأئمة الثلاثة، خلافًا لأبي حنفية فيهما. وفيه: التسليم من كل ركعتين. ٩٩١ - وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: "كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الوتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ". [فتح: ٢/ ٤٧٧] (كان يسلم ... إلخ) ظاهره: أنه كان يصلي الوتر موصولًا، وإلا فإن عرضت له حاجة فصل، ثم أتى بما بقي. ٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ

стр. 1361

كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ وسَادَةٍ "وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ - فَاسْتَيْقَظَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي"، فَصَنَعْتُ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبهِ، "فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ". [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ٤٧٧] (عن مالك) أي: "ابن أنس" كما في نسخة. (عن كريب) أي: ابن أبي مسلم الهاشمي. (في عرض وسادة) بفتح العين، وقد تضم. (أو قريبًا) أي: صار الليل قريبًا. (منه) أي: من الانتصاف. (يمسح النوم) أي: أثره. (عشر آيات من آل عمران) أي: من ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾ إلى آخرها (شن معلقة) أنث وصف الشن بتأويله بالقربة. (قمت) في نسخة: "وقمت" بالواو. (يفتلها) أي: يدلكها؛ ليوقظه ويؤنسه، ومرَّ شرح الحديث في باب: السمر بالعلم (١). ٩٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ، فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ" قَال القَاسِمُ: "وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلاثٍ، وَإِنَّ كُلًّا لَوَاسِعٌ أَرْجُو أَنْ لَا

стр. 1362

يَكُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَأْسٌ". [انظر: ٤٧٢ - مسلم: ٧٤١ - فتح: ٢/ ٤٧٧] (ابن وهب) في نسخة: "عبد الله بن وهب". (عمرو) أي: "ابن الحارث" كما في نسخة. (قال: قال النبي) في نسخة: "قال: قال رسول الله". (أرجو) في نسخة: "وأرجو" بواو. ٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلاتَهُ - تَعْنِي بِاللَّيْلِ - فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلصَّلاةِ". [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٣٦ - فتح: ٢/ ٤٧٨] (عن عروة) في نسخة: "قال: حدثني عروة". (كان يصلي إحدى عشرة ركعة) وهي أكثر الوتر عند الشافعي؛ لهذا الحديث، ولقول عائشة: ما كان ﷺ يزيد في رمضان، ولا غيره على إحدى عشرة ركعة (١) فلا تصح الزيادة عليها. قال الأكثرون: ولا ينافي ذلك ما علم من خبر ابن عباس السابق أنها ثلاثة عشرة؛ لأنه مؤول أن فيه ركعتي سنة العشاء. قال النووي: وهو تأويل ضعيف مباعد للأخبار (٢). قال السبكي: وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك، وصحته، لكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل؛ لأنه غالب أحواله ﷺ . (ثم يضطجع على شقه الأيمن) أي: لأنه كان يحب التيمن، وقيل: لئلا

стр. 1363

يستغرق في النوم؛ لأن القلب في اليسار، ففي النوم عليه راحة له، فيستغرق فيه، وقضية الحديث: تأخير الاضطجاع عن سنة الفجر، ولا ينافيه ما في خبر ابن عباس السابق من أنه قبلها؛ لجواز فعل الأمرين جميعًا في يوم، ومتفرقين في يومين (للصلاة) في نسخة: "بالصلاة". ٢ - بَابُ سَاعَاتِ الوتْرِ قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِالوتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ". (باب: ساعات الوتر) أي: أوقاته. (أوصاني النبي) في نسخة: "أوصاني رسول الله". (بالوتر قبل النوم) محمول على من لم يشق بتيقظه آخر الليل؛ جمعًا بينه وبين خبر: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" (١). ٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَال: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ، فَقَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ" قَال حَمَّادٌ: أَيْ سُرْعَةً. [انظر: ٤٧٢ - مسلم: ٧٤٩ - فتح: ٢/ ٤٨٦] (أبو النعمان) هو محمَّد بن الفضل السدوسي. (أرأيت؟) بهمزة الاستفهام أي: أخبرني. (قبل صلاة الغداة) أي: الصبح. (أطيل) بهمزة الاستفهام مقدرة، وفي نسخة: "نطيل" بنون، وفي أخرى: "أطيل" بالبناء للمفعول، وفي أخرى: "يطيل" بتحتية أي: المصلي.

стр. 1364

(فقال) في نسخة: "قال". (من الليل) في نسخة: "بالليل". (ويصلي الركعتين) في نسخة: "ويصلي ركعتين". (وكأن) بالتشديد (الأذان) أي: الإقامة (بأذنيه) بضم الذال، وإسكانها، والجملة حال من فاعل يصلي، والمعنى: أنه كان يسرع بالقراءة في الركعتين، وهو معنى قوله: قال حماد (أي: سرعة) في نسخة: "أي: بسرعة". ٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبِي، قَال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَانْتَهَى وتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ". [مسلم: ٧٤٥ - فتح: ٢/ ٤٨٦] (سليمان) أي: ابن مهران، وفي نسخة: بدل سليمان: "الأعمش". (مسلم) هو أبو الضحى الكوفي (عن مسروق) أي: ابن عبد الرحمن الكوفي. (كل الليل) بالنصب بالظرفية لقوله: (أوتر) بالرفع مبتدأ خبره جملة: أوتر بتقدير كل الليل أوتر فيه رسول الله، ثم المراد منه: أنه أوتر جميع الليالي، أو في جميع ساعات الليل أي: إما أن يراد به جزئيات الليل، أو أجزاؤه، ووقته: بين صلاة العشاء، وطلوع الفجر. ٣ - بَابُ إِيقَاظِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَهُ بِالوتْرِ (باب: إيقاظ النبي ﷺ أهله بالوتر) في نسخة: "للوتر". ٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ٢/ ٤٨٧] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (هشام) أي: ابن عروة.

стр. 1365

(معترضة) بالنصب حال، وبالرفع صفة. (فأوترت) الفاء فصيحة فقمت وتوضأت وأوترت. وفي الحديث: امتثال قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ وأن الوتر بعد النوم، وتأكيد أمر الوتر. ٤ - بَابٌ: لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلاتِهِ وتْرًا (باب: ليجعل آخر صلاته وترًا) للحديث الآتي. ٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وتْرًا" [انظر: ٤٧٢ - مسلم: ٧٥١ - فتح: ٢/ ٤٨٨] (عبيد الله) أي: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر (عن عبد الله) في نسخة: "عن عبد الله بن عمر ﵄". (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) حكمته: أن أول صلاة الليل المغرب، وهي وتر، فناسب أن يكون آخرها وترًا، والأمر؛ للندب بقرينة صلاة الليل تهجدًا، فإنها غير واجبة اتفاقًا، فكذا آخرها، وأما خبر أبي داود "من لم يوتر فليس منا" (١) فمعناه: ليس على سنتنا. ٥ - بَابُ الوتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ (باب: الوتر على الدابة) أي: صلاته عليها. ٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ

стр. 1366

الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَال: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَال سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ، فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ، فَنَزَلْتُ، فَأَوْتَرْتُ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، قَال: "فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى البَعِيرِ". [١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٤٨٨] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (خشيت الصبح) أي: دخول وقته. (إسوة) بكسر الهمزة، وضمها أي: قدوة. (كان يوتر على البعير) احتج به على أبي حنيفة في إيجابه الوتر، إذا لو كان واجبًا لما صلاه راكبًا [واستشكل بأن الوتر كان واجبًا عليه ﷺ فكيف صلاه راكبًا] (١). وأجيب: باحتمال الخصوصية؛ كخصوصية وجوبه عليه، وبأنه يشرع للأمة بما يليق بالسنة في حقهم: يصلي على الراحلة كذلك، وهو في نفسه واجب عليه، فاحتمل الركوب فيه؛ لمصلحة التشريع. ٦ - بَابُ الوتْرِ فِي السَّفَرِ (باب: الوتر في السفر) أي: على راحتله. ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلاةَ اللَّيْلِ، إلا الفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ". [انظر: ٩٩٩ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٤٨٩]

стр. 1367

(حيث توجهت به) أي: فيصير صوب سفره قبلته (صلاة الليل) مفعول يصلي (إلا الفرائض) استثناء منقطع بمعنى: لكن، أي: [لكن الفرائض] (١) لم يكن يصليها على الراحلة، وتعبيره بالفرائض جرى على غير المشهور من أن أقل الجمع اثنان، إذ الواجب في صلاة الليل المغرب والعشاء فقط، وقيل المراد بالفراض: ما يعم الليلية والنهارية أي: فيكون جمعها على المشهور. ٧ - بَابُ القُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ (باب: القنوت قبل الركوع وبعده) أي: في الصلوات كلها لنازلة. ١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ؟ قَال: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَال: "بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا". [١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٤٨٩] (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمَّد) أي: "ابن سيرين" كما في نسخة، وفي أخرى: "عن ابن سيرين". (أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (فقيل: أوقنت) في نسخة: "فقيل له: أوقنت" وفي أخرى: "فقيل: أقنت" وفي أخرى: "أوقلت له: أوقنت". (يسيرًا) أي: شهرًا، كما في الرواية الآتية. ١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ القُنُوتِ، فَقَال: قَدْ كَانَ القُنُوتُ قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ

стр. 1368

بَعْدَهُ؟ قَال: قَبْلَهُ، قَال: فَإِنَّ فُلانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَال: "كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ القُرَّاءُ، زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا، إِلَى قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ". [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٤٨٩] (عبد الواحد) أي: "ابن زياد" كما في نسخة. (قد كان القنوت) أي: مشروعًا. (قال: فإن فلانًا) في نسخة: "قال: قلت: فإن فلانًا". قال شيخنا: لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه محمَّد بن سيرين (١) (أخبرني عنك، قلت) في نسخة: "أخبرني عنك أنك قلت". (فقال: كذب) إن قيل: كيف احتج الشافعية على أن القنوت بعد الركوع بحديث أنس المذكور، وقد قال الأصوليون: إذا كذَّب الأصلُ الفرعَ لا يعمل به. قلنا: لم يُكذِّب أنسٌ محمدَ بن سيرين، بل كَذَّب فلانًا الذي ذكره عاصم، ولعله غيرُ محمَّد، قاله الكرماني (٢)، وفيه: إبعاد كذا قاله شيخنا آنفًا (٣). (إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا) أي: في الصلوات كلها، وإلا فقنوت الصبح بعد الركوع مستمر عند الشافعي، فمعنى الحصر المذكور: أنه لم يقنت إلَّا شهرًا في جميع الصلوات بعد الركوع، بل في الصبح فقط، فلا تنافي بين كلامي الشافعي. وقنوته في ﷺ شهرًا كان على قتلة القراء؛ لكونها نازلة (أراه) أي: [بضم الهمزة] (٤)

стр. 1369

أظنه وهو مقول أنس (يقال لهم) في نسخة: "يقال لها" بتأنيث ضمير القوم؛ باعتبار أنهم طائفة. (القراء) هم طائفة كانوا من أورع الناس، نزلوا الصفة؛ يتعلمون القرآن، فبعثهم النبي ﷺ إلى أهل نجد؛ ليدعوهم إلى الإِسلام، ويقرؤا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء وهم رعلٌ وذكران وعصية، فقاتلوهم، فقتلوهم، ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري (١). (زهاء) بضم الزاي، وخفة الهاء، والمدِّ، أي: مقدار. (دون) أي: غير (أولئك) أي: المبعوث إليهم. ١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ". [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٤٠٩] (أخبرنا أحمد) في نسخة: "حدثنا أحمد" (ابن يونس) نسبة إلى جده؛ لشهرته به، وإلا فهو عبد الله بن يونس. (زائدة) أي: ابن قدامة. (عن التيمي) هو سليمان بن طرخان (عن أبي مجلز) بكسر الميم، وقد تفتح، هو لاحق بن حميد السدوسي. (عن أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (على رعل) بكسر الراء وسكون العين المهملتين. (ذكوان) بفتح الذال المعجمة، وسكون الكاف آخره نون، غير منصرف: قبيلتان من سليم. ١٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالفَجْرِ". [فتح: ٢/ ٤٩٠]

стр. 1370

(إسماعيل) أي: ابن عليه. (قال: حدثنا) في نسخة: "قال: أخبرنا" (خالد) أي: الحذاء. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس) أي: "ابن مالك"، كما في نسخة. (في المغرب والفجر) أي: لأنهما في طرفي النهار؛ لزيادة شرف وقتيهما، فكان تارة يقنت فيهما، وتارة في جميع الصلوات؛ حرصًا على إجابة الدعاء حتى نزل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ فتركه إلا في الصبح؛ لخبر أنس: أنه ﷺ لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا (١)، وقد يقال: أن أحاديث هذا الباب ليس فيها ذكر الوتر، فما وجه ذكرها في باب الوتر؟، ووجه شيخنا بأنه ثبت أن المغرب وتر النهار (٢)، فإذا ثبت فيها ثبت في وتر الليل؛ بجامع ما بينهما من الوترية (٣).
следующие страницы →