← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَال: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَال سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ، فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ، فَنَزَلْتُ، فَأَوْتَرْتُ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، قَال: "فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى البَعِيرِ". [١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٤٨٨] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (خشيت الصبح) أي: دخول وقته. (إسوة) بكسر الهمزة، وضمها أي: قدوة. (كان يوتر على البعير) احتج به على أبي حنيفة في إيجابه الوتر، إذا لو كان واجبًا لما صلاه راكبًا [واستشكل بأن الوتر كان واجبًا عليه ﷺ فكيف صلاه راكبًا] (١). وأجيب: باحتمال الخصوصية؛ كخصوصية وجوبه عليه، وبأنه يشرع للأمة بما يليق بالسنة في حقهم: يصلي على الراحلة كذلك، وهو في نفسه واجب عليه، فاحتمل الركوب فيه؛ لمصلحة التشريع. ٦ - بَابُ الوتْرِ فِي السَّفَرِ (باب: الوتر في السفر) أي: على راحتله. ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلاةَ اللَّيْلِ، إلا الفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ". [انظر: ٩٩٩ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٤٨٩]

стр. 1367

(حيث توجهت به) أي: فيصير صوب سفره قبلته (صلاة الليل) مفعول يصلي (إلا الفرائض) استثناء منقطع بمعنى: لكن، أي: [لكن الفرائض] (١) لم يكن يصليها على الراحلة، وتعبيره بالفرائض جرى على غير المشهور من أن أقل الجمع اثنان، إذ الواجب في صلاة الليل المغرب والعشاء فقط، وقيل المراد بالفراض: ما يعم الليلية والنهارية أي: فيكون جمعها على المشهور. ٧ - بَابُ القُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ (باب: القنوت قبل الركوع وبعده) أي: في الصلوات كلها لنازلة. ١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ؟ قَال: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَال: "بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا". [١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٤٨٩] (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمَّد) أي: "ابن سيرين" كما في نسخة، وفي أخرى: "عن ابن سيرين". (أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (فقيل: أوقنت) في نسخة: "فقيل له: أوقنت" وفي أخرى: "فقيل: أقنت" وفي أخرى: "أوقلت له: أوقنت". (يسيرًا) أي: شهرًا، كما في الرواية الآتية. ١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ القُنُوتِ، فَقَال: قَدْ كَانَ القُنُوتُ قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ

стр. 1368

بَعْدَهُ؟ قَال: قَبْلَهُ، قَال: فَإِنَّ فُلانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَال: "كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ القُرَّاءُ، زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا، إِلَى قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ". [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٤٨٩] (عبد الواحد) أي: "ابن زياد" كما في نسخة. (قد كان القنوت) أي: مشروعًا. (قال: فإن فلانًا) في نسخة: "قال: قلت: فإن فلانًا". قال شيخنا: لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه محمَّد بن سيرين (١) (أخبرني عنك، قلت) في نسخة: "أخبرني عنك أنك قلت". (فقال: كذب) إن قيل: كيف احتج الشافعية على أن القنوت بعد الركوع بحديث أنس المذكور، وقد قال الأصوليون: إذا كذَّب الأصلُ الفرعَ لا يعمل به. قلنا: لم يُكذِّب أنسٌ محمدَ بن سيرين، بل كَذَّب فلانًا الذي ذكره عاصم، ولعله غيرُ محمَّد، قاله الكرماني (٢)، وفيه: إبعاد كذا قاله شيخنا آنفًا (٣). (إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا) أي: في الصلوات كلها، وإلا فقنوت الصبح بعد الركوع مستمر عند الشافعي، فمعنى الحصر المذكور: أنه لم يقنت إلَّا شهرًا في جميع الصلوات بعد الركوع، بل في الصبح فقط، فلا تنافي بين كلامي الشافعي. وقنوته في ﷺ شهرًا كان على قتلة القراء؛ لكونها نازلة (أراه) أي: [بضم الهمزة] (٤)

стр. 1369

أظنه وهو مقول أنس (يقال لهم) في نسخة: "يقال لها" بتأنيث ضمير القوم؛ باعتبار أنهم طائفة. (القراء) هم طائفة كانوا من أورع الناس، نزلوا الصفة؛ يتعلمون القرآن، فبعثهم النبي ﷺ إلى أهل نجد؛ ليدعوهم إلى الإِسلام، ويقرؤا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء وهم رعلٌ وذكران وعصية، فقاتلوهم، فقتلوهم، ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري (١). (زهاء) بضم الزاي، وخفة الهاء، والمدِّ، أي: مقدار. (دون) أي: غير (أولئك) أي: المبعوث إليهم. ١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ". [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٤٠٩] (أخبرنا أحمد) في نسخة: "حدثنا أحمد" (ابن يونس) نسبة إلى جده؛ لشهرته به، وإلا فهو عبد الله بن يونس. (زائدة) أي: ابن قدامة. (عن التيمي) هو سليمان بن طرخان (عن أبي مجلز) بكسر الميم، وقد تفتح، هو لاحق بن حميد السدوسي. (عن أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (على رعل) بكسر الراء وسكون العين المهملتين. (ذكوان) بفتح الذال المعجمة، وسكون الكاف آخره نون، غير منصرف: قبيلتان من سليم. ١٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالفَجْرِ". [فتح: ٢/ ٤٩٠]

стр. 1370

(إسماعيل) أي: ابن عليه. (قال: حدثنا) في نسخة: "قال: أخبرنا" (خالد) أي: الحذاء. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس) أي: "ابن مالك"، كما في نسخة. (في المغرب والفجر) أي: لأنهما في طرفي النهار؛ لزيادة شرف وقتيهما، فكان تارة يقنت فيهما، وتارة في جميع الصلوات؛ حرصًا على إجابة الدعاء حتى نزل ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ فتركه إلا في الصبح؛ لخبر أنس: أنه ﷺ لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا (١)، وقد يقال: أن أحاديث هذا الباب ليس فيها ذكر الوتر، فما وجه ذكرها في باب الوتر؟، ووجه شيخنا بأنه ثبت أن المغرب وتر النهار (٢)، فإذا ثبت فيها ثبت في وتر الليل؛ بجامع ما بينهما من الوترية (٣).

стр. 1371

١٥ - كتاب الاستسقاء

стр. 1372

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [١٥ - أَبْوَابُ الاسْتِسْقَاءِ] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة (أبواب الاستسقاء) كذلك، وفي نسخة بدله: "كتاب الاستسقاء" وفي نسخة تأخير البسملة عن (أبواب الاستسقاء). ١ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ وَخُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الاسْتِسْقَاءِ (باب: الاستسقاء) ساقط من نسخة، والاستقاء: طلب إنزال المطر من الله تعالى بالتضرع، وهو ثلاثة أنواع: أدناها: الاستقاء بالدعاء خاليا عما يأتي. وأوسطها: الاستقاء بالدعاء بعد صلاة، أو في خطبة جمعة، أو نحوها. وأفضلها: الاستقاء بصلاة وخطبة. ١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ". [١٠٠١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٤٩٢] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (عبد الله بن أبي بكر) أي: ابن محمَّد بن عمرو بن حزم. (عن عمه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم. (خرج النبي) أي: إلى الصحراء. (وحوَّل ردءاه) أي: عند استقباله في أثناء الاستسقاء.

стр. 1373

٢ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " (باب: دعاء النبي ﷺ اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) لفظ: (عليهم) ساقط من نسخة، وهو مع (سنين) ساقط من أخرى، و (سنين) جمع سنة شذوذًا بتغيير مفرده من الفتح إلى الكسر، وكونه غير علم عاقل ومخالفته مجموع السلامة في جواز إعرابه بثلاثة أوجه: بالحروف، وبالحركات على النون منونًا، وغير منون منصرفًا، وغير منصرف، وسني يوسف هي: السبع المجدبة، وأضيفت إليه؛ لأنه الذي قام بأمور الناس فيها. ١٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ: وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللَّهُ " قَال ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ أَبِيهِ، هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ. [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥، ٢٥١٥ - فتح: ٢/ ٤٩٢] (قتيبة وابن سعيد (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (أنج) بكسر الجيم بعد همزة القطع، وهو للتعدية، يقال: نجا فلان، وأنجيته. (أنج المستضعفين من المؤمنين) من ذكر العام بعد الخاص. (وطأتك) بفتح الواو أي: شدة عقوبتك، ومعناها لغة: الدوس بالقدم. (على مضر) أي: على كفار قريش أولاد مضر. (اجعلها) أي: الوطأة، أو السنين، أو الأيام. (كسني يوسف) أي: في بلوغ غاية الشدة (غفار) بكسر الغين، وخفة الفاء، أبو قبيلة من كنانة. (وأسلم) بالهمز واللام: قبيلة من خزاعة. (سالمها الله) من المسالمة:

стр. 1374

وهي ترك الحرب، أو بمعنى: سلمها، وإنما خصَّ هاتين القبيلتين بالدعاء؛ لأن غفارًا أسلموا قديمًا، وأسلم سالموه ﷺ . (ابن أبي الزناد) اسمه: عبد الرحمن (هذا) أي: الدعاء المذكور. (كله) كان (في الصبح) أي: قنوته، ومرَّ شرح الحديث في باب: يهوي بالتكبير حين يسجد (١). ١٠٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَال حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، قَال: "اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ"، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَالجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى، إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] " فَالْبَطْشَةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ". [١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٢/ ٤٩٢] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح العطار. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع الهمذاني. (عبد الله) أي: ابن مسعود. (إدبارًا) أي: عن الإِسلام. (اللهم سبعًا) أي: ابعث، أو سلط عليهم سبعًا، وفي نسخة: "سبع" بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف أي: مطلوبي فيهم سبعٌ. (سنة) أي: قحط. (حصَّت) بحاء وصاد مشددة مهملتين أي: استأصلت وأذهبت. (كل شيء) أي: من النبات. (أكلوا)

стр. 1375

في نسخة: "أكلنا". (والجيف) جمع جيفة: وهي جثة ما خرجت روحه بغير ذكاة، وأرواح فبينها وبين الميتة عموم وخصوص من وجه. (وينظر) بالنصب بحتى، وبالرفع استئناف. (أحدهم) في نسخة: "أحدكم". (فيرى الدخان من الجوع) أي: من أجله؛ إذ الجائع يرى بينه وبين السماء، كهيئة الدخان من ضعف بصره. (قد هلكوا) أي: من الجدب والجوع. (فادع الله لهم) فدعا لهم حيث صرَّح البخاري في سورة الدخان بقوله: فاستسقى لهم فسقوا (﴿فَارْتَقِبْ﴾) أي: انتظر يا محمَّد عذابهم إلى قوله (﴿عَائِدُونَ﴾) في نسخة: إلى قوله: (﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾) أي: إلى الكفر (﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾) زاد في نسخة: " ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ " (فالبطشة) في نسخة: "والبطشة" بالواو. (يوم بدر) أي: وقعة البطشة فيه، وفسرت بالقتل؛ لأنهم لما التجئوا إليه ﷺ وقالوا: ادع الله أن يكشف عنا، فنؤمن لك، فدعا وكشف، فلم يؤمنوا، انتقم الله منهم يوم بدر، وعن الحسن: البطشة الكبرى يوم بدر (١). (وقد) في نسخة: "فقد" بالفاء. (مضت الدخان) هو الجوع (والبطشة واللزام) هما: القتل (وآية الروم) هي أول السورة، ووجه إدخال هذا الباب في باب الاستسقاء: التنبيه على أنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين، كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين؛ لأن فيه إضعافهم، وهو نفعٌ للمسلمين.

стр. 1376

٣ - بَابُ سُؤَالِ النَّاسِ الإِمَامَ الاسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا (باب: سؤال الناس الإِمام الاستسقاء إذا قحطوا) بفتح القاف، مع فتح الحاء، وكسرها بالبناء للفاعل، يقال: قحط المطر قحوطًا إذا احتبس، فيكون ذلك من باب القلب؛ لأن المحتبس المطر، لا الناس، أو يقال: إذا كان محتبسًا عنهم فهم محتبسون عنه، وفي نسخة: "قحطوا" بالبناء للمفعول. (والاستسقاء) بالنصب مفعول ثان لسؤال، وإن لم يكن من أفعال القلوب، فإن ذلك جائز، وإن كان قليلًا، أو هو منصوبٌ بنزع الخافض أي: عن الاستسقاء، يقال: سألته الشيء، وسألته عن الشيء. ١٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ: [البحر الطويل] وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ [١٠٠٩ - فتح: ٢/ ٤٩٤] (عمرو بن علي) أي: ابن بحر الباهلي (يتمثل بشعر أبي طالب) زاد في نسخة: "فقال". (وأبيض) بجره بالفتحة بربّ مقدرة، ونصبه، عطفٌ على (سيدًا) في بيت قبله وهو: وما نزل قوم لا أبا لك سيدًا ... يحوط الزمار غير ذرب مواكل وبرفعه خبر مبتدإِ محذوف أي: هو أبيض. (يستسقى) بالبناء للمفعول. (بوجهه) أي: النبي ﷺ (ثمال اليتامى) وهو الذي يثمل القوم أي: يكفيهم بأفضاله وهو مع قوله: (عصمة للأرامل) مجرور، أو منصوب، أو مرفوع، صفة و (أبيض) بأوجهه السابقة، والعصمة: ما يعتصم ويمتنع به، والأرامل جمع أرمل وأرملة، وهما: الفقيران اللذان لا زوج لهما، وإنما كان استعماله في الرجل مجازًا عرفيًّا؛ إذ لو أوصى

стр. 1377

للأرامل اختصت الوصية بالنساء. قيل: ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن ما فيه مفهوم منها بالأولى؛ لأنهم إذا سقوا بسؤالهم الله به ﷺ فأحرى أن يسقوا بتقديمهمِ له. ١٠٠٩ - وَقَال عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ " وَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ". [انظر: ١٠٠٨ - فتح: ٢/ ٤٩٤] (وقال عمر بن حمزة) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. (سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر. (وأنا أنظر ... إلخ) حال من ضمير: (ذكرت). (يستقي) حال من النبي ﷺ , وفي نسخة: "يستسقي على المنبر". (يجيش) أي: يهيج من جاش البحر إذا هاج، وهو كناية عن كثرة المطر. (وأبيض ... إلخ) مقول قول الشاعر، وقوله: (ثمال اليتامى عصمة للأرامل) ساقط من نسخة. ١٠١٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا"، قَال: فَيُسْقَوْنَ. [٣٧١٠ - فتح: ٢/ ٤٩٤] (حدثنا عبد الله بن محمَّد الأنصاري) في نسخة: "حدثنا الأنصاري". (عن أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (قحطوا) بالبناء للفاعل وللمفعول، كما مر. وفي الحديث: الاستسقاء بأهل الصلاح لا سيما أقارب رسول الله ﷺ وأن الاجتماع إنما يكون بإذن الإِمام؛ لما فيه من الاقتيات عليه.

стр. 1378

٤ - بَابُ تَحْويلِ الرِّدَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ (باب: تحويل الرداء في الاستسقاء) تفاؤلًا بتحول القحط إلى الخصب. ١٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ". [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٤٩٧] (إسحاق) أي: ابن (١) [إبراهيم الحنظلي، صفة مشهبة، وبفتحها مصدر بمعنى الصفة، أو مفعول مطلق لمقدر. (يخشى) أي: يخاف. (أن تكون الساعة) مفعول يخشى، و (الساعة) بالرفع فاعل و (تكون) على أنها تامة، واسم لها على أنها ناقصة، وخبرها محذوف أي: حضرت، أو بالنصب خبر كان، واسمها محذوف، أي: هذه الآية، وهذا تمثيل، من الراوي، فإنه قال: فزعًا، كالخاشي أن تكون القيامة، وإلا فالنبي ﷺ عالم بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم. قال النووي: قد يستشكل الحديث بأن الساعة لها مقدمات، كالطلوع من المغرب، وخروج الدابة والدجال وغيرها، فكيف يخشى؟ ويجاب: بأن هذا لعلة قبل إعلامه هذه العلامات، أو خشي أن يكون هذا الكسوف بعض مقدماتها، أو الراوي هو الذي ظن، ولا يلزم من ظنه أنه ﷺ خشي ذلك حقيقة، بل ربما خشي أن يكون نوع عذاب للأمة، فظن ذلك (٢) انتهى.

стр. 1379

وعورض الأول بأن قصة الكسوف متأخرة؛ لأن موت إبراهيم كان في العاشرة، وقد أخبر النبي ﷺ بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك. (رأيته قط) بضم الطاء مشددة ومخففة، ولفظة (ما) ساقطة من نسخة، وهي مرادة، أو في (أطول) معنى: عدم المساواة، أي: فصلى بما لم يساو قط قيامًا رأيته يفعله، أو (قط) بمعنى: حسب إن سكنت الطاء، أي: صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يفعله. (وهذه الآيات التي يرسل الله) أي: من كسوف النيرين والزلزلة، وهبوب الريح الشديدة، وغيرها (يخوف الله به) أي: بما ذكر من الآيات، وفي نسخة: "يخوف الله بها". إلى ذكره في نسخة: "إلى ذكر الله". (وهب) أي: ابن "جرير" كما في نسخة. (أخبرنا) في نسخة "حدثنا". (شعبة) أي: ابن حجاج. (سفيان) أي: ابن عيينة. (قال عبد الله) في نسخة: "عن عبد الله". (يحدث أباه) أي: أبا عبد الله لا أبا عباد. ١٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، يُحَدِّثُ أَبَاهُ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: هُوَ صَاحِبُ الأَذَانِ، وَلَكِنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيُّ مَازِنُ الأَنْصَارِ". (وقلب) وفي نسخة: "وحول". (وصلى ركعتين) أي: كركعتي العيد حتى في التكبير والقراءة والجهر بهما. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (كان ابن عيينة يقول: هو) أي: راوي حديث الاستسقاء، وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الخزرجي. (صاحب الأذان)

стр. 1380

أي: صاحب رؤياه. (ولكنه) أي: ابن عيينة. (وهم) بكسر الهاء، وفي نسخة: بسكونها بضمير لك لمروي بن عيينة لا له، (لأن هذا) أي: راوي حديث الاستسقاء (عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، مازن الأنصار) أي: لا مازن بني تميم، أو غيره، وفي نسخة بدل (مازن) "الأنصاري" وزاد في أخرى بعد (عاصم بن مازن): "الأنصاري". وفي الحديث: استعمال الفأل. [٥ - باب انتِقَامِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ مِنْ خَلْقِهِ بِالْقَحْطِ إِذَا انتُهِكَ مَحَارِمُ الله .] [فتح: ٢/ ٥٠١] (باب: انتقام الرب سبحانه من خلقه بالقحط إذا انتهكت محارمه) كذا في نسخة خالية من حديث وأثر، وكأنه ذكر ذلك ليضع له حديثًا أو أثرًا مطابقًا له فلم يتفق له ذلك. ٦ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ (باب: الاستسقاء في المسجد الجامع) أَي: جواز ذلك فيه. ١٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَال: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وجَاهَ المِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قَال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا" قَال أَنَسُ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ، وَلَا دَارٍ قَال: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَال: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ

стр. 1381

رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ حَوَاليْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ" قَال: فَانْقَطَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قَال شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَال: "لَا أَدْرِي". [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ١٥٠] (محمد) أي: "ابن سلام" كما في نسخة. وهو بتشديد اللام البيكندي. (قال أخبرنا) في نسخة: "قال حدثنا" (أبو ضمرة) هو أنس بن عياض. (أن رجلًا) قيل: هو كعب بن مرة، وقيل: أبو سفيان بن حرب. قال شيخنا: والظاهر: أنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري (١). (كان وجاه المنبر) بكسر الواو وضمها أي: مواجهه. (رسول الله ﷺ قائم) حال. (يخطب) حال ثانية، وهما حالان متداخلتان (هلكت المواشي) أي: أشرفت على هلاكها من عدم وجود ما يعشيون به من الأقوات المفقود. بحبس المطر، وفي نسخة: "هلكت الأموال" والمراد بها: المواشي وهلك بفتح اللام يهلك بكسرها أشهر من العكس. (وانقطعت السبل) في نسخة: "وتقطعت السبل" أي: الطرق، وانقطاعها لهلاك الإبل، أو ضعفهاة لقلة الكلإ. (يغيثنا) بفتح أوله وضمه من غاث وأغاث، يقال: غاث الغيث الأرض أي: أصابها وأغاثه الله أي: أجابه، وهو بالجزم جواب الأمر، وفي نسخة: "أن يغيثنا" بالفتح والضم أيضًا، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، وجواب الأمر محذوف، أي: يجبك. (اللهم اسقنا) الهمزة همزة

стр. 1382

وصلٍ، ويجوز قطعها، يقال: سقاه، وأسقاه. (ولا والله) في نسخةٍ: "فلا والله". (من سحاب ولا قزعة) بنصب قزعة تبعًا لمحل الجار والمجرور، وبجرها تبعًا للفظ المجرور: وهي قطعة سحاب رقيقة. (ولا شيئًا) أي: مما هو مظنة للمطر، وهو بالنصب، ويجوز جره كالذي قبله (وما بيننا) في نسخة: "ولا بيننا". (سلع) بفتح السين، وسكون اللام: جبل بالحديبية (١) (من ورائه) أي: وراء سلع. (مثل الترس) أي: في كثافتها واستدارتها. (قال) أي: أنس، وفي نسخة: "فقال " (والله) في نسخةٍ: "فوالله". (ستًّا) أي: ستة أيام، وفي نسخةٍ: "سبتًا" بفتح أوله، وسكون الموحدة أي: أسبوعًا، وعبَّر به عنه؛ لأنه أول الأسبوع من باب تسمية الشيء باسم بعضه. قال شيخنا: ولا تنافي بين الروايتين؛ لأن من قال: ستًّا أراد ستة أيام، ومن قال سبتًا أضاف إليها يومًا ملفقًا من الجمعتين (٢). (ثم دخل رجلٌ) ظاهره: أنه غير الأول؛ لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد، وهذا جري على الغالب؛ لقول أنس بعدُ جوابًا لمن سأل أهو الرجل الأول؟ لا أدري، لقول مسلم حتى جاء ذلك الأعرابي (٣) إذ الأول: يقتضي الشك، والثاني: -كصنع البخاري بعد في باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء- يقتضي الجزم؛ لأنهما واحد، وجمع شيخنا بينهما، بقوله: لعل أنسًا تذكره بعد أن نسيه أو نسيه بعد أن كان تذكره (٤).

стр. 1383

(ورسول الله ﷺ قائم) حال (يخطب) حال ثانية، وفي نسخة: "قائمًا" بالنصب، حال من ضمير يخطب. (فاستقبله قائمًا) بنصب قائمًا على الحال عن فاعل استقبله لا من مفعوله. (فادع الله يمسكها) بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف وجواب الأمر محذوف أي: يجبك. وفي نسخة: "فادع الله أن يمسكها" فجواب الأمر أيضًا محذوف، والضمير للأمطار المفهومة من (أمطرت)، أو (للسحابة)، أو (السماء). (حوالينا) أي: أنزل المطر حوالينا، ويقال فيه: حولنا وحوالنا. (ولا علينا). (لا) دعائية، كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] والكلام وإن صح بدون واو العطف؛ لكنها زيدت؛ لتفيد الاتصال بين الجملتين إذ كل منهما طلبته وغايته، إذ المقصود بالأول: طلب النفع، وبالثانية: طلب رفع الضرر. (الآكام) بكسر الهمزة وبفتحها ممدودة جمع أكمة بوسائط، إذ الأكمة وهي: ما دون الجبل وأعلى من الرابية، جمعها حقيقة أكم بفتحتين وجمعه آكام كجبال وجمعه أكم بضمتين، وجمع على آكام بهمزة ممدودة كأعناق، قاله الجوهري، وزاد لجمع أكم بفتحتين أكمات. (والظراب) بكسر المعجمة، جمع ظرب بفتحها وكسر الراء أكثر من سكونها، وهي: الرابية الصغيرة. (والأودية) المراد منها ومن الثلاثة قبلها: بطونها. (ومنابت الشجر) أي: وغيرها، وخصت المذكورات بالذكر؛ لأنها بالمعنى المذكور أوفق للزراعة من غيرها. (فانقطعت) أي: الأمطار عن المدينة. (أهو) أي: السائل الثاني. (باب: الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة) أي: باب بيان حكم ذلك حالة كون الخطيب غير مستقبل القبلة.

стр. 1384

٧ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ ١٠١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا، دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" قَال أَنَسٌ: وَلَا وَاللَّهِ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَال: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا، قَال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ" قَال: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قَال شَرِيكٌ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ فَقَال: "مَا أَدْرِي". [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٧] (شريك) أي: ابن عبد الله بن أبي بكر. (يوم جمعة) في نسخة: "يوم الجمعة". (دار القضاء) أي: التي بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب الذي كان أنفقه من بيت المال، وكتبه على نفسه، وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ماله، فباع هذه الدار من معاوية، وكان يقال لها: دار قضاء دين عمر، ثم اختصر فقيل لها: (دار القضاء). (يغيثنا) فيه ما مرَّ في الباب السابق. (ولا والله) في نسخة: "فلا والله" (ستًّا) وفي نسخة: بباء، وفي أخرى: "سبعًا". (يمسكها) بالجزم والرفع نظيرها مرَّ في (يغيثنا). (سألت أنس بن مالك)

стр. 1385

في نسخة: "فسألت أنس ابن مالك" وفي أخرى: "فسألت أنسًا". (باب: الاستسقاء على المنبر) أي: في الخطبة. ٨ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ عَلَى المِنْبَرِ ١٠١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ المَطَرُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَدَعَا فَمُطِرْنَا، فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، قَال: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا" قَال: فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُونَ وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ المَدِينَةِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٨] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (يوم الجمعة) في نسخة: "يوم جمعة". (قحط) بالبناء للفاعل والمفعول أي: احتبس. (فمُطِرنا) بالبناء للمفعول من مطر ثلاثيًّا لغة في أمطر رباعيًّا. (فما كدنا أن نصل) لفظة (أن) ساقطة من نسخة. (أن يصرفه) أي: المطر. (يمطرون) أي: أهل اليمين والشمال. ٩ - بَابُ مَنِ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الجُمُعَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ (باب: من اكتفى) أي: عن صلاة الاستسقاء. (بصلاة الجمعة في الاستسقاء) كغيرها من المكتوبات والنوافل، وهي إحدى صوره الثلاث السابقة أول كتاب الاستسقاء.

стр. 1386

١٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَدَعَا، فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَال: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، فَقَامَ ﷺ فَقَال: "اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَالأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ" فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٨] (عن أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (إلى النبي) في نسخة: "إلى رسول الله". (وتقطعت) بفوقية وطاء مشددة. (فدعا) في نسخة: "فادع الله". (فمُطرْنا) بالبناء للمفعول وفي كل من النسختين حذف والتقدير على الأولى: فادع الله فدعا فمطرنا، وعلى الثانية: فدعا فمطرنا. (فقال) في نسخة: "فقام فقال". (فانجابت) بجيم وموحدة أي: انكشفت السحب الممطرة المفهومة من (مطرنا). والجوبة: الفرجة في السحاب، وجيبتُ القميص: قورت جيبه. (انجياب الثوب) شبه انقطاع السحاب عن المدينة بتدوير انجياب الثوب. ١٠ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ المَطَرِ (باب: الدعاء) أي: برفع المطر عن البيوت (إذا انقطعت) في نسخة: "تقطعت". (السبل من كثرة المطر) أي: على البيوت. ١٠١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ

стр. 1387

وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"، فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٩] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (إلى رسول الله) في نسخة: "إلى النبي". (انقطعت) في نسخة: "تقطعت". (اللهم على رءوس الجبال والآكام) المراد: بطونها؛ لأنها محل النبات، وإنما خصَّ رءوسها بالذكر؛ لأن المطر ينزل عليها قبل نزوله على بطونها، والحديث تكرر في هذه الأبواب، وإن اختلف بعض ألفاظه، وقد مرَّ شرحه في باب: الاستسقاء في المسجد الجامع (١). ١١ - بَابُ مَا قِيلَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ» (باب: ما قيل أن النبي ﷺ لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة) عبر عنه بـ (قيل) مع صحة الخبر بأنه حوَّل رداءه؛ لأن قائل ولم يذكر أنه حول رداءه يحتمل أنه: الراوي عن أنس، أو من دونه، فلهذا التردد لم يجزم بالحكم، مع أن سكوت الراوي عن ذلك لا يقتضي نفي وقوعه، وأما تقييده بيوم الجمعة؛ فليبين أن قوله فيما مرَّ في باب: تحويل الرداء في الاستسقاء خاص بالمصلي الخارج عن محل الجمعة، والخبر المذكور مختصر من مطول سيأتي، وفيه: يخطب على المنبر يوم الجمعة (٢).

стр. 1388

١٠١٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، هَلاكَ المَالِ وَجَهْدَ العِيَالِ "فَدَعَا اللَّهَ يَسْتَسْقِي" وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٩] (عن الأوزاعي) هو عبد الرحمن (عن إسحاق بن عبد الله) أي: "ابن أبي طلحة" كما في نسخة. (وجَهد العيال) -بفتح الجيم أي: مشقتهم بسبب ما ذكر، وفتحها هو الرواية والمناسب لما هنا، أما بضمها فهو الطاقة، وقيل: بفتحها وضمها الطاقة، وبه مع ما قبله يعلم أنه بفتحها مشترك بين المشقة والطاقة وإن كان المراد هنا المشقة، كما مرَّ. (يستسقي) حال. ١٢ - بَابُ إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ (باب: إذا استشفعوا إلى الإمامَ ليستسقي لهم لم يردهم) أي: بل يجبيهم إلى سؤالهم، وفي نسخة: "يستسقي" بحذف اللام. ١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ، فَدَعَا اللَّهَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الجِبَالِ وَالآكَامِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ" فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٢/ ٥١٠] (فانجابت عن المدينة. انجياب الثوب): مرَّ شرحه.

стр. 1389

١٣ - بَابُ إِذَا اسْتَشْفَعَ المُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ القَحْطِ (باب: إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط) أي: فليجيبوهم عند وجود المصلحة. ١٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَال: إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلامِ، "فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا المَيْتَةَ وَالعِظَامَ"، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَ أَسْبَاطٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسُقُوا الغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ المَطَرِ، قَال: "اللَّهُمَّ حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا" فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ، فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح ٢/ ٥١٠] (عن سفيان) أي: الثوري. (والأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح بالتصغير، (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (فدعا عليهم النبي) ﷺ أي بقوله: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. (فأخذتهم سنة) أي: جدب وقحط. (فجاء أبو سفيان) هو صخر بن حرب. (هلكوا) في نسخة: "قد هلكوا". ﴿بدخان مبين﴾ زاد في نسخة: "الآية". (ثم عادوا إلى كفرهم) فابتلاهم الله تعالى بيوم البطشة. (فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى﴾ زاد في نسخة: ﴿إِنَّا مُننَقِمُونَ﴾ "، و (يوم) بدل من ﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾ أو معمول لفعل دل عليه: ﴿إِنَّا مُننَقِمُونَ﴾ لا منتقمون؛ لأن إن مانعة من عمل ما بعدها فيما قبلها. (قال)

стр. 1390

في نسخة: "قال أبو عبد الله" أي: البخاري. (وزاد أسباط) بفتح الهمزة أي: ابن نصر. قال العلامة البرماوي: واعلم أن هذا مما وهّموا فيه البخاري في وصله حديثًا بحديث، فإن دوام المطر والدعاء يكشفه إذا كان لأهل المدينة ومن حولهم من المسلمين، كما رواه أنس في يوم الجمعة لا علاقة له بدعائه لأهل مكة بالمطر حتى يسأل أهل المدينة كشفه، قيل: فتكون الترجمة أيضًا وهمًا لبنائها على وهم. قلت: يمكن أن يجاب بأن معنى (وزاد) أي: في الحديث بواقعة أخرى فيكون (سفيان) يروي عن (منصور) واقعة مكة، وسؤال أهل مكة له وهو بمكة قبل الهجرة. كما قاله ابن بطال (١). (وزاد) علهي (أسباط عن منصور) فذكر الواقعتين، لا أن الثانية مسببة عن الأولى، ولا أن السؤال فيهما معًا كان بالمدينة، وبالجملة فهذه الزيادة وصلها البيهقي في "السنن" وفي "الدلائل" (٢) انتهى. (قال: اللهم) في نسخة: "فقال: اللهم". (فسقوا) بالبناء للمفعول: (الناس) بنصبه على الاختصاص أي: أعني الناس، وبرفعه على أنه: بدل من الضمير أو نائب الفاعل على لغة: أكلوني البراغيث. وفي نسخة: "فسقى الناس". وفي الحديث: إجابة المسلمين المشركين في شفاعتهم إذا رجي رجوعهم للحق، وأن الإمام إذا طمع بإسلامهم يوقرهم ويدعو لهم،

стр. 1391

وإقرارهم بفضله ﷺ وقربه من الله وإجابته له، وإلا لما لجأوا إليه في كشف ضرهم وهو أول دليل على تعرفهم بصدقة، ولكن حملهم الحسد على معاداته. ١٤ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ المَطَرُ حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا (باب: الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا). بإضافة (باب) إلى ما بعده، والتقدير: (باب: الدعاء إذا كثر المطر) فيكون بلفظ: (اللهم حوالينا ولا علينا). ويجوز تنوينه، فيكون (الدعاء): مبتدأ خبره: (حوالينا). والتقدير: (الدعاء) كائن بلفظ: (اللهم حوالينا ولا علينا). ١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ، فَصَاحُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَحَطَ المَطَرُ، وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، فَقَال: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا" مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللَّهِ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ المِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، صَاحُوا إِلَيْهِ تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهَا عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا" فَكَشَطَتْ المَدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تَمْطُرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥١٢] (معتمر) أي: ابن سليمان التيمي. (عن ثابت) أي: البناني. (عن أنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (كان النبي) في نسخة: "كان رسول الله". (يوم جمعة) في نسخة: "يوم الجمعة". (قحط المطر) بالبناء للفاعل أي: انحبس. (واحمرَّت الشجر) أي: تغير لونها من الخضرة إلى الحمرة،

стр. 1392

(يسقينا) في نسخة: "أن يسقينا". (مرتين) ظرف للقول لا للسقي. أي: قال: اللهم اسقنا مرتين. (وايم الله) بهمزة وصل. (وأمطرت) في نسخة: "فأمطرت". (لم تزل تمطر) بضم الفوقية وكسر الطاء. وفي نسخة: "لم يزل المطر". (يحبسها) بالجزم جواب الأمر، وبالرفع على الاستئناف. (ثم قال) في نسخة: "فقال". (اللهم حوالينا ولا علينا) قال الشافعي في "الأم": وإذا كثرت الأمطار، وتضرر الناس، فالسنة أن يدعى برفعها اللهم حوالينا ولا علينا، ولا يشرع لذلك صلاة؛ لأن النبي ﷺ لم يصل لذلك (١). (وتكشطت) أي: انكشفت من كشطت الجل (٢) عن الفرس كشفته، وفي نسخة "فكُشِطَت" بفاء وبالبناء للمفعول. (تمطر) بفتح أوله وضم ثالثه من مطر، ويجوز الضم والكسر من أمطر. و (لا) في نسخة: "وما". (الإكليل) بكسر الهمزة: ما أحاط بالشيء، ويسمى التاجُ: إكليلًا. ١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا (باب: الدعاء في الاستسقاء قائمًا) أي: في الخطبة وغيرها؛ ليراه الناس فيقتدون به. ١٠٢٢ - وَقَال لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ وَخَرَجَ مَعَهُ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵃ "فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ، فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ" قَال أَبُو إِسْحَاقَ: وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ النَّبِيَّ ﷺ [فتح: ٢/ ٥١٣]

стр. 1393

(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (عن زهير) أي: ابن معاوية الكوفي. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (ابن يزيد) بتحتية وزاي. (بهم) في نسخة: "لهم". (فاستغفر) في نسخة: "فاستسقى". (ثم صلى ركعتين) ظاهره: أنه أخر الصلاة عن الخطبة، والجمهور: على تقديمها، فـ (ثم) للترتيب الإخباري. (يجهر) حال. (ورأى عبد الله بن يزيد النبي) بهمز (رأى) من الرؤية، وفي نسخة: "وروى عبد الله بن يزيد عن النبي" بالواو من الرواية، وبزيادة عن. فالأولى: تفيد أن عبد الله صحابي صريحًا، والثانية: تفيده ظاهرًا، والمعروف أنه صحابي (١). ١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، أَنَّ عَمَّهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ القِبْلَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا". [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٣] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي. (فاسقوا) في نسخة: "فسقوا". ١٦ - بَابُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ ؟ (باب: الجهر بالقراءة في الاستسقاء) أي: في صلاته. ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ

стр. 1394

تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ". [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٤] (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (فتوجه إلى القبلة) أي: في أثناء الخطبة الثانية. (ثم صلى ركعتين) (ثم) للترتيب الإخباري كما مرَّ. (جهر) حال، وفي نسخة "يجهر". ١٧ - بَابٌ: كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ ؟ (باب: كيف حول النبي لصلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس) أي: باب كيفية ذلك. ١٠٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَال: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ". [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٤] (فحول) لم يصرح بكيفية التحويل المترجم لها اكتفاء بمفهوميتها من كيفية الدعاء مقدمًا على التحويل؛ لأنه كيفيته. (واستقبل القبلة) عطف على (حوَّل إلى الناس ظهره) والفرق بينهما أن فاعل ذلك يكون في ابتداء التحويل وأوسطه منحرفًا حتى يبلغ غاية الانحراف فيصير مستقبلًا. ومرَّ شرح الحديث. ١٨ - بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ (باب: صلاة الاستسقاء ركعتين) بين به كيفية صلاة الاستسقاء، وإن علمت مما مرَّ فقوله: (ركعتين) بالجر عطف بيان لصلاة الاستسقاء.

стр. 1395

١٠٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ". [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عبد الله بن أبي بكر) أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم. (عن عمه) هو عبد الله بن زيد. (فصلى ركعتين) أي: كركعتي العيد فهما كهما في التكبير في أول الأولى سبعًا وفي أول الثانية خمسًا، ورفع يديه وغير ذلك. ١٩ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي المُصَلَّى (باب: الاستسقاء في المصلى) هذه الترجمة علمت من الترجمة المتقدمة أول الأبواب، وهي باب: الخروج إلى الاستسقاء. ١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ" قَال سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَنِي المَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَال: "جَعَلَ اليَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ". [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٥] (عبد الله بن محمد) أي: السدوسي. (سفيان) أي: ابن عيينة (عن عمه) هو عبد الله بن زيد. (إلى المصلى) أي: بالصحراء. (المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود. (عن أبي بكر) هو والد عبد الله المذكور في السند. (جعل اليمين على شمال): تفسير لقلب الرداء. قال شيخنا: وليس قوله: (قال سفيان) تعليقًا، كما زعمه المزي، بل هو موصول عند البخاري معطوف على حديث (عبد الله بن محمد) عن (سفيان) (١).

стр. 1396

٢٠ - بَابُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ (باب: استقبال القبلة في الاستسقاء) أي: في الدعاء في أثناء خطبته الثانية. ١٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى يُصَلِّي، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا - أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ - اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ، وَالأَوَّلُ كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ". [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٥] (محمد) أي: "ابن سلام" كما في نسخة. (أخبرنا) في نسخة: "حدثنا". (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (أبو بكر بن محمد) أي: ابن عمرو بن حزم. (يصلي) مضارع صلى، وفي نسخة: "فصلى"، وفي أخرى: "يدعو". (لما دعا) أي: في خطبته الثانية. (أو أراد أن يدعو) شك من الراوي. (ابن زيد) في نسخة: "عبد الله بن زيد". (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (هذا) أي: عبد الله بن زيد الأنصاري (مازِني، والأول) أي: وهو المذكور في باب: الدعاء في الاستسقاء قائمًا. (كوفي هو: ابن يزيد) بلفظ المضارع، بخلاف المذكور هنا، فإنه بلا ياء في أوله، وهما معًا غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه. ٢١ - بَابُ رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ (باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء) أي: في الدعاء فيه.

стр. 1397

١٠٢٩ - قَال أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، قَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَال: أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ البَدْو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ المَاشِيَةُ، هَلَكَ العِيَالُ هَلَكَ النَّاسُ، "فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ"، قَال: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَشِقَ المُسَافِرُ وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥١٦] (وقال أيوب) في نسخة: "قال أيوب". (بن سليمان) أي: ابن بلال. (قال يحيى) في نسخة: "عن يحيى". (أتى رجل أعرابي) في نسخة: "أتى أعرابي". (فقال) في نسخة: "قال". (هلك العيال) في نسخة: "هلكت العيال". (فأتى الرجل) يقتضي أنه الأوَّل، ومرّ ما يتعلق به. (بشق) بفتح الموحدة والمعجمة، وقيل: بكسر المعجمة، أي: ملأ واشتد ضرره. ١٠٣٠ - وَقَال الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَشَرِيكٍ، سَمِعَا أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ". [١٠٣١، ٣٥٦٥، ٦٣٤١ - مسلم: ٨٩٥ - فتح: ٢/ ٥١٦] (وقال الأويسي) هو عبد العزيز بن عبد الله. (وشريك) هو ابن عبد الله بن أبي نمر. (رفع) في نسخةٍ: "أنه رفع". (رأيت بياض إبطيه) في نسخة: "يرى بياض إبطيه". وقوله: (وقال الأويسي ... إلى آخره) ساقط هنا من نسخةٍ، ومذكور في الباب بعده في أخرى، وساقط منهما معًا في أخرى اكتفاءً بذكره بعد في: كتاب الدعوات.

стр. 1398

وفي الحديث: سن رفع اليدين في الدعاء في الاستسقاء، كما يُسنُّ في الدعاء في غيره. وأما خبر البخاري في الباب الآتي: أنه ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه، فمحمول على أنه لا يرفعهما في غير الاستسقاء رفعًا بليغًا بقرينة آخر الخبر، أو على أنه لا يرفع ظهورهما في غير الاستسقاء أو نحوه، إذ السنة في الدعاء لدفع البلاء جعل ظهورهما إلى السماء، وفي طلب النفع رفع بطونها إليها. ٢٢ - بَابُ رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِي الاسْتِسْقَاءِ (باب: رفع الإمام يده في الاستسقاء) هذه الترجمة ساقطة من نسخةٍ للعلم بها من ترجمة الباب السابق، وفي أخرى قبل الباب: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". ١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلا فِي الاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ". [انظر: ١٠٣٠ - مسلم: ٨٩٥ - فتح ٢/ ٥١٧] (حدثنا محمد) في نسخة "أخبرنا محمد". (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (وابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم (عن سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن أنس بن مالك) في نسخة: "عن أنس".

стр. 1399

٢٣ - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا مَطَرَتْ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩]: المَطَرُ" وَقَال غَيْرُهُ: صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ". (باب: ما يقال إذا أمطرت) بفتح الهمزة، أي: السماء، وفي نسخة: "مطرت السماء" بفتحات وزيادة السماء. (وقال ابن عباس) في تفسير قوله تعالى: (كَصَيِّبٍ) أنه (المطر) وهو قول الجمهور. (وقال غيره) أي: غير ابن عباس في بيان أن فعل صيب ثلاثي مجرد أو مزيد فيه. (صاب وأصاب). مضارع صاب (يصوب) ومضارع أصاب يصيب فلو قدم بصوب على أصاب كان أوضح. ١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ، قَال: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا" تَابَعَهُ القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، وَعُقَيْلٌ، عَنْ نَافِعٍ. [فتح: ٢/ ٥١٨] (عبد الله) أي: "ابن المبارك" كما في نسخة (عن القاسم بن محمد) أي: ابن أبي بكر الصديق. (اللهم) ساقط من نسخة. (صيبًا) بالنصب بمقدر أي: اجعله، والصيب: المطر الذي يصوب، أي: ينزل ويقع، وفي نسخةٍ: "صبًّا" بموحدة مشددة من الصب، أي: اصببه صبًّا. (ورواه) أي: الحديث المذكور. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو (وعقيل) بالتصغير، أي: ورواه عقيل، وهو ابن خالد الأيلي، وغاير بين تابعه ورواه تفننًا، أو إرادة للتعميم في رواه؛ لأن الرواية تعم المتابعة.

стр. 1400

٢٤ - بَابُ مَنْ تَمَطَّرَ فِي المَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ (باب: من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته) (تمطر) بتشديد الطاء، كتفعل، أي: تعرض للمطر، وتطلب نزوله عليه؛ لأنه حديث عهد بربه، أي: قريب العهد بتكوين ربه ولم تمسه يد خاطئة، ولم تكدره ملاقاة أرض عُبدِ بها غير الله تعالى، وفي نسخةٍ بدل (تمطر) "تحطب". ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، قَال: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَال: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ المَالُ، وَجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا، قَال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، قَال: فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، قَال: فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَفِي الغَدِ، وَمِنْ بَعْدِ الغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ وَغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَقَال: "اللَّهُمَّ حَوَاليْنَا، وَلَا عَلَيْنَا" قَال: فَمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إلا تَفَرَّجَتْ، حَتَّى صَارَتِ المَدِينَةُ فِي مِثْلِ الجَوْبَةِ حَتَّى سَال الوَادِي، وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا، قَال: فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إلا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥١٩] (محمد) أي: "ابن مقاتل" كما في نسخة. (عبد الله) أي: "ابن المبارك" كما في نسخة. (الأوزاعي) هو أبو عمرو عبد الرحمن. (فبينا رسول الله) في نسخةٍ: "فبينا النبي". (فثار) بمثلثة (وفي الغد) في نسخةٍ: "ومن الغد". (فادع الله لنا) أي: أن يمسك المطر عنا. (يشير بيده) في نسخةٍ: "يشير رسول الله ﷺ بيده". (تفرجت). أي:

стр. 1401

الناحية، أي: تقطعت (في مثل الجوبة) بفتح الجيم ولفظ: (في) ساقط من نسخةٍ. (بالجود) بفتح الجيم، أي: بالمطر الكثير، ومرَّ الحديث في كتاب: الجمعة، وكتاب: الاستسقاء (١). ٢٥ - بَابُ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ (باب: إذا هبت الريح) أي: ماذا يعتري الإنسان. ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: "كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ". [فتح: ٢/ ٥٢٠] (حميد) أي: الطويل. (أنسًا) أي: "ابن مالك" كما في نسخةٍ. (عرف ذلك) أي: هبوبها، أي: أثره من التغير وظهور الخوف من إطلاق السبب وإرادة المسبب، ووجه الخوف: أنه قد يكون عذابًا ينزل بأمته. وفي الحديث: التحذير من عمل الأمم الخالية، وعصيانهم مخافة أن يحل بهم ما حل بأولئك. ٢٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نُصِرْتُ بِالصَّبَا (باب: قول النبي ﷺ نصرت بالصبا) بالقصر، أي: بالريح الشرقية. (مسلم) أي: ابن إبراهيم. (شعبة) أي: ابن الحجاج.

стр. 1402

١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". [٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥ - مسلم: ٩٠٠ - فتح: ٢/ ٥٢٠] (الصبا) يقال لها القبول؛ لأنها تقابل باب الكعبة. (وأهلكت) بالبناء للمفعول. (بالدبور) بفتح الدال: الريح الغربية المقابلة للصبا، وهي الريح العقيم؛ سميت بذلك لأنها أهلكت قوم هود، وقطعت دابرهم. وفي الحديث: تفضيل المخلوقات بعضها على بعض، والأخبار عن أحوال الأمم الماضية، وإخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على جهة التحدث بنعمة الله والشكر له لا على الفخر. ٢٧ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلازِلِ وَالآيَاتِ (باب: ما قيل في الزلازل) جمع زلزلة، وهي بفتح الزاي: حركة الأرض واضطرابها. (والآيات) أي: علامات القيامة. ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ - وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ". [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٢/ ٥٢١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أخبرنا) في نسخة: "حدثنا". (عن عبد الرحمن) أي: ابن هرمز. (حتى يقبض العلم) أي: بموت العلماء وكثرة الجهلاء (ويتقارب الزمان) فسر بخبر الترمذيِّ: "فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة،

стр. 1403

والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كالضرمة بالنار) (١) أي: كزمان إيقادها، وهي: ما يوقد به النار أولًا كالقصب والكبريت، وقيل: المراد: قصر الأعمار بقلة البركة. (وتظهر الفتن) أي: تكثر وتشتهر. (الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم. (حتى يكثر فيكم المال) غاية لكثرة الهرج؛ لقلة الرجال، وقلة الرغبات في المال، وقصر الآمال؛ لعلمهم بقرب الساعة، أو عطف على يكثر الهرجُ، لكن حذف العاطف كما في التحيات المباركات. (فيفيضُ) بفتح التحتيةِ، أي: يكثُر، وهو بالرفع خبر مبتدإٍ محذوفٍ، وفي نسخةٍ: "فيفيضَ" بالنصب عطف على يكثر. ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَفِي يَمَنِنَا" قَال: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَال: قَال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا" قَال: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَال: قَال: "هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ". [٧٠٩٤ - فتح: ٢/ ٥٢١] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (ابن عون) هو عبد الله بن أرطبان. (قال: اللهم) في نسخةٍ: "قال: قال اللهم". (في شامنا وفي يمننا) والمراد بهما: الإقليمان المعروفان أو الذي عن يمييننا. وشمالنا. (قال: قالوا) أي: قومٌ من الصحابة. (وفي نجدنا) هو خلافُ الغورِ: وهو

стр. 1404

تهامة، وكل ما ارتفع فيها إلى أرض العراق، فهو نجد. (قال: قال) في نسخة: "فقال: قال". (هناك) في نسخةٍ: "هنالك". (وبها) أي: بنجد. (قرن الشيطان) أي: أُمَّته وحزبه. ٢٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "شُكْرَكُمْ". (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾) أي: بسقيا الله، حيث قلتم: مطرنا بنوء كذا. (قال ابن عباس) في تفسير (رِزْقَكُمْ) (شكركم) أطلق الرزق على لازمه وهو الشكرُ مجازًا، أو أراد شكر رزقكم، ففيه: إضمارٌ، أو الرزق من أسماء الشكر. ١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: "هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ". (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (بالحديبية) بتخفيف التحتية عند المحققين وبتشديدها عند أكثر المحدثين، سُمِّيت بشجرةٍ حدباءَ كانت بيعةُ الرضوان تحتها. (من الليلة) في نسخةٍ: "من الليل" (كافر بالكوكب) في نسخةٍ: "وكافر بالكوكب". ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنهم كانوا ينسبون الأفعال لغيرِ

стр. 1405

الله فيظنون أنَّ النوءَ يمطرهم ويرزقهم، فهذا تكذيبهم، فنهوا عن نسبة الغيث إلا لله، لا للنوء وهو الوقتُ، لأنَّه مخلوقٌ ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا، ومرَّ شرحُ الحديث في باب: يستقبل الإمامُ الناسَ إذا سلَّم (١). ٢٩ - بَابُ: لَا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ المَطَرُ إلا اللَّهُ وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلا اللَّهُ". [انظر: ٥٠] (بابُ: لا يدري متى يجيءُ المطرُ إلا الله) أي: لا يعلمه أحدٌ إلا الله. ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِفْتَاحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إلا اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأَرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ المَطَرُ". [٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩ - فتح: ٢/ ٥٢٤] (محمد بن يوسف) أي: الفريابي. (سفيان) أي: الثوري. (قال رسولُ الله) في نسخةٍ: "قال النبيُّ" (مفتاحُ الغيب) في نسخةٍ: "مفاتيح الغيب"، وفيه على التقديرين: استعارةٌ مكنيةٌ بأنْ يجعلَ الغيبَ مخزنًا مغلقًا، وذكر ما هو من خواص المخزن وهو المفتاح، أو استعارة مصرحةٌ بأنْ يجعلَ ما يتوصلُ به إلى معرفة الغيبِ المخزن
следующие страницы →