← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الناحية، أي: تقطعت (في مثل الجوبة) بفتح الجيم ولفظ: (في) ساقط من نسخةٍ. (بالجود) بفتح الجيم، أي: بالمطر الكثير، ومرَّ الحديث في كتاب: الجمعة، وكتاب: الاستسقاء (١). ٢٥ - بَابُ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ (باب: إذا هبت الريح) أي: ماذا يعتري الإنسان. ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: "كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ". [فتح: ٢/ ٥٢٠] (حميد) أي: الطويل. (أنسًا) أي: "ابن مالك" كما في نسخةٍ. (عرف ذلك) أي: هبوبها، أي: أثره من التغير وظهور الخوف من إطلاق السبب وإرادة المسبب، ووجه الخوف: أنه قد يكون عذابًا ينزل بأمته. وفي الحديث: التحذير من عمل الأمم الخالية، وعصيانهم مخافة أن يحل بهم ما حل بأولئك. ٢٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نُصِرْتُ بِالصَّبَا (باب: قول النبي ﷺ نصرت بالصبا) بالقصر، أي: بالريح الشرقية. (مسلم) أي: ابن إبراهيم. (شعبة) أي: ابن الحجاج.

стр. 1402

١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". [٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥ - مسلم: ٩٠٠ - فتح: ٢/ ٥٢٠] (الصبا) يقال لها القبول؛ لأنها تقابل باب الكعبة. (وأهلكت) بالبناء للمفعول. (بالدبور) بفتح الدال: الريح الغربية المقابلة للصبا، وهي الريح العقيم؛ سميت بذلك لأنها أهلكت قوم هود، وقطعت دابرهم. وفي الحديث: تفضيل المخلوقات بعضها على بعض، والأخبار عن أحوال الأمم الماضية، وإخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على جهة التحدث بنعمة الله والشكر له لا على الفخر. ٢٧ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلازِلِ وَالآيَاتِ (باب: ما قيل في الزلازل) جمع زلزلة، وهي بفتح الزاي: حركة الأرض واضطرابها. (والآيات) أي: علامات القيامة. ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ - وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ". [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٢/ ٥٢١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أخبرنا) في نسخة: "حدثنا". (عن عبد الرحمن) أي: ابن هرمز. (حتى يقبض العلم) أي: بموت العلماء وكثرة الجهلاء (ويتقارب الزمان) فسر بخبر الترمذيِّ: "فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة،

стр. 1403

والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كالضرمة بالنار) (١) أي: كزمان إيقادها، وهي: ما يوقد به النار أولًا كالقصب والكبريت، وقيل: المراد: قصر الأعمار بقلة البركة. (وتظهر الفتن) أي: تكثر وتشتهر. (الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم. (حتى يكثر فيكم المال) غاية لكثرة الهرج؛ لقلة الرجال، وقلة الرغبات في المال، وقصر الآمال؛ لعلمهم بقرب الساعة، أو عطف على يكثر الهرجُ، لكن حذف العاطف كما في التحيات المباركات. (فيفيضُ) بفتح التحتيةِ، أي: يكثُر، وهو بالرفع خبر مبتدإٍ محذوفٍ، وفي نسخةٍ: "فيفيضَ" بالنصب عطف على يكثر. ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَفِي يَمَنِنَا" قَال: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَال: قَال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا" قَال: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَال: قَال: "هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ". [٧٠٩٤ - فتح: ٢/ ٥٢١] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (ابن عون) هو عبد الله بن أرطبان. (قال: اللهم) في نسخةٍ: "قال: قال اللهم". (في شامنا وفي يمننا) والمراد بهما: الإقليمان المعروفان أو الذي عن يمييننا. وشمالنا. (قال: قالوا) أي: قومٌ من الصحابة. (وفي نجدنا) هو خلافُ الغورِ: وهو

стр. 1404

تهامة، وكل ما ارتفع فيها إلى أرض العراق، فهو نجد. (قال: قال) في نسخة: "فقال: قال". (هناك) في نسخةٍ: "هنالك". (وبها) أي: بنجد. (قرن الشيطان) أي: أُمَّته وحزبه. ٢٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "شُكْرَكُمْ". (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾) أي: بسقيا الله، حيث قلتم: مطرنا بنوء كذا. (قال ابن عباس) في تفسير (رِزْقَكُمْ) (شكركم) أطلق الرزق على لازمه وهو الشكرُ مجازًا، أو أراد شكر رزقكم، ففيه: إضمارٌ، أو الرزق من أسماء الشكر. ١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: "هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ". (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (بالحديبية) بتخفيف التحتية عند المحققين وبتشديدها عند أكثر المحدثين، سُمِّيت بشجرةٍ حدباءَ كانت بيعةُ الرضوان تحتها. (من الليلة) في نسخةٍ: "من الليل" (كافر بالكوكب) في نسخةٍ: "وكافر بالكوكب". ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنهم كانوا ينسبون الأفعال لغيرِ

стр. 1405

الله فيظنون أنَّ النوءَ يمطرهم ويرزقهم، فهذا تكذيبهم، فنهوا عن نسبة الغيث إلا لله، لا للنوء وهو الوقتُ، لأنَّه مخلوقٌ ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا، ومرَّ شرحُ الحديث في باب: يستقبل الإمامُ الناسَ إذا سلَّم (١). ٢٩ - بَابُ: لَا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ المَطَرُ إلا اللَّهُ وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلا اللَّهُ". [انظر: ٥٠] (بابُ: لا يدري متى يجيءُ المطرُ إلا الله) أي: لا يعلمه أحدٌ إلا الله. ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِفْتَاحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إلا اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأَرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ المَطَرُ". [٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩ - فتح: ٢/ ٥٢٤] (محمد بن يوسف) أي: الفريابي. (سفيان) أي: الثوري. (قال رسولُ الله) في نسخةٍ: "قال النبيُّ" (مفتاحُ الغيب) في نسخةٍ: "مفاتيح الغيب"، وفيه على التقديرين: استعارةٌ مكنيةٌ بأنْ يجعلَ الغيبَ مخزنًا مغلقًا، وذكر ما هو من خواص المخزن وهو المفتاح، أو استعارة مصرحةٌ بأنْ يجعلَ ما يتوصلُ به إلى معرفة الغيبِ المخزن

стр. 1406

مفتاحًا، ولفظُ (الغيب) قرينة (خمس) اقتصر عليها وإنْ كان الغيبُ لا يتناهى، قال تعالى ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ﴾ إما لأنَّ العددَ لا ينفي زائدًا عليه، أو لأنَّ الخمسَ هي التي كان القومُ يدَّعون علمها، أو لأنَّها التي كانوا يسألونه عنها، أو لأنَّها أمهات الأمور، لأنَّها إما أنْ تتعلقَ بالآخرة: وهو علم الساعة، أو بالدنيا وذلك إما متعلِّقٌ بالجماد المأخوذِ من الغيثِ، أو بالحيوانِ في مبدئه: وهو ما في الأرحام، أو معاشِه: وهو الكسبُ، أو معادِه: وهو الموتُ، ولم يصرح في الحديث بعلم الساعةِ، كما صرَّح به في الآية؛ لشمول علم ما في الغد له. (مَا في الأرحَاِم) أي: أهو ذكرٌ أم أنثى، أشقى أم سعيد (ولا تَعلَمُ نَفسٌ) عبر فيه وفيما بعده بنفس، وفي الثلاثة الأخرى بأحد؛ لأنَّ النفسَ هي التي تكسب وتموت قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر -٣٨] وقال ﴿اللهُ يَتَوَفىَ الأَنفُسَ﴾ [الزمر - ٤٣] فلو عبَّر بأحد فيهما لاحتمل أن يفهم منه لا يعلم أحد ماذا تكسب نفسُه، أو بأي أرضٍ تموت نفسه، فتفوت المبالغة المقصودة، وهي أن النفس لا تعرف حال نفسها حالًا ولا مآلًا، وإذا لم يكن لها طريق إلى معرفتهما كانت إلى معرفة ما عداهما أبعد.

стр. 1407

١٦ - كتاب الكسوف

стр. 1408

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٦ - أَبْوَابُ الكُسُوفِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخةٍ (كتاب الكسوف) في نسخةٍ: "أبواب الكسوف" والكسوف: التغير إلى السواد، يقال: كسفت الشمسُ والقمر. بفتح الكاف، وكسفا بضمها، وانكسفا وخسفا بفتح الخاء وضمهما، وانخسفا كلها بمعنى واحد، وقيل: بالكاف للشمس، وبالخاء للقمر، وقيل: بالخاء للكلِّ وبالكاف للبعض، وقيل: بالخاء لذهاب اللون وبالكاف للتغيير، ثم الجمهور على أنهما يكونان لذهاب كل الضوء ولبعضه. ١ - بَابُ الصَّلاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ (بابُ: الصلاةِ في كسوف الشمس) اقتصر عليه بعد البسملة في نسخة، وصلاةُ الكسوف سنةٌ مؤكدة، وقول الشافعيِّ في "الأم": لا يجوز تركُها (١). حملوه على الكراهة ليوافق كلامَه في محالٍ أُخر، والمكروهُ قد يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوى الطرفين. ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ

стр. 1409

رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَال ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَصَلُّوا، وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ". [١٠٤٨، ١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥ - فتح: ٢/ ٥٢٦] (خالد) أي: ابن عبدِ الله الواسطيُّ. (عن يونس) أي: ابن عبيد. (عن الحسن) أي: البصري. (عن أبي بكرة) هو نفيعٌ بنُ الحارث. (عند رسول الله) في نسخةٍ: "عند النبيِّ". (فقام النبيُّ) في نسخةٍ: "فقام رسولُ الله". (يجرُّ رداءَه) حالٌ. (فصلى بنا ركعتين) يحتمل أنهما كركعتي سنة الظهر مثلًا، أو أن كلًّا منهما بزيادة ركوع، وكل منهما ثابت عنه لصلى الله عليه وسلم بناءً على تعدد الواقعة، وهو ما اعتمده النوويُّ وغيرهُ. (لا ينكسفان لموت أحد) قاله ﷺ يوم مات ولدة إبراهيم، كما سيأتي مع زيادة. (رأيتموها) أي: الشمس والقمر، أي: انكسافهما، وفي نسخةٍ: "رأيتموها" أي: الكسفة المأخوذة من قوله: (لا ينكسفان) أو الآية؛ لأنَّ الكسفةَ آيةٌ، وبكل حالٍ فالمراد: إن رأيتم أحدهما. ١٠٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَقُومُوا، فَصَلُّوا". [١٠٥٧، ٣٢٠٤ - مسلم: ٩١١ - فتح: ٢/ ٥٢٦] (قال: حدثنا) في نسخةٍ: "قال: أخبرنا". (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (ولكنهما) أي: انكسافي الشمس والقمر. (فإذا رأيتموهما) في نسخةٍ: "فإذا رأيتموها" ومرَّ بيانهما. ١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ

стр. 1410

النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا". [٣٢٠١ - مسلم: ٩١٤ - فتح: ٢/ ٥٢٦] (أصبغ) أي: ابن الفرج. (ابن وهب) هو عبد الله (عمرو) أي: ابن الحارث. (لا يخسفان لموت أحدٍ) قاله ﷺ إبطالًا لما كان أهل الجاهليةِ يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض. (ولا لحياته) ذكره تتميمًا للتعميم، وإلا فلم يقل أحد أن الانكساف يكون لحياة أحد، أو لتوهم أنه إذا لم يكن لموت أحد فيكون لحياته. (فإذا رأيتموهما) في نسخةٍ: "فإذا رأيتموها" كما مرَّ نظيره. ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، قَال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَال النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا، وَادْعُوا اللَّهَ". [١٠٦٠، ٦١٩٩ - مسلم: ٩١٥ - فتح: ٢/ ٥٢٦] (يوم مات إبراهيم) أي: ابن النبي ﷺ من مارية القبطية. (فإذا رأيتم) أي: "ذلك" كما في نسخةٍ. ٢ - بَابُ الصَّدَقَةِ فِي الكُسُوفِ (باب: الصدقة في الكسوف) أي: استحبابها فيه. ١٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، فَقَامَ، فَأَطَال القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَال القِيَامَ وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَال

стр. 1411

السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا" ثُمَّ قَال: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". [١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٢/ ٥٢١] (عبد الله بن مسلمة) أي: القعنبي. (فأطال القيام) أي: الطول القراءة فيه، وقدر طوله سورة البقرة. (فأطال الركوع) أي: بالتسبيح فيه، وقدر طوله بمائة آية من البقرة. (وهو دون القيام الأول) وقدر طوله بسورة آل عمران (وهو دون الركوع الأول) وقدر طوله بثمانين آية منها (في الركعة الثانية) في نسخةٍ: "في الركعة الأخرى". (مثلَ ما فعل في الأولى) لكن قدر طول الركوع الثالث بسبعين آية، والرابع بخمسين. (انجلت) في نسخةٍ: "تجلت". (فخطب الناسَ) أي: خطبتين كالجمعة. (لا ينخسفان) في نسخةٍ: "لا يخسفان". (فادعوا الله) في نسخةٍ: "فاذكروا الله". (ما) نافية. (من) زائدة. (أحد) مجروز لفظًا، مرفوع محلًّا على أنه اسم (ما) إن جعلت حجازية، وعلى الابتداء إن جعلت تميمية. (أغير) بنصبه بالفتحة أصالة خبر (ما) إن جعلت حجازية، ونيابةً عن الجر صفة لأحد باعتبار لفظه، وبرفعه صفةً لأحد باعتبار محله، أو خبر له كذلك إن جعلت (ما) تميمية، وعلى جعله في النصب النائب عنه الفتحة، وفي الرفع صفة خبر (ما) محذوف منصوب على الأول، مرفوع على الثاني، أي: موجودًا، أو موجود. (من الله) متعلق بـ (أغير) من الغيرة وهي مستحيلة

стр. 1412

على الله تعالى؛ لأنها هيجان الغضب بسبب ارتكاب ما نهي عنه، فالمرادُ: لازمُها، وهو المنع والزجر. فالمعنى: ما أحد أزيد منعًا وزجرًا من الله تعالى. (أن يزني عبده أو تزني أمته) متعلق بـ (أغير) أي: من أن يزني فحذف الجار، وخصَّ الزنا بالذكر؛ لأن ميل النفس إليه أكثر، ولأنه أفظع، وخصَّ العبدَ والأمة بالذكر؛ لمراعاة الأدب مع الله تعالى لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن يتعلق بهم الغيرة غالبًا، ووجهُ تعلق قوله: (ما من أحدٍ) إلى آخره بما قبله أنه لما خوف أمَّته من الكسوف وحرضهم على الالتجاء إلى الله بالخيرات عقبه بردعهم عن المعاصي. (لو تعلمون ما أعلم) أي: من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم، وشدة عقابه، وأهوال القيامة وأحوالها كما علمته لما ضحكتم أصلًا المعبَّر عنه بقوله: (لضحكتم قليلًا) إذ القيل بمعنى: العدم على ما يقتضيه السياق. وفي الحديث: أنَّ صلاةَ الكسوف ركعتان في كلِّ ركعةٍ ركوعان، وقيامان كما مرَّ مع زيادة، وأنَّ حكم انكسافي الشمس والقمر واحدٌ فيها، وأن لها خطبة بعدها، وأنَّ الإمام عند الآيات يعظ الناس، ويأمرهم بأعمال البر وينهاهم عن المعاصي، ويذكرهم نعمةَ الله، وأن الصدقة والصلاة والاستغفار تكشف النقمة. ٣ - بَابُ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فِي الكُسُوفِ (باب: النداء بالصلاة جامعةٍ في الكسوف) بنصب الجزأين على الحكاية، والمراد: النداء بقوله: الصلاة جامعة بنصبهما الأول على الإغراء، أي: الزموها، والثاني: على الحال، ويجوز رفعهما على

стр. 1413

الابتداء والخبر، ورفع الأول ونصب الثاني وعكسه. ١٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَال: "لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ إِنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةٌ". [١٠٥١ - مسلم: ٩١٠ - فتح: ٢/ ٥٣٣]. (إسحاق) هو ابن منصور الكوسج، أو ابن راهويه (يحيى بن صالح) أي: الوحاظي -بضم الواو وبحاء مهملة وظاء معجمة- نسبة إلى وحاظ بطن من حمير، وهو من شيوخ البخاري، وقد يروي عنه بواسطة، كما هنا (معاوية بن سلَّام بن أبي سلَّام) بتشديد اللام فيهما (عبد الله بن عمرو) أي: ابن العاصي. (نودي) بالبناء للمفعول (أن الصلاة جامعة) بفتح الهمزة، وتخفيف النون مفسرة ورفع الصلاة، وفي نسخة بتشديدها ونصب الصلاة، وفي أخرى: "نودي بالصلاة جامعة"، فالخبر جامعة إن رفع، ومحذوف إن نصب، أي: إن الصلاة حالة كونها جامعة ذات جماعة حاضرة، ويجوز كسر (أن) بتنزل النداء منزلة القول. ٤ - بَابُ خُطْبَةِ الإِمَامِ فِي الكُسُوفِ وَقَالتْ عَائِشَةُ، وَأَسْمَاءُ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ . [انظر: ٨٦، ١٠٤٤] (باب: خطبة الإمام في الكسوف) أي: بيان مشروعيتها فيه. (خطب النبي ﷺ ) أي: في الكسوف.

стр. 1414

١٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، قَال: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَويلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثُمَّ قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَويلَةً هِيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَال فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَال: "هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاةِ" وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: "إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ؟ قَال: أَجَلْ، لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٢/ ٥٣٣]. (حدثني يحيى بن بكير) في نسخةٍ: "حدثنا ابن بكير" (عن عقيل) أي: الأيلي. (عنبسة) أي: ابن خالد بن يزيد الأيلي. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (فخرج) أي: من الحجرة. (إلى المسجد) أي: لا إلى الصحراءِ لخوف فوت الصلاة بالانجلاء. (فصف) في نسخةٍ: "وصف". (الناس) بالرفع فاعل (صف) ويجوز نصبُه على المفعولية، والفاعلُ ضميرُ النبيِّ ﷺ . (قراءة طويلة) أي: نحو سورةِ البقرة بعد الفاتحةِ، كما مرَّ بيانه مع ما بعده، وبسط الكلام على ذلك يطلب من كتب الفقه. (وهو أدنى) في نسخةٍ: "هو أدنى". (ثُمَّ قال) أي: فعل. (في الركعة الأخيرة مثل ذلك)

стр. 1415

لكن طوّل القراءة في قيامها الأول: كالنساء، وفي الثاني: كالمائدة. (فاستكمل أربع ركعات) الأولى ركوعات إذ المعنى: أربع ركوعات في ركعتين. (ثم قام) أي: ليخطب. (هما) أي: الشمس والقمر. (فإذا رأيتموهما) في نسخةٍ: "فإذا رأيتموها"، ومرَّ نظيرهما. (فافزعوا) أي: التجئوا، والفزع مشترك بين الخوف والالتجاء. (وكان يحدّث كثير بن عباس) أي: ابن عبد المطلب، و (كثير) بمثلثة، وبالرفع اسم كان، وخبرها (يحدث). (أن عبد الله بن عباس) هو أخو كثير لأبيه. (أن أخاك) أي: عبد الله بن الزبير بن العوام. (مثل الصبح) أي: في العدد والهيئة. (قال: أجل) أي: نعم صلى كذلك، وهو وإن كان جائزًا يؤدي به أصل السنة، فهو خلافُ الأكمل الذي مرَّ بيانُه، فكان الأولى به عدم ارتكابه. (لأنَّه) في نسخةٍ: "أنه". (أخطأ) بما فعله. (السنة) أي: جاوزها سهوًا، أو عمدًا بأن أدى أجتهاده إلى ذلك. قال شيخنا: وتعقب بأن عروة تابعي، وعبد الله صحابي، فالأخذ بفعله أولى، وأجيب: بأنَّ قولَ عروة: السنةُ كذا، وإنْ قلنا أنَّه مرسل على الصحيح لكنَّه قد ذكر مستنده في ذلك، وهو خبر عائشة المرفوع، فانتفى عنه احتمال كونه موقوفًا أو منقطعًا، فترجح المرفوعُ على الموقوفِ؛ فلذلك حكم على صنيع أخيه بالخطأ بالنسبةِ إلى الكمال. ٥ - بَابٌ: هَلْ يَقُولُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ ؟ وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَخَسَفَ القَمَرُ﴾ [القيامة: ٨]. (باب: هل يقول كسفتْ الشمسُ أو خسفتْ) مر مع زيادة أن الصحيح أنهما يقالان للشمس والقمر، وأن المشهور عند الفقهاء أن خسف للقمر، وكسف للشمس.

стр. 1416

١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَويلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَقَامَ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَويلَةً وَهِيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَويلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَال: فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاةِ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٢/ ٥٣٥] (سعيد بن عفير) نسبه لجدِّه لشهرته به، وإلا فهو سعيد بن كثير بن (أن رسول الله) في نسخةٍ: "أنَّ النبيَّ". (وقام) في نسخة: "فقام". (كما هو) أي: كقيامه الأول فـ (ما) مصدرية، وهو مبتدأ حذف خبره، أي: قائم قبل ركوعه ومرَّ شرح الحديث. (فإذا رأيتموهما) في نسخةٍ: "فإذا رأيتموها". ومرَّ نظيرهما مع زيادة. ٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُخَوِّفُ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالكُسُوفِ " وَقَال أَبُو مُوسَى: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (باب: قول النبي ﷺ ) "يخوف الله عباده بالكسوف" أي: للشمس أو للقمر. (قاله) في نسخةٍ: "وقال". (عن يونس) أي: ابن عبيد. (عن الحسن) أي: البصري. ١٠٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ

стр. 1417

آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ" وَقَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الوَارِثِ، وَشُعْبَةُ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ: "يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ"، وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، وَتَابَعَهُ مُوسَى، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ". [انظر: ١٠٤٠ - فتح: ٢/ ٥٣٥] (لموت أحد) زاد في نسخةٍ: "ولا لحياته"، وفي أخرى: "ولا حياته". (يخوِّف بها) أي: بكسفتها، وفي نسخةٍ: "بهما" أي: بكسفتهما؛ إذ التخويفُ إنما هو بكسفِهما لا بهما. (وقال أبو عبد الله) إلى آخره ساقطٌ من نسخةِ (لم يذكر) في نسخةٍ: "ولم يذكر". (عبد الوارث) أي: ابن سعيد التنُّوري. (ولكن الله يخوِّف) في نسخةٍ: "ولكن يخوف الله". (بها) في نسخةٍ: "بهما"، ومرَّ نظيرهما. (وتابعه) أي: يونس. (أشعث) أي: ابن عبد الملك. (وتابعه) أي: يونس أيضًا. (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي (عن مبارك) أي: ابن فضالة بن أبي أمية. (إن الله تعالى) ساقط من نسخةٍ. (بهما) في نسخةٍ: "بها". ٧ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي الكُسُوفِ (باب: التعوذِ من عذاب القبر في الكسوفِ) أي: للشمس والقمر. ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ"،. [١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦ - مسلم: ٩٠٣ فتح: ٢/ ٥٣٨]

стр. 1418

(أن يهودية) لم تسمَّ. (عائذًا) مصدر بوزن فاعل كقولهم: عافاه الله عافية، وناصبه محذوف، أي: أعوذ عياذًا بك، أو حال مؤكدة نائبة مناب المصدر وعامله محذوف مثل ما مرَّ. ١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَال مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١، ٩٠٣ - فتح: ٢/ ٥٣٨] (ذات غداة) من إضافة المسمى إلى اسمه، أو ذات زائدة. (ضحى) قال الجوهري: ضحوة النهار بعد طلوع الشمس، ثم بعده الضحى، وهو حين تشرقُ الشمسُ مقصورًا، يذكَّرُ ويؤنَّثُ، فمن أنَّثَ ذهب إلى أنه جمع ضحوة، ومن ذكّر ذهب إلى أنه اسم جمع مثل صرد ونغر، وهو ظرف غير متمكن مثل سحر تقول: لقيته ضحى وضحًى إذا أردت به ضحى يومك لم تنونه ثم بعده الضحاء ممدود مذكر، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. انتهى (١). (ظهراني الحُجر) بزيادة (ظهراني) أو ألفه ونون، و (الحُجر) بضم المهملة، وفتح الجيم: بيوت أزواجه ﷺ (يصلي) أي: صلاة الكسوف. (ثم رفع) ساقط من نسخة. (فقام) في نسخةٍ: "قام". (دون القيام الأول) في نسخةٍ: "دون قيام الأول".

стр. 1419

(ما شاء الله أنْ يقول) أي: من أمره ﷺ لهم في خبر عروة: بالصلاة والصدقة والذكر، وغير ذلك. وفي الحديث: أن اليهودية كانت عارفةً بعذاب القبر، وأن عذابَ القبر حق يجب الإيمان به. ٨ - بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الكُسُوفِ (باب: طول السجود في الكسوف) أي: في صلاته، وأشار بهذا إلى الردّ على من أنكر تطويل السجود فيه. ١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَال: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، نُودِيَ: "إِنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ"، قَال: وَقَالتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. [انظر: ١٠٤٥ - مسلم: ٩١٠ - فتح: ٢/ ٥٣٨] (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن التميمي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (عبد الله بن عمرو) بفتح العين، أي: ابن العاصي، وفي نسخةٍ: بضمها، أي: ابن الخطاب. قال شيخنا: وهو وهمٌ. (إنَّ الصلاة) بتشديد (إن) ونصب (الصلاة)، وفي نسخةٍ: بضمها، وبالتخفيف والرفع، ومر نظيرهما مع زيادة. (ركعتين في سجدة) أي: ركوعين في ركعةٍ، ففي كلامه مجازان: إطلاق الركعة على الركوع، والسجدة على الركعة. (ثم جُلِّي) بضم الجيم، وتشديد اللام مكسورة، وفي نسخةٍ: "حتى جلى" أي: إلى الانجلاء. (قال) أي: أبو سلمة، أو عبد الله بن عمرو. (ما سجدت سجودًا قط كان أطول منها) أي: من

стр. 1420

سجدة صلاة الكسوف، ورواه غيره بلفظ منه، أي: من السجود المذكور، ولا تحمل السجدة هنا، كما قال الكرماني على إرادة الركعة؛ لانتفاء القرينة بخلاف ما مرَّ لوجودها فيه؛ إذ لا يتصوَّرُ ركعتان في سجدة، والجمهور من الشافعية قالوا: لا يطوِّل سجود الكسوف، والمحققون منهم قالوا: يستحب تطويله، وصححه النووي، وقال: إنه الصواب للأحاديثِ الصحيحةِ الصريحةِ، وقد نصَّ عليه الشافعيُّ في مواضعَ (١)، وعليه فالمختار ما قاله البغويُّ: أنَّ السجدة الأولى كالركوع الأول، والثانية كالثاني. ٩ - بَابُ صَلاةِ الكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ. [فتح: ٢/ ٥٣٩] (باب: صلاة الكسوف جماعة) أي: في جماعة (وصلى ابن عباس لهم) أي: للقوم، وفي نسخةٍ: "وصلى لهم ابن عباس". (صفة) بضم المهملة وتشديد الفاء: موضع مظلل في دار أو حوش، وفي نسخةٍ: "ضفة" بفتح المعجمة وكسرها، وتشديد الفاء: جانب النهر، قال شيخنا: ولا معنى لها هنا إلا بتجوِّز. (وجمَّع) بالتشديد، أي: جمع القوم لصلاة الكسوف. ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَال: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا

стр. 1421

طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَال ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ؟ قَال ﷺ : "إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "بِكُفْرِهِنَّ" قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَال: "يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح: ٢/ ٥٤٠] (على عهد رسول الله) في نسخةٍ: "على عهد النبي". (فصلى رسول الله) أي: بالجماعة، وبهذا تحصل مطابقة الحديث للترجمة. (فقال) في نسخةٍ: "وقال". (تناولت) بصيغة الماضي، وفي نسخةٍ: "تناول" بصيغة المضارع بحذف إحدى التاءين، وفي أخرى: "تتناول" بإثباتها. (تكعكعتُ) أي: تأخرتُ، وفي نسخةٍ: "كعكعت" أيا: نفسك، أي: أخرتها. (قال) في نسخةٍ: "فقال". (وأريت) بالبناء للمفعول، وفي نسخةٍ: "ورأيت". (فلم أر منظرًا) أي: منظورًا. (كاليوم قط) اعتراض بين الموصوف، وهو منظر وصفته، وهي (أفظع) أي: أقبح، وأشنع، وفي (كاليوم) حذف، والتقدير: كمنظر اليوم، وفي نسخةٍ: "فلم أنظر كاليوم قط أفظع".

стр. 1422

(ورأيت أكثر أهلها النساء) لا يعارضه خبرُ أبي هريرة: "إنَّ أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً مَنْ له زوجتان من الدنيا" لأنَّ رؤيته أكثرية نساء أهل النار لا تنافي أكثرية نساء أهلِ الجنةِ أيضًا، وبتقدير معارضته له، فهو محمولٌ على ما بعد خروجهن من النار. (يكفرن بالله) في نسخة: "أيكفرن بالله". (قال: يكفرن العشير) أي: الزوج، أي: إحسانه، وأشار إلى تفسير هذه الجملة بقوله: (ويكفرن الإحسان). على طريقة: أعجبني زيد وكرمه. (شيئًا) أي: قليلًا لا يوافق غرضها، ومرَّ شرحُ غالب الحديث في كتاب: الإيمان في باب: كفران العشير. ١٠ - بَابُ صَلاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الكُسُوفِ (باب: صلاة النساء مع الرجال في الكسوف) أي: في صلاته. ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، أَنَّهَا قَالتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نَعَمْ، قَالتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي المَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْ - فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ - أَو المُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ

стр. 1423

وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا، وَأَمَّا المُنَافِقُ - أَو المُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٥٤٣] (وإذا هي) في نسخةٍ: "فإذا هي". (فأشارت بيدها إلى السماء) تعني انكسفت الشمس. (أي: نعم) في نسخةٍ: "إن نعم". (الغشي) بسكون الشين، وتخفيف الياء، وبكسر الشين، وتشديد الياء: مرضٌ قريبٌ من الإغماء (إلا قد) في نسخةٍ: "إلا وقد". (تفتنون) أي: تمتحنون. (أو الموقن) في نسخةٍ: "أو قال: الموقن". (أن كنت) بفتح الهمزة (لموقنًا) في نسخةٍ: "لمؤمنًا"، مرَّ شرح الحديث في باب: من أجاب الفتيا بالإشارة. ١١ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ العَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ (باب: من أحب العتاقة في كسوف الشمس) أي: في حال كسوفها، والعتاقة بالفتح مصدر، يقال: عتق العبد عتقًا، وعتاقًا، وعتاقة. ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالتْ: لَقَدْ "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ". [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٥٤٣] (حدثنا) في نسخةٍ: "حدثني". (زائدة) أي: ابن قدامة. (عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير بن العوام.

стр. 1424

١٢ - بَابُ صَلاةِ الكُسُوفِ فِي المَسْجِدِ (باب: صلاة الكسوف في المسجد) لم يذكر في الحديث في المسجد، نعم ذكره فيه مسلم. ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ". [انظر: ١٠٤٩ - مسلم: ٩٠٣ - فتح: ٢/ ٥٤٤] (بنت عبد الرحمن) في نسخةٍ: "ابنة عبد الرحمن". (تسألها) أي: عطية. (عائذًا) في نسخةٍ: "عائذٌ". ١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ سُجُودًا طَويلًا، ثُمَّ قَامَ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ "أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١، ٩٠٣ - فتح: ٢/ ٥٤٤] (قام) في نسخةٍ: "وقام". (فسجد) في نسخةٍ: "ثم سجد"، وقوله في الرابعة: (ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول) ساقطٌ من نسخة، ومرَّ شرح الحديث في باب: التعوذ من عذاب القبر في الكسوف.

стр. 1425

١٣ - بَابٌ: لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَالمُغِيرَةُ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ ﵃. [انظر: ١٠٤٠، ١٠٤٢، ١٠٤٣، ١٠٥٩ - فتح: ٢/ ٥٤٤] (باب: لا تنكسف الشمس لموت أحدٍ ولا لحياته) ذكرُ انكساف الشمس مثالٌ؛ إذ مثله انكساف القمر، كما صُرِّح به في الحديث. ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الشَّمْسُ وَالقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا". [انظر: ١٠٤١ - مسلم: ١١١ - فتح: ٢/ ٥٤٥] (أبو بكرة) هو نفيع بن الحارث. (والمغيرة) أي: ابن شعبة. (وأبو موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعريُّ (يحيى) أي: "ابن سعيد" كما في نسخةٍ. (عن إسماعيل) أي ابن أبي خالد الأحمسي. (عن أبي مسعود) هو عقبة بن عامر الأنصاريُّ. (رأيتموهما) في نسخةٍ: "رأيتموها". ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَطَال القِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَال القِرَاءَةَ وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَال الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَال: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاةِ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٢/ ٥٤٥]

стр. 1426

(هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (على عهد رسول الله) في نسخةٍ: "على عهد النبيِّ". (وهي) أي: القراءة، وفي نسخةٍ: "وهو" أي: القيام. (ثم قام) أي: للخطبة. (فقال) أي: بعد الحمد وتوابعه، ومرَّ شرح حديثي الباب. ١٤ - بَابُ الذِّكْرِ فِي الكُسُوفِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. [انظر: ٢٩] (باب: الذكر في الكسوف) زاد في الحديث على الترجمة الدعاء والاستغفار. ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ، وَقَال: "هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ، لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ". [مسلم: ٩١٢ - فتح: ٢/ ٥٤٥] (أبو أسامة) هو حماد بن زيد الكوفي (فزعًا) بكسر الزاي] (١) سقط بالأصل من حديث (١٠١١) إلى حديث رقم (١٠٥٩). ١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الخُسُوفِ قَالهُ أَبُو مُوسَى، وَعَائِشَةُ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٠٤٤، ١٠٥٩]

стр. 1427

(باب: الدعاء في الخسوف) في نسخة: "في الكسوف"، وهي أوفق بحديث الباب. ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَال: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ، قَال: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَال النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ". [انظر: ١٠٤٣ - مسلم: ٩١٥ - فتح: ٢/ ٥٤٦] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (قال: حدثنا زياد) في نسخة: "عن زياد". (رأيتموهما) أي: انكسافي الشمس والقمر، والمراد: أحدهما، وفي نسخة: "رأيتموها" أي: الآية، ومرَّ شرح الحديث (١). ١٦ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الكُسُوفِ: أَمَّا بَعْدُ (باب: قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد) بضم الدال. ١٠٦١ - وَقَال أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالتْ: "فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ". [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٥٤٧] (هشام) أي: ابن عروة، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الجمعة (٢).

стр. 1428

١٧ - بَابُ الصَّلاةِ فِي كُسُوفِ القَمَرِ (باب: الصلاة في كسوف القمر) أي: والشمس. ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، قَال: "انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ". [انظر: ١٠٤٠ - فتح: ٢/ ٥٤٧] (محمود) أي: ابن غيلان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن يونس) أي: ابن عبيد. (على عهد رسول اللَّه) في نسخة: "على عهد النبي". (فصلى ركعتين) أي: بزيادة ركوع في كل ركعة منهما، كما مرَّ (١)، ويقدر مثله في الحديث الآتي. ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَال: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَسْجِدِ وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَال: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ" وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَال النَّاسُ فِي ذَاكَ. [انظر: ١٠٤٠ - فتح: ٢/ ٥٤٧] (أبو معمر) هو: عبد اللَّه بن عمرو. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد التنوري. (على عهد رسول اللَّه) في نسخة: "على عهد النبي". (وثاب إليه الناس) بمثلثة: أي: اجتمعوا، وفي نسخة: "فثاب" بالفاء. الموت أحد) زاد في نسخة: "ولا لحياته" (وإذا) في نسخة: "فإذا". (ذاك) في

стр. 1429

نسخة: "ذلك" أي: الكسوف. (وذاك) في نسخة: "وذلك". (في ذاك) في نسخة: "في ذلك". ومرَّ شرح حديثي الباب. (باب: صبِّ المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى) لم يذكر فيه حديثًا يطابقه، وكأنه كما قيل ترجم به وأخلى بياضًا ليذكر له حديثًا كعادته، فلم يتفق له ذلك، والأليق به حديث أسماء السابق في باب: صلاة النساء مع الرجال في الكسوف (١) فهو نص فيه. ١٨ - بَابٌ: الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الكُسُوفِ أَطْوَلُ (باب: الركعة الأولى في الكسوف أطول) المراد: بالركعة الأولى: الركوع الأول، أي: هو أطول من الركوع الثاني، كما أن الثاني أطول من الثالث، والثالث أطول من الرابع، كما مر وفي نسخة: "باب: الركعة في الكسوف تطول". ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الأَوَّلُ الأَوَّلُ أَطْوَلُ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٢/ ٥٤٨] (حدثنا) في نسخة: "أخبرنا". (محمود) أي: "ابن غيلان"، كما في نسخة (أبو أحمد) هو محمد بن عبد الله الزبيري. (سفيان) أي: الثوري. (عن يحيى) أي: ابن سعيد. (الأول الأول) في نسخة: "الأول فالأول" وفي أخرى: "الأولى فالأولى" ومرَّ شرح الحديث (٢).

стр. 1430

١٩ - بَابُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي الكُسُوفِ (باب: الجهر بالقراءة في الكسوف) أي: في صلاة كسوف القمر على ما جرى عليه الشافعي، وجمهور الفقهاء؛ لأنها ليلية. ١٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ، سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، " جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلاةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ، فَرَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ يُعَاودُ القِرَاءَةَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٢/ ٥٤٩] (الوليد) أي: "ابن مسلم"، كما في نسخة. (قال أخبرنا) في نسخة: "قال حدثنا". (ابن نمر) هو عبد الرحمن. ١٠٦٦ - وَقَال الأَوْزَاعِيُّ، وَغَيْرُهُ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: بالصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ قَال الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ: "مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إلا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ، إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ، قَال: أَجَلْ إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ " تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الجَهْرِ. [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٢/ ٥٤٩] (وقال الأوزاعي) عطف على (قال: أخبرنا ابن نمر) لأنه مقول ابن الوليد. (فبعث مناديًا: الصلاة جامعة) في نسخة: "بالصلاة جامعة". (ما صنع أخوك ذلك) وصف الأخ بما يشار به إلى البعيد؛ لاستبعاده صنعه. (عبد اللَّه) عطفُ بيان للأخ. (ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح) بيان

стр. 1431

لصنيع الأخ. (قال: أجل) بفتح الجيم وسكون اللام، أي: نعم. (إنه) بكسر الهمزة، استئناف بياني، وفي نسخة: "من أجل أنه" بزيادة (من) وبسكون الجيم وكسر اللام وفتح الهمزة. (تابعه) أي: ابن نمر، ومرَّ شرح الحديث في باب: الخطبة في الكسوف (١).

стр. 1432

١٧ - سجود القرآن

стр. 1433

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٧ - أَبْوَابُ سُجُودِ القُرْآنِ ١ - مَا جَاءَ فِي سُجُودِ القُرْآنِ وَسُنَّتِهَا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطٌ من نسخة. (أبواب سجود القرآن) في نسخة: "باب: ما جاء [في سجود القرآن وسنتها" أي: السجدة، وفي نسخةٍ: "وسنته" أي: السجود، وهو] (١) من السنن المؤكدة عند الشافعي والمراد من الترجمة: بيان أن السجود سنة. ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى - أَوْ تُرَابٍ - فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَال: يَكْفِينِي هَذَا"، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا. [١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣١٧٢، ٤٨٦٣ - مسلم: ٥٧٦ - فتح: ٢/ ٥٥١] (غندر) وهو محمد بن جعفر (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحق) هو: عمرو بن عبد اللَّه. (الأسود) أي: ابن يزيد النخعي (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (غير شيخ) هو ابن خلف، كما سيأتي في سورة النجم (٢)، وقيل: الوليد بن المغيرة (٣)، وقيل: عتبة بن ربيعة، وقيل: غير ذلك (ذلك)

стр. 1434

ساقط من نسخة. وبدأ بالنجم؛ لأنها أول سورة نزلت فيها سجدة، ولا يعارضه أن سورة (اقرأ) أول ما نزل (١)؛ لأن السابق في النزول أول اقرأ دون باقيها. ٢ - بَابُ سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ (باب: سجدة ﴿تَنْزِيلٌ﴾ السجدة) بجر (تنزيل) على الإضافة، وبرفعه على الحكاية، وبجر (السجدة) عطف بيان لتنزيل. ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ". [انظر: ٨٩١ - مسلم: ٨٨٠ - فتح: ٢/ ٥٥٢] (سفيان) أي: الثوري. (عن سعيد بن إبراهيم) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (عن عبد الرحمن) أي: ابن هرمز الأعرج. (﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة) برفع (تنزيل) على الحكاية وبنصب (السجدة) عطف بيان، ولم يصرح بالسجود هنا لشهرته. ٣ - باب سَجْدَةِ ﴿ص﴾ . (باب: سجدة ص) أي: بيانها. ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا". [٣٤٢٢ - فتح: ٢/ ٥٥٢]

стр. 1435

(حماد) أي: "ابن زيد"، كما في نسخة، وفي أخرى: "حماد هو ابن زيد". (عن أيوب) أي: السختياني (عن عكرمة) أي: مولى ابن عباس. (ليست من عزائم السجود) أي: من واجباته، بل من مسنوناته، كسائر سجدات التلاوة، لكنها لا تفعل في الصلاة؛ لأنها في الأصل سجدة شكر؛ لقبول توبة داود ﵇، ففي النسائي: أن النبي ﷺ سجد في ﴿ص﴾ وقال: (سجدها داود توبة، ونسجدها شكرًا) (١) وبسط الكلام على سجدة: ﴿ص﴾ في كتب الفقه. ٤ - باب سَجْدَةِ النَّجْمِ . قَالهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: سجدة النجم) أي: بيانها. ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ بِهَا فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ إلا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى - أَوْ تُرَابٍ - فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ، وَقَال: يَكْفِينِي هَذَا"، قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. [انظر: ١٠٦٧ - مسلم: ٥٧٦ - فتح: ٢/ ٥٥٣] (شعبة) أي: ابن الحجاج (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (فسجد بها) في نسخة: "فسجد فيها" فالباء بمعنى فيظ. (رجل) هو: أمية بن خلف على الصحيح، كما مرَّ (٢) (من حصى أو تراب) شك من الراوي (فلقد) زاد في نسخة: "قال عبد اللَّه".

стр. 1436

٥ - بَابُ سُجُودِ المُسْلِمِينَ مَعَ المُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ "يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ". (باب: سجود المسلمين مع المشركين) وإن لم يصح سجودهم (والمشرك نجس ليس له وضوء) حال، وإنما لم يصح سجودهُ ووضوؤه، لأنه ليس أهلًا للعبادة (وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء) لفظ (غير) ساقط من نسخة والصواب كما قال الكرماني (١): إثباته، فقد أسنده ابن شيبة في "مصنفه" كذلك (٢) وتبويب البخاري واستدلاله منطبقان عليه، فهو المعروف عن ابن عمر، ووجه فعله: بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود بأن المشرك قد أقر في الحديث على السجود وسمى الصحابي فعله سجودًا مع عدم أهليته له، فالمتأهل له أحرى بأن يسجد بلا وضوء، هذا وفقهاء الأمصار على اشتراط الوضوء في سجود التلاوة. ١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ" وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ. [٤٨٦٢ - فتح: ٢/ ٥٥٣] (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (أيوب) أي: السختياني. (والمشركون) أي: سجدوا معه لما سمعوا ذكر طواغيتهم

стр. 1437

﴿اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾. (والجن والإنس) إيضاح للمسلمين والمشركين؛ لأن كلًّا من القبيلين شامل للأخر، لكن الثاني أوضح دلالة من الأول، وعلم ابن عباس بسجود الجن لها إما بإخبار النبي ﷺ له، أو كشف له فرآهم ساجدين. (ابن طهمان) [بفتح الطاء] (١) في نسخة: "إبراهيم بن طهمان". ٦ - بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ (باب: من قرأ السجدة) أي: آيتها (ولم يسجد) أي: لها. ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، فَزَعَمَ "أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا". [١٠٧٣ - مسلم: ٥٧٧ - فتح: ٢/ ٥٥٤] (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (خصيفة) بالتصغير. (عن ابن قسيط) نسبة إلى جدِّه لشهرته به، وإلا فهو يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، بالتصغير. (فزعم) أي: فأخبر. (فلم يسجد فيها) أي: زيد، وبه تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة، أو النبي ﷺ ، كما هو ظاهر الحديث الثاني، فتفوت المطابقة، وعليه فلا ينافي ما مرَّ من سجوده ﷺ فيها (٢)، إما لأنه كان على غير طهارة، أو لبيان جواز تركه، أو لأن المستمع لا يسجد عند عدم سجود القارئ على قول.

стр. 1438

١٠٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَال: "قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا". [انظر: ١٠٧٢ - مسلم: ٥٧٧ - فتح: ٢/ ٥٤٤] (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي (قال: قرأت على النبي ﷺ و ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها) ظاهره: أن الذي لم يسجد فيها النبي ﷺ ، فتفوت المطابقة، ويحتمل أنه زيد، وفي الكلام التفات، فتحصل المطابقة. ٧ - بَابُ سَجْدَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [٨٤ الانشقاق: ١] . (باب: سجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾) أي: بيانها. ١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، قَالا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَال: "لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ". [انظر: ٧٦٦ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٥٦٦] (مسلم) أي: ابن إبراهيم. (هشام) أي: ابن أبي عبد اللَّه الدستوائي. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (فسجد بها) في نسخة: "فسجد فيها". (فقلت) في نسخة: "قال أبو سلمة: فقلت" (يسجد) في نسخة: "سجد". وفي الحديث: حجة للسجود في المفصل ردًّا على من روى أنه لم يسجد فيه منذ تحول إلى المدينة (١)، لأن إسلام أبي هريرة كان

стр. 1439

بالمدينة. وعلى الكوفيين في أن النظر أن لا يسجد فيها؛ لأنه إخبار بأنه إذا قريء عليهم القرآن لا يسجدون. ٨ - بَابُ مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ القَارِئِ وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ - وَهُوَ غُلامٌ - فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَال: "اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا". (باب: من سجد لسجود القاريء) أي: بيان سجود من سجد للتلاوة لأجل سجود القاريء. (حَذْلم) بفتح المهملة، وسكون المعجمة. (فإنك إمامنا) أي: متبوعنا؛ لتعلق السجدة بنا من جهتك، وليس المراد: إنك إن لم تسجد، لا نسجد؛ لأن السجدة، كما تتعلق بالقاريء تتعلق بالسامع، وهو من لا يقصد السماع، وبالمستمع وهو

стр. 1440

قاصده، ولو لقراءة حدث وكافر أو امرأة أو تارك للسجود، لكنه من المستمع والسامع عند سجود القاريء آكد منه عند عدم سجوده؛ لما قيل: إن سجودهما متوقفٌ على سجوده، وبسط الكلام على ذلك يطلب من كتب الفقه. ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ، فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ". [١٠٧٦، ١٠٧٩ - مسلم: ٥٧٥ - فتح: ٢/ ٥٥٦] (فيها) أي: في السجدة، وهو ساقطٌ من نسخة، وسقط من أخرى قوله: (وقال ابن مسعود ... إلخ). (يحيى) أي: ابن القطان (عن عبيد اللَّه) في نسخة: "حدثنا عبيد اللَّه" هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن [عمر] (١) بن الخطاب. (أحدنا) أي: بعضنا. ٩ - بَابُ ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ السَّجْدَةَ (باب: ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة) أي: آياتها. ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ". [انظر: ١٠٧٥ - مسلم: ٥٧٥ - فتح: ٢/ ٥٥٧] (أحدنا) أي: بعضنا.
следующие страницы →