← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

السابق أن مضطجعًا ذكر هنا في نسخة بلفظ: "قال أبو عبد اللَّه: قوله: نائمًا عندي" أي: مضطجعًا، وفي أخرى بلفظ: "قال أبو عبد اللَّه: نائما عندي مضطجعًا ها هنا" ومعناه: أن البخاري فسر نائمًا هنا بـ (مضطجعًا). ووجه مطابقته للترجمة: أن النائم لا يقدر على الإتيان بالأفعال، فلا بد فيه من الإشارة إليها، فالنوم بمعنًى: الاضطجاع كناية عن الإيماء إليها. ١٩ - بَابُ إِذَا لَمْ يُطِقْ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبٍ وَقَال عَطَاءٌ: "إِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى القِبْلَةِ، صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ". (باب: إذا لم يطق) أي: الصلاة (قاعدًا صلى على جنب) بحسب قدرته، والجنب الأيمن أفضل، ويكره على الأيسر بلا عذر. (عطاء) أي: ابن زياد. (إن لم يقدر) في نسخة: "إذا لم يقدر". ومطابقة الأثر للترجمة: من حيث أن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه، ولا يتركه، فدلالته على الترجمة قياسية، لا لفظية. ١١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ المُكْتِبُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَال: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ، فَقَال: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ". [انظر: ١١١٥ - فتح: ٢/ ٥٨٧] (عبدان) لقب له، واسمه: عبد اللَّه. (عن عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (الحسين) هو ابن ذكوان. (المكتب) بسكون الكاف وكسر الفوقية مخففة. وقيل: بفتح الكاف، وكسر الفوقية مشددة: من معلم

стр. 1472

الصبيان الكتابة. (عن الصلاة) أي: عن صلاة من به علة. (فإن لم تستطع فعلى جنب) زاد النسائي: "فإن لم يستطع فمستلقيا" وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره. ٢٠ - بَابُ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا، ثُمَّ صَحَّ، أَوْ وَجَدَ خِفَّةً، تَمَّمَ مَا بَقِيَ وَقَال الحَسَنُ: "إِنْ شَاءَ المَرِيضُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا وَرَكْعَتَيْنِ قَاعِدًا". [فتح: ٢/ ٥٨٨] (باب: إذا صلى قاعدًا) أي: لمرض ثم صح (أو جد خفة) أي: في أثناء صلاته. (تمم) في نسخة: "يتم" وفي أخرى: "يتمم". (ما بقي) أي: بنى، ولم يستأنف، والمراد: تمم قائمًا وجوبًا في الفرض، وندبًا في النفل. (وقال الحسن) أي: البصري. (إن شاء المريض صلى ركعتين قائمًا، وركعتين قاعدًا) أي: وإن شاء صلى الأربع قاعدًا، أو قائمًا بتجشمه للمشقة، أو واحد قائمًا وثلاثًا قاعدًا، أو بالعكس؛ إذا الفرض أنه مريض في الأربع. ١١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا "لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاثِينَ آيَةً - أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً - ثُمَّ رَكَعَ". [١١١٩، ١١٤٨، ٤٨٣٧ - مسلم: ٧٣١ - فتح: ٢/ ٥٨٩] (حتى أسن) أي: كبر سنه. (نحوًا من ثلاثين آية) لفظ: (آية) ساقطة من نسخة. (ثم يركع) في نسخة: "ثم ركع".

стр. 1473

١١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ - أَوْ أَرْبَعِينَ - آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ سَجَدَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَى صَلاتَهُ نَظَرَ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ". [انظر: ١١١٨ - مسلم: ٧٣١ - فتح: ٢/ ٥٨٩] (ابن يزيد) من الزيادة. (وأبي النضر) هو سالم بن أبي أمية. (فإذا بقى من قراءته نحو) برفع (نحو) على الفاعلية، وبنصبه حالًا من فاعل (بقي) الآتي بيانه، أو مفعولًا (بقراءته) على زيادته (من)، أو على أصالتها بجعل (من قراءته) صفة لفاعل (بقي) أي: بقي شيءٌ من قراءته نحوًا (من ثلاثين) زاد في نسخة: "آية". (ثم يركع) في نسخة: "ثم ركع". وفي الحديث: جواز القعود أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها قائمًا، ومن افتتح صلاته مضطجعًا ثم استطاع الجلوس، أو القيام أتمها على ما أدت إليه حاله.

стр. 1474

١٩ - كتاب التهجد

стр. 1475

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٩ - كِتَابُ التَّهَجُّدِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. ١ - باب التَّهَجُّدِ بِاللَّيلِ . بَابُ التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ وَقَوْلِهِ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. (باب: التهجد بالليل) [في نسخة: "من الليل"، وفي أخرى: "كتاب: التهجد بالليل"] (١) والتهجد: التيقظ من النوم بالليل أي: ترك الهجود: وهو النوم، والمراد: التنفل بالصلاة في الليل بعد النوم. (وقوله) بالجر عطفٌ على التهجد، وبالرفع استئناف (﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾) أي: فأترك الهجود بالصلاة، والمراد: فصلِ بالليل (﴿نَافِلَةً﴾) بالقرآن، وإليه أشار في نسخة بقوله: "أي أسهر به" أي: بالقرآن في صلاتك. ١١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَال: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ

стр. 1476

لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ - أَوْ: لَا إِلَهَ غَيْرُكَ - " قَال سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: "وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ"، قَال سُفْيَانُ: قَال سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٦٣١٧، ٦٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩ - مسلم: ٧٦٩ - فتح: ٣/ ٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن طاوس) أي: ابن كيسان. (إذا قام من الليل يتهجد) أي: ليتهجد. (قال: اللهم لك الحمد) جواب إذا، والجملة الشرطية خبر كان، وفي تقديم لك الحمد هنا، وفيما يأتي إفادة التخصيص. (أنت) ساقط من نسخة. (قيم) القيم والقيام والقيوم معناها: وهو القائم بتدبير الخلق. (أنت نور) في نسخة: "أنت نور السموات والأرض" منورهما بالشمس والقمر (١)، أو

стр. 1477

منزه في السموات والأرض عن كلِّ عيب من قول العرب: امرأة منورة، أي: مبرأة من كل ريبة، وزاد في نسخة: "ومن فيهن". (ولك الحمد) ذكر الحمد؛ اهتمامًا بشأنه، وليناط به كل مرة معنى آخر (أنت ملك) بفتح الميم، وكسر اللام، وفي نسخة: "لك ملك" بضم الميم، وسكون اللام، والأول أنسب بالسياق. (أنت الحق) أي: واجب الوجود من حق الشيء: ثبت ووجب، وهذا الوصف لله بالحقيقة، لا ينبغي لغيره؛ إذ وجوده بذاته لم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، وما عداه بخلاف ذلك، وأما إطلاقه على ما ذكره بقوله: "ووعدك الحق ... إلخ" فلأنه كائن بإخباره تعالى فيجب أن يصدق به، وحكمة التعبير به في ذلك: التأكيد والتفخيم له، والمعطوفات على (أنت الحق) مغايرة له، وإمَّا هي بنسبة بعضها إلى بعض، فبعضها من ذكر الخاص بعد العام، وبعضها بالعكس. واستشكل في تعريف الحق في (أنت الحق ووعدك الحق) مع تنكيره في البقية. وأجيب: بأنه عرف الأولان للحصر أنه مختص بالله بالحق حقيقة وبإنجاز الوعد، بخلاف غيرهما، وأورد عليه أن قوله: (وقولك حق) مُنكَّر مع أن قوله تعالى، كوعده فيما ذكر فيه، ويجاب: بأن المراد بالوعد: مدلوله، وهو لا يتغير بنَسْخ، أو غيره، وبالقول: الأخبار وهو يتغير بالنسخ؛ ولهذا قال الأصوليون: يجوز نسخ الأخبار بشيء بالأخبار بنقيضه، لا نسخ مدلول الخبر. (أسلمت) أي: انقدت

стр. 1478

لأمرك ونهيك. (وعليك توكلت) أي: فوضت أمري إليك قاطعًا من نظري عن الأسباب العادية. (وإليك أنبت) أي: رجعت إليك مقبلا بقلبي عليك. (وبك خاصمت) أي: وبما آتيتني من البراهين والحجج خاصمت من خاصمني من المعاندين (وإليك حاكمت) أي: رفعت إليك من يجحد الحق، وجعلتك الحاكم بيني وبينه. وقدم صلات الأفعال المذكورة عليها؛ لإفادة الحصر. (فاغفر لي ما قدمت ... إلخ) قاله؛ تواضعًا، وإجلالًا للَّه تعالى، وتعليمًا للأمة، وإلا فهو معصوم مما يغفر. (أنت المقدم) أي: لي في البعث في الآخرة (وأنت المؤخر) أي: لي في البعث في الدنيا. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عبد الكريم أبو أمية) هو ابن أبي المخارق البصري. (قال سليمان) في نسخة: "قال علي بن خشرم". (قال سفيان: سمعه) في نسخة: "سمعته". ولا يخفى ما اشتمل عليه الحديث من جوامع الكلم، إذ لفظ: (القيوم) إشارة إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه، و (النور) إلى أن الأعراض منه، و (الملك) على أنه حاكم فيها إيجادًا وإعدامًا. ٢ - بَابُ فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ (باب: فضل قيام الليل) أي: فضل صلاة النفل المطلق فيه على النفل المطلق في النهار، وعلى ذلك حمل خبر مسلم (١): "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" وإلا فأفضل النفل عند الشافعية صلاة

стр. 1479

العيد، ثم الكسوف، ثم الخسوف، ثم الوتر، ثم ركعتي الوتر، ثم بقية الرواتب: وهي ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، ثم التراويح، ثم الضحى، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح البهجة" وغيره. ١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا، فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْويَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، قَال: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَال لِي: لَمْ تُرَعْ،. [انظر: ٤٤٠ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٣/ ٦] (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني. (محمود) ابن غيلان. (عبد الرازق) أي: ابن همام. (أن سالم) أي: ابن عبد اللَّه بن عمر. (رؤيا) بلا تنوين، وهي غالبًا تختص بالمنام، كما أن الرائي يختص بالقلب، والرؤية بالعين. (أن أرى) في نسخة: "أني أُرى". (فأقصها) أي: فأخبر بها، وفي نسخة: "أقصها" بلا فاء. (على عهد رسول اللَّه) في نسخة: "على عهد النبي". (مطوية) أي: مبنية الجوانب، فإن لم تطو، فهي القليب. (قرنان) أي: جانبان. (لم ترع) بالبناء للمفعول أي: لم تخف، والمعنى: لا خوف عليك بعد هذا. ١١٢٢ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ" فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إلا

стр. 1480

قَلِيلًا. [١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٣١ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٣/ ٦] (لو كان يصلي من الليل) لو: للشرط، وجوابها محذوف أي: لكان خيرًا له، أو للتمني، فلا جواب لها. (فكان) في نسخة: "وكان" بالواو، وإنما فسر ﷺ رؤيا ابن عمر ﵁؛ لأنه لم ير شيئًا يغفل عنه من الفرائض فيذكر بالنار، وعلم مكثه في المسجد فعبر عن ذلك؛ لأنه منبه [على قيام الليل فيه. وفي الحديث: إن قيام الليل ينجي من] النار (١)، وتمني الخير؛ لأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. ٣ - بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ (باب: طول السجود في قيام الليل) أي: بالدعاء والتضرع إلى اللَّه تعالى فيه. ١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلاتَهُ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً، قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلاةِ". [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٣٦ - فتح: ٣/ ٧] (أخبرنا شعيب) أي: ابن أبي حمزة وفي نسخة: "حدثنا شعيب". (قال: أخبرني) في نسخة: "قال حدثني". (كانت تلك) أي: الإحدى عشرة. (صلاته) أي: بالليل بعد راحة العشاء، فأكثر الوتر: إحدى عشرة. (يسجد السجدة) (ال) فيها للجنس، فيشمل الإحدى عشرة،

стр. 1481

والتاء فيها لا تنافي ذلك، والمعنى: فيسجد سجدات تلك الركعات طويلة. (قدر) بنصبه بنزع الخافض أي: بقدر، أو بجعله وصفًا لمصدر محذوف أي: سجودًا قدر. (ثم يضطجع على شقه الأيمن) للاستراحة من مجاهدة التهجد. ٤ - بَابُ تَرْكِ القِيَامِ لِلْمَرِيضِ (باب: ترك القيام للمريض) [أي: قيام الليلِ] (١). ١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدَبًا، يَقُولُ: "اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ". [١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٥١، ٤٩٨٣ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٣/ ٨] (سفيان) أي: الثوري. (جندبًا) بفتح الدال وضمها أي: ابن عبد اللَّه البجلي. (اشتكى النبي) أي: في مرض. (فلم يقم) أي: للصلاة. ١١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "احْتَبَسَ جِبْرِيلُ ﷺ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ "، فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٢]. [انظر: ١١٢٤ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٣/ ٨] (سفيان) أي: الثوري. (على النبي) في نسخة: "عن النبي". (فقالت امرأة) هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان، امرأة أبي لهب حمالة الحطب، -كما رواه الحاكم عن زيد بن أرقم (٢) -. (﴿وَاللَّيْلِ

стр. 1482

﴿إِذَا سَجَى (٢)﴾) أي: أقبل بظلامه. (﴿مَا وَدَّعَكَ﴾) جواب القسم، أي: ما قطعك. (﴿وَمَا قَلَى﴾) أي: وما قلاك: أبغضك. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنه تتمة الحديث الأول وسيأتي في التفسير، في سورة الضحى في جمعهما في حديث واحد. ٥ - بَابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى صَلاةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ وَطَرَقَ النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا ﵉ لَيْلَةً لِلصَّلاةِ. (باب: تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل) في نسخة: "على قيام الليل". (والنوافل) أي: وعلى الإتيان بها ليلا. (من غير إيجاب) أي: إيضاح لما قبله، وعطف النوافل على ما قبلها عطف تفسير على النسخة الأولى، ومن عطف الخاص على العام على الثانية؛ [لأن قيام الليل يشمل الصلاة، والقراءة والذكر وغيرها] (١). (وطرق النبي) أي: أتى ليلًا، فقوله: (ليلة) تأكيد للصلاة أي: للتحريض على القيام لها. ١١٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً، فَقَال: "سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ". [انظر: ١١٥ - فتح: ٣/ ١٠] (ابن مقاتل) في نسخة: "محمد بن مقاتل". (حدثنا عبد اللَّه) أي:

стр. 1483

ابن المبارك، وفي نسخة: "أخبرنا عبد اللَّه". (معمر) أي: ابن راشد. (فقال: سبحان اللَّه) قاله تعجبًا. (ماذا أنزل ... إلخ). [كالبيان لسابقه؛ لأن ما استفهامية متضمنة للتعجب. (من الفتن) في نسخة: "من الفتنة" أي الجزئية، كفتنة الرجل في أهله وماله، المأخوذ ذلك من خبر: "فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصيام والصدقة"] (١) (ماذا أنزل) في نسخة: "ماذا نزل". (من الخزائن) أي: خزائن الأعطية، والمراد بها: الرحمة، وعبَّر عنها بالخزائن؛ لكثرتها، وبالفتن: العذاب، وعبر عنه بالفتن؛ لأنها أسبابه. (يا رُب) المنادى محذوف، أي: يا قوم رب (كاسية) من أنواع ثياب الدنيا. (عارية) بالجر؛ صفة لكاسية، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: هي عارية من أنواع ثياب الآخرة، وهو وإن ورد على أزواجه ﷺ فالعبرة بعموم اللفظ. وفي الحديث: إعلامه ﷺ أنه يفتح من الخزائن لأمته، وأن الفتن مقرونة بها، وأن الصلاة تنجي من شر الفتن، وتعصم من المحن. ١١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﵇ لَيْلَةً، فَقَال: "أَلا تُصَلِّيَانِ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]. (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة

стр. 1484

[(علي بن حسين) هو المشهور بزين العابدين. (بيد اللَّه) أي: بقدرته] (١). (أن يبعثنا) أي: يوقظنا. (حين قلنا) في نسخة: "حين قلت". (ولم يرجع) بفتح الياء. (إلى شيئًا) أي: ولم يجبني بشيء (يضرب فخذه) أي: تعجبًا من سرعة جواب عليّ، وعدم موافقته له على الاعتذار. ١١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ العَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا". [١١٧٧ - مسلم: ٧١٨ - فتح: ٣/ ١٠] (إن كان) أن: مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن محذوف. (ليدع العمل) أي: ليتركه. (خشية) تعليل ليدع العمل (فيفرض) بالنصب عطفٌ على. (يعمل) (ما سبح رسول اللَّه ... إلخ) هذا من عائشة إخبار بما رأت، ورتبت عليه قولها. (وإني لأسبحها) في نسخة: "وإني لأستحبها" لكن قد ثبت أنه ﷺ صلى الضحى يوم الفتح (٢)، وأوصى بها أبوي ذر وهريرة (٣)، بل عدَّها العلماء من الواجبات الخاصة به.

стр. 1485

١١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال: "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ". [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٣/ ١٠] (من القابلة) في نسخة: "من القابل". (من الليلة الثالثة أو الرابعة) الشك وقع في رواية مالك عن ابن شهاب، ورواه مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب بلا شك، بلفظ: كثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله (١). (قد رأيت الذين صنعتم) أي: من حرصكم على الصلاة التراويح. (وذلك) أي ما ذكر في رمضان أي: كان فيه، واستشكل قوله: (إني خشيت أن تفرض عليكم) مع قوله في خبر الإسراء: (هن خمس وهن خمسون) (٢). (﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾) إذ كيف يخاف الزيادة مع هذا الخبر؟ وأجيب: باحتمال أن يكون المخوف افتراض قيام الليل جماعة في المسجد، أو يكون المخوف افتراض قيام [الليل على الكفاية لا على الأعيان، فلا يكون ذلك زائدًا على الخمس] (٣)، أو يكون

стр. 1486

المخوف افتراض قيام رمضان خاصَّة، كما مرَّ أن ذلك كان في رمضان. ٦ - بَابُ: قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّيْلَ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ وَقَالتْ عَائِشَةُ ﵂: "كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ" وَالفُطُورُ: الشُّقُوقُ ﴿انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]: انْشَقَّتْ". (باب: قيام النبي ﷺ حتى ترم قدماه) في نسخة: بفتح تاء (ترم) وكسر رائه من الورم، فالتاء بدل من الواو وهو منصوب، ويجوز رفعه وزاد في نسخة قبل حتى: "الليل" ولفظ: (حتى ترم) ساقط من نسخة. (حتى تفطر) في نسخة: "قام حتى تفطر" وفي أخرى: "قام النبي ﷺ حتى تتفطر". ١١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ زِيَادٍ، قَال: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ ﵁، يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ - أَوْ سَاقَاهُ - فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ: "أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا". [٤٨٣٦، ٦٤٧١ - مسلم: ٢٨١٩ - فتح: ٣/ ١٤] (مسعر) بكسر الميم أي: ابن كدام العامري. (عن زياد) أي: ابن علاقة الثعلبي. (أن كان) أن مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن. (ليصلي) بكسر اللام، وفي نسخة: "يصلي" وفي أخرى: "أو ليصلي" بفتح اللام على الشك فيصلي على الأولى؛ منصوب، وعلى الأخيرين؛ مرفوع تقديرًا. (أو ساقاه) شك من الراوي (فيقال له) أي: غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. (أفلا أكون عبدًا شكورًا) سبب عن محذوف أي: أأترك تهجدي بما غفر لي، فلا أكون عبدًا شكورًا. يعني: المغفرة سبب للتهجد شكرًا، فكيف أتركه؟ وتخصيص العبد بالذكر مشعر بغاية الإكرام والقرب من اللَّه تعالى، ومن ثم وصفه به في مقام الإسراء.

стр. 1487

٧ - بَابُ مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ (باب: من نام عند السحر) هو قبيل الصبح، وفي نسخة: "عند السحور" بفتح السين على المشهور، وهو ما يتسحر به، ولا يكون غالبا إلا قبيل الصبح أيضًا. ١١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال لَهُ: "أَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُدَ ﵇، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا". [١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٣/ ١٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أحب الصلاة) أي: أكثر ما يكون محبوبًا، واستعمال أحب بمعنى: محبوب قليل؛ لأن الأكثر في أفعل التفضيل أن يكون من فعل الفاعل، ونسبة المحبة في الصلاة والصيام إلى اللَّه تعالى على معنى إرادة الخير لفاعلها. (ويقوم ثلثه) هو الوقت الذي ينادي فيه الرب هل من سائل، هل من مستغفر. (وينام سدسه) أي: يستريح من نصب القيام، وإنما كان ما ذكر أحب إلى اللَّه تعالى؛ لأنه أخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة، التي هي سبب ترك العبادة، والله يحب أن يوالي فضله ويديم إحسانه. ١١٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، سَمِعْتُ أَبِي، قَال: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالتْ: "الدَّائِمُ"، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالتْ: "كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ".

стр. 1488

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، قَال: "إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى". [٦٤٦١، ٦٤٦٢ - مسلم: ٧٤١ - فتح: ٣/ ١٦] (حدثني عبدان) في نسخة: "حدثنا عبدان" وهو لقب له، واسمه: عبد اللَّه كما مرَّ. (أبي) هو عثمان بن جبلة. (شعبة) أي ابن الحجاج. (أشعث) بمثلثة. (سمعت أبي) هو أبو الشعثاء سليم بن أسود المحاربي. (مسروقًا) أي: ابن الأجدع. (إلى النبي) في نسخة: "إلى رسول اللَّه". (الدائم) أي: الدوام العرْفي، لا شمول الأزمنة؛ لأنه لا يطاق. (قالت: يقوم) في نسخة: (قالت: كان يقوم). (الصارخ) هو الديك؛ لأنه يكثر الصياح بالليل، قيل: وأول ما يصيح نصف الليل. وفيه: أن الاقتصاد على العبادة خير من التعمق فيها؛ لأنه لا يؤدي إلى الترك. (محمد بن سلام) بتخفيف اللام، ولفظ: (ابن سلام) ساقط من نسخة. (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الكوفي. (قام صلى) أفادت هذه الرواية ما كان يصنع إذا قام وهو قوله: (قام فصلى) بخلاف الرواية السابقة. ١١٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَال: ذَكَرَ أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إلا نَائِمًا" تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . [مسلم: ٧٤٢ - فتح: ٣/ ١٦] (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (ما ألفاه) بالفاء أي: وجده. (السحر) بالرفع فاعل ألفاه. (إلا نائمًا) أي: بعد القيام الذي أوله عند سماع الصارخ، والظاهر أن المراد

стр. 1489

بالنوم: حقيقته، وهو نوم داود، وقيل: المراد به: الاضطجاع؛ لقول عائشة في حديث آخر: فإن كنت يقظانة حدثني، وإلا اضطجع (١) وقيل: كان نومه حقيقة في الليالي الطوال وفي غير رمضان، دون القصار ورمضان. (تعني: النبي) فسرت به عائشة الضمير المنصوب في الفاء، وقد جاء ظاهرًا في رواية بلفظ: ألفي النبي (٢) وفي أخرى: ألفي رسول اللَّه (٣). ٨ - بَابُ مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ (باب: من تسحر فلم ينم حتى صلَّى الصبح) في نسخة: "ولم ينم" بواو، وفي أخرى: "من تسحر ثم قام إلى الصلاة". ١١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا، قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلاةِ، فَصَلَّى"، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلاةِ؟ قَال: كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. [انظر: ٥٧٦ - فتح: ٣/ ١٨] (روح) بفتح الراء أي: ابن عبادة. (سعيد) أي: "ابن أبي عروبة" كما في نسخة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة.

стр. 1490

(من سحورهما) [بفتح السين على المشهور ما يتسحر به كما مرَّ. (إلى الصلاة) أي: صلاة الصبح. (قلنا) في نسخة: فقلنا. (بين فراغهما من سحورهما] (١) بضم السين هنا على المشهور؛ لأن المراد الفعل، ومرَّ شرح الحديث في باب: وقت الفجر (٢). ٩ - بَابُ طُولِ القِيَامِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ (باب: طول القيام في صلاة الليل) لفظ: (طول): ساقط من نسخة، وفي أخرى: "باب: طول الصلاة في قيام الليل". ١١٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ"، قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَال: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ ﷺ . [مسلم: ٧٧٣ - فتح: ٣/ ١٩] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (هممت) أي: قصدت. (بأمر سوء) بفتح السين ومع الإضافة، أو مع التنوين بجعل (سوء) صفة. (وما هممت) في نسخة: "ما هممت" بلا واو. (هممت أن أقعد) أي: طول قيامه. (وأذر النبي) أي: وأتركه، لعجزي عن القيام، وإنما جعله سوء مع أن القعود في النفل جائز؛ لأن فيه ترك الأدب معه ﷺ

стр. 1491

١١٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ". [انظر: ٢٤٥ - مسلم: ٢٥٥ - فتح: ٣/ ١٩] (حصين) بالتصغير أي: ابن عبد الرحمن السلمي. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (يشوص فاه) أي: يدلكه كما مرَّ (١)، ووجه ذكر هذا في الباب أنه ﷺ إذا كان لا يخل بالسواك الذي هو سنة، فلا يخل بطول القيام الذي هو آكد منه. ١٠ - بَابٌ: كَيْفَ كَانَ صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ؟ (باب: كيف كان صلاة النبي ﷺ وكم كان النبي يصلي من الليل) في نسخة: "بالليل"، و (كان) الأولى ساقطة، وفي أخرى: "باب: كيف صلاة الليل، وكيف كان النبي ﷺ يصلي بالليل". ١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: إِنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ قَال: "مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ". [انظر: ٤٧٢ - مسلم: ٧٤٩ - فتح: ٣/ ٢٠] (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أن رجلا) زاد أبو داود: "من أهل البادية". (مثنى مثنى) أي: اثنين اثنين، ففيه: تكرير وتأكيد. (فأوتر

стр. 1492

بواحدة) فيه: الاكتفاء في الوتر بركعة، قال النووي: وهو مذهب الجمهور (١). ١١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَتْ صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً" يَعْنِي بِاللَّيْلِ. [مسلم: ٧٦٤ - فتح: ٣/ ٢٠] (يحيى) أي: القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (أبو جمرة) بجيم: هو نصر بن عمران الضبعي. (كان صلاة النبي) في نسخة: "كانت صلاة النبي". (ثلاث عشرة ركعة) أي: يسلم بين كل ركعتين، ومرَّ شرح الحديث في أول أبواب: الوتر (٢). ١١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَال: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالتْ: "سَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، سِوَى رَكْعَتِي الفَجْرِ". [فتح: ٣/ ٢٠] (حدثنا إسحق) في نسخة: "حدثني إسحق بن راهويه". (حدثنا عبيد اللَّه) أي: "ابن موسى"، كما في نسخة، وفي أخرى: "أخبرني عبيد اللَّه" (إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي. (أبي حصين) بفتح الحاء أي: ابن عثمان بن عاصم الأسدي. (عن يحيى بن وثاب) بمثلثة مشددة. (فقالت سبع وتسع وإحدى عشرة) أي: وقعت منه متفرقة في أوقات

стр. 1493

مختلفة بحسب اتساع الوقت وضيقه، أو عذر من مرضٍ وغيره. ١١٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ» [١١٤٧ - مسلم: ٧٣٨ - فتح: ٣/ ٢٠] (حنظلة) أي ابن أبي سفيات الأسود بن عبد الرحمن. (عن القاسم بن محمد) أي: ابن أبي بكر الصديق. (وركعتا الفجر) في نسخة: "وركعتي الفجر" بالنصب على أنه مفعول معه ١١ - باب قيام النبي ﷺ بالليل ونومه، وما نسخ من قيام الليل وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ، وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٢]. (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وطَاءً وَأَقْوَمُ قِيلًا) ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَويلًا﴾ [المزمل: ٧] وَقَوْلُهُ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ، عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا، وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "نَشَأَ: قَامَ بِالحَبَشِيَّةِ ﴿(وطَاءً)﴾ قَال: مُوَاطَأَةَ القُرْآنِ، أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبِهِ،

стр. 1494

﴿لِيُوَاطِئُوا﴾: لِيُوَافِقُوا". [فتح: ٣/ ٢١] (باب: قيام النبي ﷺ ونومه) في نسخة: "من نومه". (وما نسخ من قيام الليل) هو مع ما بعده عطف على (قيام النبي). (﴿الْمُزَّمِّلُ﴾) الملتف في ثيابه، وأصله: المتزمل، قلبت التاء زايًا، وأدغمت في الأخرى. (﴿إلا قَلِيلًا﴾) أي: من الليل. (﴿نِصْفَهُ﴾) بدل من (﴿قَلِيلًا﴾) وقلته بالنظر إلى الكل. (﴿انْقُصْ مِنْهُ﴾) أي: من النصف. (﴿قَلِيلًا﴾) إلى الثلث. (﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾) إلى الثلثين. و (أو) فيما ذكر للتخيير أي: بين النصف وبين كلٍّ من تاليه. (﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾) هي القيام بعد النوم. (وطاء) بكسر الواو وفتح الطاء والمد، في قراءة، وبفتح الواو وسكون الطاء بلا مد في أخرى أي: قيامًا. ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ أي: أبين قولًا، وقوله: بالجر عطف على قيام النبي ﷺ أيضًا. (﴿عَلِمَ أَنْ﴾) هي مخففة من الثقيلة أي: أنه. (﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾) أي: الليل؛ لتقوموا فيما يجب القيام فيه، إلا بقيام جميعه، وذلك مشق عليكم. (﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: رجع إلى التخفيف. (﴿مِنَ الْقُرْآنِ﴾) أي: في الصلاة بأن تصلوا بما تيسر. (﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾) أي: يسافرون فيها. (﴿وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾) زاد في نسخة: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ". (قال ابن عباس) زاد قبله في نسخة: "قال أبو عبد اللَّه" أي: البخاري. (نشأ) مهموز، ومعناه (قام بالحبشية) أي: بلسان الحبشة، وإنما دخل في القرآن مع أنه عربي؛ لأنه صار بالتعريف عربيًّا، أو أن القليل لا يخرج القرآن عن أن يكون عربيًّا، ومن يمنع من وقوع غير

стр. 1495

العربي يقول أنه من توافق الوضعين. (وطاءً قال:) يعني البخاري: أي: (مواطأة القرآن) في نسخة: "مواطأة للقرآن". (أشد) بالنصب؛ حال أو صفة، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أشد (موافقة لسمعه) أي: لسمع النبي ﷺ . (ولبصره وقلبه) أيضًا ثم ذكر ما يؤيد هذا التفسير فقال: في قوله تعالى في سورة براءة (﴿لِيُوَاطِئُوا﴾) معناه: (ليوافقوا) أي: بتحليل شهر وتحريم آخر بدله. ﴿عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ من الأشهر. ١١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إلا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إلا رَأَيْتَهُ" تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ. [١٩٧٢، ١٩٧٣، ٣٥٦١ - فتح: ٣/ ٢٢] (أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك". (أن لا يصوم منه) أي: "شيئًا" كما في نسخة. (لا تشاء أن تراه ... إلخ) أي: ما أردنا منه شيئًا، إلا وجدناه عليه. وفيه: أن صلاته ونومه كانا مختلفين بالليل، ولا يؤقت لهما وقتًا معينًا، بل يكونان بحسب ما تيسر له من القيام، ولا ينافيه قول عائشة: كان إذا سمع الصارخ قام لأن قولها لا يدل على الحصر، ولو سلم فكل من أنس وعائشة أخبر بما اطلع عليه. (تابعه) أي: محمد بن جعفر. (سليمان) هو ابن بلال. (وأبو خالد) هو سليمان بن حيان بمثناة تحتية. (عن حميد) أي: الطويل.

стр. 1496

١٢ - بَابُ عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ (باب: عقد الشيطان على قافية الرأس إن لم يصل بالليل) قافية الرأس: قفاه: وهو مؤخر العنق، وقافية كل شيء: مؤخره، وخصَّ القفا بذلك؛ لكونه عند الحكماء محل الوهامة ومحل تصرفها، وهو أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته. ١١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ". (يعقد الشيطان) أي: إبليس، أو أحد أعوانه. (على قافية رأس أحدكم ... إلخ) قال شيخنا: ظاهره: العموم في المخاطبين ومن في معناهم قال: ويمكن أن يخص منه من صلى العشاء في جماعة، ومن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان، كالأنبياء ومن يشمله قوله تعالى ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ ومن قرأ آية الكرسي عند نومه، فقد ثبت أنه يحفظ من الشيطان حتى يصبح (١).

стр. 1497

(نام) في نسخة: "نائم" (ثلاث عقد). العقد: قيل: حقيقة، فيكون من باب: عقد السواحر النفاثات في العقد، وذلك بأن يأخذن خيطًا، فيعقدن عليه عقدًا منه، ويتكلمن عليها بالسحر حينئذ، لمرضٍ، أو تحريك قلب، أو نحوه، وقيل: مجاز كأنه شبه فعل الشيطان في النائم بفعل الساحر في المسحور، بجامع أن فعل كل منهما يترتب عليه محذور، وخصص العقد بالثلاث؛ للتأكيد، أو لأنه يريد أن يقطعه عن ثلاثة أشياء: الذكر، والوضوء، والصلاة. (يضرب) أي: بيده. (على كل عقدة) في نسخة: "على مكان كل عقدة". (عليك ليل طويل) تفسير لمعنى العقد، ومقول لقول محذوف، أي: قائلا ذلك، كأنه يقوله للنائم إذا أراد الاستيقاظ. (فإن توضأ) ذكر الوضوء جري على الغالب، ومثله التيمم عند جوازه (فإن صلى انحلت عقدة) بالإفراد، وفي نسخة: "عقده" بالجمع والإضافة. (فأصبح نشيطًا) أي: لسروره؛ لما وفقه اللَّه له من الطاعة، وما زال عنه من عقد الشيطان. (طيب النفس) أي: لما بارك اللَّه في نفسه من هذا التصرف الحسن، ولما زال عنه من عقد الشيطان. (وإلا أصبح خبيث النفس) أي: بتركه ما كان اعتاده، أو نواه من فعل الخير، ولا ينافي هذا خبر: "لا يقولن أحدٌ خبثت نفسي" لأن النهي إنما هو لمن يضيف ذلك إيا نفسه، و (ما) هنا ذم لفعله. (كسلان) أي: لبقاء أثر تثبيط الشيطان عليه ولشؤم تفريطه بتبعته له، وظاهر قوله: (وإلا أصبح ... إلخ) أنه إن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثًا كسلان، وإن أتى ببعضها، وهو كذلك، لكن يختلف ذلك بالقوة، والخفة فمن ذكر اللَّه تعالى مثلًا، كان ذلك أخف ممن لم يذكره أصلًا. قال شيخنا: وذكر

стр. 1498

الليل في قوله: (عليك ليل) ظاهره: اختصاص ذلك بنوم الليل، ولا يبعد أن يجيء مثله في نوم النهار، كالنوم حالة الإبراد. ١١٤٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَال: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَال: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرُّؤْيَا، قَال: "أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَرِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ القُرْآنَ، فَيَرْفِضُهُ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ". [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح: ٣/ ٢٤] (إسماعيل) أي: "ابن علية" كما في نسخة. (عوف) أي: الأعرابي كما مرَّ. (أبو رجاء) هو عمران بن ملحان العطاردي. (الذي يثلغ رأسه) بالبناء للمفعول، أي: يكسر، والجملة: قطعة من حديث يأتي في الجنائز (١). (فيرفضه) أي: يترك حفظه، والعمل به. (وينام عن الصلاة المكتوبة) هي الصبح؛ لأنها التي تفوت بالنوم غالبًا، وقيل: العشاء. ١٣ - بَابُ إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَال الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ (باب: إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنيه). قوله (إذا نام ... إلخ) ساقط من نسخة. ١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، قَال: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَقِيلَ: مَا زَال نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَال: "بَال الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ". [٣٢٧٠ - مسلم: ٧٧٤ - فتح: ٣/ ٢٨] (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم. (حدثنا منصور) أي: ابن المعتمر، وفي نسخة: "أخبرنا منصور" (عن أبي وائل) هو شقيق بن

стр. 1499

سلمة. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (إلى الصلاة) (ال) فيها للجنس، فيشمل النافلة والفريضة، أو للعهد، فيختص بالفريضة. (بال الشيطان في أذنيه) يحتمل: أنه بال في حقيقة، أو أنه تمثيل، شبه تثاقل نومه، وإغفاله عن الصلاة بمن يبال في أذنه، فيثقل سمعه ويفسد حسه، وخصت الأذن بالذكر مع أن العين في النوم أنسب إشارة إلى ثقل النوم، فإن المسامع هي موارد الانتباه، وخص البول في الذكر؛ لأنه أسهل في الدخول في التجاويف، وأسرع نفوذًا في العروق، فيورث الكسل في جميع الأعضاء. ١٤ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَقَال اللَّهُ : ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]: أَيْ مَا يَنَامُونَ ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨]. (باب: الدعاء والصلاة) في نسخة: "في الصلاة". (من آخر الليل) هي الثلث الأخير منه. (من) ابتدائية بتقدير مضاف أي: ما ذكر مبتدءًا من أول آخر الليل، أو بمعنى: في (وقال اللَّه) في نسخة: "وقول اللَّه" بالجر عطفٌ على الدعاء (﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾) أي: ما ينامون، لفظ: (أي: ما ينامون) ساقط من نسخة، وفي نسخة: " ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾: ينامون"، وفي أخرى بعد يهجعون: "الآية" واكتفى بها عن ذكر أي: ينامون إلخ، فـ (ما) على الأولى إمَّا زائدة و (قليلًا) ظرف، أو صفة لمصدر أي: هجوعًا قليلًا و (يهجعون) خبر كان، أو مصدرية، أو موصولة، وخبر كان (قليلًا ما يهجعون) أي: كانوا قليلًا من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون فيه، فما مع ما بعدها مرفوعة بقليلًا على الفاعلية.

стр. 1500

١١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ". [٦٣٢١، ٧٤٩٤ - مسلم: ٧٥٨ - فتح: ٣/ ٢٩] (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن (وأبي عبد اللَّه) هو سلمان. (ينزل ربنا) أي: رحمته، أو ملائكته، لا هو؛ لاستلزامه الحركة المستحيلة عليه تعالى (١). (فينزل) بفتح الياء مضارع نزل، وحُكي ضمها، مضارع أنزل (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع صفة لثلث، وخُصَّ بالذكر؛ لأنه وقت التعرض لنفحات رحمة اللَّه تعالى، وزمان عبادة المخلصين. ففيه: أن آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ قال شيخنا: وقد اختلفت الروايات في تعيين الوقت، عن أبي هريرة، وغيره (٢)، قال الترمذي: رواية أبي هريرة أصح الروايات (٣)، وجمع غيره بينها وذلك أن الروايات انحصرت في

стр. 1501

ستة هذه، وإذا مضى الثلث الأول، وإذا مضى الثلث الأخير (١)، أو النصف، وإذا مضى النصف، وإذا مضى النصف أو الثلث الأخير (٢)، ورواية مطلقة (٣)، فتحمل المطلقة على المقيدة، والتي بـ (أو) إن كانت (أو) للشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه، أو للتردد، فيجمع بين الروايات بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال؛ لكون أوقات الليل تختلف في الزمان، وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم، وقيل: يحتمل أن يكون النزول يقع في الثلث الأول، والقول يقع في النصف، وفي الثلث الثاني، وقيل: يحمل على أن النبي ﷺ أعلم بأحد الأمور في وقت، فأخبر به، ثم أعلم بالآخر في آخر، فأخبر به، فنقل الصحابة عنه ذلك (من يدعوني) إلى آخر الثلاثة جمع بينها للتأكيد إن كانت بمعنى واحد، وإلا فلأن المطلوب دفع ما لا يلائم، أو جلب الملائم، وهو إما دنيوي، أو ديني، فأشير بالاستغفار للأول، وبالسؤال للثاني، وبالدعاء للثالث، والأفعال الثلاثة منصوبة في جواب الاستفهام نحو: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا﴾ ويجوز رفعها بتقدير مبتدأ أي: فأنا.

стр. 1502

والسين في (فأستجيب) ليست للطلب، بل معناه: فأجيب، فإن قلت: ليس في وعد اللَّه خلف، وكثير من الداعين لا يستجاب لهم، قلت: إنما ذاك لفقد شرط من شروط الدعاء به، كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس، أو الإجابة حاصلة لكن يتأخر بتأخر المطلوب إلى وقت آخر يريد اللَّه وقوعه فيه، إما في الدنيا، وإما في الآخرة. ١٥ - بَابُ مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَا آخِرَهُ وَقَال سَلْمَانُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵄: نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَال: قُمْ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ سَلْمَانُ". [انظر: ١٩٦٨] (باب: من نام أول الليل وأحيا آخره). أي: بالصلاة أو القراءة، أو الذكر أو نحوها فله ثواب ذلك. ١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالتْ: "كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ، اغْتَسَلَ وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ". [مسلم: ٩٣٧ - فتح: ٣/ ٣٢] (سلمان) أي: الفارسي. (حدثنا أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وفي نسخة: "قال: أبو الوليد" أي: قال البخاري. (وحدثني سليمان) أي: ابن حرب. [(عن أبي إسحق) أي: السبيعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد. (كيف صلاة) في نسخة: "كيف كانت صلاة"، وفي أخرى: "كيف كان صلاة". (النبي) في نسخة: "رسول اللَّه". (وثب) بمثلثه أي:

стр. 1503

نهض] (١). (فإن كان) في نسخة: "فإن كانت". (به حاجة) أي: للجماع. (قضاها ثم اغتسل) فجواب الشرط محذوف دل عليه (اغتسل). ١٦ - بَابُ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ (باب: قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره) لفظ: (بالليل) ساقط من نسخة. (في رمضان) أي: في لياليه. ١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالتْ: "مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا" قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَال: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". [٢٠١٣، ٣٥٦٩، ١١٤٠ - مسلم: ٧٣٨ - فتح: ٣/ ٣٣] (يصلي أربعًا) أي: بتسليم واحد، ولا ينافيه ما مرَّ أنه كان يصلي مثنى، مثنى، ثم واحدة (٢)؛ لأن ذلك في وقت آخر، فالأمران جائزان. (فقلت) في نسخة: "قلت". (أتنام قبل أن توتر) لما تقرر عندها من أن الوتر يفعل قبل النوم، لا بعده، سألته عن ذلك فأجابها بقوله: (إن عيني ... إلخ) ولا ينافي ذلك خبر: أنه ﷺ نام حتى فاتت صلاة الصبح وطلعت الشمس (٣)؛ لأن طلوعها متعلق بالعين، لا بالقلب؛

стр. 1504

لأنه من المحسوسات، لا من المعقولات. ١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ". [انظر: ١١١٨ - مسلم: ٧٣١ - فتح: ٣/ ٣٣] (هشام) أي: ابن عروة. (حتى إذا كبر) بكسر الباء أي: أسن. (ثلاثون) زاد في نسخة: "آية". (أو أربعون) شك، من الراوي (قام فقرأهن ثم ركع) فيه ردٌّ على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا. ١٧ - بَابُ فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَفَضْلِ الصَّلاةِ بَعْدَ الوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (باب: فضل الطهور) بضم الطاء على المشهور. (من الليل والنهار) زاد في نسخة: "وفضل الصلاة عند الوضوء بالليل والنهار" وفي أخرى: بدل (عند) "بعد". ١١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِبِلالٍ: "عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ يَا بِلالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ" قَال: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي: أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا، فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إلا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ " قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "دَفَّ نَعْلَيْكَ يَعْنِي تَحْرِيكَ". [مسلم: ٢٤٥٨ - فتح: ٣/ ٣٤] (إسحق بن نصر) نسبة إلى جده، وإلا فهو إسحق بن إبراهيم بن

стр. 1505

نصر السعدي. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن أبي حيان) بمهملة مفتوحة، وتحتية مشددة: يحيى بن سعيد. (عن أبي زرعة) هو هرم بن جرير البجلي. (بأرجى عمل) أرجى أفعل تفضيل بمعنى: المفعول، لا بمعنى: الفاعل أي: أكثر مرجوًا، فالعمل المضاف إليه أرجى ليس براج للثواب، بل هو مرجو الثواب، وإنما أضيف إليه؛ لأنه سببه، والمعنى: حدثني بما أنت أرجى من نفسك به من أعمالك (فإني سمعت) أي: الليلة في النوم؛ إذ لا يدخل أحد الجنة وإن كان النبي ﷺ يدخلها على المشهور يقظة، كما دخلها ليلة المعراج، إلا أن بلالًا لم يدخلها. (دف نعليك) بفتح المهملة على المشهور أي: صوت مشيك فيها وفي نسخة: "حفيف نعليك" (في الجنة) ظرف للسماع، والدف بين يديه خارج عنها. (أني) بفتح الهمزة بتقدير من قبلها صلة لأرجى، وفي نسخة: "أن" بالتخفيف بدل (أني). (في ساعة ليل) بالإضافة، وبالتنوين بجعل (ليل) بدلا من (ساعة) أو عطف بيان لها. (إلا صليت) زاد في نسخة: "لربي". (ما كتب لي أن أصلي) أي: ما قدر لي من الصلوات. (قال أبو عبد اللَّه) أي: البخاري (دف نعليك يعني: تحريك) أي: تحريكهما، وقوله: (قال ... إلخ) ساقطة عن نسخة. ١٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي العِبَادَةِ (باب: ما يكره من التشديد في العبادة) أي: خشية الملال المفضي إلى تركها.

стр. 1506

١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَال: "مَا هَذَا الحَبْلُ؟ " قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ". [مسلم: ٧٨٤ - فتح: ٣/ ٣٦] (أبو معمر) هو عبد اللَّه بن عمرو المنقري. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد التنوري. (عن عبد العزيز) في نسخة: "حدثنا عبد العزيز". (دخل النبي) أي: المسجد. (الساريتين) أي: الأسطوانتين. (قالوا) في نسخة: "فقالوا" أي: الحاضرون. (فإذا فترت) أي: كسلت عن القيام. (لا) نفي أي: لا يكون. (هذا الحبل) أو لا يمتد، أو نهي، لا تفعلوه. (نشاطه) بفتح النون أي: حين طابت نفسه للعمل. قال في "القاموس " نشط، كسمع، نشاطًا بالفتح، فهو ناشط، ونشط: طابت نفسه للعمل، وفي نسخة: "بنشاطه" أي: ملتبسًا به. (فإذا فتر فليقعد) أي: فإذا فتر في أثناء قيامه، فديتم صلاته قاعدًا، أو إذا فتر بعد فراغ بعض تسليماته فليأت بما بقي من نوافله قاعدًا، أو فليترك حتى يحدث له نشاط، أخذًا من خبر أنس السابق، في باب: الوضوء من النوم (١) "إذا نعس أحدكم في الصلاة فليتم حتى يعلم ما يقرأ" (٢).

стр. 1507

١١٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "مَنْ هَذِهِ؟ " قُلْتُ: فُلانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ، فَذُكِرَ مِنْ صَلاتِهَا، فَقَال: "مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". [انظر: ٤٣ - مسلم: ٧٨٥ - فتح: ٣/ ٣٦] (قلت) في نسخة: "فقلت". (فلانة) غير منصرف، وهي: الحولاء، بالمهملة والمد: بنت تويت. (بالليل) في نسخة: "الليل". (فذكر من صلاتها) تفسير لما قبله، وقوله: (فذكر) مبني للمفعول، وفي نسخة: "تذكر" بفوقية مفتوحة، مبنيًّا للفاعل، وفي أخرى: بتحتية مضمومة مبنيًّا للمفعول. (مه) أي: اكفف أيها الذاكر. (ما تطيقون) مرفوع مبتدأ خبره: (عليكم)، أو منصوب بـ (عليكم). أي: الزموه، وفي نسخة: "بما تطيقون". (فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا) بفتح الميم فيهما، والملال: فتور يعرض للنفس من كثرة مداولة شيء، فيورث الكلال في الفعل

стр. 1508

والإعراض عنه، وهو مستحيل في حقه تعالى، فإسناد الملال إليه تعالى على طريق المشاكلة، كما في قوله ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ وإلا فهو محمول على غايته: وهي الإعراض، فالمعنى: اعملوا حسب وضعكم وطاقتكم، فإن اللَّه لا يعرض عنكم إعراض الملول، ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط، ومرَّ شرح الحديث في باب: أحب الدين إلى اللَّه أدومه (١). ١٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ (باب: ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه). (ما) مصدرية أي: باب: كراهة ذلك؛ لإشعاره بالإعراض عن العبادة. ١١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ" وَقَال هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٣/ ٣٧]

стр. 1509

(عباس بن الحسين) بموحدة وسين مهملة. (مبشر) أي: "ابن إسماعيل" كما في نسخة. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (وحدثني محمد) أي: قال البخاري وحدثني محمد. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك (حدثني يحيى) في نسخة: "حدثنا يحيى" وفي أخرى: "أخبرنا يحيى" (لا تكن مثل فلان) لم يسم. (كان يقوم الليل) أي: بعضه بقرينة قوله في نسخة: "من الليل". (هشام) أي: ابن عمَّار الدمشقي. (ابن أبي العشرين) هو عبد الحميد بن حبيب الدمشقي. (حدثني يحيى) أي: ابن أبي كثير، وفي نسخة: "حدثنا يحيى". (أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. (مثله) في نسخة: "بهذا مثله". (وتابعه) أي: ابن أبي العشرين، وفي نسخة: "تابعه" بلا واو (١).

стр. 1510

٢٠ - باب . (باب:) لم يذكر له ترجمة، فهو كالفصل من سابقه. ١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄، قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ، قَال: "فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ". [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٣/ ٣٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي العباس) هو السائب بن فروخ، بتشديد الراء وبخاء معجمة. (قال لي النبي) في نسخة: "قال لي رسول اللَّه". (ألم أخبر؟) بالبناء للمفعول، والهمزة للاستفهام التقريري. (هجمت عينك) أي: دخلت في موضعها، وضعف بصرها؛ لكثرة السهر. (ونفهت) بكسر الفاء، أي: أعيت. (وكلت نفسك) أي: من شدة التعب. (وإن لنفسك حقًّا) في نسخة: "حق" بالرفع مبتدأ خبره: (لنفسك) والجملة خبر إن، واسمها: ضمير الشأن. (ولأهلك حقًّا) في نسخة: "حق" بالرفع نظير ما مرَّ آنفًا. (فصم) الأمر فيه، وفيما بعده للندب. ٢١ - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى (باب: من تعارَّ من الليل) بتشديد الراء. أي: انتبه، مع صوت من استغفار، أو تسبيح، أو نحوه. وهذا حكمة العدول إليه عن التعبير بالانتباه، فإن من هبَّ من نومه، ذاكرًا لله تعالى وسأله خيرًا، أعطاه، وإنما يكون ذلك لمن تعود الذكر واستئناس به، وغلب عليه حتى صار
следующие страницы →