← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٠ - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ١ - بَابُ فَضْلِ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ (باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة) أي: والأقصى على غيرها من المساجد. ١١٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، أَرْبَعًا، قَال: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً - ح [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧، ٤١٥ - فتح: ٣/ ٦٣] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عبد الملك) أي: "ابن عمير"، كما في نسخة. (قزعة) بفتح الزاي، وقد تسكن. (سمعت أبا سعيد ﵁ أربعًا) أي: أربع كلمات، أو أحاديث، أي: سمعت منه، أو سمعته يحدث أربعًا، وسيأتي الأربعة مفصلة في باب: مسجد بيت المقدس (١). (وكان غزا مع النبي) أي: قال قزعة: وكان أبو سعيد غزا مع النبي ﷺ . (ح) للتحويل من سند إلى آخر.

стр. 1542

١١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى". [مسلم: ١٣٩٧ - فتح: ٣/ ٦٣] (حدثنا) في نسخة: "وحدثنا". (علي) أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن سعيد) أي: ابن المسيب. (لا تشدُّ) نفي بمعنى النهي، لكنه أبلغ منه؛ لأنه كالواقع بالامتثال له محالة. (الرحال) جمع رحل: وهو للبعير، أصغر من القتب كنى بشدها عن السفر؛ إذ لا فرق بين أن يكون براحلة أو بدونها، فذكر شدها جري على الغالب. (إلا لثلاثة مساجد) الاستثناء مفرغ، والمراد: لا يسافر لمسجد للصلاة فيه إلا لهذه الثلاثة، لا أنه لا يسافر أصلًا إلا لها. (المسجد الحرام) بالجر؛ بدل من (ثلاثة)، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، وتالياه الآتيان معطوفان عليه، والمراد به هنا: نفس المسجد لا الكعبة، ولا مكة، ولا الحرم كله، وإن كان يطلق على الجميع. (ومسجد الرسول) عبر به دون مسجدي للتعظيم، أو هو من تصرف الرواة. (ومسحد الأقصى) هو بيت المقدس، وهو عند الكوفيين من إضافة الموصوف إلى الصفة، وعند البصريين مؤول بإضمار المكان، أي: ومسجد المكان. (الأقصى)، وسمي بذلك؛ لبعده عن مسجد مكة مسافة، أو لأنه لم يكن وراءه مسجد، أو لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعًا وقربًا إلى السماء، وخصت الثلاثة بما ذُكر؛ لأن أولها إليه حَجُّ الناس وقبلتهم، وثانيها أسس على التقوى، وثالثها قبلة الأمم السابقة.

стр. 1543

وأستدل بالحديث على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه؛ لاشتراك الثلاثة في عظم الفضيلة، وهو قول، والمعتمد ما نصَّ عليه الشافعي في "الأم" وجرى عليه الجمهور، أن ذلك إنما يلزم في المسجد الحرام؛ لتعلق النسك به بخلاف الآخرين. ١١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إلا المَسْجِدَ الحَرَامَ". [مسلم: ١٣٩٤ - فتح: ٣/ ٦٣] (أن النبي) في نسخة: "أن رسول الله". (إلا المسجد الحرام) أي: فإن الصلاة فيه خير من الصلاة (في مسجدي هذا) بقرينة خبر ابن حبان. "صلاة في مسجدي هذا أفضل من الصلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة" (١) (في هذا) أي: في مسجدي، وفي ابن ماجه: "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه) (٢) [وفي بعض نسخه: "من مائة صلاة فيما سواه" قال شيخنا: فعلى الأول معناه: فيما سواه] (٣) إلا مسجد

стр. 1544

المدينة وعلى الثاني معناه: من مائة صلاة في مسجد المدنية. انتهى (١). ولا يخفى أن المسجد الأقصى، ومسجد قباء أفضل من سائر المساجد غير المسجد الحرام، ومسجد المدينة، فعند الطبراني بإسناد صحيح: "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في البيت المقدس بخمسمائة صلاة) (٢) وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح: "لأن أصلي في قباء ركعتين أحب إليَّ من آتي بيت المقدس مرتين، لو تعلمون ما في قباء لصرفوا إليه الجياد" (٣). ٢ - بَابُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ (باب: مسجد قباء) هو من عَوالي المدينة، والأشهر مده، وصرفه، وتذكيره، وجاء فيه ضد الثلاثة. ١١٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ لَا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى إلا فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ المَقَامِ، وَيَوْمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ، قَال: وَكَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا،. [١١٩٣، ١١٩٤، ٧٣٢٦ - مسلم: ١٣٩٩ - فتح: ٣/ ٦٨]

стр. 1545

(يعقوب بن إبراهيم) أي: "الدورقي"، كما في نسخة، نسبة إلى لبس القلانس الدورقية. (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم. (وعلية) أمه. (أيوب) أي: السختياني. (من الضحى) أي: في الضحى، أو من جهة الضحى، قاله الكرماني (١). (يوم يقدم) بفتح الدال، وبجر (يوم) بدل مما قبله، وبرفعه خبر مبتدإٍ محذوف، وبنصبه على الظرفية. (مكة) في نسخة: "بمكة" بموحدة. (قال) أي: نافع. (وكان ابن عمر يزوره) أي: مسجد قباء. ١١٩٢ - قَال: وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا". [انظر: ٥٨٢ - مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٣/ ٦٨] (قال: وكان) لفظ: (قال) ساقط من نسخة. (يقول له) أي: لنافع. (أن صلى) بفتح الهمزة، وفي نسخة: "أن يصلي"، وفي نسخة: "إن صلى" بالكسر. ٣ - بَابُ مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ (باب: من أتى مسجد قباء كل سبتٍ) أراد بذكر (السبت) في هذه الترجمة تقييد ما أطلقه في الترجمة السابقة. ١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ، مَاشِيًا وَرَاكِبًا" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ "يَفْعَلُهُ". [انظر: ١١٩١ - مسلم: ١٣٩٩ - فتح: ٣/ -٦٩]

стр. 1546

(حدثنا موسى) في نسخة: "حدثني موسى". (ماشيًا) أي: تارة. (وراكبًا) أي: أخرى بحسب ما تيسر له، وخصَّ السبت بالذكر، لأجل مواصلته لأهل قباء وتفقد حال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه في مسجده بالمدينة. (وكان عبد الله) في نسخة: "وكان ابن عمر ﵁ ". (يفعله) أي: إتيانه مسجد قباء. ٤ - بَابُ إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا (باب: إتيان مسجد قباء ماشيًا وراكبًا) زاد في ترجمته على ترجمة الباب السابق (ماشيًا وراكبًا) مع أنهما مذكوران في حديثي البابين. ١١٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا" زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، "فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ". [انظر: ١١٩١ - مسلم: ١٣٩٩ - فتح: ٣/ ٦٩] (يحيى) أي: "ابن سعيد"، كما في نسخة. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر. (يأتي قباء) في نسخة: "يأتي مسجد قباء". (ابن نمير) اسمه: عبد الله. (عن نافع) بروايته عن ابن عمر. ٥ - بَابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ القَبْرِ وَالمِنْبَرِ (باب: فضل ما بين القبر والمنبر) أي: قبر النبي ﷺ ومنبره. ١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ

стр. 1547

اللَّهِ ﷺ قَال: "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ". [مسلم: ١٣٩٠ - فتح: ٣/ ٧٠] (بيتي) المراد به قبره؛ لأن قبره في بيته، وفي نسخة بدل (بيتي): "قبري". (روضة من رياض الجنة) أي: منقولة منها، كالحجر الأسود، أو ينقل إليها، كالجذع الذي حنَّ إليه، أو توصل المتعبد فيها إليها مجازًا باعتبار المآل، كقوله: "الجنة تحت ظلال السيوف" أي: الجهاد مآله الجنة، أو تشبيه بليغ كزبد بحر؛ لأن زوار قبره من الملائكة والإنس والجن لا يزالون في تلك البقعة مكبين على ذكر الله وعبادته، فهذه البقعة روضة من رياض الجنة [الآن، وتعود إليها ويكون للتعبد فيها روضة من الجنة] (١). ١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي". [١٨٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥ - مسلم: ١٣٩١ - فتح: ٣/ ٧٠] (عن يحيى) أي: سعيد القطان. (عبيد الله) أي: "ابن عمر", كما في نسخة. (عن النبي) في نسخة: "أن النبي". (ومنبري على حوضي) ساقط من نسخة، وحوضه الكوثر الكائن داخل الجنة، لا حوضه الذي هو خارجها بجانبها المستمد من الكوثر، والمعنى: أن الله يعيد منبره بعينه، فيضعه على حوضه، أو أن له ثم منبرًا على حوضه يدعو الناس عليه إليه.

стр. 1548

٦ - بَابُ مَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ (باب: مسجد بيت المقدس) أي: بيان فضله. ١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، سَمِعْتُ قَزَعَةَ، مَوْلَى زِيَادٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي قَال: "لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلا مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلاةَ بَعْدَ صَلاتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ، إلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِي". [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٣/ ٧٠] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن عبد الملك) أي: ابن عمير. (فأعجبنني) بنونين، وفي نسخة: "أعجبني" بنون واحدة. (وآنقنني) بمد الهمزة، بعدها نون، وقاف ساكنة، أي: أعجبني، فعطفه على ما قبله تأكيد. (إلا معها) في نسخة: "إلا ومعها" بواو. (ذو محرم) أي: محرمية ولذا ذكر (ذو)، وإلا فالمحرم مغني عنه، وهي مَنْ حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها، فخرج بالتأبيد نحو: أخت المرأة، ومباح نحو: أم الموطوءة بشبهة؛ لأن وطء الشبهة لا يوصف بإباحة؛ لأنه فعل غير مكلف، وبحرمتها الملاعنة؛ لأن تحريمها ليس لحرمتها، بل للتغليظ عليها. (ولا تشد الرحال ... إلى آخره) مرَّ شرحه في باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١).

стр. 1549

٢١ - كتاب العمل في الصلاة

стр. 1550

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢١ - كتاب، العَملِ فِي الصلاة ١ - بَابُ اسْتِعَانَةِ اليَدِ فِي الصَّلاةِ، إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلاةِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ" وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ: "قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلاةِ وَرَفَعَهَا" وَوَضَعَ عَلِيٌّ ﵁ كَفَّهُ عَلَى رُسْغِهِ الأَيْسَرِ، إلا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (أبواب العمل في الصلاة) في نسخة بدل هذا: "باب: استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة". (يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء) (من جسده) بيان لما شاء، أي: يستعين وهو في صلاته بما شاء من جسده، كيده إذا كانت استعانته في أمر الصلاة، كتحويله ﷺ ابن عباس إلى جهة يمينه في الصلاة (١). (إلا أن يحك جلدًا، أو يصلح ثوبًا) الاستثناء، كما قال شيخنا من بقية أثر علي، وقيل: هو من قوله في الترجمة (٢). (إذا كان من أمر الصلاة) أي: من مفهومه، بمعنى أنه استثنى منه جواز ما تدعو إليه الضرورة من حال المرء. (أبو إسحق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (ورفعها)، في نسخة: "أو رفعها" على الشك. (رصغه) بالصاد لغة في

стр. 1551

الرسغ, وهي أفصح من الصاد: وهو المفصل بين الساعد والكف. ١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ وَهِيَ خَالتُهُ - قَال: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الوسَادَةِ، "وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي" قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، "فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ". [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٣/ ٧١] (عرض الوسادة) بفتح العين على المشهور. (فمسح النوم) أي: محله وهو العين؛ إذ النوم لا يمسح. (بيده) في نسخة: "بيديه". (العشر آيات) في نسخة: "العشر الآيات" بالتعريف. (خواتيم) في نسخة: "خواتم" بحذف التحتية. (إلى شنٍّ) بفتح الشين، أي: قربة خلقه معلقة. (يفتلها) بكسر الفوقية، أي: يدلكها، ومرَّ شرح الحديث في باب: قراءة القرآن بعد الحدث (١).

стр. 1552

٢ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الكَلامِ فِي الصَّلاةِ (باب: ما ينهى) أي: "عنه"، كما في نسخة. (من الكلام في الصلاة) فرضًا كانت، أو نفلًا. ١١٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَقَال: "إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغْلًا" حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [١٢١٦، ٣٨٧٥ - مسلم: ٥٣٨ - فتح: ٣/ ٧٢] (ابن نمير) نسبة إلى جده، وإلا فهو محمد بن عبد الله بن نمير. (ابن فضيل) هو محمد الضبعي. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (عن علقمة) أي: "ابن قيس"، كما في نسخة. (عبد الله) ابن مسعود. (النجاشي) بفتح النون أكثر من كسرها. (شغلًا) بضم الشين والغين وسكونها، وتنوينه للتنويع، أي: نوعًا من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره، وفي نسخة: "لشغلًا". (إسحق بن منصور) زاد في نسخة: "السلولي" نسبة إلى سلول: قبيلة من هوازن. (هريم) بالتصغير. ١٢٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى هُوَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَال: قَال لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلاةِ الوُسْطَى، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] "فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ". [٤٥٣٤ - مسلم: ٥٣٩ - فتح: ٣/ ٧٢]

стр. 1553

(عيسى) زاد في نسخة: هو: ابن يونس". (عن إسماعيل) أي: ابن خالد بن سعيد البجلي. (شبيل) بضم المعجمة، وفتح الموحدة. (عن أبي عمرو) هو سعيد بن إياس. (إن كنا) بكسر همزة (إن) مخففة من الثقيلة، والأصل: إنَّا كنا. (يكلم) استئناف، وفي نسخة: "ويكلم" بواو العطف على (نتكلم). (﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾) الآية [البقرة: ٢٣٨] أي: داوموا عليها، وفي نسخة: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: من الآية ٢٣٨] "، وزاد في أخرى: " ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ "أي: ساكتين عن التكلم بكلام الناس، فهو مبطلٌ للصلاة عند الشافعية، إلا في قليل سبق لسانُه إليه، أو نسي الصلاة، أو جهل تحريمه فيها إن قرب عهده بالإسلام، والصلاة الوسطى هي العصر عند الأكثرين. ٣ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالحَمْدِ فِي الصَّلاةِ لِلرِّجَالِ (باب: ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال) أي: إذا نابهم فيها شيء، كتنبيه إمام عليه سهو، وإذن لمستأذن في الدخول، وإنذار أعمى أن يقع في بئر، وخرج بالرجال النساءُ، فإنهن يصفقن بدل التسبيح، وذكر التحميد مع التسبيح يليه على أنه يقوم مقامه؛ لأن الغرض التنبيه على عروض أمر، لا مجرد التسبيح والتحميد. ١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الحَارِثِ"، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَجَاءَ بِلالٌ أَبَا بَكْرٍ ﵄، فَقَال: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَؤُمُّ النَّاسَ؟ قَال: نَعَمْ، إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَصَلَّى "فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ"، فَأَخَذَ النَّاسُ

стр. 1554

بِالتَّصْفِيحِ - قَال سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا التَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ، "وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى". [انظر: ٦٨٤ - مسلم: ٤٢١ - فتح: ٣/ ٧٥] (عن عبد العزيز بن أبي حازم) اسم أبي حازم: سلمة بن دينار. (عن سهل) أي: "ابن سعد"، كما في نسخة. (عمرو بن عوف) أي "ابن الحارث"، كما في نسخة. (وحانت الصلاة) أي: حضرت. (حبس النبي ﷺ ) أي: تأخر في بني عمرو. (فتؤم الناس) بحذف همزة الاستفهام، أي: أفتؤمهم؟ (فصلى) أي: شرع في الصلاة بالناس. (بالتصفيح) في نسخة: "في التصفيح" وهو مأخوذ من صفحتي الكف، وضرب إحداهما على الأخرى، لكن قال الفقهاء: السنة فيه للمرأة أن تضرب بطن كفها الأيمن على ظهر الأيسر. (قال سهل) في نسخة: "فقال سهل". (هو التصفيق) يؤيد قول الجمهور: أنهما بمعنى واحد، وقيل: هما غيران، وقيل: هو بالحاء: [الضرب] (١) بظاهر إحدى اليدين على الأخرى، وبالقاف: بباطنها على باطن الأخرى، وقيل: بالحاء: الضرب بإصبعين للإنذار والتنبيه، وبالقاف: بجميعها: للهو واللعب. قال شيخنا: يعني: وبعد حكايته ذلك -وأغرب الداودي، فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على أفخاذهم (٢). (فلما أكثروا) أي: من التصفيح. (مكانك) أي: الزمه. (فرفع يديه) أي: للدعاء. (فحمد الله) أي: شكره، حيث رفع مرتبته بتفويض النبي ﷺ الإمامة إليه. (وتقدم) في نسخة: "فتقدم".

стр. 1555

ووجه مطابقة الحديث للترجمة، كما قال شيخنا: إنه مشتمل عليها، لكنه مختصر من حديث مر في باب: من دخل ليؤم الناس (١) (٢)، وفيه: (رفَعَ أبو بكر يديه فحمد الله) وفي آخره: (من نابه شيء فليسبح). وفي الحديث: اعتبار رضا الجماعة في إمامتهم؛ لقول أبي بكر: إن شئتم، وأن الإقامة إلى المؤذن، وأن الالتفات بالوجه لا يقطع الصلاة، وأنه لا بأس بالمشي للصف الأول لمن يصلح أن يلقن، أو يصلح للاستخلاف. ٤ - بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا، أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ (باب: من سمى قومًا أو سلم في الصلاة) على غيره مواجهة. (وهو) أي: المسمي، أو المسلم. (لا يعلم) أي أن ذلك مبطل أو لا. (ومواجهة) بفتح الجيم، وبالنصب على المصدرية، وهي ساقطة من نسخة، وفي أخرى: "غير مواجهة" بالإضافة، وفي أخرى: كذلك، لكن بكسر جيم (مواجهة) بجعلها اسم فاعل مضافًا للضمير، وخرج بغير مواجهة ما إذا كان ذلك بمواجهة، فإنه يبطل إن كان بخطاب. ١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: كُنَّا نَقُولُ: التَّحِيَّةُ فِي الصَّلاةِ، وَنُسَمِّي، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ

стр. 1556

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ". [انظر: ٨٣١ - مسلم: ٤٠٢ - فتح: ٣/ ٧٦] (عمرو بن عيسى الضبعي) بضم المعجمة، وفتح الموحدة. (أبو عبد الصمد) زاد في نسخة: "العمي" بفتح العين، وتشديد الميم. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (التحية) برفعها مبتدأ. (في الصلاة) في خبره، وفي نسخة: بنصبها؛ مفعول (يقول)، وهي أن كانت مفردة، لكنها في معنى الجملة من قولهم: السلام على فلان، فكان ذلك كقولهم: قلت: قصة، وقلت: خبرًا. (ونسمي) أي: نقول: السلام على جبرائيل وميكائيل. (ويسلم بعضنا على بعض) لما مرَّ في باب: ما ينهى من الكلام من حديث (كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا وهو في الصلاة) (١) (فسمعه) أي: ما ذكر من تسميتهم، وتسليمهم. (التحيات) أي: أنواع التعظيم مستحقة (لله) أي: لا لغيره. (السلام) أي: الذي يسلم به على الأنبياء المتقدمة نسلم به عليك أيها النبي ﷺ . (السلام) أي: الذي يسلم به على الأمم السابقة، نسلم به علينا، فالتعريف في السلامين؛ للعهد. (وعلى عباد الله الصالحين) من عطف العام على الخاص. (إذا فعلتم ذلك) أي: قلتموه.

стр. 1557

٥ - بَابُ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ (باب: التصفيق للنساء) مثلهن الخناثى. ١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ". [مسلم: ٤٢٢ - فتح: ٣/ ٧٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) أي: إذا نابهم شيء في صلاتهم. (والتصفيق للنساء) أي: يضربن بطن اليمنى على ظهر اليسار، كما مرَّ. ١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "التَّسْبِيحُ للرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ". [انظر: ٦٨٤ - مسلم: ٤٢١ - فتح: ٧٧] (يحيى) أي: ابن جعفر البلخي. (أخبرنا وكيع) في نسخة: "حدثنا وكيع". (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي حازم) بمهملة وزاي: سلمة بن دينار. (والتصفيح) في نسخة: "والتصفيق" بالقاف. ٦ - بَابُ مَنْ رَجَعَ القَهْقَرَى فِي صَلاتِهِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٦٨٤] (باب: من رجع القهقرى في صلاته، أو تقدم لأمر) في نسخة: "بأمر ينزل به" في نسخة بدل (في صلاته)، "في الصلاة". (رواه) أي: كلًّا من رجوع المصلي القهقرى وتقدمه لأمر. ١٢٠٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال يُونُسُ: قَال الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي الفَجْرِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ، "فَفَجِئَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂ فَنَظَرَ

стр. 1558

إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ" فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ، وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاتِهِمْ، فَرَحًا بِالنَّبِيِّ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ: "أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ"، وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ اليَوْمَ. [انظر: ٦٨٠ - مسلم: ٤١٩ - فتح: ٣/ ٧٧] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد. [(في الفجر)] (١) أي: في صلاته. (ففجأهم) بفتح الجيم، وكسرها، أي فاجأهم. (قد كشف حجرة عائشة) حال من النبي ﷺ (فنكص) بالصاد، وفي نسخة: "فنكس" بالسين، أي: رجع القهقرى. (أن يفتتنوا في صلاتهم) أي: أن يخرجوا [منها] (٢). (فرحًا) أي: فرحين. (أن أتموا) أن: تفسيرية أو مصدرية. (ذلك اليوم) في نسخة: "في ذلك اليوم". ومرَّ شرح الحديث في باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (٣). ٧ - بَابُ إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلاةِ (باب: إذا دعت الأم ولدها في الصلاة) أي: هل تجب إجابتها أو لا، داذا وجبت هل تبطل الصلاة، أو لا، والأصح: أنه لا يجب إجابتها، وإذا أجابها بطلت صلاته، وقيل: إن كانت فرضًا وضاق وقتها لا يجيب، وإلا أجاب. ١٢٠٦ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَةٍ، قَالتْ: يَا

стр. 1559

جُرَيْجُ، قَال: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي، قَالتْ: يَا جُرَيْجُ، قَال: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي، قَالتْ: يَا جُرَيْجُ، قَال: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي، قَالتْ: اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ المَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَأْوي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الوَلَدُ؟ قَالتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَال جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَال: يَا بَابُوسُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَال: رَاعِي الغَنَمِ ". [٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح: ٣/ ٧٨] (جعفر) أي: "ابن ربيعة"، كما في نسخة. (قال رسول الله ﷺ ) في نسخة: "قال النبي". (في صومعة) في نسخة: "صومعته" وهي بوزن: فوعلة من صمعت إذا دققت؛ لأنها دقيقة الرأس. (قال) في نسخة: "فقال". (اللهم أمي وصلاتي) أي: اللهم قد اجتمع حق إجابة أمي وإتمامي فوفقني لأفضلهما، قيل: وكان الكلام في الصلاة مباحًا في شريعتهم، كما كان مباحًا في شريعتنا أولًا؛ فلهذا استجيب دعوة أمه فيه. (في وجه) في نسخة: "في وجوه". (المياميس) في نسخة: "المواميس" وهما جمع مومسة: وهي الزانية، وكثير من المحدثين يقولون: ميامس بحذف الياء قبل السين. (يا بابوس) بموحدتين بينهما ألف، وثانيتهما: مضمومة بوزن فاعول: اسم للولد الرضيع. (من أبوك؟) سماه أبًا؛ مجازًا، أو أن المخلوق من ماء في زنى في شرعهم يلحق الزاني، قال النووي: وفي الحديث أن جريجًا آثر الصلاة على إجابة الأم، فاستجاب الله لها، فدل على أن الأفضل إجابتها؛ لأن الاستمرار في صلاة النفل تطوع، وإجابة الأم من البر الواجب، وكان يمكنه أن يخفف ويجيبها، ولعله يخشى أن تدعوه إلى

стр. 1560

مفارقة صومعته (١). والعود إلى الدنيا وتعلقاتها، وفيه: عظم بر الوالدين، وأن دعاءهما مجاب، والبداءة بالأهم في الأمور إذا تعارضت، وإثبات كرامات الأولياء، وأن الله يجعل لهم مخارج عند ابتلائهم غالبًا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (الطلاق: من الآية ٢) وقد لا يجعل لهم ذلك؛ تهذيبا لهم ولطفًا، وما أقره من أن إجابة أمه أفضل من استمراره في صلاته المقتضي لتقدم حق الآدمي على حق الله تعالى، لا ينافي ما ذكره، كغيره من تقديم حق الله تعالى على حق غيره؛ لأن ذاك محله في الواجبات المالية، كما في تعلق الزكاة، وحق الآدمي بالتركة، وكما في الكفارات، ولو سلم عموم ذاك، فلا تنافي أيضًا؛ لأن دعوة أم جريج إنما أجيبت فيه، مع أنه قدم مصلحة الصلاة التي هي راجحة على هذا الفرض على مصلحة أمه؛ لئلا يذهب مصلحتها هدرًا، فليس تنافيًا، بل هو من بعض قوله ﷺ . "واحتجبي منه يا سودة" (٢) اعتبارًا للشبه المرجوح. ٨ - باب مَسْحِ الحَصَى فِي الصلاة . (باب: مسح الحصا في الصلاة) في نسخة: "الحصاة" ولا يختص الحكم بالحصا، بل كل ما يصلى عليه من تراب، أو غيره مثله، كما يشير إليه الحديث الآتي. ١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَال: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً". [مسلم: ٥٤٦ - فتح: ٣/ ٧٩]

стр. 1561

(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (معيقيب) أي: ابن أبي طلحة الدوسي. (في الرجل) أي: في شأنه، وذكر الرجل جري على الغالب، وإلا فغيره مثله. (فإن كنت فاعلًا) أي: في الصلاة (فواحدة) بالنصب؛ نعت لمصدر محذوف مع عامله، أي: فامسح مسحة واحدة، وبالرفع مبتدأ حذف خبره، أي: فواحدة كافية، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: فالمشروع واحدة. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن التراب شامل لما فيه حصا، فيلزم من تسوية التراب مسح الحصا. ٩ - بَابُ بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلاةِ لِلسُّجُودِ (باب: بسط الثوب في الصلَاة للسجود) أي: باب جواز ذلك؛ لأنه عمل يسير. ١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ". [انظر: ٣٨٥ - مسلم: ٦٢٠ - فتح ٣/ ٨٠] (بشر) أي: ابن المفضل. (غالب) أي: "القطان"، كما في نسخة. (بسط ثوبه) أي: المنفصل عنه، أو المتصل، ولم يتحرك بحركته. ومرَّ شرح الحديث في الصلاة، باب: السجود على الثوب في شدة الحر (١).

стр. 1562

١٠ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ العَمَلِ فِي الصَّلاةِ (باب: ما يجوز من العمل في الصلاة) أي: بيانه. ١٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ٣/ ٨٠] (عن أبي النضر) هو سالم بن أبي أمية. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (أمدُّ رجلي) في نسخة: "أمدُّ رجليَّ". (فرفعتها فإذا قام مددتها) بإفراد الضمير فيهما، وفي نسخة: بتثنيته. ١٢١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلاةً، قَال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا، فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ ﵇: رَبِّ ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِيًا " ثُمَّ قَال النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: "فَذَعَتُّهُ: بِالذَّالِ أَيْ خَنَقْتُهُ، وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ [الطور: ١٣]: أَيْ يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ: فَدَعَتُّهُ، إلا أَنَّهُ كَذَا قَال، بِتَشْدِيدِ العَيْنِ وَالتَّاءِ". [انظر: ٤٦١ - مسلم: ٥٤١ - فتح: ٣/ ٨٠] (محمود) أي: ابن غيلان. (شُبابة) بضم المعجمة: ابن سوار المدني. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (قال: إن الشيطان) في نسخة: "فقال: إن الشيطان". (عرض لي) أي: في صورة هر. (فشدَّ) أي: حمل. (يقطع) في نسخة: "ليقطع". (فذعته) بذال معجمة وعين مهملة وفوقية مشددة، أي: خنقته خنقًا شديدًا، وقد ذكره بعد مع زيادة. (فتنظروا إليه) في نسخة: "وتنظرا إليه" على الشك.

стр. 1563

(خاسئًا) أي: مطرودًا مبعدًا. (ثم قال النضر بن شميل: فذعتّه) بالذال المعجمة، (وفدعته)، بالدال والعين المهملتين، مع تشديد المثناة، والصواب: فدعته بالمهملة وتخفيف العين. (إلا أن) يعني: شعبة. (كذا قال بتشديد العين والتاء) انتهى كلام ابن شميل، وهو ساقط من نسخة. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: في (فذعته) من حيث إنه عمل يسير. ١١ - بَابُ إِذَا انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ فِي الصَّلاةِ وَقَال قَتَادَةُ: "إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلاةَ". (باب: إذا انفلتت الدابة في الصلاة) أي: ماذا يفعل المصلي. (إن أخذ) بالبناء للمفعول. (ثوبه) أي: ثوب المصلي. (يتبع السارق ويدع الصلاة) بضم العين، أو كسرها فيهما. ١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، قَال: كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا - قَال شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ، قَال: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ "وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ غَزَوَاتٍ - أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ - وَثَمَانِيَ وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ"، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ. [٦١٢٧ - فتح: ٣/ ٨١] (بالأهواز) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالزاي من أرض خورستان، وهي تشتمل على سبع كور، بين البصرة وفارس (١).

стр. 1564

(الحرورية) أي: الخوارج؛ نسبة إلى حروراء بالمد والقصر، وبها كان أول اجتماع الخوارج، وتحكيمهم (١). (جرف النهر) بضم الجيم والراء، وقد تسكن: كل مكان أكله السيل، وفي نسخة: "حرف" بحاء مفتوحة وراء ساكنة، أي: جانب، واسم النهر: دجيل بجيم مصغرًا. (إذا رجل) في نسخة: "إذ جاء رجل". (يصلي) أي: العصر. (وجعل يتبعها) أي: وإن كثر فعله في الصلاة؛ لأن ذلك مغتفر فيها إذا خاف على ماله، كما يغتفر في الخوف من العدو. (وهو) أي: الرجل المتنازع لدابته. (أبو برزة) هو: فضلة بن عبيد. (افعل بهذا الشيخ) دعاء عليه وسبه؛ لكونه تبع فرسه وهو يصلي. (أو ثمان) بالفتح بغير ياء ولا تنوين، على قصد الإضافة، وفي نسخة: "أو ثمانيًا"، بالنصب والتنوين، وفي أخرى: "أو ثماني" بياء مفتوحة، وترك تنوينه؛ لقصد الإضافة، أي: ثماني غزوات؛ أو لمشابهته (جواري) لفظًا وكذا معنى؛ لدلالته على جمع. (تيسيره) أي: تسهيله عن الناس في الصلاة وغيرها، وفي نسخة: "سيْره" أي: سفره، وفي أخرى: "سيَره"، جمع سيرة، وفي رواية: "تستر" (٢)، أي: فتحها، وهي بضم الفوقيتين، وسكون المهملة: مدينة بخورستان. (وإني) عطف على قوله: (إني سمعت). (أن كنت) بفتح (أن) مصدرية

стр. 1565

بتقدير اللام، أي: كوني، وبكسرها: شرطية. (أن أراجع) بألف قبل الراء، وفي نسخة: "أن أرجع" بحذفها، وفي أخرى: "أرجع" بحذف (أن) وهي في الأوليين بالفتح زائدة في خبر كان، أو مصدرية على تقدير لام قبلها، وعلى أن تكون مع ما بعدها: بدلا من ياء (إني) أي إني كوني أرجع، أو مبتدأ، و (أحب) خبر (أن أرجع) وخبر (إن) المشددة الجملة الشرطية إن جعلت (إن) في (إن كنت) شرطية، وإلا فخبرها محذوف، بعضه دل عليه الكلام، وهو أيضًا جملة شرطية، أي: وإني إن تبعت الدابة لأجل رجوعها، فهو أحب إليَّ من تركها. (من أن أدعها) أي: أتركها. (مألفها) المكان الذي الفته واعتادته، وهو معلفها. (فيشق) بضم القاف وفتحها، قاله الكرماني وغيره (١). ١٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ سُورَةً طَويلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَال: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا، حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الجَنَّةِ، حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٣/ ٨١]

стр. 1566

(عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد. (فقام النبي) في نسخة: "فقام رسول الله". (بسورة) في نسخة: "سورة" بحذف الباء. (حتى) في نسخة: "حين". (قضاها) أي: أداها. (ذلك) أي: ما ذكره من القيامين والركوعين. (أنهما) أي: خسوفي الشمس والقمر. (فإذا رأيتم ذلك) أي: الخسوف. (يفرج) بالبناء للمفعول. (وعدته) بضم الواو. (لقد رأيت) في نسخة: "لقد رأيته". (قطفًا) بكسر القاف وسكون الطاء: ما يقطف، أي: يقطع ويجتنى، والمراد: عنقود عنب -كما في مسلم (١) - (جعلت) أي: طفقت. (يحطم) بكسر الطاء. (لحي) بضم اللام وفتح المهملة وتشديد الياء. (السوائب) جمع سائبة، وهي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء، فإن قلت: السوائب هي المسيبة، فكيف يقال: سيب السوائب؟ قلت: معناه: سيب النوق التي تسمى بالسوائب، كان الرجل يقول: إذا قدمت من سفري، أو برئت من مرضي، فناقتي سائبة، أي: لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا مرعى، ومرَّ شرح الحديث في الكسوف (٢). ووجه تعلقه بالترجمة: أن فيه: ذم تسييب الدواب مطلقًا في صلاة وغيرها.

стр. 1567

١٢ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ البُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلاةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "نَفَخَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ". [فتح: ٣/ ٨٣] (باب: ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة) أي: بيان جواز ذلك فيها البصاق بالصاد، والسين، والزاي: ما يخرج من الصدر. (عن عبد الله بن عمرو) أي: ابن العاص. (في كسوف) في نسخة: "في الكسوف". ١٢١٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ المَسْجِدِ، وَقَال: "إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِي صَلاتِهِ فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَال: لَا يَتَنَخَّمَنَّ - " ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: "إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ". [انظر: ٤٠٦ - مسلم: ٥٤٧ - فتح: ٣/ ٨٤] (حماد) أي: ابن زيد بن درهم الجهضمي. (عن أيوب) أي: السختياني. (نخامة) بضم النون: ما يخرج من الصدر. (إن الله) أي: ثوابه، أو عظمته. (قبل أحدكم) بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي: جهته. (فإذا) في نسخة: "إذا". (أو قال) شكٌّ من الراوي. (لا) في نسخة: "فلا". (يتنخمن) في نسخة: "يتنخعن" بالعين بدل الميم، ومعناهما واحد. (ثم نزل) أي: من قيامه. (فحتها) بمثناة فوقية، وفي نسخة: "فحكها" بالكاف. (بيده) أي: بحصاة في يده، كما مرَّ في باب: حك المخاط بالحصا (١). (على يساره) في نسخة: "عن يساره".

стр. 1568

١٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٤٩٣، ٥٥١ - فتح: ٣/ ٥٤] (محمد) هو ابن بشار. (غندر) هو محمد بن جعفر. (عن أنس) أي: "ابن مالك"، كما في نسخة. (فإنه يناجي ربه) مناجاته لربه: مساررته له بالقرآن والذكر ومناجات ربه له لازم ذلك، وهو إرادة الخير له. (ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى)، أي: في غير المسجد، أما فيه فلا يبزقن إلا في ثوبه، ومرَّ شرح الحديث في الباب المذكور آنفا. ١٣ - بَابُ مَنْ صَفَّقَ جَاهِلًا مِنَ الرِّجَالِ فِي صَلاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلاتُهُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح: ٣/ ٨٥] (باب: من صفق جاهلًا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته) المراد من (صفق في صلاته) لتنبيه إمام، أو غيره، وليس للتقييد بالرجال كبير معنى، وإن تقدم حكم تصفيق النساء (فيه) أي: فيما ترجم له. (سهل بن سعد) ساقط من نسخة، ومر حديثه في باب: التصفيق للنساء (١). (عن النبي) حيث قال لما أخذ الناس في التصفيق لتنبيه أبي بكر على مجيئه ﷺ : "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء" كما مرَّ، ولم يأمرهم بالإعادة؛ لجهلهم بالحكم؛ أو لأن تصفيقهم لم يكن لعبًا.

стр. 1569

١٤ - بَابُ إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي تَقَدَّمْ، أَو انْتَظِرْ، فَانْتَظَرَ، فَلَا بَأْسَ (باب: إذا قيل للمصلي تقدم، أو انتظر فانتظر فلا بأس) أي: به. ١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: "لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ، حَتَّى يَسْتَويَ الرِّجَالُ جُلُوسًا". [انظر: ٣٦٢ - مسلم: ٤٤١ - فتح: ٣/ ٨٦] (سفيان) أي: الثوري. (عن [أبي] (١) حازم) بمهملة وزاي: سلمة بن دينار. (عاقدوا) في نسخة "عاقدي" أي: وهم كانوا عاقدي (أزرهم) بضمتين جمع إزار: وهو الملحفة. ومرَّ شرح الحديث في باب: عقد الثياب (٢). ١٥ - بَابُ لَا يَرُدُّ السَّلامَ فِي الصَّلاةِ (باب: لا يرد السلام في الصلاة) على من سلم عليه، وهو فيها. ١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَال: "إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلًا". [انظر: ١١٩٩ - مسلم: ٥٣٨ - فتح: ٣/ ٨٦] (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس النخعي. (فلمَّا رجعنا) أي: من عند النجاشي ملك الحبشة إلى المدينة.

стр. 1570

(وقال) في نسخة: "قال". (شغلا) في نسخة "لشغلًا" بلام التأكيد. ١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ المَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ، فَقَال: "إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي"، وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ. [انظر ٤٠٠ - مسلم: ٥٤٠ - فتح: ٣/ ٨٦] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو التميمي. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد التنوري. (شنظير) بمعجمة مكسورة ونون ساكنة، ومعجمة مكسورة: علم على أبي كثير، ومعناه لغة: السيئ الخلق. (ولم يرد عليَّ) أي: السلام باللفظ، وإلا فقد رده عليه بالإشارة باليد -كما في مسلم (١) - (ما الله أعلم به) أي: من الحزن العظيم الذي لا يدخل تحت التعبير عن قدره. (وجد عليَّ) أي: غضب عليَّ. (أني) في نسخة: "أن". (فردَّ علي) أي: بعد فراغه من صلاته. (فقال) في نسخة: "وقال". وفي الحديث: أن الكبير إذا وقع منه ما يوجب حزنًا يظهر سببه ليندفع ذلك، وجواز التنفل على الراحلة لغير القبلة.

стр. 1571

١٦ - بَابُ رَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلاةِ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ (باب: رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به) أي: بالمصلي. ١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄، فَقَال: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَال: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ - قَال سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ: هُوَ التَّصْفِيقُ - قَال: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ: "أَنْ يُصَلِّيَ"، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ " ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَال: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ " قَال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٦٨٤ - مسلم: ٤٢١ - فتح: ٣/ ٨٧] (قتيبة) أي: ابن سعيد بن جميل، بفتح الجيم. (عبد العزيز) أي: ابن أبي حازم. (عن أبي حازم) هو المذكور، واسمه: سلمة بن دينار.

стр. 1572

(شيء) أي: خصومة. (فحُبس) بالبناء للمفعول، أي: تعوق ثم ليزيل الخصومة. (وحانت) أي: حضرت. (إن شئت) في نسخة: "إن شئتم". (فكبر للناس) أي: تكبيرة الإحرام، وفي نسخة: "وكبر الناس". (في الصف) في نسخة: "من الصف". (يده) في نسخة: "يديه". (فصلى) في نسخة: "وصلى". (شيء) ساقط من نسخة. (للناس) ساقط من نسخة. (إليك) في نسخة: "عليك" ومرَّ شرح الحديث في باب: من دخل ليؤم الناس، وفي غيره (١). ١٧ - بَابُ الخَصْرِ فِي الصَّلاةِ (باب: الخصرة في الصلاة) أي: النهي عنها وهي بفتح المعجمة وسكون المهملة: وسط الإنسان، مأخوذ من الخاصرة بأن يضع اليد عليها، أو من المخصرة: وهي العصا، بأن يأخذها ويتوكأ عليها، أو من الاختصار ضد التطويل، بأن يختصر السورة، أو يخفف الصلاة بترك الطمأنينة. ١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نُهِيَ عَنِ الخَصْرِ فِي الصَّلاةِ" وَقَال هِشَامٌ، وَأَبُو هِلالٍ: عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [١٢٢٠ - مسلم ٥٤٥ - فتح: ٣/ ٨٨]

стр. 1573

(أبو النعمان) هو: محمد بن فضل السدوسي. (حمَّاد) أي: ابن زيد. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (نهي) بالبناء للمفعول، أي: نهى النبي ﷺ (عن الخصر في الصلاة) أي: لأن إبليس أُهبط مختصرًا؛ أو لأن فيه تشبهًا باليهود؛ فإنهم يكثرون منه، أو لأنه راحة أهل النار، أو لأنه فعل المختالين والمتكبرين، والكراهة فيه للتنزيه. (هشام) هو ابن حسان القردوسي، بضم القاف. (عن النبي) في نسخة: "نهي النبي". ١٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا". [انظر: ١٢١٩ - مسلم: ٥٤٥ - فتح: ٣/ ٨٨] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان (هشام) أي: القردوسي (محمد) أي: ابن سيرين. (نهي) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "نهي النبي ﷺ ". (مختصرًا) في نسخة: "مخصَّرًا" بتشديد الصاد. ١٨ - بَابُ يُفْكِرُ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ وَقَال عُمَرُ ﵁: "إِنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلاةِ". (باب: يُفكر [الرجل] (١) الشيء في الصلاة) بضم التحتية، وسكون الكاف، وفي نسخة: "تفكر" بفتح الفوقية والفاء، وضم الكاف مشددة و (الشيء) بالنصب بما قبله، أو بنزع الخافض، وفي نسخة:

стр. 1574

"في الشيء" وذكر الرجل جرفي على الغالب، فغيره مثله. (لأجهز جيشي) أي: للجهاد. ١٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ ﵁، قَال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِي وُجُوهِ القَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ، فَقَال: "ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِيَ - أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا - فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ". [انظر: ٨٥١ - فتح: ٣/ ٨٩] (روح) بفتح الراء: ابن عباد بن العلاء بن حسان القيسي. (ذكرت) أي: تفكرت. (تبرًا) بكسر التاء: ذهبٌ غير مضروب. وفي الحديث: المسارعة للخير، وغاية زهده ﷺ ، ومرَّ شرح الحديث في باب: من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم (١). ١٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ، فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ، بِالْمَرْءِ يَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى " قَال أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: "إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ"، وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ، مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. [انظر: ٦٠٨ - مسلم: ٣٨٩ - فتح: ٣/ ٨٩] (جعفر) أي: ابن أبي ربيعة. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (قال: قال أبو هريرة) في نسخة: "عن أبي هريرة". (أذن) بضم الهمزة، وتشديد المعجمة المكسورة. (له ضراط)

стр. 1575

حقيقة، أو مجازًا عن شغل نفسه بصوت يمنعه عن سماع الأذان، وصرح به؛ تقبيحًا. (فإذا ثُوِّب) بالبناء للمفعول، أي: أقيمت الصلاة. ومرَّ شرح الحديث في باب: فضل التأذين (١). ١٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا، فَقُلْتُ: بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَارِحَةَ فِي العَتَمَةِ؟ فَقَال: لَا أَدْرِي؟ فَقُلْتُ: لَمْ تَشْهَدْهَا؟ قَال: بَلَى، قُلْتُ: لَكِنْ أَنَا أَدْرِي "قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا". [فتح: ٣/ ٩٠] (قال: أخبرني) في نسخة: "قال: أخبرنا". (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (أكثر أبو هريرة) أي: في الرواية عن النبي ﷺ . (فلقيت رجلًا) لم يسمَّ. (بما) بإثبات ألف ما الاستفهامية، وفي نسخة: "بم" بحذفها وهو الكثير. (في العتمة) أي: صلاة العشاء. (لكن أنا أدري قرأ سورة كذا وكذا) فيه الإشارة من أبي هريرة إلى سبب إكثاره؛ أنه كان يضبط أقواله ﷺ ، وأفعاله، بخلاف غيره. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: إما لضبط أبي هريرة بتفكره في أمر الصلاة حتى حفظ ما رواه عنه ﷺ فيها، أو لعدم ضبط الرجل بتفكره فيما لا يتعلق لها.

стр. 1576

٢٢ - كتاب السهو

стр. 1577

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٢ - كتاب السهو ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْو إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيِ الفَرِيضَةِ (باب) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. (ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة) في نسخة: "من ركعتي الفرض". ١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ". [انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣/ ٩٢] (عبد الرحمن الأعرج) ساقط من نسخة. (عن عبد اللَّه ابن بحينة) بإثبات الألف؛ لأن (بحينة) أمه، أو أم أبيه، كما مرَّ (ركعتين) أي: من الظهر، على ما صرح به في الرواية الآتية (١)، أو من العصر على ما يأتي في باب يلي الباب الآتي (٢). (ونظرن) أي انتظرنا. (ثم سلم) إنما كان سجود السهو قبل السلام؛ لأنه آخر الأمرين من فعله ﷺ ؛ ولأنه لمصلحة الصلاة، فكان

стр. 1578

قبل الصلاة، كما لو نسي سجدة فيها. وأجيب عن سجوده بعده في الخبرين الآتيين في البابين الآتيين: بأنه لم يكن قصد، وكذا يجاب به عن قوله هنا. ١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ". [انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣/ ٩٢] (بينهما) أي: بين الركعتين اللتين أتى بهما وبين الأخريين. (فلما قضى صلاته سجد سجدتين) أي: عمل بظاهره، وإن حمل قضاء صلاته على غير السلام، فلا إشكال. ٢ - بَابُ إِذَا صَلَّى خَمْسًا (باب: إذا صلى) أي رباعية. (خمسًا) أي: سهوًا يسجد للسهو. ١٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَال: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. [انظر: ٤٠١ - مسلم: ٥٧٢ - فتح: ٣/ ٩٣] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الحكم) أي: مولى ابن عدي. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس. (فقال) في نسخة: "قال". (وما ذاك؟) أي: وما سبب سؤالكم؟ ومر الحديث في باب: ما جاء في القبلة (١).

стр. 1579

٣ - بَابُ إِذَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، أَوْ فِي ثَلاثٍ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، مِثْلَ سُجُودِ الصَّلاةِ أَوْ أَطْوَلَ (باب: إذا سلم في ركعتين، أو في ثلاث، فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة، أو أطول) تصح صلاته، فجواب (إذا) محذوف، وفي نسخة: "سجد" بلا فاء فيكون جواب (إذا) [و (في) بمعنى: من] (١) أو مقدر بعدها آخر. ١٢٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ - أَو العَصْرَ - فَسَلَّمَ، فَقَال لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: الصَّلاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَقَصَتْ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أَحَقٌّ مَا يَقُولُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَال سَعْدٌ: وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَال: "هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ". [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ٣/ ٩٦] (صلى بنا النبي) في نسخة: "صلى بنا رسول اللَّه". (الظهر أو العصر) بالشك، لكن من الجزم بأنها الظهر، وكذا في رواية كمسلم (٢)، وله في أخرى: بالجزم بأنها العصر (٣). قال شيخنا: والشك من أبي هريرة، فالظاهر: أنه رواه كثيرًا بالشك، وربما غلب على ظنه تارة أنها الظهر، فجزم بها، وأخرى: أنها العصر، فجزم بها، فإن تعددت القصة فذاك، أو اتحدت ترجح

стр. 1580

على أنها العصر؛ لاتفاق الرواة في خبر عمران في قصة الخرباق: أنها العصر، ولما سيأتي بعد باب للبخاري من أن ابن سيرين قال: وأكثر ظني أنها العصر (١). (ذو اليدين) اسمه: الخرباق. (أنقصت؟) بهمزة الاستفهام وفتح النون، فالفعل لازم، وبضمها فهو متعد مبني للمفعول، وفي نسخة: بدون همزة، والجملة خبر (الصلاة) وما بينهما أعتراض. (أحق) مبتدأ. (ما يقول) ساد مسد الخبر و (هو) مبتدأ، و (أحق) خبره. (أخريين) بتحتيتين، وفي نسخة: "أخراوين" على غير القياس، وإنما لم تبطل صلاته ﷺ بكلامه؛ لأنه كان سهوًا؛ لأنه على ظنٍ أنه خارج الصلاة ولا صلاة المسلمين معه بكلامهم، لاعتقادهم جواز نسخها من أربع إلى ركعتين؛ ولأن كلامهم كان جوابًا له ﷺ وهو لوجوبه لا يبطله. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: في القيام من الثالثة قياسه على القيام من الركعتين، أو الإشارة إلى روايته في مسلم، ومرَّ شرح الحديث في باب: تشبيك الأصابع في المسجد (٢). ٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو وَسَلَّمَ أَنَسٌ، وَالحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا وَقَال قَتَادَةُ: "لَا يَتَشَهَّدُ". [فتح: ٣/ ٩٧] (باب: من لم يتشهد في سجدتي السهو) أو بعدهما. (وقال قتادة:
следующие страницы →