بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٢ - كتاب السهو
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْو إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيِ الفَرِيضَةِ
(باب) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. (ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة) في نسخة: "من ركعتي الفرض".
١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ".
[انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣/ ٩٢]
(عبد الرحمن الأعرج) ساقط من نسخة. (عن عبد اللَّه ابن بحينة) بإثبات الألف؛ لأن (بحينة) أمه، أو أم أبيه، كما مرَّ (ركعتين) أي: من الظهر، على ما صرح به في الرواية الآتية (١)، أو من العصر على ما يأتي في باب يلي الباب الآتي (٢).
(ونظرن) أي انتظرنا. (ثم سلم) إنما كان سجود السهو قبل السلام؛ لأنه آخر الأمرين من فعله ﷺ ؛ ولأنه لمصلحة الصلاة، فكان
стр. 1578
قبل الصلاة، كما لو نسي سجدة فيها. وأجيب عن سجوده بعده في الخبرين الآتيين في البابين الآتيين: بأنه لم يكن قصد، وكذا يجاب به عن قوله هنا.
١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ".
[انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣/ ٩٢]
(بينهما) أي: بين الركعتين اللتين أتى بهما وبين الأخريين. (فلما قضى صلاته سجد سجدتين) أي: عمل بظاهره، وإن حمل قضاء صلاته على غير السلام، فلا إشكال.
٢ - بَابُ إِذَا صَلَّى خَمْسًا
(باب: إذا صلى) أي رباعية. (خمسًا) أي: سهوًا يسجد للسهو.
١٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَال: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
[انظر: ٤٠١ - مسلم: ٥٧٢ - فتح: ٣/ ٩٣]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(عن الحكم) أي: مولى ابن عدي. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس.
(فقال) في نسخة: "قال". (وما ذاك؟) أي: وما سبب سؤالكم؟
ومر الحديث في باب: ما جاء في القبلة (١).
стр. 1579
٣ - بَابُ إِذَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، أَوْ فِي ثَلاثٍ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، مِثْلَ سُجُودِ الصَّلاةِ أَوْ أَطْوَلَ
(باب: إذا سلم في ركعتين، أو في ثلاث، فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة، أو أطول) تصح صلاته، فجواب (إذا) محذوف، وفي نسخة: "سجد" بلا فاء فيكون جواب (إذا) [و (في) بمعنى: من] (١) أو مقدر بعدها آخر.
١٢٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ - أَو العَصْرَ - فَسَلَّمَ، فَقَال لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: الصَّلاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَقَصَتْ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أَحَقٌّ مَا يَقُولُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَال سَعْدٌ: وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَال: "هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ".
[انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ٣/ ٩٦]
(صلى بنا النبي) في نسخة: "صلى بنا رسول اللَّه". (الظهر أو العصر) بالشك، لكن من الجزم بأنها الظهر، وكذا في رواية كمسلم (٢)، وله في أخرى: بالجزم بأنها العصر (٣).
قال شيخنا: والشك من أبي هريرة، فالظاهر: أنه رواه كثيرًا بالشك، وربما غلب على ظنه تارة أنها الظهر، فجزم بها، وأخرى: أنها العصر، فجزم بها، فإن تعددت القصة فذاك، أو اتحدت ترجح
стр. 1580
على أنها العصر؛ لاتفاق الرواة في خبر عمران في قصة الخرباق: أنها العصر، ولما سيأتي بعد باب للبخاري من أن ابن سيرين قال: وأكثر ظني أنها العصر (١).
(ذو اليدين) اسمه: الخرباق. (أنقصت؟) بهمزة الاستفهام وفتح النون، فالفعل لازم، وبضمها فهو متعد مبني للمفعول، وفي نسخة: بدون همزة، والجملة خبر (الصلاة) وما بينهما أعتراض. (أحق) مبتدأ. (ما يقول) ساد مسد الخبر و (هو) مبتدأ، و (أحق) خبره.
(أخريين) بتحتيتين، وفي نسخة: "أخراوين" على غير القياس، وإنما لم تبطل صلاته ﷺ بكلامه؛ لأنه كان سهوًا؛ لأنه على ظنٍ أنه خارج الصلاة ولا صلاة المسلمين معه بكلامهم، لاعتقادهم جواز نسخها من أربع إلى ركعتين؛ ولأن كلامهم كان جوابًا له ﷺ وهو لوجوبه لا يبطله.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: في القيام من الثالثة قياسه على القيام من الركعتين، أو الإشارة إلى روايته في مسلم، ومرَّ شرح الحديث في باب: تشبيك الأصابع في المسجد (٢).
٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو
وَسَلَّمَ أَنَسٌ، وَالحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا وَقَال قَتَادَةُ: "لَا يَتَشَهَّدُ".
[فتح: ٣/ ٩٧]
(باب: من لم يتشهد في سجدتي السهو) أو بعدهما. (وقال قتادة:
стр. 1581
لا يتشهد) روي عنه أنه قال: يتشهد (١)، بحذف (لا) فيجوز أن يكون عنه، روايتان، وأن تكون (لا) محذوف في تلك الرواية، أو زائدة في رواية البخاري، وعليه جرى شيخنا (٢).
١٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَال لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ " فَقَال النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ".
[انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ٣/ ٩٨]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَال: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْو تَشَهُّدٌ؟ قَال: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(أنس بن مالك) لَفظ: (ابن مالك). ساقط من نسخة.
(أقصرت) بفتح القاف وضم الصاد. (فقال رسول اللَّه) في نسخة: "وقال رسول اللَّه". (وقام رسول اللَّه) استشكل بأنه كان قائمًا؛ لقوله في حديث الباب الآتي: (ثم قام إلى خشبة).
وأجيب: بأن المراد بقوله: (فقام) أي: اعتدل، وقيل: هو كناية عن الدخول في الصلاة.
(حماد) أي: ابن زيد. (قلت لمحمد) أي: ابن سيرين. (قال) في نسخة: "فقال". (ليس في حديث أبي هريرة) أي: ليس فيه تشهد.
стр. 1582
٥ - بَابُ مَنْ يُكَبِّرُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْو
(باب: من يكبر) لفظ: (من) ساقط من نسخة. (في سجدتي السهو) ساقط من أخرى.
١٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى صَلاتَيِ العَشِيِّ - قَال مُحَمَّدٌ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي العَصْرَ - رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ ﷺ ذُو اليَدَيْنِ، فَقَال: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَال: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، قَال: "بَلَى قَدْ نَسِيتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ".
[انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ٣/ ٩٩]
(صلاتي العشي) أي: الظهر، والعصر. (قال محمد) أي: ابن سيرين. (وأكثر) بمثلثة، أو بموحدة. (ظني العصر) بنصب العصر بظن، وبرفعه خبر محذوف، أي: أنها العصر. (ركعتين) لا ينافي ما في مسلم: أنه سلم في ثلاث ركعات (١) لأنهما قضيتان. (مقدم المسجد) أي: جهة قبلته. (سرعان) بفتح السين والراء، وبضم السين وسكون الراء، أي: الذين يسارعون إلى الخروج من المسجد. (ذو اليدين) بالرفع على الحكاية، أو بمحذوف، أي يقال له: ذو اليدين، وبالنصب بيدعو قبله على أنه مفعول ثان، أي: يسميه: ذا اليدين. (أم قصرت) بالبناء للفاعل وللمفعول، وفي نسخة: "أو قصرت".
стр. 1583
١٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ، حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلُوسِ" تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ.
[انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣/ ٩٩]
(ليث) في نسخة: "الليث". (الأسدي) بسكون السين، وأصله: الأزدي، فأبدلت الزاي: سينًا. (حليف بني عبد المطلب) قال شيخنا: الصواب: حذف عبد (١). (كبر) في نسخة: "يكبر".
(تابعه) أي: الليث، ومر شرح الحديث في باب: ما جاء من السهو إذا قام من ركعتي الفريضة (٢).
٦ - بَابُ إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ
(باب: إذا لم يَدْرِ كَمْ صلى: ثلاثًا، أو أربعًا، سجد سجدتين وهو جالس) أي: قبل سلامه من صلاته.
١٢٣١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ
[انظر: ٦٨٨ - مسلم: ٤١٢ - فتح: ٣/ ١٠٨]
(إسماعيل) أي: "ابن أبي أويس"، كما في نسخة.
(شاك) في نسخة: "شاكي" ومرَّ شرح هذه الأحاديث (١).
стр. 1589
٢٣ - كتاب الجنائز
стр. 1590
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ
وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ؟ قَال: "بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إلا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ".
[فتح: ٣/ ١٠٩]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة.
(كتاب: الجنائز) في نسخة: "باب: في الجنائز" وفي أخرى: "كتاب: الجنائز، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، باب: ما جاء في الجنائز" وهي جمع جنازة، من جنز، أي: ستر، وهي بالفتح والكسر: اسم للميت في النعش، وقيل: بالفتح: اسم لذلك، وبالكسر: النعش وعليه الميت، وقيل: عكسه، فإن لم يكن عليه ميت، فهو سرير ونعش.
(ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا اللَّه) عطف على (الجنائز) والمعنى: بيان حكمها. (مفتاح الجنة) بالرفع، أو بالنصب: اسم (ليس) أو خبرها. (إلا له أسنان) أسنانه هنا: بقية قواعد الإسلام التي بني عليها. (وإلا) أي: وإن لم تأت بمفتاح أو جئت بمفتاح لا أسنان له (لم يفتح لك) أي: لعدم المفتاح؛ أو لعدم أسنانه، وعلى هذا فتسميته مفتاحًا مع كون الأسنان معتبرة فيه مجاز، باعتبار أن شأنه الفتح إذا وجد له أسنان، فتسميته مفتاحًا بالقوة لا بالفعل. وقوله: (لم يفتح لك) أي: أولًا، وإلا فمرتكب الكبيرة لا بد أن يدخل الجنة.
стр. 1591
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَأَخْبَرَنِي - أَوْ قَال: بَشَّرَنِي - أَنَّهُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ " قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَال: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ".
[١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧ - مسلم: ٩٤ وسيأتي بعد الحديث ٩٩١ في كتاب الزكاة (٣٢) - فتح: ٣/ ١١٠]
(آت) هو جبريل. (قلت) في نسخة: "فقلت". (وإن زنى وإن سرق) فيه استفهام مقدر، أي: يدخل الجنة وإن زنى وإن سرق؟ (قال وإن زنى وإن سرق) أي: فيدخلها، وفيه: أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان، فإن غير المؤمن لا يدخلها، وأربابها لا يخلدون في النار، واقتصر من الكبائر على الزنا والسرقة؛ لأن الحق إما لله، أو للعباد فأشار بالزنا إلى الأول، وبالسرقة إلى الثاني.
١٢٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ" وَقُلْتُ أَنَا: "مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ".
[٤٤٩٧، ٦٦٨٣ - مسلم: ٩٢ - فتح: ٣/ ١١٠]
(الأعمش) هو سليمان بن مهران. (شقيق) هو أبو وائل بن سلمة.
(عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود ﵁.
(يشرك باللَّه شيئًا) لفظ: (شيئًا) ساقط من نسخة. (وقلت أنا ... إلخ) أخذ ذلك ابن مسعود من أن نفي السبب يلزم منه انتفاء المسبب، فإذا انتفى الشرك، لم يدخل النار فيلزم دخول الجنة؛ إذ لا ثالث لهما، أو من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] ونحوه، وما ذكره من أن المرفوع الوعيد، والموقوف الوعد، مخالف
стр. 1592
لما في مسلم من عكس ذلك (١) ولما فيه أيضًا من أنهما مرفوعان، وجمع النووي بينهما: بأن ابن مسعود سمع اللفظتين من النبي ﷺ ؛ لكنه في وقت حفظ إحداهما، ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة، وضم الأخرى إليها، وفي وقت بالعكس، قال: فهذا جمع من روايتي ابن مسعود، وموافقة لرواية غيره في رفع اللفظين (٢).
٢ - بَابُ الأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ
(باب: الأمر باتباع الجنائز) أي: بيان الأمر بذلك.
١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، قَال: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَال: "أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ".
[٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح: ٣/ ١٢١]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الأشعث) بمثلثة، أي: ابن أبي الشعثاء المحاربي. (عن البراء) أي: "ابن عازب"، كما في نسخة.
(أمرنا النبي) في نسخة: "أمرنا رسول اللَّه". (أمرنا باتباع الجنائز) ظاهره: المشي خلفها، وهو أفضل عند الحنفية، والأفضل عند الشافعية: المشي أمامها؛ لخبر أبي داود وغيره؛ بإسناد حسن عن ابن
стр. 1593
عمر قال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (١)؛ ولأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم، وأما حديث: "امشوا خلف الجنائز" (٢) فضعيف، فأجابوا عن حديث الباب: بأن الاتباع محمول على الأخذ في طريقها، كما يقال: الجيش يتبع السلطان، أي: يتوخى موافقته وإن تقدم كثير منهم في المشي والركوب.
(وتشميت العاطس) بشين معجمة ومهملة: الدعاء بأن يقوله له هنا السامع يرحمك اللَّه، وهو سنة كفاية. (والديباج) هو الثياب المتخذة من الإبرسيم.
(والقسي) بفتح القاف وتشديد المهملة؛ نسبة للقس: بلدة بناحية مصر على ساحل البحر (٣)، وقيل: كتان مخلوط بالحرير. (والإستبرق) هو غليظ الديباج، وقيل: رقيقه، وذكر هذه الثلاثة بعد الحرير، من ذكر الخاص بعد العام؛ اهتمامًا بذكرها؛ أو دفعًا لتوهم أن اختصاصها باسم يخرجها من حكم العام، وسقط من الحديث الخصلة السابعة من
стр. 1594
المنهيات، وهي ركوب المياثر، بالمثلثة، وقد ذكرها في: الأشربة واللباس، وهي الوطاء يكون على السرج في حرير، أو صوف، أو نحوه، لكنه إذا كان من غير الحرير، النهي فيه للكراهة، كما أن المأمورات بعضها للوجوب، وبعضها للندب، فإطلاق الأمر فيها، أو النهي استعمال للفظ في حقيقته ومجازه، وهو جائز عند الشافعي، ومن يمنعه يجعل ذلك لقدر مشترك بينهما مجازًا، ويسمى: بعموم المجاز.
١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ " تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (١)، وَرَوَاهُ سَلامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ.
[مسلم: ٢٦١٢ - فتح: ٣/ ١١٢]
(محمد) هو: الذهلي. (عن عمرو بن سلمة) بفتح اللام.
стр. 1595
(الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو.
(حق المسلم على المسلم خمس) يعم وجوب العين، والكفاية، والندب. (ردُّ السلام ... إلخ) زاد مسلم سادسه، وهي: "وإن استنصحك فانصح له" (١).
(تابعه) أي: عمرو بن أبي سلمة. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (ورواه سلامة) أي: "ابن روح"، كما في نسخة. (عقيل) بضم العين، أي: ابن خالد.
وقد تسكن، وبالمهملة: منازل بني الحارث بن الخزرج بالعوالي. (حتى نزل) أي: عن فرسه. (فتيمم) أي: قصد. (مسجَّي) أي: مغطى ببرد. (حبرة) بحاء مهملة مكسورة، وموحدة مفتوحة: نوع من برود اليمن، أشرف الثياب عندهم، وهو بإضافة (برد) وهو الأكثر، وبوصفه بـ (حبرة). (أكبَّ) لازم، مع أن كب الثاني المجرد متعد، فهو من النوادر. (فقبله) أي: بين عينيه، كما رواه النسائي (١). (بأبي) متعلق بمحذوف، أي: أنت مفدى بأبي. (لا يجمع) بالرفع. (موتتين) قال ذلك؛ ردًّا لقول عمر: إن اللَّه سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال وأرجلهم. أي: لا يكون لك في الدنيا إلا موتة واحدة. (كتبت عليك) أي: قدرت، وفي نسخة: "كتب اللَّه عليك". (فابى) أي: امتنع؛ لما حصل له من الحزن. (﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾) إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾) تلاها؛ تعزيًا وتصبرًا، وفي نسخة: " ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ".
(أنزل) أي: الآية، وفي نسخة: "أنزلها".
وفي الحديث: تقبيل الميت، وأن أبا بكر أعلى من عمر، وعظم منزلته عند الصحابة، حيث مالوا إليه، وندب تسجية الميت، وحكمته: صيانته عن الانكشاف، وستر عورته عن الأعين.
١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ أُمَّ العَلاءِ، امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اقْتُسِمَ المُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ،
стр. 1598
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ " فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَال: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ، مَا يُفْعَلُ بِي" قَالتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ. وَقَال نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ مَا يُفْعَلُ بِهِ. وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمَعْمَرٌ.
[٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨ - فتح ٣/ ١١٤]
(أن أم العلاء) هي بنت الحارث بن ثابت. (امرأة من الأنصار) عطف بيان لأم العلاء. (بايعت النبي) نعت لـ (امرأة). (أخبرته) خبر (إنه) الهاء: ضمير الشأن. (اقتسم) بالبناء للمفعول. (المهاجرون) نائب الفاعل. (قرعة) بالنصب بنزع الخافض، والمعنى: اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم، وسكناهم في منازلهم؛ لما دخلوا عليهم المدينة. (فطار لنا) أي: وقع لنا في سهمنا. (فوجع) بفتح الواو وكسر الجيم، يقال: فلان وَجِعَ، فلان يَوْجَعُ ويجع وياجع فهو: وَجِعٌ قاله الجوهري (١). (أبا السائب) أي: يا أبا السائب، وهي كنية عثمان. (فشهادتي) مبتدأ. (عليك) أي: لك. (لقد أكرمك اللَّه) خبر المبتدأ، ومثل هذا التركيب يستعمل عرفًا، ويراد به بمعنى القسم، كأنها قالت: أقسم بالله لقد أكرمك اللَّه (أكرمه) في نسخة: "قد أكرمه" (فمن يكرمه) أي: إذا كان مؤمنا خالصًا مطيعًا، ولم يكرمه اللَّه، فمن يكرمه. (أما هو فقد جاءه اليقين) أي: وأما غيره فخاتمة أمره غير
стр. 1599
معلومة، هل يرجى له الخير عند اليقين، وهو الموت، أو لا. ففيه: أنه لا يجزم في أحد بأنه من أهل الجنة، إلا إن نصَّ عليه الشارع، كالعشرة. (والله ما أدري ... إلخ) قال ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] أو المراد: ما أدري ما يفعل بي في الدنيا من نفع وضرٍّ، بل قيل: في الدنيا والآخرة؛ إذ لا علم بالغيب. و (ما) الثانية إما موصولة، أو استفهامية مرفوعة.
(سعيد بن عفير) نسبة لجده، وإلَّا فهو سعيد بن كثير بن عفير. (وقال نافع بن يزيد عن عقيل ما يفعل به) بالهاء بدل الياء، أي: بعثمان.
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِي، وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ مَا زَالتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ" تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁.
[١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠ - مسلم: ٢٤٧١ - فتح: ٣/ ١١٤]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(ونهوني) في نسخة: "وينهونني" بزيادة نون بعد الواو على الأصل. (عنه) أي: عن البكاء، وهو ساقط من نسخة. (أو لا تبكين) (أو) ليست للشك، بل للتسوية. (ما زالت) في نسخة: "فما زالت". (الملائكة تظله بأجنحتها) [أي: تتزاحم عليه؛ لتصعد بروحه وتبشره بما أعده اللَّه له من الكرامة، أو تظله] (١) من الحرِّ؛ لئلا يتغير، والمعنى: ما زالت الملائكة تظله سواء بكت أم لا. (حتى رفعتموه) أي: من غسله.
стр. 1600
(تابعه) أي: شعبة. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(ابن المنكدر) في نسخة: "محمد بن المنكدر".
٤ - بَابُ الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ بِنَفْسِهِ
(باب: الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه).
النعي: الإعلام بموت الشخص، والمراد بأهله: أقاربه، وإخوانه في الدين، ومفعول (ينعى) محذوف، وضمير (بنفسه) للرجل، وقيل: للميت. قال شيخنا: والأول أولى (١)، وفي نسخة: "نفسه" بالنصب وحذف الباء، وفي أخرى: حذف (أهل) لكنه مراد معنًى، كما في ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وهذا النعي مندوب للحديث الآتي؛ ولما يترتب عليه من المبادرة لشهود الجنازة، وللصلاة عليه والدعاء له وغيرها، بخلاف نعي الجاهلية، وهو عد مآثره، ومفاخرة، فإنه مذموم.
١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا".
[١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ١١٦]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(النجاشي) بفتح النون وكسرها، وتخفيف الياء فيهما وتشديدها في الفتح: لقب ملك الحبشة، واسمه: أصحمة بفتح الهمزة وسكون الصاد، وفتح الحاء المهملتين. (فصف بهم) الباء زائدة للتوكيد. (وكبر أربعًا) منها تكبيرة الإحرام.
стр. 1601
وفي الحديث: الصلاة على الغائب عن البلد، وقول من يمنع الصلاة على الغائب محتجًا بأنه كشف له عنه فليس غائبًا لو سلمت صحته، فهو غائب عن الصحابة. وفيه: معجزة، وهي الإخبار عن موته بالغيب، وأن تكبيرات صلاة الجنائز أربعة.
١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ".
[٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢ - فتح: ٣/ ١١٦]
(أبو معمر) هو عبد اللَّه بن عمرو. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد.
(حدثنا أيوب) في نسخة: "أخبرنا أيوب".
(أخذ الراية) هي العلم. (زيد) هو ابن حارثة. (فاصيب) أي: قتل. (جعفر) ابن أبي طالب الطيار، ويقال له: ذو الجناحين؛ لأنه لما قطعت يداه بموته، جعل اللَّه له جناحين يطير بهما، وإخباره ﷺ بموت المذكورين نعي فهو موضع الترجمة، وقد وقع في: علامات النبوة التصريح به؛ حيث قال: أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا (١). الحديث. (لتذرفان) بذال معجمة، وراء مكسورة، أي: لتسيلان.
٥ - بَابُ الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ
وَقَال أَبُو رَافِعٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَلا آذَنْتُمُونِي".
[انظر: ٤٥٨]
стр. 1602
(باب: الإذن بالجنازة) هذه الترجمة مرتبة على الترجمة السابقة، لأن النعي: إعلام من لم يتقدم له علم بموت الشخص، والإذن: إعلام من علم بموته. (أبو رافع) هو نفيع.
(قال النبي ﷺ ) أي: في رجل أسود، أو امرأة سوداء كان يقمّ المسجد، فمات، فسأل عنه، فقالوا: مات، فقال: (أفلا آذنتموني) أي: أعلمتموني بموته؛ لأصلي عليه.
١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَال: "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟ " قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا، وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
[انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٣/ ١١٧]
(محمد) أي: ابن سلام. (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بمعجمة وزاي. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل.
(مات إنسان) هو طلحة بن البراء بن عمير البلوي. (فلما أصبح) أي: دخل في الصباح. (كان الليل) بالرفع، فـ (كان) تامة، وكذا القول في (وكانت ظلمة) وهذ الجملة اعتراضية. (فأتى قبره فصلى عليه) فيه: جواز الدفن ليلًا، والإعلام بالموت، وندب عيادة المريض، وجواز الصلاة على القبور، ومحله في قبور غير الأنبياء، بخلاف قبورهم؛ لخبر "الصحيحين": "لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (١).
стр. 1603
٦ - بَابُ فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ
وَقَال اللَّهُ : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥].
(باب: فضل من مات له ولد فاحتسب) أي: صبر راضيًا بقضاء اللَّه، وفي نسخة: ["فاحتسبه" ولم يصرح في أحاديث الباب بالاحتساب، لكنه معلوم من أحاديث أخر. (وقال اللَّه) في نسخة:] (١) "وقول اللَّه " عطف على (فضل)، وذكر الآية لمناسبة الصبر للاحتساب، والمصيبة للموت وإن كانت أعم منه.
١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ، يُتَوَفَّى لَهُ ثَلاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ".
[١٣٨١ - فتح: ٣ - ١١٨]
(عبد العزيز) أي: ابن صهيب.
(ما من الناس من مسلم) (من) الأولى بيانية، والثانية زائدة، ومن ثمَّ سقطت من رواية في أواخر الجنائز (٢).
(يتوفى) بالبناء للمفعول. (ثلاث) في نسخة: "ثلاثة". (لم يبلغوا الحنث) أي: من التكليف الذي يكتب فيه الإثم، وفسر (الحنث) بعد بالذنب، وهو مجاز من باب: تسمية المحل بالحال، ومقتضى الحديث: أن من بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكره من الثواب، وبه صرَّح جماعة فارقين بأن حب الصغير أشد منه على الكبير، فالشفقة عليه أعظم، وصرَّح الآخرون بحصول ذلك في البالغ بطريق الأولى؛
стр. 1604
لأنه إذا ثبت ذلك في الصغير مع أنه كَلٌّ على أبويه، فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، وصار التفجع عليه أشد؟! (إياهم) راجع، كما قال شيخنا إلى الأولاد بدليل أخبار أُخر (١)، لا إلى الرجل على ما قاله الكرماني (٢).
١٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا فَوَعَظَهُنَّ، وَقَال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ"، قَالتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ؟ قَال: "وَاثْنَانِ".
[انظر: ١٠١ - مسلم: ٢٦٣٣ - فتح: ٣/ ١١٨]
(مسلم) هو ابن إبراهيم الأزدي. (حدثنا عبد الرحمن) في نسخة: "أخبرنا عبد الرحمن". (عن ذكوان) هو أبو صالح السمان.
(وقال) في نسخة: "فقال". (ثلاثة) في نسخة: "ثلاث". (كانوا) أي: الثلاثة. (لها) في نسخة: "كن لها" أنث باعتبار النفس، أو النسمة. (قالت امرأة) هي أم سليم والدة أنس، أو أم مبشر، أو أم هانئ، ولعل القصة تعددت. (واثنان) سكت عن الواحد، وقد وقع التصريح به في بعض طرق الحديث، كما رواه الطبراني في "الأوسط" (٣).
١٢٥٠ - وَقَال شَرِيكٌ: عَنْ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ".
[انظر: ١٠٢ - مسلم: ٢٦٣٤ - فتح: ٣/ ١١٨]
стр. 1605
١٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ، إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].
[٦٦٥٦ - مسلم: ٢٦٣٢ - فتح: ٣/ ١١٨]
(علي) أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(فيلج النار) أي: فيدخلها، وهو منصوب بأن مقدرة جوابًا للنفي. (إلا: تحلة القسم) أي: إلا قدر ما تحل به اليمين، تقول: فعلته تحلة القسم أي: قدر ما حللت به يميني، ولم أبالغ، والمعنى: قدر ما يبر اللَّه قسمه فيه بقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] وتحلة مصدر حلل اليمين، أي: كفرها، ويقال: حللته تحليلًا وتحلة، وتحلًا بلا هاء، وهو شاذ. (قال أبو عبد اللَّه) أي: البخاري؛ استشهادًا لتقليل مدة الولوج ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ أي: داخلها دخول مرور، لا دخول عقاب. وقوله: (قال أبو عبد اللَّه ... إلخ) ساقط من نسخة.
٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ القَبْرِ: اصْبِرِي
(باب: قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري) أي: من الجزع.
١٢٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَال: "اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي".
[١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ٣/ ١٢٥]
(ثابت) أي: البناني.
(اتقِ اللَّه) بأن لا تجزعي، فإن الجزع يحبط الأجر. (واصبري) فإن الصبر يجزل الأجر.
стр. 1606
٨ - بَابُ غُسْلِ المَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسَّدْرِ
وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا" وَقَال سَعِيدٌ: "لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ" وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "المُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ".
[انظر ٢٨٣]
(باب: غسل الميت ووضوئه) غسله: فرض كفاية، ووضوؤه: سنة، وقيل: الضمير للغاسل لا للميت؛ لما ذكره بعد من الترجمة، ولعدم ذكر الوضوء في الحديث مع ما أمر به ﷺ . (بالماء والسّدر) متعلق بالغسل. (وصلى) أي: عليه. (لا ينجس) بضم الجيم وفتحها. (قال سعد) أي: ابن أبي وقاص، وفي نسخة: "وقال سعيد".
١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَال: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَال: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ" تَعْنِي إِزَارَهُ.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٢٥]
(عن أم عطية) نسيبة بنت كعب.
(ابنته) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع، كما في مسلم (١)، أو أم كلثوم، كما في أبي داود (٢). (اغسلنها ثلاثًا) الأمر بالغسل
стр. 1607
للوجوب، وكونه ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر؛ للندب. (إن رأيتن ذلك) بكسر الكاف؛ لأنه خطابٌ لمؤنث، وكان القياس: ذلكن أي: رأيتن ذلك بحسب الحاجة إلى كمال الإنقاء، لا بحسب التشهي. (بماءٍ وسدر) بأن يكون الغسلات بالماء والسدر إلى أن يحصل الإنقاء، فإذا حصل وجب الغسل بماء خالص. (أو شيئًا من كافور) شكٌّ من الراوي، ومحل استعماله في غير المحرم، وحكمة استعماله: تطييب البدن وتقويته. (فآذنني) بمدِّ الهمزة، وكسر المعجمة، وتشديد النون الأولى المفتوحة، أي: أعلمنني، واجتمع فيه ثلاث نونات نون الفعل، ونون النسوة، ونون الوقاية، فأدغمت الأولى في الثانية.
(فرغنا) بضمير جماعة المتكلمين، وفي نسخة: "فرغن" بضمير النسوة. (آذناه) بالمدِّ، أي: أعلمناه، وقياس النسخة الثانية السابقة أن يقال: آذنه. (حقوه) بفتح المهملة، وقد تكسر أي: إزاره، وهو هنا مجازة إذ الحقو حقيقة الخصر ومعقد الإزار كما سيأتي، فمن زعم عكس ذلك لعله أراد الحقيقة والمجاز العرفيين. (أشعرنها إياها) بقطع همزة (أشعرنها) أي: اجعلنه شعارها: وهو ما يلي الجسد، بخلاف الدثار، فإنه الذي يلي الشعار، وإنما فعل ذلك؛ لينالها بركة ثوبه ﷺ ، ومن ثم لم يعطه لهن أولًا؛ ليكون قريب العهد من جسده المكرم؛ حتى لا يطول الفصل بين انتقاله من جسده ووصوله إلى جسدها.
وفي الحديث: ندب إيتار الغسل، واستعمال السدر مطلقًا، والكافور في الأخيرة، والمعنى فيه: طرد الهوام، وتقوية البدن مع تطييبه، كما مرَّ.
стр. 1608
٩ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وتْرًا
(باب: ما يستحب أن يغسل وترًا) أي: استحباب غسل الميت وترًا.
١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَال: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَال: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ" فَقَال أَيُّوبُ، وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: "اغْسِلْنَهَا وتْرًا"، وَكَانَ فِيهِ: "ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا" وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَال: "ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا"، وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٠]
(محمد) أي: ابن المثنى (١)، كما في [مسلم] (٢). (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) ابن سيرين.
(فإذا فرغتن ... إلخ) مرَّ شرحه مع ما قبله في الباب السابق. (فقال أيوب) في نسخة: "وقال أيوب". (حفصة) أي: بنت سيرين. (ابدأوا) بجمع المذكر تغليبًا للذكور؛ لأنهن كن محتاجات إلى معاونتهن في حمل الماء إليهن وغيره، أو باعتبار الأشخاص، وفي نسخة: "ابدأن" بضمير النسوة. (وبمواضع الوضوء) زاد في نسخة: "منها". (مشطناها)
(عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (فخرج) أي: "النبي ﷺ ". كما في نسخة. (بنحوه) أي: بنحو الحديث.
١٢٥٩ - وَقَالتْ: إِنَّهُ قَال: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ" قَالتْ حَفْصَةُ: قَالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٢]
(وقالت) في نسخة: "قالت". (وجعلنا رأسها) أي: شعره، ومرَّ شرح الحديث (١).
١٤ - بَابُ نَقْضِ شَعَرِ المَرْأَةِ
وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ المَيِّتِ".
(باب: [نقض] (٢) شعر المرأة) أي: شعر رأسها، والتقييد بالمرأة جرى على الغالب، وإلا فغيرها كذلك إذا كان له شعر طويل. (أن ينقض) في نسخة: "بأن ينقض". (شعر الميت) في نسخة: "شعر المرأة".
١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال أَيُّوبُ: وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ، قَالتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: "أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثَلاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ، ثُمَّ غَسَلْنَهُ، ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلاثَةَ قُرُونٍ".
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٢]
(أحمد) أي: ابن صالح. (ابن جريج) هو: عبد الملك
стр. 1612
بن عبد العزيز. (أيوب) أي: السختياني. (وسمعت) عطفٌ على مقدر، أي: قال أيوب: وسمعت كذا. وسمعت حفصة.
(جعلن رأس بنت رسول اللَّه) أي: شعر رأسها، وفي نسخة: "ابنة رسول اللَّه" وفي أخرى: "بنت النبي" ومرَّ شرح الحديث (١).
١٥ - بَابٌ: كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ ؟
وَقَال الحَسَنُ: "الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الفَخِذَيْنِ، وَالوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ".
(باب: كيف الإشعار للميت) أي: كيف يكون الإشعار له، ومرَّ أنه ما يلي الجسد، والمراد هنا بقرينة ما يأتي. (ما يلي الجسد) مع لف ما زاد عليه على المرأة زيادة في الستر. (وقال الحسن) أي: البصري. (الخرقة الخامسة) أي: من أكفان الميت إذا كفن في خمسة أثواب. (يشد) أي: الغاسل. (بها الفخذين والوركين) وفي نسخة: "يشد بها الفخذان والوركان" بالبناء للمفعول. قال الجوهري وغيره: والورك ما فوق الفخذ. (الدرع) بكسر المهملة: القميص.
١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَيُّوبَ، أَخْبَرَهُ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ، يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂، امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَدِمَتِ البَصْرَةَ تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا، فَلَمْ تُدْرِكْهُ، فَحَدَّثَتْنَا، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَال: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي" قَالتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَال: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ" وَلَمْ يَزِدْ عَلَى
стр. 1613
ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ: الفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ، وَلَا تُؤْزَرَ.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٣]
(أحمد) أي: "ابن صالح"، كما في نسخة. (عبد اللَّه بن وهب) لفظ: (عبد اللَّه) ساقط من نسخة.
(امرأة) بالرفع؛ عطف بيان لـ (أم عطية).
(من الأنصار من اللاتي بايعن) أي: "النبي ﷺ "، كما في نسخة و (من) في الموضعين بيانية، ويجوز أن تكون الثانية تبعيضية، (قدمت البصرة) بدل من (جاءت أم عطية). (تبادر ابنًا لها) أي: تسرع المجيء؛ لأجله. (فلم تدركه) أي: لأنه إما مات؛ أو خرج من البصرة. (دخل علينا النبي) في نسخة: "دخل علينا رسول اللَّه". (ولم يزد) أي: قال أيوب: ولم يزد أي: ابن سيرين على ما ذكره في نسخة: "ولم تزد" بفوقية، أي: أم عطية، بخلاف حفصة فإنها زادت أشياء منها: ابدأوا بيمامنها، ومواضع الوضوء. (ولا أدري) أي: قال أيوب: ولا أعلم. (أي: بناته) أي: المغسولة فـ (أي) مبتدأ حذف خبره، ولا ينافي هذا قول من سمَّاها: زينب (١)، لأن من سمَّاها علم ما لم يعلمه أيوب. (وزعم) أي: أيوب أن الإشعار في قوله: (أشعرنها) معناه: (ألففنها فيه)، قال أيوب: (وكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر) بضم الفوقية، وسكون الشين وفتح العين، أي: تلف. (ولا تُؤْزَرَ) بضم الفوقية وسكون الهمزة وفتح الزاي. وفي نسخة: "ولا تُؤَزَّرَ" بفتح الهمزة والزاي مشددة، والمعنى: لا يجعل الشعار عليها مثل الإزار؛ لأن الإزار لا يعم البدن، بخلاف الشعار.
стр. 1614
١٦ - بَابٌ: هَلْ يُجْعَلُ شَعَرُ المَرْأَةِ ثَلاثَةَ قُرُونٍ ؟
(باب: يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون) في نسخة: "هل يجعل إلى آخره" وعليها فجواب الاستفهام محذوف، أي: نعم.
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالتْ: "ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ " تَعْنِي ثَلاثَةَ قُرُونٍ، وَقَال وَكِيعٌ: قَال سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٣]
(قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي. (سفيان) أي: الثوري. (عن هشام) أي: ابن حسان (عن أم الهذيل) بضم الهاء، وفتح المعجمة: حفصة بنت سيرين. (وقال وكيع) في نسخة: "قال وكيع". (قال سفيان) أي: الثوري، وفي نسخة: "عن سفيان".
(ناصيتها وقرنيها) معناه: أن تجعل ناصيتها ضفيرة وقرنيها ضفيرتين، ولا منافاة بين هذه وبين ما مرَّ من ثلاثة قرون (١)؛ لأن المراد بالقرنين: جانبا الرأس، وبالقرون، الذوائب.
١٧ - بَابُ يُلْقَى شَعَرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا
(باب: يلقى) في نسخة: "يجعل". (شعر المرأة خلفها) أي: بعد غسلها، وزاد في نسخة: "ثلاثة قرون".
١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَال: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وتْرًا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
стр. 1615
إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ، وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٤]
(وألقيناها) في نسخة: "فألقيناها". ومرَّ شرح الحديث.
١٨ - بَابُ الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ
(باب: الثياب البيض للكفن) أي: استحبابها.
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ، سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ".
[١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧ - مسلم: ٩٤١ - فتح: ٣/ ١٣٥]
(عبد اللَّه) أي: "ابن المبارك" كما في نسخة. (يمانية) بتخفيف الياء؛ لأن الألف بدل من إحدى ياءي النسب. (سحولية) بفتح المهملة، وضمها، وبحاء مهملة؛ نسبة إلى سحول بالفتح والضم: قرية باليمن (١). (من كرسف) بضم أوله وثالثه، أي: قطن. (ليس فيها قميص ولا عمامة) أي: بل كفن في الثلاثة فقط، وهو أكمل الكفن للذكر، ويجوز فيها بلا ندب زيادة القميص والعمامة.