(عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (فخرج) أي: "النبي ﷺ ". كما في نسخة. (بنحوه) أي: بنحو الحديث.
١٢٥٩ - وَقَالتْ: إِنَّهُ قَال: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ" قَالتْ حَفْصَةُ: قَالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٢]
(وقالت) في نسخة: "قالت". (وجعلنا رأسها) أي: شعره، ومرَّ شرح الحديث (١).
١٤ - بَابُ نَقْضِ شَعَرِ المَرْأَةِ
وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ المَيِّتِ".
(باب: [نقض] (٢) شعر المرأة) أي: شعر رأسها، والتقييد بالمرأة جرى على الغالب، وإلا فغيرها كذلك إذا كان له شعر طويل. (أن ينقض) في نسخة: "بأن ينقض". (شعر الميت) في نسخة: "شعر المرأة".
١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال أَيُّوبُ: وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ، قَالتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: "أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثَلاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ، ثُمَّ غَسَلْنَهُ، ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلاثَةَ قُرُونٍ".
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٢]
(أحمد) أي: ابن صالح. (ابن جريج) هو: عبد الملك
стр. 1612
بن عبد العزيز. (أيوب) أي: السختياني. (وسمعت) عطفٌ على مقدر، أي: قال أيوب: وسمعت كذا. وسمعت حفصة.
(جعلن رأس بنت رسول اللَّه) أي: شعر رأسها، وفي نسخة: "ابنة رسول اللَّه" وفي أخرى: "بنت النبي" ومرَّ شرح الحديث (١).
١٥ - بَابٌ: كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ ؟
وَقَال الحَسَنُ: "الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الفَخِذَيْنِ، وَالوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ".
(باب: كيف الإشعار للميت) أي: كيف يكون الإشعار له، ومرَّ أنه ما يلي الجسد، والمراد هنا بقرينة ما يأتي. (ما يلي الجسد) مع لف ما زاد عليه على المرأة زيادة في الستر. (وقال الحسن) أي: البصري. (الخرقة الخامسة) أي: من أكفان الميت إذا كفن في خمسة أثواب. (يشد) أي: الغاسل. (بها الفخذين والوركين) وفي نسخة: "يشد بها الفخذان والوركان" بالبناء للمفعول. قال الجوهري وغيره: والورك ما فوق الفخذ. (الدرع) بكسر المهملة: القميص.
١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَيُّوبَ، أَخْبَرَهُ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ، يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂، امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَدِمَتِ البَصْرَةَ تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا، فَلَمْ تُدْرِكْهُ، فَحَدَّثَتْنَا، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَال: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي" قَالتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَال: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ" وَلَمْ يَزِدْ عَلَى
стр. 1613
ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ: الفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ، وَلَا تُؤْزَرَ.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٣]
(أحمد) أي: "ابن صالح"، كما في نسخة. (عبد اللَّه بن وهب) لفظ: (عبد اللَّه) ساقط من نسخة.
(امرأة) بالرفع؛ عطف بيان لـ (أم عطية).
(من الأنصار من اللاتي بايعن) أي: "النبي ﷺ "، كما في نسخة و (من) في الموضعين بيانية، ويجوز أن تكون الثانية تبعيضية، (قدمت البصرة) بدل من (جاءت أم عطية). (تبادر ابنًا لها) أي: تسرع المجيء؛ لأجله. (فلم تدركه) أي: لأنه إما مات؛ أو خرج من البصرة. (دخل علينا النبي) في نسخة: "دخل علينا رسول اللَّه". (ولم يزد) أي: قال أيوب: ولم يزد أي: ابن سيرين على ما ذكره في نسخة: "ولم تزد" بفوقية، أي: أم عطية، بخلاف حفصة فإنها زادت أشياء منها: ابدأوا بيمامنها، ومواضع الوضوء. (ولا أدري) أي: قال أيوب: ولا أعلم. (أي: بناته) أي: المغسولة فـ (أي) مبتدأ حذف خبره، ولا ينافي هذا قول من سمَّاها: زينب (١)، لأن من سمَّاها علم ما لم يعلمه أيوب. (وزعم) أي: أيوب أن الإشعار في قوله: (أشعرنها) معناه: (ألففنها فيه)، قال أيوب: (وكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر) بضم الفوقية، وسكون الشين وفتح العين، أي: تلف. (ولا تُؤْزَرَ) بضم الفوقية وسكون الهمزة وفتح الزاي. وفي نسخة: "ولا تُؤَزَّرَ" بفتح الهمزة والزاي مشددة، والمعنى: لا يجعل الشعار عليها مثل الإزار؛ لأن الإزار لا يعم البدن، بخلاف الشعار.
стр. 1614
١٦ - بَابٌ: هَلْ يُجْعَلُ شَعَرُ المَرْأَةِ ثَلاثَةَ قُرُونٍ ؟
(باب: يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون) في نسخة: "هل يجعل إلى آخره" وعليها فجواب الاستفهام محذوف، أي: نعم.
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالتْ: "ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ " تَعْنِي ثَلاثَةَ قُرُونٍ، وَقَال وَكِيعٌ: قَال سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٣]
(قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي. (سفيان) أي: الثوري. (عن هشام) أي: ابن حسان (عن أم الهذيل) بضم الهاء، وفتح المعجمة: حفصة بنت سيرين. (وقال وكيع) في نسخة: "قال وكيع". (قال سفيان) أي: الثوري، وفي نسخة: "عن سفيان".
(ناصيتها وقرنيها) معناه: أن تجعل ناصيتها ضفيرة وقرنيها ضفيرتين، ولا منافاة بين هذه وبين ما مرَّ من ثلاثة قرون (١)؛ لأن المراد بالقرنين: جانبا الرأس، وبالقرون، الذوائب.
١٧ - بَابُ يُلْقَى شَعَرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا
(باب: يلقى) في نسخة: "يجعل". (شعر المرأة خلفها) أي: بعد غسلها، وزاد في نسخة: "ثلاثة قرون".
١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَال: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وتْرًا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
стр. 1615
إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ، وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا.
[انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٤]
(وألقيناها) في نسخة: "فألقيناها". ومرَّ شرح الحديث.
١٨ - بَابُ الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ
(باب: الثياب البيض للكفن) أي: استحبابها.
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ، سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ".
[١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧ - مسلم: ٩٤١ - فتح: ٣/ ١٣٥]
(عبد اللَّه) أي: "ابن المبارك" كما في نسخة. (يمانية) بتخفيف الياء؛ لأن الألف بدل من إحدى ياءي النسب. (سحولية) بفتح المهملة، وضمها، وبحاء مهملة؛ نسبة إلى سحول بالفتح والضم: قرية باليمن (١). (من كرسف) بضم أوله وثالثه، أي: قطن. (ليس فيها قميص ولا عمامة) أي: بل كفن في الثلاثة فقط، وهو أكمل الكفن للذكر، ويجوز فيها بلا ندب زيادة القميص والعمامة.
стр. 1616
١٩ - بَابُ الكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ
(باب: الكفن في ثوبين) أي: جوازه فيهما.
فلا يجب عند الشافعية ثلاثة بل ولا اثنان فالواجب في غير المحرم واحد، والمراد به على الراجح: ما يستر العورة، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره (١).
١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، قَال: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَال: فَأَوْقَصَتْهُ - قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
[١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١ - مسلم: ١٢٠٦ - فتح: ٣/ ١٣٥]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (حماد) أي: "ابن زيد" كما في نسخة. (عن أيوب) أي: السختياني.
(بينما رجل) لم يسم، وهو مبتدأ، خبره: (واقف بعرفة) و (بينما) ظرف زمان مضاف إلى الجملة، وليس المراد بوقوفه بعرفه قيامه لها؛ لأنه كان راكبًا ناقته، فالوقوف بها يشمل الراكب وغيره. (فوقصته) أي: كسرت عنقه. (أو قال: فأوقصته) شك من الراوي. (قال النبي) في نسخة: "فقال النبي". (في ثوبين) سيأتي في: الحج (٢). "في ثوبيه" أي: اللذين أحرم فيهما، كما رواه النسائي (٣)، وإنما لم يزده ثالثًا. قال
стр. 1617
النووي في "مجموعه": لأنه لم يكن (١) له مال غيرهما، وقال المحب الطبري: تكرمة له، كما في الشهيد.
(ولا تخمروا) بمعجمة، أي: ولا تغطوا رأسه، بل أبقوا له أثر إحرامه من منع المخيط وأخذ ظفره وشعره، ومن منع ستر رأسه إن كان رجلًا، ووجه وكفيه إن كان غيره. (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) أي: بصفة الملبين بنسكه الذي مات فيه قائلا: اللهم لبيك ... إلخ، وإنما بعث بتلك الصفة؛ لتكون علامة لنسكه، كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دمًا.
٢٠ - بَابُ الحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ
(باب: الحنوط للميت) بفتح الحاء، ويقال له: الحناط بكسرها، قال الأزهري: يدخل فيه الكافور وذريرة القصب، والصندل الأحمر والأبيض (٢) وقال غيره: هو ما يخلط من الطيب للموتى خاصة.
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَال: فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
[انظر: ١٢٦٥ - مسلم: ١٢٠٦ - فتح: ٣/ ١٣٦]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (حماد) أي: ابن زيد. (فأقصعته) أي: فقتلته سريعًا. (أو قال: فأقعصته) شك من الراوي، والثاني: بتقديم العين على الصاد، والأول: بالعكس. ومطابقة الحديث للترجمة: بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم.
стр. 1618
٢١ - بَابٌ: كَيْفَ يُكَفَّنُ المُحْرِمُ ؟
(باب: كيف يكفن المحرم) إذ لكفنه كيفية تخالف كيفية كفن غيره، كما يعرف من الحديث، والترجمة: ساقطة من نسخة.
١٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
[انظر: ١٢٦٥ - مسلم: ١٢٠٦ - فتح: ٣/ ١٣٧]
(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد اللَّه. (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية.
(وهو) أي: الرجل الموقوص. (وكفنوه في ثوبين) مرَّ شرحه (١). (ولا تمسوه) بضم التاء. (ملبدًا) بدال مهملة بدل التحتية في (ملبيًا) الموجودة في نسخة، والتلبيد: جمع شعر الرأس بصمغ أو غيره؛ ليلتصق ولا يتشعث في الإحرام، لكن أنكر القاضي عياض هذه الرواية، وقال: الصواب: ملبيًا بدليل؛ رواية: (يلبي). قال الزركشي: وكذا رواه البخاري، في كتاب: الحج (٢)؛ "فإنه يبعث يهل"، قال البرماوي: وكل هذا لا ينافي رواية: (ملبدًا) إن صحت؛ لأنه حكاية حاله عند موته، يعني: أن اللَّه يبعثه على هيئته التي مات عليها.
стр. 1619
١٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، قَال: كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ - قَال أَيُّوبُ: فَوَقَصَتْهُ، وَقَال عَمْرٌو: فَأَقْصَعَتْهُ - فَمَاتَ فَقَال: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَال أَيُّوبُ: يُلَبِّي، وَقَال عَمْرٌو: مُلَبِّيًا".
[انظر: ١٢٦٥ - مسلم: ١٢٠٦ - فتح: ٣/ ١٣٧]
(عن عمرو) هو ابن دينار. (وأيوب) أي: السختياني.
(كان رجل واقف) بالرفع؛ لأن كان تامة، وفي نسخة: "واقفًا" بالنصب على أنها ناقصة.
(فوقصته) مرَّ تفسيره. (وقال عمرو: فأقصعته) بتقديم الصاد على العين، عكس ما مرَّ في نظيره.
(يلبي) الفرق بينه وبين ملبيًا: أن الفعل يدل على التجدد، والاسم على الثبوت.
٢٢ - بَابُ الكَفَنِ فِي القَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ، وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ
(باب: الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف) بضم الياء وفتح الكاف، وتشديد الفاء فيهما، وزاد في نسخة: "ومن كفن بغير قميص" بعطفه على (الكفن)، ومعنى: (يكف، أو لا يكف) بضبطه السابق: خيطت حاشيته، أو لم تخط؛ لأن الكف خياط الحاشية، وضبطه بعضهم بفتح الياء وضم الكاف وتشديد الفاء، ومعناه: يتبرك بإلباس قميص الصالح للميت، كف عنه العذاب أو لا يكف، وبعضهم بفتح الياء وسكون الكاف، لكن سقطت الياء من الكاتب، ومعناه: كفى الكفن؛ لطوله، أو لم يكف؛ لقصره.
стр. 1620
١٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ، جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ، فَقَال: "آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ"، فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ ﵁، فَقَال: أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى المُنَافِقِينَ؟ فَقَال: "أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، قَال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] " فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].
[٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦ - مسلم: ٢٤٠٠ - فتح: ٣/ ١٣٨]
(عن عبيد اللَّه) أي: ابن عمر. (ابنه) كان اسمه: الحباب، بضم المهملة، وخفة الموحدة الأولى، وهو شيطان، فسماه النبي ﷺ .
[باسم أبيه] (١).
(يا رسول اللَّه) ساقطة من نسخة. (أكفنه) بالجزم؛ جواب الأمر. (وصل عليه واستغفر له) كأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام؛ فلهذا التمس من النبي ﷺ ذلك، فأعطاه النبي ﷺ قميصه؛ إكرامًا للولد، أو مكافأة لأبيه؛ لأنه لما أُسر العباس ببدر، ولم يجدوا له قميصًا يصلح له، وكان رجلًا طويلًا، فألبسه قميصه، فكافأه النبي ﷺ بذلك؛ كي لا تكون لمنافق عليه يد لم يكافئه عليها. (آذني) بالمدِّ، وكسر المعجمة، أي: أعلمني. (أصلي عليه) بغير جزم على الاستئناف، وبه جواب الأمر، ولم يكتف بذلك بإذنه الأول بقوله: (وصلى عليه) إظهارًا للصحابة أن الإذن في ذلك معتبرٌ.
(أليس اللَّه نهاك أن تصلي على المنافقين) فهم عمر، ذلك من قوله
стр. 1621
تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]؛ إذ النهي عن ذلك لم يكن مصرحًا به. (خيرتين) بكسر المعجمة: تثنية خيرة بوزن عنبة، أي: لنا مخير بين الاستغفار وعدمه. قال الزركشي: استشكل التخيير مع قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ فإن هذه الآية نزلت عقب موت أبي طالب حيث قال: "والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" (١) وهو متقدم على الآية التي فهم منها التخيير، وأجيب: بأن المنهي عنه في هذه الآية استغفار مرجو الإجابة حتى يكون مقصوده تحصيل المغفرة، كما في أبي طالب، بخلاف استغفاره للمنافقين، فإنه استغفار لسان قصد به تطييب قلوبهم. (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾) زاد في نسخة: " ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ " أي: ولا تقف عليه للدفن؛ أو للزيارة، وإنما لم ينه عن التكفين في قميصه أيضًا؛ لأن النهي عن التكفين بالقميص كان مخلًا بالكرم؛ ولأنه كان مكافاة لإلباسه العباس قميصه، كما مرَّ.
١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا ﵁، قَال: "أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ".
(عن عمرو) أي: ابن دينار.
(بعد ما دفن) أي: دُلي في حفرته، ففي التعبير بالدفن تجوز، وجمع بين هذا، وبين ما مرَّ من أنه [أعطى قميصه لابنه بأن معنى أعطاه: أنعم له به، فأطلق على العدة إعطاء مجازًا لتحقق وقوعها، أو
стр. 1622
أنه] (١) أعطاه أحد قميصيه، ثم لما حضر إلى القبر أعطاه الآخر.
٢٣ - بَابُ الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ
(باب: الكفن بغير قميص) ساقط من نسخة، وهي التي زيد فيها قوله في الترجمة السابقة: (ومن كفن بغير قميص) كما ذكرته ثَمَّ.
١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابِ سُحُولٍ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ".
[انظر: ١٢٦٤ - مسلم: ٩٤١ - فتح: ٣/ ١٤٠]
(سفيان) أي: الثوري (عن هشام) أي: ابن عروة.
(ثلاثة أثواب سحول) بضم السين: جمع سحل بمعنى: الغسيل، أو أثواب القطن، فالمعنى: أثواب مغسولة، أو منسوجة من قطن. قال الكرماني: وإنما لم يجعل اسم القرية؛ لأن التقدير من سحول، وحذف حرف الجر من الاسم الصريح غير فصيح (٢). (كرسف) عطف بيان. (سحول ليس فيها قميص ولا عمامة) مرَّ شرحه (٣).
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ".
[انظر: ١٢٦٤ - مسلم: ٩٤١ - فتح: ٣/ ١٤٠]
١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ".
[انظر: ١٢٦٤ - مسلم: ٩٤١ - فتح: ٣/ ١٤٠]
стр. 1623
٢٤ - بَابُ الكَفَنِ ولا عِمَامَةٌ
(باب: الكفن ولا عمامة) في نسخة: "بلا عمامة" وفي أخرى: "الكفن في الثياب البيض".
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس عبد اللَّه الأصبحي. (كفن في ثلاثة أثواب) مرَّ شرحه.
٢٥ - بَابٌ: الكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ
وَبِهِ قَال: عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ وَقَال عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: "الحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ" وَقَال إِبْرَاهِيمُ: "يُبْدَأُ بِالكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالوَصِيَّةِ" وَقَال سُفْيَانُ: "أَجْرُ القَبْرِ وَالغَسْلِ هُوَ مِنَ الكَفَنِ".
(باب: الكفن من جميع المال) أي: من رأسه لا من الثلث.
(عطاء) أي: ابن أبي رباح. (وقتادة) أي: ابن دعامة. (إبراهيم) أي: النخعي.
(يبدأ بالكفن) أي: وبقية مؤن التجهيز. (ثُمَّ بالدَّين ثُم بالوصية) لأن ذلك أحوط للميت، ثم ما بقي للورثة، وأما تقديم الوصية على الدين ذكرا في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فلكونها قربة، والدين [مذموم غالبًا، ولكونها متشابهة للإرث من جهة أخذها بلا عوض وشاقة على الورثة، والدين] (١) نفوسهم مطمئنة إلى أدائه فقدمت عليه حثًّا على وجوب إخراجها، والمسارعة
стр. 1624
إليها، وقد أوضحت ذلك مع زيادة في "شرح البهجة" وغيره.
(وقال سفيان) أي: الثوري. (أجر القبر) أي: حفره، [(والغسل)] (١) أي: وأجره. (هو من الكفن) أي: مما حكمه حكم الكفن في أنه من رأس المال، لا من الثلث.
١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ يَوْمًا بِطَعَامِهِ، فَقَال: "قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ - أَوْ رَجُلٌ آخَرُ - خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلا بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي".
[١٢٧٥، ٤٠٤٥ - فتح: ٣/ ١٤٠]
(عن أبيه) هو إبراهيم بن عبد الرحمن.
(قتل مصعب) قتله عبد اللَّه بن (٢) [قمئة] (٣). (وكان خيرًا مني) قاله عبد الرحمن تواضعًا، وإلا فهو: أحد العشرة المفضلين على من سواهم. (إلا برده) بالإضافة إلى الضمير، وفي نسخة: "إلا بردة" بتاء
стр. 1625
التأنيث، والبرد: نمرة كالمئزر، وهذا موضع الترجمة. (وقتل حمزة) هو عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة، أو رجل آخر لم يسم.
٢٦ - بَابُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ إلا ثَوْبٌ وَاحِدٌ
(باب: إذا لم يوجد) أي: للميت. (إلا ثوب واحد) جواب (إذا) محذوف، أي: كفن فيه.
١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁، أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَقَال: "قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ، بَدَتْ رِجْلاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلاهُ بَدَا رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ قَال: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي - ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَال: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ".
[انظر: ١٢٧٤ - فتح: ٣/ ١٤٢]
(ابن مقاتل) هو: محمد المروزي. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك.
(شعبة) أي: ابن الحجاج.
(في بردة) بتاء التأنيث، وفي نسخة: "في برده" بالإضافة إلى الضمير. (بدت رجلاه) أي: ظهرتا. (وأراه) بضم الهمزة، أي: أظنه. (أو قال: أعطينا) شك من الراوي. (وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ... إلخ).
فيه: أن العالم ينبغي له أن يذكر سير الصالحين في تقللهم من الدنيا، فتقل رغبته فيها، وأنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعم اللَّه ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها، ويتخوف أن يقاص بها في الآخرة، وإنما بكى؛ شفقةً أن لا يلحق بمن تقدمه، وحزنًا على تأخره عنهم.
стр. 1626
٢٧ - بَابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إلا مَا يُوَارِي رَأْسَهُ، أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَهُ
(باب: إذا لم يجد) أي: من يتولى أمر الميت. (كفنًا إلا ما يواري) أي: يستر. (رأسه أو قدميه غطى رأسه) في نسخة: "غطى به رأسه" أي: لأنه أستر للميت.
١٢٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ ﵁، قَال: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إلا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، "فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ".
[٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٣٩١٤، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨ - مسلم: ١٤٠ - فتح: ٣/ ١٤٢]
(الأعمش) هو سليمان بن مهران. (شقيق) هو أبو وائل بن سلمة. (خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، أي: ابن الأرت.
(فوقع أجرنا على اللَّه) أي: وجب، كما في رواية (١)، أي: وجوبًا شرعيًّا بوعده الصادق، لا عقليًّا ولا عرفيًّا، إذ لا يجب على اللَّه شيء، (أينعت) بتحتية [ساكنه فنون مفتوحة أي: أدركت ونضجت. (يَهدبُها) بفتح أوله وتثليث الدال المهملة أي: يجنيها] (٢) ويقطعها.
(ما نُكَفِّنُهُ) أي: "به"، كما في نسخة. (من الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين: نبت بالحجاز طيب الرائحة.
стр. 1627
٢٨ - بَابُ مَنِ اسْتَعَدَّ الكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ
(باب: من استعد الكفن) أي: أعده. (في زمنه ﷺ فلم ينكر) بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول، وبكسرها مبنيًّا للفاعل، وهو: ضمير النبي ﷺ .
(عليه) أي: على المعدِّ.
١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ﵁: "أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا"، أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَال: نَعَمْ، قَالتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا، "فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ"، فَحَسَّنَهَا فُلانٌ، فَقَال: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا، قَال القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ، قَال: إِنِّي وَاللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ لِأَلْبَسَهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قَال سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.
[٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣ - فتح: ٣/ ١٤٣]
(ابن أبي حازم) هو عبد العزيز. (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي.
(أن امرأة) لم تسم. (ببردة) كساء أبيض تلبسه العرب. (منسوجة) صفة لبردة. (فيها حاشيتها) جملة صفة ثانية. (أتدرون) في نسخة: "تدرون" بغير همزة، والجملة: مقول سهل. (قالوا: الشملة) هي: كساء يشتمل به، فهي: أعم من البردة، ففي تفسيرها بها تجوز. (فحسَّنها) أي: قال: ما أحسنها. (فلان) هو عبد الرحمن بن عوف، على ما نقل عن الطبراني (١). (ما أحسنت) ما: نافية.
стр. 1628
(محتاجًا) بالنصب: حال، وفي نسخة: "محتاج" بالرفع: خبر لمحذوف. (لألبسها) في نسخة: "لألبسه".
وفي الحديث: التبرك بآثار الصالحين. وجواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه، لكن لا يندب عند الشافعية أن يعد لنفسه كفنًا؛ لئلا يحاسب على اتخاذه، كما يحاسب على اكتسابه، إلا أن يقطع بحله، أو يكون من أثر ذي صلاح فيحسن إعداده، كما هنا.
٢٩ - بَابُ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ
(باب: اتباع النساء الجنائز) في نسخة: "الجنازة"
١٢٧٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أُمِّ الهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالتْ: "نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا".
[انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٣/ ١٤٤]
(سفيان) أي: الثوري. (عن خالد) أي: "الحذاء"، كما في نسخة. (عن أم الهذيل) بضم الهاء وفتح المعجمة: حفصة بنت سيرين.
(قالت) في نسخة: "أنها قالت". (ولم يعزم علينا) بالبناء للمفعول، أي: نهينا عن ذلك نهيًا غير جازم، أي: مكروهًا، لا محرمًا (١).
стр. 1629
٣٠ - بَابُ إِحْدَادِ المَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا
(باب: إحداد المرأة على غير زوجها) في نسخة: "حداد المرأة" يقال: أحدت المرأة إحدادًا وحدت حدادًا، أي: إذا امتنعت من الزينة بعد وفاة زوجها، أو غيره.
١٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَال: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِأُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ، وَقَالتْ: "نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إلا بِزَوْجٍ".
[انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٣/ ١٤٥]
стр. 1630
(في اليوم الثالث) [في نسخة: "في يوم الثالث"] (١) بإضافة الموصوف إلى الصفة.
(بصفرة) أي: بطيب فيه صفرة. (أن نُحِدَّ) بضم النون، وكسر الحاء من أحدَّ، وفي نسخة: بفتح النون وضم الحاء من حد. (إلا بزوج) بموحدة، وفي نسخة: "لزوج" باللام، وفي رواية: "على زوج" بعلى، وكلها بمعنى: السببية.
١٢٨٠ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ، دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂ بِصُفْرَةٍ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا، وَذِرَاعَيْهَا، وَقَالتْ: إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[١٢٨١، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥ - مسلم: ١٤٨٦ (٦٢) - فتح: ٣/ ١٤٦]
(الحميدي) هو عبد اللَّه بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ابنة أبي سلمة) في نسخة: "بنت أبي سلمة" واسمه: عبد الله.
(نعي أبي سفيان) بسكون العين وتخفيف الياء، أو بالكسر والتشديد، أي: خبر موته. (من الشام) قال شيخنا: فيه نظر؛ لأن أبا سفيان مات بالمدينة، فلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار، ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تقييده بذلك، إلا في رواية سفيان بن عيينة هذه، وأظنها وهمًا (٢).
стр. 1631
(أم حبيبة) هي رملة أم المؤمنين. (لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر ... إلخ) التقييد بالإيمان وبالأربعة أشهر وعشر: جري على الغالب، وإلا فالذمية ونحوها كذلك، والحامل تحد مدة بقاء حملها، ساوت أربعة أشهر وعشرًا أو لا، وقوله: (فإنما تحد عليه) وجوبًا بقرينة خبر النسائي، وأبي داود (١): "لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفر من الثياب".
١٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٣/ ١٤٦]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(تحد) برفع تحد، وحذف أن الناصبة هنا، وفيما بعد، -كما- تسمع بالمعيدي خير من أن تراه (٢) - (ثم دخلت) أي: قالت زينب بنت
стр. 1632
أبي سلمة، ثم دخلت على زينب بنت جحش، استشكل بأن قضية (١)، ثم إن قصة زينب بنت جحش متأخرة عن قصة أم حبيبة، وليس بصحيح؛ لأن زينب بنت جحش ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح، وأجيب: بأن ثمَّ هنا للترتيب الإخباري، لا الوجودي. (فمست به) أي: شيئًا من جسدها، ولفظ: (به) ساقط من نسخة.
١٢٨٢ - ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَّتْ بِهِ، ثُمَّ قَالتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[٥٣٣٥ - مسلم: ١٤٨٧ - فتح: ٣/ ١٤٦]
(سمعت رسول اللَّه ﷺ على المنبر) زاد في نسخة: "يقول".
стр. 1633
٣١ - بَابُ زِيَارَةِ القُبُورِ
(باب: زيارة القبور) أي: مشروعيتها، وهي مندوبة للرجال؛ لخبر مسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" (١)، وأما النساء والخناثي، فمكروهة في حقهم، وهذا في زيارة قبر غير النبي ﷺ ، أما زيارة قبره فتندب لهما، كالرجال، ومثله قبور سائر الأنبياء والعلماء، والأولياء، وهذا كله في زيارة قبور المسلمين، وأما زيارة قبور الكفار فمباحة، وقيل: محرمة.
١٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَال: "اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي" قَالتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَال: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى". (٢).
[انظر: ١٢٥٢ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ٣/ ١٤٨]
стр. 1634
(آدم) أي: ابن [أبي إياس. (شعبة) أي ابن الحجاج. (ثابت) أي: البناني. (عند قبر) أي: قبر صبي لها كما في مسلم. (إليك عني) أي: تنح] (١). (عني، ولم تعرفه) ساقط من نسخة.
(إنما الصبر) أي: الكامل. (عند الصدمة الأولى) أي: الواردة على القلب، إذ مفاجأة المصيبة بغتةً لها روعة تروع القلب وتزعجه بصدمتها، فإن صبر للصدمة الأولى انكسرت حدتها، وضعفت قوتها، فهان عليه استدامة الصبر، فأما إذا طالت الأيام على المصاب، وقع السلو، وصار الصبر حينئذٍ طبعًا، فلا يؤجر عليه مثل ذلك.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: إقراره ﷺ المرأة على زيارة القبور.
٣٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ "
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] " وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ [فاطر: ١٨] ذُنُوبًا ﴿إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر: ١٨] " وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ البُكَاءِ فِي غَيْرِ نَوْحٍ. وَقَالَ
стр. 1635
النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا".
[انظر: ٣٣٣٥ - فتح: ٣/ ١٥٠] وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ.
(باب: قول النبي ﷺ ) يعذب الميت ببعض بكاء أهله، أي: ببكائهم المقترن بالنوح ونحوه، وإليه الإشارة بقوله: (ببعض)، وبقوله: (إذا كان النوح من سنته)، أي: الميت، أي: من طريقته وعادته. (لقول اللَّه تعالى (﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾) أي: بترك المعاصي الشاملة للنوح ونحوه. (﴿وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾) أي: بنصحهم وتأديبهم، وتعريفهم أن النوح ونحوه حرام، فمن علم أن لأهله عادة بفعل شيء من ذلك ولم ينههم عنه، فلم يقهم ولا نفسه من النار.
(ومسئول عن رعيته) أي: عن فعلهم، فإذا فعلوا منكرًا من نوح أو غيره ولم ينههم عنه، فهو مسئول عن ذلك. (فأما إذا لم يكن) أي: النوح.
(من سنته) بأن لم يشعر بأن رعيته يفعلونه، أو نهاهم عنه فلم ينتهوا (فهو كما قالت عائشة) أي: كما استدلت بقوله تعالى: (﴿وَلَا تَزِرُ﴾) أي: تحمل.
(﴿وَازِرَةٌ﴾) أي: نفس آثمة. (﴿وزْرَ أُخْرَى﴾ أي: إثم نفس أخرى. (وهو) أي: ما استدلت به عائشة، كقوله تعالى: (﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾) زاد في نسخة: "ذنوبًا" وليست من القرآن. (﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾) أي: من الوزر. (﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾) وأما قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] فهو في الضالين لأنفسهم، المضلين لغيرهم؛ لأنهم يحملون أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم؛ لأن كلًّا
стр. 1636
منها من أوزارهم خاصة، وقوله: (وهو ... إلخ) ساقط من نسخة. (وما يرخص في البكاء في غير نوح) عطف على أول الترجمة، وهو حديث رواه الطبراني، وصححه الحاكم (١)، أو على ما في قوله: (كما قالت) و (ما) في الموضعين: موصولة، أو مصدرية. إلا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم) أي: وهو قابيل، الذي قتل هابيل ظلمًا وحسدًا. (كفل) أي: نصيب .. (من دمها) أي: دم النفس.
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، وَمُحَمَّدٌ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄، قَال: أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ، فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلامَ، وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ - قَال: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَال كَأَنَّهَا شَنٌّ - فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ فَقَال: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". (٢).
[٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨ - مسلم: ٩٢٣ - فتح: ٣/ ١٥١]
стр. 1637
(عبدان) هو عبد اللَّه بن عثمان. (ومحمد) أي: ابن مقاتل.
(عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن النهدي. (ابنة النبي) في نسخة: "بنت النبي" واسمها: زيبب.
(أن ابنا لي قبض) أي: قارب القبض، ففيه: تجوز، وفي نسخة:
"أن ابنتي قد حضرت" وصوبها شيخنا، وعليها فاسم الأبنة: أمامة، وعلى الأولى فاسم الابن: قيل: علي بن أبي العاص بن الربيع، وقيل: عبد اللَّه بن عثمان بن عفان، وقيل: محسن بن علي، قال شيخنا: وهو أولى (١).
(يقرئ السلام) بضم الياء من أقرئ (٢). (وله ما أعطى) قدم عليه ما قبله، مع أنه متأخر عنه في الواقع؛ لاقتضاء المقام له. (فقام ومعه) في نسخة: "معه" بلا واو، وإنما لم يقم إليها أول إرسالها له؛ لاحتمال أنه كان في شغل حينئذٍ، أو كان امتناعه مبالغة في إظهار التسليم لربه، أو بيانًا للجواز في أن من دُعي لمثل ذلك، لم تلزمه الإجابة، لكنها لما أقسمت عليه أجابهاة إبرارًا لقسمها المقتضي لزيادة تضجرها.
(ولتحتسب) أي: بالولد أجرًا عند اللَّه. (تتقعقع) أي: تضطرب وتتحرك. (شن) بفتح المعجمة أي: قربة يابسة، وجمعها: شنان.
стр. 1638
(ففاضت) في نسخة: "وفاضت" بالواو. (سعد) أي: ابن عبادة. (ما هذا؟) أي: فيض الدمع، استبعده منه لما علم أنه من عادته ﷺ مقاومة المصيبة، وشدة الصبر عليها. (وقال: هذه) أي: الدمعة، وفي نسخة: "قال: إنه" أي: فيضان الدمع.
(رحمة) أي: أثر رحمة. (وإنما) في نسخة: "فإنما". (يرحم اللَّه من عباده الرحماء). بالنصب على أن (ما) في (إنما): كافة، وبالرفع على أنها: موصولة. (والرحماء): جمع رحيم، وهو من صيغ المبالغة. وقضيته: أن رحمته تعالى تختص بمن اتصف بالرحمة الكاملة، بخلاف من فيه رحمة ما، لكن قضيته خبر أبي داود وغيره: "الراحمون يرحمهم الرحمن" (١) أنه يشمل كل من فيه رحمة ما؛ لأن الراحمين جمع راحم، وهذا هو الأوجه، وإنما بولغ في الأول؛ لأن القصد به الرد على من استبعد فيض الدمع، ولأن ذكر لفظ الجلالة فيه دال على العظمة، فناسبت فيه التعظيم والمبالغة.
١٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، قَال: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، قَال: فَقَال: "هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ " فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَال: "فَانْزِلْ" قَال: فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا.
[١٣٤٢ - فتح: ٣/ ١٥١]
(شهدنا بنتًا لرسول اللَّه) أي: حضرنا جنازتها، وفي نسخة:
стр. 1639
"شهدنا بنتًا للنبي" وهي أم كلثوم، زوج عثمان بن عفان ﵁. (لم يقارف) أي: لم يذنب، وقيل: لم يجامع أهله، وحكمة ترك الجماع: أن نزول القبر لمعالجة النساء، لا ينبغي لمن كان قريب عهد بمخالطتهن، بل تكون نفسه كالناسية لذلك، وقيل: إن عثمان باشر جارية له، وعلم النبي ﷺ بذلك، فعرض به أن لا ينزل في قبر زوجته، حيث لم يعجبه أنه اشتغل، وهي محتضرة. (فقال أبو طلحة) هو: زيد بن سهل الأنصاري.
وفي الحديث: الجلوس على القبر، ونزول الأجنبي قبر النساء بإذن الولي، والتوسل بالصالحين في تولي شأن دفن الميت، وجواز البكاء حيث لا صياح ولا منكر.
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ ﵁ بِمَكَّةَ، وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا - أَوْ قَال: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي - فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلا تَنْهَى عَنِ البُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ".
[مسلم: ٩٢٨ - فتح: ٣/ ١٥١]
(عبدان) هو عبد اللَّه بن عثمان. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (أو قال) شك من ابن جريج.
(إن الميت يعذب ببكاء أهله) تقييده بالأهل جري على الغالب، وإلا فالأجنبي، كالأهل. ومعنى الحديث: أن الميت يعذب بالبكاء عليه المقترن بمنكر كما مرَّ، وقيل معناه: سماعه للبكاء تعذيب له، كما أنا معذبون ببكاء الأطفال، فيبقى الحديث على ظاهره.
- ﷺ اختصاص العذاب بالكافر، أو فهمته بالقرائن. (لكن) في نسخة: "ولكن" ونونها ساكنة، فما بعدها مرفوع، أو مشددة فما بعدها منصوب. (حسبكم القرآن) أي: كافيكم منه قوله تعالى: (﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾) أي: لا تؤاخذ نفس بغير ذنبها، كما مرَّ. (والله ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾) غرضه بذلك: أن الكل بإرادة اللَّه، فيعمل بظاهر الحديث فإن له أن يعذب بلا ذنب، ويكون البكاء عليه علامة له، أو يعذبه بذنب غيره، لا سيما وهو السبب في وقوع غيره فيه، وتخصص آية الوازرة يوم القيامة، وقيل: غرضه تقرير قول عائشة، أي: أن بكاء الإنساء وضحكه من اللَّه، فلا أثر للعبد فيه، فعند ذلك سكت ابن عمر وأذعن، وقيل: سكوته لا يدل على الإذعان، فلعله كره المجادلة، أولم يحضره تأويل الحديث إذ ذاك.
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا: سَمِعَتْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقَال: "إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا".
[انظر: ١٢٨٨ - مسلم: ١٣٢ - فتح: ٣/ ١٥٢]
(عن عبد اللَّه بن أبي بكر) أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم.
(وإنها لتعذب في قبرها) أي: لكفرها في حال بكاء أهلها، لا بسبب البكاء.
١٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ وَهْوَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ ﵁ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَا أَخَاهُ، فَقَال عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ
стр. 1642
الحَيِّ"؟ [انظر: ١٢٨٧ - مسلم: ٩٢٧ - فتح: ٣/ ١٥٢]
(أبو إسحق) هو سليمان. (أبي أبردة،) (١) هو الحارث. (عن أبيه) هو أبو موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري.
٣٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى المَيِّتِ
وَقَال عُمَرُ ﵁: "دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ" وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ".
(باب: ما يكره من النياحة على الميت) هو رفع الصوت بالندب، و (ما) موصولة، و (من) بيانية، وما قيل: من (ما) مصدرية، و (من) تبعيضية، أي: كراهة بعض النياحة؛ لحديث الإمام أحمد: (إنه ﷺ لم ينه عمة جابر لما ناحت (٢) رُدَّ بأن حديث النهي متأخر عن هذا الحديث. (وقال عمر) أي: ابن الخطاب. (يبكين على أبي سليمان) هو خالد بن الوليد. (والنقع: التراب) أي: وضعه على الرأس، وتفسير النقع بالتراب، هو من قول: الفراء وقال غيره: هو رفع الصوت بالبكاء، والتحقيق أنه مشترك بينهما، وأن المراد به هنا: الأول؛ لئلا يتكرر مع قوله (واللقلقة: الصوت) أي: رفعه بالبكاء.
١٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى
стр. 1643
أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ".
[مسلم: ٤، ٩٣٣ - فتح: ٣/ ١٦٠]
(على أحد) أي: غيري. (فليتبوأ) أي: فليتخذ. (مقعده) أي: مسكنه. (من نيح) في نسخة: "من ينح" بمضارع مبني للمفعول، وفي أخرى: "من يناح" بألف مرفوعًا على أن (من) موصولة، لا شرطية. (يعذب) بالجزم على أن (من) شرطية، وفي نسخة: بالرفع على أنها موصولة، أو شرطية بتقدير: فإنه يعذب. (بما نيح) في نسخة: "بما ينح". (فما) على الأولى مصدرية، أو موصولة، وعلى الثانية ظرفية.
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "المَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ" تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَقَال آدَمُ: عَنْ شُعْبَةَ: "المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ عَلَيْهِ".
[انظر: ١٢٨٧ - مسلم: ٩٢٧ - فتح: ٣/ ١٦١]
(عبدان) أي: ابن عثمان بن جبلة. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج.
(تابعه) أي: عبدان. (عبد الأعلى) أي: ابن حماد. (سعيد) ابن عروبه. (حدثنا قتادة) يعني: عن سعيد بن المسيب.
٣٤ - باب .
(باب:) ساقط من نسخة، فهو على ثبوته، كالفصل من الباب السابق.
١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا، فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ،
стр. 1644
فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقَال: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو - قَال: "فَلِمَ تَبْكِي؟ أَوْ لَا تَبْكِي، فَمَا زَالتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ".
[انظر: ١٢٤٤ - مسلم: ٢٤٧١ - فتح: ٣/ ١٦٣]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (ابن المنكدر) هو محمد.
(مثل به) بضم الميم، وتخفيف المثلثة، أي: قطع، قاله الكرماني (١)، وكلام الجوهري يدل له، وقال شيخنا: بتشديد المثلثة، يقال: مثل بالقتيل، إذا جدع أنفه وأذنه أو مذاكيره، أو شيء من أطرافه (٢).
(سجي ثوبًا) أي: غطي به. (فأمر رسول اللَّه) في نسخة: "فأمر به رسول اللَّه". (ابنة عمرو) واسمها: فاطمة، وقيل: هند. (أو أخت عمرو) شك من سفيان، وعمرو هو والد عبد اللَّه الممثل به. (فلِمَ تبكي؟) بكسر اللام وفتح الميم: استفهام عن غائبه. (أو لا تبكي) شك من الراوي هل استفهم النبي ﷺ أو نهى.
(تُظِلُّ) في نسخة: "تظله" بهاء.
ومطابقة الحديث للترجمة السابقة: في قوله ﷺ لما سمع صوت النائحة (من هذه؟) لأنه إنكار يفيد الكراهة، وإن لم يصرح به.
٣٥ - بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ
(باب: ليس منا من شق الجيوب) جمع جيب، من جابه، أي: قطعه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)﴾ [الفجر: ٩]
стр. 1645
وهو ما يفتح من الثوب، ليدخل فيه الرأس للبسه.
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ اليَامِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ".
[١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩ - مسلم: ١٠٣ - فتح: ٣/ ١٦٣]
(سفيان) أي: الثوري. (زبيد) بالموحدة، وبالتصغير: هو ابن الحارث بن عبد الكريم. (اليامي) في نسخة: "الأيامي".
(ليس منا) أي: من أهل سنتنا، والنهي للتغليظ، أو مختص بمن اعتقد حل ما ذكر. (من لطم الخدود) جمعها، كالجيوب، وإن لم يكن للإنسان إلا خدان، وجيب واحد، باعتبار إرادة الجمع، وذِكْرُ الخدود جَرْيٌ على الغالب، وإلَّا فَضَرْبُ غيرِها من بقية البدن، كضربها. (بدعوى الجاهلية) أي: أهلها: وهي زمن الفترة قبل الإسلام، بأن قال في بكائه، ما كان يقال في الجاهلية مما يحرم شرعًا، نحو: واجبلاه، واعضداه (١).
أَصْحَابِي؟ قَال: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ" يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ (١).
[انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح: ٣/ ١٦٤]
(عام حجة الوداع) سميت بذلك؛ لأنه ﷺ ودعهم فيها، وسميت أيضًا بالبلاغ؛ لأنه قال لهم: هل بلغت، وبحجة الإسلام؛ لأنها الحجة التي فيها حج المسلمون، ليس فيها مشرك. (بلغ بي من الوجع) أي: غايته. (ولا يرثني) أي: من الورثة الخاصة. (إلا ابنة) اسمها: عائشة، ولم يكن له إذ ذاك سواها، ثم جاء له بعد ذلك أولاد. (بالشطر) أي: بالنصف، وفي نسخة: "فالشطر" بالفاء، والرفع بالابتداء، أي: فالشطر أتصدق به. (ثم قال: الثلث) بالرفع بفعل محذوف، أي: يكفيك الثلث، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: المشروع الثلث، أو مبتدأ حذف
стр. 1648
خبره، أي: الثلث كافيك، وبالنصب على الإغراء، أو بفعل مضمر، أي: اعط الثلث. (والثلث كبير) بموحدف (أو كثير) بمثلثة. (أن تذر) بفتح الهمزة، أي: لأن تذر، فمحله: جر، أو هو مبتدأ، فمحله: رفع، وخبره: خير، وبكسرها بجعل (أن) شرطية، وجوابها جملة صدرها مع فاء الجواب محذوف، أي: فهو خير.
(وجه اللَّه) أي: ذاته. (حتى ما تجعل في في امرأتك) (ما): اسم موصول، و (حتى). عاطفة، أي: إلا أجرت بالنفقة التي تبتغي بها وجه اللَّه، حتى بالشيء الذي تجعله في فم امرأتك. (فقلت) في نسخة: "قلت". (أخلف) بضم الهمزة، وفتح اللام المشددة، في نسخة: "أأخلف؟ " بهمزة الاستفهام، أي: أأخلف في مكة؟! (بعد أصحابي) أي: بعد انصرافهم معك.
(إنك لن) في نسخة: "إنك أن". (لعلك أن تخلف) أي: بأن يطول عمرك، وهذا من إخباره ﷺ بالمغيبات، فإنه عاش حتى فتح العراق.
(اللهم أمض) بفتح الهمزة، أي: أتمم. (لكن البائس) بموحدة وبالمد أي: الذي عليه أثر البؤس، أي: شدة الفقر والحاجة. (يرثي له) أي: يرق له، ويترحم عليه. (أن مات) بفتح الهمزة، أي: لأن مات بأرض هاجر منها النبي ﷺ وقوله: (لكن البائس ... إلى هنا) مدرج من قول سعد بن أبي وقاص، أو من قول الزهري.
وفي الحديث: استحباب عيادة المريض للإمام وغيره، وإباحة جمع المال، والحث على صلة الرحم، واستحباب الإنفاق في وجوه الخير، وأن المباح إذا قصد به طاعة اللَّه صار طاعة، وإليه أشار بقوله: (حتى ما تجعل في امرأتك) وفيه: كراهة نقل الموتى من بلد إلى بلد، وإلا لأمر بنقل سعد إلى دار الهجرة.
стр. 1649
٣٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الحَلْقِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
(باب: ما ينهى) أي: عنه. (من الحلق عند المصيبة) أي: حلق شعر المرأة. خصَّ الحلق بالذكر، لأنه أشنع في حق النساء، من بقية ما ذكر من الحديث الآتي، و (ما) موصولة، أو مصدرية.
١٢٩٦ - وَقَال الحَكَمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ: أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا شَدِيدًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَال: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ".
[مسلم: ١٠٤ - فتح: ٣/ ١٦٥]
(عن عبد الرحمن بن جابر) نسبة إلى جده، وإلا فهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. (مخيمرة) بضم الميم الأولى، وكسر الثانية. (أبو بردة) هو عامر، أو الحارث.
(وجع) بكسر الجيم، أي: مرض (وجعًا) زاد في نسخة: "شديدًا". (في حجر امرأةٍ) بتثليث الحاء، كما مرَّ (أنا بريء ممن بريء منه رسول اللَّه) في نسخة: "ممن برئ منه محمد". (من الصالقة) بقاف، أي: الرافعة صوتها في المصيبة. (والحالقة) أي: التي تحلق شعر رأسها. (والشاقة) أي: التي تشق ثوبها.
٣٨ - بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة.
(باب: ليس منَّا من ضرب الخدود) أي: ليس من أهل سنتنا.
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال:
стр. 1650
"لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ".
[انظر: ١٢٩٤ - مسلم: ١٠٣ - فتح: ٣/ ١٦٦]
(عبد الرحمن) أي: ابن مهدي. (سفيان) أي: الثوري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (عبد اللَّه) أي: ابن مسعود.
(ليس منَّا ... إلخ) مرَّ شرحه في باب: ليس منَّا من شقَّ الجيوب (١).
(قال: أبو عبد اللَّه) أي: البخاري: معنى (ليس منا): من سنتنا، أي: من أهلها. (قال ... إلخ) ساقط من نسخة.
٣٩ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الوَيْلِ وَدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
(باب: ما يُنهى) أي: عنه. (من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة) الويل: أن يقال عند المصيبة: واويلاه، وعطف ما بعده عليه من عطف العام على الخاص.
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ".
[انظر: ١٢٩٤ - مسلم: ١٠٣ - فتح: ٣/ ١٦٦]
(عن مسروق) أي: ابن الأجدع.
(ليس منا ... إلخ) مرَّ شرحه، وآخره مستلزم للويل المذكور في الترجمة، وهذا الباب ساقط من نسخة.