← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

٣٦ - بَابُ رِثَاءِ النَّبِيِّ ﷺ سَعْدَ ابْنَ خَوْلَةَ (باب:) بالتنوين. (رثى النبي) جملة من فعل وفاعل، وفي نسخة: "باب: رثاء النبي" بإضافة (باب)، وكسر الراء والمد والقصر، وجر النبي ﷺ . (سعد بن خولة) بنصب سعد، مفعولًا، والمراد بالرثاء هنا: توجعه ﷺ وتحزنه على سعد؛ لكونه مات بمكة بعد الهجرة، لا ذكر الميت بتعديد محاسنه، الباعث على تهييج الحزن؛ لأنه منهي عنه. ١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إلا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: "لَا" فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَال: "لَا" ثُمَّ قَال: "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ

стр. 1647

أَصْحَابِي؟ قَال: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ" يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ (١). [انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح: ٣/ ١٦٤] (عام حجة الوداع) سميت بذلك؛ لأنه ﷺ ودعهم فيها، وسميت أيضًا بالبلاغ؛ لأنه قال لهم: هل بلغت، وبحجة الإسلام؛ لأنها الحجة التي فيها حج المسلمون، ليس فيها مشرك. (بلغ بي من الوجع) أي: غايته. (ولا يرثني) أي: من الورثة الخاصة. (إلا ابنة) اسمها: عائشة، ولم يكن له إذ ذاك سواها، ثم جاء له بعد ذلك أولاد. (بالشطر) أي: بالنصف، وفي نسخة: "فالشطر" بالفاء، والرفع بالابتداء، أي: فالشطر أتصدق به. (ثم قال: الثلث) بالرفع بفعل محذوف، أي: يكفيك الثلث، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: المشروع الثلث، أو مبتدأ حذف

стр. 1648

خبره، أي: الثلث كافيك، وبالنصب على الإغراء، أو بفعل مضمر، أي: اعط الثلث. (والثلث كبير) بموحدف (أو كثير) بمثلثة. (أن تذر) بفتح الهمزة، أي: لأن تذر، فمحله: جر، أو هو مبتدأ، فمحله: رفع، وخبره: خير، وبكسرها بجعل (أن) شرطية، وجوابها جملة صدرها مع فاء الجواب محذوف، أي: فهو خير. (وجه اللَّه) أي: ذاته. (حتى ما تجعل في في امرأتك) (ما): اسم موصول، و (حتى). عاطفة، أي: إلا أجرت بالنفقة التي تبتغي بها وجه اللَّه، حتى بالشيء الذي تجعله في فم امرأتك. (فقلت) في نسخة: "قلت". (أخلف) بضم الهمزة، وفتح اللام المشددة، في نسخة: "أأخلف؟ " بهمزة الاستفهام، أي: أأخلف في مكة؟! (بعد أصحابي) أي: بعد انصرافهم معك. (إنك لن) في نسخة: "إنك أن". (لعلك أن تخلف) أي: بأن يطول عمرك، وهذا من إخباره ﷺ بالمغيبات، فإنه عاش حتى فتح العراق. (اللهم أمض) بفتح الهمزة، أي: أتمم. (لكن البائس) بموحدة وبالمد أي: الذي عليه أثر البؤس، أي: شدة الفقر والحاجة. (يرثي له) أي: يرق له، ويترحم عليه. (أن مات) بفتح الهمزة، أي: لأن مات بأرض هاجر منها النبي ﷺ وقوله: (لكن البائس ... إلى هنا) مدرج من قول سعد بن أبي وقاص، أو من قول الزهري. وفي الحديث: استحباب عيادة المريض للإمام وغيره، وإباحة جمع المال، والحث على صلة الرحم، واستحباب الإنفاق في وجوه الخير، وأن المباح إذا قصد به طاعة اللَّه صار طاعة، وإليه أشار بقوله: (حتى ما تجعل في امرأتك) وفيه: كراهة نقل الموتى من بلد إلى بلد، وإلا لأمر بنقل سعد إلى دار الهجرة.

стр. 1649

٣٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الحَلْقِ عِنْدَ المُصِيبَةِ (باب: ما ينهى) أي: عنه. (من الحلق عند المصيبة) أي: حلق شعر المرأة. خصَّ الحلق بالذكر، لأنه أشنع في حق النساء، من بقية ما ذكر من الحديث الآتي، و (ما) موصولة، أو مصدرية. ١٢٩٦ - وَقَال الحَكَمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ: أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا شَدِيدًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَال: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ". [مسلم: ١٠٤ - فتح: ٣/ ١٦٥] (عن عبد الرحمن بن جابر) نسبة إلى جده، وإلا فهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. (مخيمرة) بضم الميم الأولى، وكسر الثانية. (أبو بردة) هو عامر، أو الحارث. (وجع) بكسر الجيم، أي: مرض (وجعًا) زاد في نسخة: "شديدًا". (في حجر امرأةٍ) بتثليث الحاء، كما مرَّ (أنا بريء ممن بريء منه رسول اللَّه) في نسخة: "ممن برئ منه محمد". (من الصالقة) بقاف، أي: الرافعة صوتها في المصيبة. (والحالقة) أي: التي تحلق شعر رأسها. (والشاقة) أي: التي تشق ثوبها. ٣٨ - بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (باب: ليس منَّا من ضرب الخدود) أي: ليس من أهل سنتنا. ١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال:

стр. 1650

"لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ". [انظر: ١٢٩٤ - مسلم: ١٠٣ - فتح: ٣/ ١٦٦] (عبد الرحمن) أي: ابن مهدي. (سفيان) أي: الثوري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (ليس منَّا ... إلخ) مرَّ شرحه في باب: ليس منَّا من شقَّ الجيوب (١). (قال: أبو عبد اللَّه) أي: البخاري: معنى (ليس منا): من سنتنا، أي: من أهلها. (قال ... إلخ) ساقط من نسخة. ٣٩ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الوَيْلِ وَدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ المُصِيبَةِ (باب: ما يُنهى) أي: عنه. (من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة) الويل: أن يقال عند المصيبة: واويلاه، وعطف ما بعده عليه من عطف العام على الخاص. ١٢٩٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ". [انظر: ١٢٩٤ - مسلم: ١٠٣ - فتح: ٣/ ١٦٦] (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (ليس منا ... إلخ) مرَّ شرحه، وآخره مستلزم للويل المذكور في الترجمة، وهذا الباب ساقط من نسخة.

стр. 1651

٤٠ - بَابُ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ (باب: من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن) أي: من أجلها. ١٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: «انْهَهُنَّ» فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ» فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ. [١٣٠٥، ٤٢٦٣ - مسلم: ٩٣٥ - فتح: ٣/ ١٦٦] (عبد الوهاب) أي ابن عبد المجيد. (يحيى) أي: ابن سعيد. (عمرة) أي: بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. (قتل) بالرفع: فاعل (جاء). (ابن حارثة) اسمه: زيد. (وجعفر) أي: ابن أبي طالب. (وابن رواحة) اسمه: عبد اللَّه. (من صائر الباب) بهمزة بعد الألف كذا الرواة، قال المازري: والصواب: صير، أي: بكسر الصاد وسكون التحتية، قلت: وهذا ما قاله الجوهري وغيره، حيث قالوا: الصير: شق الباب. وفي الحديث: "من نظر من صير باب ففقئت عينه، فهي هدر" (١) لكن قال شيخنا بعد ذكر نحو ذلك، وقال

стр. 1652

ابن الجوزي: صائر، وصير بمعنى واحد (١)، وكلام الخطابي نحوه (٢). (شق الباب) بفتح الشين. والجر على البدل، أو التفسير، أي: الموضع الذي ينظر منه، والشق بالكسر: ليس مرادًا هنا، وإن قيل به؛ لأن معناه: الناحية، وليست مرادة. (رجل) لم يسم. (أن نساء جعفر) لم يكن لجعفر نساء، فالمراد: زوجته أسماء بنت عميس الخثعمية، ومن حضر عندها من النساء من أقارب جعفر، ومن في معناهن، وخبر (أن) محذوف؛ لدلالة السياق عليه، أي: يبكين مع النياحة، أو ينحن، إذ لو كان مجرد بكاء، لم ينه عنه؛ لأنه أباحه، وذكر بكائهن حال من فاعل (قال). (فذهب) أي: إليهن فنهاهن. (فلم يطعنه) إما لكونه لم يسند النهي للنبي ﷺ فحملهن ذلك على أنه مرشد إلى المصلحة من قبل نفسه، أو لكونهن كن يبكين بلا نياحة، والنهي عنه للتنزيه، لا للتحريم. (ثم أتاه الثانية) أي: المرة الثانية، وذكر أنهن لم يطعنه، بل استمررن إلى ما هن عليه. (غلبنا) بلفظ جمع المؤنثة الغائبة، وفي نسخة: "لقد غلبنا" بزيادة "لقد"، وفي أخرى: "غلبتنا" بلفظ المفردة المؤنثة الغائبة. (فزعمت) أي: فقالت. (فاحث) بضم المثلثة من حثا يحثو، أو بكسرها من حثى يحثي. (في أفواههن التراب) أي: يسدُّ محل النوح، والمراد به: المبالغة في الزجر من فعلهن. (فقلت) أي: للرجل. (أرغم اللَّه أنفك) أي: ألصقه بالرغام: وهو التراب، إهانة وذلًا، ودعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة ة لفهمها من قرائن الحال أن أحرج النبي

стр. 1653

- ﷺ بكثرة تردده إليه في ذلك. (لم تفعل ما أمرك به رسول اللَّه ﷺ ) أي: من نهيهن، وإن كان نهاهن؛ لأنه لم يترتب على نهيه الامتثال، فكأنه لم ينه. (من العناء) بفتح المهملة، والمد: المشقة والتعب. ١٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا حِينَ قُتِلَ القُرَّاءُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ". [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٣/ ١٦٧] (حين قتل القراء) كانوا ينزلون الصفة يتعلمون القرآن، بعثهم رسول اللَّه ﷺ إلى أهل نجد ليقرءوا عليهم القرآن، ويدعوهم إلى الإسلام، فلما نزلوا بئر معونة، قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من رعل وذكوان وعصية فقاتلوهم، فقتلوا أكثرهم. ٤١ - بَابُ مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ المُصِيبَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: " الجَزَعُ: القَوْلُ السَّيِّئُ وَالظَّنُّ السَّيِّئُ "، وَقَالَ يَعْقُوبُ ﵇: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]. (باب: من لم يظهر حزنه عند المصيبة) إنما لم يظهر مع أنه مباح، قهرًا للنفس بالصبر الذي هو خير، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [تلنحل: ١٢٦]. (الجزع: القول السيء) هو الذي يبعث الحزن غالبًا. (والظن السيء) هو اليأس من تعويض اللَّه المصاب في العاجل، ما هو أنفع له من الفائت، أو استبعاد حصول ما وعد به من الثواب على الصبر. (﴿بَثِّي﴾) البث: عظيم الحزن الذي لا يصير عليه، حتى يثب، وينشر إلى الرأس.

стр. 1654

١٣٠١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَال: فَمَاتَ، وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا، وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ البَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَال: كَيْفَ الغُلامُ، قَالتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَال: فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا" قَال سُفْيَانُ: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ. [٥٤٧٠ - مسلم: ٢١٤٤ (٢٣) - فتح: ٣/ ١٦٩] (اشتكى ابن) أي: مرض، وهو أبو عمير، صاحب النغير. (لأبي طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري. (امرأته) هي أم سليم، وهي أم أنس بن مالك. (هيأت شيئًا) أي: أعددت طعامًا وأصلحته، أو هيأت حالها بالتزين لزوجها؛ تعريضًا للجماع. (ونحَّته) أي: أبعدته. (هدأت نفسه) بسكون الفاء، أي: سكنت، وفي نسخة: "هدأ نفسه" بفتح الفاء وحذف التاء. (وأرجو أن يكون قد استراح) أي: من نكد الدنيا وتعبها. (وظن أبو طلحة أنها صادقة) أي: بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها، وإلا فهي صادقة فيما أرادته. (فبات) معها. وفيه مع ما بعده: إشارة إلى أنه جامعها، وصرَّح به في رواية بلفظ (فقربت العشاء فتعشى، ثم أصاب منها) (١). (فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات) بسطه في مسلم حيث قال: فقالت: يا أبا طلحة، لو أن قومًا أعاروا أهل بيت عارية، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ فقال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، فغضب وقال: تركتني حتى

стр. 1655

تلطخت، ثم أخبرتني بابني (١). (منهما) أي: من أبي طلحة وزوجته، وفي نسخة: "منها" أي من زوجته. (لعل) بمعنى: عسى؛ بدليل دخول (أن) في خبرها. (لكما في ليلتكما) في نسخة: "لهما في ليلتهما". (قال سفيان) أي: ابن عيينة. (فقال رجل من الأنصار) هو عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج. (فرأيت لهما تسعة أولاد) أي: من ولد عبد اللَّه التي حملت به في تلك الليلة من أبي طلحة. وهم إسحق، وإسماعيل، ويعقوب، وعمير، وعمرو، ومحمد، وعبد الله، وزيد، والقاسم وعبارته توهم أنهم أولاد أبي طلحة، بلا واسطة، وليس مرادًا، كما نبه عليه شيخنا (٢). ٤٢ - بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى وَقَال عُمَرُ ﵁: نِعْمَ العِدْلانِ، وَنِعْمَ العِلاوَةُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ، وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧] وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ، وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلا عَلَى الخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]. (باب: الصبر عند الصدمة الأولى) الواردة على القلب. (نعم) كلمة مدح. (العدلان) فاعل نعم. والعدل بكسر العين: المثل، وهو المراد هنا، وبفتحها: ما عدل الشيء

стр. 1656

من غير جنسه، وأصله بالكسر: نصف الحمل، والعدلان: الحمل، (ونعم العلاوة) هي ما يعلق على العير بعد تحميله العدلين، من سقاء ونحوه. (﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ﴾) إلخ هو المخصوص بالمدح، وفيه مع ما قبله: لف ونشر مرتب، إذ المراد بالعدلين: الصلاة والرحمة، وبالعلاوة: الاهتداء (وقوله تعالى) بالجر عطف على الصبر. ١٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى". [انظر: ١٢٥٢ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ٣/ ١٧١] (غندر) اسمه: محمد بن جعفر، وغندر لقبه. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن ثابت) أي: البناني. ٤٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ " وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "تَدْمَعُ العَيْنُ، وَيَحْزَنُ القَلْبُ". (الصبر عند الصدمة الأولى) مرَّ شرحه في باب: زيارة القبور (١). (باب: قول النبي ﷺ : إنا بك لمحزونون) هو طرف من حديث إبراهيم الآتي في الباب، وقوله: (باب: قول النبي) إلى قوله: (ويحزن القلب) ساقط من نسخة. ١٣٠٣ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ هُوَ ابْنُ حَيَّانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ

стр. 1657

اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ ﵇، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَال: "يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ"، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَال ﷺ : "إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ" رَوَاهُ مُوسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [مسلم: ٢٣١٥ - فتح: ٣/ ١٧٢] (حدثنا الحسن) في نسخة: "حدثني الحسن". (القين) بفتح القاف، وسكون التحتية، أي الحداد وهو صفة لأبي سيف، واسمه: البراء بن أوس، وقيل: غيره. (وكان ظئرًا) بكسر المعجمة، وسكون الهمزة، أي: مرضعًا بمعنى: زوج المرضعة غير ولدها، [فأطلق ذلك على زوجها لأنه يشاركها في تربيته غالبًا، وأصل الظئر: من ظأرت الناقة؛ إذا عطفت على غير ولدها، فقيل ذلك للتي ترضع غير ولدها] (١) وزوجته: هي أم بردة، واسمها: خولة بنت المنذر بن زيد الأنصارية، وقيل: هي أم سيف (٢)، قيل: ولعلمها أرضعتاه، وقال النووي: خولة لها كنيتان (٣)؛ فعليه المرضعة واحدة. (عليه) أي: على أبي سيف. (وإبراهيم يجود بنفسه) بسكون الفاء، أي: يخرجها ويدفعه، كما يخرج الإنسان ماله ويجود به، وأولاده ﷺ ثمانية: القاسم، وبه يكنى، والطاهر، والطيب، وقيل: هما اسمان لواحد،

стр. 1658

وإبراهيم، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وكلهم من خديجة، إلا إبراهيم فمن مارية القبطية. (تذرفان) بذال معجمة وراء مكسورة، أي: يجري دمعهما. (وأنت يا رسول اللَّه!) تعجب، أي: الناس لا يصبرون عند المصائب، وأنت تفعل، كفعلهم! مع حثك على الصبر، ونهيك عن الجزع، استغربه من مخالفة عادته. (إنها) أي: الحالة التي شاهدتها مني. (رحمة) أي: شفقة على الولد تنبعث عن الفاعل فيما هو عليه، لا جزع وقلة صبر كما توهمت. (ثم أتبعها بأخرى) أي: أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى، أو أتبع الكلمة الأولى المجملة، وهي قوله: (إنها رحمة) بكلمة أخرى مفصلة، وهي قوله: (إن العين تدمع ... إلخ). وفي الحديث: استحباب تقبيل الولد، والترحم على العيال، والرخصة في البكاء، واستفسار المفضول فيما يستغربه من الفاضل، والإخبار عما في القلب من الحزن، وإن كان كتمه أولى، وجواز البكاء على الميت قبل موته. (رواه) أي: أصل الحديث. (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. ٤٤ - بَابُ البُكَاءِ عِنْدَ المَرِيضِ (باب: البكاء عند المريض) ساقط من نسخة، ولفظ: (باب): ساقط من أخرى. "على" بدل (عنه). ١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵃، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَال:

стр. 1659

"قَدْ قَضَى" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بَكَوْا، فَقَال: "أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" وَكَانَ عُمَرُ ﵁: "يَضْرِبُ فِيهِ بِالعَصَا، وَيَرْمِي بِالحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ". [مسلم: ٩٢٤ - فتح: ٣/ ١٧٥] (أصبغ) أي: ابن الفرج. (عن ابن وهب) اسمه: عبد اللَّه. (عمرو) أي: ابن الحارث. (اشتكى) أي: مرض. (في غاشية أهله) قال شيخنا: أي الذين يغشونه للخدمة ونحوها (١)، قال: ولفظ: (أهله) ساقط من أكثر النسخ، وعليه شرح الخطابي (٢)، فيجوز أن يكون المراد بالغاشية: الغشية من الكرب، ويؤيده ما وقع في رواية مسلم "في غشية" (٣) قال: وقال النووي: ليس الغاشية هي الداهية من شر، أو مرض أو مكروه، والمراد: ما يغشاه من كرب الوجع الذي فيه، لا الموت؛ لأنه أفاق من تلك المرضة، وعاش بعدها زمانًا (٤). (قد قضى) بحذف همزة الاستفهام، أي: قد مات. (قالوا) في نسخة: "فقالوا". (إن اللَّه) بكسر الهمزة استئناف بجعل تسمعون لازمًا، أي: ألا توجدون السماع، وبفتحها: مفعول لتسمعون. (ولكن يعذب بهذا ... إلخ) أي: يعذب بلسانه، إن قال شرًّا، أو يرحم به إن قال خيرًا، (فأو): للتنويع، ويرحم بالرفع، قال الكرماني:

стр. 1660

وإن صحت الرواية بالنصب، (فأو) بمعنى: إلى، أي: إلى أن يرحمه اللَّه بإدخاله الجنة؛ لأن المؤمن لا بد له من دخولها (١). (يضرب فيه) أي: في البكاء بالصفة المنهي عنها. [وفي الحديث: ندب عيادة الفاضل المفضول، والنهي عن المذكر] (٢) وبيان الوعيد عليه، وجواز البكاء عند المريض، وأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ومرَّ الكلام فيه (٣). ٤٥ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ النَّوْحِ وَالبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ (باب: ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذلك). (ما) مصدرية، وفي نسخة: "من النوح" فمن بيانية، وما موصولة. (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد (عمرة) أي: بنت عبد الرحمن. ١٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، قَالتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى، فَقَال: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى، فَقَال: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي - أَوْ غَلَبْنَنَا، الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "فَاحْثُ فِي

стр. 1661

أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ" فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ. [انظر: ١٢٩٩ - مسلم: ٩٣٥ - فتح: ٣/ ١٧٦] (يا رسول اللَّه) في نسخة: "أي رسول اللَّه" (بأن) في نسخة: "أن". (إن هو) في نسخة: "إنه". (من محمد بن حوشب) في نسخة: "من محمد بن عبد اللَّه بن حوشب". (التراب) في نسخة: "من التراب" ومرَّ شرح الحديث في باب: من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن (١). ١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالتْ: "أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ البَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ"، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ: أُمِّ سُلَيْمٍ، وَأُمِّ العَلاءِ، وَابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ، وَامْرَأَتَيْنِ - أَو ابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى. [٤٨٩٢، ٧٢١٥ - مسلم: ٩٣٦ - فتح: ٣/ ١٧٦] (حماد بن زيد) لفظ: (ابن زيد) ساقط من نسخة. (قال: حدثنا أيوب) في نسخة: "عن أيوب" أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (عند البيعة) بفتح الباء، أي: بيعته لهن على الإسلام. (أم سليم) بالجر بدل، بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، وكذا ما عطف عليها، واسمها: سهلة. (وأم العلاء) بالمدِّ [(وابنة أبي سبرة) بفتح المهملة، وسكون الموحدة: وهي (امرأة معاذ) أي: ابن جبل] (٢) (وامرأتين) في نسخة: "وامرأتان" وهما بحسب إعراب ما مرَّ. (أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ،

стр. 1662

وامرأة أخرى) شك من الراوي هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ كما في الأول، أو غيرها كما في الثاني، فالخمسة على الأول: أم سليم، وأم العلاء وابنة أبي سبرة التي هي امرأة معاذ، وامرأتان وعلى الثاني: أم سليم، وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، وامرأة أخرى. ٤٦ - بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ (باب: القيام للجنازة) أي: إذا مرت على جالس. ١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ، فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ" قَال سُفْيَانُ: قَال الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ الحُمَيْدِيُّ: "حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ". [١٣٠٨ - مسلم: ٩٥٨ - فتح: ٣/ ١٧٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن سالم) أي: ابن عبد اللَّه بن عمر. (فقوموا) أي: لها سواء كانت مسلمةً، أو ذميةً؛ إكرامًا لقابض روحِها مع احترامها. (تخلفكم) بضم الفوقية، وفتح المعجمةِ، وكسر اللامِ المشددةِ، أي: تترككم خلفها، وفي نسبة ذلك إليها تجوز؛ لأن المخلف حاملها، لا هي. (قال سفيان) أي: ابن عيينة (قال الزهري: أخبرني سالم ... إلخ) ذكر هذه الطريقِ؛ لبيان أن الأولى بالعنعنةِ، وهذه بالإخبار؛ ليفيد التقوية. (زاد الحميدي) هو أبو بكر بنُ عبد اللَّه المكيُّ. (حتى تخلفكم أو توضع) الزائدُ لفظ: (أو توضع) فقط، واختلفوا في القيام لها، فذهب الشافعيُّ إلى عدمِ وجوبهِ، وأن القيام لها منسوخٌ وكان لعلة، وقد

стр. 1663

ثبت أنه ﷺ تركه بعد فعله، قال: والتركُ أحبُ إليَّ، فعليه القيامُ لها خلاف الأولى، أو مكروهٌ، وبكراهته صرَّح النوويُّ في "الروضة" (١) لكن صرَّح المتوليُ باستحبابه، وقال النوويُّ في "المجموع" وغيره: إنه المختار (٢)، وقد صحت الأحاديثُ بالأمر بالقيامُ، ولم يثبت في القعود شيءٌ، إلا حديثَ علي (٣)، وليس صريحًا في النسخ؛ لاحتمال أنَّ القعودَ فيه؛ لبيان الجواز. قال الأزرعيُّ: وفيما اختاره النوويُّ نظرٌ؛ لأن الذي فهمه عليُّ ﵁ التركُ مطلقًا، وهو الظاهرُ، ولهذا أمر بالقعود من رآه قائمًا، ولفظُ حديث عليٍّ في مسلم: أنه ﷺ قام للجنازة، ثم قعد، وفي روايةٍ: أن عليًّا رأى ناسًا قيامًا ينتظرون الجنازة، فأشار إليه بدِّرةٍ معه، أو سوط أن اجلسوا، فإن رسول اللَّه ﷺ قد جلس بعد ما كان يقوم (٤). ٤٧ - بَابٌ: مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ ؟ (باب: متى يقعد إذا قام للجنازة) ساقطٌ من نسخة، وساقط من أخرى لفظ: (باب). ١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جِنَازَةً،

стр. 1664

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى يَخْلُفَهَا أَوْ تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ". [انظر: ١٣٠٧ - مسلم: ٩٥٨ - فتح: ٣/ ١٧٨] (جنازة) في نسخةٍ: "الجنازة". (أو تخلفه) شكٌّ من البخاري، أو من قتيبة. (أو توضع) أي: على الأرض، كأن يقوم القائمُ بالمصلى، و (أو) للتنويع. (من قبل أن تخلفه) فيه: بيان للمراد من رواية سالم السابقة. ١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁ فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ، فَقَال: قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ" فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ صَدَقَ. [١٣١٠ - مسلم: ٩٥٩ - فتح: ٣/ ١٧٨] (أحمد بن يونس) نسبة إلى جده، وإلا فهو أحمد بن عبد اللَّه بن يونس. (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (عن أبيه) هو كيسان. (مروان) هو الحكم بن أبي العاص. (هذا) أي: أبو هريرة. (عن ذلك) أي: عن الجلوس قبل وضع الجنازة. (صدق) أي: أبو سعيد. ٤٨ - بَابٌ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً، فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالقِيَامِ (باب: من تبع جنازةَ فلا يقعد حتى توضع عن مناكبِ الرجالِ، فإن قعد أُمر بالقيامِ) أي: لأمره ﷺ بالقيام لها، كما مرَّ. ١٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ،

стр. 1665

فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ". [انظر: ١٣٠٩ - مسلم: ٩٥٩ - فتح: ٣/ ١٧٨] (حدثنا مسلم، يعني: ابن إبراهيم) أي: ابن راهويه، ولفظ: (يعني: ابن إبراهيم) ساقط من نسخةٍ. (هشام) أي: الدستوائيُّ. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. (إذا رأيتم الجنازة فقوموا) أمر بالقيام من كان قاعدًا، أما الراكبُ فيقف. ٤٩ - بَابُ مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ (باب: من قام لجنازة يهودي) اقتصر على اليهوديِّ، تبعًا للحديث الآتي، وإلا فالنصرانيُّ مثله، وكذا من له أمانٌ فيما يظهر. ١٣١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْنَا بِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، قَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ، فَقُومُوا". [مسلم: ٩٦٠ - فتح: ٣/ ١٧٩] (مرَّ) في نسخة: "مرت". (وقمنا) في نسخة: "فقمنا" وفي أخرى: "وقمنا به" أي: بقيامه أي: لأجله. ١٣١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، قَال: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ.

стр. 1666

فَقَال: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟ ". [١٣١٣ معلقًا - مسلم: ٩٦١ - فتح: ٣/ ١٧٩] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (بالقادسية) هي مدينةٌ صغيرة على مرحلتين، أو خمسةَ عشرَ فرسخًا من الكوفة (١). (عليهما) أي: على سهلٍ وقيسٍ، وفي نسخةٍ: "عليهم" أي: عليهما ومن حضرهما. (أي: من أهل الذمة) هم اليهود والنصارى. (أليست نفسًا؟) أي: نفسًا ماتت، فالقيام لها؛ لأجل من معها من الملائكةِ، كما مرَّ، والمراد هنا: ملائكة العذابِ؛ أو لأجل صعوبةِ الموت وتذكُّره، لا لذات الميتِ. ١٣١٣ - وَقَال أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَال: كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ، وَسَهْلٍ ﵄، فَقَالا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٣١٢] وَقَال زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ، وَقَيْسٌ: "يَقُومَانِ لِلْجَنَازَةِ". [فتح: ٣/ ١٨٠] (أبو حمزة) بمهملة وزاي: محمدُ بنُ ميمونٍ. (عن الأعمش) هو سليمانُ بنُ مهرانَ. (عن عمرو) أي: ابن مُرَّةٍ (عن ابن أبي ليلى) اسمه: عبد الرحمن. (مع قيس) أي: ابن سعد. (وسهل) أي: ابن حنيفٍ. وفائدةُ ذكرِ هذه الطريق: التقويةُ لأنها بلفظ: (كنا)، بخلاف الأولى، فإنها تحتمل الإرسال.

стр. 1667

(وقال زكرياء) أي: ابن زائدة. (عن الشعبيِّ) هو عامرُ بنُ شراحيل. (أبو مسعود) هو عقبةُ بنُ عمرو الأنصاريُّ. (يقومان للجنازة) فائدة ذكر هذه الطريق: أن أبا مسعود أيضًا كان يقوم للجنازة. ٥٠ - بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ (باب: حمل الرجال الجنازة دون النساء) أي: لضعفهنَّ، مع أنه قد ينكشف منهن شيءٌ، ومثلهن الخناثى. ١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَالتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إلا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ". [١٣١٦، ١٣٨٠ - فتح: ٣/ ١٨١] (عن أبيه) هو كيسان. (قالت) أي: الجنازة، أي: روحها؛ لأَنَّ الجسدَ لا يتكلمُ بعد خروج الروح منه، إلا أن يردها اللَّه إليه، قاله ابن بطال. (قدِّموني) زاد في نسخةٍ: "قدِّموني" مرةً ثانية. (يا ويلها) أي: يا حزنها، احضر، هذا أوانك. (أين تذهبون بها؟) وكان القياسُ أن يقول: يا ويلي، أين تذهبوا بي؟ لكن أُضيفَ إلى الغائب؛ حملًا على المعنى، كأنه لما رأى نفسهَ غيرَ صالحةٍ نفر عنها وجعلها كأنه غيرُه، أو كره أن يضيف الويل إلى نفِسه، وإنما قالت غير الصالحةِ ذلك؛ تحسرًا لعلمها بأنها لم تقدِّمْ خيرًا، وإنما تقدمُ على شرها، فتكره القدوم. (صعق) في نسخة: "لصعق" أي: مات، أو غشي عليه؛ من شدة هولِ ذلك.

стр. 1668

٥١ - بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ وَقَال أَنَسٌ ﵁: "أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا" وَقَال غَيْرُهُ: "قَرِيبًا مِنْهَا". (باب: السرعة بالجنازة) أي: بتهيئةِ أمرها من حملِ وغيرهِ. (فامش) في نسخة: "وامش" بالإفراد فيهما، وفي نسخةٍ: "فامشوا" بالجمع، وهو أنسب بما قبله. (بين يديها إلخ). وجهُ مطابقةِ هذا الأثر للترجمة: أنه يتضمنُ التوسعةَ على المشيعين، من حيث إنهم لم يلزموا بجهةٍ واحدة في مشيهم، وذلك يتضمنُ الإسراع، (وقال غيره) قال شيخنا: أظنه عبد الرحمن بن قرطٍ، وهو صحابي (١). (قريبًا منها) أي: امشوا قريبًا منها من أي جهة كانت، وأمامها أفضل. ١٣١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ". [مسلم: ٩٩٤ - فتح: ٣/ ١٨٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. (حفظناه) أي: الحديث الآتي. (من الزهري) في نسخةٍ: "عن الزهري". (أسرعوا بالجنازة) أي: إسراعًا خفيفًا بين المشيِّ المعتاد

стр. 1669

والخببِ، الذي هو العدوُ، وهو شدةُ الإسراعِ؛ لأن ما فوق ذلك يؤدي إلى انقطاع الضعفاءِ، أو مشقةِ الحامل، وهذا إذا لم يضرّه الإسراعُ، فإنَ ضرَّه فالثاني أفضل، فإنْ خِيف عليه تغيرٌ، أو انفجار، أو انتفاخ، زِيدَ في الإسراع. (فخيرٌ تقدمونها) زاد في نسخة: "إليه" أي: إلى الخير. ٥٢ - بَابُ قَوْلِ المَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الجِنَازَةِ: قَدِّمُونِي (باب: قولِ الميت، وهو على الجنازة) أي: النعش. (قدِّموني) قائله: الميتُ الصالحُ. ١٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالتْ لِأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إلا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ". [انظر: ١٣١٤ - فتح: ٣/ ١٨٤] (سعيد) أي: المقبري. (عن أبيه) هو كيسان، كما مرَّ. (إذا وضعت الجنازةُ) أي: الميت على النعش. (غير صالحة) في نسخةٍ: "غير ذلك". (ولو سمع الإنسان) أي: صوتها. (لصعق) مرَّ شرحُه آنفًا. ٥٣ - بَابُ مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى الجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ (باب: من صف) أي: اصطفَّ من الناس. (صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام) قيد بالصفين والثلاثة، تبعًا للحديث الآتي، وإلا فالحكمُ لا يختصُّ بهما، لكن جعلهم ثلاثًا فأكثر أفضل؛ لخبر الترمذيِّ وحسَّنه: "ما مِنْ مسلمِ يموتُ، فَيْصلِّي عليه ثلاثةُ صفوفٍ من المسلمين،

стр. 1670

إلَّا أُوجِرَ" (١) أي: غفر له، كما رواه الحاكم، قال الزركشيُّ قال بعضُهم: والثلاثةُ بمنزلةِ الواحدِ في الأفضلية، وإنما لم يجعل الأول أفضل؛ محافظةً علي مقصودِ الشارع من الثلاثةِ. ١٣١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَو الثَّالِثِ". [١٣٢٠، ١٣٣٤، ٣٨٧٧، ٣٨٧٨، ٣٨٧٩ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٣/ ١٨٦] (عن أبي عوانة) أي: الوضاح بن عبد الله اليشكري. (على النجاشيِّ) سبق بيانه في باب: الرجل يَنْعى إلى أهلِ الميتِ نفسهِ. (أو الثالث) شكٌّ من الراوي. ٥٤ - بَابُ الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ (باب: الصفوف على الجنازة) هذه الترجمة علي أصل الصفوفِ، والسابقةُ على عددها، وأيضًا هذه جزم فيها بذكر الصفوف، بخلاف السابقة.

стр. 1671

١٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نَعَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِيَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَصَفُّوا خَلْفَهُ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا". [انظر: ١٢٤٢ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ١٨٦] (معمر) أي: ابن راشد. (سعيد) أي: ابن المسيب. (نعى النبي ﷺ إلخ) مرَّ شرحه. ١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ "أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَصَفَّهُمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا" قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ، قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٣/ ١٨٦] (مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان فيروز (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (أتى) في نسخة: "أنه أتى". (على قبر منبوذ) بذالٍ معجمة، وبتنوين قبر، وعلى أنَّه موصوفٌ بـ (منبوذ)، أي: منفردٌ [عن القبور] (١)، وفي نسخةٍ: بإضافته إلى منبوذ، أي: على قبرِ ميتٍ منبوذٍ، أو لقيط. (قلت) مقول الشيبانيِّ، أي: قلت للشعبيِّ. (من حدثك) بهذا، ومرَّ الحديثُ في باب: وضوء الصبيان (٢). ١٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ تُوُفِّيَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الحَبَشِ، فَهَلُمَّ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، قَال:

стр. 1672

فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَعَهُ صُفُوفٌ قَال أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ "كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي". [انظر: ١٣١٧ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٣/ ١٨٦] (أن ابن جريج) هو عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ. (من الحبشة) بفتح المهملة والموحدة، وفي نسخةٍ: "من الحبش" بضم المهملة وسكون الموحدة، وهم -كما في القاموس- جنس من السودان (١). (فهلم) بفتح الميم: اسمُ فعلٍ يستوي فيه على لغةِ الحجازيين الواحدُ والمثنى والجمعُ، وهو المراد هنا، أي: تعالوا، وتميم تقول: هلمَّ، وهلمَّا، وهلمُّوا، وهلمِّي، وهلمْن. (عليه ونحن صفوف) ساقطٌ من نسخةٍ، وفي أخرى: زيادة "معه" بعد (ونحن). (أبو الزبير) بالتصغير. هو محمدُ بنُ مسلمٍ بنُ تدرس، بفتح الفوقية وضم الراء. ٥٥ - بَابُ صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الجَنَائِزِ (باب: صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز) في نسخةٍ: "في الجنائز". ١٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلًا، فَقَال: "مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ " قَالُوا: البَارِحَةَ، قَال: "أَفَلا آذَنْتُمُونِي؟ " قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، فَقَامَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٣/ ١٨٩] (عبد الواحد) أي: ابن زياد العبدي. (الشيباني) اسمه: سليمان،

стр. 1673

كما مرَّ. (عن عامر) هو الشعبي. (بقبر دفن) في نسخةٍ: "بقبر قد دفن" أي: دفن فيه صاحبُه، فهو من ذكر المحلِّ، وإرادة الحال. (قالوا) في نسخةٍ: "فقالوا". (البارحة) أي: الليلة. وفيه: جوازُ الدفنِ بالليلِ، وما روي عن النهي (١) فمحمولٌ على أنَّه كان أولًا، ثم رُخِّص فيه، أو على أن النهيَ إنما هو عن دفنه قبل الصلاةِ عليه، وفيه الصلاة على الغائب، وأنَّ الصلاةَ على الجنازةِ بالصفوف، وجوازُ الصلاةِ على القبر، وإعلامُ الناسِ بموت المسلمِ؛ لينهضوا إلى الصلاةِ عليه، ومرَّ شرح الحديثِ في باب: الإذن بالجنازة (٢). ٥٦ - بَابُ سُنَّةِ الصَّلاةِ عَلَى الجَنَازَةِ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ". [انظر: ٤٧] وَقَال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ". [٢٢٨٩]، وَقَال: "صَلُّوا

стр. 1674

عَلَى النَّجَاشِيِّ". [انظر: ١٣١٧] سَمَّاهَا صَلاةً لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ، وَلَا سُجُودٌ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: "لَا يُصَلِّي إلا طَاهِرًا، وَلَا يُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبِهَا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ" وَقَال الحَسَنُ: "أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ بِالصَّلاةِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ، وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ العِيدِ أَوْ عِنْدَ الجَنَازَةِ يَطْلُبُ المَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهمْ بِتَكْبِيرَةٍ" وَقَال ابْنُ المُسَيِّبِ: "يُكَبِّرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّفَرِ وَالحَضَرِ أَرْبَعًا" وَقَال أَنَسٌ ﵁: "التَّكْبِيرَةُ الوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلاةِ" وَقَال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] وَفِيهِ صُفُوفٌ وَإِمَامٌ. [فتح: ٣/ ١٨٩] (باب: سنة الصلاة على الجنائز) في نسخة: "على الجنازة" وأراد بالسنةِ: ما يشمل الواجب والمندوب. (من صلى على الجنازة) أي: فله قيراطٌ، كما يعلم من باب: من انتظر حتى تدفن (١) (على صاحبكم) الميت الذي كان عليه دينٌ، لا يفي به مالهُ. (سمَّاها) أي: الهيئةُ الخاصةُ التي يدعى فيها للميت. (لا يصلي) أي: لخبر مسلم. (إلا طاهرًا) لخبر مسلمٍ: "لا يقبلُ الله صلاةَ بغيرِ طَهُورٍ" (٢) وكأن البخاريَّ أراد بذلك: الرد على الشعبيِّ، حيث أجاز الصلاةَ على الجنازةِ بغير طهارةٍ. (ولا يُصلي) بضم التحتية وكسر اللام،

стр. 1675

أي: وكان ابن عمرٍ لا يصلي، وفي نسخةٍ: "ولا تصلى" بضم الفوقية وفتح اللام، أي: وكان يقول: لا تُصلَّى صلاةُ الجنازةِ. (عند طلوع الشمس، ولا غروبها) أي: فهي مكروهةٌ حينئذٍ، وتبعه في ذلك مالكٌ وغيُره، ومذهبُ الشافعيِّ عدم كراهتها؛ لخبر "أسرعوا بالجنازة" (١)؛ ولأن سَببها مقدَّمٌ. (ويرفع يديه) أي: ندبًا في كلِّ تكبيرة. (وقال الحسن) أي: البصريُّ. (وأحقهم) أي: "بالصلاة". [كما في نسخة] (٢) (من رضوهم) في نسخةٍ: "رضوه". (لفرائضهم) فيقدَّمُ الأفضلُ، والأَولى عند الشافعيِّ هنا بالصلاة الأب، ثم أبوه وإنْ علا، ثم الابن، ثم ابنه وإنْ سفل، وخالف ترتيبَ الإرثِ؛ لأنَّ معظمَ الغرضِ الدعاءُ للميت، فقدمَّ الأشفقَ؛ لأنَّ دعاءَه أقربُ إلى الإجابة، ثمَّ العصبات النسبية على ترتيبِ الإرث، كما هو مبسوط في كتب الفقه. (وإذا أحدث يوم العيد إلخ) هو من تمام كلام الحسن. (يدخل معهم بتكبيرة) أي: ثم يأتي بما فاته من التكبيرات، وغيرِها. واعلم أنَّ البخاريَّ استدلَّ على غرضه من بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة ومشروعيتها، وإنْ لم تكن ذات ركوعٍ وسجودٍ، وتسميتهُا صلاةً،. كما في (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾) وبإثبات خاصة الصلاة فيها من افتتاحها بالتكبير، وختمها بالتسليم، وعدمِ التكلم فيها، وذات صفوفٍ وإمام، فالصلاةُ مشتركةُ بين الصلاةِ المعهودةِ وصلاةِ الجنازةِ فهي حقيقةٌ شرعيةٌ فيهما. (تكبيرة الواحدة) من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي: التكبيرة الواحدة [وفي نسخة:

стр. 1676

"والتكبيرة الواحدة "] (١) (استفتاح الصلاة) أي: صلاةُ الجنازةِ، كما في افتتاح غيرِها من الصلوات (وقال عطفٌ علي الترجمة. (﴿مَاتَ أَبَدًا﴾) ساقطٌ من نسخةٍ. (وفيه) أي: فيما ذكر من حكم صلاة الجنازةِ. (صفوف وإمام) هو مما يدلُّ علي إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة أيضًا. ١٣٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ نَبِيِّكُمْ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ "فَأَمَّنَا، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ"، فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٣/ ١٩٠] (من حدثك) في نسخةٍ: "ومن حدثك" بواو. وفي الحديث: أن السنةَ أنْ يُصلَّى على الجنازة جماعة، وجواز، الصلاةِ على القبرِ. ٥٧ - بَابُ فَضْلِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ وَقَال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁: "إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ" وَقَال حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ: "مَا عَلِمْنَا عَلَى الجَنَازَةِ إِذْنًا وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ". (باب: فضل اتباع الجنائز) أي: إلى المصلَّى، وإلى المقبرة. (إذا صليت) أي: على الجنازة. (فقد قضَّيتَ الذي عليك) أي: في الاتباع، أي: أديته. (ما علمنا على الجنازة إذنًا) أي: يُطلبُ من أوليائها للانصرافِ بعد الصلاة، فلا يفتقر إلى الإذن فيه، خلافًا لبعضهم.

стр. 1677

١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵃ يَقُولُ: "مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ" فَقَال: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا،. [انظر: ٤٧ - مسلم: ٩٤٥ - فتح: ٣/ ١٩٢] (أبو النعمان) هو محمدُ بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ (حُدِّث) بالبناء للمفعول. (من تبع جنازةً فله قيراطٌ) أي: من الأجر، وكذا كلُّ عمل من أعمالها، فقد روى البزار عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "مَنْ أَتَى جنازة في أهلها فله قيراط، فإنْ تبعها فله قيراطٌ، فإنْ صلَّى عليها فله قيراط، فإنْ انتظرها حتى تُدفنَ فله قيراطٌ" (١) والقيراطُ قال الجوهري: نصفُ دانق، والدانقُ: سدسُ الدرهمِ، فعليه يكون القيراطُ نصفُ سدسِ الدرهمِ، وقال ابن الأثيرِ: القيراطُ: نصفُ عشرِ الدينارِ في أكثر البلاد، وربعُ سدسهِ في الشامِ (٢). والمراد به في الحديث: نصيبٌ من الأجرِ، وخُصَّ القيراط بالذكر؛ لأنَّ غالبَ ما تقع به المعاملة إذ ذاك كان به. (قال) أي: ابن عمر. (أكثر أبو هريرة) أي: من الأحاديث، لم يقل ذلك اتهامًا بأنه روى ما لم يسمع، بل جوز عليه السهو والاشتباه، أو أنه قال برأيه واجتهاده. ١٣٢٤ - فَصَدَّقَتْ يَعْنِي عَائِشَةَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَقَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهُ فَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: "لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ" فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ".

стр. 1678

(فصدقت يعني: عائشة. أبا هريرة) في نسخة: "بقول أبي هريرة" ولفظ: (يعني: عائشة) من كلام البخاريِّ. (فرطنا) أي: ضيعنا، حيث قصَّرنا في اتباع الجنائز. (فرطت) أي: (ضيعت من أمر الله) وفي نسخةٍ: "فرطت من أمر الله" أي: (ضيَّعت) ودأبُ البخاريِّ أنْ يفسر الكلمةَ الغريبةَ من الحديث، إذا وافقت كلمةٌ كلمةً من القرآن، وهي هاهنا في قوله تعالى: ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]. ٥٨ - بَابُ مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ (باب: من انتظر حتى تدفن) أي: فله قيراط آخر. ١٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَال: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، فَقَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ"، قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَال: "مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ". [انظر: ٤٧ - مسلم: ٩٤٥ - فتح: ٣/ ١٩٦] (فقال) في نسخةٍ: "قال". (سمعت النبيَّ ﷺ ) في نسخةٍ عقب هذا: (ح وحدثني عبدُ الله بنُ محمدٍ، حدثنا هشامُ، أخبرنا معمرُ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيب، عن أبي هريرةَ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ ". (يونس) أي: ابن يزيدِ الأَيْلي. (وحدثني عبدُ الرحمنِ) عطفٌ علي مقدر، أي: قال ابن شهاب: حدثني فلانٌ به، وحدثني عبدُ الرحمن أيضًا به. (من شهد الجنازة) في روايةِ مسلم: "مَن خَرَجَ مع جنازةٍ من بيِتهَا

стр. 1679

حتى يُصلِّي، (١) أي: "عليها" كما في نسخة، أي: على الجنازة، وفي أخرى: "عليه" أي: على الميت. (ويصلي) بفتح اللام وكسرها، وهو المراد هنا. (فله قيراط إلخ) تقدَّم أنَّ قراريطَ أحوالِ الجنازة متعددةً، وإنما خَصَّ قيراطَي الصلاةِ والدفنِ بالذكرة لكونهما المقصودين أصالةً، بخلاف البقية، وقوله: (حتى تُدفنَ) أي: يفرغ من دفنها، كما هو ظاهر الحديث، وخرج به ما قيل: أنَّ المعنى: حتى توضع في اللحد (٢)، أو حتى توارى قبل إهالةِ التراب، وإنْ ورد في كلٍّ منهما رواية. (مثل الجبلين العظيمين) زاد في مسلم "أصغرها مثل أحد" (٣) فالمراد: تعظيمُ الثواب، فمثله بالعيان بأعظم الجبالِ خلقًا وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حبًّا، ويجوز أنْ يكون علي حقيقته بأنْ يجعلَ الله تعالى عمله يوم القيامة جسمًا قدر أحدٍ ويوزن، ومرَّ شرح الحديث في باب: اتباع الجنائز من الإيمان (٤). ٥٩ - بَابُ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الجَنَائِزِ (باب: صلاة الصبيان مع الناس علي الجنائز) أي: مشروعيتها لهم، وإن عُلِمت ضمنًا من باب: صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز (٥).

стр. 1680

١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ - أَوْ دُفِنَتْ - البَارِحَةَ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا". [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٣/ ١٩٨] (يحيى ابن أبي بكير) هو العبديُّ الكوفيُّ، قاضي كرمان. (أو دفنت البارحة) شكٌّ من ابن عباس (فصفنا) في نسخةٍ: "فصففنا) بفاءين. ٦٠ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالمَسْجِدِ (باب: الصلاةِ علي الجنائز بالمصلَّى) أي: بالمكان المتخذ للصلاة عليها فيه. (والمسجد) أي: وفي المسجد، لكنه لم يذكر للصلاةِ عليها فيه حديثًا كما يأتي بيانه، وإنَّما ذُكر في الترجمة، لاتصاله بمصلى الجنازة، كما يُعلم من حديث الباب. ١٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَال: "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ". [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ١٩٩] (يحيى بن بكير) أي: المصريُّ. (عن عقيل) بالتصغير، أي: ابن خالد. (نعى لنا) وفي نسخة: "نعانا". (يوم الذي مات فيه) بإضافة (يوم) وهي من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفي نسخة: "اليوم الذي مات فيه". (استغفروا لأخيكم) أي: في الإسلام.

стр. 1681

١٣٢٨ - وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا". [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ١٩٩] ١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ اليَهُودَ، جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا "فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ". [٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ٣/ ١٩٩]. (أبو ضمرة) هو أنسُ بنُ عياضٍ. (أن اليهود) أي: من أهلِ خيبرَ. (برجلٍ منهم وامرأة) قيل: اسمها: بسرة، والرجلُ لم يسمَّ. (عند المسجد) لا دلالةَ فيه على الصلاةِ في المسجد، إنما الدليلُ خبرُ مسلم: إنه صلَّى رسولُ الله ﷺ على سهيلٍ بن بيضاء في المسجد، وكأنَّ البخاريَّ تركه؛ لأنه ليس علي شرطه، وأشار في الترجمةِ إلى أنَّه يضع له حديثًا على شرطه، فلم يتفق له ذلك وأما خبر: "منْ صلَّى على جنازة في المسجدِ، فلا شيءَ له" (١)

стр. 1682

فضعيفٌ، مع أنَّ الذي في الأصول المعتمدة فلا شيءَ عليه، ولو صحَّ وجب حملُه على هذا جمعًا بين الروايات. ٦١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ وَلَمَّا "مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃" ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا، فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا". (باب: ما يكرهُ من اتخاذ المساجدِ على القبور) أي: قبور المسلمين، و (ما) مصدرية، وسيأتي بعد ثمانية أبواب ما له بما هنا تعلق. (ضربت امرأة) اسمها: فاطمةُ بنتُ الحسينِ بنِ علي، وهي ابنةُ عمِّه. (القبَّة) أي: الخيمةُ، المعبر عنها في رواية: بالفسطاط. (ثم رُفعتْ) بالبناء للمفعول والفاعل. (فسمعوا) أي: المرأة ومن معها، وفي نسخةٍ: "فسمعت". (صائحًا) أي: من مؤمني الجنِّ، أو الملائكة. (ما فقدوا) بفتح القاف، وفي نسخة: "ما طلبوا".

стр. 1683

قال شيخُنا: ووجهُ مناسبةِ هذا الأثرِ لحديث الباب: أنَّ المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاةِ هناك، فيستلزم اتخاذ المسجد عند القبر (١). ١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ هِلالٍ هُوَ الوَزَّانُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا"، قَالتْ: وَلَوْلا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. [انظر: ٤٣٥ - مسلم: ٥٢٩ - فتح: ٣/ ٢٠٠] (عن شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحويُّ. (اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا) وفي نسخة: "مساجد" وذلك بأن جعلوا قبورَ أنبيائهم جهةَ قبلتهم، والتعليلُ بذلك قاصرٌ؛ لاختصاصه باليهودِ، الموافق لرواية الاقتصار على لعنِ الله اليهود (٢)، إذ النصارى لا يدَّعون نبوتَه، أي: وإلاهيته، أو غير ذلك علي اختلافِ مللهم الباطلةِ، بل ولا يدَّعون موتَه حتى يكونَ له قبرٌ، فإن جُعل ضميرُ (اتخذوا) لليهود خاصةً، فلا إشكال. (لأبرزوا قبره) في نسخة: "لأبرز قبره". (غير أني أخشى) في نسخةٍ: "غير أنه خُشِي" بالبناء للمفعول، وفي إحدى نسخه: بالبناء للفاعل، فالضميرُ على الأوَّل لعائشةَ، وعلى الثاني للشأن، وعلى الثالث للنبيِّ ﷺ .

стр. 1684

ومطابقةُ الحديثِ في الترجمة في قولهِ: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدًا) إذ اتخاذُ القبورِ مساجدًا لازمٌ لاتخاذ المساجد عليها، كعكسه. ٦٢ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا (باب: الصلاةِ علي النفساء) بالمد، وبضم النون أشهر من فتحها وكسرها. (إذا ماتت في نفاسها) أي: في مدته. ١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁، قَال: "صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا". (حُسَيْن) أي: المعلم. (عن سَمُرَة) بفتح المهملة، وضم الميم، أي: "ابن جُنْدُب" كما في نسخة. (على امرأة) هي أم كعب الأنصارية. (فقام عليها وسطها) بفتح السين على المشهور، أي: محاذيًا لوسطها، والمراد: عجيزتها، وفي نسخة: "على وسطها" ومرَّ الحديثُ في باب: الصلاة على النفساء وسنتها (١)، وذِكْرُ النِّفاسِ ليس بقيد، بل هو حكايةٌ على الواقع. ٦٣ - بَابٌ: أَيْنَ يَقُومُ مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ ؟ (باب: أين يقوم من المرأة والرجل) أي: إذا صلى عليهما بعد موتهما، وذِكْرُ الرجلِ زائد على ما في الحديث الآتي، واحتج له بخبر أبي داود والترمذي عن أنس: أنه ﷺ صلى علي رجل، فقام عند

стр. 1685

رأسه، وصلى على امرأة، فقام عند عجيزتها (١) وكأنَّ البخاريَّ تركه، وأشار في الترجمة، كما مرَّ في الباب السابق، وحكمةُ المخالفة بين الرجل والمرأة: المبالغةُ في سترها، ومثلها الخنثى. ١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁، قَال: "صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا". [انظر: ٣٣٢ - مسلم: ٩٦٤ - فتح: ٣/ ٢٠١] ومر شرح حديث الباب آنفًا (٢). ٦٤ - بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ أَرْبَعًا وَقَال حُمَيْدٌ: "صَلَّى بِنَا أَنَسٌ ﵁، فَكَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ". (باب: التكبير علي الجنائز) في نسخة: "على الجنازة". (أربعًا) منها تكبيرة الإحرام. ١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ". [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ٢٠٢] (وقال حميد) أي: الطويل. (صلى بنا أنس) أي: على جنازةٍ. (فقيل له) أي: إنك كبرت ثلاثًا، وكبر عليه أربع تكبيرات كلهن أركان،
следующие страницы →