← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

١٣٢٨ - وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا". [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ١٩٩] ١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ اليَهُودَ، جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا "فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ". [٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ٣/ ١٩٩]. (أبو ضمرة) هو أنسُ بنُ عياضٍ. (أن اليهود) أي: من أهلِ خيبرَ. (برجلٍ منهم وامرأة) قيل: اسمها: بسرة، والرجلُ لم يسمَّ. (عند المسجد) لا دلالةَ فيه على الصلاةِ في المسجد، إنما الدليلُ خبرُ مسلم: إنه صلَّى رسولُ الله ﷺ على سهيلٍ بن بيضاء في المسجد، وكأنَّ البخاريَّ تركه؛ لأنه ليس علي شرطه، وأشار في الترجمةِ إلى أنَّه يضع له حديثًا على شرطه، فلم يتفق له ذلك وأما خبر: "منْ صلَّى على جنازة في المسجدِ، فلا شيءَ له" (١)

стр. 1682

فضعيفٌ، مع أنَّ الذي في الأصول المعتمدة فلا شيءَ عليه، ولو صحَّ وجب حملُه على هذا جمعًا بين الروايات. ٦١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ وَلَمَّا "مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃" ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا، فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا". (باب: ما يكرهُ من اتخاذ المساجدِ على القبور) أي: قبور المسلمين، و (ما) مصدرية، وسيأتي بعد ثمانية أبواب ما له بما هنا تعلق. (ضربت امرأة) اسمها: فاطمةُ بنتُ الحسينِ بنِ علي، وهي ابنةُ عمِّه. (القبَّة) أي: الخيمةُ، المعبر عنها في رواية: بالفسطاط. (ثم رُفعتْ) بالبناء للمفعول والفاعل. (فسمعوا) أي: المرأة ومن معها، وفي نسخةٍ: "فسمعت". (صائحًا) أي: من مؤمني الجنِّ، أو الملائكة. (ما فقدوا) بفتح القاف، وفي نسخة: "ما طلبوا".

стр. 1683

قال شيخُنا: ووجهُ مناسبةِ هذا الأثرِ لحديث الباب: أنَّ المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاةِ هناك، فيستلزم اتخاذ المسجد عند القبر (١). ١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ هِلالٍ هُوَ الوَزَّانُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا"، قَالتْ: وَلَوْلا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. [انظر: ٤٣٥ - مسلم: ٥٢٩ - فتح: ٣/ ٢٠٠] (عن شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحويُّ. (اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا) وفي نسخة: "مساجد" وذلك بأن جعلوا قبورَ أنبيائهم جهةَ قبلتهم، والتعليلُ بذلك قاصرٌ؛ لاختصاصه باليهودِ، الموافق لرواية الاقتصار على لعنِ الله اليهود (٢)، إذ النصارى لا يدَّعون نبوتَه، أي: وإلاهيته، أو غير ذلك علي اختلافِ مللهم الباطلةِ، بل ولا يدَّعون موتَه حتى يكونَ له قبرٌ، فإن جُعل ضميرُ (اتخذوا) لليهود خاصةً، فلا إشكال. (لأبرزوا قبره) في نسخة: "لأبرز قبره". (غير أني أخشى) في نسخةٍ: "غير أنه خُشِي" بالبناء للمفعول، وفي إحدى نسخه: بالبناء للفاعل، فالضميرُ على الأوَّل لعائشةَ، وعلى الثاني للشأن، وعلى الثالث للنبيِّ ﷺ .

стр. 1684

ومطابقةُ الحديثِ في الترجمة في قولهِ: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدًا) إذ اتخاذُ القبورِ مساجدًا لازمٌ لاتخاذ المساجد عليها، كعكسه. ٦٢ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا (باب: الصلاةِ علي النفساء) بالمد، وبضم النون أشهر من فتحها وكسرها. (إذا ماتت في نفاسها) أي: في مدته. ١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁، قَال: "صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا". (حُسَيْن) أي: المعلم. (عن سَمُرَة) بفتح المهملة، وضم الميم، أي: "ابن جُنْدُب" كما في نسخة. (على امرأة) هي أم كعب الأنصارية. (فقام عليها وسطها) بفتح السين على المشهور، أي: محاذيًا لوسطها، والمراد: عجيزتها، وفي نسخة: "على وسطها" ومرَّ الحديثُ في باب: الصلاة على النفساء وسنتها (١)، وذِكْرُ النِّفاسِ ليس بقيد، بل هو حكايةٌ على الواقع. ٦٣ - بَابٌ: أَيْنَ يَقُومُ مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ ؟ (باب: أين يقوم من المرأة والرجل) أي: إذا صلى عليهما بعد موتهما، وذِكْرُ الرجلِ زائد على ما في الحديث الآتي، واحتج له بخبر أبي داود والترمذي عن أنس: أنه ﷺ صلى علي رجل، فقام عند

стр. 1685

رأسه، وصلى على امرأة، فقام عند عجيزتها (١) وكأنَّ البخاريَّ تركه، وأشار في الترجمة، كما مرَّ في الباب السابق، وحكمةُ المخالفة بين الرجل والمرأة: المبالغةُ في سترها، ومثلها الخنثى. ١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁، قَال: "صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا". [انظر: ٣٣٢ - مسلم: ٩٦٤ - فتح: ٣/ ٢٠١] ومر شرح حديث الباب آنفًا (٢). ٦٤ - بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ أَرْبَعًا وَقَال حُمَيْدٌ: "صَلَّى بِنَا أَنَسٌ ﵁، فَكَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ". (باب: التكبير علي الجنائز) في نسخة: "على الجنازة". (أربعًا) منها تكبيرة الإحرام. ١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ". [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ٢٠٢] (وقال حميد) أي: الطويل. (صلى بنا أنس) أي: على جنازةٍ. (فقيل له) أي: إنك كبرت ثلاثًا، وكبر عليه أربع تكبيرات كلهن أركان،

стр. 1686

فلو زاد عليها بتكبيرة، أو أكثر ولو عمدًا لم تبطل صلاته؛ لثبوتها في خبر البيهقي وغيره (١)، ولأنها لا تخل بالصلاة. ١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا" وَقَال يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ. [انظر: ١٣١٧ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٣/ ٢٠٢] (سليم) بفتح المهملة، وليس في "الصحيحين" سليم غيره. (ابن حيان) بفتح المهملة وتشديد التحتية، منصرف وغير منصرف. (ميناء) بالمدِّ والقصر. (أصحمةَ) بفتحِ الهمزة وسكونِ الصاد وفتح المهملة، معناه بالعربية: عطية، وهو هنا اسم النجاشي، وقيل: اسمه: مكحول بن صعصعة، وعلى الأول اسم، أبيه: بحر. (وعبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. (عن سليم) هو المذكور آنفًا. (أصمحة) أي: بتقديم الميم، وفي نسخة: "صحمة" بحذف الهمزة، وفي نسخة أخرى: "أصحبة" بموحدة. ٦٥ - بَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى الجَنَازَةِ وَقَال الحَسَنُ: "يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا".

стр. 1687

(باب: قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة) وهي واجبة عند الشافعي؛ لعموم خبر: "لا صلاةَ لمنْ لَمْ يَقرأْ بفَاتحةِ الكتابِ" (١). (الحسن) أي: البصري. (يقرأ) أي: المصلي. (فرطًا) بالتحريك، وهو الذي يتقدم الواردة، فيهيئ لهم المنزلَ. (وسلفًا) بالفتح، أي: متقدمًا إلى الجنة؛ لأجلنا. ١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ، قَال: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَال: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ قَال: "لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ". [فتح: ٣/ ٢٠٣] (عن سعد) أي: ابن إبراهيم. (عن طلحةَ) أي: ابن عبيدِ الله. (حدثنا محمد) في نسخةٍ: "ح، وحدثنا محمد". (سفيان) أي: الثوريُّ. (بفاتحة الكتاب) في نسخةٍ: "فاتحة الكتاب". بحذف الباء. (قال: ليعلموا) بتحتية، وفي نسخةٍ: "فقال: فتعلموا" بفاء وفوقية. (أنها) أي: قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. (سُنَّة) أي: طريقةٌ، فلا ينافي وجوبها، ومحلها: بعد التكبيرة الأولى، كما هو ظاهر نصوص الشافعيِّ، وبه جزم النوويُّ في "التبيان" لكنه قال في غيره: إنها تجزئ بعد غير الأولى، وقد بسطتُ الكلامَ على ذلك في "شرح البهجة" وغيره

стр. 1688

٦٦ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى القَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ (باب: الصلاةِ علي القبر بعد ما يُدفنُ فيه الميتُ) وما مصدرية. ١٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَال: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ "فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ"، قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٣/ ٢٠٤] (حدثني سليمان) في نسخةٍ: "أخبرني سليمان" وفي أخرى: "أخبرنا سليمان". (الشعبي) هو عامرُ بنُ شراحيل. (علي قبرٍ منبوذ) بضبطه السابق في باب: الصفوف على الجنازة. ١٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا - أَو امْرَأَةً - كَانَ يَكُونُ فِي المَسْجِدِ يَقُمُّ المَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَال: "مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ؟ " قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "أَفَلا آذَنْتُمُونِي؟ " فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا - قِصَّتُهُ - قَال: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَال: "فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ" فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [انظر: ٤٥٨ - مسلم: ٩٥٦ - فتح: ٣/ ٢٠٤] (رجلًا أو امرأة) بالنصب بدلٌ من أسود، وفي نسخةٍ: "رجل أو امرأة" بالرفع خبرُ مبتدإِ محذوف، والشك من الراوي. (كان يقمُّ المسجد" أي: يكنسه، وفي نسخةٍ: "كان يقمُّ في المسجد، وفي أخرى: "كان يكون في المسجد يقمُّ المسجد". (ذات يومٍ) من إضافة المسمى إلى اسمه، أو (ذات) مقحمةٌ. (قالوا) في نسخةٍ: "فقالوا". (آذنتموني) بالمدِّ، أي: أعلمتموني. (قصته) بالنصب بمقدر، أي. ذكروا، ويجوز الرفعُ خبر مبتدإٍ محذوف. (فحقروا شأنه) ظاهرُه: أنه تعليلٌ؛ لكراهةِ إيقاظه ﷺ في ظلمةِ الليل، وهو لا ينافي ما مرَّ من أنهم

стр. 1689

كرهوا ذلك؛ خوف المشقة عليه (١)، إذ لا تنافي بين التعليلين. (فدلوني) بضم الدال. (فصلى عليه). فيه: جوازُ الصلاة علي القبرِ بعد الدفنِ نعم، لا يجوز لنا الصلاةُ على قبور الأنبياء صلَّى الله عليهم وسلَّم لأنَّا لم نكن أهلًا للفرض وقت موتهم (٢).

стр. 1690

٦٧ - بَابٌ: المَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ (باب: الميت يسمعُ خفقَ النعال) أي: صوتيها عند الدَّوسِ. ١٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَال: وَقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ، فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ

стр. 1691

أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الكَافِرُ - أَو المُنَافِقُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إلا الثَّقَلَيْنِ". [١٣٧٤ - مسلم: ٢٨٧٠ - فتح: ٣/ ٢٠٥] (عيَّاش) بتحتية، أي: الوليدُ الرقامُ. (عبد الأعلى) ابن عبدِ الأعلَى الساميُّ، بمهملة. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (قال) أي: البخاري. (خليفة) ابن خياط (ابن زريع) في نسخةٍ: "يزيد بن زريع". (العبدُ) أي: المؤمنُ. (وضع في القبر) بالبناء للمفعول. (وتُولِّي) كذلك، أي: وتولى عنه، وفي أكثر النسخ: ببنائه للفاعل، وعليه (فتولى، وذهب) تنازعا في الفاعل وهو أصحابه، أي: الميت. (حتى إنَّه) بكسر همزة إنَّ؛ لوقوعها بعد حتى الابتدائية، كمرض حتى إنَّهم لا يرجونه. (قرعَ نعالِهم) هو موضعُ الترجمة، إذ القرعُ بمعنى: الخفق. (ملكان) بفتح اللام، أي: منكرٌ ونكيرٌ، بفتح الكاف الأول، وكلاهما ضدُّ المعروفِ سُمي بذلك؛ لأنهما لا يشبه خلقُهما خلقَ الآدميين، ولا الملائكةِ، ولا غيرِهما أسودان أزرقان جعلهما الله تعالى؛ تكرمةً للمؤمن؛ ليثبته، ويصبِّره؛ وهتكًا لسر المنافق في البرزخ من قبل أن يبعث، حتى يحلَّ عليه العذابُ الأليمُ. (فأقعداه) بأن يوسع القبر. (في هذا الرجل) عبَّر به لا بنحو: هذا النبيّ، امتحانًا للمسئول، إذ لو عبَّر به لربما تلقن منه تعظيمه. (فيقال) أي: فيقول له الملكان المذكوران، أو غيرهما. (وأمَّا الكافرُ أو المنافقُ) شكٌّ من الراوي، و (أو) بمعنى: الواو؛ ليوافق قولَه في باب:

стр. 1692

ما جاء في عذاب القبر (١). (وأما المنافقُ والكافرُ) أو يقال: الواو ثَمَّ بمعنى: أو هنا. (لا داريت) بفتح الراء. (ولا تليت) أصلُه: تلوتَ، أُبدلت الواو ياء لمزاوجة. (داريت) وفي نسخةٍ: "أتلبت" ومجموعُ ذلك دعاءٌ عليه، أي: لا كنتَ داريًا، ولا تاليًا، أو: إخبارٌ له، أي: لا علمتَ بنفسِك بالاستدلال، ولا اتبعتَ العلماءَ بالتقليد فيما يقولون. (بمطرقة) بكسر الميم، أي: بمرزبَّةٍ، كما عبرَّ بها في "سنن أبي داود" (٢). (يسمعها من يليه) ظاهرهُ الملكان فقط، دليس مرادًا؛ بقرينةِ استثنائه الآتي، وبقرينة خبرِ الإمامِ أحمد: "يسمعه خلقُ الله كلُّهن غيرَ الثقلين" (٣) إذ المنطوقُ مقَّدمٌ على المفهوم، لكن يستثنى من الإخبار الجهات؛ بقرينة خبر البزار: "يسمعه كُّل دابةً إلا الثقلين" (٤) أي: الإنس والجن، وسميا بذلك؛ لثقلهما على الأرض، والحكمةُ في عدمِ سماعهما: الابتلاءُ، فلو سمعا لكان الإيمانُ منها ضروريًّا، ولأعرضوا عن التدبير والصنائع ونحوهما مما يتوقف عليه بقاؤهما، فإن قلتَ: لم مُنعتْ الجنُّ سماعَ هذه الصيحةَ، دون سماعهم قولَ الميت: إذا حمل قدِّموني قدِّموني؟ قلتُ: لأنَّ قوله إذ ذاك: في حكم الدنيا، وهو اعتبار وعظه لسامعه، وخصَّ ذلك بالجنِّ؛ لما فيهم من قوةٍ، يثبتون بها عند

стр. 1693

سماعه، ولا يُصعقون، بخلاف الإنس. وصيحةُ الميت في القبر عقوبة، فدخلت في حكم الآخرة. وفي الحديث: جوازُ المشي بين القبور بالنعال، وهو كذلك، لكنَّه مكروهٌ؛ لخبر أبي داود والحاكم، وصححه: أن "النبي ﷺ رأى رجلًا يمشي بين القبور عليه نعلان سبتيتان، فقال: يا صاحب السبتيين ألق نعليك" (١) وكذا يُكره الجلوسُ علي القبر، والاستناد إليه، والوطءِ عليه؛ توقيرًا للميت إلا لحاجةٍ، كأن لا يصل إليه، إلا بوطئه، وأما حديثُ مسلم: "لأنْ يجلسِ أحدُكم علي جمرةٍ فتحرقُ ثيابَه فتخلص إلى جلده خيرٌ له من أنْ يجلسَ على قبرِ" (٢) ففسر بالجلوس؛ للبول والغائط، كما في رواية أبي هريرة. ٦٨ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا (باب: من أحبَّ الدفنَ في الأرض المقدسة) أي: في بيت المقدس، إما طلبًا للقرب من الأنبياء الذين دفنوا به؛ تيمنًا بجوارهم، واقتداءً بموسى ﵊، أو ليقرب عليه المشيُ إلى المحشر. (أو نحوه) أي: نحو الأرض المقدسة، أي: المطهَّرة، كالحرمين الشريفين.

стр. 1694

١٣٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَال: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ المَوْتَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَال: ارْجِعْ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَال: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: ثُمَّ المَوْتُ، قَال: فَالْآنَ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ"، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ". [٣٤٠٧ - مسلم: ٢٣٧٢ - فتح: ٣/ ٢٠٦] (معمر) أي: ابن راشد. (عن أبن طاوس) هو عبدُ الله. (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزاق) أي: ابن همَّام. (أُرسل) بالبناء للمفعول. (ملكُ الموتِ إلى موسى) أي: في صورة آدمي؛ ابتلاءً كابتلاء الخليل بالأمر بذبح ولده، فلما جاءه فظنه آدميًّا يوقع به مكروهًا. (صكَّه) أي: لطمه على عينه المصورة بصورةِ البشرية، لا بصورة الملكية ففقأها. (فردَّ الله إليه عينه) في نسخة: "عليه" بدل (إليه). (على متن) بمثناة، أي: على ظهر. (ثور) بمثلثة. (فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة) الباء الأولى: سببية، أو بدلية، والثانية: زائدة، والثالثة: مع مجرورها بدل من الأولى مع مجرورها. (ثم ماذا) أي: ما يكون بعد هذه السنين. (قال: فالآن) أي: يكون الموت، والآن: اسم لزمن بين الماضي والمستقبل، واختار موسى الموت لما خير؛ شوقًا إلى لقاء ربه، كما اختاره نبينا محمد ﷺ بقوله: "اللهم الرفيق الأعلى" (١). (رمية بحجر) أي: بحيث لو رمى

стр. 1695

واحد من موضع قبره البيت المقدس لوصل إليه، وإنما لم يسأل أن يكون قبره بنفس بيت المقدس؛ ليعمى؛ خوفًا من أن يعبده جهال ملته. قال ابن عباس: لو علمت اليهود قبر موسى وهارون. لاتخذوهما إلهين من دون الله، وكان عُمْرُ موسى إذ ذاك مائة وعشرين سنة. (عند الكثيب) بمثلثة، أي: الرمل المجتمع؛ لانصبابه واجتماعه في مكان. من انكثب الشيء، أي: الصب. وفي الحديث: بيان موضع قبر موسى، وأن الملك يتشكل بصورة الإنسان، وجواز دفع من يقصده، ولو انتهى إلى فقء عين السائل وطلب القرب من مدافن الصالحين. ٦٩ - بَابُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَيْلًا. (باب: الدفن بالليل) أي: جوازه. ١٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ، فَقَال: "مَنْ هَذَا؟ " فَقَالُوا: فُلانٌ دُفِنَ البَارِحَةَ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ. [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٣/ ٢٠٧] (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (قام) في نسخة: "فقام". (فقالوا) في نسخة: "قالوا". (فصلوا عليه) هو تفصيل لقوله أوّلًا: صلى ومرَّ شرح الحديث في باب: صفوف الصبيان مع الرجال على الجنازة، وفي غيره (١).

стр. 1696

٧٠ - بَابُ بِنَاءِ المَسْجِدِ عَلَى القَبْرِ (باب: بناء المساجد على القبر) أي: كراهتة بنائها عليه، وفي نسخة: "بناء المسجد" وفرق بين هذه الترجمة، وبتقدير ما قدرته من الإضافة، وبين الترجمة فيما مرَّ في باب: ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، بأن الاتخاذ أعم من البناء، وبتقدير عدم الإضافة فرق بينهما بأن الجواز لا ينافي الكراهة، فذكر هنا الجواز، وثم الكراهة. ١٣٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وَأُمّ حَبِيبَةَ ﵄ أَتَتَا أَرْضَ الحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاويرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَال: "أُولَئِكِ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ". [انظر: ٤٢٧ - مسلم: ٥٢٨ - فتح: ٣/ ٢٠٨] (إسماعيل) هو ابن أبي أويس الأصبحي. (هشام) أي: ابن عروة. (ذكرت بعض نسائه) في نسخة: "ذكر بعض نسائه" وهي أم حبيبة، وأم سلمة. (رأينها) جمع بناءً على أن أقل الجمع اثنان، وعلى أن أم سلمة، وأم حبيبة، ومن حضرهما رأينها. (بنوا على قبره مسجدًا) قضيته: النهي عن ذلك، وهو عند الشافعي مكروه. (تلك الصورة) في نسخة: "تلك الصور". (أولئك) بكسر الكاف، وفي نسخة: "وأولئك" ومر الحديث في باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية؟ (١).

стр. 1697

٧١ - بَابُ مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ المَرْأَةِ (باب: من يدخل قبر المرأة) أي: ليلحدها فيه. ١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَال: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ " فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَال: "فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا"، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا قَال ابْنُ مُبَارَكٍ: قَال فُلَيْحٌ: "أُرَاهُ يَعْنِي الذَّنْبَ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿لِيَقْتَرِفُوا﴾ [الأنعام: ١١٣]: أَيْ لِيَكْتَسِبُوا. [انظر: ١٢٨٥ - فتح: ٣/ ٢٠٨] (فليح) اسمه: عبد الملك، وفليح لقبه. (ابن سليمان) ساقط من نسخة. (هلال بن علي) أي: ابن أسامة العامري. (لم يقارف الليلة) أي: لم يجامع أهله فيها. (فقبرها) أي: لحدها، وهو ساقط من نسخة. (ابن مبارك) اسمه: عبد الله، وفي نسخة: "ابن المبارك". (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه. (يعني) أي: بقوله: (لم يقارف) الذنب، لكن الراجح التفسير الأول. (قال أبو عبد الله إلخ) أيد به قول ابن المبارك، وهو ساقط من نسخة، ومرَّ شرح الحديث في باب: قول النبي ﷺ "يعذب الميت ببكاء أهله عليه" (١).

стр. 1698

٧٢ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الشَّهِيدِ (باب: الصلاة على الشهيد) أي: المقتول في معركة الكفار. ١٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ"، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَال: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. [١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨، ١٣٥٣، ٤٠٧٩ - فتح: ٣/ ٢٠٩] (الليث) أي: ابن سعد. (في ثوب واحد) بأن يجعل على ثيابهما الملطخة بالدم، إذ لا يجوز تجريدهما فيه؛ ولذلك فسر بعضهم الثوب الواحد بقبر واحد. (أيهما) أي: الرجلين، وفي نسخة: ["أيهم"]، (١) أي: القتلى. (أنا شهيد على هؤلاء) ضمن شهيدًا معنى: رقيبًا، فعداه بعلى، أي: أنا أراقبهم وأصرفهم يوم القيامة عن المكاره، وأشفع لهم فيه. (ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم) إيضاحه خبر الإمام أحمد: أنه ﷺ قال: "لا تغسلوهم فإن كل جرح، أو كلم، أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة، ولم يصل عليهم" (٢). وحكمته: إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء القوم، واختلف في الصلاة عليهم، قال في مذهب الشافعي: إنها لا تجوز. ١٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ

стр. 1699

أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا". [٣٥٩٦ - ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ٣/ ٢٠٩] (يزيد بن أبي حبيب) اسم أبي حبيب: سويد. (عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله اليزني. (فصلى على أهل أحد صلاته على الميت) أي: دعا لهم بدعاء صلاة الميت، وليس المراد أنه صلى عليهم، كصلاة الميت المعهودة، كما مرَّ آنفًا. فإن قلت: هذا الحديث مثبت، وحديث جابر السابق نافٍ، والمثبت مقدم على النافي، قلت: ذاك محله: إذا لم يحط علم النافي بما نفاه، بأن لم يكن محصورًا [وجابر قد أحاط علمه به، لكونه محصورًا] (١). (إني فرط لكم) بفتح الراء: هو الذي يتقدم الواردة؛ ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها، أي: أنا سابقكم إلى الحوض أهيئه لكم. وفيه: إشارة إلى قرب وفاته ﷺ ، وتقدمها على وفاة أصحابه. (لأنظر إلى حوضي الآن) هو على ظاهره، فكأنه كشف له عن تلك الحالة. (خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض) فيه: إشارة إلى ما فتح لأمته من الملك والخزائن من بعده، والشك فيما قاله من الراوي. (ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي) أي: أخاف على جميعكم الإشراك، وإلا فقد وقع من بعضهم. (أن تنافسوا) بحذف إحدى التاءين، أي: تتنافسوا (فيها) أي: في خزائن الأرض؛ وفي الدنيا، كما

стр. 1700

صرح به مسلم بلفظ: "ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا فيها" (١) والتنافس في الشيء: الرغبة فيه، والانفراد به، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]. ٧٣ - بَابُ دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاثَةِ فِي قَبْرٍ [وَاحِدٍ] (باب: دفن الرجلين والثلاثة في قبرٍ) زاد في نسخةٍ: "واحد" أي: جواز ذلك عند الضرورة بأن كثر الموتى، وعسر إفراد كل بيت بقبر، وكالرجل فيما ذكر، النساء. ١٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ". [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٣/ ٢١١] (كان يجمع بين الرجلين إلخ) لم يصرح فيه بالثلاث مع أنها في الترجمة اكتفاءً بالقياس على الرجلين، وقد صرَّح بهما أبو داود وغيره (٢).

стр. 1701

٧٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ (باب: من لم ير غسل الشهداء) ولو كان بهم حدثٌ أكبر. ١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ" - يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٣/ ٢١٢] (عبد الرحمن بن كعب) زاد في نسخةٍ: "ابن مالك". (ادفنوهم) أي: الشهداء. (ولم يغسلهم) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد ثالثه، وفي نسخة: "ولم يغسلهم" بفتح أوله، وسكون ثانيه، ومرَّ الحديث في باب: الصلاة على الشهيد (١). ٧٥ - بَابُ مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ وَسُمِّيَ اللَّحْدَ لِأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ، وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ ﴿مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧]: مَعْدِلًا، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا. (باب: من يُقدَّم في اللحد) أي: من الموتى، واللحد بفتح اللام وضمها: جانب القبر، يقال: لحدت الميت، وألحدت له، وأصله: الميل لأحد الجانبين، ويسمى أي: جانب القبر (اللحد لأنه) شق يعمل (في ناحية) من القبر، مائلًا عن استوائه. (وكل جائر) في شيء. (ملحد) لأنه مال وعدل، ثم ذكر على عادته تفسير ما يناسب المقام من القرآن، فقال (﴿مُلْتَحَدًا﴾ معدلًا) أي: معنى (ملتحدًا) في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧] معدل. (ولو كان) أي: القبر ذا شق. (كان) في نسخة: "لكان". (ضريحًا) أي: لا لحدًا؛ لأن الضريح شق في الأرض مستويًا.

стр. 1702

١٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ "، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَال: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ" وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ،. [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٣/ ٢١٢] (ابن مقاتل) في نسخة: "محمد بن مقاتل". (عبد الله) أي: ابن المبارك. (ليث) في نسخة: "الليث". (فإذا أشير إلى أحدهما، قدَّمه في اللحد) فيه: تقديم الأفضل. (ولم يغسلهم) بضبطه السابق في الباب قبله. ١٣٤٨ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: "أَيُّ هَؤُلاءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَقَال جَابِرٌ: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ. [فتح: ٣/ ٢١٢] وَقَال سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا ﵁. (وأخبرنا) أي: قال عبد الله بن المبارك: وأخبرنا. (الأوزاعي) اسمه: عبد الرحمن. (قال لقتلى أحد) أي: فيهم، وما رواه عن الأوزاعي منقطع؛ لأن ابن شهاب لم يسمع من جابر، -قاله شيخنا (١) - (وعمي) سماه

стр. 1703

عمًّا؛ تعظيمًا، وإلا فهو ابن عمه، لا عمه. (نمرة) بفتح النون، مع كسر الميم وسكونها، وبالكسر مع السكون: بردة من صوف وغيره مخططة، وما روي من أنهما كفنا في نمرتين (١) إن ثبت، حمل على أن النمرة شقت بينهما نصفين. ٧٦ - بَابُ الإِذْخِرِ وَالحَشِيشِ فِي القَبْرِ (باب: الإذخر والحشيش في القبر) أي: استعمالهما في فُرج لبناته. ١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلا لِمُعَرِّفٍ" فَقَال العَبَّاسُ ﵁: إلا الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَال: إلا الإِذْخِرَ وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا". [انظر: ١١٢ - مسلم: ١٣٥٥] وَقَال أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ، وَقَال مُجَاهِدٌ: عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ". [١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٣/ ٢١٣] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (خالد) أي: الحذاء.

стр. 1704

(عن عكرمة) هو مولى ابن عباس. (حرَّم الله مكة) أي: جعلها حرامًا. (ولا لأحدٍ) في نسخة: "ولا تحل لأحد". (أحلت لي) أي: مكة القتال فيها، وفي نسخة: "أحلت له" (ساعة من نهار). وهي: من ضحوة النهار، إلى بعض العصر. (لا يختلى) بالبناء للمفعول، أي: لا يجز ولا يقطع (خلاها) بالقصر أي: الرطب من الكلإِ واحدة خلاة (ولا يعضد) أي: لا يقطع. (لقطتها) بفتح القاف، وسكونها (إلا الإذخر) بالنصب على الاستثناء، وبالرفع على البدل. (لصاغتنا وقبورنا) والصاغة جمع صائغ، وأصلها: صوغة، قلبت الواو ألفًا. (فقال: إلا الإذخر) قاله باجتهاد، أو وحي، وقيس بالإذخر الحشيش. (سمعت النبي) بسكون العين، وبالضمير مضمومًا، وفي نسخةٍ: بفتح العين، وبتاء التأنيث مكسورة؛ لالتقاء الساكنين (لقينهم) أي: حدادهم، أي: لحاجته، ومرَّ شرح الحديث في باب: كتابة العلم (١). ٧٧ - بَابٌ: هَلْ يُخْرَجُ المَيِّتُ مِنَ القَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ ؟ (باب: هل يُخرج الميت من القبر، أو اللحد لعلة؟) جواب (هل) محذوف، أي: نعم. ١٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ "فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ"، فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا قَال سُفْيَانُ: وَقَال أَبُو هَريرة: وَكَانَ

стр. 1705

عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَانِ، فَقَال لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ، قَال سُفْيَانُ: "فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ". [انظر: ١٢٧٠ - مسلم: ٢٧٣٣ - فتح: ٣/ ٢١٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (فأُخرِجَ فوَضَعَهُ علي رُكبتَيهِ إلى آخره) في نسخةٍ: "ونفث فيه" بدل (ونفث عليه) والنفث: نفخ لطيف لا ريق معه. قال النووي: وقد كان ﷺ عاده في مرضه، فقال: يا رسول الله، إن مت فاحضر غسلي، وأعطني قميصك الذي يلي جسدك فكفني فيه، وصلِّ على واستغفر لي. (فالله أعلم) جملة معترضة، أي: أعلم بسبب إلباسه قميصه؛ لأن مثل هذا لا يفعل إلا مع مسلم، وقد كان يظهر من عبد الله هذا ما يقتضي خلاف ذلك، لكنه ﷺ اعتمد ما كان يظهر منه من الإسلام، وكأفاه؛ لما صنع مع عمِّه. (قميصًا) في نسخةٍ: "قميصه". (قال سفيان) أي: ابن عيينة. (وقال أبو هريرة) كذا وقع في كثير من النسخ. وقال شيخنا: وهو تصحيف، والمعتمد ما في بعض النسخ: (وقال أبو هارون) اسمه: موسى بن أبي عيسى الحناط، وقيل: إبراهيم بن العلاء الغنوي، وكلاهما من أتباع التابعين، فالحديث معضل (١) (ابن عبد الله) اسمه: عبد الله أيضًا، سماه به النبي ﷺ ، وكان اسمه: الحباب. (فيرون) بضم التحتية. ١٣٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ، فَقَال: مَا أُرَانِي إلا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ،

стр. 1706

غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا، "فَأَصْبَحْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ". [١٣٥٢ - فتح: ٣/ ٢١٤] (أخبرنا بشر) في نسخةٍ: "حدثنا بشر". (لما حضر أُحد) أي: وقعته، وإسناد الحضور إليه مجازي. (ما أراني) بضم الهمزة أي: ما أظنني (إلا مقتولًا .. إلخ). سبب ظنه ذلك: رؤيا رأها فقصها على النبي ﷺ ، فقال: هذه شهادة. (فإن عليَّ) في نسخةٍ: "وإن عليَّ" (ودفن معه آخر) هو عمرو بن الجموح بن زيد الأنصاري، وفي نسخةٍ: "ودفن معه آخر" فالواو عاطفة على مقدر، أي: فدفنته في قبر واحد، في نسخة: "في قبره مع آخر"، في نسخة: "مع الآخر". (هنية) بضم الهاء، وفتح النون، وتشديد التحتية قال في القاموس: تصغير هنة، أصلها: هنوة، أي: شيء يسير (١). (غير إذنه) أخَّر غير (عن هنية) ورواه ابن السكن والنسفي بتقديمها عليها وزيادة في فقال: "غير هُنَيهَّة في أذنه" قال القاضي عياض: وهو الصواب، نبه على ذلك شيخنا (٢). ١٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ". [انظر: ١٣٥١ - فتح: ٣/ ٢١٥]. (ابن أبي نجيح) اسمه: عبد الله، واسم أبي نجيح: يسار.

стр. 1707

(رجل) هو عمرو بن الجموح، لا عم جابر كما وقع لبعضهم. (على حدة) أي: على حياله منفردًا. وفي أحاديث الباب: جواز إخراج الميت لعلة، وهي في الأول: إلباس النبي ﷺ قميصه عبد الله بن أُبَي، وفي الثاني والثالث: تطييب قلب جابر، ومنها دفنه بلا غسل، أو في أرض مغصوبة، أو لحقها سيل أو نداوة، وبسط ذلك يطلب من كتب الفقه. ٧٨ - بَابُ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ فِي القَبْرِ (باب: اللحد والشق في القبر) عطف الشق على اللحد من عطف العام على الخاص، فإن أريد به اللحد، فهو عطف تفسير. ١٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، فَقَال: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ" فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٣/ ٢١٧] (عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين إلخ) مرَّ شرحه في باب: الصلاة على الشهيد (١).

стр. 1708

٧٩ - بَابُ إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ، هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الإِسْلامُ ؟ وَقَال الحَسَنُ، وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ، وَقَتَادَةُ: "إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالوَلَدُ مَعَ المُسْلِمِ" وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مَعَ أُمِّهِ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، وَقَال: "الإِسْلامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى". (باب: إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلَّى عليه؟) أو لا (وهل يعرض على الصبي الإسلام؟) أو لا، وجواب (هل) في الموضعين محذوف، أي: نعم على مقتضى الحديث الآتي. (الحسن) أي: البصري. (إذا أسلم أحدهما) أي: أحد الوالدين. (مع أمه) هي: لبابة بنت الحارث الهلالية. (ولم يكن) أي: ابن عباس. (مع أبيه علي دين قومه) أي: المشركين، قال شيخنا: قاله المصنف تفقهًا، قال: وهو مبني على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر، والمشهور: أنه أسلم قبل فتح خيبر، وقدم مع النبي ﷺ فشهد الفتح (١)، وأطال بيان ذلك. (وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى) يقتضي أن مقول (قال) لابن عباس، وهو ما رواه ابن حزم، لكن روى الدارقطني في سننه من كتاب: النكاح أنه مقول للنبي ﷺ وهو الأوجه (٢). ١٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 1709

فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال لِابْنِ صَيَّادٍ: "تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ "، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَال ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ وَقَال: "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ" فَقَال لَهُ: "مَاذَا تَرَى؟ " قَال ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ" ثُمَّ قَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا" فَقَال ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَال: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" فَقَال عُمَرُ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". [٣٠٥٥، ٦١٧٣، ٦٦١٨ - مسلم: ٢٩٣٠ - فتح: ٣/ ٢١٨] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (ابن صياد) اسمه: صافي كما سيأتي، وقيل: عبد الله. (حتى وجدوه) أي: وجد النبي ﷺ ومن معه ابن صياد، وفي نسخة: "حتى وجده" أي: وجد النبي ابن صياد. (أطم) بضمتين: بناءٌ كالحصن. (بني مغالة) بفتح الميم والمعجمة: قبيلة من الأنصار. (الحلم) بضمتين، أي: البلوغ. (تشهد) بحذف همزة الاستفهام، أي: أتشهد. (أني رسول الله) ليس صريحًا في صحة إسلام الصبي، لكنه ظاهر فيها، وإلا لما عرض ﷺ الإسلام على ابن صياد. (رسول الأميين) أي: مشركي العرب. (فرفضه) (١) بضاد معجمة، أي: تركه؛ ليأسه من إسلامه، وفي نسخة: بصاد مهملة، أي: ضربه برجله. (آمنت بالله وبرسله) قال

стр. 1710

الكرماني: مناسبة هذا الجواب لقول ابن صياد (أتشهد أني رسول الله): أنه لما أراد أن يظهر للقوم كذبه في دعواه الرسالة، أخرج الكلام مخرج الإنصاف، أي: آمنت بالله وبرسله، فإن كنت رسولًا صادقًا غير ملبس عليك الأمر، آمنت بك، وإن كنت كاذبًا وخلط عليه الأمر فلا، ولكنك خُلِّط عليك فاخسأ (١). (فقال له: ماذا ترى؟) أراد به إظهار كذبه المنافي لدعواه بالرسالة. (يأتيني صادق وكاذب) أي: أرى الرؤيا ربما تصدق وربما تكذب. (خلط) بضم أوله، وتشديد ثانية وتخفينه. (خبأت) أي: أضمرت. (خبيئًا) بوزن: فَعيل، وفي نسخة: "خبْء" بوزن: فعل، أي: شيئًا، وهو ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]. كما رواه الإمام أحمد (٢). (فقال ابن صياد: هو الدخ) بضم الدال أكثر من فتحها، روى البزار أنه أراد أن يقول الدخان، فلم يستطع، فقال: الدخ (٣)، أي: لم يستطع أن يتم الكلمة، ولم يهتد من الآية إلا هذين الحرفين على عادة الكهان من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم، أو من هواجس النفس، وإنما قال كذلك من شيء ألقاه إليه الشيطان: إما لكون النبي ﷺ تكلم به في نفسه، فسمعه الشيطان، أو حدث به ﷺ بعض أصحابه. (فقال: اخسأ) هو لفظ يزجر به الكلب ويطرد، أي: اسقط صاغرًا مطرودًا. (فلن تعدو) بالنصب بلن، وفي نسخة: "فلن تعد" بحذف الواو تخفيفًا، أو جزمًا بلن على لغة من يجزم بها، أو أن لن

стр. 1711

بمعنى: لا، وتعدو: بفوقية، وفي نسخة: بتحتية. (قدرك) بالنصب على النسخة الأولى، وبالرفع على الثانية، أي: لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء، ولا من قبل الإلهام الذي يدركه الصالحون. (إن يكنه) بوصل الضمير على لغة، وهو خبر كان، واسمها: مستتر، وفي نسخة: "إن يكن" هو بفصله، فهو إما؛ لتاكيد المستتر وكان تامة، أو موضوع، موضع: إياه، وهو خبر كان، واسمها: مستتر، أي: إن يكن هو إياه، أي: الدجال. (فلن تسلط عليه) بالجزم بلن على لغة من يجزم، وبالنصب على الأصل، وإنما لم يأذن ﷺ في قتله مع أدعائه الرسالة بحضرته؛ لأنه كان غير بالغ، وقوله: (إن يكنه) يقتضي أنه شاك في أنه الدجال، وقد اختلف فيه فقيل: إنه الدجال، وقيل: لا، لكنه دجال من الدجاجلة، والظاهر: الثاني، كما دلت عليه الأحاديث. ١٣٥٥ - وَقَال سَالِمٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ - يَعْنِي فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ - فَرَأَتْ أمُّ ابْنِ صَيّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ - وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ"، وَقَال شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ: فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ - أَوْ زَمْزَمَةٌ - وَقَال إِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ، وَعُقَيْلٌ: رَمْرَمَةٌ، وَقَال مَعْمَرٌ: رَمْزَةٌ. [٢٦٣٨، ٣٠٣٣، ٣٠٥٦، ٦١٧٤ - مسلم: ٢٩٣١ - فتح: ٣/ ٢١٨] (يختل) بسكون المعجمة، وكسر الفوقية، أي: يجدع، ومعناه: يستغفل ابن صياد؛ ليسمع شيئًا من كلامه الذي يقوله في خلواته، ويعلم

стр. 1712

هو والصحابة حاله في أنه كاهن ونحوه. (في قطيفة) أي: كساء له خمل أي: هدب (رمزة) براء مفتوحة، وميم ساكنة، فزاى من الرمز، وهو الإشارة، (أو زمرة) بتقديم الزاي من المزمار، والشك من الراوي، وفي ذلك زيادة تأتي (وهو يتقي) أي: يخفي نفسه: لئلا تراه أم ابن صياد. (بجذوع) بذال معجمة. (يا صاف) بصاد مهملة وفاء مضمومة أو مكسورة: لأنه مرخَّم صافي. [(فثار) بمثلثة، أي: نهض من مضجعه، وفي نسخة: "فثاب" بموحدة بدل الراء، أي: رجع عن حالته التي كان عليها. (بين) أي: أظهر لنا ما عنده أو ما في نفسه. (وقال شعيب) أي: ابن أبي حمزة الحمصي] (١). (فرفضه) ساقط من نسخة، وهو بضادٍ معجمة، أي: تركه كما مرَّ، وفي نسخةٍ: "فرضه" بحذف الفاء، وتشديد الضاد، أي: ضغطه، وضمَّ بعضه إلى بعض، وقال شعيب أيضًا في حديثه: (رمرمة) براءين مهملتين وميمين (زمزمة) بزايين وميمين، ومعناهما: الصوت الخفي، والشك من الراوي. (وقال عقيل) أي: ابن خالد الأيلي، وفي نسخةٍ: "وقال إسحق الكلبي وعقيل" [(رمرمة) برائين مهملتين وميمين، وفي نسخة:] (٢). (رمزة) بمهملة، فميم ساكنة فزاي. (معمر) أي: ابن راشد. (رمزة) بمهملة، فميم، فزاي، وفي نسخة: "زمرة" بتقديم الزاي على الراء. ١٣٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَال لَهُ: "أَسْلِمْ"، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَال لَهُ: أَطِعْ أَبَا

стр. 1713

القَاسِمِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ". [٥٦٥٧ - فتح: ٣/ ٢١٩] (كان غلام يهودي) قيل: اسمه: عبد القدوس. (فقال له) لفظه: (له): ساقطة من نسخة. (أنقذه من النار) بذال معجمة، أي: خلصه ونجاه منها. وفي الحديث: جواز استخدام المشرك، وعيادته إذا مرض، واستخدام الصبي، وعرض الإسلام عليه، وصحته منه، ودلالة على أن الصبي إذا عَقِد الكفر ومات عليه يعذب، وسيأتي البحث في ذلك. ١٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قَال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: "كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ أَنَا مِنَ الولْدَانِ وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ". [٤٥٨٧، ٤٥٨٨، ٤٥٩٧ - فتح: ٣/ ٢١٩] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عبيد الله) أي: "ابن أبي يزيد" كما في نسخه. (من المستضعفين) أي: الذين أسلموا بمكة، وصدهم المشركون عن الهجرة، فصاروا بين أيديهم مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد. (أنا من الولدان) أي: الصبيان. ١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: "يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى، وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلامِ، يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلامَ، أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلامِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ" فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، كَانَ يُحَدِّثُ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ"، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم:

стр. 1714

٣٠] الآيَةَ. [١٣٥٩، ١٣٨٥، ٤٧٧٥، ٦٥٩٩ - مسلم: ٢٦٥٨ - فتح: ٣/ ٢١٩] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (وإن كان) أي: المولود. (لغيَّة) بكسر اللام، وفتح الغين وكسرها، وتشديد الياء، والغية: مفرد الغي، ضد الرشد، وهو يعم الكفر وغيره، يقال لولد الزنا والكفر: ولد الغية، ولغيره: ولد الرشدة. فالمراد من الحديث: يصلى على المولود، وإن كان من كافرة، أو زانية؛ من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام، أي: ملته. (يدعي أبواه الإسلام) حال. (أو أبوه) أي: يدعي وحده الإسلام. (وإن كانت أمه على غير الإسلام) أي: كافرة؛ لأنه محكوم بإسلامه؛ تبعًا لأبيه، وهذا مصير من الزهري، إلى تسمية الزاني أبًا لمن زنى بأمه، ولأنه يتبعه في الإسلام، وهو قول الإمام مالك، ودعوى الأم الإسلام، كدعوى الأب؛ لاقتضاء الأدلة ذلك عندنا، ودخل في المولود السقط؛ ولهذا قيد بقوله: (إذا استهل) أي: صاح عند الولادة. (صارخًا) حال مؤكدة من فاعل استهل، والمراد: العلم بحياته، ولو بلا صراخ. (صلي عليه) هذا، أي: علم مما مرَّ، فهو تأكيد. (ولا يصلى على من لا يستهل) أي: على من لا تعلم حياته. (من أجل أنه سقط) بتثليث السين، أي: أنه سقط قبل تمامه. (ما من مولود) أي: من بني آدم. (إلا يولد على الفطرة) أي: الخلقة، والمراد: الدين، قال تعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ الآية [الروم: ٣٠]. و (من) زائدة (ومولود) مبتدأ خبره (يولد). (فأبواه يهودانه إلخ) أي: بترغيبهما له في ذلك، أو بتبعيته لهما في حكم الدنيا، فإن سبقت له السعادة أسلم، وإلا مات كافرًا، فإن مات قبل بلوغه الحلم، فالصحيح: أنه من أهل الجنة، والمراد من

стр. 1715

قوله: (ما من مولود إلخ): أن الضلال ليس من ذات المولود، بل من خارج عنه يوجد إن لم يسلم، وينتفي إن أسلم. (كما تنتج البهيمة) بالبناء للمفعول، أي: تلد البهيمة. (بهيمة) مفعول لتنتج. (جمعاء) بالمد صفة لبهيمة: تامة الأعضاء، سميت بذلك: لاجتماع أعضائها. (هل تحسون) بضم أوله، وكسر ثانيه من أحس، وهو الأكثر، وقد يقال: حسنٌ بمعناه، أي: مقولًا فيها كذلك، فهو صفة ثانية لبهيمة، أو حال منها. (من جدعاء) بالمد، أي: مقطوعة الأذن والأنف والأطراف، وقوله: (كما تنتج البهيمة) حال من الضمير المنصوب قبله، أي: حال كونه مشبهًا بالبهيمة التي جدعت بعد سلامتها، أو صفة لمصدر محذوف، أي: يغيرانه تغييرًا مثل تغيير البهيمة السليمة، والأفعال الثلاثة قبله تنازعت فيه على التقديرين، ثم أدرج في الحديث قوله: (ثم يقول أبو هريرة ﵁ ﴿فِطْرَتَ اللهِ﴾ أي: اقرءوا إن شئتم فطرة الله، أي: خلقته، وهي بالنصب على الإغراء، أو مصدر لما دل عليه ما بعدها، وهو فطر. ١٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ" ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]. [انظر: ١٣٥٨ - مسلم: ٢٦٥٨ - فتح: ٣/ ٢١٩] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن، يزيد الأيلي. (وينصرانه) في نسخة: "أو ينصرانه". ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لا ينافي قوله: (فأبواه يهودانه إلى آخره) لأن المراد به: لا ينبغي أن تبدل

стр. 1716

تلك الفطرة، أو من شأنها أن لا تبدل، أو الخبر بمعنى: النهي. (﴿ذَلِكَ﴾) إشارة إلا الدين المأمور بإقامة الوجه إليه، في قوله: (﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾). (﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾) أي: المستوي الذي لا عوج فيه. ٨٠ - بَابُ إِذَا قَال المُشْرِكُ عِنْدَ المَوْتِ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ (باب: إذا قال المشرك عند الموت) أي: قبل، النزع (لا إله إلا الله) ينفعه إن قرنه بقوله: (محمد رسول الله). ١٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي طَالِبٍ: "يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ " فَقَال أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالةِ حَتَّى قَال أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى فِيهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣] الآيَةَ. [٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٤٧٧٢، ٦٦٨١ - مسلم: ٢٤ - فتح: ٣/ ٢٢٢] (إسحق) أي: ابن راهويه، أو ابن منصور. (حدثني أبي) أي: إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. (عن صالح) أي: ابن كيسان. (حضرت أبا طالب الوفاة) أي: علامتها قبل النزع، وإلا لما كان ينفعه الإيمان لو آمن، قال شيخنا: ويحتمل أنه انتهى إلى النزع، لكن رجاه النبي ﷺ أنه إذا أقر بالتوحيد، ولو بتلك الحالة أن ذلك ينفعه

стр. 1717

بخصوصه، كما خص مع امتناعه بتخفيف العذاب عنه: بشفاعته ﷺ (١) واسم أبي طالب: عبد مناف، وقيل: عمران، وقيل: اسمه كنيته. (فوجد عنده أبا جهل إلخ) أبو جهل مات كافرًا، وعبد الله أسلم عام الفتح، واسم أبي جهل: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، ويكنى أيضًا: بأبي الحكم. (يا عم) في نسخة: "أي عم". (كلمة) بالنصب على البدل، أو الاختصاص. (أشهد) بالرفع صفة لـ (كلمة) ويجوز الجزمُ؛ جوابًا للأمر في (قل: لا إلله إلا الله) ويؤخذُ من قوله: (قل: لا إله إلا الله إلى آخره) مطابقة الحديث للترجمة من حيث الغرض، وإلا من حيث اللفظ لا مطابقة بينهما. (أترغب) بهمزة الإنكار، أي: أتعرض. (يعرضها) بفتح الياء، وكسر الراء: آخر ما كلمهم، بنصبه علي الظرفية، أي: في آخر أزمنة تكليمه إياهم. (هو على ملة عبد المطلب) مقول (قال أبو طالب) وأراد بـ (هو): نفسه، أو غيَّره الراوي؛ لقبحه، وهو من التصرف الحسن. (أما) بتخفيف الميم، والألف بعدها حرف تنبيه بمعنى: حقًّا، وفي نسخة: "أم" بلا ألف. (لأستغفرن لك) أي: كما استغفر إبراهيم لأبيه". (ما لم أنه عنك) أي: عن استغفاري لك، وفي نسخة: "ما لم أنه عنه" أي: عن الاستغفار. (فأنزل الله تعالى فيه) أي: في أبي طالب. ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] خبر بمعنى: النهي، وفي نسخة: "فأنزل الله تعالى فيه".

стр. 1718

٨١ - بَابُ الجَرِيدِ عَلَى القَبْرِ وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ: "أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَانِ" وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ ﵄، فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَال: "انْزِعْهُ يَا غُلامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ" وَقَال خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: "رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يُجَاوزَهُ" وَقَال عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: أَخَذَ بِيَدِي خَارِجَةُ فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَال: "إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ" وَقَال نَافِعٌ: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَجْلِسُ عَلَى القُبُورِ". (باب: الجريد على القبر) أي: غرزه عليه، وفي نسخة: "الجريدة" وهي واحدة الجريد، وهو ما جرد عنه الخوص، فإن لم يجرد عنه، سمي سعفًا، قاله الجوهري. (بريدة) بالتصغير، هو: ابن الحصيب، بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين. (في قبره) في نسخة: "على قبرد" وظاهر الأولى: أن بريدة أوصى بجعل الجريدتين داخل قبره، وظاهر الثانية: أنه أوصى بجعلهما على ظاهره، والظاهر: الثانية، وحمل الأولى على الثانية، وإن كان كل من الأمرين صحيحًا، والحكمة في ذلك: التفاؤل ببركة النخلة؛ لقوله تعالى: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: ٢٤]. (جريدان) في نسخة: "جريدتان" بتاء بعد الدال. (فسطاطًا) بتثليث الفاء، وبطاءين مهملتين، وبإبدالهما بتائين، أي: فوقيتين، وبإبدال الأولى فوقية، ثم إبدالها بسين، وإدغام ما قبلها فيها،

стр. 1719

أي: خباء من شعر ونحوه، وأصله: عمود الخباء الّذي يقوم عليه. (على قبر عبد الرّحمن) أي: ابن أبي بكر الصديق. (شبان) بفتح المعجمة، وتشديد الموحدة: جمع شباب. (في زمن عثمان) أي: ابن عفان. (وثبة) بمثلثة، أي: طفرة. (الّذي يثبُ قبر عثمان بن مظعون) بإعجام الظاء، وإهمال العين. (حتّى يجاوزه) أي: من علوه، وفي ذلك، كما قال شيخنا: جواز تعلية القبر ورفعه عن وجه الأرض، قال: ومناسبته للترجمة من جهة أن وضع الجريد على القبر، يرشد إلى جواز وضع ما يرتفع به ظهر القبر عن الأرض (١). (قال) أي: يزيد (إنّما كره ذلك) أي: الجلوس على القبر. (لمن أحدث عليه) أي: فعل عليه ما لا يليق من الفحش، أو تغوط، أو بال عليه؛ لتأذى الميِّت بذلك، والتقيد بذلك كما قال ابن بطّال بعيد؛ لأن ذلك أقبح من أن يكره، وإنّما يكره الجلوس المتعارف، وهو ما عليه الجمهور، ويدلُّ له خبر الإمام أحمد "لا تقعدوا على القبور" (٢) نعم هو

стр. 1720

قريب، إن أريد كراهة التّحريم، وكان ابن عمر ﵄ (يجلس على القبور) هذا وما قبله لا يناسبان الترجمة، حتّى قيل: كأن بعض الرواة كتبهما في غير موضعهما، إذ الظّاهر أنهما من الباب الآتي. ١٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَال: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ"، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَال: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا". [انظر: ٢١٦ - مسلم: ٢٩٢ - فتح: ٣/ ٢٢٢] (يحيى) أي: ابن موسى، وقيل: ابن جعفر البَّيْكَندي، وقيل: ابن يحيى. (أبو معاوية) هو محمّد بن خازن، بخاء وزاي معجمتين. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن مجاهد) أي: ابن جبر. (عن طاوس) أي: ابن كيسان. (عن النَّبيّ ﷺ أنه مرَّ) في نسخة: "قال: مر النَّبيّ ﷺ . (بقبرين) أي: بصاحبيهما. (وما يعذبان في كبير إلى آخره) مرَّ شرحه في كتاب: الوضوء (١).
следующие страницы →