← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

و ﴿كِفَاتًا﴾ بمعنى: كافتة، أي: جامعة وضامة. ١٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ هِشَامٍ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ: "أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ، أَيْنَ أَنَا غَدًا" اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي، قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي وَدُفِنَ فِي بَيْتِي. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ٣/ ٢٥٥] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (سليمان) أي: ابن بلال. (وحدثني) في نسخةٍ: " ح وحدثني". (ليتعذر) بعين مهملة، وذالٍ معجمة، أي: يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة، وفي نسخةٍ: "ينقدر" بقاف، ودال مهملة، أي: يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها؛ ليهون عليه بعض ما يجد [لأن المريض يجد] (١) عند بعض أهله (أين أنا اليوم؟) أي: لمن النوبة اليوم (أين أنا غدًا؟) أي: لمن هي غدًا. (استبطاءً ليوم عائشة) قاله اشتياقًا إليها، وإلي يومها. (سحري ونحري) بفتع أولهما، وسكون ثانيهما، أي: بين جنبي وصدري، والسحر: الرئة أُطلقت على الجنب مجازًا، من باب تسمية المحل باسم الحال. ١٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلالٍ هُوَ الوَزَّانُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: "لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ - أَوْ خُشِيَ - أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَعَنْ هِلالٍ، قَال: "كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِي". [انظر: ٤٣٥ - مسلم: ٥٢٩ - فتح ٣/ ٢٥٥]

стр. 1752

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: "أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا" حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الحَائِطُ فِي زَمَانِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ، فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَال لَهُمْ عُرْوَةُ: "لَا وَاللَّهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيُّ ﷺ ، مَا هِيَ إلا قَدَمُ عُمَرَ ﵁". (أبو عوانة) هو الوضاح. (عن هلال) أي: ابن حميد الجهني، وفي نسخةٍ: "هلال هو الوزان". (لم يقم منه) في نسخةٍ: "لم يقم فيه". (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) مرَّ شرحه في باب: ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (١). (أُبرز) بالبناء للمفعول. (قبره) بالرفع نائب [الفاعل] (٢)، وفي نسخةٍ: (أبرز قبره) بالبناء للفاعل والنصب. (خشي) بفتح الخاء، أو (خُشي) بضمها، فالخاشي على الأوّل: النَّبيّ ﷺ ، وعلى الثّاني: هو، أو عائشة أو الصّحابة. (وعن هلال) أي: الوزان. (كنَّاني) أي: بأبي عمرة، أو بأبي الجهم، أو بأبي أمية. (حَدَّثَنَا) في نسخةٍ: "حدثني". (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن سفيان) أي: ابن دينار، وهو من كبار التابعين لكنه لم تعرف له رواية عن صحابي. (مسنمًا) بتشديد النون، أي: مرتفعًا، واستدل به على أن

стр. 1753

المستحب تسنيم القبور، وهو قول بعض الشّافعيّة كغيرهم، والذي عليه أكثر الشّافعيّة، ونصَّ عليه الشّافعيّ أن تسطيحها أفضل من تسنيمها؛ لأنه ﷺ سطح قبر إبراهيم، وفعله حجة، لا فعل غيره، ولا حجة فيما قاله سفيان، كما قال البيهقي (١)، لأنه معارض بخير أبي داود بإسناد صحيح: أن القاسم ابن أبي بكرٍ قال: دخلت على. عائشة، فقلت لها: اكشفي لي عن قبر النَّبيّ ﷺ وصاحبيه، فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة، ولا لاطئه مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء (٢)، أي: لا مرتفعة كثيرًا، ولا لاصقة بالأرض، يقال: لطي -بكسر الطاء-، ولطا بفتحها، أي: لصق، ولا يؤثر في أفضلية التسطيح كونه صار من شعار الروافض؛ لأن السنة لا تترك بموافقة أهل البدع فيها. (حَدَّثَنَا) في نسخةٍ: "حدثني". (فروة) أي: ابْن المغراء. (علي) في نسخةٍ: "علي بن مسهر". (لما سقط عليهم) أي: على قبور النَّبيّ ﷺ [وصاحبيه الحائط، أي حائط حجرة رسول الله ﷺ ] (٣) (في زمان الوليد بن عبد الملك) حين أمر عمر بن عبد العزيز برفع القبر الشريف؛ حتّى لا يصل إليه أحد؛ إذ كان النَّاس يصلون إليه، -قاله شيخنا (٤) - (فبدت) أي: ظهرت في القبر لا خارجه. (لهم قدم) أي: مع ساق وركبة، كما رواه أبو بكر الآجري

стр. 1754

(ما هي إلا قدم عمر) وعند الآجري: "هذا ساق عمر وركبته" (١). ١٣٩١ - وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ "لَا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ وَادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي بِالْبَقِيعِ لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا". [٧٣٣٧ - فتح: ٣/ ٢٥٥] (لا أُزَكَّى) بالبناء للمفعول، أي: لا يثنى على به، أي: بسبب الدفن معهم؛ حتى يكون لي بذلك مزية، وفضل وأنا في نفسٍ تجوز أن لا أكون كذلك. ١٣٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَال: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلامَ، ثُمَّ سَلْهَا، أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ، قَالتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُوثِرَنَّهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قَال: لَهُ مَا لَدَيْكَ؟ قَال: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَال: "مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ المَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي، فَادْفِنُونِي، وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الخَلِيفَةُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَسَمَّى عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ، كَانَ لَكَ مِنَ القَدَمِ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ.

стр. 1755

فَقَال: لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ ". [٣٠٥٢، ٣١٦٢، ٣٧٠٠، ٤٨٨٨، ٧٢٠٧ - فتح: ٣/ ٢٥٦] (قُتَيْبَةُ) أي: ابن سعيد. (صاحبيَّ) بفتح الموحدة وتشديد الياء، وإنما استأذنها؛ لأن منفعة الحجرة لها (كنت أريده) أي: في الدفن معهما لنفسي فإن قلت هذا يدلُّ على أنه لم يبق إلا ما يسع إلا موضع قبر واحد، فيغاير قولها السابق لابن الزُّبير: لا تدفني معهم. فإنّه يشعر بأنه يبقي من الحجرة موضع آخر. قلت: أجيب: بأنها كانت أوَّلًا تظن إنها كانت لا تسع إلا قبرًا واحدًا، فلما دفن عمر ظهر لها أن هناك وسعًا لقبر. (فلأوثرنه اليوم على نفسي) آثرته على نفسها مع أن الحظوظ الدينية لا إيثار فيها؛ لأن الحظوظ المستحقة بالفضل ينبغي فيها إيثار أهله، فلمَّا علمت عائشة فضل عمر آثرته. كما ينبغي لصاحب المنزل إن كان مفضولًا أن يؤثر الإمامة إلى من هو أفضل منه، وإن كان الحق له (ما لديك) أي: عندك من الخير (من ذلك المضجع) بفتح الجيم. (ثمّ قل) أي: يا ابن عمر (يستأذن عمر) إنّما استأذنها ثانيّا؛ احتياطًا وورعًا، أو لأنه جوز أن تكون رجعت عن إذنها الأوّل، وهذا بناءً على القول بأن عائشة كانت تملك رقبة البيت، أو منفعته مطلقًا، والواقع أما إنّما كانت تملك منفعته بالسكني، والإسكان فيه ولا يورث

стр. 1756

عنها، وحكم أزواجه ﷺ ، كالمعتدات؛ لأنهن لا يتزوجن بعده. (بهذا الأمر) أي: أمر الخلافة. (فمن استخلفوا) أي: استخلفوه. (وولج عليه) أي: دخل على عمر. (من القدم في الإسلام) بفتح القاف، أي: سابقة خير، ومنزلة رفيعة، وسميت قدمًا؛ لأن السبق بها، كما سميت النعمة يدًا؛ لأنها تعطى باليد، وفي نسخة: "القدم" بالكسر، وهو هنا بمعنى: الفتوح، وقال شيخنا: بالفتح: الفضل، وبالكسر: السبق، وهو قريب من الأوّل (١) (ليتني يا ابن أخي وذلك كفافًا لا على ولا إليَّ) أي: لا عقاب عليَّ ولا ثواب لي، وهذا خبر ليت، وجملة: (وذلك كفافًا) معترضة بينهما. (كفافًا) بالنصب حال من ضمير خبر (ذلك) محذوفًا، أي: حاصل كفافًا، وبالرفع خبر، وهو بفتح الكاف، قال ابن الأثير: لا يفضل عن شيء ويكون بقدر الحاجة إليه (٢)، وقيه،: أراد مكفوفًا عن شرها، وقيل معناه: أن لا تنال مني، ولا أنال منها، أن تكف عني وأكف عنها. انتهى. (أوصي) بضم الهمزة، وكسر الصاد، مضارع أوصى بفتحهما (بالمهاجرين الأولين) أي: الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان، أو صلوا إلى القبلتين، أو شهدوا بدرًا. (أن يعرف إلى آخره) انجفتع همزة (أن) في الموضعين، بيان لقوله: (خيرًا) ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩]، أي: لزموها، وهو صفة للأنصار، ولا يضر فصله بـ (خيرًا) لأنه ليس أجنبيًّا من الكلام. (أن يقبل من محسنهم ويعفى عن مسيئهم) ببناء الفعلين للمفعول، وهما مع (أن) بالفتح بيان لقوله:

стр. 1757

(خيرًا) والعفو عن مسيئهم محله، في غير الحدود، وحقوق العباد. (وأوصيه بذمة الله ورسوله) أي: أهل ذمتهما، أي: عهدهما، فهو من عطف العام على الخاص. (أن يوفي إلخ) بفتح (أن) في المواضع الثّلاثة، وبناء الأفعال الثّلاثة للمفعول، والمجوع بيان لذمة الله ورسوله. و (من) في (من ورائهم) بكسر الميم، أي: من خلفهم. وفي الحديث: أن الخلافة بعد عمر شورى، وأن الدفن يندب في أفضل المقابر، وأن مجاورة الصالحين مندوبة. ٩٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ (باب: ما ينهى) أي: عنه. (مَنْ سبَّ الأموات) أي: بيان ما يدلُّ على النّهي عنه من الأحاديث، و (ما) مصدرية. ١٣٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا" وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، وَابْنُ عَرْعَرَةَ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ. [٦٥١٦ - فتح: ٣/ ٢٥٨٧] (لا تسبوا الأموات) أي: غير الأشرار من الكفار بقرينة ما يأتي في الباب الآتي (أفضوا إلى ما قدموا) أي: وصلوا إِلى جزاء أعمالهم. (تابعه) أي: آدم. ٩٨ - بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ المَوْتَى (باب: ذكر شرار الموتى) أي: بسوء. ١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "قَال أَبُو لَهَبٍ

стр. 1758

عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] ". (أبو لهب) هو عبد العزة بن عبد المطلب (عليه لعنة الله) في نسخة: "لعنه الله" (تبًّا) مفعول مطلق، أي: هلاكًا حذف عامله وجوبًا. (سائر اليوم) بالنصب على الظرفية، أي: باقي اليوم. ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١]، أي: خسر، وعبَّر باليدين عن النفس؛ لأن أكثر الأعمال بهما، أو لأن الأقربين لما جمعهم النَّبيّ ﷺ بعد نزول: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] ليخبرهم بذلك أخذ أبو لهب حجرًا يرميه به، وهذا الحديث من مراسيل الصّحابة؛ لأن الآية نزلت بمكة، وكان ابن عبّاس إذ ذاك صغيرًا، أو لم يولد.

стр. 1759

٢٤ - كتاب الزكاة

стр. 1760

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٤ - كِتَابُ الزَّكَاةِ ١ - بَابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ﵁، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "يَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّلَةِ، وَالعَفَافِ". [انظر: ٧] (باب: وجوب الزَّكاة) في نسخةٍ بدل باب: "كتاب" وفي أخرى: "كتاب الزَّكاة، باب: وجوب الزَّكاة" وسقط من نسخة من أخرى لفظا (باب) و (كتاب). والزكاة لغة: التطهير والنماء، وغيرهما، وشرعًا: ما يخرج من مال، أو بدن على وجه مخصوص. (وقول الله) بالجر عطف على وجوب الزَّكاة، وبالرفع مبتدأ حذف خبره، أي: دليل على وجوب ذلك. (أبو سفيان) هو صخر بن حرب. (والصلة) أي: صلة الأرحام، وكل ما أمر الله به أن يوصل من البرّ والإكرام وغيرهما. ١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ إِلَى اليَمَنِ، فَقَال: "ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ

стр. 1761

خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ". [١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧١، ٧٣٧٢، مسلم: ١٩ - فتح: ٣/ ٢٦١] (عن أبي معبد) هو نافذ مولى ابن عبّاس. (افترض عليهم صدقة) في نسخةٍ: "قد افترض عليهم صدقة" أي: زكاة. (على فقرائهم) في نسخةٍ: "في فقرائهم" واقتصر من الأصناف على الفقراء؛ لمقابلتهم الأغنياء، ولأنهم الأغلب، وبدأ في المتعاطفات بالأهم فالأهم؛ تلطفًا في الخطّاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أول الأمر؛ لنفرت نفوسهم من كثرتها. ١٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، قَال: مَا لَهُ مَا لَهُ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَبٌ مَا لَهُ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ" وَقَال بَهْزٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو". [٥٩٨٢، ٥٩٨٣ - مسلم: ١٣ - فتح: ١/ ٢٦٣] (عن ابن عثمان) (١) في نسخةٍ: "عن محمّد بن عثمان بن عبد الله بن موهب" بفتح الميم، والهاء. (عن أبي أَيّوب) هو خالد بن زيد. (أن رجلًا) هو أبو أَيّوب الراوي، -كما قاله ابن قُتَيْبَةُ- ولا مانع من أن يبهم نفسه لغرض له، وأما تسميته في حديث أبي هريرة الآتي

стр. 1762

بأعرابي، فلا ينافي ذلك؛ لجواز تعدد القصة، وهذا الأعرابي، كما حكاه شيخنا عن رواية البغوي وغيره، هو ابن المنتفق، قيل: واسمه لقيط بن صبرة (١). (أخبرني بعمل يدخلني الجنَّة) برفع يدخلني، والجملة صفة لعمل، وجواب الأمر محذوف، أي: يثيبك الله، ويجوز جزمه جوابًا للأمر، وعليه فتنوين عمل؛ للتفخيم والتعظيم ليكون بالوصف مقيدًا. (قال) أي: من حضر (ما له، ما له) استفهامًا أيُّ شيءٍ جرى له، وكررة للتأكيد (أَرَبٌ ماله) بفتح الهمزة والراء، وتنوين الموحدة مع الضم، أي حاجةٍ يطلبها، وهو إمّا خبر مبتدأ محذوف بتقدير مضاف، أي: هو ذو حاجة ثُمَّ تعجب ﷺ من حرصه في سؤاله، فاستفهم على سبيل التعجب بقوله: (ما له) إما مبتدأ خبره (ماله) وما زائدة؛ للتعظيم، وقيل: للتقليل أي: له حاجة عظيمة، أو يسيرة، وروي: (أرب) بوزن ضرب، أي: حاجة له، وما زائدة نظير ما مرَّ. (وأرب) بوزن علم، ومعناه: الدُّعاء عليه، أي: أصيبت أرابه، وهي كلمة لا يراد بها وقوع الأمر، كما في تربت يداك، وإنّما تذكر في معرض التعجب. (وأربٌ) بالتنوين بوزن حذر. أي: حاذق يسأل عما [يعينه] (٢) أي: هو أرب، فحذف المبتدأ. (ثُمَّ قال ماله) أي: شأنه (وتصل الرّحم) أي: تحسن لقرابتك، وخصَّ الرّحم بالذكر؛ لقربها من السائل، أو نظرًا لحاله كأنه كان قطَّاعًا لها، فأمره بصلتها؛ لأنها المهم بالنسبة إليه، وعطف الصّلاة وما بعدها

стр. 1763

على العبادة من عطف الخاص على العام. (بهز) أي: ابن أسد. (عن أبي أَيّوب) زاد في نسخةٍ: "عن النَّبيّ ﷺ ". (قال أبو عبد الله) أي: البخاريّ (إنّما هو عمرو) أي: ابن عثمان؛ إذ الحديث محفوظ عنه، لا عن محمّد، كما وهم فيه شعبة. ١٣٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ، قَال: "تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ" قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، فَلَمَّا وَلَّى، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. [مسلم: ١٤ - فتح: ٣/ ٢٦١] (وهيب) أي: ابن خالد بن عجلان (عن أبي زرعة) هو هرم بن عمرو بن جرير البجلي. (أن أعرابيًّا) هو من سكن البادية، ومرَّ بيان اسمه آنفًا. (دُلَّني) بضم الدال، وفتح اللام مشددة. (المكتوبة) مقتبس، من قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، وغاير بينه وبين المفروضة في قوله بعد: "الزَّكاة المفروضة" تفننًا وكراهة توالي اللفظين. (وتصوم رمضان) أي: لم يذكر مع المذكورات الحجِّ؛ اختصارًا أو نسيانًا من الراوي. (لا أزيد على هذا) أي: على المفروض، زاد في مسلم: وله أنقص منه (ولَّى) أي: أدبر. (من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنَّة فلينظر إلى هذا) فيه: أن المبشر بالجنة أكثر من العشرة، كما ورد النصُّ في الحسن

стр. 1764

والحسين (١)، وأمهما، وأزواج الرسول (٢)، فيحمل بشارة العشرة على أنهم بشروا دفعة واحدة، أو بلفظ: (بشره). (يحيى) أي: القطان. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد بن حيان. ١٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إلا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَال: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ - وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ: الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفَّتِ " وَقَال سُلَيْمَانُ، وَأَبُو النُّعْمَانِ: عَنْ حَمَّادٍ: "الإِيمَانِ بِاللَّهِ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ". [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح: ٣/ ٢٦١] (حجاج) أي: ابن منهال السلمي. (أبو جمرة) بجيم: هو نصر بن عمران الضُّبَعيُّ. (وفد عبد القيس) هو أبو قبيلة، وكانوا أربعة عشر رجلًا، ويُروى: أربعون، وجمع بينهما بأن لهم وفادتين، أو الأربعة عشر

стр. 1765

أشرافهم. (إن هذا الحيَّ) بنصب الحي وصف لاسم (إن) وهو (هذا) وفي نسخةٍ: (إنا هذا الحيَّ) فاسم (إن) الضمير، وما بعده منصوب في نسخةٍ على الاختصاص، ومرفوع في أخرى خبر (إن)، وخبرها على النسخ الثلاث قوله: (من ربيعة) أي: ابن نزار بن معد بن عدنان، وقوله: (قد حالت بيننا وبينك كفار مضر) لكن أولهما: خبر أول، وثانيهما خبر ثان على النسختين الأوليين، وأولهما: خبر ثان، وثانيهما: خبر ثالث على الثّالثة. (إلا في الشهر الحرام) هو في ذاته يشمل الأربعة الحرم، لكن المراد هنا: رجب، كما رواه البيهقي (١). (من ورائنا) الذين استقروا خلفنا الآن، وأمامنا إذا رجعنا. (الإيمان) بالجر بدل من (أربع)، وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف. (وشهادة أن لا إله إلا الله) العطف فيه للتفسير. (وعن الدباء) بضم الدال، وتشديد الموحدة، والمد: القرع اليابس (والحنتم) بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح الفوقية: الجرار الخضر (والنقير) بفتح النون، وكسر القاف: جذع ينقر وسطه. (والمزفت) أي: المطلي بالزفت، والمراد: النّهي عن الانتباذ في شيء من المذكورات؛ لأنها تسرع الإسكار، وهذا منسوخ بخبر مسلم "كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأسقية فانتبذوا في كلِّ وعاءٍ ولا تشربوا مسكرًا" (٢) ومرَّ شرح الحديث في باب: أداء الخمس من الإيمان (٣). (وقال سليمان) أي: ابن حرب. (وأبو النعمان) هو محمّد بن الفضل السدوسي (عن حماد) أي: ابن زيد (الإيمان بالله: شهادة أن لا

стр. 1766

إله إلا الله) بحذف الواو وبجر (الإيمان)، و (شهادة) بدل من (أربع) وفي نسخةٍ: برفعهما مبتدأ وخبر. ١٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، فَقَال عُمَرُ ﵁: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَمَنْ قَالهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ إلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ". [٦٩٢٤، ٧٢٨٤ - مسلم: ٢٠ - فتح: ٣/ ٢٦٢] (ابن أبي حمزة) بحاء مهملة، وزاي. (وكان أبو بكر ﵁) أي: خليفة. (وكفر من كفر من العرب) أي: ومنع من بقي على الإيمان الزَّكاة، فأراد أبو بكر أن يقاتل مانعيها. (فمن قالها) أي: كلمة التّوحيد، أخذ عمر بظاهره، فقال ما قال، وأخذ أبو بكر بالمعني المراد منه؛ إذ المراد: فمن قالها مع توابعها؛ لخبر ابن عمر: "أمرت أن أقاتل النَّاس حتّى يقولوا: لا إلة إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، ويقيموا الصّلاة، ويؤتوا الزَّكاة" (١) فكأن عمر لم يستحضر هذا الخبر، ولا قول الراوي هنا (إلا بحقه). ١٤٠٠ - فَقَال: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا " قَال عُمَرُ ﵁: "فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إلا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ". [١٤٥٦، ١٤٥٧، ٦٩٢٥، ٧٢٨٥ - مسلم: ٢٠ - فتح: ٣/ ٢٦٢] (عناقًا) بفتح العين المهملة: الأنثى من المعز. (أن قد) لفظ: (قد)

стр. 1767

ساقط من نسخة (فعرفت أنه الحق) أي: للدليل الّذي أقامه أبو بكر، لا أنه قلده؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدًا. وفي الحديث: فضل أبي بكر، وجواز القياس والعمل به، والحلف وإن كان في غير مجلس الحكم، واجتهاد الأئمة في النوازل، والمناظرة، والرجوع لقائل الحق، والزكاة في السخال، وأن حول النتاج حول الأمهات، وإلا لم يجز أخذ العناق. ٢ - بَابُ البَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]. (باب: البيعة على إيتاء الزَّكاة) بفتح أول البيعة وهي: عقد العهد على الإسلام وفروعه. (﴿فَإِنْ تَابُوا﴾) أي: من الكفر (﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾) أي: لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم، ومنه إيجاب إيتاء الزكاة. ١٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: قَال جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". [انظر: ٥٨ - مسلم: ٥٦ - فتح: ٣/ ٢٦٧] (ابْن نمير) هو محمّد بن عبد الله بن نمير (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد الأحمسي (عن قيس) أي: ابن أبي حازم، واسم أبي حازم: عوف. (والنصح لكل مسلم) خصَّ المسلم بالذكر؛ لأنه الغالب، وإلا فالكافر مثل في ذلك، ومرَّ شرح الحديث في آخر كتاب: الإيمان (١).

стр. 1768

٣ - بَابُ إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤، ٣٥] (باب: إثم مانع الزَّكاة) أي: مانع أدائها. (وقول الله) بالجر عطفٌ على (إثم مانع الزَّكاة) (﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾) أي: المكنوزة الدال عليها (﴿يَكْنِزُونَ﴾) (﴿وَالْفِضَّةَ﴾) لأنها أقرب، والذهب داخل بالأولى، أو الأموال؛ لأن الحكم عام وتخصيصهما بالذكر؛ لأنهما قانون التمول. (﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾) أتى بضمير (﴿عَلَيْهَا﴾) و (﴿بها﴾) جمعًا مع أن المذكور شيئان، لأن المراد: دنانير ودراهم كثيرة؛ لما روي عن على أنه قال: أربعة آلاف وما دونها نفقة، وما فوقها كنز، وذكر الآية تامة (١)، هو ما في أكثر النسخ، وفي نسخةٍ ذكرها بلفظ: "وقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ ".

стр. 1769

١٤٠٢ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَأْتِي الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا"، وَقَال: "وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ" قَال: "وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَا يَأْتِي بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ". [٢٣٧١، ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٦٩٥٨ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٣/ ٢٦٧] (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو الزِّناد) وهو عبد الله بن ذكوان. (عبد الرّحمن) هو (ابْن هرمز)، لفظ: (ابْن هرمز) ساقطٌ من نسخة. (تأتي الإبل على صاحبها) أي: يوم القيامة، وضمن أتى معنى: الاستعلاء، فعداه بعلى (على خير ما كانت) أي: عنده في القوة والسمن ليزيد ثقل وطئها (حقها) أي: زكاتها (تطؤه) أصله: توطئ، حذفت الواو شذوذًا على القول بأن الطاء مفتوحة، وقياسًا على القول بأنها مكسورة؛ لوقوع الواو بين ياءٍ وكسرة، لكن فتحت الطاء؛ لأجل الهمزة. (بأخفافها) جمع خف، وهو من الإبل كالظلف من الغنم، ونحوها، والقدم من الآدمي، والحافر من الحمار، ونحوه. (وتنطحه) بكسر الطاء أشهر من فتحها. وفيه: أن الله يحيي البهائم؛ ليعاقب بها مانع الزَّكاة، والحكمة في كونها تعاد كلها مع أن حق الله فيها إنّما هو في بعضها؛ لأن الحق في جميع المال غير متعين. (ومن حقها أن تحلب على الماء) أي: ألبانها ليشرب من يحضرها من أبناء السبيل،

стр. 1770

والمساكين، وإنّما خصَّ الحلب بالماء؛ ليكون أسهل على المحتاج من قصده المبارك، وأرفق بالماشية، وقال ابن بطّال: يريد بذلك حق الكرم والمواساة، وشرف الأخلاق، لا أن ذلك فرض (١). ومناسبة هذا مع ما قبله للترجمة: أن الغرض أداء الحقوق واجبة كانت كالزكاة، أو مندوبة كمكارم الأخلاق المرادة ممّا ذكر، (ولا يأتى) خبر بمعنى النّهي عن منع أداء الزَّكاة المقتضي لأن يأتي بشاة تحملها على رقبتك. (يعار) بتحتية مضمومة، وعين مهملة، أي: صوت الشاة، وفي نسخة: "ثغاء" بمثلثة مضمومة، وغين معجمة، وبالمد، والغالب في الأصوات فعال، كبكاء، وقد يجيء على فعيل كصهيل، وعلى فعللة كحمحمة. (ببعير) هو ذكر الإبل وأنثاه. (رغاء) براء مضمومة، وغين معجمة، وبالمد: صوت الإبل. (لا أملك لك شيئًا) في نسخة: "لا أملك من الله شيئًا". ١٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلا: (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) " الآيَةَ. [٢٣٧١، ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٣/ ٢٦٨] (عن أبي صالح) هو ذكوان. (مثِّل) بضم الميم، أي: صور. (له يوم القيامة) في نسخة: "له ما له يوم القيامة". (شجاعًا) بضم المعجمة: الحية الذكر، وقيل: الّذي يقوم على

стр. 1771

ذنبه، ويواثب الراجل والفارس، وهو مفعول ثان لـ (مثل) وفي نسخة: "شجاع" بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، أي: والمصور شجاع. (أقرع) أي: معط رأسه من كثرة سمه. (له زبيبتان) بفتح الزاي، وكسر الموحدة الأولى، أي: نابان يخرجان من فيه، وقيل الزبيبة: نكتةٌ سوداء فوق عين الحية من السم، وقيل: زبد في الشدقين، يقال: تكلم فلان حتّى زبد شدقاه، أي: خرج الزبد عليهما، والجملة حال. من ضمير (مُثِّل)، أو صفة ثانية لـ (شجاعًا). (يطوقه) بفتح الواو مشددة، أي: يجعل طوقًا في عنقه. (بلهزمتيه) بكسر اللام والزاي بينهما هاء ساكنة، تثنية لهزمة. (يعني: شدقيه) تفسير المراد للهزمتيه، وإلا فحقيقتهما العظمان في اللحيين تحت الأُذُنَين، قاله الجوهري (١)، وفي نسخة: "يعني: بشدقيه". (أنا مالك، أنا كنزك) يخاطبه الشجاع بذلك؛ ليزداد غصة وتهكمًا عليه. (لا تحسبن) في نسخة: "ولا يحسبن" وهي أنسب بالآية، ووجه مناسبتها: أن فيها (﴿سَيُطَوَّقوُنَ﴾). ٤ - بَابٌ: مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ". (باب: ما أدي زكاته فليس بكنز) أي: مذموم. (خمسة أواق) في نسخة: "خمس أواق". وفي أخرى: "أواقي" بإثبات الياء. ١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَال: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، فَقَال

стр. 1772

أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] قَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: "مَنْ كَنَزَهَا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ". [٤٦٦١ - فتح: ٣/ ٢٧١] (وقال أحمد) في نسخة: "حَدَّثَنَا أحمد". (عم يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (أخبرني قول الله) في نسخة: "أخبرني عن قول الله". (فويل له) أي: حزن وهلاك. (جعلها الله طهرًا) أي: مطهرة. ١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الحَسَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". [١٤٤٧، ١٤٥٩، ١٤٨٤ - مسلم: ٩٧٩ - فتح: ٣/ ٢٧١] (إسحاق بن يزيد) نسبة إلى جده، وإلا فهو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد. (قال الأوزاعي) في نسخة: "أَخْبَرَنَا الأوزاعي". (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) أي: زكاة، والأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء: أربعون درهمًا. (وليس) في نسخة: "ولا". (فيما دون خمس زود) أي: من الإبل، والزود بفتح المعجمة من الثّلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه (خمس) في نسخة: "خمسة". (أوسق) أي: من تمر أو حبٍ (صدقة) أي: زكاة. (والأوسق) بفتح الهمزة: جمع وسق بفتح الواو وكسرها: وهي ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمدُّ: رطل وثلث بالبغدادي، فالأوسق الخمسة: ألف وستمائة رطل بالبغدادي، ورطل بغداد على الأصح: مائة وثمانبة وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم.

стр. 1773

١٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ، سَمِعَ هُشَيْمًا، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَال: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ ﵁، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلكَ هَذَا؟ قَال: "كُنْتُ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاويَةُ فِي: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] " قَال مُعَاويَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكِتَابِ، فَقُلْتُ: "نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ: أَنِ اقْدَمِ المَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ " فَقَال لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ، فَكُنْتَ قَرِيبًا، "فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا المَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ". [٤٦٦٠ - فتح: ٣/ ٢٧١] (علي) في نسخة: "علي بن أبي هاشم"، واسم أبي هاشم: عبيد الله الليثيُّ. (سمع هشيمًا) أي: ابن بشير، بضم الموحدة: ابن القاسم بن دينار. (بالربذة) بفتح الراء والموحدة، والذال المعجمة: موضع على ثلاث مراحل من المدينة، وبه قبر أبي ذر (١). (بابي ذر) هو جندب بن جنادة. (في ذلك) في نسخة: "في ذاك" أي: نزاع. (أن أقدم) بفتح الدال، إمّا مضارع فتقطع همزته، أو أمر فتحذف وصلًا. (فكثر عَلَيّ النَّاس) أن يسألوني عن سبب خروجي من دمشق، وعن ما جرى بيني وبين معاوية. ١٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي العَلاءِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَال: جَلَسْتُ ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو العَلاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ، أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ، حَدَّثَهُمْ قَال: جَلَسْتُ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ

стр. 1774

وَالثِّيَابِ وَالهَيْئَةِ، حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَال: بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ، يَتَزَلْزَلُ، ثُمَّ وَلَّى، فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُرَى القَوْمَ إلا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ، قَال: إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا،. [مسلم: ٩٩٢ - فتح: ٣/ ٢٧١] (عياش) بتحتية مشددة، أي: ابْن الوليد الرقام. (الجريري) بضم الجيم، أي: سعيد بن أبياس. (عن أبي العلاء) بالمد: هو يزيد بن الشخير. (وحدثني) في نسخة: " ح وحدثني" (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث، وأردف البخاريّ هذا الإسناد بسابقه؛ لتصريح عبد الصمد بتحديث أبي العلاء للجريري، والأحنف لأبي العلاء. (فجاء رجل) هو أبو ذر ﵁. (خشن الشعر) بفتح الخاء وكسر الشين المعجمتين. (برضف) بفتح الراء، وسكون المعجمة، وبالفاء: الحجارة المحماة، واحده: رضفة. (عليه) أي: على الرضف، وفي نسخة: "عليهم" أي: على الكانزين. (جهنم) ممنوع من الصّرف؛ للعلمية والتأنيث. (حلمة) بفتح الحاء وتالييها: ما برز من الثدي وطال. (نُغْضِ كِتَفِه) بضم النون، وسكون المعجمة، ويقال له: الناغض، ويسمى الغضروف: وهو العظم الرّقيق على طرف الكتف، أو أعلاه. (ثديه) في نسخة: "ثدييه" بالتثنية. (يتزلزل) أي: الرضف، أي: يتحرك، ولذا يضطرب من نغض كتفه حتّى يخرج من حلمة ثديه. (لا أرى) بضم الهمزة، أي: أظن. ١٤٠٨ - قَال لِي خَلِيلِي، قَال: قُلْتُ: مَنْ خَلِيلُكَ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟ " قَال: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا،

стр. 1775

أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إلا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ" وَإِنَّ هَؤُلاءِ لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لَا وَاللَّهِ، لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ، حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ. [انظر: ١٢٣٧ - مسلم: ٩٤، ٩٩٢ - فتح: ٣/ ٢٧٢]. (من خليلك) في نسخة: "ومن خليلك" وزاد في أخرى: "يا أبا ذر". (يا أبا ذر أتبصر أُحدًا) متعلّق بـ (قال لي خليلي)، وما بينهما اعتراض. و (أحدًا) بضم الهمزة: الجبل المشهور. (فنظرت إلى الشّمس ما) هي موصولة، والمعني: أتعرف القدر الّذي (بقي من النهار؟) أو استفهامية، والمعني: أتعرف أي شيء بقي من النهار؟ (وأنا أرى) بضم الهمزة، أي: أنا أظن. (قلت نعم) جواب (أتبصر أحدًا). (إن لي مثل أحدٍ ذهبًا) اسم إن إمّا (مثل) و (ذهبًا): تمييز، أو (ذهبا) و (مثل) حال مقدمة. (أنفقه) أي: لخاصة نفسي. (إلا ثلاث دنانير) يحتمل، كما قال الكرماني: إن هذا المقدار كان دينًا، أو مقدار إخراجات تلك اللَّيلة له ﷺ (١) (لا يعقلون) كرره أبو ذر للتأكيد، أو ليربط به قوله: (إنّما يجمعون الدنيا) فإنّه بيان له. (لا والله) في نسخة: "ولا والله". (لا أسالهم دينًا) أي: لا أسألهم شيئًا من متاعها. (ولا أستفتيهم عن دين) اكتفاءً بما سمعته عن رسول الله ﷺ . وفي الحديث: زهد أبي ذر، وكان يذهب إلى أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد على حاجته، أخذًا بظاهر الآية، وفيه: نفي العقل عن العقلاء عن مخالفتهم ما يراه الباقون.

стр. 1776

٥ - بَابُ إِنْفَاقِ المَالِ فِي حَقِّهِ (باب: إنفاق المال في حقه) أي: مصرفه الشرعي. ١٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". [انظر: ٧٣ - مسلم: ٨١٦ - فتح: ٣/ ٢٧٦] (يحيى) أي: القطان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي [خالد] (١)، واسمه: سعد. (قيس) أي: ابن أبي حازم، واسمها عوف. (لا حسد) أي: لا غبطة. (رجل) بالجر بدل من اثنتين، وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف. (ورجل) بالجر، وفي نسخة: بالرفع. (حكمة) أي: القرآن والسُّنَّة، ومرَّ الحديث في باب: الاغتباط في العلم (٢). ٦ - بَابُ الرِّيَاءِ فِي الصَّدَقَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٦٤] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "صَلْدًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ" وَقَال عِكْرِمَةُ: " ﴿وَابِلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٤]: مَطَرٌ شَدِيدٌ، وَالطَّلُّ: النَّدَى". [فتح: ٣/ ٢٧٧] (باب: الرِّبَا في الصَّدقة) أي: بيانه فيها، واقتصر عليها تبعًا لما استدل به، وإلا فغيرها كهي. (﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ﴾) أي: ثوابها (إلى

стр. 1777

قوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾) في نسخةٍ: "إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين﴾ ". ٧ - بَابٌ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَا يَقْبَلُ إلا مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ لِقَوْلِهِ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣]. (باب: لا يقبل الله صدقة) في نسخةٍ: "الصداقة"، وفي أخرى: "لا تقبل الصَّدقة" (١) "إلى قوله: الصَّدقة". (من غلول) بضم الغين: الخيانة في المغنم، والسّرقة منه قبل القسمة. (ولا يقبل إلا من كسب طيب) ساقط من نسخة، والطيب: الحلال. ٨ - بَابُ الصَّدَقَةِ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ لِقَوْلِهِ: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ، لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٦، ٢٧٧]. (باب: الصَّدقة من كسب طيب) ساقط من نسخةِ، ووجه ثبوته: أنه لمَّا ذكر في الباب السابق في التّرجمة في نسخةٍ قوله: (ولا يقبل إلا من كسب طيب) تعرض في هذه التّرجمة إلى بيان الكسب الطيب (﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾) بسكون الراء وتخفيف الموحدة، أي: يكثرها

стр. 1778

ويتمها، وفي نسخةٍ: " ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ بفتح الياء، وتشديد الموحدة، وهي قراءة شاذة (﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخره في نسخةٍ: " ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ " إلى قوله: " ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ". ١٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ" تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ، عَنْ ابْنِ دِينَارٍ، وَقَال وَرْقَاءُ: عَنْ ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَسُهَيْلٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٧٤٣٠ - مسلم: ١٠١٤ - فتح: ٣/ ٢٧٨] (عبد الله بن منير) بضم الميم، وكسر النون. (أبا النضر) هو سالم بن أبي أمية (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان. (بعدل تمرة) بفتح العين: ما عادل الشيء من جنسه، وبكسرها: ما عادله من غير جنسه، وقال البصريون: العدل، والعدل لغتان. (وإن الله) في نسخةٍ: "فإن الله". (لصاحبه) أي: لصاحب المال، وفي نسخةٍ: "لصاحبها" أي: الصَّدقة، وهي أنسب بما قبلها. (فلوه) بفتح الفاء، وضم اللام، وتشديد الواو، وبكسر الفاء، وسكون اللام، وتخفيف الواو: المُهر حين الفطام، يقال: فلوته عن أمه، أبي: فطمته، وهو حينئذٍ يحتاج إلى تربية غير الأم، وضرب المثل بالمهر؛ لأنه يزيد زيادة بينة. (حتّى تكون) أي: التّمرة. (تابعه) أي: عبد الرّحمن. (سليمان) أي: ابن بلال. (عن ابن دينار) هو عبد الله. (وقال ورقاء) أي: ابن عمر.

стр. 1779

٩ - بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ (باب: الصَّدقة قبل الرَّدِّ) أي: بذلها قبل الزمن قال في ترد هي فيه على باذلها. ١٤١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَال: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا، فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا، يَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا، فَأَمَّا اليَوْمَ، فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا". [١٤٢٤، ٧١٢٠ - مسلم: ١٠١١ - فتح: ٣/ ٢٨١] (بها) في نسخة: "فيها". وفي الحديث: الحث على الصَّدقة، والإسراع بها. ١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ، فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي". [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٣/ ٢٨١] (أبو الزِّناد) اسمه: ذكوان. (عن عبد الرّحمن) هو ابن هرمز الأعرج. (فيفيض) بفتح أوله من فاض الإناء، إذا امتلأ. (حتّى يهم) بضم الياء، وكسر الهاء، من أهمه الأمر: إذا أقلقه، بفتح الياء، وضم الهاء، من همه الشيء: أحزنه. (رب المال) بالنصب، مفعول الفعل على الضبطين. (من يقبل صدقته) فاعله كذلك، وقيل: على الثّاني: المال فاعله، و (من يقبل صدقته) مفعوله بجعل (يهم) بمعنى: يقصد، وفي نسخة: "من يقبله صدقة". (يعرضه) بفتح أوله. (لا أرب لي) أي: فيه، أي: لا حاجة لي فيه.

стр. 1780

١٤١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ، قَال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ﵁، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ رَجُلانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو العَيْلَةَ، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ: فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إلا قَلِيلٌ، حَتَّى تَخْرُجَ العِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا العَيْلَةُ: فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ، حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ، لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إلا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إلا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". [١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ٣/ ٢٨١] (أبو مجاهد) هو سعد الطائي. (فجاءه رجلان) لم يسميا. (العيلة) بفتح المهملة، أي: الفقر. (قطع السبيل) أي: الطريق، وهو من فساد قطاعها. (إلا قليل) بالرفع بدل من الضمير المستتر في (يأتي). (العير) بفتح العين، أي: الإبل الّتي تحمل الميرة. (بغير خفير) بفتح الخاء المعجمة: المجير الّذي يكون القوم في خفارته وذمته. (لا يجد من يقبلها منه) أي: لاستغنائه عنها. (بين يدي الله) أي: من المتشابه. (ولا ترجمان) بفتح التاء، وضم الجيم. (ألم أؤتك مالًا) زاد في نسخة: "وولدًا". (فليتقين أحدكم) زاد في نسخة: "النّار".

стр. 1781

١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ، بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ، مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ". [مسلم: ١٠١٢ - فتح: ٣/ ٢٨١] (حَدَّثَنَا محمّد) في نسخة: "حدثني محمّد". (أبو أُسامة) اسمه: حماد. (عن بريد) أي: ابن عبد الله. (عن أبي بردة) اسمه: عامر، أو الحارث. (ابْن أبي موسى) أبي موسى اسمه: عبد الله بن قيس الأشعري. (لياتين على النَّاس زمان) قيل: هو زمان عيسى ﵇. (يلذن) أي: يلتجئن. ١٠ - بَابٌ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَالقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ وَإِلَى قَوْلِهِ ﴿مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: ٢٦٥، ٢٦٦] (باب: اتقوا النّار ولو بشق تمرة) بكسر الشين، أي: اتقوها بالصدقة، ولو كانت بشق تمرة. (والقليل من الصَّدقة) بالجر؛ عطف على شق تمرة، من عطف العام على الخاص. (﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾) الآية أي: إلى قوله: [البقرة: ٢٦٥] ذكر هذه الآية؛ لمناسبتها لاشتمالها على قليل الصَّدقة وكثيرها، وعلى الحث على الصَّدقة مطلقًا.

стр. 1782

وإلى قوله: (﴿مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾) هي قوله: (﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: ٢٦٦] وهمزة (﴿أَيَوَدُّ﴾) للإنكار، في نسخة: " ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ ". وكأن البخاريّ اتبع الآية الأولى الّتي ضربت مثلًا بالربوة، بالآية الثّانية، الّتي تضمنت ضرب المثل لمن عمل عملًا يفقده أحوج ما كان إليه؛ للإشارة إلى اجتناب الرياء في الصَّدقة؛ ولأن قوله تعالى: (﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾) يشعر بالوعيد بعد الوعد، فأوضحه بذكر الآية الثّانية، ولعلّ هذا هو السر في اقتصاره على بعضها اختصارًا، والربوة: المكان المرتفع على المستوي من الأرض. ١٤١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الحَكَمُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، قَال: "لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ، كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا: مُرَائِي، وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] " الآيَةَ. [١٤١٦، ٢٢٧٣، ٤٦٦٨، ٤٦٦٩ - مسلم: ١٠١٨ - فتح: ٣/ ٢٨٢] (الحكم بن عبد الله) في نسخة: "هو الحكم بن عبد الله" وفي أخرى: "الحكم هو عبد الله". (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن أبي مسعود) هو عقبة الأنصاري. (لما نزلت آية الصَّدقة) هي: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾

стр. 1783

[التوبة: ١٠٣]، (كنا نحامل) أي: نحمل على ظهورنا الأجرة. (فجاء رجل) هو عبد الرّحمن بن عوف، وقيل: هو عاصم بن عدي. (فقالوا) أي: المنافقون. (وجاء رجل) هو عقيل، بفتح العين: الأنصاري. (﴿يَلْمِزُونَ﴾) أي: يعيبون. (﴿الْمُطَّوِّعِينَ﴾) أصله: المتطوعين، فأبدلت التاء طاءً، وأدغمت الطاء في الطاء. ١٤١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ، فَيُحَامِلُ، فَيُصِيبُ المُدَّ وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ اليَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ". [انظر: ١٤١٥ - مسلم: ١٠١٨ - فتح: ٣/ ٢٨٣] (وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف) بنصب مائة اسم (إن)، وخبرها لبعضهم. (اليوم) ظرف متعلّق به، أو بالعامل فيه، على الخلاف فيه، وروي برفع (مائة)، ووجه: بأنه مبتدأ خبره (لبعضهم) والجملة خبر (إن)، واسمها ضمير الشأن، ومميز الألف مقدر، أي: درهم، أو دينار، أو مُد. ١٤١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ، قَال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ٣/ ٢٨٣] (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (رسول الله) في نسخة: "النَّبيّ". ١٤١٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ، فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ

стр. 1784

النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَال: "مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ". [٥٩٩٥ - مسلم: ٢٦٢٩ - فتح: ٣/ ٢٨٣] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد. (دخلت امرأة معها ابنتان) لم يعرف أسماؤهن. (فقال: من ابتلي) في نسخة: "فقال النَّبيّ ﷺ : من ابتلي". (بشيء) مبين بقوله. (من هذه البنات) أي: من أنفسهن، وأحوالهن. (كن له سترًا) لم يقل: أستارًا؛ لأن المراد: الجنس المتناول للقليل والكثير. ١١ - باب أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ وَصَدَقَةُ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ؛ لقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المنافقون: ١٠] الآيَةَ. وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٥٤] الآيَةَ. (باب: أي: الصَّدقة أفضل، وصدقة الشحيح الصّحيح) في نسخة: "باب: فضل صدقة الشحيح الصّحيح" [أي: الّذي لم يعتره مرض، والشحيح، (١) من الشح: وهو البخل مع حرص. (الآية) في نسخة بدل الآية "إلى خاتمتها" أي: خاتمة السورة. (أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي: أدوا زكاته. ومناسبة الآية للترجمة: من حيث أن معناه: الترغيب في المبادرة بالصدقة قبل هجوم الموت، والتحذير من التسويف بها؛ استبعادًا

стр. 1785

لحلول الأجل، واشتغالًا بطول الأمل، وفي نسخة: تقديم الآية الثّانية على الأولى. ١٤١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَال: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الغِنَى، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ". [٢٧٤٨ - مسلم: ١٠٣٢ - فتح: ٣/ ٢٨٤] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (أبو زرعة) اسمه: هرم. (جاء رجل) قيل [يحتمل:] (١) أنه: أبو ذر؛ لما في "مسند أحمد" (٢). أنه سأل أيُّ الصَّدقة أفضل؟ (أن تصدق) خبر مبتدإٍ محذوف، أي: أعظم الصَّدقة أجرًا، و (تصدق) بتخفيف الصاد، وحذف إحدى التاءين، أو بإبدال أحدهما صادًا وإدغامها في الصاد. (وتأمل الغنى) أي: تطمع بالغنى. (ولا تمهل) بكسر الهاء، وبالجزم على النّهي، وبالنصب عطف على (تصدق)، وبالرفع على الاستئناف. (حتّى إذا بلغت) أي: الرُّوح، أي: قاربت. (الحلقوم) هو مجرى النفس. (لفلان كذا، ولفلان كذا) كناية عن الموصل له، والموصي به فيهما. (وقد كان لفلان) كناية عن الوارث، أي: وقد صار ما أوصى به للوارث، فيبطله إن شاء، إذا زاد عن الثلث، والمعنى: تصدق في حال صحتك، وشحك، واختصاص المال بك، لا في حال سقمك، وسياق موتك؛ لأن المال حينئذ خرج منك، وتعلّق بغيرك.

стр. 1786

- باب. (باب:) ساقط من نسخة، فثبوته، كالفصل من سابقه. ١٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قَال: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا"، فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. [مسلم: ٢٤٥٢ - فتح: ٣/ ٢٨٥] (أبو عوانة) هو: الوضاح (١) بن عبد الله اليشكري. (عن فراس) بفاء مكسورة، وسين مهملة، أي: ابن يحيى الخارفي، بخاء معجمة وفاء. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (قلنا للنبي) الضمير للبعض المبهم، لكن روى ابن حبّان عن عائشة قالت: فقلت للنبي أيُّنا؟ الفصيح: أيتنا (٢). (لحوقًا) تمييز. (فأخذوا قصبة يزرعونها) عدل عن ضمير جمع المؤنث إلى ضمير جمع المذكر؛ تعظيمًا لشأن جمع السائلات، كما في قوله ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]. (فكانت سودة) أي: بنت زمعة. (أطولهن يدًا) ولم تكن أسرع لحوقًا به، بل الأسرع إنّما هي: زينب بنت جحش، وكانت أقصرهن يدًا، وأكثرهن صدقة.

стр. 1787

(فعلمنا بعد) أي: بعد سبق موت زينب موت سودة. (أنما كان طول يدها الصَّدقة) بفتح همزة (أن) لأنها مع مدخولها في موضع مفعول علم، و (الصَّدقة) اسم كان، و (طول يدها) خبر مقدم. (وكانت) أي: سودة، والوجه أي: زينب. (أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصَّدقة). فعلم أن في الحديث إجحافًا وتعسفًا، حتّى قيل إنّه: وهم؛ لاتفاق أهل السير على أن زينب كانت أسبقهن موتًا، وهو مقدم على ما وقع للبخاري في "تاريخه الصغير" من أن سودة كانت أسبقهن موتًا. ١٢ - بَابُ صَدَقَةِ العَلَانِيَةِ (١). وَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ [البقرة: ٢٧٤] الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨]. [فتح: ٣/ ٢٨٨] ١٣ - بَابُ صَدَقَةِ السِّرِّ (باب: صدقةِ السِّر) هي أفضلُ من صدقةِ العلانيةِ. (ورجل) ذكر الواو حكايةً؛ لعطفه على ما ذُكر قبلُ في الحديث. (حتّى لا تعلم شمَاله ما صنعتْ يمينُه) في نسخةٍ: "ما تنفق يمينُه". وهذا مثالٌ ضربه ﷺ في المبالغة في الاستتار بالصدقة؛ لقرب الشمالِ من اليمينِ، والمعني: لو قُدِّرتْ الشمالُ إنسانًا متيقظًا، لما علم صدقةَ اليمين؛ للمبالغة في الإخفاءة لأن الشمال لا توصف بالعلم، فهو مجازٌ.

стр. 1788

(وقوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٧١] في نسخة: "وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. ١٤ - بَابُ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ (باب) ساقط من نسخة. (إذا) في النسخةِ المذكورة: "وإذا" بواو العطفِ. (تصدق على غني، وهو لا يعلم) أنه غنيٌ، فصدقته مقبولةٌ. ١٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "قَال رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَال: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَال: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى زَانِيَةٍ؟ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَال: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ". [مسلم: ١٠٢٢ - فتح: ٣/ ٢٩٠] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (رجل) لم يُعرف اسمُه. (لأتصدقنَّ) جوابُ قسمٍ محذوف، أي: والله لأتصدقنَّ على مستحقٍ. (تُصدِّق) بالبناء للمفعول في المواضع الثّلاثة، وفيه: تعجب، أو إنكار. (فقال) أي: المتصدقُ. (اللَّهُمَّ لك الحمدُ) أي: على تصدقي على سارق؛ لكونه بإرادتك لا بإرادتي. (فأُتي) بالبناء للمفعول، أي: رأى في منامه، أو سمع هاتفًا ملكًا، أو غيَره، أو أفتاه عالمٌ نبي أو غيرُه.

стр. 1789

(زناها) بالقصر لأهل الحجاز، وبالمدِّ لأهل نجد. (فلعلّه يعتبر فينفق) في نسخة: "فلعلّه أن يعتبر فينفق". وفي الحديث: أن الصدقةَ كانت عندهم مختصةً بأهل الحاجات من أهلِ الخير؛ ولهذا تعجبوا من الصَّدقة على هؤلاء؛ ولأنَّ نَّية المتصدِّق إذا كانت صالحةً قبلتْ صدقته وإن لم يوافق مراده. وفيه: اعتبار لمن تصدَّق عليه أن يتحول من الحالةِ المذمومة إلى الحالة المحمودةِ. ١٥ - بَابُ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ (باب: إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر) أي: بأنه ابنه جاز. ١٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو الجُوَيْرِيَةِ، أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ ﵁ حَدَّثَهُ، قَال: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ، فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَال: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ". [فتح: ٣/ ٢٩١] (إسرائيل) أي: ابن يونس ابن أبي إسحق. (أبو الجويرية) اسمه: حطان بكسر الحاء، وتشديد الطاء المهملتين، آخره نون: ابن جفاف، بضم الجيم، وتخفيف الفاء الأولى. (وخطب عَلَيَّ) من الخطبة، بكسر الخاء، وهو: طلب النِّكاح أي: طلب النَّبيّ ﷺ من وليِّ المرأة أن يزوجها منيِّ، ثمّ طلب لي النِّكاح، فأجبته، فانكحني، و (عليَّ) متعلّقٌ بـ (خطب)، يقال: خطب المرأةَ إلى وليِّها، إذا أرادها الخاطبُ لنفسه، وعلى فلان إذا أرادها لغيرهِ.

стр. 1790

(وخاصمت إليه) سقط منه ما ثبت في غيره، وهو (فأفلجني) بالجيم، أي: حكم لي، وأظفرني بمرادي، يقال "فلج الرَّجل على خصمه إذا ظفر به. (وكان أبي يزيد)، برفع يزيد عطف بيان لـ (أبي). (فوضعها عند رجل) أي: وأذن له أن يتصدقَ بها على المحتاج إليها. (فأخذتها) أي: منه باختياره. (فأتيته) أي: أبي. (لك ما نويت يا يزيد) لأنك نويت الصدقةَ على محتاج، وابُنك محتاج وإنْ لم تنوه. ١٦ - بَابُ الصَّدَقَةِ بِاليَمِينِ (باب: الصَّدقة باليمين) أي: ندب إعطائها باليد اليمنى. ١٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَال: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ". [انظر: ٦٦٠ - مسلم: ١٠٣١ - فتح: ٣/ ٢٩٢] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سبعةٌ يظلُّهم الله في ظلِّه إلخ) مرَّ شرحه في باب: من جلس في المجلس ينتظر الصّلاة (١). ١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَال: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا،
следующие страницы →