← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الجاري في حفر، وهو المسمى بالبعل في رواية (١)، وتسمى الحفر عاثوراء؛ لتعثر المار بها إذا لم يشعر بها. (وما) أي: وفيما. (سقي بالنضح) بفتح النون، وسكون المعجمة، ثمّ مهملة: بأن سقي من ماء بئر أو نهر باغتراف، أو بنحو بعير أو بقرة، ويسمى الذكر ناضحًا، والأنثى ناضحة. (نصف العشر) والفرق بين الأمرين: ثقل المؤنة في هذا، وخفتها في الأوّل. (قال أبو عبد الله) أي: البخاريّ. (هذا) أي: حديث الباب. (تفسير الأوّل) أي: الحديث الأوّل، وهو حديث أبي سعيد في باب: ليس فيما دون خمس زود صدقة. ولفظه: "ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر صدقة". (لم يوقت) بكسر القاف وبفتحها: لم يقيد بالعشر ونصفه. (في الأوّل) أي: في الحديث السابق. (يعني) أي: البخاريّ بقوله هذا حديث ابن عمر المذكور هنا. (وفيما سقت السَّماء العشر) اعتراض من كلام الراوي بين قول البخاريّ. (لم يوقت في الأوّل)، وقوله (وبيَّن) أي: قيد (في

стр. 1857

هذا) أي: في حديث ابن عمر وبما قررته. سقط ما قيل محل قوله: (وقال أبو عبد الله إلى آخره) الباب الثّاني عقب حديث أبي سعيد، والحامل له على ذلك فهمه أن المراد بالتقييد: التقييد بكمية النصاب، وهو خمسة أوسق، لا بالعشر ونصفه، وما فهمه وإن كان صحيحًا -كما سلكه المصنِّف في الباب الآتي في نسخة- لكن ما قررته أولى؛ لدفع الاعتراض عن المصنِّف (والمفسر يقضي على المبهم) بفتح السين والهاء. (إذا رواه أهل الثبت) بسكون الموحدة وفتحها، وإذا متعلّق بـ (مقبولة). (كما روى الفضل إلى آخره) مراده: أن زيادة بلال عمل بها، كما عمل بالزيادة فيما سقي بالماء، أن أحدهما مبهم، والآخر مفسر له، ولا يقال: إن زيادة بلال منافية لقول الفضل (لم يصل) فليمس من باب زيادة الثقة؛ لأنا نقول: مراده بأنه لم يصل: لم أره صلَّى؛ لاشتغالي بالدعاء ونحوه في ناحية من نواحي غير الّتي صلى فيها النَّبيّ ﷺ . ٥٦ - بَابٌ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ (باب: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) أي: زكاة، ومر بيان ذلك. ١٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ". [انظر: ١٤٠٥ - مسلم: ٩٧٩ - فتح: ٣/ ٣٥٠]

стр. 1858

قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ إِذَا قَال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" وَيُؤْخَذُ أَبَدًا فِي العِلْمِ بِمَا زَادَ أَهْلُ الثَّبَتِ أَوْ بَيَّنُوا. (يحيى) أي: القطان. (ليس فيما أقل) بجر (أقل) بفي بالفتحة؛ لأنه غير منصرف، فـ (ما) زائدة؛ بدليل حذفها بعد، وبرفعه خبر مبتدإٍ محذوف، فـ (ما): موصولة حذف صدر صلتها. (خمس أواق) في نسخة: "خمسة أواقي" بتاء التأنيث، وبياء، ومرَّ شرح الحديث (١). (قال أبو عبد الله) أي: البخاريّ (هذا) أي: الحديث المقيد بكمية النصاب. (تفسير الأوّل) أي: حديث ابن عمر المذكور في الباب السابق. (إذا) بمعنى: إذ. (قال) أي: في الحديث هنا. (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة لكونه لم يبين) أي: في حديث ابن عمر السابق كمية النصاب. (ويؤخذ أبدًا في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا) كما مرَّ بيانه، وقوله: (قال أبو عبد الله إلى آخره) ساقط من نسخة. ٥٧ - بَابُ أَخْذِ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ وَهَلْ يُتْرَكُ الصَّبِيُّ فَيَمَسُّ تَمْرَ الصَّدَقَةِ؟ (باب: أخذ صدقة التّمر) أي: زكاته. (عند صرام النخل) بكسر الصاد، قال الكرماني: وفتحها أي: جذاذه، أي: قطع ثمره (٢) عند أوان إدراكه، بل وبعد جفافه ويباسه وتنقيته. (وهل يترك الصبي فيمس تمر الصَّدقة) بنصب يمس جواب الاستفهام، والجملة الاستفهامية معطوفة على أخذ الصَّدقة.

стр. 1859

١٤٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ، وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَال: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ". [١٤٩١، ٣٠٧٢ - مسلم: ١٠٦٩ - فتح: ٣/ ٣٥٠] (فيجيء هذا بتمرة، وهذا من تمره) في نسخة: "وهذا بتمره) وعلى الأولى فمن تبعيضية، وعبر في الأوّل [بالباء، وفي الثّاني: بمن، قال الكرماني: لأنه ذكر في الأوّل] (١): المجيء به، وفي الثّاني: المجيء منه، وهما متلازمان، وإن تغايرا مفهومًا. (حتّى يصير عنده كومًا من تمر) بفتح كاف (كومًا) ما اجتمع الصبرة، وبضمها: القطعة العظيمة من الشيء، وهو بالنصب خبر (يصير)، واسمها ضمير يعود على التّمر، وفي نسخة: بالرفع اسم (يصير) بجعلها تامة، أو بجعل (عنده) خبرها، ومن: بيانيّة. (فجعله) أي: المأخوذ، وفي نسخة: "فجعلها" أي: التّمرة (في فيه) أي: فمه، وفي الفم تسع لغات أخر بتثليث فائه، مع تخفيف ميمه [منقوصًا، وفتحها وضمها مع تشديد ميمه كذلك، وتثليثها مع تخفيف ميمه مقصورًا، واتباع فائه ميمه] (٢) في الحركات الإعرابية منقوصًا، تقول: هذا فمه، رأيت فمه، ونظرت إلى فمه. (أما علمت) في نسخة: "ما علمت" بدون همزة الاستفهام، وهي

стр. 1860

مرادة. (أن آل محمّد) زاد في نسخة: " ﷺ " وآله: بنو هاشم، وبنو عبد المطلب عند الشّافعيّة والجمهور، وبنو هاشم فقط عند أبي حنيفة ومالك، وقيل: قريش كلها. (لا يأكلون الصَّدقة) أي: الزَّكاة، وفي نسخة: "لا يأكلون صدقة". وفي الحديث: تمكين الصبيان من اللعب بما لا يملكونه حالة الفرح بالأحوال المتجددة، إذا لم يكن فيه ضرر، ودفع الصدقات للسلطان، وأن المسجد ينتفع به في أمر جماعة المسلمين، كجمع الصَّدقة فيه؛ ولذلك كان يقعد فيه للوفود، ولعب الحبشة بالحراب، وتعلم المثاقفة. وفيه: إدخال أطفال المسلمين، وإنهم يجتنبون الحرام كالكبير، وأنهم يعرفون سبب النّهي؛ ليبلغوا وَهُمْ على علم منه. ٥٨ - بَابُ مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ، أَوْ نَخْلَهُ، أَوْ أَرْضَهُ، أَوْ زَرْعَهُ، وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ العُشْرُ أَو الصَّدَقَةُ، فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ . وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا" فَلَمْ يَحْظُرِ البَيْعَ بَعْدَ الصَّلاحِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ". (باب: من باع ثماره أو نخله) أي: الثمر. (وأرضه) أي: المزروعة. (أو زرعه وقد وجب فيه العشر أو الصَّدقة) أي: الزَّكاة الشاملة للعشر ونصفه، فذكر الصَّدقة بعد العشر تعميم بعد تخصيص. (فأدى الزَّكاة من غيره) أي: من غير ما ذكر.

стр. 1861

(أو باع ثماره ولم تجب فيه) الأولى فيها. (الصَّدقة) أي: الزَّكاة، وهذا مفهوم ممّا قبله؛ لأنه مقيد بما بعد وجوب الزَّكاة المفهوم من قوله: (فأدى الزَّكاة من غيره) وجواب (من) محذوف، أي: من باع ثمار ... إلى آخره، جاز بيعه لها، ودلت التّرجمة على أن البخاريّ يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها، سواء وجبت الزَّكاة فيها، أم لا، ومن ثمّ قال ابن بطّال: غرض البخاريّ بذلك: الرَّدِّ على الشّافعيّ حيث قال: بمنع البيع بعد الصلاح حتّى يؤدِّي الزَّكاة منها، فخالف إباحة النَّبيّ ﷺ له، وسيأتي ما يوضح ذلك. (وقول النَّبيّ) بالجر: عطف على (من باع). (حتّى يبدو صلاحها) أي: يظهر. (فلم يحظر) بضم المعجمة، أي: فلم يمنع النَّبيّ ﷺ . (البيع ... إلى آخره) وحاصله: أنه ﷺ لم يقيد جواز بيعها المفهوم من (حتّى يبدو صلاحها) بإخراج زكاتها بل عمم، وهو أحد القولين، والقول الثّاني وهو مذهب الشّافعيّ لا يجوزة لأنه باع ما يملك، وما لا يملك، فيصح البيع فيما يملك فقط، ويجاب: بأن المفهوم لا عموم له، فيلزم كون كلّ ثمرة بدا صلاحها يجوز بيعها؛ لجواز مانع آخر، ثمّ محل المنع: إذا لم يضمن الخارص المالك التّمر، فلو ضمنه بصريح اللّفظ، كأن يقول: ضمنتك نصيب المستحقين بكذا تمرًا، وقبل المالك التضمين، جاز البيع وغيره، وإذا بأن التضمين انتقل الحق إلى ذمته. ١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاحِهَا قَال: "حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ". [٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩ - مسلم: ١٥٣٤ - فتح: ٣/ ٣٥١] (حجاج) أي: ابن منهال. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (وكان) أي: ابن عمر.

стр. 1862

(عاهته) أي: آفته، والتذكير باعتبار الثمر، وفي نسخة: "عاهتها" أي: الثمرة، والمراد: حتّى يصير على الصِّفَة المطلوبة منه، كظهور النضج، ومبادئ الحلاوة بأن يتلون ويلين، أو يتلون بحمرة، أو صفرة، أو سواد، أو نحوه؛ لأنه حينئذ يأمن من العاهة. ١٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا" [٢١٨٩، ٢١٩٦، ٢٣٨١، ٢٣٤٠، ٢٦٣٢ - مسلم: ١٥٣٦ - فتح: ٣/ ٣٥١] ١٤٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ" قَال: حَتَّى تَحْمَارَّ. [٢١٩٥، ٢١٩٧، ٢١٩٨، ٢٢٠٨ - مسلم: ١٥٥٥ - فتح: ٣/ ٣٥٢] (قُتَيْبَةُ) أي: ابن سعيد الثقفي. (عن حميد) أي: الطَّويل. (حتّى تزهي) بضم التاء من أزهت الثمرة: احمرت واصفرت، والأكثر في اللُّغة زهت تزهو. (قال) أي: أنس. ٥٩ - بَابٌ: هَلْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ ؟ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ غَيْرُهُ" لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا "نَهَى المُتَصَدِّقَ خَاصَّةً عَنِ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَنْهَ غَيْرَهُ". (باب: هل يشتري) أي: المتصدق. (صدقته) أو لا، فيه خلاف. (ولا بأس أن يشتري صدقته غيره) في نسخة: "ولا بأس أن يشتري صدقة غيره". ١٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ

стр. 1863

سَالِمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَأْمَرَهُ فَقَال: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ" فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، "لَا يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ، إلا جَعَلَهُ صَدَقَةً". [٢٧٧٥، ٢٩٧١، ٣٠٠٢ - مسلم: ١٦٢١ - فتح: ٣/ ٣٥٢] (فاستأمره) أي: فاستشاره. (فبذلك كان ابن عمر ﵄ لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدق به، إلا جعله صدقة) لفظ: (لا) ساقط من نسخة، وهي: مرادة، أي: كان ابن عمر إذا اتفق له أن يشتري شيئًا ممّا تصدق به، لا يتركه في ملكه حتّى يتصدق به ثانيًا، فكأنه فهم أن النّهي عن العود في الصَّدقة إنّما هولمن أراد تملكها، لا لمن أراد التصدق بها. ١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁، يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "لَا تَشْتَرِي، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". [٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣ - مسلم: ١٦٢٠ - فتح: ٣/ ٢٥٣] (مالك بن أنس) لفظ: (ابْن أنس): ساقط من نسخة. (حملت) أي: رجلًا. (على فرس) أي: وهبته له، أو تصدقت به عليه حال كونه قاصدًا؛ للغزو به في سبيل الله. (فأضاعه الّذي كان عنده) بتقصيره في القيام به. (فأردت أن أشتريه) لرخصه ولأقوم بمصلحته. (فظننت) في نسخة: "وظننت". (أنه يبيعه برخص) في رواية: تقديم هذا على قوله:

стр. 1864

فأردت أن أشتريه، وهو أولى. (فسألت النَّبيّ ﷺ ) أي: عن جواز ابتياعي له. (لا تشتر) في نسخة: "لا تشتره"، وفي أخرى: "لا تشتره" بإشباع كسرة الراء، والنهي للتنزيه، وقيل: للتحريم. (ولا تعد في صدقتك) من عطف العام على الخاص، أي: لا تعد فيها بشراء، ولا بغيره من سائر التملكات كالهِبَة، فالمكروه تملكه له كإرثه، وكذا بتملك من انتقل إليه من المتصدق عليه. (فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه) الغرض من التشبيه بذلك: تقبيح هذا الفعل، كما يقبح أن يقيء شيئًا ثمّ يأكله، فلا يقتضي التّحريم بقرينة رواية "فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئة" (١) لأن عود الكلب في قيئه لا يوصف بالحرمة؛ لأنه غير مكلف، ويؤخذ من هذه الرِّواية أن الحكم لا يختص بالصدقة، بل يجري في الهِبَة وغيرها من التبرعات، وهو ظاهر. ٦٠ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ (باب: ما يذكر) أي: من الحرمة. (في الصَّدقة للنبي ﷺ ) زاد في نسخة: "وآله" وإنما حرمت عليه وعليهم؛ لأنها مطهرة، كما قال تعالى ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] فهي كغسالة الأوساخ، والمذكورون منزهون عن أوساخ النَّاس، ولأنها تنبئ عن ذل الآخذ من المأخوذ منه؛ لخبر: "اليد العليا خير من اليد السفلى" (٢) وفي

стр. 1865

مسلم: "إن هذه الصدقات إنّما هي أوساخ النَّاس، وأنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمّد" (١) والحرمة في حقه عامة في صدقة الفرض والتطوع، وفي حقهم خاصّة بالفرض على الأصح عند الشّافعيّة؛ لخبر رواه الشّافعيّ والبيهقي (٢). ١٤٩١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: أَخَذَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄، تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "كِخْ كِخْ" لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَال: "أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ". [انظر: ١٤٨٥ - مسلم: ١٠٦٩ - فتح: ٣/ ٣٥٤] (كخ، كخ) بفتح الكاف وكسرها، وسكون المعجمة مثقلة ومخففة، وبكسرها منونة، وغير منونة، وفي نسخة: بكسر الكاف، وسكون الخاء مخففة، وهي من أسماء الأصوات، وقيل: من أسماء الأفعال، وأشار البخاريّ في باب: من تكلم بالفارسية (٣) إلى أنها عجمية معربة، وهي كلمة تزجر بها الصبيان عن المستقذرات، والثّانية تأكيد للأولى. ٦١ - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ باب: الصَّدقة على موالي أزواج النَّبيّ ﷺ ) أي: عتقائهن. ١٤٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،

стр. 1866

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً، أُعْطِيَتْهَا مَوْلاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ " قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ: قَال: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا". [٢٢٢١، ٥٥٣١، ٥٥٣٢ - مسلم: ٣٦٣ - فتح: ٣/ ٣٥٥] (أعطيتها) بالبناء للمفعول. (من الصَّدقة) متعلّق بأعطيت، أو صفة لشاة، وهذه موضع التّرجمة؛ لأن مولاة ميمونة أعطيت صدقة، فلم ينكر عليها النبي ﷺ فدل على أن موالي أزواجه ﷺ تحل لهم الصَّدقة كهن؛ لأنهن ومواليهن ليسوا من جملة الآل، نعم هي حرام على مواليه، وموالي آله بقيده السابق؛ لخبر: "إن الصَّدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم" رواه التّرمذيّ، وقال: حسن صحيح (١). (قال) في نسخة: "فقال". ١٤٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" قَالتْ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٠٧٥، ١٥٠٤ - فتح: ٣/ ٣٥٥] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (الحكم) أي: ابن عتبة. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد. (وأراد مواليها) أي: ساداتها، وهم بنو هلال. (أن يشترطوا

стр. 1867

ولاءها) أي: أن يكون ولاؤها لهم. (فذكرت عائشة) أي: ذلك. (اشتريها) أي: على ما يريدون من اشتراط كون الولاء لهم، أمرها بذلك مع أن شرط ذلك يفسد العقد؛ لأن الشرط لم يقع في العقد، أو وقع فيه، لكنه خاص بعائشة؛ لمصلحة قطع عادتهم، كما خص فسخ الحجِّ إلى العمرة بالصحابة؛ لمصلحة بيان جوازها في أشهره، أو لأن المراد: الزجر والتوبيخ؛ لأنه كان بين لهم حكم الولاء، وأن هذا الشرط لا يحل، فلما ألحوا فيه، وخالفوا الأمر قال لعائشة: "لا تبالي سواء أشرطته أم لا" (هذا ما) في نسخة. "هذا لحم شاة" وفي أخرى: "هذا ممّا" (تصدق به) بالبناء للمفعول. (هو لها صدقة ولنا هدية) الصَّدقة: ما يعطى لثواب الآخرة، والهدية: ما ينقل لبيت المتهب؛ إكرامًا له، ومر شرح الحديث في باب: ذكر البيع والشراء على المنبر (١). ٦٢ - بَابُ إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ (باب: إذا تحولت الصَّدقة) في نسخة: "إذا حولت الصَّدقة" أي: عن ملك المتصدق إلى ملك المتصدق عليه جاز للهاشمي والمطلبي تناولها. ١٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَال: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ " فَقَالتْ: لَا إلا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَال: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". [انظر: ١٤٤٦ - مسلم: ١٠٧٦ - فتح: ٣/ ٣٥٦]

стр. 1868

(خالد) أي: الحذاء. (إلا شيء) استثناء من محذوف، أي: لا شيء إلا شيء. (نسيبة) بضم النون: اسم أم عطية. (من الشاة) (من): للبيان مع الدلالة على التبعيض. (بعثت) بالخطاب. (محلها) بكسر الحاء، أي: وصلت إلى الموضع الّذي يحل للهاشمي والمطلبي تناولها منه، [لأنه ﷺ بعث إلى أمِّ عطية بشاة من الصَّدقة صارت ملكًا لها، فلما أهدتها للنبي ﷺ ] (١) انتقلت عن حكم الصَّدقة فجاز له القبول والأكل. ١٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ" وَقَال أَبُو دَاوُدَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٢٥٧٧ - مسلم: ١٠٧٤ - فتح: ٣/ ٣٥٦] (وكيع) أي: ابن الجراح. (عليها صدقة قدم الخبر على المبتدأ؛ لإفادة الحصر أي: لا علينا، وقدمه عليه في قوله: (لنا هدية) أي: مشاكلة لذلك، (وقال أبو داود) هو سليمان الطيالسي. (سمع أنسًا) بين به أن قتادة صرح بالسماع؛ ليزيل به توهم تدليسه في السند السابق بقوله: (عن)، ولهذا اقتصر هنا على السند. ٦٣ - بَابُ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَتُرَدَّ فِي الفُقَرَاءِ حَيْثُ كَانُوا (باب: أخذ الصَّدقة) أي: الزكاة. (من الأغنياء وترد في الفقراء)

стр. 1869

برفع (ترد)، وبنصبه بتقدير أن مؤولًا بمصدر معطوف على (أخذ)، أي: باب: أخذ الزَّكاة من الأغنياء وردها على الفقراء. (حيث كانوا) ظاهره: أنه يختار جواز نقلها من بلد المزكي، وهو مذهب الحنفية، والأصح عند الشّافعيّة عدم جوازه لغير الإمام عند وجود المستحقين. ١٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ". [انظر: ١٣٩٥ - مسلم: ١٩ - فتح: ٧/ ٣٥٣] (محمّد) في نسخة: "محمد بن مقاتل المروزي". (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أهل الكتاب) بدل ممّا قبله، وخصهم بالذكر مع أن في اليمن غيرهم من المشركين؛ تغليبًا وإشارة إلى أنهم المقصودون بالبعث، وتوطئة لبعثه ﷺ معاذًا؛ لتقوى همته عليه؛ لكونهم أهل علم في الجملة. (فإذا جئتهم) عبر بإذا دون إن؛ تفاؤلًا بالوصول إليهم. (أطاعوا لك) عداه باللام، مع أنه يتعدى بنفسه؛ لتضمينه معنى انقادوا، ومرَّ شرح الحديث في باب: وجوب الزَّكاة (١).

стр. 1870

٦٤ - بَابُ صَلاةِ الإِمَامِ، وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ وَقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. (باب: صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصَّدقة). كأن يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبيقت، والمراد من الصّلاة: معناها اللغوي: وهو الدُّعاء فعطف الدُّعاء عليها عطف تفسير. (وقوله) بالجر عطف على صلاة الإمام (﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾) في نسخة: " ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ " وهي قراءة حمزة والكسائي وحفص (﴿سَكَنٌ﴾) أي: تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم، وجمعها؛ لتعدد المدعو لهم، وفي نسخة "وقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ إلى قوله ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ". ١٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ"، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩ - مسلم: ١٠٧٨ - فتح: ٣/ ٣٦١] (عن عمرو) أي: ابن مُرَّة بن عبد الله بن طارق. (اللَّهُمَّ صل على فلان) أي: اغفر له وارحمه، وفي نسخة: "على آل فلان" وإفراد الصّلاة على غير الأنبياء، كما هنا من خصائصه ﷺ لأنه حقه، فله أن يعطيه لمن شاء؛ ولأن الصّلاة على الأنبياء شعارٌ لهم، فلا يلحق غيرهم بهم إلا بحق، فلا يحسن هنا أن نقول: أبو بكر ﵁ وإن كان المعني صحيحًا، كما لا يقال: محمّد وإن كان عزيزًا جليلًا؛ لأنه مختص بالله تعالى. [(اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى) يريد به أبا أوفى نفسه؛ لأن الآل يطلق على ذات الشيء، كما قال ﷺ عن أبي

стр. 1871

موسى الأشعري: "لقد أوتى مزمارًا من مزامير آل داود" يريد به داود نفسه] (١). ٦٥ - بَابُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَحْرِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "لَيْسَ العَنْبَرُ بِرِكَازٍ هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ" وَقَال الحَسَنُ فِي العَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ: "الخُمُسُ" فَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ "فِي الرِّكَازِ الخُمُسَ" لَيْسَ فِي الَّذِي يُصَابُ فِي المَاءِ". (باب: ما يستخرج من البحر) أي: من الجواهر، هل تجب فيه زكاة، أو لا؟ (ليس العنبر بركاز) فلا شيء فيه. (هو) أي: العنبر. (شيء دسره البحر) بفتح المهملتين، أي: دفعه، ورمى به الساحل، وهو نوع من الطيب، وهو: زبد البحر، أو نبات يخلقه الله في قعر البحر، أو نبع عين فيه، أو روث دابة بحرية. (وقال الحسن) أي: البصري. (في العنبر واللؤلؤ الخمس) بضم الميم، وقد تسكن، وهذا أخذه ممّا فهمه من خبر: "وفي الركاز الخمس" ورده عليه البخاريّ بقوله. (وإنّما) في نسخة: "فإنّما" بالفاء (جعل النَّبيّ ﷺ في الركاز الخمس ليس الّذي يصاب في الماء) أي: إنّما جعل الخمس في الركاز، لا فيما يوجد في الماء قال ابن بطّال: اللؤلؤ أو العنبر متولدان من حيوان البحر فأشبها السمك، فلا يكونان ركازًا، أي: لأنه من دفين الجاهلية، كما سيأتي.

стр. 1872

١٤٩٨ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَخَرَجَ فِي البَحْرِ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً، فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَرَمَى بِهَا فِي البَحْرِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَإِذَا بِالخَشَبَةِ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا"، فَذَكَرَ الحَدِيثَ فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَال. [٢٠٦٣، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٤٣، ٦٢٦١ - فتح: ٣/ ٣٦٢] (عن النَّبيّ) في نسخة: "عن رسول الله" (بأن يسلفه) في نسخة: "أن يسلفه" بحذف الباء (فرمى بها في البحر) أن بقصد أن الله يوصلها إلى صاحب المال (فإذا بالخشبة) أي: فإذا هو مفاجئ بها (فأخذها لأهله حطبًا) بنصبه بمقدار أي: فأخذها تجعل حطبًا، وهذا موضع التّرجمة فذكر الحديث، سيأتي بكماله في باب: الكفالة في القرض. ٦٦ - بَابٌ: فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ وَقَال مَالِكٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ: "الرِّكَازُ: دِفْنُ الجَاهِلِيَّةِ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الخُمُسُ وَلَيْسَ المَعْدِنُ بِرِكَازٍ " وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ فِي المَعْدِنِ: "جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ" وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: "مِنَ المَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً" وَقَال الحَسَنُ: "مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الحَرْبِ فَفِيهِ الخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ العَدُوِّ فَعَرِّفْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ العَدُوِّ فَفِيهَا الخُمُسُ" وَقَال بَعْضُ

стр. 1873

النَّاسِ: "المَعْدِنُ رِكَازٌ، مِثْلُ دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَرْكَزَ المَعْدِنُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ قِيلَ لَهُ، قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ: أَرْكَزْتَ، ثُمَّ نَاقَضَ، وَقَال: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ فَلَا يُؤَدِّيَ الخُمُسَ". [فتح: ٣/ ٣٦٣] (باب: في الركاز الخمس) جعل فيه الخمس لا نصف العشر؛ لسهولة أخذه، ولأنه مال كافر فنزل واجده منزلة الغانم، فله أربعة أخماسه. (وابن إدريس) هو الإمام الشّافعيّ صاحب المذهب، وقيل: عبد الله بن إدريس الأودي الكُوفيُّ. (دفن الجاهلية) بكسر الدال وسكون الفاء، أي: مدفونها، كذبح بمعنى: مذبوح، وبالفتح: مصدر بمعنى المفعول مثل: الدرهم ضرب الأمير، وهذا الثّوب نسج اليمن. (في قليله وكثيره الخمس) هو قول قديم عند الشّافعيّ، وعليه الأئمة الثّلاثة، والجديد: اشتراط النصاب، إمّا منه فقط، أو منه مع ما عند واجده من جنسه. (وليس المعدن بركاز) وهو بكسر الدال: مكان من الأرض يخرج منه شيء من الجواهر، ويقال أيضًا لما يخرج منه، وهو المراد هنا، أي: ليس بركاز حتّى يجب فيه الخمس؛ لاحتياج استخراجه إلى مؤنة بل يجب فيه ربع العشر، كما في المال الحاصل عنده. (في المعدن جبار) بضم الجيم، وتخفيف الموحدة، أي: إذا حفر معدنًا في ملكه، أو في موات فوقع فيه غيره، أو اكتراه لعمل فيه فمات، فموته بذلك هدر غير مضمون، وليس المراد أنه لا زكاة فيه. (ما كان من ركاز ... إلخ) ما ذكره الحسن من التفرقة الّتي ذكرها غريب، وقوله (من أرض السلم) بكسر السين وسكون اللام، أي: من دار الإسلام ودار

стр. 1874

العهد والأمان، وفي نسخة: "من أرض المسلم". (وإن وجدت اللقطة ... إلخ) من كلام الحسن، وفي نسخة: "وإن وجدت لقطة" بالتنكير، وقوله: (وإن كانت من العدو) أي: من ماله، وفيه: ما قدمته. (وقال بعض النَّاس) هو الإمام أبو حنيفة، ويحتمل أن يكون غيره. (المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية) أي: فيجب فيه الخمس عنده، وعلله بقوله (لأنه) أي: الشأن. (يقال أركز) بالبناء للفاعل، وهو: المعدن، وفسر إركازه بقوله: (إذا خرج منه شيء) في نسخة: "أُخرج" بالبناء للمفعول بدل (خرج). (قيل له) أي. لبعض النَّاس إلزامًا له. (قد يقال لمن وهب له شيء، أو ربح ربحًا كثيرًا، أو أكثر ثمره: أركزت) بتاء الخطاب، أي: فيلزم أن يقال كلّ واحد من الموهوب والربح والثمر ركاز، ويقال لصحابه أركزت، ويجب فيه الخمس، لكن الإجماع على خلافه، وإنه ليس فيه إلا ربع العشر، وإن كان يقال فيه: أركز، فالحكم مختلف، وإن اتفقت التّسمية ثمّ ألزمه ثانيًا بقوله (ثمّ ناقض) نفسه، حيث قال أولًا: المعدن ركاز، ففيه: الخمس، وقال ثانيا: لا بأس أن يكتمه، أي: عن الساعي. (فلا يؤدِّي الخمس) أي: في الركاز، وهو عنده شامل للمعدن، واعترض ابن بطّال هذه المناقضة بأن الّذي أجاز أبو حنيفة كتمانه، إنّما هو إذا كان محتاجًا إليه، بمعنى: أنه تأول: إن له حقًّا في بيت المال، ونصيبًا في الفيء، فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه؛ عوضًا عن ذلك، لا أنه أسقط الخمس عن المعدن بعد ما أوجبه فيه. ١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1875

قَال: "العَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ". [٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣ - مسلم: ١٧١ - فتح: ٣/ ٣٦٤] (العجماء) بالمد، أي: البهيمة؛ لأنها لا تتكلم، والمراد: فعلها. (جبار) أي: هدر غير مضمون، والمراد: أما إذا انفلتت فصدمت إنسانًا فأتلفته، أو أتلفت مالًا، فلا ضمان على مالكها، أما إذا كان معها فعليه الضمان، لكن هذا لا يختص بالمالك؛ بل يعم كلّ من صحبها من مالك وغيره، كأجير ومستعير وغاصب. (والبئر) أي: وتلف الواقع فيها. (جبار) وذلك بأن يحفر بئرًا في ملكه، أو في موات فيسقط فيها رجل أو تنهار على من استأجره لحفرها فيهلك، فلا ضمان على حافرها. (والمعدن) أي: وتلف المكترى لحفره، بإنهياره عليه. (جبار) أي: فلا ضمان على مكتريه. (وفي الركاز الخمس) عطف الركاز على المعدن يدلُّ على تغاريهما، وشرط وجوب الخمس النصاب، والنقدان لا الحول، وخالفه الإمام أحمد، فلم يخصه بالنقدين. ٦٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] وَمُحَاسَبَةِ المُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ (باب: قول الله تعالى: (﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾) أي: على الصدقات، والعاملون عليها: هم السعاة الذين يبعثهم الإمام؛ لقبضها. (ومحاسبة المصدقين) بتخفيف الصاد، وتشديد الدال، أي: الآخذين للزكاة، وهم: السعاة المذكورون (مع الإمام) بأن يحاسبهم على ما قبضوه وصرفوه لمستحقيه إن صرفوا شيئًا. ١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، قَال: "اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ

стр. 1876

عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ". [انظر: ٩٢٥ - مسلم: ١٨٣٢ - فتح: ٣/ ٣٦٥] (أبو أُسامة) هو حماد بن زيد. (من الأسد) بسكون السين، ويقال: الأزد بزاي. (بني سليم) بضم السين، وفتح اللام. (ابْن اللتبية) بضم اللام، وحكي فتحها، وبسكون الفوقية، وحكي فتحها، وفتحهما معَا، ويقال: الأتبية بهمزة مضمومة، قيل: وهو اسم أمه، واسمه: عبد الله. ٦٨ - بَابُ اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ (باب: استعمال إبل الصَّدقة وألبانها لأبناء السبيل) أي: أو لغيرهم من الأصناف الثمانية؛ لقول ابن بطّال: غرض البخاريّ: إثبات وضع الصَّدقة في صنف واحد من الأصناف الثمانية، خلافًا للشافعي، حيث قال: يجب استيعاب الأصناف الثمانية، وهذا بحسب ما فهمه من أن المراد: باستعمال المذكورات صرفها لمستحقيها، وظاهر أنه ليس كذلك بل المراد: الانتفاع بها لشرب لبنها لأبناء السيل المحتاجين للتداوي به، فيكون خاصًّا بهم، كما سيأتي الإشارة إلى ذلك في الحديث. ١٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا المَدِينَةَ "فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا"، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ تَابَعَهُ أَبُو قِلابَةَ، وَحُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ. [انظر: ٢٣٣ - فتح: ٣/ ٣٦٦] (عرينة) بضم المهملة، وفتح الراء، وسكون التحتية ونون: قبيلة،

стр. 1877

وسيأتي في المغازي "من عكل وعرينة" بواو العطف (١)، مرَّ في باب: أبوال الإبل. "من عكل أو عرينة" بالشك (٢) (اجتووا المدينة) بسكون الجيم، وفتح الفوقية، الواو الأولى، أي: كرهوا المقام بها؛ لما فيها من الوخم، أو أصابهم الجواء: وهو داء الجرب إذا تطاول. (فشربوا من ألبانها وأبوالها) لا حجة فيه لمن احتج به على طهارة بول من يؤكل لحمه؛ لأن شربه إنّما كان للتداوي، وهو جائز لذلك (فقتلوا الراعي) اسمه: يسار النوبي. (واستاقوا الذود) في نسخة: "واستاقوا الإبل". (فأرسل إليهم (النَّبيّ ﷺ ) سرية (فأتى بهم فقطع) بالتشديد والتخفيف، أي: فأمر غيره أن يقطع أيديهم وأرجلهم. (وسمر) بالتخفيف والتشديد. (أعينهم) بأن كحلها بمسامير محمية، فعل بهم ذلك؛ لأنهم فعلوا بالراعي، وأراد بما ذكره أقل الجمع، وهو اثنان على قول؛ لأن لكل منهم يدين ورجلين وعينين، أو أراد التوزيع عليهم بأن يقطع من كلّ منهم يدًا ورجلًا، ويسمر منه عينًا، إذا الجمع في مقابلة الجمع يفيد: التوزيع. (في الحرة) بفتح الحاء: أرض ذات حجارة سود، ومر شرح الحديث في باب: أبوال الإبل (٣). (يعضون) بفتح الياء والمهملة. (تابعه) أي: قتادة. (أبو قلابة) هو: عبد الله بن زيد الجرمي. (وحميد) أي: الطويل. (وثابت) أي: البناني.

стр. 1878

٦٩ - بَابُ وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ (باب: وسم الإمام إبل الصَّدقة بيده) أي: تأثيره فيها بعلامة، قال الجوهري: وسمه وسمًا، ويسمه وسمًا، وسمة، إذا أثر فيه بسمة وكي، والهاء عوض عن الواو. ١٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَال: "غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ المِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ". [٥٤٧٠، ٥٨٤٢، ٥٨٢٤ - مسلم ٢١١٩ (١١٢) - فتح: ٣/ ٣٦٦] (الوليد) أي: ابن مسلم القُرَشيُّ. (أبو عمرو) واسمه: عبد الرّحمن. (بعبد الله) أي: أخ لأنس لأمه، وهو صحابي لا تابعي، كما وقع للنووي. (المِيسم) بكسر الميم، وفتح المهملة: حديدة يكوى بها. (يسم إبل الصَّدقة) لتتميز عن الأموال الباقية؛ وليردها من أخذها، وليعرفها صاحبها، فلا يتملكها بعد التصدق بها؛ لئلا يكون عائدًا في صدقته، وهو مخصوص من عموم النّهي عن تعذيب الحيوان، ولا يسم في الوجه؛ لورود النّهي عنه، ويندب أن يكتب في ماشية الزَّكاة زكاة، أو صدقة، وليكن وسم الإبل والبقر في أصول أفخاذها، والغنم في آذانها. وفي الحديث: مع ذلك أن يقصد بالطفل أهل الفضل والصلاح؛ ليحنكوه ويدعو له.

стр. 1879

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٠ - أَبْوَابُ صَدَقَةِ الفِطْرِ وَرَأَى أَبُو العَالِيَةِ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ "صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرِيضَةً". (باب: فرض صدقة الفطر) لفظ: (باب): ساقط من نسخة، وزاد في أخرى قبله: "أبواب: صدقة الفطر" أي: من رمضان، ويقال للمخرج في زكاة الفطر: فطرة، بكسر الفاء، لا بضمها، كما وقع في "الكفاية" وصدقة الفطر، وزكاة الفطر، وزكاة رمضان، وزكاة الصوم، وصدقة الرءوس، وزكاة الأبدان. (ورأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين: صدقة الفطر: فريضة) هو مذهب الشّافعيّ وكثير، وما قيل من أن فرضها منسوخ بخبر النَّسائيِّ عن قيس بن سعد قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزَّكاة فلما نزلت الزَّكاة، لم يأمرنا، ولم ينهنا ونحن نفعلها (١) مردود بأن الخبر ضعيف، ولو سلم صحته فلا يدلُّ على النسخ؛ لأن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه. (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر) وقت وجوبها غروب الشّمس ليلة العيد وقبل طلوع الفجر يوم العيد. ١٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال:

стр. 1880

"فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ". [١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥٠٩، ١٥١١، ١٥١٢ - مسلم: ٩٨٤، ٩٨٦ - فتح: ٣/ ٣٦٧] (صاعًا) هو: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالعراقي. (من تمر أو صاعًا من شعير) سيأتي في روايات زيادات عليها. (على العبد) أن يخرج عنه سيده، ويستثنى عبد بيت المال، والعبد الموقوف، فلا تجب فطرتهما، إذ ليس لهما مالك معين يلزم بهما، وكذا المكاتب لا تجب فطرته عليه؛ لضعف ملكه، ولا على سيده؛ لأنه معه كالأجنبي، وأما المبعض فيخرج من الصاع بقدر حريته، وسيده بقدر رقه (من المسلمين)، خرج به الكافر فلا تطلب منه الزَّكاة. (إلى الصّلاة) أي: صلاة العيد. ٧١ - بَابٌ: صَدَقَةُ الفِطْرِ عَلَى العَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ (باب: صدقة الفطر) أي: وجوبها. (على العبد وغيره من المسلمين) لفظ: (من المسلمين): ساقط من نسخة. ١٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ". [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٤، ٩٨٦ - فتح: ٣/ ٣٦٩] (أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر ... إلى آخره) مرَّ شرحه.

стр. 1881

٧٢ - بَابٌ: صَدَقَةُ الفِطْرِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ (باب: صدقة الفطر صاع من شعير) برفع (صاع): خبر صدقة الفطر، إن نون (باب)، أو سكن، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، وفي نسخة: بنصبه حكاية لما في الحديث، أو خبر كان محذوفة، أو باب: صدقة الفطر يكون صاعًا، وفي أخرى: "باب: صاع من شعير". ١٥٠٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: "كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ". [١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥١٠ - مسلم: ٩٨٥ - فتح: ٣/ ٣٧١] (قبيصة) أي: "ابن عقبة"، كما في نسخة. (سفيان) أي: الثّوريّ. (نطعم الصَّدقة) أي: زكاة الفطر. ٧٣ - بَابٌ: صَدَقَةُ الفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ (باب: صدقة الفطر صاع من الطّعام) في إعراب (صاع) ما مَرَّ آنفًا. (من طعام) هو: البرّ بقرينة عطف الشعير عليه. ١٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ العَامِرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، يَقُولُ: "كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ". [انظر: ١٥٠٥ - مسلم: ٩٨٥ - فتح: ٣/ ٣٧١] (من أقط) هو لبن جامد في زبدة، وفي معناه: اللبن المائع والجبن اللذان فيهما الزبد.

стр. 1882

٧٤ - بَابُ صَدَقَةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (باب: صدقة الفطر صاعًا من تمر) في نسخة: "صاع من تمر" وقد سبق توجيه النصب والرفع. ١٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَكَاةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ" قَال عَبْدُ اللَّهِ ﵁: "فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ". [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٤ - فتح: ٣/ ٣٧١] (أحمد بن يونس) نسبة إِلى جده، وإلا فهو أحمد بن عبد الله بن يونس. (أن عبد الله) أي: "ابن عمر ﵄"، كما في نسخة. (فجعل النَّاس أي: معاوية ومن معه. (عدله) بفتح العين وكسرها: المثل والنظير، كما في القاموس، وقال الأخفش: بالكسر: المثل، وبالفتح: مصدر، وقال الفراء: بالفتح: ما عادل الشيء من غير جنسه، وبالكسر: المثل. ٧٥ - بَابُ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ (باب: صاع من زبيب) تجزئ في صدقة الفطر. ١٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ العَدَنِيَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَال: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: "كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ"، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاويَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ، قَال: "أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ". [انظر: ١٥٠٥ - مسلم ٩٨٥ - فتح: [٣/ ٣٧٢] (عبد الله) أي: ابن منير، بضم الميم وسكون النون. (يزيد) أي: "ابن أبي حكيم"، كما في نسخة. (سفيان) أي: الثّوريّ. (ابْن أبي سرح) بفتح المهملة، وسكون الراء، وبحاء مهملة.

стр. 1883

(كنا نعطيها) أي: زكاة الفطر. (معاوية) أي: ابن أبي سفيان. (وجاءت السمراء) أي: الحنطة، ومجيئوها كناية عن رخصها وكثرتها. (أرى) بضم الهمزة، وفي نسخة: بفتحها، أي: أظن. (مدًّا من هذا) أي: من الحب، أو البرّ. (يعدل مدين) أي: من غير الحب، أو البرّ. ٧٦ - بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ العِيدِ (باب: الصَّدقة) أي: ندب إخراجها. (قبل العيد) أي: قبل صلاته. ١٥٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ". [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٦ - فتح: ٣/ ٣٧٥] (حَدَّثَنَا موسى) في نسخة: "حدثني موسى". (أمر) أي: ندبًا. (بزكاة الفطر) أي: بإخراجها. (قبل خروج النَّاس إلى الصّلاة) أي: صلاة العيد، أما جواز إخراجها فممتد إلى آخر النهار، وإليه أشار في الحديث الآتي بقوله: (كنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر). ١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: "كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ"، وَقَال أَبُو سَعِيدٍ: "وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ". [انظر: ١٥٠٥ - مسلم: ٩٨٥ - فتح: ٣/ ٣٧٥] (أبو عمرو) في نسخة: "أبو عمرو حفص بن ميسرة". (عن زيد) أي: "ابن أسلم"، كما في نسخة. (وكان طعامنا الشعير) برفع (طعامنا)، وبنصب (الشعير) [وفي نسخة بالعكس، فالمرفوع اسم (كان) والمنصوب خبرها وعطف

стр. 1884

على (الشعير)] (١) بضبطه السابق. قوله: (والزبيب والأقط والتّمر) الطّعام هنا مستعمل في معناه اللغوي الشامل لكل مطعوم، فلا ينافي تخصيصه بالبر فيما مر، وإطلاق لفظ (الشعير) وغيره عليه ثمّ. ٧٧ - بَابٌ: صَدَقَةُ الفِطْرِ عَلَى الحُرِّ وَالمَمْلُوكِ وَقَال الزُّهْرِيُّ: "فِي المَمْلُوكِينَ لِلتِّجَارَةِ يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ، وَيُزَكَّى فِي الفِطْرِ". (باب: صدقة الفطر) أي: وجوبها. (على الحر والمملوك) هذه التّرجمة سبقت لكن بزيادة (من المسلمين) ثمّ وأسقطه هنا؛ للعلم به من تلك، قيل: وغرض البخاريّ منها: أن الصَّدقة لا تخرج عن الكافر، فقيد بذلك، و (من) هذه تمييز من تجب عليه، أو عنه بعد وجود القيد المذكور. (وقال الزّهريُّ في المملوكين) بكسر الكاف. (للتجارة) أي: لأجلها. (يزكي) بفتح الكاف وكسرها، أي: عن قيمتهم آخر الحول في التجارة. (ويزكي) بضبطه السابق، أي: عن أبدانهم. (في الفطر) أي: من صوم رمضان، وما قاله هو قول الجمهور، وقال بعضهم: لا تجب زكاة الفطر، إذ لا يلزم في مال واحد زكاتان ورد بأن الأولى: إنّما هي زكاة عن قيمتهم والثّانية: عن أبدانهم. ١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ - أَوْ قَال: رَمَضَانَ - عَلَى الذَّكَرِ، وَالأُنْثَى، وَالحُرِّ، وَالمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ "فَعَدَلَ النَّاسُ

стр. 1885

بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، " يُعْطِي التَّمْرَ "، فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ، فَأَعْطَى شَعِيرًا"، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ "يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ، وَالكَبِيرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ"، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ "يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ". [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٤ - فتح: ٣/ ٣٧٥] (أَيّوب) أي: السختياني. (أو قال: رمضان) شك من الراوي. (فعدل النَّاس) أي: معاوية ومن معه كما مرَّ. (به) أي: بصاع التّمر. (نصف صاع من بر) أي: عدلوا إليه عن صاع التّمر لما قام عندهم من تساويهما قيمة. (فأعوز أهل المدينة) بالبناء للفاعل، وللمفعول، أي: احتاجوا، أو احتيجوا، بمعنى: أنهم فقدوا التّمر، فـ (من) في قوله: (من التّمر) زائدة، كما قاله التيمي. (فأعطى) أي: ابن عمر، والمذكور (من البرّ والشعير) وغيرهما محمول على أنها غالب أقوات المخاطبين بها، ويجزئ الأعلى عن الأدنى، ولا عكس، والاعتبار بزيادة الاقتيات، فالبر خير من التّمر، والأرز والشعير خير من التّمرة لأنه أبلغ في الاقتيات، والتّمر خير من الزبيب. (حتّى إن كان يعطى) بكسر همزة (إن) وفتحها، لكن شرط المكسورة وجود اللام في الخبر، والمفتوحة وجود (قد) فيه، فأجاب الكرماني: بأنهما مقدران (١). (عن بنيِّ) بفتح الموحدة، وكسر النون، وتشديد التحتية، وهو من قول نافع، أي: أن ابن عمر كان يعطي فطرة أولادي تبرعًا عنهم، وهم

стр. 1886

مواليه، وفي نفقته. (يقبلونها) أي: زكاة الفطر، وفي نسخة: "يقبلون". (وكانوا) أي: الناس. (يعطون) بضم أوله وثالثه، أي: زكاة الفطر، قبل الفطر (بيوم أو يومين) لا يتقيد باليوم واليومين، بل يجوز تقديمها في جميع رمضان، ولا يجوز قبله، لأنه تقديم على سببيها. ٧٨ - بَابٌ: صَدَقَةُ الفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ (باب: صدقة الفطر) أي: وجوبها. (على الصغير والكبير) لكن المخاطب بها في الصغير وليه. ١٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَال: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، وَالحُرِّ وَالمَمْلُوكِ". [انظر: ١٥٠٣ - مسلم: ٩٨٤ - فتح: ٣/ ٣٧٧]، (يحيى) أي: القطان. (فرض رسول الله ﷺ ... إلخ) مرَّ شرحه.

стр. 1887

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري» تأليف شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه سليمان بن دريع العازمي بالتعاون مع مركز الفلاح للبحوث العلمية [المجلد الرابع]

стр. 1888

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ» الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ: "مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية" لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة: خَالِد بُكير، وعصام حمدي (فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات) نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان (فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق) كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه: الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب. سُلَيْمَان بن دريع العازمي الكويت هَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦

стр. 1889

منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي [٤]

стр. 1890

جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة الطَّبعَة الأولى ١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م مكتبة الرشد ناشرون المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز) ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ Email : alrushd@alrushdryh.com Website : www.rushd.com * فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١ * فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧ * فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤ * فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨ * فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا فِي الْخَارِج * الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥ * بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤ * الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧ * الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦ * الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١ * الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣ * الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠ * سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨ * قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 1891

٢٥ - كتاب الحج

стр. 1892

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٥ - كتاب الحج ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]. بسمِ الله الرّحمنِ الرحيمِ كتاب الحجِّ) هو بفتح الحاء وكسرها لغةً: القصدُ، وشرعًا: قصدُ الكعبةِ بعبادةٍ فيها وقوفٌ بعرفةَ، وقيل بالفتح: القصد، وبالكسر: الحجاج، وفي نسخةٍ: "كتاب المناسك" والمناسكُ: جمعُ منسكٍ بفتح السين وكسرها، و (النسك): العبادة. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطٌ من نسخةٍ. وفي أخرى: تقديمها على (كتاب الحجِّ). ١ - باب: (باب: وجوبِ الحجِّ وفضلِه) لفظُ: (باب) ساقطٌ من نسخةٍ. (وقول الله تعالى) ساقطٌ من نسخةٍ أيضًا، وهو عطفٌ على وجوب الحجِّ (﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾) بدل (١) من النَّاس.

стр. 1893

١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَال: "نَعَمْ"، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. [١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨ - مسلم: ١٣٣٤ - فتح: ٣/ ٣٧٨] (كان الفضل) هو شقيقُ عبدِ الله بنِ عباسٍ (رديف رسولِ الله) أي: راكبًا خلفَه على الدابة. (من خثعم) قبيلةٌ من قبائلِ اليمن وهو غيرُ منصرفٍ؛ للعلمية والتأنيث. (فقالت: يا رسول الله) إلى آخره اختلفت طرق الأحاديث في السائلِ عن ذلك، هل هو امرأةٌ أو رجلُ؟ وفي المسئول عنه أن يحجَّ عنه هل هو أبٌ أو أمٌّ؟ فأكثر طرقها دالة على أنَّ السائل أمرأةٌ سألت عن أبيها كما هنا، وفي النَّسائيِّ رواية: أنَّ السائلَ رجلٌ سأل عن أمه (١) وفي "صحيح ابن حبّان": أن السائلَ رجل سأل عن أبيه (٢)، وفي "التّرمذيّ" أنَّ السائلَ امرأةٌ سألت عن أمِّها (٣)، وهذا محمولٌ على تعدد الواقعة:

стр. 1894

(أفأحج) العطفُ على مقدرٍ بعد الهمزة: أي: أأنوبُ عنه فأحجّ له، وهذا مخصوصٌ بمن حجَّ عن نفسهِ؛ لخبر أبي داود وابن خزيمة وغيرهما (١) أنَّه ﷺ رأى رجلًا يلبي عن شبرمة فقال: ""أحججتَ عن نفسِك؟ " فقال: لا. قال: "هذه عن نفسك ثمّ احجج عن شبرمة". ٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٧، ٢٨] ﴿فِجَاجًا﴾ [نوح: ٢٠]: الطُّرُقُ الوَاسِعَةُ. (باب: قولِ الله تعالى ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]) أي:

стр. 1895

مشاةً (١) وركبانًا ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي: مهزولٍ من بُعدِ سفره ﴿يَأْتِينَ﴾ صفة لـ (كلِّ ضامرٍ)؛ لأنَّه في معنى الجمع. ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ﴾ أي: طريق. (عميقٍ): أي: بعيد ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ أي: ليحضرواه ﴿مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ دينية ودنيوية. وقال البخاريُّ في تفسير قوله تعالى في سورةِ نوحٍ: (فجاجًا) جمعُ فجٍّ معناه: (الطرق الواسعةُ) وتُجمع فَجٌّ على أفجًةٍ أيضًا لكنه قليل. ١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَويَ بِهِ قَائِمَةً". [انظر: ١٦٦ - مسلم: ١١٨٧ - فتح: ٣/ ٣٧٩] (ابنُ وهب) اسمهُ: عبدُ الله. (عن يونس) أي: ابن يزيدٍ الأيْليِّ. (أنَّ سالمَ بنَ عبدِ الله) زاد في نسخةٍ: "ابن عمر". (بذي الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام: موضعٌ على ستةِ أميالٍ من المدينةِ -على ما صححه في "المجموع" وغيره- وهي أبعدُ المواقيتِ من مكةَ. (يهل) من الإهلال: وهو رفعُ الصوت (بالتلبية) أي: مع الإحرام هنا. حتّى (تستوي) أي: راحلتُه وفي نسخةٍ: "حين يستوي". ١٥١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، سَمِعَ عَطَاءً، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ "أَنَّ إِهْلال رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ" رَوَاهُ أَنَسٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃. [فتح: ٣/ ٣٧٩]
следующие страницы →