← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

٢٥ - كتاب الحج

стр. 1892

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٥ - كتاب الحج ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]. بسمِ الله الرّحمنِ الرحيمِ كتاب الحجِّ) هو بفتح الحاء وكسرها لغةً: القصدُ، وشرعًا: قصدُ الكعبةِ بعبادةٍ فيها وقوفٌ بعرفةَ، وقيل بالفتح: القصد، وبالكسر: الحجاج، وفي نسخةٍ: "كتاب المناسك" والمناسكُ: جمعُ منسكٍ بفتح السين وكسرها، و (النسك): العبادة. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطٌ من نسخةٍ. وفي أخرى: تقديمها على (كتاب الحجِّ). ١ - باب: (باب: وجوبِ الحجِّ وفضلِه) لفظُ: (باب) ساقطٌ من نسخةٍ. (وقول الله تعالى) ساقطٌ من نسخةٍ أيضًا، وهو عطفٌ على وجوب الحجِّ (﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾) بدل (١) من النَّاس.

стр. 1893

١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَال: "نَعَمْ"، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. [١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨ - مسلم: ١٣٣٤ - فتح: ٣/ ٣٧٨] (كان الفضل) هو شقيقُ عبدِ الله بنِ عباسٍ (رديف رسولِ الله) أي: راكبًا خلفَه على الدابة. (من خثعم) قبيلةٌ من قبائلِ اليمن وهو غيرُ منصرفٍ؛ للعلمية والتأنيث. (فقالت: يا رسول الله) إلى آخره اختلفت طرق الأحاديث في السائلِ عن ذلك، هل هو امرأةٌ أو رجلُ؟ وفي المسئول عنه أن يحجَّ عنه هل هو أبٌ أو أمٌّ؟ فأكثر طرقها دالة على أنَّ السائل أمرأةٌ سألت عن أبيها كما هنا، وفي النَّسائيِّ رواية: أنَّ السائلَ رجلٌ سأل عن أمه (١) وفي "صحيح ابن حبّان": أن السائلَ رجل سأل عن أبيه (٢)، وفي "التّرمذيّ" أنَّ السائلَ امرأةٌ سألت عن أمِّها (٣)، وهذا محمولٌ على تعدد الواقعة:

стр. 1894

(أفأحج) العطفُ على مقدرٍ بعد الهمزة: أي: أأنوبُ عنه فأحجّ له، وهذا مخصوصٌ بمن حجَّ عن نفسهِ؛ لخبر أبي داود وابن خزيمة وغيرهما (١) أنَّه ﷺ رأى رجلًا يلبي عن شبرمة فقال: ""أحججتَ عن نفسِك؟ " فقال: لا. قال: "هذه عن نفسك ثمّ احجج عن شبرمة". ٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٧، ٢٨] ﴿فِجَاجًا﴾ [نوح: ٢٠]: الطُّرُقُ الوَاسِعَةُ. (باب: قولِ الله تعالى ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]) أي:

стр. 1895

مشاةً (١) وركبانًا ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي: مهزولٍ من بُعدِ سفره ﴿يَأْتِينَ﴾ صفة لـ (كلِّ ضامرٍ)؛ لأنَّه في معنى الجمع. ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ﴾ أي: طريق. (عميقٍ): أي: بعيد ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ أي: ليحضرواه ﴿مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ دينية ودنيوية. وقال البخاريُّ في تفسير قوله تعالى في سورةِ نوحٍ: (فجاجًا) جمعُ فجٍّ معناه: (الطرق الواسعةُ) وتُجمع فَجٌّ على أفجًةٍ أيضًا لكنه قليل. ١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَويَ بِهِ قَائِمَةً". [انظر: ١٦٦ - مسلم: ١١٨٧ - فتح: ٣/ ٣٧٩] (ابنُ وهب) اسمهُ: عبدُ الله. (عن يونس) أي: ابن يزيدٍ الأيْليِّ. (أنَّ سالمَ بنَ عبدِ الله) زاد في نسخةٍ: "ابن عمر". (بذي الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام: موضعٌ على ستةِ أميالٍ من المدينةِ -على ما صححه في "المجموع" وغيره- وهي أبعدُ المواقيتِ من مكةَ. (يهل) من الإهلال: وهو رفعُ الصوت (بالتلبية) أي: مع الإحرام هنا. حتّى (تستوي) أي: راحلتُه وفي نسخةٍ: "حين يستوي". ١٥١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، سَمِعَ عَطَاءً، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ "أَنَّ إِهْلال رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ" رَوَاهُ أَنَسٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃. [فتح: ٣/ ٣٧٩]

стр. 1896

(إبراهيم) أي: "ابن موسى الرَّازيُّ" كما في نسخةٍ. (الوليد) أي: ابن مسلمٍ القرشيُّ. (الأوزاعيُّ) اسمه عُبدُ الرّحمن. ٣ - بَابُ الحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ (باب) بيان فضل (الحجِّ على الرحل) وهو بالحاء للبعير، كالسرج للفرس. ١٥١٦ - وَقَال أَبَانُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ" وَقَال عُمَرُ ﵁: "شُدُّوا الرِّحَال فِي الحَجِّ فَإِنَّهُ أَحَدُ الجِهَادَيْنِ". [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٣٨٠] (وقال أبان) بالصرف وعدمهِ -وهو الأكثر- أي: ابن يزيدَ العَطَّارُ. (من التنعيم) هو موضعٌ عند طرفِ حرم مكةَ من جهة المدينة على ثلاثةِ أميالٍ من مكةَ (١). (وحملها على قتبٍ) أي: على مؤخره؛ لأنه كان على القتب وأردفها خلفه؛ لقوله آخر الباب. (فأحقبها) أي: أردفها على الحقيبة وهي الزيادةُ الّتي تُجعلُ في مؤخرِ القتبِ، والقتبُ: خشبُ الرحل. (شُدُّوا الرحال في الحَجِّ فإنَّه أحدُ الجهادين) أي: جهادِ الكفار، وجهادِ النفس بالصبرِ على [مشقة] (٢) ترك الملاذ.

стр. 1897

١٥١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، قَال: "حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا" وَحَدَّثَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ". [فتح: ٣/ ١٣٨٠] (وقال محمدٌ) في نسخة: (حَدَّثَنَا محمدٌ). (عزرة) بفتح المهملة وسكون الزاي قبل راء. (عن ثُمامةَ) بضم المثلثة وتخفيف الميم. (ولم يكن) في نسخةٍ: "فلم يكن". (شحيحًا) أي: بخيلًا. (وكانت) أي: الراحلة الّتي ركبها. (زاملته) بالزاي: أي: حاملته مع أمتعته، و (الزاملةُ) البعيرُ الّذي يستظهر به الرَّجل في حمل متاعه وطعامه. وفي الحديث: تركُ الترفهِ حيث جعل أنسُ متاعَه تحته وركب فوقه اقتداءً بالنبي ﷺ . ١٥١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ، فَقَال: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بِأُخْتِكَ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ" فَاعْتَمَرَتْ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٣٨٠] (أبو عاصم) هو الضحاكُ بنُ مخلد شيخُ البخاريِّ، روى عنه هنا بواسطة. (ابْن نابل) بنونٍ وموحدةٍ بينهما ألف. (القاسم بن محمّد) أي: ابن أبي بكر الصديق. (فأحقبها) مرَّ تفسيره. (على ناقة) في نسخةٍ: "على ناقته". ٤ - بَابُ فَضْلِ الحَجِّ المَبْرُورِ (باب: فضلِ الحَجِّ المبرورِ) أي: المقبول، أو الّذي لم يخالطه إثمٌ، وهو اسمُ مفعولٍ من برَّ المتعدي، يقال: برَّ الله حَجك، ويبنى

стр. 1898

للمفعول فيقال: بُرَّ حجُك فهو مبرورٌ، فسقط ما قيل: أنَّ بَّر لا يتعدى إلا بحرف الجر (١). ١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ" قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: "جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: "حَجٌّ مَبْرُورٌ". [انظر: ٢٦ - مسلم: ٨٣ - فتح: ٣/ ٣٨١] (سئل النبيُّ) السائلُ أبو ذر. (أيُّ الأعمال أفضل؟) أي: أكثرُ ثوابًا. (قال: إيمانٌ بالله) في حديث آخر للشيخين أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: (الصلاةُ لوقتها) (٢) وفي أخرى: "أيُّ الناسِ أفضلُ؟ قال: رجلٌ يُجاهد في سبيلِ الله" (٣) فقيل: إنها متعارضةٌ، وأجيب: بأنه ﷺ أجاب كلًّا بما يوافق حاله ويليق به. ١٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ، أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَال: "لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ". [١٨٦١، ٢٧٨٤، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦ - فتح: ٣/ ٣٨١] (خالد) أي: ابن عبد الله الطحان. (نرى) بفتح النون أي: نعتقد. (قال: لا)، لفظُ: (لا) ساقطٌ من نسخةٍ. (لكن) بلام الجر الداخلة على كنَّ وتشديد النون ضمير

стр. 1899

المخاطبات وبكسر الكاف وألفٍ قبلها ونونٍ مخففةٍ أو مشددةٍ: حرفُ استدراكٍ فعلى الأوّل: (لكن): خبر لقوله: (أفضلُ الجهاد) فهو مرفوعٌ بالابتداء وقوله: (حجٌ مبرور) خبرُ مبتدإ محذوفٍ، وعلى الثّاني: -وهو الاستدراك- مع تخفيف النون يكون (أفضلُ الجهاد) مبتدأ أيضًا وخبره ما بعده ومع تشديدها (أفضل الجهاد) منصوب اسمها وما بعده خبرها. ١٥٢١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الحَكَمِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". [١٨١٩، ١٨٢٠ - مسلم: ١٣٥٠ - فتح: ٣/ ٣٨٢] (أبا حازم) اسمُه: سَلْمَان بفتح السين وسكون اللام. (فلم يرفث) بتثليث الفاء فيه وفي ماضيه، لكن الأفصحَ فيه الضمُّ، وفي ماضيه الفتح (١)؛ أي: الجماع والتفحش في القول. (ولم يفسق) أي: لم يأت بمعصية. (رجع) أي: من ذنوبه. (كيوم ولدته أُمهُّ) بجر يوم على الإعراب، وبفتحه على البناء وهو الراجحُ في مثله. ٥ - بَابُ فَرْضِ مَوَاقِيتِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ (باب: فرض مواقيت الحجِّ والعمرة) أي: مواقيتها المكانية. ١٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ،

стр. 1900

أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ فِي مَنْزِلِهِ، وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ، فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَال: "فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ". [انظر: ١٣٣ - مسلم: ١١٨٢ - فتح: ٣/ ٣٨٣] (زهير) أي: ابن معاوية الجعفي. (وله فُسطاطٌ) بضم الفاء وفتحها: بيتٌ من شعرٍ ونحوه. (وسرادق) بضم السين وكسر الدال: ما أحاط بالخيمةِ أو نحوها. (فسألته) فيه التفاتٌ إذ القياسُ: فسأله، وفي نسخة: "فدخلتُ عليه فسألته". (قال: فرضها) أي: المواقيت أي قدرها. (نجد) هو ما ارتفع من أرضِ تهامة على أرض العراق (١). (قرنًا) بسكون الراءِ: بقعة على نحو مرحلتين من مكةَ، وتكتب في بعض النسخ بلا ألف على لغة ربيعة، لكن إذا وُصِلَ في القراءةِ ينون، أو على أنه غيرُ منصرفٍ؛ للعلميةِ والتأنيثِ. (ذا الحليفة) تقَدَّم ضبطها. (الجُحفة) بضم الجيم وسكون المهملة: قريةٌ بطريق المدينةِ، على ثمانِ مراحلٍ من المدينةِ، وعلى ستةِ أميالٍ من البحرِ، وكان اسمها: مهيعة فأجحفها السيلُ، فسميتْ بذلك (٢). وهذه المواقيت لمن لم يكن بمكةَ، أما من كان بها فميقاتُ حجه نفسُ مكةَ، وميقاتُ عمرته أدنى الحلِّ.

стр. 1901

٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] (باب: قولِ الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ أي: تزودوا ما يكفُّ وجوهَكُم عن الناسِ، ولمَّا أمرهم بزاد الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة فقال: (﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾) [البقرة: ١٩٧]؛ لأنها سببٌ للخير الدائم، بخلاف زاد الدنيا. ١٥٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. [فتح: ٣/ ٣٨٣] (شبابة) بفتح الشين والموحدة المخففة، أي: ابن سوار (عن ورقاء) بالمدِّ، أي: ابن عمرو بنِ كُليبٍ اليشكريِّ (ويقولون: نحن المتوكلون) أي: على الله. (فإذا قدموا مكةَ) في نسخةٍ. "وإذا قدموا المدينة" والأولى أصوبُ (سألوا الناسَ) أي: الزادَ. وفي الحديث: الزجرُ عن التكففِ وكثرةِ السؤال، والترغيبُ في التعفُّفِ، وليس فيه ذمُّ التوكل؛ لأن ما فعلوه تأكُّل لا توكل إذ التوكُّلُ قطعُ النظر عن الأسباب مع تهيئتها لا تركها بالكلية؛ ولهذا قال ﷺ : "قيدها وتوكل" (١) وعُرف التوكل بغير ذلك، كما بينته في "شرح الرسالة" (عن عمرو) أي: ابن دينار.

стр. 1902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1903

٧ - بَابُ مُهَلِّ أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالعُمْرَةِ (باب: مُهلِّ أهل مكةَ للحجِّ والعمرة) أي: بيان إهلالهم بهما، والإهلالُ - في الأصل: رفعُ الصوتِ بالتلبيةِ، ثمَّ أُطلق على الإحرامِ بالحج والعمرة توسعًا. ١٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ". [١٥٢٦، ١٥٢٩، ١٥٣٠، ١٨٤٥ - مسلم: ١١٨١ - فتح: ٣/ ٣٨٤] (وهيب) أي: ابن خالد. (ابْن طاوس) اسمهُ: عبدُ الله. (وقت) أي: حَدَّدَ للإحرام ما ذكر وإن كان مأخوذًا من الوقت؛ لأن العرفَ يستعمله في مطلق التحديد اتساعًا. (قرن المنازل) جمعُ منزلِ، فالعلمُ مركبٌ من مضاف ومضاف إليه وربما اقتصر على المضاف -كما مرَّ- ويُسمى قرنُ. الثعالب؛ لكثرة ما كان يهوى إليه منها. (ولأهل اليمن يلملمَ) يقالُ له أيضًا: أَلملم بهمزة بدل الياء، ويرمرم براءين: وهو جبلٌ من جبالِ تهامةَ على مرحلتين من مكّة (١) (هُنَّ) أي: هذة المواقيت، (لهن): عدل عن ضمير المذكرين إلى ضمير المؤنثات؛ ليشاكلَ ما قبله، أو لإرادة مضافٍ محذوفٍ أي: لأهلهن وإلا فالقياسُ "لهم" كما في نسخةٍ. (ولمن أتي عليهنَّ من غيرهنَّ) أي: من غيرِ

стр. 1904

أهلهنَّ، وهذا شاملٌ للشاميِّ المارِّ بذي الحليفة ولغيره، كما أن قوله: (ولأهل الشّام الجحِفة) شاملٌ للمارِّ من أهل الشّام بذي الحليفة ولغيرهِ، وهما متنافيان ظاهرًا، وأجيب: بأن المرادَ بأهل من ذكر: من سلك طريقَ سفرهم ومَن مَرَّ على ميقاتِهم. (ممّن أراد الحَجَّ والعمرةَ) أي: الإحرام بأن قرن بينهما، أو الواو بمعنى: أو (١). (فمن حيثُ أنشأ) أي: فميقاتُه من حيثُ أنشأ إحرامَه. (حتّى أهل مكّة) أي: من هم بها يهلُّون بالحجِّ. (من مكّة) كما أنَّ مَنْ بين مكةَ والميقاتِ يُحرِمُ من مكانه، أما العمرة فيحرمون بها من أدنى الحلِّ، كما مرَّ؛ ليجمع فيها بين الحل والحرم، كالجمع في الحجِّ بينهما بوقوفه بعرفة؛ ولأنه ﷺ أمر عائشة بالخروج إلى الحلِّ للإحرام بالعمرة كما مَرَّ (٢). ٨ - بَابُ مِيقَاتِ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَلَا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الحُلَيْفَةِ (باب: ميقاتِ أهلِ المدينة) أي: بيانه (ولا يُهلوا) نهيٌ. (قبل ذي الحُليفة) أي: قبل وصولِهم إليها، وظاهرُه أنَّ البخاريَّ يرى المنعَ من الإحرام قبل الميقاتِ، والجمهورُ على خلافه. ١٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ"، قَال عَبْدُ اللَّهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ". [انظر: ١٣٣ - مسلم: ١١٨٢ - فتح: ٣/ ٣٨٧]

стр. 1905

(يهل أهل المدينة) أي ومن سلك طريقَهم في سفرة ويقدَّر مثلُه فيما يأتي، كما مَرَّ بيانُه في الباب السابق (١). (وأهل الشّام) في نسخةٍ: "ويهلُّ أهلُ الشام". (قال عبدُ الله) أي: ابن عمرَ (وبلغني) إلى آخره يحتجُّ بمثله؛ لأنَّه مرسلُ صحابي (٢)، ولأنَّ الظاهرَ أنَّه لا يرويه إلا عن صحابي، وكلُّ الصّحابة عدولٌ، على أنَّه روي مرفوعًا من حديث ابن عبّاس في "الصحيحين" وغيرهما (٣). ٩ - بَابُ مُهَلِّ أَهْلِ الشَّأْمِ (بابُ: مُهَلِ أهلِ الشّام) أي: بيان موضع إهلالهم. ١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا". [انظر: ١٥٢٤ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٣/ ٣٨٧] (لهن) في نسخة: "لهم" كما مَرَّ نظيره. (فمن كان دونهن) أي: أقرب إلى مكّة. (فمهلُه) بضم الميم وفتح الهاء أي: مكان إهلالهِ بالإحرام. (من أهله) أي: من دويرتهم. (وكذاك) زاد في نسخةٍ "وكذاك" (٤) فيصير مرتين، أي: وكذا من كان أقرب من هذا الأقرب،

стр. 1906

وكأنَّه منزلٌ منزلةَ قولك: وهكذا؛ أي: الأقربُ فالأقرب، ومرَّ شرحُ الحديث (١). ١٠ - بَابُ مُهَلِّ أَهْلِ نَجْدٍ (بابُ: مُهلِ أهلِ نجد) أي: بيانه. ١٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ . [انظر ١٣٣ - مسلم ١١٨٢ - فتح ٣/ ٣٨٨] (علي) أي: ابن المديني (سفيان) أي: ابن عُيينة. (عن سالم) أي: ابن عبدِ الله بنِ عمرَ. (وقَّت النبيُّ ﷺ ) أي: لأهل المدينةِ (ذا الحليفة إلى آخره). ١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ ذُو الحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّأْمِ مَهْيَعَةُ - وَهِيَ الجُحْفَةُ - وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ" قَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال وَلَمْ أَسْمَعْهُ: "وَمُهَلُّ أَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ". [انظر: ١٣٣ - مسلم: ١١٨٢ - فتح: ٣/ ٣٨٨] (أحمد) أي: "ابن عيسى" كما في نسخةٍ. (ابْن وهب) اسمُه: عبدُ الله. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (مهيعة) بفتح الميم، وسكون الهاء، وفتح الياء، وإهمال العين، وقيل: بكسر الهاء بوزن: جميلة وفسَّرَها بقوله: (وهي الجحفة) وفسرها غيرُه: بأنَّها قرية قريبة من الجحفة.

стр. 1907

(زعموا) أي: قالوا؛ لأن الزعم يُستعمل بمعنى القولِ المحققِ. (ولم أسمعه) اعتراضٌ بين القولِ ومقوله. ومرَّ شرحُ الحديث (١). ١١ - بَابُ مُهَلِّ مَنْ كَانَ دُونَ المَوَاقِيتِ (بابُ: مهلِ من كان دون المواقيت) أي: بينها وبين مكّة. ١٥٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ، مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمِنْ أَهْلِهِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا". [انظر: ١٥٢٤ - مسلم: ١١٨١ - فتح: ٣/ ٣٨٨] (قُتَيْبَةُ) أي: ابن سعيد. (حمَّاد) أي: ابن زيد. (عن عمروٍ) أي: ابن دينار. (وَقَّتَ لأهلِ المدينة) مرَّ شرُحه (٢). ١٢ - بَابُ مُهَلِّ أَهْلِ اليَمَنِ (بابُ: مُهلِ أهل اليمن) أي: بيانه. ١٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ

стр. 1908

حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ". [انظر: ١٥٢٤ - مسلم: ١١٨١ - فتح: ٣/ ٣٨٨] (من غيرهم): في نسخةٍ: "من غيرهنَّ"، ومرَّ شرحُ الحديث (١). ١٣ - بَابٌ: ذَاتُ عِرْقٍ لِأهْلِ العِرَاقِ (باب: ذاتُ عرقٍ لأهلِ العراق) أي: ميقات لهم. ١٥٣١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا"، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا، قَال: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ. [فتح: ٣/ ٣٨٩] (عبيد الله) أي: ابن عمرِ بنُ حفص بن عاصمِ بنُ عمر بنُ الخطّاب. (فتح هذان المصران) بالبناء للمفعول وفي نسخةٍ: "فتح هذين المصرين" بالبناء للفاعل أي: الله ورسولُه، والمصران: البصرةُ والكوفة. (جور) بفتح الجيم وسكون الواو أي: ميلٌ. (قال) أي: عمر (حذوها) بذال معجمة أي: ما يُحاذيها. (فحد) أي: عمر باجتهاده. (لهم) أي: لأهل المصرين من العراق، فقوله في (حدِّ لأهل العراق) أي: لبعضهم. (ذاتُ عرقٍ) بكسر العين وسكون الراء: جبلٌ صغيرٌ على مرحلتين من مكّة (٢)، وهذا ميقاتُ أهلِ العراق الذي حدَّه لهم النَّبيُّ ﷺ كما رواه النسائيُّ وأبو داود (٣) - فمن حدَّد له عمر بعض

стр. 1909

من حدد له النبيُّ، وإنّما حدَّد عمرُ لمن أتاه مع وجود الحديث؛ إمَّا لأنَّه لم يطَّلع عليه، أو على أن من أتاه من أهلِ العراقِ فسقط ما قيل: أنَّ المحدِّد هو النَّبيّ ﷺ لا عمر ﵁، إذ لا مُنافاةَ بينهما في المعني، هذا وقد رجَّح بعضُهم القولَ بتحديد عمر على القول الآخر بناءً على ضعف الحديث عنده. ١٤ - باب . (باب) بلا ترجمة، فهو كالفصلِ من سابقه، وفي نسخةٍ: "بابُ الصّلاةِ بذي الحُليفة". ١٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى بِهَا" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُ ذَلِكَ". [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣/ ٣٩١] (أناخ) أي: راحلته فصلَّى بها، أي: ركعتي الإحرام، أو العصرَ ركعتين قصرًا. ١٥ - بَابُ "خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ " (بابُ: خروجِ النبيِّ ﷺ على طريقِ الشجرةِ) أي: الّتي عندَ مسجدِ ذي الحليفة. ١٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ المُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ". [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣/ ٣٩١]

стр. 1910

(كان يخرجُ) أي: من المدينة. (من طريق المُعرس) بفتح الراء المشددة: موضعُ النزولِ مطلقًا، وقيل: آخر اللّيل: وهو أسفلُ من مسجد ذي الحليفة. قال النوويُّ: وهو موضعٌ معروفٌ على ستةِ أميالٍ من المدينة (١)، (يصلِّي): في نسخةٍ: "صلَّى". (وبات) أي: بذي الحليفة. (حتّى يُصبحَ) أي: لئلا يفجأ النّاسُ أهاليهم ليلًا. ١٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "العَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ " (باب: قول النَّبيّ ﷺ : "العقيق وادٍ مبارك") في نسخةٍ: "وادي المبارك" أي: وادي الموضعِ المبارك. ١٥٣٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِوَادِي العَقِيقِ يَقُولُ: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَال: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ". [٢٣٣٧، ٤٣٧٣ - فتح: ٣/ ٣٩٢] (الحميدي) هو أبو بكر عبد الله بن الزُّبير. (الوليد) أي: ابن مسلم. (الأوزاعي) هو عبدُ الرّحمنِ بنُ عمروٍ. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عكرمة) هو مولى ابن عباسٍ. (بوادي العقيق) أي: فيه، وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينةِ أربعةُ أميالٍ (٢). (أتاني اللَّيلةَ آتٍ) هو جبريل. (فقال: صل في هذا الوادي المبارك) هو موضعُ الترجمةِ؛ لأنَّه وإنْ كان حكايةً عن جبريلَ فهو قولُ

стр. 1911

النبيِّ ﷺ في الجملة (وقل: عمرة) بالنصب على الحكاية، أي: قل: جعلتُها عمرةً، وفي نسخةٍ: بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف أي: قل: هذه عمرة. (في حجةٍ) أمر النبيُّ ﷺ بأنْ يقولَ ذلك لأصحابه؛ ليعلمهم مشروعية القرآن. ١٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ " رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ " وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ المَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الوَادِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. [انظر: ٤٨٣ - مسلم: ١٣٤٦ - فتح: ٣/ ٣٩٢] (محمّد بن أبي بكر) أي: المقدمي. (رُؤيَ) بتقديم الراء مبنيًّا للمفعول أي: رآه غيره، وفي نسخةٍ: "أري" بتقديم الهمزة. (كذلك) أي: في المنام، و (هو معرِّس) بكسر الراء مشددة، وفي نسخةٍ: "وهو في معرس" بزيادة: "في" وفتح الراء مشددة. والتعريسُ: النزولُ في السَّفر آخر اللّيل للاستراحة. (ببطن الوادي) أي: وادي العقيق. (وقد أناخ) هو قول موسى بن عقبةَ (يتوخى) أي: يتحرى أو يقصد. (بالمناخ) بضم الميم أي: المبرك. (وهو أسفل) بالرفع والنصب بنزع الخافض. (بينهم) أي: المعرِّسين وفي نسخةٍ: "بينه" أي: المعرِّس. (وسط) بفتح السين أي: متوسط بين بطنِ الوادي وبين الطريق، وفي نسخةٍ: "وسطًا" بالنصب: حال. وذكره بعد (بين)، وإنْ علم منه؛ ليبين أنَّه في حاق الوسطِ من غير ميلٍ لأحدٍ الجانبين فـ (أسفل): خبرُ هو

стр. 1912

(وبينهم وبين الطريق) خبرٌ ثانٍ، و (وسط) على نسخةٍ الرفع: خبرٌ ثالثٌ، ويجوز أن يكون بدلًا من (أسفل). ١٧ - بَابُ غَسْلِ الخَلُوقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنَ الثِّيَابِ (باب: غسلِ الخلوقِ ثلاثَ مراتٍ من الثِّياب) الخلوقَ: بفتح الخاء، وضمِّ اللام وبقاف: ضربٌ من الطيب يُخلطُ بزعفران. ١٥٣٦ - قَال أَبُو عَاصِمٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَعْلَى قَال لِعُمَرَ ﵁: أَرِنِي النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، قَال: "فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ ﵁ إِلَى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، وَهُوَ يَغِطُّ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَال: "أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنِ العُمْرَةِ؟ " فَأُتِيَ بِرَجُلٍ، فَقَال: "اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَانْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ" قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؟ قَال: "نَعَمْ". [١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥ - مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٣/ ٣٩٣] (قال) في نسخةٍ: "حَدَّثَنَا". (أبو عاصم) هو الضحاكُ بنُ مخلدِ النبيل. (ابْن جريج) اسمه: عبدُ الملك. (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وبكسر الجيم والعين وتشديد الراء: وهي في طريق الطائف على ستة فراسخ من مكّة (١). (جاءه رجل) قيل اسمُه: ابن منية. (متضمخ) بضاد معجمة

стр. 1913

أي: متلطخٌ. (أظل به) بالبناء للمفعول أي: جُعل له كالظلَّةِ يستظلُّ به. (فأدخل رأسَه) أي: ليرى النبيَّ ﷺ حال نزولِ الوحي وهو محمولٌ على أنَّ عمرَ ويعلى علما أنه ﷺ لا يكره الإطلاع عليه حينئذٍ؛ لأنّه فيه تقويةُ الإيمان بمشاهدةِ حال الوحي الكريم. (وهو يغطُّ) بغين معجمة مكسورة، وطاءٍ مهملة مشددة من الغطيط: وهو صوتٌ معه بحوحة، كغطيط النائم، أي: شخيره، وسببُ ذلك شدةُ الوحي، قال تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل: ٥]، (ثمّ سري عنه) بضم السين وكسر الراء مشددة ومخففة أي كُشفَ عنه ما يتغشَّاه من ثقل الوحي شيئًا فشيئًا يقال: سروت الثّوب وسريته أي: نزعته، والتشديد في الحديث أكثر؛ لإفادته التدريج. (اغسل الطيبَ الّذي بك) إلى آخره. استدلَّ به على منع استدامة الطيب بعد الإحرام، وهو قولُ مالك ومحمد ابن الحسن، لكن الشافعئ والجمهورَ على خلافه لخبر الشيخين، عن عائشةَ قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب (١) أي: بريقه في مفرق رسولِ الله ﷺ وهو محرمٌ فهو لكونه كان سنةَ عشرٍ ناسخٌ لقصة يعلى؛ لكونها كانت سنةَ ثمانٍ، والأمرُ بغسله ثلاث؛ للمبالغة في إزالة أثر الطيب. (واصنع في عمرتك كما تصنع في حجَّتك) أي: ممّا يشتركان فيه، وفي نسخةٍ: "ما تصنع في حجِّك" بإسقاط التاء. (قلت لعطاء) قائلُه ابن جريحٍ. (أراد) أي: النبيُّ ﷺ (الإنقاء حين أمره) أي: السائل. (أنْ

стр. 1914

يغسلِ) أي: الخلوق. (ثلاث مرات. قال: نعم) أي: أراد الإنقاءَ. وفي الحديث: أنَّ تحريمَ الطيبِ على المحرم دوامًا كما يُحرم ابتداءً وتقدَّم ما فيه، قيل: ولا مناسبةَ بين الحديثِ والترجمة؛ لأنَّ فيها أنَّ الطيبَ في الثِّياب، وفيه أن الرجلَ متضمخ به، ولا يقال لمن طيَّب ثوبه تضمخ. وأجيب: بأنَّ التضمخ يشمل الثوبَ والبدنَ، وبأنَّ البخاريَّ جرى على عادته أنْ يشير إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الّذي يورده، وقد أورده في محرمات الإحرام من وجه آخر بلفظ: عليه قميصٌ فيه أثرُ صفرةٍ (١). ١٨ - بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ، وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِنَ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "يَشَمُّ المُحْرِمُ الرَّيْحَانَ، وَيَنْظُرُ فِي المِرْآةِ، وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتِ، وَالسَّمْنِ" وَقَال عَطَاءٌ: "يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الهِمْيَانَ" وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ " وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ ﵂ بِالتُّبَّانِ بَأْسًا، لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا. (بابُ: الطيبِ) أَي: استحباب استعماله (عند الإحرام) في الثّوب والبدن. (وما يلبسُ) أي: الشخص. (إذا أراد أن يُحرمَ ويترجل) أي: يسرحُ شعرَ رأسهِ بالمشط [(ويدهن) بضم الهاء على أنه ثلاثي،

стр. 1915

وبكسرها مع تشديد الدال أي: يطلي رأسه بالدهن] (١). وهو مع (يترجل) مرفوع بالعطف على (يلبس) و (ما) مصدرية أو منصوب بأن مقدرة عطف على (ما يلبس)؛ لأنه بمعنى المصدر فهو كما في قول ميسون بنت بجدل: ولُبْسُ عَبَاءَة وَتَقَرَّ عَيْني ... أَحَبُّ إِليَّ مِنْ لُبسِ الشُّفُوفِ (٢). بضم المعجمة أي: الثِّياب الرقاق. (يشمُّ المحرمُ الريحانَ) بضم الشين وبفتحها ماضي الأوّل: شمم، بفتح الميم وماضي الثّاني: شمم، بكسرها. نعم يحرم عليه عند الشّافعيّة شمُّ الريحان الفارسي: وهو الضُمَيْران بضم الميم قياسًا على تحريم شمه الطيب؛ لأنَّ معظم الغرض منه رائحته الطيبة. (وينظر في المرآة) بكسر الميم وسكون الراء بوزن مفعال. (ويتداوى بما يأكل الزيت) بجر الزيت بدلٌ من (ما يأكل) وبنصبه بدلٌ من العائد على ما، وإن كان محذوفًا أي: بما يأكله الزيت، وهو جائزٌ كما قيل به في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ [النحل: ١١٦]، إذ قيل: إنَّ ﴿الْكَذِبَ﴾ بدلٌ من مفعول ﴿تَصِفُ﴾ المحذوف أي: تصفه. (يتختم) أي: يلبسُ الخاتمَ. (ويلبس الهميان) هو بكسر الهاء: فارسيٌّ معربٌ يشبه تكة السراويل تجعل فيه الدراهم، ويشد على

стр. 1916

الوسط. (حزم) بفتح الزاي أي شد (بالتبان) بضم الفوقية وتشديد الموحدة: سروال قصير يستر العورة المغلظة فقط، يلبسه الملاحون والمسارعون. (للذين يرحلون هودجها) ساقط من نسخة، ومعناه: يشدون هودجها. وهو مركب من مراكب النِّساء مقتبًا وغير مقتب وضبط (يرحلون) بضم الياء وفتح الراء وتشديد المهملة المكسورة، وبفتح الياء وسكون الراء وفتح المهملة. ١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ، فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، قَال: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ. [فتح ٣/ ٣٩٦] (سفيان) أي: الثّوريّ. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (يدهن بالزيت) أي: غيرِ المطيِّب -كما رواه عنه التّرمذيّ (١) - (فذكرته) أي: قال ابن منصورٍ فذكرت امتناعَ ابن عمرَ عن الطيب (لإبراهيم) أي: النخعيِّ. (ما تصنعُ بقوله) أي: ما يصنعُ ابن عمرَ بقوله ذلك حيث ثبت ما ينافيه من فعلِ النَّبيّ ﷺ ، أو الضمير في (بقوله) للنبيِّ ﷺ وسُمِّي فعلُه وتقريرُه قولًا؛ لأنهما في بيانِ الجواز كقوله. ١٥٣٨ - حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ". [انظر: ٢٧١ - مسلم: ١١٩٠ - فتح: ٣/ ٣٩٦] (الأسود) أي: ابن يزيد.

стр. 1917

(قالت كأني أنظر إلى وَبيصِ الطِّيْبِ) أي: بريقه، وأشارتْ بما قالته إلى قوةِ تحققها له، بحيث أما لكثرة استحضارها له كأنَّها ناظرةٌ إليه. (في مفارق) جمعُ مفرق وهو وسطُ الرأسِ وجمعه؛ تعميمًا لجوانبِ الرأس الّتي يفرق فيها. ١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ". [١٧٥٤، ٥٩٢٢، ٥٩٢٨، ٥٩٣٠ - مسلم: ١١٨٩ - فتح: ٣/ ٣٩٦] (لإحرامه) أي: لإرادةِ إحرامِه (ولحلِّه) أي: تحلله من محظورات الإحرام بعد رميهِ وحلقهِ. ١٩ - بَابُ مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا (باب: مَنْ أهلَّ مُلبدًا) أي: شعرَ رأسهِ، والتلبيدُ: جعلُ شيءٍ من نحو الصمغِ في شعر الرّأس ليجتمعَ ولا يتمعَّط ولا يتقمَّل. ١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا". [١٥٤٩، ٥١١٤، ٥٩١٥ - مسلم: ١١٨٤ - فتح: ٣/ ٤٠٠] (أصبغ) أي ابن الفرج. (ابْن وهب): اسمهُ: عبدُ الله. (عن يونس). أي: ابن يزيدٍ. (عن سالمِ) أي: ابن عبدِ الله بن عمرَ. (يهلُّ ملبدًا) فيه: استحباب التلبيد، وقد نصّ عليه الشّافعيّ.

стр. 1918

٢٠ - بَابُ الإِهْلالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ (باب: الإهلال عند مسجد ذي الحليفة) أي: لمن أراد النسك من جهة المدينة. ١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَقُولُ: "مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ" يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ. [مسلم: ١١٨٦ - فتح: ٣/ ٤٠٠] (سفيان) أي: ابن عيينة. (ما أهل رسول الله ﷺ إلى آخره) مرَّ شرحه (١). ٢١ - بَابُ مَا لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ (باب: ما لا يلبس المحرم من الثِّياب) أي: ونحوهَا. ١٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاويلاتِ، وَلَا البَرَانِسَ، وَلَا الخِفَافَ إلا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ". [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح: ٣/ ٤٠١] (ما يلبس المحرم من الثِّياب) وقع ذلك في رواية: وهو يخطب في

стр. 1919

مقدم مسجد المدينة (١)، وفي أخرى: وهو يخطب في بعرفات (٢) فيحمل على التعدد (لا يلبس القُمُص) بضم القاف والميم جمع قميص، وفي نسخة: بدل (القمص) "القميص"، و (يلبس) بالرفع على الخبر عن حكم الله وهو بمعنى النّهي، وبالجزم على النّهي وكُسِر؛ لالتقاء الساكنين، وأجاب: (بما لا يلبس) مع أن السؤال إنّما هو عن جواز ما يلبسه؛ لأنه أحصر وأخصر؛ إذ ما لا يلبس منحصر، بخلاف ما لا يلبس، ولأنَّ المفهوم يقوم مقام المنطوق، (والزعفران) في نسخة: "زعفران" بالتنكير والتّنوين، ومز شرح الحديث في باب: من أجاب السائل بأكثر ممّا سأله (٣). ٢٢ - بَابُ الرُّكُوبِ وَالارْتِدَافِ فِي الحَجِّ ١٥٤٣، ١٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ أُسَامَةَ ﵁ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَال: فَكِلاهُمَا قَال: "لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ". الحديث ١٥٤٣ - [١٦٨٦، وانظر: ١٣٩ - مسلم: ١٢٨٠ - فتح ٣/ ٤٠٤]

стр. 1920

الحديث ١٥٤٤ - [١٦٧٠، ١٦٨٥، ١٦٨٧ - مسلم: ١٢٨١ - فتح: ٣/ ٤٠٤] (باب: الرُّكوب والارتداف في الحجِّ) أي: في سفره له. (ردف النَّبيّ) بكسر الراء وسكون الدال أي: رديف معه وفي نسخة: "ردف رسول الله". (إلى المزدلفة) سميت بذلك؛ لأنَّ الحاج إذا أفاضوا من عرفات يزدلفون إليها أي: يقربون منها ويتقدمون إليها. وقيل: لمجيئهم إليها في زلف من اللّيل بضم الزاي أي: طائفة منه. (حتّى رمى جمرة العقبة) أي: إلى أن رمى جمرة العقبة، ويقال لها: الجمرة الكبرى، والجمرة: الحصباة. وفي الحديث: جواز الإرداف إذا أطاقته الدابة، وأنَّ الرُّكوب في الحجِّ أفضل من المشي. ٢٣ - بَابُ مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ وَلَبِسَتْ عَائِشَةُ ﵂ " الثِّيَابَ المُعَصْفَرَةَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، وَقَالتْ: لَا تَلَثَّمْ وَلَا تَتَبَرْقَعْ، وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَانٍ " وَقَال جَابِرٌ: "لَا أَرَى المُعَصْفَرَ طِيبًا" وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بَأْسًا بِالحُلِيِّ، وَالثَّوْبِ الأَسْوَدِ، وَالمُوَرَّدِ، وَالخُفِّ لِلْمَرْأَةِ " وَقَال إِبْرَاهِيمُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ". (باب: ما يلبس المحرم من الثِّياب والأردية والأزر) بضم الزاي وسكونها (الأردية) [للنصف الأعلى] (١) و (الأزر) للنصف الأسفل، وعطفها على الثِّياب من عطف الخاص على العام. (لا تلثمْ) بالجزم على النّهي، وبالرفع على الإخبار، وبمثناة

стр. 1921

واحدة مع تشديد المثلثة. وأصله: تتلثم حذفت إحدى التاءين تخفيفًا، واللثام: ما يغطي الشفة، وفي نسخة: "لا تلتثم" بسكون اللام وزيادة مثناة بعدها. (ولا تبرقع) بالجزم والرفع، وبحذف إحدى التاءين، [تخفيفًا] (١) وفي نسخة: بإثباتها، أي: لا تلبس البرقع، وهو بضم القاف وفتحها: ما يغطي الوجه (ثوبًا بورس) أي: مصبوغًا به والراء ساكنة، وفي نسخة مكسورة. (ولا زعفران) معطوف على (ورس). وقوله: (وقالت) إلى هنا ساقط من نسخة. (طيبًا) أي: مطيبًا؛ لأنه خبر في الأصل عن معصفر، ولا يخبر بالمعنى عن اسم عين. (بالحلي) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع حَلي بفتح الحاء وسكون اللام. (والمورد) أي: المصبوغ على لون الورد. (لا بأس أن يُبدل ثيابه) بضم الياء، وسكون الموحدة، وكسر الدال من الإبدال، وبضم الياء، وفتح الموحدة، وكسر الدال مشددة من التبديل. ١٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ، وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إلا المُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى البَيْدَاءِ، أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لِأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ

стр. 1922

طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ". [١٦٢٥، ١٧٣١ - فتح: ٣/ ٤٠٥] (كريب) هو مولى ابن عبّاس (بعد ما ترجل) بجيم مشددة أي: سرَّح شعره. (وادهن) أي: استعمل الدهن وأصله: اتدهن قلبت التاء دالًا، وأدغمت في الأخرى (١). (إلا المزعفرة) بالنصب على الاستثناء، وبالجر على حذف الجار أي: إلا عن المزعفرة. (الّتي تردع) بفتح الفوقية، والدال المهملة، وضم الفوقية، وكسر الدال، والعين فيهما مهملة ومعجمة أي: الّتي أكثر فيها الزعفران حتى تنفضه على لابسها، وضمن (تردع) معنى تنفض فعداه بعلي (٢) في قوله. (على الجلد) أي: تنفض أثرها عليه. (وقلَّد بدنته) أي بنعلين؛ للإشعار بأنها هدي، قال الأزهري: البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم (٣). وقال النووي (٤): هو البعير ذكرًا كان، أو أنثى بشرط أن يكون في سن الأضحية، وهي الّتي استكملت خمس سنين وفي نسخة: "بُدنة" بضم الموحدة وسكون الدال بلفظ الجمع (وذلك) أي: ما ذكر من الرُّكوب والاستواء على البيداء والإهلال والتقليد. الخمس بقين من ذي القعدة) بفتح قاف القعدة

стр. 1923

وكسرها وإنما لم يقل: (إن بقين) بحرف الشرط؛ لأن الغالب تمام الشهر وبه احتج من قال: لا حاجة إليه، ومن قال بالاحتياج إليه راعى احتمال النقص فقال: يحتاج إليه للاحتياط. (ولم يحل) بفتح الياء وكسر الحاء أي: لم يصر حلالا. (عند الحجون) بفتح الحاء المهملة، وضم الجيم مخففة: جبل بأعلى مكّة بحذاء المسجد الّذي يلي شعب الجزارين، وهناك مقبرة أهل مكّة على يمينك وأنت تصعد. (أن يطَّوفوا) بتشديد الطاء مفتوحة، وفي نسخة: بضمها وسكون الواو (ثمّ يقصروا) أمرهم بالتقصير؛ ليحلقوا بمنى. (ثمّ يحلوا) بفتح الياء وكسر الحاء، أمرهم بالتحلل؛ لأنَّهم متمتعون ولا هدي معهم، كما أشار بقوله: (وذلك) إلى آخره. (ومن كانت) في نسخة: "ومن كان". (والطيب والثياب) أي: وسائل محرمات الإحرام حلال له، فالطيب مبتدأ حذف خبره، والجملة عطف على الجملة قبلها. ٢٤ - بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ قَالهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٥٣٣] (باب: من بات بذي الحليفة حتّى أصبح) أي: ممّن حجَّه من المدينة قال شيخنا: والمراد من هذه التّرجمة مشروعية المبيت بالقرب من البلد الّذي يسافر منه؛ ليكون أمكن من التوصل إلى مهماته الّتي ينساها مثلًا (١). قال ابن بطّال: ليس ذلك من سنن الحجِّ، وإنَّما هو من جهة

стр. 1924

الرفق؛ ليلحق به من تأخر عنه (قاله) أي: ما ذكر من المبيت بذي الحليفة (١). ١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ". [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٤٠٧] (ابْن جريج) نسبة إلى جده، وإلا فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. (محمّد بن المنكدر) في نسخة: "ابن المنكدر" بدون (محمّد). (صلى النّبيُّ بالمدينة) أي الظهر أربعًا؛ لأنَّه مقيم (و) صلى (بذي الحليفة) أي: العصر ركعتين قصرًا؛ لأنه صار مسافرًا. ١٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ - قَال: وَأَحْسِبُهُ - بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ". [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٤٠٧] (قتبية) أي: ابن سعيد. (عبد الوهّاب) أي: ابن عبد الحميد الثقفي. (أَيّوب) أي: السختياني (أبي قلابة) هو عبد الله الجرمي. ٢٥ - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالإِهْلالِ (باب: رفعه الصوت بالإهلال) أي: بالتلبية. ١٥٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا". [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٤٠٨]

стр. 1925

(يصرخون) بضم الراء أي: يرفعون أصواتهم بالتلبية وفيه: استحباب رفع الصوت بالتلبية للرجال نعم لا يستحب رفعه في ابتداء الإحرام، بل يسمع نفسه فقط، كما قاله النووي في "مجموعه" (١)، وأما نفس التَّلبية فمستحبة عند الشّافعيّ وأحمد، وقيل: واجبة يجب بتركها دم. (بهما جميعًا) أي: بالحج والعمرة، وسيأتي ما له بذلك تعلّق. ٢٦ - بَابُ التَّلْبِيَةِ (باب: التَّلبية) هي مصدر لبى كزكى تزكية، أي: قال: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قال سيبويه وغيره: ثنَّى؛ للتكثير كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] أي كرات كثيرة، وقيل: هو مفرد لا مثنى، وهو منصوب على المصدر بعامل مضمر، أي: أجيب إجابة بعد إجابة، وأنا مقيم على طاعتك إلبابًا بعد إلباب إلى ما لا نهاية له، وكأنه من ألبَّ بالمكان إذا أقام به، وكافه: اسم مضاف إليه، وقيل: حرف خطاب، ككاف ذلك. ١٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ". [انظر: ١٥٤٠ - مسلم: ١١٨٤ - فتح: ٣/ ٤٠٨] (إن الحمد) بكسر الهمزة على الاستئناف، وفتحها على التعليل كأنه قال: أجبتك؛ لأنَّ (الحمد والنعمة لك) (والنعمة) بالنصب عطف على الحمد، ويجوز رفعها على الابتداء، والخبر محذوف. (والملك)

стр. 1926

بضم الميم، وبالنصب عطف على الحمد، ويجوز رفعه كما مرَّ في (النعمة). ١٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ " تَابَعَهُ أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَال شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂. [فتح: ٣/ ٤٠٨] (سفيان) أي: الثّوريّ. (عن عمارة) أي: ابن عمير. (عن أبي عطية) هو مالك بن عامر الهمداني. (تابعه) أي: سفيان. (أبو معاوية) هو محمّد بن خازم بمعجمتين. (وقال شعبة) أي: ابن الحجاج. (أَخْبَرَنَا سليمان) هو الأعمش. (خيثمة) بفتح المعجمة والمثلثة بينهما تحتية ساكنة: ابن عبد الرّحمن الجعفي. (سمعت عائشة) فائدة هذه الطريق: بيان سماع أبي عطية للحديث من عائشة، لكنّه أسقط منه قوله في الأوّل: (لا شريك له). ٢٧ - بَابُ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، قَبْلَ الإِهْلالِ، عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ (باب: التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال) أي: قبل التَّلبية (عند الرُّكوب على الدابة) أي: بعد استوائها، وفي نسخة: "باب التسبيح" إلى آخره بحذف ما قبله. ١٥٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا،

стр. 1927

وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ، فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْويَةِ أَهَلُّوا بِالحَجِّ، قَال: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ " قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَال بَعْضُهُمْ: هَذَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٤١١] (أَيّوب) أي: السختياني. (أبي قلابة) هو عبد الله الجرمي. (ثمّ أهل بحج وعمرة وأهل النَّاس بهما) ظاهره: أنه كان قارنًا وتبعه أصحابه، لكن في "الصحيحين" عن جابر: أهل رسول الله ﷺ هو وأصحابه بالحج. وفيهما أنه لبى بالحج وحده (١) وفيهما عن ابن عمر أنه كان متمتعًا (٢)، وفيهما عن عائشة قالت: تمتع رسول الله ﷺ بالعمرة، إلى الحجِّ وتمتع النَّاس معه (٣). قال النووي في "مجموعه": والصواب الّذي نعتقده: أنَّه ﷺ أحرم أوَّلًا بالحج مفردًا ثمّ أدخل عليه العمرة فصار قارنًا (٤) [فمن روى أنه كان مفردًا -وهم الأكثرون- اعتمد أول الإحرام، ومن روى أنه كان قارنًا اعتمد آخره] (٥). ومن روى أنه كان متمتعًا أراد التمتع اللغوي: وهو الانتفاع والالتذاذ، وقد انتفع بأن كفاه عن النسكين فعل واحد، ولم يحتج إلى

стр. 1928

إفراد كلّ واحد بعمل. (أمر النَّاس) أي: بالتحلل الّذي هو هنا فسخ. (فحلوا) أي: من إحرامهم، وإنّما أمرهم بالفسخ وهم قارنون؛ لأنهم كانوا ينكرون العمرة في أشهر الحجِّ، كما هو رسم الجاهلية، فأمرهم بالتحلل من حجهم والفسخ إلى العمرة؛ تحقيقًا لمخالفتهم، وتصريحًا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر، وهذا خاص بتلك السنة عند الجمهور، خلافًا للإمام أحمد. (حتى كان يوم التروية) برفع يوم؛ لأن كان تامة وهو ثامن ذي الحجة سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء ويحملونه إلى عرفات. (أملحين) تثنية أملح: وهو الأبيض الّذي يُخالطه سواد. (قال أبو عبد الله) أي: البخاريّ. (عن رجل) قيل: هو أبو قلابة، وقيل: حماد بن سلمة، وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة. ٢٨ - بَابُ مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ [قَائِمَةً] . (باب: من أهل حين استوت به راحلته) أي: قائمة متوجهة إلى القبلة. ١٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً". [انظر: ١٦٦ - مسلم: ١١٨٧ - فتح: ٣/ ٤١٢] (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد النبيل (بن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (حين استوت به راحلته قائمة) أي: استوت راحلته حال كونها قائمة ملتبسة به، فكل من (ربه) و (قائمة) حال.

стр. 1929

٢٩ - بَابُ الإِهْلالِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ (باب: الإهلال مستقبل القبلة) زاد في نسخة: "الغداة بذي الحليفة". ١٥٥٣ - وَقَال أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، "إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ بِذِي الحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الحَرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ اغْتَسَلَ"، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ، تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ فِي الغَسْلِ. [انظر: ٤٩١ - مسلم: ١٢٥٩ - فتح: ٣/ ٤١٢] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمر المنقري. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (أَيّوب) أي: السختياني. (إذا صلَّى بالغداة) أي: صلَّى الصُّبح بها أي: بوقتها، وفي نسخة: "إذا صلَّى الغداة" أي: صلاة الغداة، وهي الصُّبح (فرُحلت) بضم الراء، وكسر الحاء مخففة. (حتّى يبلغ الحرم) في نسخة: "المحرم" بميمٍ مفتوحةٍ، وحاء ساكنة: اسم مكان الحرم أي: أرضه بجعل الإضافة بيانية (ثمّ يمسك) أي: عن التَّلبية، وهو تصريح بما علم التزامًا من الغاية قبله (حتّى إذا جاء ذا طُوى) بتثليث الطاء منونًا بصرفه مقصورًا، وقد يُمدُّ: وهو وادٍ معروف بقرب مكّة، ويعرف اليوم ببئر الزاهر (١)، وفي نسخة: "ذا طِوى" بكسر الطاء غير مصروف، وفي أخرى: "حتّى إذا حاذى طوى" بحاء مهملة من المحاذاة، وجعل في الحديث غاية الإمساك الوصول إلى ذي طوى، لكن مذهب الشّافعيّة،

стр. 1930

والحنفية أنه لا يمسك عن التَّلبية بل يمتد وقتها إلى شروعه في التحلل؛ لخبر "الصحيحين" عن الفضل بن عبّاس قال: كنت رديف النَّبيّ ﷺ من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتّى رمى جمرة العقبة (١). (وزعم) أي: قال. (فعل ذلك) أي: ما ذكر من البيتوتة والصلاة والغسل. (تابعه) أي: عبد الوارث في الغسل بفتح العين وضمها. ١٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، "إِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْكَبُ، وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ"، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ. [انظر: ٤٩١ - مسلم: ١١٨٧ - فتح: ٣/ ٤١٣] (فليح) أي: ابن سليمان الخزاعي، ويقال: فليح لقب له واسمه: عبد الملك. (ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة) إنّما ادهن به؛ ليمنع به القمل وغيره، واجتنب الرائحة الطيبة؛ صيانة للإحرام. (مسجد الحليفة) في نسخة: "مسجد ذي الحليفة". (إذا) في نسخة: "فإذا". ٣٠ - بَابُ التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الوَادِي (باب: التَّلبية إذا انحدر في الوادي) أي: انحدر المحرم فيه. ١٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَذَكَرُوا الدَّجَّال أَنَّهُ قَال: مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَال: "أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الوَادِي يُلَبِّي". [٣٣٥٥، ٥٩١٣ - فتح: ٣/ ٤١٤]
следующие страницы →