← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

بضم الميم، وبالنصب عطف على الحمد، ويجوز رفعه كما مرَّ في (النعمة). ١٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ " تَابَعَهُ أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَال شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂. [فتح: ٣/ ٤٠٨] (سفيان) أي: الثّوريّ. (عن عمارة) أي: ابن عمير. (عن أبي عطية) هو مالك بن عامر الهمداني. (تابعه) أي: سفيان. (أبو معاوية) هو محمّد بن خازم بمعجمتين. (وقال شعبة) أي: ابن الحجاج. (أَخْبَرَنَا سليمان) هو الأعمش. (خيثمة) بفتح المعجمة والمثلثة بينهما تحتية ساكنة: ابن عبد الرّحمن الجعفي. (سمعت عائشة) فائدة هذه الطريق: بيان سماع أبي عطية للحديث من عائشة، لكنّه أسقط منه قوله في الأوّل: (لا شريك له). ٢٧ - بَابُ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، قَبْلَ الإِهْلالِ، عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ (باب: التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال) أي: قبل التَّلبية (عند الرُّكوب على الدابة) أي: بعد استوائها، وفي نسخة: "باب التسبيح" إلى آخره بحذف ما قبله. ١٥٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا،

стр. 1927

وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ، فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْويَةِ أَهَلُّوا بِالحَجِّ، قَال: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ " قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَال بَعْضُهُمْ: هَذَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٤١١] (أَيّوب) أي: السختياني. (أبي قلابة) هو عبد الله الجرمي. (ثمّ أهل بحج وعمرة وأهل النَّاس بهما) ظاهره: أنه كان قارنًا وتبعه أصحابه، لكن في "الصحيحين" عن جابر: أهل رسول الله ﷺ هو وأصحابه بالحج. وفيهما أنه لبى بالحج وحده (١) وفيهما عن ابن عمر أنه كان متمتعًا (٢)، وفيهما عن عائشة قالت: تمتع رسول الله ﷺ بالعمرة، إلى الحجِّ وتمتع النَّاس معه (٣). قال النووي في "مجموعه": والصواب الّذي نعتقده: أنَّه ﷺ أحرم أوَّلًا بالحج مفردًا ثمّ أدخل عليه العمرة فصار قارنًا (٤) [فمن روى أنه كان مفردًا -وهم الأكثرون- اعتمد أول الإحرام، ومن روى أنه كان قارنًا اعتمد آخره] (٥). ومن روى أنه كان متمتعًا أراد التمتع اللغوي: وهو الانتفاع والالتذاذ، وقد انتفع بأن كفاه عن النسكين فعل واحد، ولم يحتج إلى

стр. 1928

إفراد كلّ واحد بعمل. (أمر النَّاس) أي: بالتحلل الّذي هو هنا فسخ. (فحلوا) أي: من إحرامهم، وإنّما أمرهم بالفسخ وهم قارنون؛ لأنهم كانوا ينكرون العمرة في أشهر الحجِّ، كما هو رسم الجاهلية، فأمرهم بالتحلل من حجهم والفسخ إلى العمرة؛ تحقيقًا لمخالفتهم، وتصريحًا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر، وهذا خاص بتلك السنة عند الجمهور، خلافًا للإمام أحمد. (حتى كان يوم التروية) برفع يوم؛ لأن كان تامة وهو ثامن ذي الحجة سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء ويحملونه إلى عرفات. (أملحين) تثنية أملح: وهو الأبيض الّذي يُخالطه سواد. (قال أبو عبد الله) أي: البخاريّ. (عن رجل) قيل: هو أبو قلابة، وقيل: حماد بن سلمة، وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة. ٢٨ - بَابُ مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ [قَائِمَةً] . (باب: من أهل حين استوت به راحلته) أي: قائمة متوجهة إلى القبلة. ١٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً". [انظر: ١٦٦ - مسلم: ١١٨٧ - فتح: ٣/ ٤١٢] (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد النبيل (بن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (حين استوت به راحلته قائمة) أي: استوت راحلته حال كونها قائمة ملتبسة به، فكل من (ربه) و (قائمة) حال.

стр. 1929

٢٩ - بَابُ الإِهْلالِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ (باب: الإهلال مستقبل القبلة) زاد في نسخة: "الغداة بذي الحليفة". ١٥٥٣ - وَقَال أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، "إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ بِذِي الحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الحَرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ اغْتَسَلَ"، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ، تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ فِي الغَسْلِ. [انظر: ٤٩١ - مسلم: ١٢٥٩ - فتح: ٣/ ٤١٢] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمر المنقري. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (أَيّوب) أي: السختياني. (إذا صلَّى بالغداة) أي: صلَّى الصُّبح بها أي: بوقتها، وفي نسخة: "إذا صلَّى الغداة" أي: صلاة الغداة، وهي الصُّبح (فرُحلت) بضم الراء، وكسر الحاء مخففة. (حتّى يبلغ الحرم) في نسخة: "المحرم" بميمٍ مفتوحةٍ، وحاء ساكنة: اسم مكان الحرم أي: أرضه بجعل الإضافة بيانية (ثمّ يمسك) أي: عن التَّلبية، وهو تصريح بما علم التزامًا من الغاية قبله (حتّى إذا جاء ذا طُوى) بتثليث الطاء منونًا بصرفه مقصورًا، وقد يُمدُّ: وهو وادٍ معروف بقرب مكّة، ويعرف اليوم ببئر الزاهر (١)، وفي نسخة: "ذا طِوى" بكسر الطاء غير مصروف، وفي أخرى: "حتّى إذا حاذى طوى" بحاء مهملة من المحاذاة، وجعل في الحديث غاية الإمساك الوصول إلى ذي طوى، لكن مذهب الشّافعيّة،

стр. 1930

والحنفية أنه لا يمسك عن التَّلبية بل يمتد وقتها إلى شروعه في التحلل؛ لخبر "الصحيحين" عن الفضل بن عبّاس قال: كنت رديف النَّبيّ ﷺ من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتّى رمى جمرة العقبة (١). (وزعم) أي: قال. (فعل ذلك) أي: ما ذكر من البيتوتة والصلاة والغسل. (تابعه) أي: عبد الوارث في الغسل بفتح العين وضمها. ١٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، "إِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْكَبُ، وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ"، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ. [انظر: ٤٩١ - مسلم: ١١٨٧ - فتح: ٣/ ٤١٣] (فليح) أي: ابن سليمان الخزاعي، ويقال: فليح لقب له واسمه: عبد الملك. (ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة) إنّما ادهن به؛ ليمنع به القمل وغيره، واجتنب الرائحة الطيبة؛ صيانة للإحرام. (مسجد الحليفة) في نسخة: "مسجد ذي الحليفة". (إذا) في نسخة: "فإذا". ٣٠ - بَابُ التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الوَادِي (باب: التَّلبية إذا انحدر في الوادي) أي: انحدر المحرم فيه. ١٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَذَكَرُوا الدَّجَّال أَنَّهُ قَال: مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَال: "أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الوَادِي يُلَبِّي". [٣٣٥٥، ٥٩١٣ - فتح: ٣/ ٤١٤]

стр. 1931

(ابْن أبي عدي) اسمه: محمّد بن إبراهيم. (عن ابن عون) هو عبد الله. (عن مجاهد) أي: ابن جبر. (فذكروا الدجال أنه) بفتح همزة (أنه) بدل من (الدجال) وزاد في نسخة: "قال" بعد (أنه) وزادها في أخرى قبله، وضمير (قال) لابن عبّاس، وهمزة (أنه) على الأخرى مكسورة؛ لأَنَّها مقول قال، والضمير في (أنه) للدجال وهو اسمها وخبرها. (مكتوب بني عينيه كافر) برفع (كافر) بـ (مكتوب). (ولكنه قال) أي: النَّبيّ ﷺ . (أمَّا موسى كأنَّي أنظر إليه) (كأني) إلى آخره: جواب (أمَّا) بحذف الفاء منه فلزوم ذكرها فيه غالب لا مطرد (١). (إذ انحدر) في نسخة: "إذا انحدر" (في الوادي). أي: وادي الأزرق.

стр. 1932

٣١ - بَابٌ: كَيْفَ تُهِلُّ الحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَهَلَّ: تَكَلَّمَ بِهِ، وَاسْتَهْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا الهِلال، كُلُّهُ مِنَ الظُّهُورِ، وَاسْتَهَلَّ المَطَرُ خَرَجَ مِنَ السَّحَابِ، ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] وَهُوَ مِنَ اسْتِهْلالِ الصَّبِيِّ. (باب: كيف تهل الحائض والنفساء؟) أي: كيف تحرم؟ (أهل) أي: الرَّجل بما في قلبه: أي (تكلم به واستهللنا وأهللنا الهلال) بالبناء للفاعل ونصب الهلال، أي: طلبنا ظهوره، وبالبناء للمفعول ورفع الهلال أي: طلب منا ذلك. (كله) أي: ما ذكر من هذه الألفاظ مأخوذ (من الظهور) ومنه أيضًا (واستهل المطر: خرج من السحاب) إذ خروج الشيء يستلزم ظهوره أومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]، أي: رفع الصوت عند ذبحه باسم غير الله؛ إذ رفع الصوت يستلزم ظهوره.] (١) (وهو) أي: رفع الصوت المستلزم للظهور، وماخوذ من (استهلال الصبي) أي: رفع صوته عند الولادة. ١٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا" فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالحَجِّ، وَدَعِي العُمْرَةَ"، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَال: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ"، قَالتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا

стр. 1933

أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٤١٥] (فأهللنا بعمرة) أي: أدخلناها على الحجِّ بعد أن أهللنا به، كما مرَّ. ولا يُنافي ذلك ما مرَّ في باب الحيض (١) وما يأتي في التمتع (٢) من أنهم كانوا لا يرون إلا الحجَّ؛ لأن ذلك كان عند الخروج قبل أن يحرموا، ثمّ أمرهم ﷺ بالاعتمار؛ دفعًا لما اعتقدوه من حرمة العمرة في أشهر الحجِّ. (هدي) بسكون الدال وتخفيف الياء، وبكسرها وتشديد الياء: ما يهدى للحرم من النعم. (انقضي رأسك) بقاف مضمومة، وضاد معجمة أي: حلي ضفر شعر رأسك. (وامتشطي) أي: سرحيه بحيث لا ينتف منه شيء. (ودعي العمرة) أي: عملها لا نفسها، وحينيذ فتكون قارنة، والمعني: أما أحرمت بالحج، ثمّ فسخته إلى العمرة حين أمر النَّاس بذلك، فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة أمرها ﷺ بالإحرام بالحج، فأحرمت به فصارت مُدْخلةَ للحج على العمرة وقارنة. (ففعلت) بسكون اللام أي: ما ذكر من النقض والامتشاط والإهلال بالحج، وترك عمل العمرة، وهذا موضع التّرجمة. (هذه مكان عمرتك) برفع (مكان) خبرًا لـ (هذه) وبنصبه على الظرفية، أي: هذه كائنة مكان عمرتك، والمراد: مكان عمرتك الّتي أردت أن تأتي بها مفردة، فتكون عمرتها من التنعيم تطوعًا، لكنه أراد تطييب نفسها بذلك (طوافًا واحدًا) في نسخة: (طوافًا آخرًا).

стр. 1934

٣٢ - بَابُ مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٤٣٥٣، ٤٣٥٤] (باب: من أهل)، أي: أحرم مطلقًا من غير تعيين نسك. (في زمن النَّبيّ ﷺ كإهلال النَّبيّ ﷺ ) فأقره النَّبيّ ﷺ وتقييده بزمنه ﷺ يوهم أنه لا يجوز بعده، والمشهور خلافه؛ لأن الأصل عدم الخصوصية. ١٥٥٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: عَطَاءٌ، قَال جَابِرٌ ﵁: "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا ﵁ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ" وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ. [١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٢٥٠٥، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧ - مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٣/ ٤١٦] (المكي بن إبراهيم) أي: ابن بشير [بن] (١) فرقد الحنظلي. (وذكر) أي: مكي فهو من مقول البخاريّ، أو جابر فهو من مقول عطاء. (قول سراقة) أي: ابن مالك بن جعشم، أي: قوله بعد قول النَّبيّ ﷺ : "من ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة" ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال له ﷺ : (لا بل للأبد) أي: أن أفعال العمرة تدخل في أفعال الحجِّ للقارن دائمًا لا في خصوص ذلك العام. ١٥٥٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ الهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَال: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اليَمَنِ، فَقَال: "بِمَا أَهْلَلْتَ؟ " قَال: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "لَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ" وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ " قَال: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال: "فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ". [مسلم: ١٢٥٠ - فتح: ٣/ ٤١٦]

стр. 1935

(عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث بن سعيد. (سليم بن حيان) بفتح سين سليم، وحاء حيان، وتشديد التحتية بعدها. (مروان الأصفر) قيل: اسم أبيه: خاقان. وقيل: سالم. (بما أهللت) بألف هنا، وفيما يأتي وفي نسخة: "بم أهللت" بحذفها وهو الأكثر. (فأهد) بهمزة قطع. (كما أنت) أي: على ما أنت عليه من الإحرام إلى الفراغ من الحجِّ، و (ما) موصولة و (أنت): مبتدأ حذف خبره، أو خبر محذوف مبتدؤه، أي: كالذي هو أنت، أو زائدة مُلغاة، والكاف: جارة، و (أنت): ضمير مرفوع أنيب عن المجرور، كقولهم: ما أنا كأنت أي: كن فيما يستقبل، كنفسك فيما مضى. ١٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمٍ بِاليَمَنِ، فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَال: "بِمَا أَهْلَلْتَ؟ " قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟ " قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي، فَأَحْلَلْتُ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَمَشَطَتْنِي - أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي - فَقَدِمَ عُمَرُ ﵁ فَقَال: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، قَال اللَّهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ "لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الهَدْيَ". [١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧ - مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٣/ ٤١٦] (سفيان) أي: الثوري. (إلى قوم) في نسخة: "إلى قومي" بياء الإضافة. (بالبطحاء) أي: بطحاء مكّة. (قلت): مقول أبي موسى. (امرأة) محمول على أنها كانت

стр. 1936

محرمًا له وسيأتي في أبواب العمرة أما من قيس (١) (فمشطتني) بتخفيف الشين المعجمة أي: سرحتني بالمشط، (أو غسلت رأسي) بالشك، لكن في مسلم: وغسلت رأسي بواو العطف. (فقدم عمر) أي: زمن خلافته لا في حجة الوداع، كما بُين في مسلم (٢). (فقال) أي: عمر (إن نأخذ بكتاب الله) إلى آخره، قال شيخنا: حاصل جواب عمر في منع النَّاس من التحلل بالعمرة أن كتاب الله دال على منع التحلل قبل الإتمام، وأن سنة رسول الله ﷺ دالة أيضًا على ذلك؛ لأنَّه لم يحل حتّى بلغ الهدي محله، لكن الجواب عن ذلك ما أجاب به هو ﷺ حيثُ قال: "ولولا أن معي الهدي لأحللت" أي: وفسخت الحجِّ إلى العمرة، فإنّه يدلُّ على جواز التحلل لمن لم يكن معه هدي، وتبين من مجموع ما جاء [عن عمر] (٣) في ذلك أنه منع منه سدًّا للذريعة، ومن هنا قيل: إن المتعة الّتي نَهَى عنها عمر: فسخ الحجِّ إلى العمرة. وقال النووي: المختار أنه نَهَى عن المتعة الّتي هي الاعتمار في أشهر الحجِّ، ثمّ الحجّ من عامه، وهو على التنزيه؛ للترغيب في الإفراد، كما يظهر من كلامه، ثمّ انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة، وبقي الخلاف في الأفضل (٤). انتهى كلام شيخنا ملخصًا. وإنما أمر النَّبيّ ﷺ أبا موسى بإلاحلال، ولم يأمر عليا به مع أن

стр. 1937

كلًّا منهما أهل كإهلال النَّبيّ؛ لاحتمال أن أبا موسى لم يكن معه هدي، بخلاف علي. ٣٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ، وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَال فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَقَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ، قُلْ: هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: "أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحَجَّةِ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "مِنَ السُّنَّةِ: أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالحَجِّ إلا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ " وَكَرِهَ عُثْمَانُ ﵁: "أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ، أَوْ كَرْمَانَ". (باب: قول الله تعالى: (﴿الْحَجَّ﴾) أي: وقته (﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾) شوال، وذو القعدة، وعشر ليالٍ من ذي الحجة، وأطلق الأشهر على شهرين وبعض شهرة تنزيلًا للبعض منزلة الكل، أو إطلاقًا [للجمع] (١) على ما فوق الواحد، كما في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦]، أي: عائشة، وصفوان. (فمن فرض) على نفسه. (فيهن الحجّ) بالإحرام به. (فلا رفث) أي: جماع. (ولا فسوق) أي: معاصي. (ولا جدال) أي: خصام في الحجِّ، والمراد في الثّلاثة: النّهي. (يسألونك): في نسخة: "وقوله: يسألونك". (هي مواقيت) جمع ميقات من الوقت، وفارق المدة والزمان، بأن المدة: امتداد حركة الفلك من مبتداها إلى منتهاها، والزمان: مدة مقسومة، والوقت: الزّمان المفروض لآخر. (وعشر من ذي الحجة) أي: عشر ليالٍ منه فيخرج يوم العيد، وهو مذهب الشّافعيّ. (من السنة) أي: من الشّريعة. (أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحجِّ) فلو أحرم به قبلها لم ينعقد حجًّا، بل عمرة؛

стр. 1938

لأنَّ الإحرام شديد التعلّق واللزوم، فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله وهو العمرة. (أو كِرمان) بكسر الكاف وفتحها. ١٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَلَيَالِي الحَجِّ، وَحُرُمِ الحَجِّ، فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ، قَالتْ: فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَال: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْيُ فَلَا" قَالتْ: فَالْآخِذُ بِهَا، وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالتْ: فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ وَكَانَ مَعَهُمُ الهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى العُمْرَةِ، قَالتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَال: "مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ؟ " قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ، قَال: "وَمَا شَأْنُكِ؟ " قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَال: "فَلَا يَضِيرُكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا" قَالتْ: فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى، فَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى، فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ، قَالتْ: ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآخِرِ، حَتَّى نَزَلَ المُحَصَّبَ، وَنَزَلْنَا مَعَهُ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَال: "اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا، فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي" قَالتْ: فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ، وَفَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ، ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ، فَقَال: "هَلْ فَرَغْتُمْ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ، فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى المَدِينَةِ " ضَيْرِ: مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا، وَيُقَالُ: ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا، وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا". [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٤١٨] (أبو بكر) هو عبد الكبير بن عبد المجيد. (القاسم بن محمّد) أي: ابن أبي بكر الصديق.

стр. 1939

(وحرم الحجّ) بضم الحاء والراء أي: أزمنته وأمكنته وحالاته، وفي نسخة: بفتح الراء جمع حرمة، أي: ممنوعات الشّرع ومحرماته. (بسرف) ممنوع من الصّرف (١) [للعلمية والتأنيث: وهو اسم بقعة على عشرة أميال من مكّة. (فأحب أن يجعلها) أي: حجته] (٢) (فالأخذ بها) أي: بالعمرة (يا هنتاه) أي: يا هذه، أو يا بلهاء عن مكايدة النَّاس، وهو بفتح النون وتسكن، وتضم الهاء الأخيرة [وتسكن] (٣) وأصله: هن كناية عن شيء لا يذكر باسمه، والأنثى: هنة فإن ناديت به مذكرًا قلت: يا هن، ولك أن تدخل فيه هاء السكت؛ لبيان الحركة، وتشبع فتحة النون ألفًا فيصير: يا هناه، أو مؤنثًا، قلت: يا هنت بسكون النون وفتحها، أو يا هنتاه كذلك، ولا يستعملان إلا في النِّداء. (لا أصلّي) كناية عن الحيض، وفيه: رعاية الأدب وحسن المعاشرة. (فلا يضيرك) بكسر الضاد، وبتحتية مخففة من الضير، وفي نسخة: بضم الضاد وتشديد الراء من الضرر، ويقال: يضور بالواو. والثلاثة بمعنى. (أن يرزقكيها) بياء متولدة من إشباع كسرة الكاف، وفي نسخة: بغير ياء، والضمير للعمرة. (في النفر) بإسكان الفاء: القوم الذين ينفرون من منى. (الآخر) بكسر الخاء. (المحصب) بميم مضمومة، وحاء وصادٍ مهلمتين مفتوحتين: موضع متسع بين مكّة ومنى سمي بذلك؛ لاجتماع الحصباء فيه، ويسمى الأبطح والبطحاء، وحدوده ما بين الجبلين إلى

стр. 1940

المقابر، ويسمى أيضًا موضع الجمار من منى: المحصب، وليس مرادًا هنا (١). (ثمّ أفرغا) أي: من العمرة، وظاهره: أنَّ عبد الرّحمن اعتمر مع أخته. (انظركما) بضم المعجمة. أي: "انتظركما" كما في نسخة. (حتّى تأتياني)، في نسخة: ["حتّى تأتيان"] (٢) بحذف الياء تخفيفًا. (حتى إذا فرغت) أي: من العمرة. (بسحر) بفتح الراء غير منصرف؛ للعملية والعدل إن أردت سحر ليلتك، وبكسرها منونة إن لم ترد ليلة معينة. (هل فرغتم) جمع على إرادة أنتما ومن معكما، أو على أن أقل الجمع اثنان. (فقلت) في نسخة: "قلت". (فآذن) بالمدِّ، وفتح المعجمة، أي: أعلم، ولما كان في (يضيرك) لغات -كما مرَّ- أشار إلى بيان مصادرها في نسخة فقال: "ضير من ضار يضير ضيرًا". إلى آخره. ٣٤ - بَابُ التَّمَتُّعِ وَالإِقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بِالحَجِّ، وَفَسْخِ الحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ (باب: التمتع) هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجِّ، ثمّ بعد فراغه منها يحرم بالحج. و (الإقران) في نسخة: "والقران" وهو المعروف، [عرفوه] (٣) بأن يحرم بالحج والعمرة معًا، أو بالعمرة ثمّ يدخل الحجّ قبن فعل شيء منها. (والإفراد بالحج) هو أن يفرغ منه ثمّ يعتمر. (وفسخ الحجِّ) أي:

стр. 1941

إلى العمرة بأن يحرم به، ثمّ يتحلل منه بعملها فيصير متمتعًا، وهذا (لمن لم يكن معه هدي) أما من معه هدي، فيتحلل بذبحه لا يعمل عمرة. ١٥٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إلا أَنَّهُ الحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ، قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ، قَال: "وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ " قُلْتُ: لَا، قَال: "فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا" قَالتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إلا حَابِسَتَهُمْ، قَال: "عَقْرَى حَلْقَى، أَوَمَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ" قَالتْ: قُلْتُ: بَلَى، قَال: "لَا بَأْسَ انْفِرِي" قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٤٢١] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد. (ولا نرى) بضم النون، أي: نظن (إلا أنه الحجَّ) مَرَّ الجمع بينه وبين: فأهللنا بعمرة في باب: كيف تهل الحائض (١). (تطوفنا بالبيت) عنت به النَّبيّ وأصحابه دونها؛ لقولها بعد: (فلم أطف بالبيت). (فأمر النَّبيّ) إلى آخره قضيته أن أمره بما ذكر كان بعد الطّواف، ولا ينافي ما

стр. 1942

مرَّ أنه أمرهم به بسرف، وكان قبل الطّواف؛ لأنَّ ذلك وقع مرتين قاله الكرماني (١) وبتقدير أنه لم يقع مرتين يجاب: بأن الفاء هنا ليست للتعقيب، بل بمعنى الواو (٢) كقوله: بين الدخول فحومل (٣). فحل (من لم يكن ساق الهدي) هذا موضع الجزء الأخير من التّرجمة، وهو فسخ الحجِّ لمن لم يكن معه هدى. (فلم أطف بالبيت) أي: طواف العمرة؛ لمانع الحيض، وأما طواف الحجِّ فقد قالت فيه فيما مرَّ: خرجت من منى، فأفضت بالبيت. (ليلة الحصبة) بسكون الصاد، وحكى كسرها وفتحها، أي: اللَّيلة الّتي بعد ليالي التّشريق الّتي ينزلون فيها بالمحصب. (قالت) فيه: التفات إذ الأصل: قلت. (وأرجع أنا بحجة) أي: بلا عمرة مفردة، كما رجع النَّاس بها. (فأهلي بعمرة) أمرها بها؛ تطييبًا لقلبها، كما مرَّ (٤) (موعدك كذا وكذا) أي: المحصب، كما مرَّ في الباب السابق. (صفية) أي: أم المؤمنين. (أُراني) بضم الهمزة أي: أظن نفسي. (حابستهم) أي: القوم عن التوجه للمدينة؛ لأني حضت وما طفت، فيتوقفون بسببي حتّى أطوف، وفي نسخة: "حابستكم" بكاف الخطّاب. (عَقْرَي حلقيِ) فيهما أوجه: أحدها: أنهما وصفان لمؤنث بوزن فعلى بمعنى: مفعولة أي: عقرها الله في جسدها وحلقى: أصابها بوجع في حلقها، أو حلق

стр. 1943

شعرها، وهما مرفوعان خبر مبتدأ محذوف. ثانيها: كذلك إلا أنه بمعنى: فاعل، أي: أنها تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها، أي: تستأصلهم، ثالثها: كذلك إلا أنه جمع كجريح، وجرحى، ويكون وصف المفرد بذلك مبالغة. رابعها: أنه وصف فاعل، لكن عقرى هذا بمعنى: لا تلد كعاقر، وحلقى أي: مشئومة، وهذه الأربعة لا تنوين فيها؛ لأنَّ الألف فيها للتأنيث. خامسها قال أبو عبيدة: أن صوابه خلافًا للمحدثين (عقرًا حلقًا) بالتنوين أي: مصدرين. قال: لأن فعلى يجيء نعتًا ولم يجيء في الدُّعاء وهذا دعاء (١). سادسها قال صاحب "المحكم": أن معناه: عقرها الله وحلقها -كما مَرَّ في الأوّل- لكنه مصدر كدعوى، أي: فيكون منصوبًا مفعولًا مطلقًا بحركة مقدرة على قاعدة المقصور، وليس بوصف. قال النووي: وعلى الأقوال كلها، هي كلمة اتسعت فيها العرب فتطلقها، ولا تريد حقيقة معناها، لا في الوصف، ولا في الدُّعاء، بل كتربت يداه، وقاتله الله (٢). (انفري) بكسر الفاء أي: اذهبي لا حاجة لك إلى طواف الوداع؛ لسقوطه عن الحائض. ١٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ:

стр. 1944

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ "وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالحَجِّ"، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ، أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٤٢١] (بحجة) في نسخة: "بحج" (أو جمع الحجِّ والعمرة) لفظ (أو) ساقطٌ من نسخة. (لم يحلوا) في نسخة: "فلم يحلوا". ١٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، قَال: شَهِدْتُ عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا ﵄ وَعُثْمَانُ "يَنْهَى عَنِ المُتْعَةِ، وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا"، فَلَمَّا "رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا، لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ"، قَال: "مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ". [١٥٦٩ - مسلم: ١٢٢٣ - فتح: ٣/ ٤٢١] (حَدَّثَنَا محمّد) في نسخة: "حدثني محمّد". (غندر) محمّد بن جعفر. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (وعثمان ينهى عن المتعة) أي: عن فسخ الحجِّ إلى العمرة؛ لأَنَّه كان مخصوصًا بتلك السنة الّتي حج فيها النَّبيّ ﷺ ، كما مرَّ (١)، أو عن التمتع المشهور والنهي للتنزيه؛ ترغيبًا في الإفراد [(وأن يجمع بينهما) بضم الياء، وفتح الميم: القرآن أي: ونهى عنه عثمان، والنهي للتنزيه؛ ترعيبًا في الإفراد] (٢). (فلما رأى على) نَهَى عثمان عن التمتع والقران. (أهل بهما: لَبَّيْكَ) أي: قائلًا: لَبَّيْكَ. (بعمرة وحجة) فعل ذلك؛ خشية أن يحمل

стр. 1945

غيره النّهي على التّحريم. ١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الحِلِّ؟ قَال: "حِلٌّ كُلُّهُ". [انظر: ١٠٨٥ - مسلم: ١٢٤٠ - فتح: ٣/ ٤٢٢] (وهيب) أي: ابن خالد. (ابْن طاوس) اسمه: عبد الله. (كانوا) أي: أهل الجاهلية. (يرون) أي: يعتقدون. (من أفجر الفجور) أي: من أعظم الذنوب، و (من) ساقطة من نسخة. فـ (أفجر) منصوب على المفعولية. (ويجعلون المحرم) أي: يسمونه صفرًا، بالتنوين والألف؛ لأنه مصروف، وفي نسخة: "صفر" بلا ألف بالوقف على لغة ربيعة في الوقف على المنصوب المنون، فإن وصل قرئ منونًا، لكن حكي أنه غير منصرف، فيقرأ غير منون، والمعنى: أنهم يجعلون صفرًا من الأشهر الحرم، ولا يجعلون المحرم منها؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرّمة، فيضيق عليهم ما اعتادوه من إغارة بعضهم على بعض، فأضلهم الله بقوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]، والنسيء: كما قال الزمخشري: تأخير حرمة الشهر إلى شهر أخر، وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر، أو أربعة عشر، فيتسع لهم الوقت؛ لأنَّهم إذا توالت عليهم ثلاثة أشهر حرم ضاق الوقت على أحوالهم، وقيل: كانوا يزيدون في

стр. 1946

كلّ أربع سنين شهرًا يسمونه صفر الثّاني، فتكون [السنة] (١) ثلاثة عشر شهرًا. ولإبطال ذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (٢). (إذا برأ) بفتح الراء مع الهمز ودونه (الدبر) بفتح المهملة والموحدة: الجرح الّذي يكون في ظهر الإبل من اصطكاك الأقتاب. (وعفا الأثر) أي: ذهب أثر ذلك الدبر، أو ذهب أثر الحجاج من الطريق وانمحى بعد رجوعهم بوقوع الأمطار وغيرها؛ لطول الأيَّام، لكن قال الخطابي: المعروف في عامة الروايات: عفا الوبر أي: أكثر، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوا﴾ أي: كثروا (٣). (وانسلخ) أي: انقضى صفر الّذي هو في الواقع محرم. (حَلَّت: العمرة لمن اعتمر) أي: لمن أراد الاعتمار، وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء؛ لإرادة السجع، قال الكرماني (٤): وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحجِّ الّذي هو المقصود من الحديث مع أنَّ المحرم وصفر ليسا من أشهر الحجِّ، أنهم لمَّا سموا المحرم صفرًا، وكان من جملة تصرفهم جعل السنة ثلاثة عشر شهرًا، صار المحرم الّذي سموه صفرًا آخر السنة، أو يقال: برئ الدبر إنّما هو بمضي شهر ذي الحجة والمحرم؛ إذ لا برء بأقل من هذه المدة غالبًا، وأما ذكر انسلاخ صفر -الّذي هو من الأشهر الحرم بزعمهم- فلأنه لو وقع قتال في طريق مكّة لقدروا على المقاتلة، فكأنه قال: إذا انقضى شهر الحجِّ وأثره والشهر الحرام جاز الاعتمار، أو يقال: المراد بصفر: المحرم، ويكون قوله: إذا انسلخ صفر، كالبيان لقوله: (إذا برأ

стр. 1947

الدبر) أو بدل منه، فإنَّ الغالب أن البرء ممّا ذكر لا يحصل إلا في هذه المدة، وهي ما بين أربعين يومًا، إلى خمسين يومًا وهذا أظهر، لكن بشرط أن يكون مرادهم بكراهة العمرة في أشهر الحجِّ هي والزمان الّذي فيه الأثر بعد [انتهى ملخصًا] (١). (قدم النَّبيّ) أي: فقدم، كما هو كذلك في سائر الروايات. (رابعة) أي: ليلة رابعة من ذي الحجة. (فأمرهم أن يجعلوها) أي: الحجة، أي: يقلبوها. (عمرة) ويتحللوا بعملها فيصيروا متمتعين، وهذا الفسخ خاص بتلك السنة كما مرَّ (٢). (فتعاظم ذلك) أي: الاعتمار في أشهر الحجِّ عندهم، كما كانوا يعتقدونه أولًا من أن العمرة فيها من أفجر الفجور. (فقالوا) أي: بعد رجوعهم عن اعتقادهم. (أي الحل؟) أي: هو الحل العام لكل ما حرم بالإحرام حتّى الجماع، أو حل خاص. (قال: حل كله) أي: حل يحل فهي كلّ ما يحرم على المحرم؛ لأنَّ العمرة ليس لها إلا تحلل واحد. ١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: "قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ بِالحِلِّ". [انظر: ١٥٥٩ - مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٣/ ٤٢٢] (فأمره بالحل) فيه: التفات إذ الأصل. "فأمرني بالحل" كما في نسخة. ١٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ ﵃، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا

стр. 1948

قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَال: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ". [١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦ - مسلم: ١٢٢٩ - فتح: ٣/ ٤٢٢] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس الأصبحي. (ولم تحل) بفتح أوله، وكسر ثانيه. (أنت من عمرتك) أي: المضمومة إلى الحجِّ، فيكون قارنًا باعتبار الأخيرة، كما مرَّ (١). (لبدت رأسي وقلدت هديي) ذكرا وإن كانا أجنببين من الحل وعدمه؛ لبيان أنه من أول الأمر مستعد لدوام إحرامه حتّى يبلغ الهدي محله، والتلبيد مشعرة بمدة [طويلة] (٢). ١٥٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، قَال: "تَمَتَّعْتُ"، فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، فَأَمَرَنِي، فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: "سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ "، فَقَال لِي: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي، قَال شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ فَقَال: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ. [١٦٨٨ - مسلم: ١٢٤٢ - فتح: ٣/ ٤٢٢] (أبو جمرة) بجيم وراء. (فأمرني) أي: أن استمر على التمتع. (حج مبرور) أي: مقبول، وفي نسخة: "حجة مبرورة". (سنة النَّبيّ) بالرفع: خبر مبتدإ محذوف، وبالنصب: بتقدير وافقت (أقم عندي فأجعل) بالرفع، أي: فأنا أجعل، وبالجزم جواب الأمر، وفي نسخة: "وأجعل" بالواو الدالة على الحالية، وفي أخرى: "أجعل" بالنصب بأن أي: بأن

стр. 1949

أجعل، وبالجزم جواب الأمر. (سهما) أي: نصيبًا. (فقلت) لأبي جمرة. (قال) أي: أبو جمرة. (للرؤيا) أي: لأجل الرؤيا. (الّتي رأيت) بتاء المتكلم، أي: لنقص على النَّاس رؤياك المبينة لجواز التمتع. ١٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، قَال: قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ، فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْويَةِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَال لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ، فَقَال: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ البُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَال لَهُمْ: "أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ البَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَلالًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْويَةِ فَأَهِلُّوا بِالحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً"، فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فَقَال: "افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلا أَنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ" فَفَعَلُوا قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "أَبُو شِهَابٍ لَيْسَ لَهُ مُسْنَدٌ إلا هَذَا". [انظر: ١٥٥٧ - مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٣/ ٤٢٢] (أبو شهاب) أي: الأكبر، وهو موسى بن نافع. (تصير الآن حجتك مكية) أي: قليلة الثّواب؛ لقلة مشقتها؛ لأنه ينشئها من مكّة فيفوته فضيلة الإحرام من الميقات، وفي نسخة: "يصير الآن حجك مكيًّا" بالتذكير (ساق البدن) بضم الدال وسكونها. (مفردًا) بفتح الراء وبكسرها باعتبار كلّ واحد. (أحلوا) فيه حذف أي: اجعلوا إحرامكم عمرة، ثمّ أحلوا. (بين الصفا) أي: وبالسعي بين الصفا. (متعة) أي: عمرة، فأطلق على العمرة متعة مجازًا. (قال أبو عبد الله: أبو شهاب ليس [له] (١) مسند إلا هذا) ساقط من

стр. 1950

نسخة، والمراد: ليس له مسند مرفوع، أو عن عطاء إلا هذا الحديث. ١٥٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَال: اخْتَلَفَ عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ ﵄ وَهُمَا بِعُسْفَانَ، فِي المُتْعَةِ، فَقَال عَلِيٌّ: "مَا تُرِيدُ إلا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ "، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا. [انظر: ١٥٦٣ - مسلم: ١٢٢٣ - فتح: ٣/ ٤٢٣] (بعسفان) بضم المهملة الأولى، وسكون الثّانية: قرية بين مكّة والمدينة على نحو مرحلتين من مكّة. (ما تريد إلى أن تنهي) أي: ما تريد إرادة منتهية إلا ذلك، أو ضمن الإرادة معنى الميل (١)، وفي نسخة: "ما تريد إلا أن تنهى". (بهما) أي: بالحج والعمرة قرانًا، ويحتمل أن القرآن عند عثمان التمتع، كما مَرَّ آنفًا (٢) في قوله: وأن تجمع، أو المراد بالمتعة: العمرة في أشهر الحجِّ ولو في ضمن قران. ٣٥ - بَابُ مَنْ لَبَّى بِالحَجِّ وَسَمَّاهُ (باب: من لبى بالحج وسماه) أي: عينه، فهو تأكيد لما قبله. ١٥٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالحَجِّ، "فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً". [انظر: ١٥٥٧ - مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٣/ ٤٣٢] (عن أَيُّوب) أي: السختياني (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ) ساقط من نسخة. (فأمرنا رسول الله) أن نفسخ الحجَّ إلى العمرة. (فجعلناها عمرة) مَرَّ أن هذا خاص بتلك السنة.

стр. 1951

٣٦ - بَابُ التَّمَتُّعِ (باب التمتع) ساقط من نسخة، وزاد في نسخةٍ: "على عهد النَّبيّ ﷺ " وفي أخرى: "باب" فهو بمنزلة الفصل من سابقه. ١٥٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ ﵁، قَال: "تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَزَلَ القُرْآنُ"، قَال رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. [٤٥١٨ - مسلم: ١٢٢٦ - فتح: ٣/ ٤٣٢] (همام) ابن يحيى بن دينار. (مطرف) أي: ابن الشخير. (عن عمران) أي: ابْن الحصين. (ونزل) في نسخة: "فنزل". (قال رجل) هو عمر بن الخطّاب؛ لأنه أول من نَهَى عن المتعة، فكان من بعده عثمان، وغيره تابعًا له في ذلك. ٣٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (باب: قول الله تعالى: ﴿لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الإشارة بذلك إلى الحكم الّذي هو وجوب الهدي، أو الصِّيام عندنا، وإلى التمتع عند الحنفية، وحاضروا المسجد الحرام عندنا أهل الحرم، ومن كان منه على ما دون مسافة القصر. ١٥٧٢ - وَقَال أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ البَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ البَرَّاءُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ، فَقَال: أَهَلَّ المُهَاجِرُونَ، وَالأَنْصَارُ، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اجْعَلُوا إِهْلالكُمْ بِالحَجِّ عُمْرَةً، إلا مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ" فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَال: "مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ".

стр. 1952

ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْويَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ المَنَاسِكِ، جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الهَدْيُ، كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]: إِلَى أَمْصَارِكُمْ، الشَّاةُ تَجْزِي، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ، بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ ﷺ ، وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ قَال اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَأَشْهُرُ الحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالى فِي كِتَابهِ: شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَذُو الحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ " وَالرَّفَثُ: الجِمَاعُ، وَالفُسُوقُ: المَعَاصِي، وَالجِدَالُ: المِرَاءُ" .. [فتح: ٣/ ٤٣٣] (أبو معشر) هو يوسف بن يزيد، وفي نسخة: "أبو معشر البراء" بفتح الموحدة، وتشديد الراء نسبة إلى بري السهام. (فلما قدمنا مكّة) أي: قربنا منها؛ لأَنَّهم كانوا بسرف. (اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة) أي: افسخوه إليها، وهذا خاص بتلك السنة، كما مرَّ (١). (طفنا) استئناف، أو جواب لمَّا، أو حال بتقدير قد (٢)، وفي نسخة: "فطفنا". (وقال) أي: النَّبيّ ﷺ (من قلد الهدي فإنّه لا يحل) له أي شيء من محظورات الإحرام. (عشية التروية) أي: بعد الظهر ثامن ذي الحجة (فإذا فرغنا من المناسك) أي: من وقوف عرفة، ومبيت مزدلفة، ورمي يوم العيد، والحلق. (فقد تم حجنا) في نسخة: "وقد تم حجنا" وهذا إلى آخر الحديث موقوف على ابن عبّاس.

стр. 1953

(الشاة تجزي) حال بدون واو كما في قوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، وتجزي بفتح أوله بلا همز، وضمه بهمز (أنزله) أي: الجمع بين الحجِّ والعمرة في آية ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾. (وسنة نبيه) أي: شرعه حيث أمر الصّحابة بالتمتع. (غير أهل مكّة) بنصب (غير) على الاستثناء، وبجره صفة للناس وقد يتعلّق بذلك الحنفية في أن ذلك إشارة إلى التمتع لا إلى حكمه، لكن مذهب الصحابي ليس بحجة عند الشّافعيّ؛ إذ لا يقلد المجتهد مجتهدًا. (الّتي ذكر الله) زاد في نسخة في: "كتابه" (فمن تمتع في هذه الأشهر) إلى آخره أفهم أن من تمتع قبلها لا شيء عليه، وإن صح تمتعه. ٣٨ - بَابُ الاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ (باب: الاغتسال عند دخول مكّة) أي: سنة لداخلها، ولو لحائض ونفساء، نعم من مكان قريب، كالتنعيم واغتسل للإحرام فلا يسن له الغسل لدخولها، اكتفاءًا بالغسل السابق. ١٥٧٣ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ "إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ، وَيَغْتَسِلُ"، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [انظر: ٤٩١ - مسلم: ١٢٥٩ - فتح ٣/ ٤٣٥] (ابْن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم، و (علية) أمه. (أَيّوب) أي: السختياني. (أمسك عن التَّلبية) أي: تركها عند دخوله الحرم؛ ليشتغل بالذكر والتسبيح حينئذ ثمّ يعود إليها. (كان يفعل ذلك) أي: الغسل. (بذي طوى) أو ما ذكر من الإمساك عن التَّلبية والبيتوتة، والاغتسال بذي

стр. 1954

طوى قال شيخنا: والثّاني أظهر (١)، ومرَّ شرح الحديث في باب الإهلال مستقبل القبلة (٢). ٣٩ - بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طِوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ. (باب: دخول مكّة نهارًا أو ليلًا) في نسخة: "وليلًا" بالواو. (بات النَّبيّ) إلى آخره ساقط من نسخة. ١٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ. [انظر: ٤٩١ - مسلم: ١٢٥٩ - فتح: ٣/ ٤٣٦] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عبيد الله) أي: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب. (ثمّ دخل مكّة) أي: نهارًا -كما في مسلم (٣) - نعم دخل ليلة في عمرة الجعرانة -كما رواه أبو داود وغيره (٤) - وظاهر التّرجمة: أنهما سواء، والأكثر على أن دخولها في النهار أفضل.

стр. 1955

٤٠ - بَابٌ: مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ ؟ (باب: من أين يدخل مكّة؟) أي: جواب السؤال عن مكان دخول مكّة إذ كلمة: (أين) للاستفهام عن المكان. ١٥٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنِي مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى". [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣/ ٤٣٦] (معن) أي: ابن عيسى بن يحيى القزاز. (يدخل من الثنية العليا) أي: الّتي ينزل منها إلى المعلى، ومقابر مكّة بجنب المحصب، و (الثنية): كلّ عقبة في جبل، أو طريق عالية فيه. (ويخرج من الثنية السفلي) أي: الّتي في أسفل مكّة، والمعنى في ذلك: الذهاب في طريق، والإياب في أخرى كالعيدة ليشهد له الطريقان، وخصت العليا بالدخول؛ مناسبة للمكان [العالي الّذي قصده، والسفلي: الخروج مناسبة للمكان، (١) الّذي يذهب إليه وتسمى العليا: بكداء بفتح الكاف والمد، والسفلى: بكدى بالضم والقصر، وسيأتي بسط الكلام عليهما قريبًا. ٤١ - بَابٌ: مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ ؟ (باب: من أين يخرج من مكّة؟) علم تقريره ممّا مَرَّ في سابقه (٢). ١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنَ

стр. 1956

الثَّنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى .. [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣/ ٤٣٦] قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "كَانَ يُقَالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كَاسْمِهِ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ، فَحَدَّثْتُهُ لاسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ". (مسدد) أي: "ابن مسرهد المصري" كما في نسخة. (يحيى) بن سعيد القطان. (من كداء) بفتح الكاف والدال المهملة ممدودًا، ومصروفًا على إرادة الموضع، وغير مصروف على إرادة البقعة. (وخرج) في نسخة: "يخرج". (قال أبو عبد الله: كان يقال: هو مسدد كاسمه) أي: مسدد في أقواله من التسديد: وهو الإحكام، وهذا مع قوله: (قل أبو عبد الله: سمعت يحيى) إلى آخره ساقط من نسخة. ١٥٧٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا". [١٥٧٨، ١٥٧٩، ١٥٨٠، ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ٣/ ٤٣٧] (الحميدي) هو أبو بكر عبد الله بن الزُّبير. (دخل) في نسخة: "دخلها". ١٥٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ، وَخَرَجَ مِنْ كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ". [انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ٣/ ٤٣٧] (حَدَّثَنَا محمود) في نسخة: "حدثني محمود". (بن غيلان) ساقط

стр. 1957

من نسخة. (أبو أُسامة) هو حماد بن زيد. (من كداء) بفتح الكاف والمد كما مرَّ (١). (وخرج من كدًا) بالضم مقصورًا منونًا هذا هو المشهور في ضبطهما، وقيل: بعكس ذلك، وقيل: بالفتح والمد فيهما. (من أعلى مكّة) أستشكل هذا من جهة أن مفهومه أنه ﷺ خرج من أعلى مكّة، والأحاديث السابقة أنه خرج من أسفلها، وأجاب الكرماني: بأن الدخول والخروج من أعلاها (٢)، لعلّه كان في عام الفتح، والخروج من أسفلها في الحجِّ، ثمّ قال: هذا إذا كان كداء بالفتح أوَّلًا، وثانيًا: أما إذا كان الثّاني بالضم فوجَّه أنَّ (من أعلى) متعلّق بدخل (وخرج من كدى) حال مقدرة بينهما، فلا تحتاج للتخصيص بغير عام الفتح، وأجاب شيخنا (٣): بأن ذلك مقلوب في رواية أبي أُسامة، وأن الصواب ما رواه غيره، وأن الوهم فيه ممّن دون أبي أُسامة؛ لأنَّ أحمد رواه عن أبي أُسامة على الصواب (٤). ١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ" قَال هِشَامٌ: وَكَانَ عُرْوَةُ: "يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ، وَكُدًا، وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ". [انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ٣/ ٤٣٧]

стр. 1958

(أحمد) قيل: هو ابن عيسى التستري، لكن قال ابن منده كلما قال البخاريّ: أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح المصري. (على كلتيهما) في نسخة: "من كلتيهما" أي: العليا والسفلى، وفي أخرى: "كلتاهما" على لغة، وبين ذلك بقوله: (من كداء وكدى) بالفتح والمد والتّنوين في الأوّل، وبالضم والقصر والتّنوين في الثّاني، والمراد: أن عروة كان يدخل تارة من هذه، وتارة من هذه، وأكثر ما يدخل من كداء بالفتح والمد، وفي نسخة: بالضم والقصر. (وكانت) في نسخة: "وكان". (أقربهما) أي: الثنيتين، وفي نسخة: "أقرب". ١٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ" وَكَانَ عُرْوَةُ: "أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ". [انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ٣/ ٤٣٧] (حاتم) أي: ابن إسماعيل الكُوفيُّ. (عن هشام) أي: ابن عروة. ١٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ" وَكَانَ عُرْوَةُ: "يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا، وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ أَقْرَبِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "كَدَاءٌ، وَكُدًا مَوْضِعَانِ". [انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ٣/ ٤٣٧] (وهيب) أي: ابن خالد. (وأكثر) في نسخة: "وكان أكثر". وفي أخرى: "وأكثر ما كان". (أقربهما إلى منزله) بجر أقرب بيان لـ (كداء)، أو بدل منه. (قال أبو عبد الله: كداء وكدى) بالفتح والمد والتّنوين في الأوّل والضم والقصر والتّنوين في الثّاني. (موضعان) معروفان، وقوله: (قال أبو عبد الله: إلى آخره) ساقط من نسخة.

стр. 1959

٤٢ - بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَال وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ (١) [البقرة: ١٢٦ - ١٢٨]. [فتح ٣/ ٤٣٨]. (باب: فضل مكّة وبنيانها) أي: وفضل بنيان الكعبة فيها. (وقوله) بالجر على (فضل مكّة). (﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ﴾) أي: الكعبة. (﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾) أي: مرجعًا لهم يأتون إليه من كلّ جانب وتاؤه ليست للتأنيث بل للمبالغة -كما في علامة- فصح لوقوعه خبرًا للبيت في الأصل (﴿وَأَمْنًا﴾) أي: ومأمنًا لهم من الظلم الواقع في غيره (﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾) هو الحجر الّذي قام عليه عند بناء البيت.

стр. 1960

(﴿مُصَلًّى﴾): مكان صلاة بأن يصلوا خلفه ركعتي الطّواف. (﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾) أي: أمرناهما. (﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾) أي: بأن طهراه من الأوثان. (﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾) أي: المقيمين فيه (﴿آمِنًا﴾) أي: ذا أمن، كما في: (﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾)، أو آمنا من هو فيه، كقولك: ليل نائم. (﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾) وقد فعل بنقل الطائف من الشّام إلى حرم مكّة، وكان أقفر لا زرع به ولا ماء. (﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾) بدل من أهله، وخصهم بالدعاء لهم موافقة لقوله. (﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾). (﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾) أي: الأسس أو الجدر. (﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾) أي: منقادين لك (أمة) أي: جماعة. (﴿وَأَرِنَا﴾) أي: عرفنا. (﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾) سائلًا التوبة مع عصمتهما؛ تواضعًا وتعليمًا لذريتهما، أو عما فرط منهما سهوًا، والآيات الأربع ساقها البخاريّ بتمامها، وفي نسخة: بعض الآية الأولى فقط، وفي أخرى: كلها مع زيادة إلى قوله: "التواب الرحيم". ١٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: لَمَّا بُنِيَتِ الكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلانِ الحِجَارَةَ، فَقَال العَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَال: "أَرِنِي إِزَارِي" فَشَدَّهُ عَلَيْهِ. [انظر: ٣٦٤ - مسلم: ٣٤٠ - فتح: ٣/ ٤٣١] (حَدَّثَنَا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله". (أبو عاصم) أي: النبيل. (ابْن جريح) هو عبد الملك ابن عبد العزيز. (يقول) في نسخة: "قال". (لما بنيت الكعبة) فيه: مطابقة الحديث

стр. 1961

للترجمة من حيث: أن بناء الكعبة سبب لبناء مكّة، واختلف في عدد بناء الكعبة، وأكثر ما قيل فيه: عشر مرات: بناء الملائكة قبل خلق آدم، ثمّ بناء آدم لله، ثمّ [بناء] (١) بني آدم، ثمّ بناء إبراهيم ﵊، ثمّ بناء العمالقة، ثمّ بناء جرهم، ثمّ بناء قصي بن كلاب، ثمّ بناء قريش وحضره النَّبيّ ﷺ ، ثمّ بناء عبد الله بن الزُّبير، ثمّ بناء الحجاج. (وطمحت عيناه) بفتح الميم أي: ارتفعتا وفي نسخة: "فطمحت" بالفاء. (أرني إزاري) بكسر الراء وسكونها، أي: أعطنيه. (فشده) أي: العباس، أو النَّبيّ ﷺ . ومر شرح الحديث في باب كراهة التعري (٢). ١٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵃، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال لَهَا: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَال: "لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لَفَعَلْتُ" فَقَال عَبْدُ اللَّهِ ﵁: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ، إلا أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣٣ - فتح: ٣/ ٤٣٩] (ألم ترى) أصله ترين حذفت النون؛ للجزم أي ألم تعرفي. (لما) في نسخة: "حين". (حدثان) بكسر الحاء، مصدر حدث يحدث، ومعناه: قرب عهدهم. (بالكفر) وهو مبتدأ حذف خبره وجوبًا أي: موجود. (لفعلت)

стр. 1962

أي: لرددتها على قواعد إبراهيم، وفيه: دليل على ارتكاب أيسر الضررين، دفعًا لأكبرهما؛ لأن قصر البيت أيسر من افتتان طائفة من المسلمين، ورجوعهم عن دينهم. (لئن كانت عائشة) إلى آخره ليس ذلك شكًّا في قولها ولا تضعيفًا لحديثها فإنها الحافظة المتقنة، بل جري على ما يعتاد في كلام العرب من الترديد؛ للتقرير واليقين، كما في ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ١١١]، وفي: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ: ٥٠]، (استلام الركنين) أي: مسهما ومسحهما. (يليان الحجر) بكسر الحاء، وسكون الجيم: ما تحت الميزاب. ١٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الجَدْرِ أَمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي البَيْتِ؟ قَال: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ" قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَال: "فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، أَنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ فِي البَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ". [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣ - فتح: ٣/ ٤٣٩] (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الجعفي. (أشعث) أي: ابن أبي الشعثاء. (عن الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، وفي نسخة: "عن الجدار". (قال: نعم) أي: هو من البيت [وظاهرة: أن الحجر كله من البيت] (١) وبه أفتى ابن عبّاس، وصححه النووي في الرِّواية على

стр. 1963

ستة أزرع (١)، ونسبه إلى جمهور الأصحاب، وقال: إنّه [الصواب] (٢) أما الستة منه فهو من البيت بلا خلاف. (قصرت) بتشديد الصاد المفتوحة، وفي نسخة: بضمها مخففة. (ليدخلوا) في نسخة: "يدخلوها". (لولا أن قومك) (لو) لامتناع الشيء [لامتناع غيره] (٣) فإذا دخلت على (لا) أفادت إثباتا وهو امتناع الشيء؛ لثبوت غيره، والاسم الواقع بعدها عند سيبويه مبتدأ خبره واجبُ الحذف؛ لدلالة الكلام عليه، وعند الكوفيين (٤): فاعل فعل محذوف. (حديث عهدهم) برفع عهدهم على الفاعلية. (بالجاهلية) في نسخة: "بجاهلية" وجواب (لولا) محذوف أي: لفعلت. ١٥٨٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لَنَقَضْتُ البَيْتَ، ثُمَّ لَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا" قَال أَبُو مُعَاويَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ "خَلْفًا" يَعْنِي بَابًا. [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣٣ - فتح: ٣/ ٤٣٩] (وجعلت) بتاء المتكلم. (خلفا) بسكون اللام. (قال أبو معاوية) هو محمّد بن خازم. (حَدَّثَنَا هشام: خلفا يعني: بابًا) أي: بابًا آخر من خلف البيت يقابل الباب المقدم؛ ليدخل النَّاس إليه منه ويخرجون من الآخر، والتفسير المذكور من قول هشام. (يزيد) أي: ابن هارون

стр. 1964

(حديث عهد) بالإضافة. (ما أخرج منه) أي: من البيت. (ستة أذرع) في نسخة: (ست أذرع". ١٥٨٦ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهَا: "يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ، فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ، بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ"، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ عَلَى هَدْمِهِ، قَال يَزِيدُ: وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ، وَبَنَاهُ، وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً، كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ، قَال جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَال: أُرِيكَهُ الآنَ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ الحِجْرَ، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ، فَقَال: هَا هُنَا، قَال جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ مِنَ الحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا (١). [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣ - فتح: ٣/ ٤٣٩] ٤٣ - بَابُ فَضْلِ الحَرَمِ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا، وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧].

стр. 1965

(باب: فضل الحرم) أي: المكي وهو ما أحاط بمكة وسمي حرمًا؛ لتحريم الله تعالى فيه كثيرًا ممّا ليس بمحرم في غيره، وحدُّه: من طريق المدينة التنعيم على ثلاثة أميال من مكّة، وقيل: أربعة، ومن طريق اليمن ستة أميال من مكّة، وقيل: سبعة، ومن طريق الجعرانة تسعة أميال، ومن طريق الطائف سبعة أميال، وقيل: ثمانية، ومن طريق جدة عشرة أميال. (وقوله) بالجر هنا، وفيما يأتي، عطف على (فضل الحرم). (﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾) أي: مكّة. (﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾) صفة (لرب) وتحريمها بأن لا يسفك فيها دم حرام، ولا ينفر صيدها، ولا يختلى خلاها، وهو وجه تعلّق الآية بالترجمة من حيث أن هذه البلدة اختصها الله من بين جميع البلاد بإضافة اسمه إليها؛ لأنها أحب بلاده إليه، وأكرمها عليه، وموطن نبيه، ومهبط وحيه (﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ﴾) أي: نجعل. (﴿يُجْبَى إِلَيْهِ﴾) أي: يُحمل إليه (﴿رِزْقًا﴾) مصدر من معنى يجبي لأنه بمعنى: يرزق، أو مفعول له، أو حال من (﴿ثَمَرَاتُ﴾) بمعنى مرزوقًا. ١٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا". [انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٣/ ٤٤٩] (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن طاوس) أي: ابن كيسان. (لا يُعضد) أي: لا يقطع. (لقطته) بفتح القاف وسكونها. (إلا من عرفها) مَرَّ شرحه (١).
следующие страницы →