← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

للترجمة من حيث: أن بناء الكعبة سبب لبناء مكّة، واختلف في عدد بناء الكعبة، وأكثر ما قيل فيه: عشر مرات: بناء الملائكة قبل خلق آدم، ثمّ بناء آدم لله، ثمّ [بناء] (١) بني آدم، ثمّ بناء إبراهيم ﵊، ثمّ بناء العمالقة، ثمّ بناء جرهم، ثمّ بناء قصي بن كلاب، ثمّ بناء قريش وحضره النَّبيّ ﷺ ، ثمّ بناء عبد الله بن الزُّبير، ثمّ بناء الحجاج. (وطمحت عيناه) بفتح الميم أي: ارتفعتا وفي نسخة: "فطمحت" بالفاء. (أرني إزاري) بكسر الراء وسكونها، أي: أعطنيه. (فشده) أي: العباس، أو النَّبيّ ﷺ . ومر شرح الحديث في باب كراهة التعري (٢). ١٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵃، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال لَهَا: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَال: "لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لَفَعَلْتُ" فَقَال عَبْدُ اللَّهِ ﵁: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ، إلا أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣٣ - فتح: ٣/ ٤٣٩] (ألم ترى) أصله ترين حذفت النون؛ للجزم أي ألم تعرفي. (لما) في نسخة: "حين". (حدثان) بكسر الحاء، مصدر حدث يحدث، ومعناه: قرب عهدهم. (بالكفر) وهو مبتدأ حذف خبره وجوبًا أي: موجود. (لفعلت)

стр. 1962

أي: لرددتها على قواعد إبراهيم، وفيه: دليل على ارتكاب أيسر الضررين، دفعًا لأكبرهما؛ لأن قصر البيت أيسر من افتتان طائفة من المسلمين، ورجوعهم عن دينهم. (لئن كانت عائشة) إلى آخره ليس ذلك شكًّا في قولها ولا تضعيفًا لحديثها فإنها الحافظة المتقنة، بل جري على ما يعتاد في كلام العرب من الترديد؛ للتقرير واليقين، كما في ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ١١١]، وفي: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ: ٥٠]، (استلام الركنين) أي: مسهما ومسحهما. (يليان الحجر) بكسر الحاء، وسكون الجيم: ما تحت الميزاب. ١٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الجَدْرِ أَمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي البَيْتِ؟ قَال: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ" قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَال: "فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، أَنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ فِي البَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ". [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣ - فتح: ٣/ ٤٣٩] (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الجعفي. (أشعث) أي: ابن أبي الشعثاء. (عن الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، وفي نسخة: "عن الجدار". (قال: نعم) أي: هو من البيت [وظاهرة: أن الحجر كله من البيت] (١) وبه أفتى ابن عبّاس، وصححه النووي في الرِّواية على

стр. 1963

ستة أزرع (١)، ونسبه إلى جمهور الأصحاب، وقال: إنّه [الصواب] (٢) أما الستة منه فهو من البيت بلا خلاف. (قصرت) بتشديد الصاد المفتوحة، وفي نسخة: بضمها مخففة. (ليدخلوا) في نسخة: "يدخلوها". (لولا أن قومك) (لو) لامتناع الشيء [لامتناع غيره] (٣) فإذا دخلت على (لا) أفادت إثباتا وهو امتناع الشيء؛ لثبوت غيره، والاسم الواقع بعدها عند سيبويه مبتدأ خبره واجبُ الحذف؛ لدلالة الكلام عليه، وعند الكوفيين (٤): فاعل فعل محذوف. (حديث عهدهم) برفع عهدهم على الفاعلية. (بالجاهلية) في نسخة: "بجاهلية" وجواب (لولا) محذوف أي: لفعلت. ١٥٨٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لَنَقَضْتُ البَيْتَ، ثُمَّ لَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا" قَال أَبُو مُعَاويَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ "خَلْفًا" يَعْنِي بَابًا. [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣٣ - فتح: ٣/ ٤٣٩] (وجعلت) بتاء المتكلم. (خلفا) بسكون اللام. (قال أبو معاوية) هو محمّد بن خازم. (حَدَّثَنَا هشام: خلفا يعني: بابًا) أي: بابًا آخر من خلف البيت يقابل الباب المقدم؛ ليدخل النَّاس إليه منه ويخرجون من الآخر، والتفسير المذكور من قول هشام. (يزيد) أي: ابن هارون

стр. 1964

(حديث عهد) بالإضافة. (ما أخرج منه) أي: من البيت. (ستة أذرع) في نسخة: (ست أذرع". ١٥٨٦ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهَا: "يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ، فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ، بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ"، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ عَلَى هَدْمِهِ، قَال يَزِيدُ: وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ، وَبَنَاهُ، وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً، كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ، قَال جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَال: أُرِيكَهُ الآنَ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ الحِجْرَ، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ، فَقَال: هَا هُنَا، قَال جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ مِنَ الحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا (١). [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣ - فتح: ٣/ ٤٣٩] ٤٣ - بَابُ فَضْلِ الحَرَمِ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا، وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧].

стр. 1965

(باب: فضل الحرم) أي: المكي وهو ما أحاط بمكة وسمي حرمًا؛ لتحريم الله تعالى فيه كثيرًا ممّا ليس بمحرم في غيره، وحدُّه: من طريق المدينة التنعيم على ثلاثة أميال من مكّة، وقيل: أربعة، ومن طريق اليمن ستة أميال من مكّة، وقيل: سبعة، ومن طريق الجعرانة تسعة أميال، ومن طريق الطائف سبعة أميال، وقيل: ثمانية، ومن طريق جدة عشرة أميال. (وقوله) بالجر هنا، وفيما يأتي، عطف على (فضل الحرم). (﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾) أي: مكّة. (﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾) صفة (لرب) وتحريمها بأن لا يسفك فيها دم حرام، ولا ينفر صيدها، ولا يختلى خلاها، وهو وجه تعلّق الآية بالترجمة من حيث أن هذه البلدة اختصها الله من بين جميع البلاد بإضافة اسمه إليها؛ لأنها أحب بلاده إليه، وأكرمها عليه، وموطن نبيه، ومهبط وحيه (﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ﴾) أي: نجعل. (﴿يُجْبَى إِلَيْهِ﴾) أي: يُحمل إليه (﴿رِزْقًا﴾) مصدر من معنى يجبي لأنه بمعنى: يرزق، أو مفعول له، أو حال من (﴿ثَمَرَاتُ﴾) بمعنى مرزوقًا. ١٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا". [انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٣/ ٤٤٩] (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن طاوس) أي: ابن كيسان. (لا يُعضد) أي: لا يقطع. (لقطته) بفتح القاف وسكونها. (إلا من عرفها) مَرَّ شرحه (١).

стр. 1966

٤٤ - بَابُ تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ، وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَأَنَّ النَّاسَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ سَوَاءٌ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ وَالبَادِ، وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، البَادِي الطَّارِي، ﴿مَعْكُوفًا﴾ [الفتح: ٢٥]: مَحْبُوسًا. (باب: توريث دور مكّة، وبيعها، وشرائها، وأن النَّاس في المسجد) في نسخة: "في مسجد" (الحرام سواء) برفعه خبر (أن) أي: متساوون في المسجد الحرام دون باقي الحرم. (خاصّة) بالنصب حال مؤكدة، ثمّ علل تساويهم في المسجد فقال: (لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾) أي: دين الإسلام، وأراد بـ (يصدون) الاستمرار على الصد لا تقييده بالحال، أو الاستقبال ولهذا عطفه على الماضي، وقيل: هو حال من فاعل (كفروا)، و (﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾) عطف على (﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾) برفع (سواء) خبر لما بعده، وإن كان مفردًا؛ لأنه في الأصل مصدر، وبنصبه مفعول ثان لجعلناه، وما بعده مرفوع به (﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾) حالان مترادفان، والإلحاد: الميل عن القصد، وباؤه زائدة، وباء (بظلم) سببية (الباد) أي: الطارئ: وهو المسافر. (معكوفًا) أي: (محبوسًا) وهو المقيم. ١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَال: "وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟ ".

стр. 1967

وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ ﵄، شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] الآيَةَ .. [٣٠٨٥، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤ - مسلم: ١٣٥١ - فتح: ٣/ ٤٥٠] (أصبغ) أي: ابن الفرج. (ابْن وهب) اسمه عبد الله. (عن يونس) أي: ابن يزيد (ابْن حسين) في نسخة: "ابن الحسين". (عقيل) بفتح العين. (من رباع) بكسر الراء جمع ربع: وهو المحلة، أو المنزل المشتمل على أبيات، فيكون قوله: (أو دور) تأكيدًا أو شكًّا من الراوي و (من) للتبعيض. (أبا طالب) اسمه: عبد مناف. (هو) أي: عقيل أعاده بضمير؛ ليعطف عليه طالبًا، والمعني: أنهما ورثا أباهما أبا طالب، ويؤخذ من قوله: (وهل ترك؟ إلى آخره): جواز بيع دور مكّة، حيث باع عقيل بعد إسلامه دورًا بها، وأقره النَّبيّ ﷺ على ذلك، ولا يعارضه حديث البيهقي وغيره: "لا يحل بيع بيوت مكّة ولا إجارتها" لأن في سنده ضعيفًا، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر (١). (ولم يرثه) أي: أبا طالب.

стр. 1968

(وكان عقيل وطالب كافرين) أي: حين موت أبيهما، وإلا فقد أسلم عقيل بعد، وطالب أسن من عقيل، وهو من جعفر، وهو من على، والتفاوت بين كلّ واحد والآخر عشر سنين، وهو من النوادر. (وكانوا) أي: السلف. (يتأولون قول الله تعالى إلى آخره) أي: يفسرون الولاية فيه بولاية الميراث، حتّى لا يرث المؤمن الكافر (الآية) ساقط من نسخة. ٤٥ - بَابُ نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ (باب: نزول النَّبيّ ﷺ مكّة) أي: بيان موضع نزوله فيها. ١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: "مَنْزِلُنَا غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ". [١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ٣/ ٤٥٢] (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (منزلنا) مبتدأ. (غدًا): ظرف. (إن شاء الله) اعتراض ذكر تبركًا وامتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣] (بخيف بني كنانة) (خبر المبتدإ) (١) والمراد به: المحصب -كما سيأتي- والخيف: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل. (حيث تقاسموا) أي: تحالفوا. (على الكفر) هو تبرؤهم من بني هاشم وبني المطلب أن لا يعاملوهم بما يأتي في الحديث الآتي.

стр. 1969

١٥٩٠ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ بِمِنًى: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ" يَعْنِي ذَلِكَ المُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ، تَحَالفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، أَوْ بَنِي المُطَّلِبِ: أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَال سَلامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، وَقَالا: بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي المُطَّلِبِ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "بَنِي المُطَّلِبِ أَشْبَهُ". [انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ٣/ ٤٥٣] (الحميدي) هو عبد الله بن الزُّبير. (الوليد) أي: ابن مسلم القُرَشيُّ. (الأوزاعي) هو عبد الرّحمن بن عمرو. (قال النَّبيّ) في نسخة: "قال رسول الله". (من الغد) أصله غدو حذفت لامه: وهو أول النهار (يوم النَّحر) بالنصب على الظرفية، والمراد بالغد هنا: ثالث عشر ذي الحجة؛ لأنَّه يوم النزول بالمحصب فهو مجاز في إطلاقه على المستقبل مطلقًا، كما يطلق أمس على الماضي مطلقًا، وإلَّا فثاني العيد هو الغد حقيقة، وليس مرادًا. (نحن نازلون) إلى آخره مقول (قال). أي: قال في غداة يوم النَّحر حال كونه بمنى ذلك (يعني: ذلك) في نسخة: "يعني بذلك" أي: بخيف بني كنانة. (وذلك) أي: (تقاسمهم على الكفر). (تحالفت) بحاء مهملة، أي: تقاسمت. (أو بني المطلب) شك من الراوي. (وقال سلامة) بتخفيف اللام: ابن روح بن خالد الأيلي. (عن عقيل) بضم العين: ابن خالد الأيلي. (ويحيى عن الضحاك) كذا وقع في رواية أبي ذر وكريمة وهو، كما قال شيخنا وهْمٌ والذي رواه

стр. 1970

غيرهما (١) (ويحيى بن الضحاك) نسبة لجده، وإلا فهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك. (عن الأوزاعي) هو عبد الرّحمن بن عمرو (قالا) أي: سلامة ويحيى. ٤٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٦] [إبراهيم: ٣٤ - ٣٧] الآيَةَ. [فتح: ٣/ ٤٥٤] (باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي﴾)، [إبراهيم: ٣٤] أي: أبعدني. (﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾) أي: أسكنتهم؛ ليقيموا الصّلاة عند بيتك. (﴿أفْئِدَةَ﴾) أي: قلوبًا خصَّها بالذكرة لأن الأجساد تبع لها، وإلا فالمراد: النَّاس. (﴿مِنَ النَّاسِ﴾) (من) للتبعيض. (تهوي) أي: تسرع. (الآية) بالنصب بنحو أعني، أو أقرأ، وفي نسخة: إلى قوله: " ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ " وسقط في أخرى قوله: (﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ﴾) إلى آخره، ولم يذكر البخاريّ في هذا الباب حديثًا؛ لكونه لم يجده على شرطه، أو أنه من التراجم الّذي ذكرها ليورد فيها حديثًا، فما اتفق له ذلك.

стр. 1971

٤٧ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿* جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)﴾ [المائدة: ٩٧] (باب: قول الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾) أي: ليقوم الله به أمر دينهم بالحج إليه ودنياهم بأمن داخله وعدم التعرض له. (﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾) المراد: الأشهر الحرم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الجعل المذكور. (﴿لِتَعْلَمُوا﴾) إلى آخره بأن شرع الأحكام؛ لدفع المضار وجلب المنافع قبل وقوعها دليل على كمال علمه تعالى. (﴿وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾) تعميم بعد تخصيص. ١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ". [١٥٩٦ - مسلم: ٢٩٠٩ - فتح: ٣/ ٤٥٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (ذو السويقتين من الحبشة) (من) للتبعيض، والساق: مؤنثة؛ فلذلك أتى في تصغيره بتاء التأنيث، وإنّما صغر؛ لأن في سيقان الحبشة دقة، والمراد: يخربها ضعيف من هذه الطائفة ولا ينافي هذا قوله تعالى: (﴿حَرَمًا آمِنًا﴾) [لأن الأمن إلى قرب القيامة وخراب الدنيا وحينيذ يأتي ذو السويقتين، قيل: وتخريب الكعبة [يكون] (١) في زمن عيسى ﵇، وقيل: بعد موته، وهو الصّحيح.

стр. 1972

١٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ المُبَارَكِ، قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ". [١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٣/ ٤٥٤] (أبي حفصة) اسمه: ميسرة. (عاشوراء) بالمد ومنع الصّرف. ١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ"، تَابَعَهُ أَبَانُ، وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ، وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ البَيْتُ"، "وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ، سَمِعَ قَتَادَةُ، عَبْدَ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ، أَبَا سَعِيدٍ". [فتح: ٣/ ٤٥٤] [(أحمد) أي: ابن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي] (١). (إبراهيم) أي: ابن طهمان. (ليُحجن) بالبناء للمفعول. (وليعتمرن) كذلك. (يأجوج ومأجوج) اسمان أعجميان، وقرئ بالهمز فيهما وتقلب الياء همزة. قيل: إنهما صنفان مفرط الطول، ومفرط القصر.

стр. 1973

(تابعه) أي: عبد الله بن أبي عتبة (أبان) أي: ابن يزيد العطار. (وعمران) أي: القطان. (عبد الرّحمن) أي: ابن مهدي. (والأول أكثر) عددا وأصح معنى؛ لوقوع حج البيت قبل أشراط السّاعة قطعًا، وإنَّما قال ذلك؛ لأن ظاهرهما التعارض؛ إذ ظاهر الأوّل: أن البيت يحج بعد [أشرط السّاعة، وظاهر الثّاني: أنه لا يحج بعدها، وجمع الكرماني بينهما بأن البيت يحج بعد] (١) يأجوج مدة ثمّ يمتنع عند قرب ظهور السّاعة. ٤٨ - باب كِسْوَةِ الكَعْبَةِ . (٢). (باب: كسوة الكعبة) أي: بيان حكم التصرف فيها. ١٥٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَال: جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ، ح وحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَال: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الكُرْسِيِّ فِي الكَعْبَةِ، فَقَال: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا المَجْلِسَ عُمَرُ ﵁، فَقَال: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إلا قَسَمْتُهُ". قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلا، قَال: "هُمَا المَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا". [٧٢٧٥ - فتح: ٣/ ٤٥٦]

стр. 1974

(سفيان) أي: الثّوريّ. (وائل) هو شقيق بن سلمة. (أبي شيبة) أي: ابن عثمان الحجبي. (قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي. (صفراء ولا بيضاء) ذهبًا ولا فضة. (إلا قسمته) ذكر الضمير باعتبار المال. (إن صاحبيك) أي: النَّبيّ ﷺ وأبا بكرٍ. ٤٩ - باب هَدْمِ الكَعْبَةِ . قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ". [انظر: ٢١١٨] (باب: هدم الكعبة) أي: بيان هدمها في آخر الزّمان. (قالت) في نسخة: "وقالت" (جيش) بجيم وتحتية، وفي نسخة: بحاء مهملة وموحدة مفتوحتين. ١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا". [فتح: ٣/ ٤٦٠] (ابْن الأخنس) بهمزة مفتوحة، وخاء معجمة، ونون مفتوحة، ومهملة. (ابْن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة: زهير. (كأني بي) أي: بقالع الحجر الآتي ذكره. (أسود) بالنصب على الذم أو الاختصاص، أو على الحال، وبالرفع: خبر مبتدإ محذوف أي: والقالع له أسود، أو مبتدأ خبره: (يقلعها) والجملة حال بلا واو. (أفحج) بالنصب أو الرفع كسابقه: وهو من يتقارب صدور قدمية ويتباعد فخذاه (يقلعها حجرًا حجرًا) بنصب (حجرًا) بدل، أو حال من الهاء قبله.

стр. 1975

١٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ". [انظر: ١٥٩١ - مسلم: ٢٩٠٩ - فتح: ٣/ ٤٦٠] (يونس) أي: ابن يزيد. ٥٠ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الحَجَرِ الأَسْوَدِ (باب: ما ذكر في الحجر الأسود) أي: أيُقبل أم لا؟ ويسمى: الركن الأسود، وارتفاعه من الأرض ذراعان وثلثا ذراع. قال ﷺ : "نزل من الجنَّة أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم" رواه التّرمذيّ وصححه (١). ١٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَال: "إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ". [١٦٠٥، ١٦١٠ - مسلم: ١٢٧٠ - فتح: ٣/ ٤٦٢] (سفيان) أي: الثّوريّ. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (فقبله) بأن وضع فمه عليه من غير صوت. (لا تضر ولا تنفع) أي: بذاتك، بل بإذن الله في إكرامه وتعظيمه لك، وإقداره لك على النطق بأن تشهد لمن وافاك بموافاته. (رسول الله) في نسخة: "النَّبيّ" وإنّما قال عمر ذلك؛ لدفع توهم قريب عهد بالإسلام ممّن كان يعتقد في حجارة أصنام الجاهلية أنها تضر وتنفع. (يقبلك) فيه: استحباب تقبيله في الطّواف، ويستحب أيضًا وضع الجبهة عليه، خلافًا لمالك.

стр. 1976

٥١ - بَابُ إِغْلاقِ البَيْتِ، وَيُصَلِّي فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ (١). (باب: إغلاق البيت) أي: إغلاق بابه. (ويصلّي) أي: الداخل وهو بالنصب بأن مقدرة (٢) والواوة لعطفه على (إغلاق البيت) كما في قوله: للبس عباءة وتقر عيني (٣) فهو مؤول بالمصدر، أي: باب بأن طلب إغلاق البيت، والصلاة (في أي) ناحية من (نواحي البيت شاء) لأن الصّلاة إلى ناحية من نواحيه الداخلة فيه مساوية لها في بقيتها، كما أنها إلى ناحية من نواحيه الخارجة عنها كذلك. ١٥٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلالًا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: "نَعَمْ بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ". [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ٣/ ٤٦٣] (عن ابن شهاب) أي: الزّهريُّ. (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر. (دخل رسول الله ﷺ البيت) أي: عام الفتح. (وعثمان بن طلحة) زاد النَّسائيُّ: ومعه الفضل بن العباس (٤) فيكون الداخل معه أربعة، ومرَّ

стр. 1977

شرح الحديث في باب: الأبواب والغلق من كتاب: الصّلاة (١). ٥٢ - بَابُ الصَّلاةِ فِي الكَعْبَةِ (باب: الصّلاة في الكعبة) أي: بيان مشروعيتها فيها. ١٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ، مَشَى قِبَلَ الوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَيَجْعَلُ البَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِ أَذْرُعٍ، فَيُصَلِّي، يَتَوَخَّى المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلالٌ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ". [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ٣/ ٤٦٧] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (قبل الوجه) أي: مقابله. (حتّى يكون) أي: المقدار. (قريبًا) بالنصب: خبر (يكون)، وفي نسخة: "قريب" بالرفع: اسم يكون وهي تامة. (من ثلاث أذرع) في نسخة: "من ثلاثة أذرع". (يتوخى) أي: يقصد. (وليس على أحد) إلى آخره مقول ابن عمر، أو غيره، ومر شرح الحديث في باب: الصّلاة بين السواري (٢). ٥٣ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الكَعْبَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: "يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ". (باب: من لم يدخل الكعبة) أي: باب ذكر من لم يدخلها حين حج، وأشار بهذا إلى الرَّدِّ على من زعم أن دخولها من مناسك الحجِّ،

стр. 1978

احتج لذلك بقوله: (وكان ابن عمر) إلى آخره. ١٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَال: "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ"، فَقَال لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكَعْبَةَ؟ قَال "لَا". [١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥ - فتح: ٣/ ٤٦٧] (اعتمر رسول الله) أي: عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة قبل الفتح. (فقال له) أي؛ لابن أبي أوفى (رجل) لم يُسم (قال: لا) أي: لم يدخلها في هذه العمرة، وسبب عدم دخوله لها ما كان فيها حينئذ من الأصنام، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها. ٥٤ - بَابُ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الكَعْبَةِ (باب: من كبر في نواحي الكعبة) أي: باب ذكر من كبر في نواحيها. ١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلامُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ". فَدَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. [انظر: ٣٩٨ - مسلم: ١٣٣١ - فتح: ٣/ ٤٦٨] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (أَيُّوب) أي: السختياني. (وفيه الألهة) أي: الأصنام الّتي لأهل الجاهلية، والجملة حال. (الأزلام) جمع زلم بفتح الزاي واللام: وهي السهام أي: القداح الّتي

стр. 1979

كاوا يضربونها على الميسر، ويضعونها في وعاء لهم، ويكتبون في إحداها: افعل، وفي الآخر: لا تفعل، ولا شيء في الثّالث، فإذا أراد أحدهم فعل شيء أخرج منها قدحًا، فإن خرج افعل فعل، وإن خرج لا تفعل لم يفعل، وإن خرج الثّالث أعاد الضرب حتّى يخرج له افعل أو لا تفعل. (قاتلهم الله) أي: لعنهم على تصويرهم صورة إبراهيم وإسمعيل، ونسبتهم إليهما الضرب بالقداح، وهما بريئان منه. (أما) بالتخفيف: حرف افتتاح، وفي نسخة: "أم" بحذف ألفه، تخفيفًا. (قد) في نسخة: "لقد". (لم يستقسما) أي: لم يطلب القسم، أي: معرفة ما قسم لهما ولم يقسم، وفي نسخة: "لم يقسما". (بها) أي: بالأزلام، وفي نسخة: "بهما" بضمير التثنية باعتبار أن الأزلام نوعان: خير وشر. (قط) بفتح القاف وضم الطاء مشددة، وبضم القاف والطاء مخففة: ظرف للزمن الماضي. (ولم يصل فيه) مرَّ أن رواية: أنه صلَّى مقدمة؛ لأنها مثبتة، والمثبت مقدم على النافي؛ لزيادة علمه. ٥٥ - بَابٌ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ (باب: كيف كان بدء الرمل؟) أي: ابتداء (مشروعيته) في الطّواف، و (الرمل) -بفتح الراء والميم: سرعة المشي مع تقارب الخطى، وقيل: الهرولة. ١٦٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَال المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ "أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ

стр. 1980

يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ". [٤٢٥٦، ١٦٤٩، ٤٢٥٧ - مسلم: ١٢٦٦ - فتح: ٣/ ٤٦٩] (عن أَيّوب) أي: السختياني. (يقدم) بفتح الدال مضارع. (قدم) بكسرها أي: يردّ، وقيل: بضم الدال بمعنى: يتقدم كما في ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [هود: ٩٨] (وفد) بفاء ساكنة جمع وافد، وفي نسخة: "وقد" بقاف مفتوحة. "وهنهم" بفتح الهاء وقد يكسر يتعدى ولا يتعدى، وروي بتشديدها، أي: أضعفهم قال: الفراء يقال: وهنه الله وأوهنه، ففيه ثلاث لغات. (يثرب) غير منصرف: اسم المدينة في زمن الجاهلية. (أن يرملوا) بضم الميم مضارع رمل بفتحها. (الأشواط) بالنصب على الظرفية، وهو جمع شوط بفتح الشين، والمراد به هنا: الطوفة حول الكعبة، وحكمة أمره بذلك: أن يرى المشركين قوة الصّحابة بهذا الفعل؛ لأنه أقطع في تكذيبهم، وأبلغ في نكايتهم. (وأن يمشوا ما بين الركنين) أي: لأن المشركين لم يروهم حينئذ، وهذا منسوخ بما يأتي في الباب بعده. (الإبقاء) بكسر الهمزة، وسكون الموحدة، وبالقاف، والمد: الرفق والشفقة، أي: لم يمنعه من أمرهم بالرمل في الكل إلا الرفق بهم. ٥٦ - بَابُ اسْتِلَامِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ، وَيَرْمُلُ ثَلَاثًا (باب: استلام الحجر الأسود حين يقدم مكّة أول ما يطوف ويرمل ثلاثًا) بنصب (أول) و (ثلاثًا) على الظرفية (للاستلام) وهو مس الحجر الأسود، مشتق من السّلام بفتح السين: وهو التحية أو من السّلام بكسرها: وهو الحجارة.

стр. 1981

١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ " إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، أَوَّلَ مَا يَطُوفُ: يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ". [١٦٠٤، ١٦١٦، ١٦١٧، ١٦٤٤ - مسلم: ١٢٦١ - فتح: ٣/ ٤٧٥] (أخبرني) في نسخة: "أخبرنا". (ابْن وهب) هو عبد الله المصري. (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطّاب. (إذا) ظرف بدل من (حين). (ما يطوف) (ما) مصدرية. (يخب) بضم المعجمة، وتشديد الموحدة من الخبب: ضرب من العدو، والمراد به: الرمل. (ثلاثة أطواف من السبع) هي الثّلاثة الأوّل منها، وفي نسخة: "من السبعة" بزيادة تاء. وهذا الحديث الدال على استيعاب الطوفة بالرمل؛ لتأخره ناسخ لحديث ابن عبّاس السابق في الباب قبله (١). ٥٧ - بَابُ الرَّمَلِ فِي الحَجِّ وَالعُمْرَةِ (باب: الرمل في الحجِّ والعمرة) أي: بقاء مشروعيته فيهما. ١٦٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: سَعَى النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الحَجِّ وَالعُمْرَةِ"، تَابَعَهُ اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٦٠٣ - مسلم: ١٢٦١ - فتح: ٣/ ٤٧٠]

стр. 1982

(محمّد) أي: "ابن سلام" كما في نسخة، وقيل: ابن يحيى الذهلي، وقيل: ابن رافع النيسابوري، وقيل: هو البخاريّ نفسه؛ بدليل روايته عن الراوي التالي له، والثلاثة الأولى -كما قال الكرماني- على شرط البخاريّ فلا يقدح ذلك في الإسناد (١). (فليح) أي: ابن سليمان. (سعى النَّبيّ) أي: رمل في الحجِّ والعمرة. قال شيخنا: أي: في حجة الوداع وعمرة القضية؛ لأن الحديبية لم يمكن فيها من الطّواف، والجعرانة لم يكن معه ابن عمر فيها ولهذا أنكرها، والتي مع حجته اندرجت أفعالها فيها؛ فتعينت عمرة القضية (٢)، نعم عند الحاكم من حديث أبي سعيد: رمل رسول الله ﷺ في حجته وفي عمره كلها وأبو بكر وعمر والخلفاء. (تابعه) أي: سريجا. ١٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَال لِلرُّكْنِ: "أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ"، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَال: "فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ المُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ"، ثُمَّ قَال: "شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ". [انظر: ١٥٩٧ - مسلم: ١٢٧٠ - فتح: ٣/ ٤٧١] (محمّد بن جعفر) زاد في نسخة: "ابن أبي كثير". (للركن) أي: للحجر الأسود (فاستلمه) أي: تعبدًا. (فما) في

стр. 1983

نسخة: "ما" بلا فاء. (لنا والرمل) بالنصب مفعول معه وجوبًا عند البصريين نحو مالك وزيد، وبالجر بلام في نسخة، وبالعطف على الضمير في أخرى جوازًا عند الكوفيين. (إنّما كنا راءينا) بوزن: فاعلنا بالهمز من الرؤية، أي: أريناهم بذلك إنا أقوياء -قاله القاضي عياض- وفي نسخة: "رايينا" بيائين بلا همز من المرياة، أي: أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء؛ لأن المرائي يظهر غير ما هو عليه. (ثمّ قال) أي: بعد أن رجع عما هم به (شيء) خبر مبتدإ محذوف. (صنعه النَّبيّ) في نسخة: "صنعه رسول الله". ١٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: "مَا تَرَكْتُ اسْتِلامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ، مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا"، قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ؟ قَال: "إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لِاسْتِلامِهِ". [١٦١١ - مسلم: ١٢٦٨ - فتح: ٣/ ٤٧١] (يحيى) أي: ابن القطان (عن عبيد الله) أي: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر. (الركنين) أي: اليمانيين (ليكون أيسر) أي: أرفق. (لاستلامه) أي: ليقوى عليه عند الازدحام، وهذا يدلُّ على أنه كان يرمل في الباقي من البيت، كما مَرَّ، وبه يجاب عما قيل من أنه لا مطابقة بين التّرجمة والحديث؛ إذ لا ذكر للرمل فيه.

стр. 1984

٥٨ - بَابُ اسْتِلامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ (باب: استلام الركن بالمحجن) بكسر الميم، وسكون المهملة: عصا محنية الرّأس. ١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: "طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ"، تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ. [١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣ - مسلم: ١٢٧٢ - فتح: ٣/ ٤٧٢] (ابْن وهب) اسمه: عبد الله. (يونس) أي: ابن يزيد (عن عبيد الله بن عبد الله) أي: ابن عتبة بن مسعود. (يستلم الركن بمحجن) أي: يومئ به إلى الركن حتّى يصيبه ثمّ يقبله، وهذا عند الشّافعيّ إذا عجز عن الاستلام باليد. (تابعه) أي: يونس عن ابن شهاب. (الدراوردي) هو عبد العزيز. (عن ابن أخي الزهري) هو محمّد بن عبد الله. (عن عمه) هو محمّد بن مسلم الزّهريُّ. ٥٩ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إلا الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ (باب: من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين) بتخفيف ياء اليمانيين على المشهور؛ لأن الألف فيه عوض عن ياء النسب فلو شددت لزم الجمع بين العوض والمعوض. ١٦٠٨ - وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَال: "وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنَ البَيْتِ؟ " وَكَانَ مُعَاويَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ، فَقَال لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ، فَقَال: "لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ

стр. 1985

البَيْتِ مَهْجُورًا" وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ "يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ". [فتح: ٣/ ٤٧٣] (ابْن جريج) نسبة لجده، وإلا فهو عبد الله بن عبد العزيز بن جريج. (عن ابن أبي الشعثاء) بالمد: هو جابر بن زيد. (ومن يتقي) (من) استفهامية استفهام إنكارٍ، ولذا لم تحذف الياء من (يتقي) (وكان) في نسخة: "فكان" بالفاء فتكون (من) شرطية ولم تحذف ياء (يتقي) جريًا على مذهب من لا يوجب الجزم بالشرط. (يستلم الأركان) أي: الأربعة. (إنّه) الضمير للشأن (لا يستلم) بتحتية وبالبناء للمفعول، وفي نسخة: بتحتية أيضًا، وفي أخرى: بنون المتكلم، وفي أخرى: بفوقية، وبالجزم على النّهي مع البناء للفاعل في الثّلاثة، فقوله: (هذان الركنان) هو على النسخة الأولى، وقوله في نسخة: "هذين الركنين" هو على الثّلاثة الأخر، والمراد بهما: الركنان الشاميان، وإنّما لم يستلما؛ لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم، بخلاف اليمانيين فلهذا يستلمان، لكن يزيد ركن الحجر بالتقبيل؛ لفضيلة كون الحجر الأسود فيه، نعم يقبل يده فقط بعد استلامه بها في الركن الآخر، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره (١). (مهجورًا) بالنصب خبر ليس، وبالرفع صفة لشيء، وخبر (ليس) (من البيت) وفي نسخة: "بمهجور" بموحده، وأجاب الشّافعيّ عن ذلك: بأنا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت، وكيف نهجره ونحن نطوف به، ولكنا نتبع السنة فعلا وتركا، ولو كان [ترك] (٢) استلامها هجرًا

стр. 1986

لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرًا له، ولا قائل به. انتهى، وأيضًا إنّما ترك استلامهما؛ لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم، كما مَرَّ. (وكان ابن الزُّبير يستلمهن كلهن) أي: لأنه لما عمر الكعبة أتمها على قواعد إبراهيم، فلا يعارض ما مرَّ. ١٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَال: "لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ البَيْتِ إلا الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ". [انظر: ١٦٦ - مسلم: ١١٨٧ - فتح: ٣/ ٤٧٣] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الله. ٦٠ - بَابُ تَقْبِيلِ الحَجَرِ (باب: تقبيل الحجر) أي: مشروعيته. ١٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَال: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَبَّلَ الحَجَرَ، وَقَال: "لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ". [انظر: ١٥٩٧ - مسلم: ١٢٧٠ - فتح: ٣/ ٤٧٥] ١٦١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَال: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ اسْتِلامِ الحَجَرِ، فَقَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ" قَال: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ، قَال: "اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِاليَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ". [انظر: ١٦٠٦ - مسلم: ١٢٦٨ - فتح: ٣/ ٤٧٥] (حماد) أي: "ابن زيد" -كما في نسخة - (سأل رجل) هو الزُّبير المذكور في السند. (أرأيت) أي: أخبرني. (إن زحمت) بالبناء للمفعول وضم التاء، وفي نسخة: (زوحمت) بواو بعد الزاي. (إن غلبت) بالبناء للمفعول، وضم التاء، أي: أخبرني عن

стр. 1987

حكم التقبيل عند الإزدحام والغلبة. (قال) أي: ابن عمر. (اجعل أرأيت باليمن) أي: اتبع السنة واترك الرأي، وخص اليمن بالذكر؛ لأن السائل كان يمنيًّا، وجواب ابن عمر محمول على زحام غير مؤذٍ، وإلا فالزحام المؤذي مكروه؛ كما رواه الشّافعيّ وغيره عن عبد الرّحمن بن الحارث: قال رسول الله ﷺ لعمر ﵁: "يا أبا حفص، إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذي الضعيف ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فكبر وامض" (١) قال الدارمي: ولو أزيل الحجر -والعياذ بالله- قبل موضعه واستلمه. (قال أبو عبد الله) أي: البخاريّ. (الزُّبير بن عدي إلى آخره) نبه بذلك على أن الزُّبير المذكور في السند بصري، وأن الزُّبير بن عدي كوفي.

стр. 1988

٦١ - بَابُ مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ (باب: من أشار إلى الركن) أي: الأسود. (إذا أتى عليه) أي: مرَّ به في طوافه عند عجزه عن استلامه. ١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ". [انظر: ١٦٠٧ - مسلم: ١٢٧٢ - فتح: ٣/ ٤٧٦] (عبد الوهّاب) أي: ابن عبد المجيد بن الصلت. (خالد) أي: ابن مهران الحذاء. (عن عكرمة) أي: ابن عبد الله مولى ابن عبّاس. (طاف النبي ﷺ بالبيت على بعير) أي: لبيان الجواز، أو ليراه النَّاس فيسأل ويقتدى بفعله. (أتى على الركن) أي: محاذيًا له مستعليًا عليه. وفي الحديث: أن من عجز عن استلامه بيده استلم بعود ونحوه مشيرًا به إليه، وجواز دخول البعير في المسجد. ٦٢ - بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ (باب: التكبير عند الركن) الأَسود أي: استحبابه عنده. ١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ"، تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ. [انظر: ١٦٠٧ - مسلم: ١٢٧٢ - فتح: ٣/ ٤٧٦] (خالد بن عبد الله) أي: الطحان. (أتى الركن) في نسخة: "أتى على الركن". (وكبر) أي: عند الركن في كلّ طوفة، واستحب الشّافعيّ

стр. 1989

أن يقول عند ابتداء الطّواف واستلام الحجر: بسم الله والله أكبر، اللَّهُمَّ إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتِّباعًا لسنة نبيك محمّد ﷺ . (تابعه) أي: خالد الطحان. ٦٣ - بَابُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا (باب: من طاف بالبيت إذا قدم مكّة قبل أن يرجع إلى بيته، ثمّ صلى ركعتين، ثمّ خرج إلى الصفا) أي: للسعي بينه وبين المروة. ١٦١٤، ١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ قَال: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂: "أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ - حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ"، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً. ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄: مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ﵁، فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي: أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ، وَأُخْتُهَا، وَالزُّبَيْرُ، وَفُلانٌ وَفُلانٌ، بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا. الحديث ١٦١٤ - [١٦٤١ - مسلم: ١٢٣٥ - فتح: ٣/ ٤٧٧] الحديث ١٦١٥ - [١٦٤٢، ١٧٩٦ - مسلم: ١٢٣٥ - فتح: ٣/ ٤٧٧] (أصبغ) أي: ابن الفرج. (عن ابن وهب) هو عبد الله. (عمرو) أي: ابن الحارث. (ذكرت) أي: ما قيل في حكم القادم إلى مكّة (النَّبيّ) تنازع فيه (بدأ) و (قدم). (أنه توضأ) خبر (أن) من قول عائشة. (أن أول شيء). (ثمّ لم تكن) أي: الفعلة الّتي فعلها ﷺ من الطّواف وغيره حين قدم (عمرة) بالنصب خبر: (تكن) ويجوز الرفع على أن (تكن) تامة. (مع أبي الزُّبير) بجر (الزُّبير) بدل من (أبي) أو عطف بيان

стр. 1990

عليه، وفي نسخة: "مع ابن الزبير" أي: مع أخي عبد الله بن الزُّبير. قال القاضي عياض: وهو تصحيف (١). (يفعلونه) أي: البدء بالطواف (أُمي) هي أسماء بنت أبي بكر. (وأختها) أي: عائشة. (فلما مسحوا الركن) أي: وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقهم. (حلوا) أي: صاروا حلالًا، واستشكل طواف عائشة في تلك الحجة بأنَّها طافت حائضًا فيمتنع طوافها، وأجيب: بأنه محمول على أنّها كانت في حجة أخرى بعد النبي ﷺ . ١٦١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الحَجِّ أَو العُمْرَةِ، أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ". [انظر: ١٦٠٣ - مسلم: ١٦٢١ - فتح: ٣/ ٤٧٧] (أبو ضمرة أنس) هو ابن عياض (سعى) أي رمل. (ثمّ سجد سجدتين) أي: ركعتين للطواف، من باب إطلاق الجزء على الكل. ١٦١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ، يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ، إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ". [انظر: ١٦٠٣ - مسلم: ١٢٦١ - فتح ٣/ ٤٧٧] (عن عبيد الله) أي: ابن عمر [ابْن حفص] (٢). (الطّواف الأوّل) أراد: الطّواف الّذي يعقبه سعي؛ ليخرج طواف الوداع. (يخب) بضم المعجمة، أي: يرمل (كان يسعى) أي: يعدو (بطن المسيل) بالنصب

стр. 1991

على الظرف أي: في أسفل الوادي الّذي بين الصفا والمروة، وهو قدر معروف قبل الوصول للميل الأخضر؛ المعلق بركن المسجد إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين أحدهما بفناء المسجد، والآخر بدار العباس. (إذا طاف) أي: سعى. وفي الحديث: استحباب السعي في بطن الوادي، والمشي فيما قبله وبعده. ٦٤ - بَابُ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ (باب: طوافِ النِّساء مع الرجال) أي: جوازه معهم من غير اختلاطٍ بهم. ١٦١٨ - وقَال [لِي] عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَال: ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ، قَال: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ؟ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَال: إِي لَعَمْرِي، لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الحِجَابِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَال؟ قَال: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ، لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، قَالتْ: " [انْطَلِقِي] عَنْكِ"، وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ البَيْتَ، قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ، وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهِيَ مُجَاورَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ، قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَال: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا. [فتح: ٣/ ٤٧٩] (عمرو بن علي) أي: ابن بحرٍ الباهليُّ. (أبو عاصم) هو الضَّحاكُ بن مخلد. (بن جريج) هو عبدُ الملك (أخبرنا) أي: قال أبو عاصم:

стр. 1992

أَخْبَرَنَا ابْن جريج. (قال) أي: ابْن جريج. (أخبرنا) في نسخةٍ: "أخبرني" (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (إذ منع ابن هشام) هو إبراهيمُ بنُ هشامٍ بنُ إسماعيل [ابْن هشام بن الوليد المخزومي، وكان أمير مكّة أيّام] (١) هشامٍ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ، وهو خاله. (وإذ) مفعول ثان لـ (أخبرني) أي: قال ابن جريج: أخبرني عطاءُ بزمان منعِ ابن هشام في إمرته على الحَجِّ بالناس؛ من قبلِ ابن اخته هشامِ بن عِبد الملك النساءَ الطوافَ مع الرجالِ مع أنَّ غيرهَ يجوِّزه. (قال: كيف تمنعهن) بلفظ الخطاب، وبلفظ الغيبة، أي: كيف يمنعهن المانعُ؛ وجملةُ: (قال) حالٌ من عطاء أي: أخبرني عطاءُ بزمانِ منعِ ابن هشامٍ النساءَ الطوافَ مع الرجالِ، قائلًا فيه: (كيف يمنعهن وقد طاف نساءُ النَّبيِّ ... إلخ) (قلت): أي: قال ابن جريج: (أبعد الحجابِ؟) أي: أكان طوافُهنَّ معهم بعد نزولِ آية الحجاب؟ وهي: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]. أو ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] وفي نسخةٍ: "بعد الحجابِ" بحذف همزةِ الاستفهام، وهي مرادةٌ. (أو قبل) بالضمِّ، أو بالتنوين. (قال) أي: عطاءٌ. (إي) بكسر الهمزةِ، وسكون الياءِ حرفُ جوابٍ بمعنى: نعم. بشرط أن يكون بعد استفهام، وقبل قسم بلفظ: لربِّي، أو لعمري، وهنا: (لعمري) بفتح اللام والعين لغة في العُمُرِ بضم العين، واختص بالفتح القسم؛ لخفته فيما أكثر الدورُ على الألسنةِ أي وبقاءِ الله (لقد أدركته) أي: طوافهنَّ معهم. (قلت) أي: قال ابن جريج: قلت لعطاءٍ

стр. 1993

(كيف يخالطن؟) في نسخة: "كيف يخالطهن". فقوله: (الرجال) منصوبٌ على الأولى بالمفعولية، مرفوع على الثّانية بالفاعلية. (لم يكن يخالطنَّ) في نسخة: "لم يكن يخالطهنَ". (حجرة) بالنصب ظرفٌ وهو بفتح الحاء وضمها، وسكون الجيم، وبراءٍ وتاءِ تأنيثٍ، أي: في ناحيةٍ محجورة، وفي نسخة: "حجزة" بزاي، أي: في ناحية محجوزة من الرجال كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]، أي: عن ذكر الله. (فقالت امرأة) مع عائشة كانت تطوف معها باللّيل. (انطلقي نستلم) بالرَّفع والجزم، قيل: واسم المرأة: دقرة بكسر الدال المهملة، وسكون القاف. (قالت) أي: عائشةُ لها. (عنك). في نسخةٍ: "انطلقي عنك" أي: عن جهة نفسك (وأبت) أي: منعت عائشةَ الاستلام. (يخرجن) أي: وكنَّ يخرجن، كما في رواية (١). (متنكرات) أي: "مستترات" كما في نسخةٍ. (كن إذا دخلن البيتَ) أي: أردن دخولَه. (قمن حتّى يدخلن) في نسخةٍ: "قمن حين يدخلن" (وأخرج الرجال) بالبناء للمفعول أي إذا أردن دخول البيت، وقمن قائمات حتّى يدخلن حالة كون الرجال مخرجين منه. (وكنت آتي عائشةَ) مقول عطاءٍ. (مجاورة) أي: مقيمة. (في جوفِ ثبير) بفتح المثلثة، وكسر الموحدة: جبل عظيم على يسار الذَّاهب من منى إلى عرفات (٢)، وللعرب جبال أخرى تسمى ثبيرًا أيضًا. (قلت)

стр. 1994

أي: لعطاءٍ، وهو مقولُ ابن جريجٍ. (قبة) أي: خيمة. (تركيَّة) أي: صغيرة من لبود. (لها) أي: للقبةِ. (غشاء) أي: غطاء. (وما بيننا وبينها) أي: وبين عائشةَ. (غير ذلك) أي: حجاب غير القبة. (ورأيت عليها) أي: على عائشة. (درعًا) بكسر المهملة، أي: قميصًا. (مورَّدًا) أي: أحمر، لونهُ لونُ الوردِ، وليس المرادُ أنّه رآها، بل رأى ما عليها على سبيل الاتفاق، أو رآها وهو صغير؛ لقول ابن بطالٍ: ثبت في بعض الرّوايات أنه قال: وأنا صبيٌّ. ١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَال: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ" فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ: "وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [الطور: ١، ٢]. [انظر: ٤٦٤ - مسلم: ١٢٧٦ - فتح: ٣/ ٤٨٠] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (حَدَّثَنَا مالك) في نسخةٍ: "حدثني مالك". (أنِّي أشتكي) أي: من مرضي (يصلّي) أي: الصُّبح، ومرَّ شرحُ الحديثِ في باب: إدخالِ البعيرِ في المسجد (١). ٦٥ - بَابُ الكَلامِ فِي الطَّوَافِ (باب: الكلام في الطّواف) أي: إباحةِ الكلامِ فيه. ١٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ

стр. 1995

قَال: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ - أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ -، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال: "قُدْهُ بِيَدِهِ". [١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣ - فتح: ٣/ ٤٨٢] (هشام) أي: الصنعائي. (أنَّ ابن جريج) هو عبدُ الملك (سليمان) أي: ابن أبي مسلم (أنَّ طاوسًا) أي: ابن كيسان. (فقطعه النبيُّ ﷺ بيده) لأَنَّه لم يمكن إزالةُ هذا المنكر إلا بقطعه؛ ولأنَّ القودَ بما ذكر إنَّما يُفعلُ بالبهائم، والسَّيرِ بفتح السين: ما يقدُّ من الجلدِ، والقدُّ: الشَّقُّ طولا (قدَّ بيده) وهو موضعُ الدلالة على الترجمةِ؛ وسببُ قودِه لكونه ضريرًا، أو به معنى آخر. ٦٦ - بَابُ إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ (باب: إذا رأى سيرًا) ربط به آخر وهو يُقادُ به (أو رأى شيئًا يكره) فعلهَ، وفي نسخةٍ: "يكريه" أي: الرآئيُّ في الطّواف. (قطعه) هو بلفظ الماضي جوابُ (إذا) والقطعُ في السير حقيقته، وفي المكروه فعله مجاز بمعنى: المنع، ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز. ١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِزِمَامٍ - أَوْ غَيْرِهِ -، فَقَطَعَهُ". [انظر: ١٦٢٠ - فتح: ٣/ ٤٨٣] (أبو عاصم) أي: الضحاك. (عن ابن جريج) هو عبدُ الملك. (عن سُليمان) أي: ابن أبي مسلمٍ. (عن طاوس) أي: ابن كيسان.

стр. 1996

٦٧ - بَابُ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ (باب: لا يطوفُ بالبيتِ عريانٌ ولا يحجُّ مشركٌ) ما ذكر خبر بمعنى: النّهي. ١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال يُونُسُ: قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ "أَلا لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ". [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح ٣/ ٤٨٣] (يحيى بن بكير) نسبةً لجدِّة، وإلا فهو: يحيى بنُ عبدِ الله بنُ بكيرٍ. (أمَّرَه عليها) أي: علي الحجة، وفي نسخةٍ: "أمره عليه" أي: على أبي هريرة. (يوم النَّحر) ظرف لـ (بعثه) (في رهط) أي: في جملةِ رهطٍ. (يؤذن) أي: يعلم الرهطَ، وأبو هريرة، وقولُ الكرمانِّي وغيرهِ في الثاني على الالتفات فيه نظر (١). (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام؛ للتنبيه. (لا يحجُّ) بالرفع و (لا) نافية، (ولا يطوفُ بالبيت عريان) برفع يطوف عطف على يحجُّ، وفي نسخةٍ: "أن لا يحجَّ" بحذف (ألا) الأولى ونصب يحجَّ بأنْ و (يطوف) بالنصب عطفٌ على (يحجَّ)، ويجوزُ أنْ تكون (أن) مخففةً من الثقيلة، فـ (يحجُّ) و (يطوفُ) مرفوعان، وأنْ تكون تفسيريةً للفظة (لا) ويجوز أن تكون نافيةً وناهيةً، فعلى الأوّل: الفعلان مرفوعان وعلى الثّاني: مجزومان. فـ (يحجّ) مجزومٌ، ويجوز فتح آخره؛ تخفيفًا، ورفعه اتِّباعًا كنظائره، و (يطَّوَّف) حينئذٍ بتشديد الطاء والواو مجزومًا وجوبًا،

стр. 1997

والجملتان على النَّفي خبريتان لفظا إنشائيتان معنى -كما مرَّ- وفي الحديث: اشتراطُ ستر العورةِ في الطّواف، وهو مذهبُ الشافعيِّ. ٦٨ - بَابُ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ وَقَال عَطَاءٌ، فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلاةُ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ: "إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ. فَيَبْنِي" وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃. [فتح: ٣/ ٤٨٤] (باب: إذا وقف) أي: الطائفُ. (في الطّواف) لا ينقطع طوافهُ. (فيمن يطوف فتقام الصّلاة) أي: ويشتغلُ بها (أو يُدفع عن مكانه) أي: الطائف فيه. (إذا سلَّم) أي: من صلاته في الأولى وتمكن من رجوعهِ إلى [مكانه في الثّانية. (يرجع إلى حيث) أي: إلى] (١) مكانه الّذي قطع عليه فيه. زاد في نسخةٍ "فيبني" أي: على ما مضى من طوافهِ ولا يستأنفُ، وهذا مذهبُ الجمهور، واكتفى البخاريُّ بما ذكره بذلك؛ إشارةً إلى أنَّه لم يجد في الباب حديثًا، مرفوعًا على شرطه، وإلى أنَّ الحكمَ لا يختص بما ذكره، بل يجري في غيره؛ كإنْ أحدثَ في طوافه فإنَّه إذا تطهر يبني على ما مضى من طوافه. ٦٩ - بَابٌ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَال نَافِعٌ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ "يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ" وَقَال إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ عَطَاءً

стр. 1998

يَقُولُ: تُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ. فَقَال: السُّنَّةُ أَفْضَلُ "لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إلا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ". (باب: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لسبوعه ركعتين) بضم السين، أي: لإسبوعه يقال في الطّواف سبع مراتٍ: أسبوعٌ وسبوعٌ، لكن الثّانيةَ لغةٌ قليلةٌ. (تجزيه) بفتح الفوقية وضمها أي: تكفيه. (المكتوبة من ركعتي الطّواف) أي: عنهما وهذا مذهب الشّافعيِّ. (فقال) أي: الزهريُّ. (السنة) أي: مراعاتها. (أفضل) أي: من الاكتفاء عنها بالمكتوبة. ١٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؟ قَال: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ" وَقَال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ. [الأحزاب: ٢١] [انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٣/ ٤٨٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (قبل أن يطوفَ) أي: قبل أن يسعى. ١٦٢٤ - قَال: وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، فَقَال: "لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ". [انظر: ٣٩٦ - فتح: ٣/ ٤٨٥] (لا يقرب امرأته) بضم الرَّاء وبكسر الباء، لالتقاء السَّاكنين، أي: لا يجامعها. (حتّى يطوف بين الصَّفا والمروة) أي: يسعى بينهما، والغرضُ من ذلك: أنَّه لا يجوزُ أن يجامعَ امرأتَه قبل السعي؛ عملا بالحديث، ومرَّ الحديثُ في باب: قولِ الله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١).

стр. 1999

٧٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ، وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ، وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ (باب: من لم يقرب) أي: بيان شأن من أحرمَ بحجٍّ ولم يقرب الكعبةَ. (ولم يطف) أي: بها تطوعًا. (حتّى) إلى أن. (يخرج إلى عرفة ويرجع) أي: إلى الكعبة. (بعد الطّواف الأوّل) أي: طوافِ القدوم، وهو مستحبٌ لكلِّ قادمٍ محرمًا كان أم. لا. ١٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا، وَالمَرْوَةِ وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا، حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ". [انظر: ١٥٤٥ - فتح: ٣/ ٤٨٥] (غريب) هو مولى ابن عبَّاسٍ. (فطاف) أي: للقدوم. وظاهرُ الحديث: أن لا طوافَ بعد طوافِ القدوم قبلَ الوقوفِ بعرفةَ، لكن لا يمنع منه تطوعًا، أو لعلّه ﷺ إنّما تركه خشيةَ أنْ يظنَ أحدٌ وجوبه وكان يحبُّ التخفيفَ على أمته. ٧١ - بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ ﵁ خَارِجًا مِنَ الحَرَمِ. (باب: من صلى ركعتي الطّواف خارجًا من المسجد) أي: الحرام، والمرادُ: بيانُ من صلاهما ثَمَّ. (وصلى عمرُ ﵁) أي: ركعتي الطوافِ (خارجَ الحرم) بذي طوى، فيه: إشارةٌ إلى أنه لا يتعين

стр. 2000

لهما مكانٌ؛ لكن فِعلهما خلفَ المقامِ أفْضل كما سيأتي (١) وإنما فعل عمرُ ذلك؛ لكونه طاف بعد الصبحِ، وكان لا يرى النقلَ بعدها مطلقًا حتّى تطلع الشّمسُ. ١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﵂ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الخُرُوجَ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ". فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ. [انظر: ٤٦٤ - مسلم: ١٢٧٦ - فتح: ٣/ ٤٨٦] (عن عروةِ) أي: ابن الزُّبير. (عن زينبَ) أي: بنتِ أبي سلمة، وعروة تارةً يروي عن (أم سلمة) وتارةً عن بنتها بنتِ أبي سلمة -كما هنا- فلا مشاحة. (ح) للتحويل -كما مرَّ (الغساني) بمعجمة مفتوحة، ومهملة مشدة، ونون. (فلم تُصلِّ) أي: ركعتي الطّواف. (حتّى خرَجَتْ) أي: من المسجد، أو من مكةَ ثَّم صلت. ٧٢ - بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ (باب: من صلَّى ركعتيِ الطوافِ خلفَ المقام)
следующие страницы →