٦٧ - بَابُ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ
(باب: لا يطوفُ بالبيتِ عريانٌ ولا يحجُّ مشركٌ) ما ذكر خبر بمعنى: النّهي.
١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال يُونُسُ: قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ "أَلا لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ".
[انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح ٣/ ٤٨٣]
(يحيى بن بكير) نسبةً لجدِّة، وإلا فهو: يحيى بنُ عبدِ الله بنُ بكيرٍ. (أمَّرَه عليها) أي: علي الحجة، وفي نسخةٍ: "أمره عليه" أي: على أبي هريرة. (يوم النَّحر) ظرف لـ (بعثه) (في رهط) أي: في جملةِ رهطٍ. (يؤذن) أي: يعلم الرهطَ، وأبو هريرة، وقولُ الكرمانِّي وغيرهِ في الثاني على الالتفات فيه نظر (١).
(ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام؛ للتنبيه. (لا يحجُّ) بالرفع و (لا) نافية، (ولا يطوفُ بالبيت عريان) برفع يطوف عطف على يحجُّ، وفي نسخةٍ: "أن لا يحجَّ" بحذف (ألا) الأولى ونصب يحجَّ بأنْ و (يطوف) بالنصب عطفٌ على (يحجَّ)، ويجوزُ أنْ تكون (أن) مخففةً من الثقيلة، فـ (يحجُّ) و (يطوفُ) مرفوعان، وأنْ تكون تفسيريةً للفظة (لا) ويجوز أن تكون نافيةً وناهيةً، فعلى الأوّل: الفعلان مرفوعان وعلى الثّاني: مجزومان. فـ (يحجّ) مجزومٌ، ويجوز فتح آخره؛ تخفيفًا، ورفعه اتِّباعًا كنظائره، و (يطَّوَّف) حينئذٍ بتشديد الطاء والواو مجزومًا وجوبًا،
стр. 1997
والجملتان على النَّفي خبريتان لفظا إنشائيتان معنى -كما مرَّ- وفي الحديث: اشتراطُ ستر العورةِ في الطّواف، وهو مذهبُ الشافعيِّ.
٦٨ - بَابُ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ
وَقَال عَطَاءٌ، فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلاةُ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ: "إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ. فَيَبْنِي" وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃.
[فتح: ٣/ ٤٨٤]
(باب: إذا وقف) أي: الطائفُ. (في الطّواف) لا ينقطع طوافهُ.
(فيمن يطوف فتقام الصّلاة) أي: ويشتغلُ بها (أو يُدفع عن مكانه) أي: الطائف فيه. (إذا سلَّم) أي: من صلاته في الأولى وتمكن من رجوعهِ إلى [مكانه في الثّانية. (يرجع إلى حيث) أي: إلى] (١) مكانه الّذي قطع عليه فيه. زاد في نسخةٍ "فيبني" أي: على ما مضى من طوافهِ ولا يستأنفُ، وهذا مذهبُ الجمهور، واكتفى البخاريُّ بما ذكره بذلك؛ إشارةً إلى أنَّه لم يجد في الباب حديثًا، مرفوعًا على شرطه، وإلى أنَّ الحكمَ لا يختص بما ذكره، بل يجري في غيره؛ كإنْ أحدثَ في طوافه فإنَّه إذا تطهر يبني على ما مضى من طوافه.
٦٩ - بَابٌ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ
وَقَال نَافِعٌ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ "يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ" وَقَال إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ عَطَاءً
стр. 1998
يَقُولُ: تُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ. فَقَال: السُّنَّةُ أَفْضَلُ "لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إلا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ".
(باب: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لسبوعه ركعتين) بضم السين، أي: لإسبوعه يقال في الطّواف سبع مراتٍ: أسبوعٌ وسبوعٌ، لكن الثّانيةَ لغةٌ قليلةٌ.
(تجزيه) بفتح الفوقية وضمها أي: تكفيه. (المكتوبة من ركعتي الطّواف) أي: عنهما وهذا مذهب الشّافعيِّ. (فقال) أي: الزهريُّ. (السنة) أي: مراعاتها. (أفضل) أي: من الاكتفاء عنها بالمكتوبة.
١٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؟ قَال: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ" وَقَال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ.
[الأحزاب: ٢١] [انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٣/ ٤٨٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (قبل أن يطوفَ) أي: قبل أن يسعى.
١٦٢٤ - قَال: وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، فَقَال: "لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ".
[انظر: ٣٩٦ - فتح: ٣/ ٤٨٥]
(لا يقرب امرأته) بضم الرَّاء وبكسر الباء، لالتقاء السَّاكنين، أي: لا يجامعها. (حتّى يطوف بين الصَّفا والمروة) أي: يسعى بينهما، والغرضُ من ذلك: أنَّه لا يجوزُ أن يجامعَ امرأتَه قبل السعي؛ عملا بالحديث، ومرَّ الحديثُ في باب: قولِ الله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١).
стр. 1999
٧٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ، وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ، وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ
(باب: من لم يقرب) أي: بيان شأن من أحرمَ بحجٍّ ولم يقرب الكعبةَ. (ولم يطف) أي: بها تطوعًا.
(حتّى) إلى أن. (يخرج إلى عرفة ويرجع) أي: إلى الكعبة. (بعد الطّواف الأوّل) أي: طوافِ القدوم، وهو مستحبٌ لكلِّ قادمٍ محرمًا كان أم. لا.
١٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا، وَالمَرْوَةِ وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا، حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ".
[انظر: ١٥٤٥ - فتح: ٣/ ٤٨٥]
(غريب) هو مولى ابن عبَّاسٍ.
(فطاف) أي: للقدوم.
وظاهرُ الحديث: أن لا طوافَ بعد طوافِ القدوم قبلَ الوقوفِ بعرفةَ، لكن لا يمنع منه تطوعًا، أو لعلّه ﷺ إنّما تركه خشيةَ أنْ يظنَ أحدٌ وجوبه وكان يحبُّ التخفيفَ على أمته.
٧١ - بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ
وَصَلَّى عُمَرُ ﵁ خَارِجًا مِنَ الحَرَمِ.
(باب: من صلى ركعتي الطّواف خارجًا من المسجد) أي: الحرام، والمرادُ: بيانُ من صلاهما ثَمَّ. (وصلى عمرُ ﵁) أي: ركعتي الطوافِ (خارجَ الحرم) بذي طوى، فيه: إشارةٌ إلى أنه لا يتعين
أي: بيان من صلاهما ثمَّ. و (المقام) هو الحجرُ الّذي فيه أثر قدمي إبراهيمَ ﵊.
١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا" وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
[انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٣/ ٤٨٧]
(آدم) أي: ابن أبي أياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (قدم النبيُّ) أي: مكّة. (ثمّ خرج إلى الصفا) أي: للسعي، ومرَّ شرحُ الحديثِ في باب: قولِ الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) في أوائل كتاب: الصّلاة.
٧٣ - بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَطَافَ عُمَرُ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ، فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوًى.
(باب: الطّواف) يعني: بيانِ حكمِ ركعتي الطوافِ الواقع. (بعد الصُّبح والعصر) أي: بعد صلاتيهما ما لم تطلع الشّمسُ. قيد به ابن عمر، جريًا على مذهبه من اختصاص كراهةِ صلاةِ النفل فيما بين صلاةِ الصبحِ، وطلوعِ الشّمس، وبما بين صلاةِ العصرِ وغروبِ الشّمسِ، ولو كانت تلك الصلاةُ بمكة، أو ذات سببٍ متقدم أو مقارن، والمشهورُ
стр. 2002
خلافهُ، كما هو مقررٌ في كتب الفقه. (بعد الصُّبح) أي: صلاته، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمسَ (فركب) إلى آخره.
١٦٢٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى المُذَكِّرِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ، فَقَالتْ عَائِشَةُ ﵂: "قَعَدُوا، حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاةُ، قَامُوا يُصَلُّونَ".
[فتح: ٣/ ٤٨٨]
(الحسن بن عمر) أي: ابن شقيق. (عن حبيب) هو المعلِّم. (إلى المذكِّر) بتشديد الكاف، أي: الواعظ. (يصلون) أي: سنةَ الطوافِ. (حتى إذا كانت الساعةُ .. إلخ) أي: عند طلوع الشّمس، لكن المكروهَ ما لا سببَ له متقدمٌ، وهذه لها سببٌ متقدمٌ وهو الطوافُ إلا أنهم كانوا يتحرَّونَ ذلك الوقتَ، ويؤخرون الصلاةَ قصدا إليه، فلذلك ذمته عائشةُ؛ لأنَّ التّحرِّي له وإن كانت الصّلاة لها سببٌ مكروه.
١٦٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ "يَنْهَى عِنِ الصَّلاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا".
[مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٣/ ٤٨٨]
(أبو ضمرة) هو أنسٌ بنُ عياضٍ. (ينهى عن الصّلاة) أي: الّتي لا سببَ لها متقدمٌ.
١٦٣٠ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَال: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ يَطُوفُ بَعْدَ الفَجْرِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
[فتح: ٣/ ٤٨٨]
(عبيدة) بفتح العين، وكسر الموحدة. (بعد الفجر) أي: صلاته.
(ركعتين) أي: سنة الطّواف.
стр. 2003
١٦٣١ - قَال عَبْدُ العَزِيزِ: وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، - وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إلا صَلَّاهُمَا".
[انظر: ٥٩٠ - مسلم: ٨٣٥ - فتح: ٣/ ٤٨٨]
(عبد العزيز) أي: ابن رفيع بضم الراء، ومرَّ الحديثُ في باب: ما يصلى بعد العصر (١).
٧٤ - بَابُ المَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا
(باب: المريض يطوف راكبًا) أي: بيان حكم طواف من يطوف راكبًا لعذر.
١٦٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ، وَكَبَّرَ".
[انظر: ١٦٠٧ - مسلم: ١٢٧٢ - فتح: ٣/ ٤٩٠]
(حَدَّثَنِي) في نسخةٍ: "حدَّثنا". (إسحق) أي: "ابن شاهين" كما في نسخةٍ. (خالد) أي: الطحان. (عن خالد) أي: الحذاء.
(طاف بالبيت وهو على بعيرٍ) فيه: جوازُ الطوافِ راكبًا ولو بلا عذرٍ، ولا كراهةَ فيه حينئذٍ على المشهور عند الشّافعيّ، قال النوويُّ: لكنَّه خلافُ الأولى (٢). (على الركن) أي: الحجر الأسود. واكتفى البخاريُّ في مطابقة [للترجمة بالحديث] (٣) الآتي. فلا يضرُّ تركُ المطابقة في هذا.
стр. 2004
١٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَال: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ" فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.
[الطور ١، ٢] [انظر: ٤٦٤ - مسلم: ١٢٧٦ - فتح: ٣/ ٤٩٠]
(ابنة أم سلمة) في نسخةٍ: "بنت أم سلمة". (أني أشتكي) أي: مرضي (يصلّي) أي: الصُّبح. ومرَّ شرحُ الحديث الأوّل في باب: التكبيرِ عند الركنِ (١) وفي غيره، والثّاني في باب: طواف النِّساء مع الرجال (٢).
٧٥ - بَابُ سِقَايَةِ الحَاجِّ
(بابُ: سقايةِ الحاجِّ) هي موضعُ السقي، والمرادُ: بيان من جاء إليها.
١٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، "فَأَذِنَ لَهُ".
[١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥ - مسلم: ١٣١٥ - فتح: ٣/ ٤١٠]
(ليالي منى) هي ليلةُ الحادي عشر، والثّاني عشر، والثّالث عشر (من أجل سقايته) أي: سقايةَ العباسِ الّتي كان يليها بعد أبيه في الجاهلية فأقَّرها النَّبيُّ ﷺ له في الإسلام، فهي حق لآل العباس أبدًا،
стр. 2005
والحديثُ يدلُّ على أنَّ المبيتَ ليالي التّشريق مأمورٌ به، وأنَّ أهلَ السقايةِ يجوزُ لهم أنْ يتركوه ويذهبوا إلى مكةَ؛ ليستقوا باللّيل الماءَ من زمزمَ للحاجِّ؛ ولا يختصُ به جوازُ تركه عند الشّافعيّة بالعباس، بل كلُّ من ولي السقايةَ له ذلك، كما أنَّ لرعاء الإبل ذلك.
١٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَال العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَال: "اسْقِنِي"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَال: "اسْقِنِي"، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَال: "اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ" ثُمَّ قَال: "لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ، حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ" يَعْنِي: عَاتِقَهُ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ.
[فتح: ٣/ ٤٩١]
(إسحق) أي: ابن شاهين. (حدَّثَنا خالد) أي: الطحان.
(فاستسقى) أي: طلب الشربَ. (فقال العباس) أي: لولده. (فقال: اسقني) الفاءُ فيه فصيحةٌ، أي: فذهب فأتى بالشراب، فقال له رسولُ الله ﷺ اسقني. (ويعملون فيها) أي: ينزحون منها الماءَ. (لولا أن تغلبوا) أي: بإزدحام الناسِ عليكم إذا رأوني قد عملته؛ لرغبتهم في الاقتداءِ بي فيغلبوكم بالمكاثرة (لنزلت) أي: عن راحلتي.
وفي الحديث: أنه ﷺ لا تحرم عليه الصدقةُ الّتي سبيلُها النفعُ العامِ كالشرب، والسقايات المعدة للمارة.
стр. 2006
٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ
(باب: ما جاء في زمزم) بفتح الزايين، وسكون الميم بينهما، ويقال: بضم أوله وفتح ثانية مخففًا، وكسر ثالثه وضم أوله وفتح ثانيه مشددًا وكسر ثالثه، وبينها وبين الكعبة قريش من أربعين ذراعًا، وسُميتْ بذلك؛ لزِّمها بالتراب؛ لئلا يأخذ الماءُ يمينا وشمالًا، ولو تركت لساحت على وجه الأرض حتّى ملأت كلّ شيءٍ، أو لزمزمت الماء، أي: حركته، أو لزمزمت] (١) جبريل وكلامه، أو لكثرة مائها، والماءُ الزمزمُ: هو الكثيرُ، وتُسمَّي بأسماءٍ أُخَر منها: شُباعة، وبركة، ونافعة، وميمونة، وكافية، وعافية، ومغذية، ومروية.
١٦٣٦ - وَقَال عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَال جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ قَال: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ".
[انظر: ٣٤٩ - مسلم: ١٦٣ - فتح: ٣/ ٤٩٢]
(عبدان) اسمهُ: عبدُ الله بنُ عثمانَ المروزيُّ. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(فرج) ببنائه للمفعول مخففا. (سقفي) إضافةٌ إليه وإنْ كان سقف أمِّ هانيء؛ لأن الإضافةَ تصدق بأدنى ملابسة. (ممتليء حكمة وإيمانا) من باب التمثيل. (فأفرغها) أي: الطستَ أي: أفرغ ما فيها من الإيمان والحكمة. (قال) في نسخةٍ: "فقال" ومرَّ شرحُ الحديث في أول كتاب
стр. 2007
الصّلاة (١). ثمّ غسله بماء زمزم، قال الإمامُ البلقينيُّ: إنّه أفضلُ من الكوثرِ؛ لأنَّ به غُسل قلبُه الشريفُ، ولم يُغسلْ إلا بأفضلِ المياه. قيل: والحكمةُ في غسل قلبهِ به: أنَّ به يقوى القلبُ على رؤية ملكوتِ السماواتِ والأرضِ والجنةِ والنارِ؛ لأنَّ مِن خواصه أنه يقوي القلب، ويسكن الروع.
١٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَهُ قَال: "سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ" قَال عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إلا عَلَى بَعِيرٍ.
[٥٦١٧ - مسلم: ٢٠٢٧ - فتح: ٣/ ٤٩٢]
(الفزاري) هو مروان بن معاوية. (عن عاصم) هو ابن سليمانَ الأحولِ. (عن الشّعبيّ) هو عامُر بنُ شراحيلٍ.
(فشرب وهو قائمٌ) فيه: الرخصةُ في الشرب قائمًا واستحبابُ الشرب من ماءِ زمزم. (قال عاصم) أي: الأحول. (ما كان) أي: النبيُّ ﷺ (يومئذٍ) أي: يوم سقى ابن العباس رسولَ الله ﷺ من ماءِ زمزم. (إلا على بعير) أي: فلم يشرب قائمًا.
٧٧ - بَابُ طَوَافِ القَارِنِ
(باب: طوافِ القارن) أي: بين الحَجِّ والعمرة، والمرادُ: بيان الاكتفاء في القرآن بطوافٍ واحدٍ.
١٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا
стр. 2008
بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَال: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا"، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا، أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَال ﷺ : "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ"، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
[انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٤٩٣]
(فأهللنا) أي: أحرمنا (بعمرة) لا ينافي ذلك ما مرَّ من رواية: لا نريد إلا الحجَّ (١)، ورواية: فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحج، ومنا من أهل بهما (٢). لأنهم -كما مرَّ- أحرموا بالحجِّ، ثمّ أمروا بالفسخ إلى العمرة، ففسخ أكثرهم فصاروا متمتعين، وبعضهم بسبب الهدي بقي على ما كان عليه من الحجِّ، وبعضهم صار] (٣) قارنًا.
(ثمّ لا يحلَّ) بالنصب والرفع. (مكان عمرتك) بالنصب بالظرفية.
(ثمّ حلوا) أي: سواء كان معهم هديٌ أم لا، وقال أبو حنيفة: من كان معه هديٌ لا يحل حتّى يحجَّ، وينحرَ هديه يوم النَّحر. (طوافًا آخر) أي: للحج إذ الأوّل كان طوافَ العمرة. (طافوا) جواب (إمّا) بلا فاء وهو جائزٌ، وفي نسخةٍ: "فإنّما طافوا" بزيادة الفاء وإنَّما.
١٦٣٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ دَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ، فَقَال: إِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ العَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ فَيَصُدُّوكَ عَنِ البَيْتِ فَلَوْ أَقَمْتَ، فَقَال: "قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
стр. 2009
أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ) " ثُمَّ قَال: "أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا"، قَال: ثُمَّ قَدِمَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا.
[١٦٤٠، ١٦٩٣، ١٧٠٨، ١٧٢٩، ١٨٠٦، ١٨٠٧، ١٨٠٨، ١٨١٠، ١٨١٢، ١٨١٣، ٤١٨٣، ٤١٨٤، ٤١٨٥ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٣/ ٤٩٤]
(عن أَيّوب) أي: السختياني.
(وظهره) أي: مركوبه من الإبل، والضميرُ لابن عمرَ. (لا آمن) بالمدِّ، أي: أخاف، وفي نسخةٍ: "لا إيمن" بكسر الهمزةِ وفتحها، وكسرها لغة تميمٍ، فإنهم يكسرونها في مستقبلِ ماضيه على فعل بالكسر. (أن يكون العامَ بين النَّاس قتال) بنصب (العام) على الظرفية و (قتال) اسم كان، أو فاعلها، وكان على الأوّل ناقصة، وعلى الثّاني تامة.
(فلو أقمت) أي: في هذا العام، وتركت الحجَّ فيه لكان خيرًا؛ لعدم الأمن؛ فجوابُ (لو) محذوفٌ، ويجوز أن تكون للتمني فلا جوابَ لها. (فقال) أي: عبدُ الله بنُ عمرَ لابنه عبيدِ الله. (قد خرج رسولُ الله) أي: للعمرةِ. (فإن حِيْلَ) في نسخةٍ: "فإن يحل" بالبناء للمفعول فيهمَا، لكن الأوّل ماضٍ والثّاني مضارعٌ. (أفعل) جواب الشرط مجزوم، أو مرفوعٌ على الأول، ومجزومٌ على الثّاني. (أشهدكم) إلى آخره مقولُ ابن عمرَ، ولم يكتف بالنية، بل أراد إعلامَ من يريد الاقتداءَ به.
١٦٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَرَادَ الحَجَّ عَامَ نَزَلَ الحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ) إِذًا " أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ، قَال: مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إلا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْحَرْ،
стр. 2010
وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ " وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
[انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٣/ ٤٩٤]
(قُتَيْبَةُ) أي: ابن سعيد.
(نزل الحجَّاجُ) أي: ابن يوسفَ الثَّقفيُّ بقتال ابن الزُّبير. (إِذًا أصنع) بنصب (أصنع) بـ (إِذًا)، وهي على الأصح حرفُ جزاءٍ، وجواب.
(البيداء) بالنصب: موضعٌ بين مكةَ والمدينةِ أمام ذي الحليفة، وأصلُها: الأرضُ الملساءُ والمفازة. (إلا واحد) في نسخة: "إلا واحدًا" بالنصب، والمعنى: أنَّ حكم الحجَّ والعمرةِ في التحلل بسبب الإحصار واحد، وإذا جاز في العمرةِ مع أما غيرُ مؤقتةٍ بوقتٍ ففي الحجِّ أجوزُ، ففيه صحةُ القياس.
(بقديد) بضم القاف وفتح المهملةِ الأولى: ماء، ويُسمَّى موضعه به وهو قريبٌ من الجحفة. (حتّى كان يوم النَّحر) غاية للأفعال الأربعة. (قضى) أي: أدى. (بطوافه الأوّل) أي: الّذي طافه يومَ النحرِ؛ للإفاضة لا طوافَ القدوم، إذ الغرضُ أنه لم يطف في قرانه إلا طوافًا واحدًا.
٧٨ - بَابُ الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ
(باب: الطّواف على وضوء) أي: على طهارةٍ، وهي شرطٌ لصحةِ الطّواف عند الجمهورة لخبر التِّرمذيِّ: "الطوافُ بالبيت صلاة" (١) أي: حكمه حكمها إلا ما استثني.
стр. 2011
١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ القُرَشِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَال: قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂: "أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً" ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ عُمَرُ ﵁ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ ﵁، فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ مُعَاويَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ، وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى، مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالتِي حِينَ تَقْدَمَانِ، لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنَ البَيْتِ، تَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ.
[انظر: ١٦١٤ - مسلم: ١٢٣٥ - فتح: ٣/ ٤٩٦]
(ابْن وهب) هو عبدُ الله.
(أنه سأل عروةَ ابن الزبيرِ) أي: عن كيفية حجِّ النبيِّ ﷺ (فأخبرتني عائشة) إلى آخره تفصيل لما قبله، ودلالتهُ على التّرجمة إنّما تحصل بواسطة خبر التِّرمذيِّ السابق، أو خبرِ مسلمٍ: "خذوا عني مناسككم" (١).
(ثمّ لم تكن عمرة) برفع عمرة على أن كان تامةٌ، أي: لم يوجد بعد الطوافِ عمرةٌ، وفي نسخةٍ: بنصبها على أما ناقصة إن لم يكن طوفته مع ما معها من عمرةٍ مفردةٍ، بل مغمورةٍ في طوافٍ كان عنها وعن
стр. 2012
الحجِّ، لأنه كان قارنًا.
(فكان أولَ شيء بدأ به الطوافُ) بنصب (أول) [خبر كان، ورفع (الطّواف) اسمها. (ثمّ لم تكن عمرة) بالرفع والنصب كما مرَّ] (١). (فرأيته أوَّلُ شيءٍ بدأ [به] (٢) الطوافُ) برفع (أول) و (الطّواف) مبتدأ وخبر، والجملةُ محلُّها النصبِ مفعولٌ ثانٍ لرأي بجعلها قلبية، أو حالٌ من مفعولها بجعلها بصرية، وبنصب (أول) بدل من الضمير و (الطّواف) مفعول ثانٍ لرأي بجعلها قلبية، أو ومفعولٌ لمقدرٍ بجعلها بصرية أي: رأيتُ أولَ شيءٍ بدأ به فعله الطوافَ.
(ثمّ حججت مع [أبي الزُّبير) بجر (الزُّبير) بدل من (أبي) وفي نسخةٍ: "مع ابن الزبير"] (٣) وهو كما قال القاضي عياض: تصحيفٌ (٤). (ثمّ لم ينقضها) أي: حجته، أي: لم يفسخها. (فلا يسألونه؟) أي: أفلا يسألونه؟ بحذف الاستفهام. (ولا أحد) عطفٌ على فاعل (لم ينقضها) أي: لا ابن عمر. (ولا أَحد ممّن مضى) أي: من السلفِ ما كانوا يبدأون بشيء، لا يقال مفهومه أن السلف كانوا يبدأون بالشيء الآخر؛ إذ نفيُ النَّفْي إثبات، وهو نقيضُ المقصود؛ لأنا نقولُ هو تأكيدٌ للنفي السابقِ، أو هو ابتداءُ كلام، كذا قاله الكرماني (٥).
(حتّى يضعوا) في نسخةٍ: "حتى يضعون" بإهمال أن المقدرة بعد (حتى) وفي أخرى: "حين يضعون". (في الطّواف) في نسخةٍ: "من الطّواف" بجعل (من) للتعليل، والمعنى: ما كان أحدٌ منهم يبدأُ بشيءٍ
стр. 2013
آخرَ حتّى يضعَ قدمَه في المسجد. (لأجل الطّواف) أي: لا يصلُّون تحيةَ المسجدِ ولا يشتغلون بغير الطوافِ. (وقد رأيت أمي) أي: أسماء. (وخالتي) أي: عائشة بنتي أبي بكرٍ الصديقِ. (ثمّ لا تحلان) في نسخةٍ: "ثمّ أنهما لا تحلان".
١٦٤٢ - وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي: أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ، بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا.
[انظر: ١٦١٥ - مسلم: ١٢٣٥ - فتح: ٣/ ٤٩٧]
(وفلان وفلان) هما عبدُ الرّحمن بنُ عوفٍ وعثمانُ بنُ عفانٍ. (فلما مسحوا الركنَ) أراد: فلمَّا طافوا وسعوا وحلقوا. (حلُّوا) أي: من العمرةِ، ولا ينافي هذا قولهَ فيما مَرَّ أنهما لا تحلان (١)؛ لأن ذاك في الحَجِّ وهذا في العمرةِ، وغرضهُ: أنهم كانوا إذا أحرموا بالعمرةِ يتحللون بعد الطوافِ؛ ليعلم أنهم إذا لم يتحللوا بعدَه لم يكونوا معتمرين، ولا فاسخين للحجِّ إلا العمرةِ؛ وذلك لأن الطَّوافَ في الحَجِّ للقدوم، وفي العمرةِ للركنِ.
٧٩ - بَابُ وُجُوبِ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَجُعِلَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ
(باب: وجوبِ الصَّفا والمروةِ) أي: وجوب السعي بينهما. (وجُعل) بالبناء للمفعول، أي: وجوب السعي بينهما، وفي نسخةٍ: "وجعلا" أي: الصفا والمروة، أي: وجوبهما. (من شعائر الله) جمع شعيرة وهي العلامةُ، أي: من أعلام مناسكه. (وجعل) مؤولٌ بمصدرِ معطوفٍ على (وجوب) أي: باب بيان وجوبِ السعي، وجعله من
بِهِمَا فِي الإِسْلامِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا، حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ، بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ".
[١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١ - مسلم: ١٢٧٧ - فتح: ٣/ ٤٩٧]
(أبو اليمان) هو الحكمُ بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أرأيت قولَ الله تعالى .. إلخ) أي: أخبريني عن مفهوم هذه الآيةِ، إذ مفهومُها عدمُ وجوبِ السعي بين الصفا والمروة؛ لأنَّ فيها نفيَ الجناح، وهو الإثم في السعي بينهما، فمن أين الإثمُ في تركه، فأجابته بأنه (لو كانت، كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه أنْ لا يتطوَّف) أي: فكانت تنتفي الإثمُ عمن لم يطف، فيعرف أنَّه غيرُ واجبٍ، والحاصلُ: أنَّ الآيةَ دلَّتْ على رفع الجناح عن الطائف، فلا دلالةَ فيها على الوجوبِ ولا على عدمهِ، وبينت السُّنَّةُ الوجوبَ، والمرادُ بالتطوف: السعيُ ثمّ بينت عائشةُ أنَّ الأَنْصارَ في الآية على نفي الإثم شيئًا خاصًّا، فقالت: (ولكنها) إلى آخره. (لمناة) بفتح الميم وتخفيف النون: اسمُ صنمٍ كان نصبه عمرو ابنُ لُحَي ممّا يلي قديدًا، وهو مجرورٌ بالفتح؛ لمنع صرفه للعملية والتأنيث. (الطاغية) صفة لمناة، وقد روي بكسر مناة وإضافته للطاغية مجازٌ وهو حينئذٍ من إضافة الموصوف إلى الصِّفَة، أو من حذف الموصوف والاكتفاء بصفته، أي: ومناة الفرقة الطاغية. (عند المشلَّل) بضمِّ الميم، وتشديد اللام الأولى مفتوحة: ثنيةٌ مشرفةٌ على قديد. (فكان من أهل) أي: من الأنصار (يتحرج) بحاء مهملة، ثمّ جيم، أي: يخاف الحرجَ، أي: الإثم أنْ يطَّوَّفَ بالصفا والمروة؛ لكراهتهم الصنمين اللذين كانا بهما لغيرهم، واسمُ الصنمِ الّذي كان بالصفا: إساف، بكسر الهمزة وتخفيف السين المهملة، واسم الّذي كان بالمروة: نائلة، بالنون
стр. 2016
والهمز والمد، وقيل: إنهما كانا رجلا وامرأة فزنيا داخل الكعبةِ، فمسخهما الله حجرين، فنصبا علي الصفا والمروة. (فلما أسلموا) أي: الأنصار. (عن ذلك) أي: عن السعي (بين الصفا والمروة).
[في نسخةٍ: "بالصفا والمروة"، (١) (وقد سَنَّ رسول الله ﷺ ) أي: شرع وهو صادقٌ بالغرض، إذ السعيُ فرضٌ لا سنة. (ثم أخبرت) مقول الزهريِّ. (أن هذا لعلم) برفع (علم) خبر (أن) وفي نسخة: "إن هذا العلم" بنصب (العلم) صفة و (هذا). (ما كنت سمعته) خبر على النسختين، لكنه علي الأولى: خبرٌ ثانٍ أو بدلٌ من علم. (ولقد سمعتُ) مقولُ أبي بكر.
(إلا من ذكرت عائشة) وهم الأنصار. (ممن كان يهل بمناة) بيان للناس. (كانوا) إلا آخره خبر (إن) وما بين اسمها وخبرها اعتراضٌ، كما أن ما بين البيان والمبين اعتراض، وحاصل خبر (إنَّ) مع اسمها: أن الرجال لم يخصوا الطواف بطائفة، بخلاف عائشة فإنها خصته بالأنصار. (وأن الله) في نسخة: "فإن الله ". (فلم يذكر الصفا) أي: والمروة. (فأسمع) بصيغة المضارع.
(هذه الآية) أي: آية إن الصفا والمروة. (في الفريقين) أي: الآتيين (كليهما) تأكيدٌ لهما، وفي نسخةٍ: "كلاهما" وهو على لغة من يلزمها الألف دائما. (أن يطوفوا في الجاهلية) في نسخةٍ: "أن يتطوفوا بالجاهلية" و (الذين) أي: وفي الذين (ولم يذكر الصفا) أي: ولا المروة [(حتى ذكر ذلك) أي: السعي بين الصفا والمروة] (٢). في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾. (بعد ما ذكر الطواف بالبيت) أي: في قوله تعالى:
стр. 2017
﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] فنزولُ الآية الأولى متأخرٌ عن نزولِ الآيةِ الثانيةِ، وفي نسخةٍ: تقديم "بعد" على قوله: (ذلك).
٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ
وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: "السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ".
(باب: ما جاء في السعي بين الصفا والمروة) أي: في كيفيته. (من دار بني عباد) بفتح المهملةِ، وتشديد الموحدة: هي من طرف الصفا. (إلي زُقاق بني أبي حسين) هو من طرف المروة.
١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ اليَمَانِيَ؟ قَال: "لَا، إلا أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ".
[انظر: ١٦٠٣ - مسلم: ١٢٦١ - فتح: ٣/ ٥٠٢]
(الطواف الأول) صادقٌ بطواف القدوم، وطوافِ الركنِ، وكلٌّ صحيحٌ. (خبَّ ثلاثا) أي: رمل في الأشواط الثلاثة الأول. (ومشى أربعًا) أي: من غيرِ رملٍ. (وكان يسعى) أي: يُسرعُ فوق الرمل. (بطنَ المسيل) بالنصب على الظرفية، أي: في المكان الذي يجتمع فيه السيل، فيسن للشخص في سعيه بين الصفا والمروة أن يسعى حين يدنو من الميل الأخضر المعلق بجدارِ المسجد قدر ستةِ أذرعٍ، حتى يقابل الميلين الأخضرين اللذين أحدهما بجدارِ المسجدِ، والآخر بدار العباس، ثم يمشي على هينته، يفعل ذلك في ذهابه وإيابه. (اليماني)
стр. 2018
بتخفيف الياء على المشهورِ. (إلا أنْ يُزاحَمُ) بالبناء للمفعول. (لا يدعه) أي: الركنَ أي: لا يتركه، والغرضُ: أنه كان يمشي بين اليمانيين بلا رملٍ عند الازدحام؛ ليكون أيسرَ لاستلامه، ومرَّ بعضُ الحديثِ في باب: الرمل (١)، وبعضه في باب: من طاف بالبيت إذا قدم مكةَ (٢).
١٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَال: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵁: عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَال: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعًا": ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
[انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٣/ ٥٠٢]
(سفيان) ابن عُيينة.
(فقال) في نسخةٍ: "قال". (قدم النبيُّ ﷺ ) أي: مكة. ووجه مطابقته للسؤال: أنه يجبُ متابعته ﷺ ، وهو لم يتحلل من عمرته حتى سعي، فلا يحل للرجل المذكورِ أنْ يواقعَ امرأتَه حتى يسعا بينهما. (﴿لَقَدْ﴾) في نسخةٍ: "وقد".
١٦٤٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فَقَال: "لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ".
[انظر: ٣٩٦ - فتح: ٣/ ٥٠٢]
(وسألنا جابَر بنَ عبدِ الله) أي: عن ذلك.
١٦٤٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَال: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ"، ثُمَّ تَلا: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
стр. 2019
إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: ٢١].
[انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٣/ ٥٠٣]
(عن ابن جريج) هو عبدُ الملكِ بنُ عبد العزيز. (ثم تلا) أي: ابن عمر.
١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ قَال: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ قَال: "نَعَمْ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ": ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] [٤٤٩٦ - مسلم: ١٢٧٨ - فتح: ٣/ ٥٠٢]
(أحمد بن محمد) أي: المعروف بابن شبويه. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول.
(قال) في نسخةٍ: "فقال". (لأنها كانت) أنث الضميرَ مع عوده إلي السعي باعتبار أنه سبع مرات. (من شعائر الجاهلية) أي: من العلامات التي كانوا يتعبدون بهما.
١٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: "إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ" زَادَ الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، سَمِعْتُ عَطَاءً، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
[انظر: ١٦٠٢ - مسلم: ١٢٦٦ - فتح: ٣/ ٥٠٢]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: "ابن دينار" كما في نسخةٍ. (ليُري) بضمِّ الياء وكسر الراء. (زاد الحميديُّ) هو أبو بكرٍ عبد الله بن الزبير شيخُ البخاري (حدَّثَنا) إلي آخره، أي: زاد (حدَّثَنا) و (سمعت) بدل العنعنة؛ ليفيد القوةَ وارتفاع الخلافِ في عنعنة سفيان؛ لأنه كان من المدلسين.
قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ.
[انظر: ١٥٥٧ - فتح: ٣/ ٥٠٤]
(عبد الوهَّاب) أي: ابن عبد المجيد الثَّقفي. (قال) أي: البخاريُّ. (ح) للتحويل، وهي ساقطةٌ من نسخةٍ. (وقال لي) مقولُ البخاريِّ. (خليفة) أي: ابن خياط من خياطة الثوب، وعبَّر بـ (قال) لأنه أخذ ذلك علي سبيلِ المذاكرةِ، لا على سبيلِ التحمُّلِ وإلا لقال. (حدَّثَنا) أو نحوه. (عبد الوهاب) أي: الثقفي.
(وأصحابه) أي: غالبهم (بالحج) أي: مفردًا (غيرَ النبيِّ) بالنصب على الاستثناء، وبالجرِّ صفةً لأحد. (فأمر النبيُّ ﷺ أصحابه) أي: ممن ليس معه هديٌ. (أنْ يجعلوها) أي: الحجة التي أهلوا بها (عمرة) وهو معنى فسخ الحجِّ إليها.
(ويطوفوا ثم يقصروا) هو من عطفِ المفصَّلِ على المجملِ نحو: توضَّأ فغسل وجهه ثم يديه إلي آخره، والمرادُ بالطواف هنا: هو ما يعمُّ الطواف بالبيتَ والسعيَ بين الصفا والمروة. (إلا من كان معه الهدي) استثناء من قوله: (فأمر النبيُّ) إلى آخره. (فقالوا) في نسخةٍ: "قالوا".
[(ننطلق) أي: أننطلق بتقدير همزة الاستفهام التعجبي] (١) (يقطر) أي: منيًّا؛ لقرب عهدنا بالجماع. (فبلغ النبي) بالنصب، أي: بلغه أنَّهم جامعوا وقلوبَهم لا تطيب به؛ لأنهم كانوا يحبُّون موافقته ﷺ (لو اسقبلتُ من أمري) إلى آخره، أي: لو عرفتُ أولَ الحال ما عرفته آخرًا من جواز العمرةِ في أشهر الحجِّ، أو من مشقةِ انفرادِ أصحابي عنِّي
стр. 2022
بفسخ الحجِّ إلى العمرة لما أهديتُ وكنتُ متمتعًا؛ لمخالفة الجاهلية ولأحللت، لكن الإحلال ممتنع على المهدي وهو المفرد، أو القارن حتى يبلغ الهديُ محلَه، وذلك في أيام النحر لا قبلها.
قال النوويُّ: احتجَّ به من قال: التمتعُ أفضلُ؛ لأنه ﷺ لا يتمنى إلَّا الأفضلَ (١)، أجيب: بأنه إنما قال ذلك؛ لأجل فسخ الحج إلي العمرة الذي هو خاصٌ بهم في تلك السنةِ فقط، مخالفةً للجاهلية؛ وليطيِّب بذلك قلوبَ أصحابه؛ لأنَّ نفوسهم كانت لا تسمحُ بفسخِ الحجِّ أي: ما منعني من موافقتكم إلا الهدي.
(غير أنها لم تطف بالبيت) أي: ولم تسع بين الصفا والمروة. (طهرت) بفتح الهاء وضمِّها. (طافتْ بالبيت) أي: وسَعَتْ بين الصفا والمروة. (تنطلقون؟) أي: أتنطلقون، بتقدير همزة الاستفهام. (بحجَّة وعمرة) المرادُ بالحجَّة: الحجة التي فُسِختْ، وبالعمرة (٢) العمرة التي فسخت الحجة إليها. (وانطلق بحجِّ) أي: مفردٍ بلا عمرةٍ مفردةٍ، ومرَّ شرحُ الحديثِ في باب: امتشاطِ المرأةِ من كتاب الحيض (٣).
١٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالتْ: كُنَّا نُدَاوي الكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: هَلْ عَلَى
стр. 2023
إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ، قَال: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ" فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ سَأَلْنَهَا، - أَوْ قَالتْ: سَأَلْنَاهَا -، فَقَالتْ: وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا إلا قَالتْ: بِأَبِي، فَقُلْنَا أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالتْ: نَعَمْ بِأَبِي فَقَال: "لِتَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ - أَو العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ -، وَالحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى" فَقُلْتُ: أَلْحَائِضُ؟ فَقَالتْ: أَوَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟!
(إسماعيل) أي: ابن علية. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن حفصة) أي: بنت سيرين.
(أن أختها) فقيل: هي أم عطية، وقيل: غيرُها. (معه) أي: مع زوجها، أو مع النبيِّ ﷺ .
(الكلْمَى) أي: الجرحي. (بأس) أي: إثم. (جلباب) أي: إزار. (أنْ لا تخرجَ) أي: إلى مصلَّى العيدِ. (فلمَّا قدمتْ أمُّ عطية) أي: البصرة. (سألنها) ضميرُ الفاعلِ لحفصةَ ومَنْ معها، أو (قالت سألناها) شكٌّ من الراوي وفي نسخةٍ: "فسألتها" بإفراد الضمير لحفصة وحدها. (فقالت) في نسخةٍ: "قالت". (إلَّا) في نسخةٍ: "أبدًا [إلا]) (١).
(بأبي) أي: مفديٌ بأبي، وفي نسخةٍ: "بأبا" بفتح الموحدة الثانية، وقلب الياء ألفًا وفي أخرى: "بيبا" بإبدال الهمزة مع ذلك ياء (فقلنا) في نسخةٍ: "قلنا" و (كذا وكذا) كلٌّ منهما كنايةً عن الشيء، والكاف: حرفُ تشبيهٍ و (ذا) اسمُ إشارةٍ إلي ما ذكر. (بأبي) في نسخةٍ:
(وغيرها) أي: غير بطحاءِ مكةَ من سائر أجزائها. (للمكي) أي: للمقيمِ بها ممن أراد الحجَّ؛ لأن من أراد العمرة إنَّما يحرم من أدنى الحلِّ. وللحاجِّ، أي: للآفاقي الذي دخل مكة. (إذا خرج) محرمًا بحجٍّ إلي منى، حاصلُ ذلك: أنَّ مكان الإحرامِ بالحجِّ للمقيم بمكة وإن لم يكن من أهلها، وللمتمتع بالحجِّ نفس مكة، وهو الصحيحُ عند الشافعي لخبر: "حتى أَهْلَ مكة من مكةَ) (١)، وقيس بأهلها غيرُهم ممن هو بها، فإنْ فارقَ بنيانها وأحرمَ خارجها، ولم يعد إليها قبل الوقوفِ أساء ولزمه دمٌ، والأفضلُ: أنْ يحرم من باب داره.
(عن المجاور) أي: بمكة. (يلبي) في نسخةٍ: "أيلبي" بذكر همزة الاستفهام. (قال) في نسخةٍ: "فقال". و (كان) في نسخةٍ: "فكان" وفي أخرى: "كان". (يوم التروية) هو ثامنُ ذي الحجَّة، وسُمِّي به؛ لأنهم كانوا يروون إبلهم ويرتوون من الماء فيه.
[عبد الملك] (٢) هو ابن أبي سليمان، أو ابن عبدِ العزيزِ بنِ جريحِ، قال شيخُنا: والظاهرُ الأول (٣).
(قدِمنا) أي: مكةَ. (حتى يوم التروية) بالنصب على الظرفية، وبالجرِّ (حتى) بمعنى: إلى. (مكة بظهر) [أي: جعلناها وراء ظهورنا] (٤) [(أبو الزبير) هو محمد بن مسلم] (٥) (أهللنا) أي: بالحج. (فقال) أي: ابن عمر. (لم أر النبيَّ ﷺ يُهلُّ وحتى تنبعثَ به راحلَتُه) استشكل بأن إهلاله ﷺ حين انبعثتْ به راحلتُه إنَّما كان بذي الحليفة،
стр. 2026
وإهلال ابن عمرَ بمكة يومَ التروية، فكيف احتجَّ به لما ذهب إليه؟! وأجيبَ: بأنَّ ذلك من جهة أنه ﷺ أهلَّ من ميقاته حين ابتدأ به في عمل حجَّته واتصل له عمله، فكذلك المكيُّ لا يُهل إلا يومَ التروية التي هو أولُ عمله؛ ليتصلَ له عملُه تأسيًا به ﷺ ، بخلاف ما لو أهلَّ من أوَّلِ الشَّهرِ.
٨٣ - بَابٌ: أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْويَةِ ؟
(باب: أين يُصلّي الظُّهر يومَ التَّروية؟) أي: بيان مكان صلاته.
١٦٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، " أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ التَّرْويَةِ؟ قَال: بِمِنًى"، قُلْتُ: "فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَال: بِالأَبْطَحِ"، ثُمَّ قَال: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ.
[١٦٥٤، ١٧٦٣ - مسلم: ١٣٠٩ - فتح: ٣/ ٥٠٧]
(إسحق) أي: ابن يوسف. (سفيان) أي: الثوري.
(عقلته) بفتح القاف أي: أدركته وفهمته. (يوم النفر) بفتح النون، وسكون الفاء، أي: الرّجوع من منى.
١٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، لَقِيتُ أَنَسًا ح وحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَال: خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْويَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا ﵁ ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ هَذَا اليَوْمَ الظُّهْرَ؟ فَقَال: "انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ".
[انظر: ١٦٥٣ - مسلم: ١٣٠٩ - فتح: ٣/ ٥٠٧]
(على) أي: ابن المديني. (عبد العزيز) أي: ابن رفيع. (أبو بكر) أي: ابن عياش. (ذاهبًا) في نسخة: "راكبًا". (انظر حيث يصلي أمراؤك
стр. 2027
فصلِّ) فيه: الإشارة إلى متابعة أولي الأمر، والاحتراز عن مخالفة الجماعة، وأن ذلك ليس بنسك واجب عليه، قاله الكرماني وغيره (١).
٨٤ - بَابُ الصَّلاةِ بِمِنًى
(باب: الصَّلاة) أي: كيفيَّةُ الصَّلاة (بمنى) أي: هل تقصر أو لا؟
١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ" وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ.
[انظر: ١٠٨٢ - مسلم: ٦٩٤ - فتح: ٣/ ٥٠٩]
(ابن وهب) هو عبد الله. (يونس) ابن يزيد الأيلي.
(ركعتين) أي: قصرًا. (وعثمان صدرًا من خلافته) أي: لأنه بعد ست سنين منها أتَمَّ.
١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ ﵁ قَال: "صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ".
[انظر: ١٠٨٣ - مسلم: ٦٩٦ - فتح: ٣/ ٥٠٩]
(الهمداني) بسكون الميم.
(صلَّى بنا النبي) في نسخة: "صلي بنا رسول الله (ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه) فيه أن (قط) تستعمل في غير المنفي -وهو كذلك- لكنه قليل فقولهم: إنَّها تختصُّ بالنفي محمولٌ على الغالب، والجملةُ حاليةٌ و (ما) مصدريةٌ ومعناها الجمعُ؛ لأن ما أُضيف إليه أَفعل يكونُ جمعًا. (وآمنه) بالمدِّ والرفع؛ عطفٌ على (أكثر)، والضميرُ فيه راجعٌ إلى (ما)
стр. 2028
والمعنى: أنَّه ﷺ صلَّى بنا، والحال إنا أكثر أكواننا في سائرِ الأوقاتِ عددًا، وأكثر أكواننا في سائرِ الأوقاتِ أمنًا، ويجوزُ أنْ يكون (ما) نافية [والجملة] (١): خبرُ المبتدإ الذي هو نحن، و (أكثر) منصوبًا على أنه خبر كان و (آمنه) بالنصب عطفٌ عليه، والتقديرُ: ونحن ما كنَّا قط في وقتٍ أكثر منا في ذلك الوقت، ولا آمن منَّا فيه، وجاز إعمالُ ما بعد (ما) فيما قبلها إذا كانت بمعنى: ليس، كما جاز تقديمُ خبرِ ليس عليها.
١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَال: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ ﵁ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ، فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ".
[انظر: ١٠٨٤ - مسلم: ٦٩٥ - فتح: ٣/ ٥٠٩]
(سفيان) أي: الثَّوري. (عن إبراهيم) أي: النخعيِّ. (عن عبد الله) أي: ابن مسعودٍ. (ثم تفرقت بكم الطرقُ) فمنكم من يَقصُرُ، ومنكم من يُتمُّ، أي: تفرقت بكم في قصرِ الصَّلاةِ وإتمامِها. (حظِّي) أي: نصيبي. (ركعتان) بالرَّفع خبرُ (ليت). (متقبلتان) صفة (ركعتان) وفي نسخةٍ: "ركعتين متقبلتين" بالنصب خبرُ كان مقدَّرة، أو على مذهب الفراء حيث جوَّز نصبَ خبر (ليت) كاسمها، والمعنى: ليت عثمانَ صلَّى ركعتين بدل الأربع، كما صلَّى النبيُّ ﷺ وصاحباه، ومرَّتْ هذه الأحاديثُ في أبواب: تقصير الصلاة (٢) / ص ٧٩ /.
стр. 2029
٨٥ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ
(باب: صومِ يوم عرفةَ) أي: بيان حكمه.
١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ قَال: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ ، "فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ".
[١٦٦١، ١٩٨٨، ٥٦٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦ - مسلم: ١١٢٣ - فتح: ٣/ ٥١٠]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن الزّهري) هو: محمدُ بنُ مسلمٍ بنُ شهابٍ، وهذا ساقطٌ من نسخةٍ. قال الكرمانيُّ: وكلاهما صحيحان؛ لأنَّ سفيان سمع منِ الزهريِّ وسالم كليهما؛ لكن بشرط أنَّ الزهريَّ سمع من سالم (١). (سالم) هو أبو النضر -بضادٍ معجمة- ابن أبي أميَّة (عُميرًا) بالتصغير. (عن أمِّ الفضل) هي لبابةُ أمُّ عبدِ الله بنِ عبَّاس.
(شكَّ الناسُ) أي: اختلفوا (يوم عرفة) أي: وهم فيه (فبعثت) بسكون المثلثة وضم التاء، وفي نسخةٍ: بالفتح والسكون والفاعلُ فيهما ضميرُ أمِّ الفضل، وفي كتاب الصوم: فأرسلت (٢) وفي حديثٍ آخر: أن المرسلةَ هي ميمونةُ بنتُ الحارث فيحتمل أنَّهما معًا أرسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما (٣). (فشربه) فيه: استحبابُ فطرِ يومِ عرفة للحاجِّ؛ ليقوى على الدُّعاء، فصومهُ خلافُ الأَوْلَى لا مكروه، وأما خبرُ أبي داود: أنَّه
стр. 2030
- ﷺ نهى عن صومِ يوم عرفة بعرفة- فَضُعِّفَ؛ بأنَّ في إسناده مجهولَا (١).
٨٦ - بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ
(باب: التَّلبيةِ والتَّكبيرِ إذا غدا من منى إلى عرفة) أي: مشروعيتهما حينئذٍ.
١٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا اليَوْمِ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَال: "كَانَ يُهِلُّ مِنَّا المُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا المُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ".
[انظر: ٩٧٠ - مسلم: ١٢٨٥ - فتح: ٣/ ٥١٠]
(يُهلُّ مِنَّا المهُلُّ) أي: يرفع صوتهَ بالتلبية. (فلا يُنكر عليه) بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل أي: رسولُ الله ﷺ .
وفي الحديث: استحبابُ التلبيةِ في الذهابِ من منى إلى عرفاتٍ يومَ عرفة، والرَّدُّ علي من قال بقطع التلبيةِ بعد صبحِ يومَ عرفة.
٨٧ - بَابُ التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ
(باب: التَّهجيرِ بالرواحِ يومَ عرفة) أي: من نَمرةَ إلي موضعِ الوقوفِ بعرفةَ، ونمرةُ: موضعٌ خارجُ الحرمِ بين طرف الحرمِ وطرف عرفات (٢)، والتهجيرُ: السَّيرُ في الهاجرةِ وهي عند نصف النهار واشتداد الحرِّ.
стр. 2031
١٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَال: كَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى الحَجَّاجِ: أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ ﵁، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَال: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَال: "الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ"، قَال: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَال: "صَدَقَ".
[١٦٦٢، ١٦٦٣ - فتح: ٣/ ٥١١]
(عن سالم) أي: ابن عبدِ الله بنِ عمرَ. (عبد الملك) أي: ابن مروان الأموي.
(إلى الحجَّاجِ) أي: ابن يوسفَ الثقفيِّ. (لا تخالف) لا: ناهيةٌ، أو نافيةٌ. (سرادق) هو الذي يحيطُ بالخيمةِ وله بابٌ يدخل منه إلى الخيمة. (فخرج) أي: من سرادقه. (ملحفة) بكسر الميم: إزارٌ كبير.
(فقال: الرَّواح) بالنصب بفعلٍ مقدَّر، كعجل.
(قال) أي: الحجَّاجُ. هذه السَّاعة أي: أتعجَّل هذه السَّاعةَ وهي وقتُ الهاجرةِ. (فأنظرني) بهمزةِ قطعٍ ومعجمةٍ مكسورةٍ من الإنظار وهو المهلةُ وفي نسخةٍ: "فانظرني" بهمزةِ وصلٍ وظاء مضمومة، أي: انتظرني (حتى أفيض) أي: أغتسل. (ثم أخرج) بالنصب، عطف علي (أفيض). (فنزل) أي: ابن عمرَ عن مركوبه فانتظر (حتى خرج الحجاج) أي: راح. (فسار) مقولُ سالمٍ.
(بيني وبين أبي) أي: عبد الله بن عمر. (فأقصر) بهمزة قطع أو وصل وكسر الصَّاد، وكلامُ الجوهريِّ يقتضي أنَّه بهمزة وصل وضمِّ