"الرَّوَاحَ" فَقَال: الآنَ، قَال: "نَعَمْ"، قَال: أَنْظِرْنِي أُفِيضُ عَلَيَّ مَاءً، فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ حَتَّى خَرَجَ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ اليَوْمَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الوُقُوفَ فَقَال ابْنُ عُمَرَ "صَدَقَ".
[انظر: ١٦٦٠ - فتح: ٣/ ٥١٤]
(أنْ يأتَّم) أي: يقتدي. (في الحجِّ) أي: في أحكامه.
(زاغت الشَمسُ) أي: مالت. (أو زالت) شكٌّ من الراوي. (فسطاطه) هو بيتٌ من شَعرِ. (أين هذا؟) فيه: تحقيرٌ للحَجَّاج ولعلَّه؛ لتقصيره في تعجيلِ الرَّواحِ ونحوه. (أفيض) بضم الهمزة والرفع علي الاستئناف، وفي نسخةٍ: "أفض" بالجزم جوابُ الأمر. (إنْ كنتَ تريد أنْ تصيبَ السنة) في نسخةٍ: "لو كنت تريد السنة" فـ (لو) بمعنى: أنْ، فتكون لمجرد الشرط من غير ملاحظة الامتناع.
- بَابُ التَّعْجِيلِ إِلَى المَوْقِفِ [٣/ ٥١٤]
(باب: التعجيل إلى الموقف) لم يذكر الأكثرون عقب هذا حديثًا ولا غيره، بل سقط من نسخة أصلا نعم ذكر عقبه في نسخةٍ عن البخاريِّ شيئًا يتعلق بمناسبة محلِّ الحديثِ الذي قبل الباب وبغيرها، وليس لذلك كبيرُ فائدةٍ فلذا تركتُ بيانَه وإن بيَّنه شيخُنا كغيره (١).
٩١ - بَابُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
(باب: الوقوفِ بعرفه) أي: بيان أنَّ وقوفَ الحاجِّ لا يكونُ إلَّا بعرفة.
стр. 2035
١٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: "هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الحُمْسِ فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا"؟ [مسلم: ١٢٢٠ - فتح: ٣/ ٥١٥]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (سمع محمدَ بنَ جبير) زاد في نسخةٍ: "ابن مطعم".
(أضللتُ بعيرًا) أي: "لي" كما في نسخةٍ. (يوم عرفة) ظرف لـ (أضللت) (فقلت) مقول جبير (هذا) أي: النبي ﷺ (والله من الحمس) بضم المهملة وسكون الميم جمعُ أحمس وهو من الحماسة وهي الشدةُ قال الجوهريُّ فسميتْ قريشٌ بذلك؛ لأنَّهم تحمسوا في دينهم أي: تشددوا فيه فكانوا لا يستظلون أيامَ منى، ولا يدخلون البيوتَ من أبوابها وغير ذلك.
(فما شأنه ها هنا؟!) وجّه السؤالُ والتعجبُ من جبيرٍ مع أنه أسلم عامَ خيبر: إمَّا لأنَّه لم يبلغه قولَه تعالي: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، أو قصدَ السؤال عن حكمةِ المخالفةِ للحمسِ.
١٦٦٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَال عُرْوَةُ: "كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إلا الحُمْسَ، وَالحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ، وَكَانَتِ الحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا، وَتُعْطِي المَرْأَةُ المَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا، فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الحُمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا، وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ"، قَال: وَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ " أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الحُمْسِ
стр. 2036
: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، قَال: كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ، فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ".
[٤٥٢٠ - مسلم: ١٢١٩ - فتح: ٣/ ٥١٥]
(وما ولدت) أي: وأولادها، وعبَّر بـ (ما) دون (من)؛ لقصد التعميم (يحتسبون على الناس) أي: يعطون الناس حسبة لله تعالى (فمن لم يعطه الحمس) أي: ثيابًا.
(وكان يفيضُ جماعة الناسِ من عرفات) أي: وكان غيرُ الحمس يدفعون منها، وهي علمٌ للموقف [منصرفة] (١) إذ لا تأنيثَ فيها وسُمِّي بها الموقف؛ لأنَّها وصفتْ لإبراهيمَ ﵇ فلمَّا رآها عرفها، أو لأنَّ جبريلَ ﵇ كان يعرِّفه المشاعر ويقولُ له: قد عرفت، أو لأنَّ الناس فيها يتعارفون، أو لأنَهم يعترفون فيها بذنوبهم، أو لغيرِ ذلك. (ويفيض الحمس من جمع) بفتح الجيم وسكون الميم أي: من المزدلفةِ وسُمِّيتْ به؛ لأنَّ آدمَ اجتمع فيها مع حواءَ وازدلف بها، أو لأنَّه يجمعُ فيها بين الصلاتين، وأهلُها يزدلفون أي: يتقربون إلى الله تعالى بالوقوف بها. (قال) أي: عروة، وفي نسخةٍ: "قالت" أي: عائشة. (كانوا) أي: الحمس (يفيضون من جمع) أي: من المزدلفة.
(فدفعوا) بدال، وفي نسخةٍ: "فرفعوا" براء وبالبناء للمفعول فيهما أي: أُمِرُوا بالذهابِ (إلي عرفات) حيث قيل لهم: أفيضوا وذلك أنَّ الحمسَ كانوا يترفعون على الناس عن أنْ يساووهم في الموقف، ويقولون: نحن أهلُ الله وقطان حرمهِ فلا نخرج منه ولا نُخلي الحرمَ، ويقفون بجمعٍ وسائرِ الناسِ بعرفات، ويفيضون منها كسائرِ الناسِ ووقوفُهم بها هو المعتمدُ. وأما نحو: ما روي عن ابن عمرَ أنه قال: من
стр. 2037
لم يقف بعرفة ليلةَ المزدلفةِ قبل أنْ يطلعَ الفجرِ فقد فاته الحجُّ (١) فضعيفٌ كما قاله ابن حزمٍ (٢).
٩٢ - بَابُ السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ
(باب: السيرِ إذا دفع من عرفة) في نسخةٍ: "من عرفات". وسُمِّي سيرُهم منها دفعًا؛ لازدحامهم إذا انصرفوا ودفع بعضُهم بعضَا.
١٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَال: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَال: "كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ" قَال هِشَامٌ: وَالنَّصُّ: فَوْقَ العَنَقِ، [قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ]: "فَجْوَةٌ: مُتَّسَعٌ، وَالجَمِيعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ، وَكَذَلِكَ رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ"، ﴿مَنَاصٌ﴾ [ص: ٣]: "لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ".
[٢٩٩٩، ٤٤١٣ - مسلم: ١٢٨٦ - فتح: ٣/ ٥١٨]
(سئل أسامةُ) أي: ابن زيدِ بنُ حارثة. (وأنا جالسٌ) أي: معه. (قال) أي: أسامةُ. (كان) في نسخةٍ: "فكان" أي: النبيُّ. (يسير العنق) بفتح المهملة والنون وبالنصب على المصدر انتصاب القَهْقَرى في قولهم: ارجع القهقرى: وهو السيرُ بين الإبطاءِ والإسراعِ.
(فجوة) بفتح الفاء وسكون الجيم أي: متسعا كما سيأتي. (نصَّ) بفتح النون والصاد المهملة المشددة أي سار سيرًا شديدًا يبلغ به الغاية، وهو المرادُ بقوله: (قال هشام: والنصُّ فوق العنقِ) أي: أرفع منه في السرعةِ. (فجوة) في نسخة: "قال أبو عبد الله: فجوة". (وفجاء) بكسر
стр. 2038
الفاء والمدِّ وكذلك. (ركوة) بفتح الراء. و (ركاء) بكسرها والمدِّ. (مناص) بالرَّفع، ويجوز جَرُّه على الحكايةِ للفظ القرآن. (ليس حين فرار) بنصب (حين): خبر ليس واسُمها: محذوفٌ أي: ليس الحينُ حينَ هربٍ.
٩٣ - بَابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ
(باب: النزولِ بين عرفة وجمع) أي: لقضاءِ حاجة وليس من المناسك.
١٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَال إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي؟ فَقَال: "الصَّلاةُ أَمَامَكَ".
[انظر: ١٣٩ - مسلم: ١٢٨٠ - فتح: ٣/ ٥١٩]
(حيث أفاض) في نسخةٍ: "حين أفاض" وهو أولى؛ لأنَّه ظرفٌ وزمان و (حيث) ظرفُ مكانٍ (مال) أي: عدل. (إلى الشعب) بكسر المعجمة أي: الطريق بين الجبلين. (الصلاةُ أمامك) أي: مشروعةٌ فيما بين يديك أي: في المزدلفة فـ (الصلاةُ) بالرفع: مبتدأٌ خبرُه أمامك، أو محذوف أي: حاضرةً، ويجوز نصبها بمقدَّرٍ، ومرَّ الحديثُ في باب: إسباغ الوضوء (١).
٩٧ - بَابُ مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
(باب: من أذَّن وأقام لكلِّ واحدةٍ منهما) أي: من المغربِ والعشاءِ بمزدلفة.
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ ﵁، فَأَتَيْنَا المُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ أُرَى فَأَذَّنَ وَأَقَامَ - قَال عَمْرٌو: لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إلا مِنْ زُهَيْرٍ -، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الفَجْرُ قَال: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إلا هَذِهِ الصَّلاةَ، فِي هَذَا المَكَانِ مِنْ هَذَا اليَوْمِ" قَال عَبْدُ اللَّهِ: "هُمَا صَلاتَانِ تُحَوَّلانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلاةُ المَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ المُزْدَلِفَةَ، وَالفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الفَجْرُ، قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ".
[١٦٨٢، ١٦٨٣ - مسلم: ١٢٨٩ - فتح: ٣/ ٥٢٤]
(أبو إسحاق) أي: السبيعي.
(حجَّ عبدُ الله) أي: ابن مسعودٍ. (بالعتَمَةِ) أي: وقتِ العشاءِ الأخيرةِ. (فأمر رجلًا) قيل: هو عبدُ الرحمن بنُ يزيدَ. (ركعتين) هما سنةُ المغربِ؛ لأن هذا في جمع التأخير، والذي تقدَّمَ أنَّه لم يصلِّ بينهما في جمع التقديم، والموالاةُ إنَما تُشتَرطُ فيه لا في جمعِ التأخيرِ. (بعشائه) بفتح العين: ما يتعشى به من المأكول.
(ثم أَمرَ -أُرى-) بضم الهمزة يعني: أنه أَمرَ فيما يظنّه لا فيما يعلمه بالتأذينِ والإقامةِ فقوله: (فأذَّن وأقام) في موضع جَرٍّ بباءٍ متعلقة بـ (أمر) والمراد: أنَّه يؤذن للأولى منهما ويقيم لكلٍّ منهما، على خلافٍ ذكرتُه في شرح "الروض" وغيره. (لا أعلم الشكَّ) أي: الظنَّ في قوله: (أرى) وفي إطلاق الشكِّ علي الظنِّ تجوِّزٌ. (فلمَّا طلعَ الفجرُ)
стр. 2044
في نسخةٍ: "فلمَّا حين طلع الفجر" وفي أخرى: "فلما كان حين طلع الفجر" و (كان) في الثانية مرادة، وجوابُ (لما) في الكلِّ محذوفٌ أي: صلَّى صلاةَ الفجر، أو مذكورٌ على سبيل الكناية بقوله: (قال: إنَّ النَّبيَّ) إلي آخره؛ لأنه رديفُ فعلِ الصَّلاة.
(هذه السَّاعة) بالنصب على الظَّرفيَّة. (إلَّا هذه الصلاة) بالنصب أيضًا. (تحولان) بفوقية، أو تحتية مع فتح الواو المشددة فيهما أي: المغرب والصبح (عن وقتهما) في نسخةٍ: "عن وقتها" [أي: صلاتهما، والمراد عن وقتهما] (١) المستحبِّ المعتادِ، أمَّا تحويلُ المغرب فبتأخيرِها إلي وقتِ العشاءِ، أمَّا تحويلُ الصبح فبتقديمها على الوقتِ الظَّاهرِ طلوعُه لكلِّ أحد كما هو العادةُ في أَداء الصبح فقدمت إلى وقت، منهم من يقول: طلع الفجرُ، ومنهم من يقول: لم يطلعْ، لكن النَّبيِّ ﷺ تحقق الطلوعَ [بوحيٍ أو بغيره، أو أنَّ المرادَ أنَّه في سائرِ البلادِ كان يصلِّي بعد الطلوع] (٢) وفي ذلك اليوم صلَّى حال الطلوعِ، والغرضُ أنَّه بالغ في ذلك اليوم في التبكير؛ لإرادةِ الاشتغالِ بالمناسك (يبزغُ الفجرُ) بزاي مضمومة وغين معجمة أي: يطلع. (يفعله) أي: فعل الصلاتين، أو جميع ما ذكر.
٩٨ - بَابُ مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ، فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَيَدْعُونَ، وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ القَمَرُ
(باب: من قدمَ ضعفةَ أهِلِه بليلٍ) بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة أي: ضعفاءهم وهم النساءُ والصّبيانُ والعاجزون؛ ليرموا قبلَ
стр. 2045
الزَّحمةِ. (فيقفون بالمزدلفة) أي: عند المشعر، أو عند غيرهِ منها. (ويدعون) أي: بها. (ويقدّم) بالبناء للفاعل، أو للمفعول مع تشديد الدال فيهما. (إذا غاب القمرُ) أي: عند أوائلِ الثلثِ الأخيرِ من الليلِ فهو بيانٌ للمراد بقوله: (بليل).
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاةِ الفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: "أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ".
[مسلم: ١٢٩٥ - فتح: ٣/ ٥٢٦]
(عن يونس) أي: ابن يزيدَ الأيليِّ. (قال سالم) أي: ابن عبدِ الله بنُ عمرَ.
(عند المشعرِ الحرامِ) بفتح الميم، ويجوز كسرُها، وهو كما قال النوويُّ كابن الصَّلاحِ: جبلٌ صغيرٌ بآخر المزدلفة يقال له قزح، وُسمي مشعرًا لأنه معلمٌ للعبادة، وحرامًا لأنَّه مما يحرم فيه الصيدُ وغيُره (١).
(ما بدا) بلا همز أي: ما ظهر. (لهم) في خواطرهم وأرادوه.
(ثم يرجعون) أي: إلى منى. (قبل أنْ يقفَ الإمامُ) أي: بالمشعر الحرام، أو بالمزدلفة، وفي نسخةٍ: "ثم يرجعون ما بدا لهم قبل أن يقف الإمام" (وقبل أنْ يدفعَ) أي: إلى منى. (من يقدم) بفتح التحتية والمهملة وسكون القاف بينهما.
(رموا الجمرة) أي: الكبرى وهي جمرةُ العقبةِ. (أرخص) في
المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلاةَ الفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ"، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَال: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ، فَمَا أَدْرِي: أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ ﵁، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.
[انظر: ١٦٧٥ - مسلم: ١٢٨٩ - فتح: ٣/ ٥٣٠]
(إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو: عمرو بنُ عبدِ الله السبيعيُّ. (خرجنا) في نسخةٍ: "خرجت". (مع عبدِ الله) أي: ابن مسعود. (ثمَّ قدمنا) أي: من عرفات. (جمعًا) أي: مزدلفة. (كلَّ صلاةٍ) بالنَّصب أي: صلَّى (كلَّ صلاة) منهما.
(وحدها بأذان وإقامة) هو على أحد القولين، والمشهورُ أنه يؤذن للأولى فقط ويقيم لكلٍّ منهما -كما مرَّ- (والعشاءُ بينهما) بفتح العين، وفي نسخةٍ: بكسرها، وهو خلافُ الصَّواب. (قائل) في نسخةٍ: "وقائل" بواو.
(حُولِتَا عن وقتهما) أي: المعتاد في هذا المكان أي: المزدلفة، وقوله: (حولتا) إلى آخره قيل: مدرجٌ من كلامِ ابن مسعود وبه جزم البيهقيُّ (١)، [وقيل مرفوع. قال بعضهم: ولا تنافي بينهما] (٢) فمرة رفع، ومرة وقف (المغرب) بالنَّصب بدل من (هاتين) ويجوز الرَّفع على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوف أي: إحدى الصلاتين. (المغرب والعشاء) بالنصب، أو بالرفع عطفٌ على (المغرب) هو ساقطٌ من نسخةٍ.
(حتى يعتموا) من الإعتام: وهو دخولُ وقتِ العشاءِ الآخرة.
стр. 2050
(وصلاةَ الفجرِ) بالنصب بدل من (هاتين)؛ أيضًا، وفي نسخة: بالرفع والتحقيق أن مجموع (المغرب) و (صلاة الفجر) بدل من (هاتين) لكون المبدل منه مثنى. (هذه السَّاعة) بالنصب أي: قبل ظهور الصبح للعامة، لكن بعد طلوعه كما مرَّ.
(ثم وقف) أي: ابن مسعودٍ بمزدلفة، أو بالمشعر الحرام. (لو أنَّ أَميرَ المؤمنين) أي: عثمان ﵁ (فما أدري) هو من قولِ عبد الرَّحمن لا من قولِ ابن مسعود، كما وقع لبعضهم (١) (أقوله) أي: قول ابن مسعود: (لو أنَّ أميرَ المؤمنين) إلى آخره (فلم يزل) أي: ابن مسعودٍ.
١٠٠ - بَابُ مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ ؟
(بابُ: متى يدفع) بالبناء للمفعول وللفاعل أَي: الحاجُّ. (من جمعٍ) أي: من مزدلفة.
١٦٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ ﵁ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَال: "إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ".
[٣٨٣٨ - فتح ٣/ ٥٣١]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحق) أي: السبيعيِّ.
(ثم وقف) أي: بالمزدلفة. (أشرق) بلفظ الأمر أي: لتطلع عليك الشمسُ من أشرقَ الرجلُ إذا دخل في وقتِ الشروقِ. (ثبيرُ) بالضم حذفَ منه حرفُ النداء: وهو جبل عظيمٌ بالمزدلفة على يسار الذاهب
стр. 2051
منها إلى منى هذا هو المرادُ وإنْ كان للعربِ ثبير غيره. وزاد في نسخةٍ: "كيما نغير" (١) أي: نذهب سريعًا من أغار إذا أسرعَ في العدو، وقيل: نغيرُ على لحمِ الأضاحي أي: ننهبها، وقيل: ندخلُ في الغورِ وهو المنخفضُ من الأرضِ من أغار أي: أتى الغور. (خالفهم) أي: حيث أفاض حين أسفر قبلَ طلوعِ الشمسِ. (ثم أفاض) أي: النبيُّ، وقيل: أي: ابن مسعود.
١٠١ - بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ، حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ، وَالارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ
(بابُ: التلبيةِ والتكبيرِ غداةَ النحرِ). (حين) في نسخة: "حتَّى" قال شيخُنا: وهو أصوبُ (٢). (يرمي الجمرةَ) أي: الكبرى. (والارتداف) بالجرِّ عطفٌ على التلبية. (في السير) أي: من المزدلفة إلى مِنى.
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الفَضْلُ: أَنَّهُ "لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ".
[انظر: ١٥٤٤ - مسلم: ١٢٨٠، ١٢٨١ - فتح: ٣/ ٥٣٢]
(أنَّ النَّبي ﷺ ) في نسخةٍ: "أن رسول الله". (أردف الفضلَ) أي: من المزدلفة إلى منى.
١٦٨٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،
стр. 2052
عَنْ يُونُسَ الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَال: فَكِلاهُمَا قَالا: "لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ".
[انظر: ١٥٤٣، ١٥٤٤ - مسلم: ١٢٨٠، ١٢٨١ - فتح: ٣/ ٥٣٢]
(بن جرير) بفتح الجيم واسمه: وهبٌ. (ردف النبيِّ) بكسر الراء وسكون الدال وفي نسخةٍ: "ردف رسولِ الله". (فكلاهما) أي: الفضلُ وأسامةُ. (حتى رمى) أي: شرع في الرَّمي. قال الكرمانيُّ: فإن قلتَ: كيف دلالتُه على التكبير؟ أي: المذكور في التَّرجمة قلتُ: المرادُ به: الذكرُ الذي في خلالِ التلبية، أو هو مختصرٌ من الحديث الذي فيه ذكر التَّكبير، أو غرضه: أن يستدلَّ بالحديثِ على أنَّ التكبير غيرُ مشروعٍ إذ لفظُ: (لم يزل) دليلٌ على إدامةِ التلبيةِ (١).
١٠٢ - بَابُ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]
(باب: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ﴾) أي: بسبب فراغهِ منها بمحظورات الإحرام إلى الحجِّ أي الإحرام به (فَمَا اسْتَيْسَرَ) أي: تيسر (﴿مِنَ الْهَدْيِ﴾) وهو شاةٌ يذبحها بعد الإحرام بالحجِّ والأفضلُ يومَ النحرِ. (﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ﴾) أي: فعليه صيامُ. (﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾) أي:
стр. 2053
إلى وطنكم. (﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾) تأكيدًا لما قبله (﴿ذَلِكَ﴾) أي: الحكمُ المذكور من وجوب الهدي، أو الصيامِ على من تمتع. ﴿لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾) بأنْ لم يكونوا على مرحلتين من الحرم عند الشافعي، وألحق بالمتمتع فيم ذكر بالنسبة للقارن وفي نسخةٍ: بدل ما ذكر: " ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ إلى قوله: ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ " [البقرة: ١٩٦].
١٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ المُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الهَدْيِ، فَقَال: "فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ"، قَال: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَال: "اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ ﷺ "، قَال: وَقَال آدَمُ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ.
[انظر: ١٥٦٧ - مسلم: ١٢٤٢ - فتح: ٣/ ٥٣٤]
(حدَّثَنا) في نسخةٍ: "حدَّثني". (النَّضر) أي: ابن شميل. (أبو جمرة) بجيم هو نصرٌ بن عمرانَ (جزور) بوزن فعول من الجزر: وهو القطعُ من الإبل يقع على الذكر والأنثى (أو شرك) بكسر المعجمة وسكون الرَّاء أي: نصيبٌ حاصل للشريك من الشِركَةِ وهو سبعٌ أخذًا من حديث أبي داود: "البقرةٌ عن سبعةٍ، والجذورُ عن سبعةٍ" (١).
(قال) أي: أبو جمرةَ. (وكأنَّ ناسًا) أي: ممن نقل عنه الخلاف في ذلك، كعمرَ بنِ الخطاب، وعثمانَ بنِ عفَّانَ. (كرهوها) أي: المتعة.
﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦]، أي: من أعلام دينه. (لكم فيها خير) أي: نفع في الدنيا وأجر في العقبي] (١) ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾) أي: عند نحرِها.
(﴿صَوَافَّ﴾) أي: قائمةَ على ثلاثٍ معقولةَ اليدِ اليسرى. (﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾) أي: سقطتْ على الأرضِ بعد النحرِ. (﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾) إنْ شئتُم. (﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾) الذي يقنعُ بما يُعطي ولا يسأل ولا يتعرض، أو السائلُ من قنع إذا سأل وهو المناسبُ لتفسير البخاريِّ الآتي. (والمعتر) أي السائلُ والمتعرضُ، وقيل: هو الذي لا يتعرض. (﴿كَذَلِكَ﴾) أي: مثل ذلك التَّسخيرُ المفهومُ مما مرَّ.
(﴿سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾) بأنْ تُنحرَ وتركبَ ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾) إنعامي عليكم ﴿لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾) أي: لا يرفعان إليه (﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾).
كررَّه؛ تذكيرًا لنعمة التسخير؛ وتعليلًا له بقوله: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾) أي: أرشدكم لمعالم دينهِ ومناسكِ حجِّه (﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾) أي: الموحدين، وفي نسخةٍ قبل قولهِ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾) إلى آخره لقوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ﴾) إلى قوله: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾) (لبدنها) أي: لسمنها وهي بضم الموحدة وسكون المهملة، وفي نسخة: بفتحهما وفي أخرى: "لبدانتها" بفتحهما، وبألف ونون وفوقية (الذي يعتر بالبدنِ) أي: يطوف بها سبعًا متعرضًا لها.
(وشعائر) المذكور [في الآية] (٢) (استعظام البدنِ واستحسانهاِ) اللذان هما من أعلام دين الله. (والعتيق) أي: المذكور في قوله:
стр. 2056
(﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾). (عتقه من الجبابرة) أي: سُمِّي بذلك؛ لأنه عُتِقَ منهم، وقيل: لعتقه من الغرقِ، وقيل لقدمه، وقيل: لأنَّه لا يُملك قط.
١٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: "ارْكَبْهَا" فَقَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَال: "ارْكَبْهَا" قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَال: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ" فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ.
[١٧٠٦، ٢٧٥٥، ٦١٦٠ - مسلم: ١٣٢٢ - فتح: ٣/ ٥٣٦]
(عن أبي الزناد) هو: عبدُ الله بنِ ذكوانَ. (عن الأعرج) هو: عبدُ الرَّحمنِ بن هرمز. (فقال: اركبها) فيه: جوازُ ركوبِ الهدي، وهو محمولٌ عند الشافعيِّ على الحاجةِ. (أنّها بدنةٌ) أي: هدي.
(ويلك) بالنصب بمقدر من معناه أي: ألزمه الله ويلا: وهي كلمةٌ تقال لمن وقع في مهلكةٍ كما هنا -فإنَّ المخاطبَ وقع في تعبٍ وجهدٍ.
وقيل: هي تجري على الألسنة من غير قصدِ إلى ما وضعت له وقيل: تدعم العربُ بها الكلامَ، كقولهم: لا أبَ له ولا أمَ له، وإنما قالها له على الأول تأديبًا؛ لأجل مراجعته له، مع عدم خفاءٍ الحال عليه، أو في الثالثة شكٌّ من الراوي.
١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ قَالا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَال: "ارْكَبْهَا"، قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَال: "ارْكَبْهَا" قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَال: "ارْكَبْهَا" ثَلاثًا.
[٢٧٥٤، ٦١٥٩ - مسلم: ١٣٢٣ - فتح: ٣/ ٥٣٦]
(هشام) أي: ابن أبي عبد الله سنبر بوزن جعفر، الدستوائي بفتح الدال والفوقية (وشعبة) أي: ابن الحجاج. (قتادة) أي: ابن دعامة السدوسي. (عن أنس) في نسخةٍ: "سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ".
النوويُّ: معناه: أنَّه أحرمَ بالحجِّ ثم بالعمرةِ فصار قارنًا، والقارنُ متمتعٌ لغةً ومعنى؛ لأنَّه ترفه بإتحاد الميقات والإحرام والفعل جمعًا بين الأحاديث (١)، وأمَّا لفظُ: (فأهلَّ بالعمرةِ ثم أهل بالحجِّ) فقيل: محمولٌ على التلبية في أثناء الإحرام، لا أنه أحرم بالعمرة ثم أدخل الحجَّ عليها؛ لأنه يؤدي إلى مخالفةِ الأحاديث الأُخر ويؤيد هذا التأويل بتقدير صحة لفظ وتمتع الناس معه ومعلوم أن أكثرهم أحرموا بالحج وإنما فسخوا إلى العمرة آخرا، وصاروا متمتعين. فقوله: (وتمتع الناسُ) يعني: في آخر أمرِهم.
(لشيء) في نسخةٍ: "من شيء" (منه) بمعنى: "عليه". كما في نسخةٍ: (حتى يقضي حجَّه) أي: إن كان حاجًّا، فإن كان معتمرا فحتى يقضي عمرتهَ. (وليقصِّر) في نسخةٍ: "ويقصر" بالجزم وبالرفع، وإنما لم يذكر الحلقَ وإنْ كان أفضل؛ ليبقى له شعرٌ يحلقة في الحجِّ، فإنَّ الحلق في تحلل الحجِّ أفضل منه في تحلل العمرة.
(وليحلل) بفتح التحتية وكسر اللام التالية لتاليها، أي: يصير حلالًا فهو أمرٌ معناه الخبر، ويحتمل: أن يكونَ أمرًا على الإباحة لفعل ما كان حرامًا عليه، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، والمرادُ فسخُ الحجِّ إلى العمرة حتى يحلَّ منها بعد إتمامها. (ثم [ليهل] (٢) بالحجِّ) أي: وقت خروجه على عرفات.
(فمن لم يجد هديًا) أي: لفقده حسًّا أو شرعًا. (أربعًا) في نسخةٍ: "أربعة". (حين (٣) قضي) أي: أدى (حتى قضى حجَّه) أي: أدَّاه
стр. 2059
بالوقوف بعرفاتٍ ورمي الجمرات ولم يقل: وعمرته؛ لدخولها في الحجّ (من أهدى) فاعل. (فَعل) وفي نسخةٍ: "باب من أهدى" ففاعلُ (فعل) ضميرٌ يعودُ على ابن عمرَ. (من الناس) من للتبعيض.
١٦٩٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[مسلم: ١٢٢٨ - فتح: ٣/ ٥٣٩]
(عن عروة) عطفٌ على (عن سالمٍ).
١٠٥ - بَابُ مَنِ اشْتَرَى الهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ
(بابُ: من اشترى الهديَ من الطريق) حلًّا كانت الطريق، أو حرمًا، وشراؤه من بلده أفضلُ، ثمَّ من طريقه، ثم من عرفاتٍ، فإنْ اشتراه من منى جاز وحصل أصلُ الهدي.
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ لِأَبِيهِ: أَقِمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ البَيْتِ، قَال: "إِذًا أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ قَال اللَّهُ": ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، "فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي العُمْرَةَ"، فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ مِنَ الدَّارِ، قَال: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَقَال: "مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إلا وَاحِدٌ"، ثُمَّ اشْتَرَى الهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
[انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٣/ ٥٤١]
(حمادا) أي: ابن زيد. (عن أيوبَ) أي: السختيانيِّ.
(أقم) أي: لا تحجَّ في هذا العام. (لا آمنها) أي: الفتنة -وهو بفتح الهمزة الممدودة- وفي نسخةٍ: (إيمنها) بكسر الهمزة وقلب الألف
стр. 2060
ياء على لغة من يكسر حرف المضارعة. (أنْ ستُصدَّ) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "أن تُصدَّ" بحذف السين والضمير فيه لابن عمرَ. (إذًا أفعلَ) بالنصب بإذًا. (كما فعل رسولُ الله) أي: من إحلاله حين صُدَّ بالحديبيةِ (فأهلَّ بالعمرةِ) زاد في نسخةٍ: "من الدار". (ما شأنُ الحجِّ والعمرةِ) أي: في العمل. (من قديد) بضم القاف وفتح الدال الأولى موضعٌ بالحلِّ. (فطاف لهما طوافًا واحدًا) أي: وسعى لهما سعيًا واحدًا. (حتى حلَّ) في نسخةٍ: "حتى أحلَّ" وهما لغتان، ومرَّ الحديثُ في باب: طواف القارن (١).
١٠٦ - بَابُ مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ أَحْرَمَ
وَقَال نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا أَهْدَى مِنَ المَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ، يَطْعُنُ (٢) فِي شِقِّ سَنَامِهِ الأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ، وَوَجْهُهَا قِبَلَ القِبْلَةِ بَارِكَةً.
(باب: (من أشعر وقلَّد) أي: هَدْيِهُ.
(بذي الحليفة ثم أحرم) أي: بعد الإشعارِ والتقليدُ، والإشعارُ: الإعلامُ بأنْ يضربَ صفحةَ سنامهِ اليمنى بحديدة حتى يتلطَّخَ بالدمِ، وهو سنةٌ وإنْ كان فيه إيلامٌ، كالختان القصيدُ إذ لا منعَ إلَّا ما منعه الشرعُ، فإنْ لم يكن له سنامٌ أشعر بمحله.
ومن فوائده: التمييزُ عند الاختلاط، وأنْ يعرف إذا ضلَّ ويتبعه المساكين للمنحر؛ حتى ينالوا منه. والتقليدُ: أنْ يعلق في عنقِ الهديِ
عبدُ الله. (عن القاسمِ) أي: ابن محمد بنِ أبي بكر الصديق.
(قلائدها) أي: الهدايا.
١١٢ - بَابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ
(بابُ: تقليدِ النعلِ) أي: تقليد الهدايا به.
١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَال: "ارْكَبْهَا" قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَال: "ارْكَبْهَا"، قَال: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا، يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا، تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،.
[انظر: ١٦٨٩ - مسلم: ١٣٢٢ - فتح: ٣/ ٥٤٨]
(حدثنا محمد) في نسخةٍ: "حدثني محمد" وزاد في نسخةٍ: "هو ابن سلامٍ". (عبد الأعلى بن عبد الأعلى) أي: ابن محمد السامي. (عن معمرٍ) أي: ابن راشدِ.
(راكبها) بدلٌ من ضمير (رأيته) أو حالٌ منه؛ لأن إضافتَه لفظية فهو نكرةٌ.
(حدثنا عثمان) في نسخةٍ: "أخبرنا عثمان". (يحيي) أي: ابن أبي كثير.
١١٣ - بَابٌ: الجِلالُ لِلْبُدْنِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلالِ إلا مَوْضِعَ السَّنَامِ، وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلالهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا.
стр. 2067
(بابُ: الجلالِ للبدنِ) الجلال: أكسيةٌ تجعل على ظهورِ البُدن، واحده جَل.
(لا يشقُّ من الجلالِ إلا موضعُ السنام) بفتح السين، أي: لئلا تسقط وليظهرَ الإشعارَ ومحلُّ شقها: إذا قلتْ قيمتُها، على ما نقله القاضي عياض (١) عن العلماءِ. (وإذا نحرها) أي: أراد نحرَها. (نزع جلالها) أي: عنها.
١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَال: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلالِ البُدْنِ الَّتِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا".
[١٧١٦، ١٧١٦ م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٣/ ٥٤٩]
(قبيصة) بفتح القاف، أي: ابن عقبة بن عامر السوائي. (سفيان) أي: الثوري. (ابن أبي نَجيح) بفتح النون وكسر الجيم: هو عبدُ الله بنُ يسارٍ المكيُّ. (عن مجاهد) أي: ابن جبر.
(التي) في نسخةٍ: "الذي". (نحرت) بفتح النون والحاء وسكون الراء وضم الفوقية، وفي نسخةٍ: "نُحرت" بضم النون وكسر الحاء وفتح الراء وسكون الفوقية. (وبجلودها) في نسخةٍ: "وجلودها" بحذف الجارِّ.
١١٤ - بَابُ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا
(باب: من اشترى هديَه من الطريق وقلَّدها) أنَّثَ الضمير باعتبار ما صدق عليه الهديُ من الهدايا، وفي نسخةٍ: "وقلَّده".
١٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ،
стр. 2068
عَنْ نَافِعٍ قَال: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ الحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] "إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً" حَتَّى [إِذَا] كَانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ، قَال: "مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ"، وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ حَتَّى قَدِمَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ، الأَوَّلِ ثُمَّ قَال: "كَذَلِكَ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ".
[انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٣/ ٥٥٠]
(أبو ضمرة) هو عياضُ الليثيُّ.
(عامَ حَجةِ الحرورية) بنصب حجة، أي: عام أوقعوا فيها حجةَ الحروريةِ، وبرفعها، أي: عام وقعت فيها حجةُ الحروريةِ، وبجرها بالإضافة، في نسخةٍ: "حج" بدل (حجة). (والحرورية) أي: الخوارج نسبةً إلى حروراءَ من قُرى الكوفةِ (١) كما مرَّ بيانُه في باب: لا تقضي الحائضُ (٢). (ابن الزبير): استُشكل بمغايرتهِ لقولِه في باب طوافِ القارنِ: (عامَ نزل الحجَّاجُ بابنِ الزبير) (٣)؛ لأنَّ نزولَ الحجاجِ بابنِ الزبيرِ كان في سنة ثلاثِ وسبعين وذلك في آخر أيامِ ابن الزبير، وحجةُ الحروريةِ كانت في سنة أربعٍ وستين، وذلك قبل خلافته وأجيب: باحتمال أنَّ الراوي أطلق على الحجَّاجِ وأشياعه حروريَّةً؛ بجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحقِ، وباحتمال تعدد القصة. (قيل له)
стр. 2069
أي: لابن عمر، وقائله: ابنه عبدُ الله، كما مرَّ في باب: من اشترى الهديَ من الطريق (١). (حتى كان) في نسخةٍ: "حتى إذا كان". (حتَّى قَدِمَ) في نسخةٍ: "حين قدم". (فطاف بالبيت) أي: للقدوم. (وبالصفا) أي: والمروةِ (حتى يومَ النحرِ) أي: إي يومه. (طوافه الحج) بنصب الحج، وفي نسخةٍ: "للحج". (بطوافه الأول) يعني: بطوافه الواحد كما مرَّ. (كذلك) في نسخةٍ: "هكذا".
١١٥ - بَابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ البَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ
(بابُ: ذبح الرجلِ البقرَ عن نسائه من غير أمرهنَ) أي: إذنهن.
١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، لَا نُرَى إلا الحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ"، قَالتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَال: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ، قَال: يَحْيَى، فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ، فَقَال: أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.
[انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٥١]
(نُرى) بضم النون، أي: لا نظن، وكان ذلك ظنًّا من بعضهم لا من كلهم لخبر: فمنَّا من أهل بحجٍّ، ومنَّا من أهل بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بهما (٢). (أنُ يَحِلَّ) بفتح أوله وكسر ثانية، أي: يصير حلالًا بأن يتمتعَ. (فدخل علينا) بالبناء للمفعول. (نحرَ رسولُ الله) أي: البقرَ، عبَّر
стр. 2070
هنا بالنحرِ وفي الترجمة بالذبحِ، كما عبَّرَ به فيما يأتي في باب: ما يؤكل من البُدْنِ وما يتصدق، إشارةً إلى جوازِ الأمرين وإن كان الذبحُ أولى.
(قال يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاريُّ.
١١٦ - بَابُ النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى
(بابُ: النحرِ في منحرِ النبي ﷺ بمنى) هو بفتح الميم والحاء المهملة: الموضعُ الذي تُنحر فيه الإبلُ وهو عند الجمرةِ الأولى التي تلي مسجد الخيف.
١٧١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ "كَانَ يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ" قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: "مَنْحَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٩٨٢ - فتح ٢/ ٥٥٢]
(كان ينحر في المنحر .. إلخ) اقتصر على بيانِ الأفضلِ، وإلا فالنحرُ جائزٌ للحاج والمعتمر في جميع الحرم، لكن الأفضل للحاجِّ أن يكون بمنى، وأفضل منه أنْ يكون بمنحر النبي ﷺ ، وللمعتمر أنْ يكون بالمروة؛ لأنها موضعُ تحليلهِ، كما أنَّ منى موضعُ تحليل الحاجِّ.
١٧١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ ﷺ ، مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الحُرُّ، وَالمَمْلُوكُ".
[انظر: ٩٨٢ - فتح: ٣/ ٥٥٢]
(حدثنا إبراهيُم) في نسخةٍ: "حدثني إبراهيُم". (من جمع) أي: من مزدلفة. (منحر النبيِّ) في نسخةٍ: "منحر رسول الله".