← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

عبدُ الله. (عن القاسمِ) أي: ابن محمد بنِ أبي بكر الصديق. (قلائدها) أي: الهدايا. ١١٢ - بَابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ (بابُ: تقليدِ النعلِ) أي: تقليد الهدايا به. ١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَال: "ارْكَبْهَا" قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَال: "ارْكَبْهَا"، قَال: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا، يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا، تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،. [انظر: ١٦٨٩ - مسلم: ١٣٢٢ - فتح: ٣/ ٥٤٨] (حدثنا محمد) في نسخةٍ: "حدثني محمد" وزاد في نسخةٍ: "هو ابن سلامٍ". (عبد الأعلى بن عبد الأعلى) أي: ابن محمد السامي. (عن معمرٍ) أي: ابن راشدِ. (راكبها) بدلٌ من ضمير (رأيته) أو حالٌ منه؛ لأن إضافتَه لفظية فهو نكرةٌ. (حدثنا عثمان) في نسخةٍ: "أخبرنا عثمان". (يحيي) أي: ابن أبي كثير. ١١٣ - بَابٌ: الجِلالُ لِلْبُدْنِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلالِ إلا مَوْضِعَ السَّنَامِ، وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلالهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا.

стр. 2067

(بابُ: الجلالِ للبدنِ) الجلال: أكسيةٌ تجعل على ظهورِ البُدن، واحده جَل. (لا يشقُّ من الجلالِ إلا موضعُ السنام) بفتح السين، أي: لئلا تسقط وليظهرَ الإشعارَ ومحلُّ شقها: إذا قلتْ قيمتُها، على ما نقله القاضي عياض (١) عن العلماءِ. (وإذا نحرها) أي: أراد نحرَها. (نزع جلالها) أي: عنها. ١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَال: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلالِ البُدْنِ الَّتِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا". [١٧١٦، ١٧١٦ م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٣/ ٥٤٩] (قبيصة) بفتح القاف، أي: ابن عقبة بن عامر السوائي. (سفيان) أي: الثوري. (ابن أبي نَجيح) بفتح النون وكسر الجيم: هو عبدُ الله بنُ يسارٍ المكيُّ. (عن مجاهد) أي: ابن جبر. (التي) في نسخةٍ: "الذي". (نحرت) بفتح النون والحاء وسكون الراء وضم الفوقية، وفي نسخةٍ: "نُحرت" بضم النون وكسر الحاء وفتح الراء وسكون الفوقية. (وبجلودها) في نسخةٍ: "وجلودها" بحذف الجارِّ. ١١٤ - بَابُ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا (باب: من اشترى هديَه من الطريق وقلَّدها) أنَّثَ الضمير باعتبار ما صدق عليه الهديُ من الهدايا، وفي نسخةٍ: "وقلَّده". ١٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ،

стр. 2068

عَنْ نَافِعٍ قَال: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ الحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] "إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً" حَتَّى [إِذَا] كَانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ، قَال: "مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ"، وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ حَتَّى قَدِمَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ، الأَوَّلِ ثُمَّ قَال: "كَذَلِكَ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ". [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٣/ ٥٥٠] (أبو ضمرة) هو عياضُ الليثيُّ. (عامَ حَجةِ الحرورية) بنصب حجة، أي: عام أوقعوا فيها حجةَ الحروريةِ، وبرفعها، أي: عام وقعت فيها حجةُ الحروريةِ، وبجرها بالإضافة، في نسخةٍ: "حج" بدل (حجة). (والحرورية) أي: الخوارج نسبةً إلى حروراءَ من قُرى الكوفةِ (١) كما مرَّ بيانُه في باب: لا تقضي الحائضُ (٢). (ابن الزبير): استُشكل بمغايرتهِ لقولِه في باب طوافِ القارنِ: (عامَ نزل الحجَّاجُ بابنِ الزبير) (٣)؛ لأنَّ نزولَ الحجاجِ بابنِ الزبيرِ كان في سنة ثلاثِ وسبعين وذلك في آخر أيامِ ابن الزبير، وحجةُ الحروريةِ كانت في سنة أربعٍ وستين، وذلك قبل خلافته وأجيب: باحتمال أنَّ الراوي أطلق على الحجَّاجِ وأشياعه حروريَّةً؛ بجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحقِ، وباحتمال تعدد القصة. (قيل له)

стр. 2069

أي: لابن عمر، وقائله: ابنه عبدُ الله، كما مرَّ في باب: من اشترى الهديَ من الطريق (١). (حتى كان) في نسخةٍ: "حتى إذا كان". (حتَّى قَدِمَ) في نسخةٍ: "حين قدم". (فطاف بالبيت) أي: للقدوم. (وبالصفا) أي: والمروةِ (حتى يومَ النحرِ) أي: إي يومه. (طوافه الحج) بنصب الحج، وفي نسخةٍ: "للحج". (بطوافه الأول) يعني: بطوافه الواحد كما مرَّ. (كذلك) في نسخةٍ: "هكذا". ١١٥ - بَابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ البَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ (بابُ: ذبح الرجلِ البقرَ عن نسائه من غير أمرهنَ) أي: إذنهن. ١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، لَا نُرَى إلا الحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ"، قَالتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَال: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ، قَال: يَحْيَى، فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ، فَقَال: أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٥١] (نُرى) بضم النون، أي: لا نظن، وكان ذلك ظنًّا من بعضهم لا من كلهم لخبر: فمنَّا من أهل بحجٍّ، ومنَّا من أهل بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بهما (٢). (أنُ يَحِلَّ) بفتح أوله وكسر ثانية، أي: يصير حلالًا بأن يتمتعَ. (فدخل علينا) بالبناء للمفعول. (نحرَ رسولُ الله) أي: البقرَ، عبَّر

стр. 2070

هنا بالنحرِ وفي الترجمة بالذبحِ، كما عبَّرَ به فيما يأتي في باب: ما يؤكل من البُدْنِ وما يتصدق، إشارةً إلى جوازِ الأمرين وإن كان الذبحُ أولى. (قال يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاريُّ. ١١٦ - بَابُ النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى (بابُ: النحرِ في منحرِ النبي ﷺ بمنى) هو بفتح الميم والحاء المهملة: الموضعُ الذي تُنحر فيه الإبلُ وهو عند الجمرةِ الأولى التي تلي مسجد الخيف. ١٧١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ "كَانَ يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ" قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: "مَنْحَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [انظر: ٩٨٢ - فتح ٢/ ٥٥٢] (كان ينحر في المنحر .. إلخ) اقتصر على بيانِ الأفضلِ، وإلا فالنحرُ جائزٌ للحاج والمعتمر في جميع الحرم، لكن الأفضل للحاجِّ أن يكون بمنى، وأفضل منه أنْ يكون بمنحر النبي ﷺ ، وللمعتمر أنْ يكون بالمروة؛ لأنها موضعُ تحليلهِ، كما أنَّ منى موضعُ تحليل الحاجِّ. ١٧١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ ﷺ ، مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الحُرُّ، وَالمَمْلُوكُ". [انظر: ٩٨٢ - فتح: ٣/ ٥٥٢] (حدثنا إبراهيُم) في نسخةٍ: "حدثني إبراهيُم". (من جمع) أي: من مزدلفة. (منحر النبيِّ) في نسخةٍ: "منحر رسول الله".

стр. 2071

١١٧ - بَابُ مَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ بِيَدِهِ (باب: من نحر هديه بيده) هو أفضلُ إذا أحسن النحر من أنْ ينحرَ عنه غيرهُ بإذنه. ١٧١٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، - وَذَكَرَ الحَدِيثَ -، قَال: "وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ" مُخْتَصَرًا.] [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٥٥٣] (عن أيوبَ) أي: السختيانيِّ. (سبع بدن) في نسخةٍ: "سبعة بدن". (كبشين) أي: بكبشين. (أملحين) أبيضين يخالطهما سوادٌ. (أقرنين) أي: كبيري القرنين. وهذا الباب مع حديثه ساقطٌ من نسخة. ١١٨ - بَابُ نَحْرِ الإِبِلِ مُقَيَّدَةً (بابُ: نحرِ الإبل المقيدةِ) في نسخةٍ: "مقيدة" بالنصب حال. ١٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا قَال: "ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ "، وَقَال: شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ. [مسلم: ١٣٢٠ - فتح: ٣/ ٥٥٣] (عن يونسَ) أي: ابن عبيد بنِ دينارِ العبديِّ. (ابعثها) أي: أقمها، أو أثرها (قيامًا) مصدرٌ على الأولِ، وحالٌ مقدرةٌ على الثاني، وعليه فقيامًا بمعنى: قائمة. (مقيدة) أي: معقولة، ويسنُّ كونُها معقولةَ اليدِ اليسرى (سنة) بالنصب مفعول لمحذوف، أي: اتبع، وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف.

стр. 2072

١١٩ - بَابُ نَحْرِ البُدْنِ قَائِمَةً وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . [انظر: ١٧١٣] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]: "قِيَامًا". (باب: نحر البدن قائمة) في نسخةٍ: "قيامًا". (سنة محمدٍ) في نسخةٍ: "من سنةِ محمدٍ" وفي أخرى: "قيامًا سنة محمد". [صَوَافَّ﴾ يعني: في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] أي: قيامًا، وحقيقة صواف: أنهن صففن أيديهن وأرجلهن قيامًا. ١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلا عَلَى البَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ". [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٥٥٤] (وهيب) أي: ابن خالد بن عجلان. (عن أيوبَ) أي: السختياني. (عن أبي قلابة) هو عبدُ الله بنُ زيدٍ. (فلما أصبح) في نسخةٍ: "حتى أصبح". (أمرهم) أي: أمر من لم يكن معه هديٌ من أصحابه. (أنْ يحلوا) أي: بأعمال العمرةِ. (سبعةَ بُدْنِ) في نسخةٍ: "سبعَ بُدنٍ". (قيامًا) صفةٌ لسبع، أو حالٌ منها بمعنى: قائمة. ١٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ"، وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: ثُمَّ "بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ،

стр. 2073

ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ البَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ". [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٤/ ٥٥٤] (إسماعيل) أي: ابن عُليَّة. (عن رجل) احتملت جهالته؛ لأنَّه في المتابعة، وقيل: هو أبو قلابة. (استوت به البيداء) بالنصب بنزع الخافض، أي: على البيداء. ١٢٠ - بَابٌ: لَا يُعْطَى الجَزَّارُ مِنَ الهَدْيِ شَيْئًا (باب: لا يعطى الجزار من الهدي شيئًا) ببناء (يعطى) للفاعل، أي: صاحب الهدي، وببنائه للمفعول فالجزارُ منصوبٌ على الأول، مرفوعٌ على الثاني. ١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَال: "بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُمْتُ عَلَى البُدْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلالهَا وَجُلُودَهَا". [انظر: ١٧٠٧ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٣/ ٥٥٥] (سفيان) أي: الثوري. (أخبرني) في نسخةٍ: "حدثني". (ابن أبي نجيح) هو عبدُ الله بن يسارِ (عن مجاهد) أي: ابن جبر. (فقمتُ على البدنِ) أي: التي أرصدها للهدي، وعددها على الأصحّ مائةٌ، كما بيَّنها بعدُ في باب: يتصدق بجلال البدنِ (١). ١٧١٦ - قَال سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ "أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ، وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا". [انظر: ١٧٠٧ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٧/ ٥٥٥]

стр. 2074

(قال) في نسخةٍ: "وقال". (سفيان) أي: الثوريُّ. (عبد الكريم) أي: ابن مالك. (ولا أعطي) بضمِّ الهمزة، وكسر الطاء، وبالنصب عطفٌ على (أقوم). (في جزارتها) بكسر الجيم، أي: في أجرة جزارتها، فجزارتها: اسمٌ للفعل، وجوَّزَ بعضُهم ضمَّ جيمها فهي اسمٌ للسواقط، وبكلِّ حالٍ لا يُعْطَى الجزارُ منها شيئًا أجرةً، فيجوز إعطاؤه منها صدقةً إنْ كان فقيرًا. ١٢١ - بَابٌ: يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الهَدْيِ (باب: يتصدَّقُ بجلود الهدي). ببناء (يتصدقَ) للفاعل، أي: صاحب الهدي، وببنائه للمفعول. ١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيُّ، أَنَّ مُجَاهِدًا، أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلالهَا، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا". [انظر: ١٧٠٧ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٣/ ٥٥٦] (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن ابن جريج) هو عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيز بنُ جريجٍ. ١٢٢ - بَابٌ: يُتَصَدَّقُ بِجِلالِ البُدْنِ (باب: يتصدَّقُ بجلال البدن) ببناء (يتصدق) للفاعل، وببنائه للمفعول. ١٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَدَّثَهُ قَال: "أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ،

стр. 2075

فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا، فَقَسَمْتُهَا ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا". [انظر: ١٧٠٧ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٣/ ٥٥٧] (أبو نعيم) هو الفضلُ بنُ دكينٍ. (فقسمتها) أي: على المساكين، ومرَّ شرحُ الحديث. ١٢٣ - بَابُ ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ. ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٢٦ - ٣٠] [فتح: ٣/ ٥٧٧] (بابُ: ﴿وَإِذ بَوأنَا﴾ أي: بَيَّنا ﴿لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾) أي: ليبنيه، وكان قد رُفِعَ زمنَ الطوفان. ﴿أَن لا﴾ أي: وأمرناه ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ أي: من الأوثان. ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ أي: المقيمين به. ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي: المصليَن. ﴿وَأَذن﴾ أي: ناد. ﴿فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ أي: مشاة. ﴿وَعَلَى﴾ أي: وركبانا على. ﴿كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي: بعيرٍ مهزولٍ. ﴿يَأْتِينَ﴾ أي: الضوامر. ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أي: طريقٍ بعيدٍ. ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ أي: يحضروا. ﴿مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ

стр. 2076

﴿مَعْلُومَاتٍ﴾ أي: عشرِ ذي الحجة، وقيل: تسعة منه، وقيل: يومُ الأضحى، وأيامُ التشريق، [وقيل: أيام التشريق] (١) وقيل: غير ذلك إلا آخر أيامِ التشريق أقوال. (﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾) أي: الإبلِ، والبقرِ، والغنمِ التي تُنْحرُ يومَ العيدِ وما بعده من الهدايا والضحايا. (﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾) أي: إذا ما كانت مستحبةً، والأمرُ للندب. (﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾) أي: الشديدَ الفقرِ. (﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾) أي: يزيلوا أوساخَهم وشعثَهم، كطول الظفر. (﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾) أي: الهدايا والضحايا. (﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾) أي: طوافَ الإفاضةِ. (﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾) أي: القديم: لأنَّه أولُ بيتِ وضع. (﴿ذَالِكَ﴾) خبرُ مبتدإٍ مقدَّرِ، أي: الأمرُ، أو الشانُ. (﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾) أي: فيما لا يحل انتهاكه. (﴿فَهُوَ﴾) أي: تعظيمُها. (﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾) أي: في الآخرة، وفي نسخةٍ: "يأتوك رجالًا إلى قوله: عندَ ربِّه". ١٢٤ - بابُ وَمَا يَأْكُلُ مِنَ البُدْنِ وَمَا يَتَصَدَّقُ وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: "لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَالنَّذْرِ، وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ وَقَال عَطَاءٌ: "يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ مِنَ المُتْعَةِ". (باب: ما يأكل من البُدْنِ وما يتصدق به) ببناء (يأكل) و (يتصدق) للفاعل، وببناء (يتصدق) للمفعول. (لا يؤكل) أي: لا يأكلُ المالكُ من

стр. 2077

الذي جعله جزاءً للصيد ولا من النذور، بل يجبُ عليه التصدُّق بالكل. (من المتعة) أي: دمِ التمتع. ١٧١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "كُلُوا وَتَزَوَّدُوا"، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَال: حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةَ؟ قَال: لَا. [٢٩٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧ - مسلم: ١٩٧٢ فتح: ٣/ ٥٥٧] (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (نأكل من لحومِ بُدننا فوقَ ثلاثِ منى) بإقضاء حكم ثلاثٍ إلى منى: أي: الأيامِ الثلاثةِ التي يقام بها بمنى، وهي الأيام المعدودات، وظاهره: أنهم كانوا يأكلون منها في الثلاثةِ فما دونها، ولعله في الهدايا المستحبة لكن لا يتقيدُ النهي عن أكلها؛ بما فوق الثلاث ولهذا عقَّبه بقوله: (فرخَّص لنا رسولُ الله ﷺ فقال: كلوا وتزودوا وهذا الأمرُ مخالفٌ لخبر مسلم: عن علي أنَّ رسولَ الله ﷺ نهانا أنْ نأكل من لحومِ نسكنا بعد ثلاثٍ (١)، وأجاب الجمهور: بأن هذا ناسخ لخبر مسلم فيجوزُ الأكلُ منها مطلقًا إذا كانت مستحبةً. ١٧٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَال: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ، قَالتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَلَا نُرَى إلا الحَجَّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يَحِلُّ" قَالتْ عَائِشَةُ رَضِيَ

стр. 2078

اللَّهُ عَنْهَا: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ قَال يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ، فَقَال: أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ٣/ ٥٥٧] (سليمان) أي: "ابن بلال" كما في نسخةٍ. (يحيى) أي: ابن سعيد. (عمرة) أي: بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. (إذا طاف بالبيتِ) جوابُ (إذا) محذوف، أي: تتم عمرتُه، أو وهي ظرفية لما قبلها، ولفظُها ساقطٌ من نسخةٍ. (ثم يحل) في نسخةٍ: "أنْ يحلَّ". (فدخل عدينا يوم النحرِ بلحمِ بقرٍ) ببناء (دخل) للمفعول، وفي نسخةٍ: "فدخل علينا رسولُ الله ﷺ بالبناء للفاعل. (فقال: أَتَتْكَ بالحديثِ على وجهه). مرَّ شرحُ الحديثِ في باب: ذبحِ الرجلِ البقرَ عن نسائهِ من غير أمرهنَّ. ١٢٥ - بَابُ الذَّبْحِ قَبْلَ الحَلْقِ (باب: الذبحِ) أي: بيان حكمِ ذبح الحافي هدَيه. (قبلَ الحلقِ) أي: حلق رأسه. ١٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَنَحْوهِ فَقَال "لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ". [انظر ٨٤ - مسلم: ١٣٠٧ - فتح: ٣/ ٥٥٩] (هشيم) أي: ابن بشير. (منصور) أي: "ابن زاذان" كما في نسخةٍ. (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (لا حرج لا حرج) كرَّره؛ إشارةً إلى تكرره في أجوبة النبي ﷺ عن ما سُئل عنه، ونفي الحرج عن ما ذكر يقتضي أنَّ الأصل سبقُ الذبح على الحلق، فتحصلُ المطابقة بين الترجمة وهذا الحديثِ وتاليه.

стр. 2079

١٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَال "لَا حَرَجَ". قَال: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَال: "لَا حَرَجَ". قَال: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَال: "لَا حَرَجَ"، وَقَال عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ: عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنِي ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . . [انظر: ٨٤ - مسلم: ١٣٠٧ - فتح: ٣/ ٥٥٩] وَقَال عَفَّانُ: أُرَاهُ عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال حَمَّادٌ: عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (أحمد بن يونس) نسبةً لجده، وإلا فهو أحمدُ بنُ عبدِ الله بنُ يونسَ. (أبو بكر) أي: ابن [عياش] (١). (زرتُ) أي: طفت طوافَ الزيارة. (عبد الرحيم) أي: ابن سليمان الأشل. (عن أبي خثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة: عبدِ الله بنِ عمرَ المكيِّ. (عن النبي ﷺ ) أي: أنه قال: (ارم ولا حرج) في جواب من قال: يا رسولَ الله طفتُ بالبيت العتيق قبل أنْ أرمي. (حمَّاد) أي: ابن سلمة. (عن النبيِّ ﷺ ) أي: أنَّه قال. (افعل ولا حرج) في جوابِ من قال: رميتُ قبل أنْ أحلق أوطفت قبل أن أرمي، وذبحت قبل أن أحلق] (٢).

стр. 2080

١٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ فَقَال: "لَا حَرَجَ"، قَال: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَال: "لَا حَرَجَ". [انظر: ٨٤ - مسلم: ١٣٠٧ - فتح: ٣/ ٥٥٩] (خالد) أي: الحذاء. (رميتُ بعد ما أمسيتُ. فقال: لا حرج) المساءُ من الزوال إلى الغروب، وقضيتهُ: أنه لا يكفي الرمي بعد الغروب، لكن صرَّح الشافعيةُ بأنه إذا أخَّر رمي يوم إلى ما بعده من أيام الرمي يقع أداءً، وقضيتهُ: أنَّ الرميَ يكفي بعد الغروب. وأجيب: بحمل (ما) هنا على وقت الاختيارِ، وهناك على وقتِ الجواز، وقد صرَّح الشيخان بان وقت الفضيلةِ لرمي يومَ النحر ينتهي بالزوال فلرميه ثلاثةُ أوقاتٍ: وقتِ فضيلة، ووقتِ اختيار، ووقتِ جواز. ١٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَال: "أَحَجَجْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "بِمَا أَهْلَلْتَ؟ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلالٍ كَإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "أَحْسَنْتَ، انْطَلِقْ، فَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ"، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ، فَفَلَتْ: رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالحَجِّ، فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ، حَتَّى خِلافَةِ عُمَرَ ﵁ فَذَكَرْتُهُ لَهُ، فَقَال: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ. [انظر: ١٥٥٩ - مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٣/ ٥٥٩] (عبدان) أي: عبد الله بن عثمان بن جبله. (عن شعبةَ) أي: ابن الحجَّاج. (بالبطحاء) أي: بطحاء مكة. (بما) في نسخةٍ: "بم" بحذف

стр. 2081

الألف. (ثم أهللتُ بالحجِّ) أي: بعد أنْ تحللتُ من العمرة فصار متمتعًا. (فكنت أفتي به) أي: بالتمتع المفهوم من السياق كما تقرَّر. (حتَّى) بمعنى: إلى. (حتَّى بلغَ الهديُ محِلَّه) هو موضعُ الترجمة؛ لأنَّ بلوغ الهدي محلَّه يدلُّ على ذبح الهدي، فلو تقدَّمَ الحلقُ عليه لصار متحللًا قبلَ بلوغِ الهدي محلَّه، وتقديمُ الذبح على الحلق هو الأصلُ، وتأخيُره إنَّما هو رخصةٌ. ١٢٦ - بَابُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَحَلَقَ (باب: من لبَّد رأسَه) أي: شعره عند الإحَرام. (وحلق) أي: شعر رأسهِ عند إحلاله. (فلا أحلُّ) بفتح الهمزة وكسر الحاء، ومزَ شرحُ الحديث في باب: التمتعِ والإقرانِ والإفرادِ، ولم يذكر في الحديث هنا الحلق مع ذكرهِ له في الترجمة. ١٢٧ - بَابُ الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الإِحْلالِ (بابُ: الحلقِ والتقصيرِ عندَ الإحلالِ) أي: من الإحرام. ١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَال: نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: "حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ". [١٧٢٩، ٤٤١٠، ٤٤١١ - مسلم: ١٣٠٤ - فتح: ٣/ ٥٦١] (أبو اليمان) هو الحكمُ بنُ نافع. ١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ

стр. 2082

اللَّهِ، قَال: "وَالمُقَصِّرِينَ"، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: "رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ" مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، قَال، وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، وَقَال فِي الرَّابِعَةِ: "وَالمُقَصِّرِينَ". [مسلم: ١٣٠١ - فتح: ٣/ ٥٦١] (اللهمَّ ارحمِ المحلقين) قيل: كان الدعاءُ في حَجةِ الوداع. قال النوويُّ: وهو الصحيحُ المشهور، وقيل: في الحديبية. قال ابن عبدِ البر: وهو المحفوظُ (١). وقيل فيهما؛ لورود كلٍّ منهما في حديثٍ. (قال والمقصرين) أي: قل: وارحم المقصرين، ويسمى مثلُه بالعطف التلقيني، وفيه: تفضيلُ الحلقِ على التقصير؛ لأنَّه أبلغُ في العبادة، وأدلُّ على صدقِ النيةِ فإنَّ المقصرَ يبقى عليه الشعرُ وهو زينة والحاجُّ إنما هو أشعث أغبر، لكن محلَه في الرجل إذ الأفضلُ في حق غيره التقصير ثم المذهبُ أنَّ الحلق والتقصير نسكٌ وركنٌ في الحج والعمرة، خلافًا للحنفية، وأقلُّ ما يجزئ عندنا: ثلاثُ شعراتٍ وعند أبي حنيفة: ربعُ الرأسِ، وعند أبي يوسف: النصفُ، وعند أحمد أكثره، وفي رواية لمالك: الكلُّ. (قال) في نسخةٍ: "وقال". ١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَالهَا ثَلاثًا، قَال: "وَلِلْمُقَصِّرِينَ". [مسلم: ١٣٠٢ - فتح: ٣/ ٥٦١] (عن أبي زرعةَ) هو الهرُم، أو عبدُ الله، أو عبدُ الرحمن البجلي. ١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَال: "حَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ". [انظر: ١٧٢٦ - مسلم: ١٣٠٤ - فتح: ٣/ ٥٦١]

стр. 2083

(أنَّ عبدَ الله) أي: "ابنَ عمرَ" كما في نسخة. ١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاويَةَ ﵃، قَال: "قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ". [مسلم: ١٢٤٦ - فتح: ٣/ ٥٦١] (أبو عاصم) هو الضَّحاكُ بنُ مخلدِ النبيل. (عن ابن جريج) هو: عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ. (عن طاوس) أي: ابن كيسان اليماني. (عن معاوية) أي: ابن أبي سفيانَ. (قَصَّرتُ) أي: شعر رأسي. (عن رسولِ الله) وكان في عمرة الجعرانة، أو عمرة القضية، ولعلَّ معاويةَ إنَّما فعل ذلك ظنًّا منه أنَّ ذلك جائزٌ، وإلَّا فمعلومٌ أنَّ الشخصَ لا ينوب في النسك عن غيرهِ، إلا أنْ يكون بالغير عضب، وهو مفقودٌ هنا. (بمشقصِ) بكسر الميم: سهمٌ فيه نصلٌ عريضٌ. ١٢٨ - بَابُ تَقْصِيرِ المُتَمَتِّعِ بَعْدَ العُمْرَةِ (باب: تقصيرِ المتمتعِ بعدَ العمرةِ) أي: عند الإحلال منها. ١٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا". [انظر: ١٥٤٥ - فتح: ٣/ ٥٦٧] (محمد بن أبي بكر) أي: المقدمي. (كريب) أي: ابن أبي مسلم الهاشمي. (قال: لمَّا قدم) لفظُ: (لما) ساقطٌ من نسخة. (أصحابه) أي: الذين لم يسوقوا الهديَ، ومرَّ شرحُ الحديث.

стр. 2084

١٢٩ - بَابُ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَال أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃،: "أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ" وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ البَيْتَ أَيَّامَ مِنًى". (بابُ: الزيارةِ يومَ النحرِ) أي: طواف الزيارة، وهو طواف الإفاضة، وسُمِّي طوافُ الركن والصدر بفتح الدال؛ لأنه يصدر عن البيت، أي: يرجع إليه. (أبو الزبير) هو محمد بنُ مسلم بنُ تدرسَ. (الزيارة) أي: طوافها. (عن أبي حسَّان) بالصرف وعدمه: مسلم بنِ عبدِ الله العدوي. (يزور البيت) أي: يطوف به طواف الإفاضة والزيارة. ١٧٣٢ - وَقَال لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا ثُمَّ يَقِيلُ، ثُمَّ يَأْتِي مِنًى، يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ" وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. [مسلم: ١٣٠٨ - فتح: ٣/ ٥٦٧] (سفيانِ) أبي: ابن عيينة. (عن عبيدِ الله) أي: ابن عمرَ بنِ حفصِ بنِ عاصم بنِ عمرَ بن الخطاب. (طوَافا واحدًا) أي: للإفاضة. (ثم يقيل) أي: بمكة. ١٧٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ، قَال: "حَابِسَتُنَا هِيَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَال: "اخْرُجُوا". [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٦٧] وَيُذْكَرُ عَنِ القَاسِمِ، وَعُرْوَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَفَاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ.

стр. 2085

(فأفضنا) أي: طفنا طوافَ الإفاضة. (فحاضت صفيةُ) أي: بعد ما أفاضت. (حابستنا هي؟ إلخ) ظنَّ ﷺ أنَّها لم تطفْ طوافَ الزيادة فتحبسهم إلى أنْ تطهْرَ، فلمَّا قالوا له: إنَّها طافت يوم النحر قال: أخرجوا ورخَّصَ لها في ترك طواف الوادع؛ لأنه ليس بواجٍ عند الأكثر، أو لعذرِ الحيض ولو كان واجبًا. و (حابستنا) خبرٌ و (هي) مبتدأ، أو يجوزُ أنْ يكون (حابستنا) مبتدأ و (هي) فاعلٌ سدَّ مسدَ الخبرِ؛ لأنَّ همزة الاستفهام فيه مقدرةٌ. (عن القاسم) أي: ابن محمدٍ. ١٣٠ - بَابُ إِذَا رَمَى بَعْدَ مَا أَمْسَى، أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا (باب: إذا رمى بعد ما أمسى، أو حلق قبلَ أنْ يذبح ناسيًا أو جاهلًا) أي: لا حرجَ عليه في الذبحِ والحلق والرمي. ١٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ، وَالحَلْقِ، وَالرَّمْيِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ فَقَال: "لَا حَرَجَ". [انظر: ٨٤ - مسلم: ١٣٠٧ - فتح: ٣/ ٥٦٨] (والتقديم) أي: تقديم بعضِ هذه الثلاثة على بعضٍ. (والتأخير) أي: تأخير بعضها عن بعضٍ. (لا حرج) أي: لا إثم ولا فدية. ١٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، فَيَقُولُ: "لَا حَرَجَ" فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَال: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَال: "اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ" وَقَال: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ، فَقَال: "لَا حَرَجَ". [انظر: ٨٤ - فتح: ٣/ ٥٦٨] (خالد) أي: الحذاء. (قال رميتُ) وفي نسخةٍ: "وقال: رميت".

стр. 2086

١٣١ - بَابُ الفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الجَمْرَةِ (بابُ: الفتيا على الدابةِ عندَ الجمرةِ) أي: الكبرى: وهي جمرة العقبةِ كما مرَّ. ١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَال رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَال: "اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ"، فَجَاءَ آخَرُ فَقَال: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَال: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ"، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلا قَال: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ". [انظر: ٨٣ - مسلم: ١٣٠٦ - فتح: ٣/ ٥٦٩] (وقف) أي: على ناقته. (لم أشعر) أي: لم أفطن. (عن شيءٍ) أي: من هذه الأمور المذكورة. ١٧٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَال: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَال: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ" لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إلا قَال: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ"،. [انظر: ٨٣ - مسلم: ١٣٠٦ - فتح: ٣/ ٥٦١] (حدثني) في نسخةٍ: "أخبرني". (عن عبدِ الله) في نسخةٍ: "أنَّ عبدَ الله". (لهنَّ) متعلقٌ بـ (قال) أي: قال لأجلهنَّ كلهنَّ. (افعل ولا حرج). ١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَال: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ

стр. 2087

بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، قَال: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٨٣ - مسلم: ١٣٠٦ - فتح: ٣/ ٥٦٩] (إسحلق) أي: ابن منصور بن بهرام. (صالح) أي: ابن كيسان. (تابعه) أي: صالحًا. (معمر) أي: ابن راشد. ١٣٢ - بَابُ الخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى (بابُ: الخطبةِ أيامَ منى) أي: وبعرفات، وأيام منى هي: يوم النحر والثلاثة بعده. ١٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَال: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَال: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ"، قَال: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا"، فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَال: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ - قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ، فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [٧٠٧٩ - فتح: ٣/ ٥٧٣] (خطب الناس يوم النحر) هذه الخطبة هي الثالثة من خطب الحج الأربع، وكلها بعدَ الصلاةِ إلا عرفة فقبلها. (أي يومٍ هذا؟) استفهامٌ تقريري. (قالوا: يومٌ حرامٌ) ليس الحرامُ فيه وفي تالييه عينَ اليومِ والبلدِ والشهرِ، بل ما يقُع فيها من القتال، وأراد بذلك تذكارهم حرمةَ ما ذكر، وتقريرها في نفوسهم، ليبني عليها ما أراد تقريره، وهو قولُه: (قال: فإنَّ دماءَكم .. إلخ) والأعراض جمعُ عِرضٍ بكسر العين:

стр. 2088

وهو ما يُمدحُ به الإنسانُ ويذمُّ، أو موضعُ المدح والذم، وقيل: الحسبُ، أو الأخلاقُ النفسانيةُ، ومعنى: (عليكم حرام) أنَّ انتهاك المذكورات عليكم حرام. (كحرمة يومكم هذا .. إلخ) شبَّه المذكورات في الحرمة بهذه الأشياء؛ لأنَّهم كانوا لا يرون استباحة الاعتداء وانتهاك حرمته فيها بحال. (لا ترجعوا) أي: لا تصيروا. (بعدي) أي: بعد فراقي من هذا الموقف، أو بعد حياتي. (كفَّارًا) أي: كالكفار، أو لا يكفِّرُ بعضُكم بعضًا فتستحلوا القتال. (يضرب بعضُكم رقاب بعضٍ) برفع (يضرب) جملة مستأنفة مبينة للجملة قبلها، ويجوزُ جزُمه بتقدير شرطٍ مقدرٍ، أي: إنْ ترجعوا بعدي. ١٧٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄ قَال: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ" تَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو. [١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣ - مسلم: ١١٧٨ - فتح: ٣/ ٥٧٣] (شعبة) أي: ابن الحجاج (عمرو) أي: ابن دينار. (تابعه) أي: شعبة. (ابن عيينة) هو سفيانُ. ١٧٤١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَرَجُلٌ - أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -، حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، قَال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قَال: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَال: "أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَال "أَلَيْسَ ذُو الحَجَّةِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَال "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال "أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ

стр. 2089

الحَرَامِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَال: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَال: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح: ٣/ ٥٧٣] (أبو عامرٍ) هو عبدُ الملكِ بنُ عمروٍ العقديُّ. (قرَّة) بتشديد الراء ابن خالد السدوسي. (عن أبي بكرةَ) نفيعٍ بنِ الحارثِ. و (رجل) بالرفع عطف على (عبد الرحمن). (حميد) بدلق من رجلٍ، أو عطفُ بيان له. (قلنا: الله ورسولهُ أعلمُ) فيه: مراعاةُ الأدب، والتوقفُ فيما لا يعلمُ الغرض من السؤال عنه، واستشكل تركهم ما سئلوا عنه بذكرهم له في خبر ابن عباس السابق. وأجيب: بأنَّ المجيبَ بالتعيين بعضُهم دون بعضٍ، وبأن في حديث أبي بكرةَ فخامةً ليست في حديث ابن عباس لزيادة (أتدرون؟) فلم يجيبوا فيه بالتعيين بخلاف حديث ابن عباس. (يومَ النحر) بالنصب خبرُ ليس [أي: أليس اليوم يوم النحر] (١)، ويجوزُ الرفعُ على أنَّه اسمُها، والخبرُ محذوف، أي: أليس يومَ النحرِ هذا اليوم؟ (فقال: أليس) في نسخةٍ: "قال" بإسقاط الفاء. و (أليس ذا الحجَّةِ) بالنصب، وفي نسخةٍ: "ذو الحجةِ" بالرفع وتوجيهها يُعرفُ مما مر آنفًا. (أليست بالبلدةِ الحرامِ) بتأنيث (البلدة) وتذكير (الحرام) الذي هو صفتُها، واستشكل الجمع بينهما. وأجيب: بأنَّ الحرامَ اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسمًا،

стр. 2090

ولفظُ: (الحرام) ساقط من نسخةٍ، وعليها فوجه تسميةِ مكة بالبلدة، وهي تقعُ على سائرِ البلاد أنها البلدةُ الجامعةُ للخير المستحقة أنْ تسمى بهذا الاسم؛ لتفوقها سائرَ البلاد، كما أنَّ الكعبة سُمِّيتْ بالبيت المطلق؛ لتفوقها سائر البيوت. (يومَ تلقون) بنصب يوم وجره مع التنوين وعدمه قاله الكرماني (١)، لكنَّه عمرَ بالفتح وبالكسر وما عبَّرْتُ به أولى. (اللهمَّ اشهد) أي: أنى أديتُ ما أوجبته عليَّ من التبليغ. (فربَّ مبلَّغٍ) بفتح اللام. (أوعى) أي: أحفظ وأفهم لمعنى كلامي. (من سامع) أي: سمعه مني، ومرَّ شرحُ الحديث في باب: قولِ النبي ﷺ : "ربَّ مبلغِ أوعَى مِنْ سامعٍ" (٢). (فلا ترجعوا) في نسخةٍ: "ولا ترجعوا". (فقال: فإن هذا) في نسخةٍ: "قال: فإنَّ هذا" بحذف الفاء. ١٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَال: "فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ "، قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "بَلَدٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "شَهْرٌ حَرَامٌ، قَال: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا"، وَقَال هِشَامُ بْنُ الغَازِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ فِي الحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا، وَقَال: "هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ" فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ" وَوَدَّعَ النَّاسَ،

стр. 2091

فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الوَدَاعِ. [٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٧٠٧٧ - فتح: ٣/ ٥٧٤] (ابن الغاز) بمعجمة وزاي. (أخبرني) في نسخةٍ: "أخبرنا". (في الحجَّةِ) في نسخةٍ "في حجته". (بهذا) أي: ملتبسًا بهلذا الكلام المذكور. (الحجّ الأكبر) سُمي بذلك؛ قيل: لمقابلة العمرةِ التي هي الحجُّ الأصغرُ، وقيل: لأنَّه ﷺ كان واقفًا فيه وقيل: لاجتماع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لأعياد أهل الكتاب. (وودّع) في نسخةٍ: "فودَّع" بالفاء. (الوداع) بفتح الواو وحكي كسرها. ١٣٣ - بَابٌ: هَلْ يَبِيتُ أَصْحَابُ السِّقَايَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى ؟ (بابُ: هل يبيتُ أصحابُ السقاية، أو غيرهم بمكةَ ليالي منى) أو لا وقولُه: (أو غيرهم) أي: ممن له عذرٌ من مرضٍ أو شغلٍ، كالحطابين والرعاء. ١٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ . [انظر: ١٦٣٤ - مسلم: ١٣١٥ - فتح: ٣/ ٥٧٨] ١٧٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ. [١٦٣٤ - مسلم: ١٣١٥ - فتح: ٣/ ٥٧٨] ١٧٤٥ - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ العَبَّاسَ ﵁ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، "فَأَذِنَ لَهُ" تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو ضَمْرَةَ. [انظر: ١٦٣٤ - مسلم: ١٣١٥ - فتح: ٣/ ٥٧٨] (أبو ضمرةَ) هو أنسٌ بنُ عياضٍ.

стр. 2092

١٣٤ - بَابُ رَمْيِ الجِمَارِ وَقَال جَابِرٌ: رَمَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ. ١٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ وَبَرَةَ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، مَتَى أَرْمِي الجِمَارَ؟ قَال: "إِذَا رَمَى إِمَامُكَ، فَارْمِهْ" فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ، قَال: "كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا". [فتح: ٣/ ٥٧٩] (بابُ: رمي الجمار) جمعُ جمرة، والمرادُ: الجمراتُ الثلاث: الجمرةُ الأولى، والوسطى، وجمرةُ العقبة. وأصلُ الجمرة: النارُ المتقدةُ (والحصاةُ) والمرادُ هنا: الحصاة أو المكانُ الذي يرمي بها إليه، ويشترطُ أنْ يبدأ بالجمرة الأولى، ثم الوسطى، ثم جمرةُ العقبة. (يومَ النحر ضحى) ويدخل وقتُ رميه بنصفِ ليلته، ومرَّ بيانُه مع بيان انتهائه. (فأعدتُ عليه) أي: على ابن عمرَ (كنا نتحينُ) أي: نراقبُ الحين، وهو الزمان. ١٣٥ - بَابُ رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي (بابُ: رميِ الجمارِ من بَطن الوادي) من متعلقةٌ بـ (رمي). والمرادُ: رميُ جمار العقبة يومَ النحر، أمَّا رميُها أيامَ التشريق فمن فوقها، وامتازت جمرةُ العقبة عن الجمرتين الأُخْرَيين بأربعةِ أشياءَ: اختصاصُها بيوم النحر، وألا يقف عندها، وأنْ تُرمى ضحى، ومن أسفلها استحبابا، وقد اتفقوا على أنَّه من حيثُ رماها جاز سواء استقبلها أم جعلها عن يمينه، أو يساره، أو من فوقها، أو من أسفلها، أو وسطها.

стр. 2093

١٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَال: رَمَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا؟ فَقَال: "وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ﷺ "، وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا. [١٧٤٨، ١٧٤٩، ١٧٥٠ - مسلم: ١٢٩٦ - فتح: ٣/ ٥٨٠] (سفيان) أي: الثوري. (عن الأعمش) هو سليمانُ بنُ مهرانَ. (عن إبراهيم) أي: النخعيِّ. (يرمونها) أي: جمرةَ العقبةِ يومَ النحرِ. (سورة البقرة) خُصَّتْ بالذكر، لأنَّ معظم المناسبات فيها خصوصًا ما يتعلقُ بوقتِ الرمي، وهو قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. (عن الأعمشِ) في نسخةٍ: "حدثنا الأعمشُ". ١٣٦ - بَابُ رَمْيِ الجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [نظر ١٧٥١] (بابُ: رمي الجمارِ بسبعِ حصيات) أي: بيانه. ١٧٤٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى جَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَال: "هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ﷺ ". [انظر: ١٧٤٧ - مسلم: ١٢٩٦ - فتح: ٣/ ٥٨٠] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الحكمِ) أي: ابن عتيبةَ. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن عبدِ الله) أي: ابن مسعودٍ. (بسبعِ) فلا يجزئ بستٍّ خلافًا لمجاهد، ولا بخمسٍ خلافًا لعطاء.

стр. 2094

١٣٧ - بَابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَجَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ (بابُ: من رمي جمرةَ العقبةِ فجعلَ البيتَ عن يسارهِ) أي: بيان ذلك. ١٧٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فَرَآهُ يَرْمِي الجَمْرَةَ الكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَال: "هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ". [انظر: ١٧٤٧ - مسلم: ١٢٩٦ - فتح: ٣/ ٥٨١] (آدم) أي: ابن أبي إياس، ومرَّ الحديثُ آنفًا. ١٣٨ - بَابُ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ قَالهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (بابُ: يكبرُ مع كل حصاةٍ) أي: رمى بها. ١٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ الحَجَّاجَ، يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا البَقَرَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، قَال: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الوَادِيَ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَال: "مِنْ هَا هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ﷺ ". [انظر: ١٧٤٧ - مسلم: ١٢٩٦ - فتح: ٣/ ٥٨١] (عبد الواحد) أي: ابن قلاد. (فاستبطنَ الوادي) أي: دخل في بطنه. (حاذى بالشجرةِ) أي: قابلها فالباءُ زائدةٌ. (اعترضها) أي: أتاها من عرضها. (فرمى) أي: الجمرةَ، وفي نسخةٍ: "فرماها". (بسبعِ حصياتٍ) في نسخةٍ: "سبع

стр. 2095

حصيات" بإسقاط الباء. (يكبرُ مع كلِّ حصاةِ) كيفية التكبير: أنْ يقول: الله أكبُر الله أكبرُ لا إله إلا الله، والله أكبرُ ولله الحمدُ، كما نقله الماوردي عن الشافعي. (من ها هنا) أي: من بطن الوادي. (قام) أي: للرمي. ١٣٩ - بَابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٧٥١] (بابُ: من رمى جمرةَ العقبةِ ولم يقف) بأنْ رمى وهو مارٌّ. (قاله) أي: عدمَ الوقوف عند جمرةِ العقبة. ١٤٠ - بَابُ إِذَا رَمَى الجَمْرَتَيْنِ، يَقُومُ وَيُسْهِلُ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ (باب: إذا رمى الجمرتين) أي: الأولى التي تلي مسجدَ الخيفِ والوسطى. (يقوم) أي: يقف عندها بعد الرمي. (طويلًا) بقدر سورة البقرة. (ويسهل) أي: يقصد السهلَ من الأرض، فينزلُ إليه من بطن الوادي. (مستقبل القبلةِ) في نسخةٍ: "يقومُ مستقبلَ القبلةَ ويستهل". ١٧٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ «هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ». [١٧٥٢، ١٧٥٣ - فتح: ٣/ ٥٨٢] (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (عن سالمٍ) أي: ابن عبدِ الله بنِ

стр. 2096

عمرَ. (الجمرة الدنيا) بضم الدال وكسرها، أي: التي تلي مسجد الخيف، وهي أقربُ الجمرات إلى منى، وأبعدهُا إلى مكة. (ذات الشمالِ) بكسر المعجمة، أي: جانب الشمال، في نسخةٍ: "بذات الشمال" بزيادة الباء. (يقوم طويلًا) في نسخةٍ: "ويقوم قيامًا طويلًا". (ويدعو) في نسخةٍ: "ثم يدعو". (ثم يرمي جمرةَ ذات العقبة) أي: بجمرة العقبة فـ (ذات) زائدة. (ولا يقف) بالرفع على الاستئناف، وبالجزمِ على النهي. (فيقول) أي: ابن عمرَ، وفي نسخةٍ: "ويقول". ١٤١ - بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالوُسْطَى (بابُ: رفع اليدين عندَ الجمرةِ الدنيا والوسطى) أي: التي بينها وبين جمرةِ العقبة. ١٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَويلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَويلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ ذَاتَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: "هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ". [انظر: ١٧٥١ - فتح: ٣/ ٥٨٣] (أخي) هو عبدُ الحميد بنُ عبدِ الله. (عن سليمانَ) أي: ابن بلالٍ. (عن يونسَ) أي: ابن يزيدَ. (يكبِّرُ) في نسخةٍ: "ثم يكبرُ". (إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما. (ثمَّ يتقدَّمُ) أي: عن الجمرة. (ويرفع يديه) استشكل بخبر: لم يكنِ النبي ﷺ يرفعُ يديه في شيءٍ من دعائه إلا

стр. 2097

في الاستسقاء (١). وأجيب: بأن الرفعَ في الاستسقاء فوقَ الرفعِ في غيرهِ، فنفيُه في هذا الخبرِ نفيٌ؛ لمبالغته لا لأصله. (رأيتُ رسولَ الله) في نسخةٍ: "رأيت النبي". ١٤٢ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ (بابُ: الدعاءِ عندَ الجمرتين) أي: الدنيا والوسطى. ١٧٥٣ - وَقَال مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ، مِمَّا يَلِي الوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ العَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا" قَال الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [انظر: ١٧٥١ - فتح: ٣/ ٥٨٤] (وقال محمد) أي: ابن بشار، أو ابن السكن، أو ابن المثنَّى. (مثل) في نسخةٍ: "بمثل" وهذا من تقديمِ المتنِ على بعضِ السندِ، وهو جائزٌ لا يمنع وصلَ الحديث (٢)، فهو متصلٌ لا مرسل، كما وقع

стр. 2098

للكرمانيّ (١)، نبَّه على ذلك شيخنا (٢). (وكان) في نسخةٍ: "قال: وكان". ١٤٣ - بَابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ وَالحَلْقِ قَبْلَ الإِفَاضَةِ (بابُ: الطيبِ) أَي: استعماله. (بعد رمي الجمار، والحلقِ قبل الإفاضةِ) أي: طوافها. ١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، وَكَانَ - أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ - يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: "طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ، حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ، وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا". [انظر: ١٥٣٩ - مسلم: ١١٨٩ - فتح: ٣/ ٥٨٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضلَ أهلِ زمانهِ أنه سمع أباه -وكان أفضل أهل زمانه-) لفظُ: (وكان أفضلَ أهلِ زمانهِ) ساقطٌ من نسخةٍ في الموضع الأول. (حين أحرم) أي: حين أراد الإحرامَ. (ولحلِّه حين أحلَّ) بعد أن أحل من الإحرام بعد أن رمى وحلق، ومرَّ الحديثُ في باب: الطيب عندَ الإحرامِ (٣). ١٤٤ - بَابُ طَوَافِ الوَدَاعِ (بابُ: طوافِ الوداعِ) ويُسمَّى بطوافِ الصَّدَرِ بفتح الدال؛ لأنَّه يصدرُ عن البيت أي: يرجع إليه، وليس هو من المناسك، بل عبادةٌ

стр. 2099

مستقلةٌ واجبةٌ على غير الحائض والنفساء والمقيم بمكة. ١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: "أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ". [انظر: ٣٢٩ - مسلم: ١٣٢٨ - فتح: ٣/ ٥٨٥] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن ابن طاوسٍ) هو عبدُ الله. (أنْ يكون آخرُ عهدِهم) برفع (آخر) أسم كان. (بالبيت) خبرها، أي: آخرُ عهدِهم طوافُهم بالبيت، خبر كان واسمها: ضمير يرجع إلى (طواف الوداع)، عن الحائض في معناها النفساء. ١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، حَدَّثَهُ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ، وَالعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى البَيْتِ، فَطَافَ بِهِ"، تَابَعَهُ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [١٧٦٤ - فتح: ٣/ ٥٨٥] (ابن وهب) هو عبدُ الله. (عن قتادة) أي: ابن دعامةَ. (ثم رقد) عطفٌ على (صل). (بالمحصب) تنازع فيه الفعلان. (تابعه) أي: عمرو بن الحارث. (الليث) الفرقُ بين هذه والطريقةِ السابقةِ: أنَّ في تلك قال: حدثه: أن النبيَّ ﷺ . وفي هذه: عن النبي. (خالد) أي: ابن يزيد. (عن سعيد) أي: ابن هلال. ١٤٥ - بَابُ إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ (بابُ: إذا حاضت المرأةُ بعد ما أفاضتْ) أي: بعد ما طافتْ طوافَ الإفاضةِ لا يلزمُها طوافَ الوداع. ١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 2100

القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "أَحَابِسَتُنَا هِيَ" قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَال: "فَلَا إِذًا". [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٨٦] (فذكرت) بسكون الراء، في نسخةٍ: "فذكر" بالبناء للمفعول. (أحابستنا هي) أي: مانعتنا من السفر؛ لأجل طواف الإفاضة بسبب حيضها ظنًّا منه ﷺ أنَّها لم تطفه. (فلا) أي: فلا تحبسنا (إذًا) لأنَّها قد فعلت ما وجب عليها وهو طوافُ الإفاضة. ١٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ، قَال لَهُمْ: تَنْفِرُ، قَالُوا: لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِكَ وَنَدَعُ قَوْلَ زَيْدٍ قَال: إِذَا قَدِمْتُمُ المَدِينَةَ فَسَلُوا، فَقَدِمُوا المَدِينَةَ، فَسَأَلُوا، فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ رَوَاهُ خَالِدٌ، وَقَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ. [انظر: ٣٢٩ - فتح: ٣/ ٥٨٦] (عن أيوب) أي: السختيانيِّ. (أنَّ أهلَ المدينةِ) في نسخةٍ: "أنَّ أناسًا من أهل المدينة". (وندع) في نسخةٍ: "فندع" بالنصب فيهما جواب النفي. ومرَّ شرحُ الحديث في باب: المرأةِ تحيضُ بعدَ الإفاضةِ (١). ١٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ". [انظر: ٣٢٩ - مسلم: ١٣٢٨ - فتح: ٣/ ٥٨٦] (مسلم) أي: ابن إبراهيم. (وهيب) أي: ابن خالد. (عن ابن طاوس) هو عبدُ الله.

стр. 2101

١٧٦١ - قَال: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعْدُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ "رَخَّصَ لَهُنَّ". [انظر: ٣٣٠ - فتح: ٣/ ٥٨٦] ١٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نَرَى إلا الحَجَّ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، فَطَافَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الهَدْيُ، فَحَاضَتْ هِيَ، فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ، لَيْلَةُ النَّفْرِ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي، قَال: "مَا كُنْتِ تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا" قُلْتُ: لَا، قَال: "فَاخْرُجِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، وَمَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا". فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "عَقْرَى حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالتْ: بَلَى، قَال: "فَلَا بَأْسَ انْفِرِي" فَلَقِيتُهُ مُصْعِدًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ، وَقَال مُسَدَّدٌ: قُلْتُ: لَا، تَابَعَهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ: لَا. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٨٦] (أبو عوانة) هو الوضاحُ بنُ عبدِ الله اليشكري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) هو النخعيُّ. (عن الأسود) أي: ابن يزيدّ. (ولا نرى) بضم النون وفتحها (فطاف) في نسخةٍ: "وطاف". (ليلة الحصبة) إلى آخره بفتح الحاء، وسكون الصاد المهملتين، وفي نسخةٍ: "الحصباء" بالمدِّ. و (ليلة) بالرفع في الموضعين، لكن رفع الأولى: بجعل (كان) تامةً، والثانية بجعلها بدلًا من الأولى، أو خبرَ مبتدإٍ محذوف، ويجوز رفعُ الأولى بما مرَّ، ونصبُ الثانيةِ بأعني وعكسه، أي: نصب الأولى بجعل (كان) ناقصةً، واسمُها: ضميرٌ يعود

стр. 2102

إلى الرحيل المفهوم من السياق، ورفعُ الثانية: خبرُ مبتدإٍ محذوف. (تطوفين) في نسخةٍ: "تطوفي " بحذف النون تخفيفًا. وقيل: حذفُها بلا ناصب وجازم لغةٌ فصيحةٌ. (قلت: لا) أي: لمَّا سألها أكانت متمتعةً؟ (قالت: لا) ونفي التمتع وإنْ كان لا يلزمُ منه الاحتياجُ للعمرة بجواز القرآن، وهي قد كانت قارنةً عند الأكثر، لكن أمرها ﷺ بالعمرة؛ تطييبًا لقلبها حيثُ أرادتْ عمرةً منفردةً، وفي نسخة: "قلت: بلى" وتوجيهه: أنها قد تستعمل كنعم عرفًا فتكون تقريرًا للنفي السابق فتكون حينئذٍ بمعنى لا. (عَقْرى حَلْقَى) مر بيانُه في بابِ: التمتعِ والقرانِ. وفيه: أنَّ للرجل توبيخَ أهلِه على ما يدخلُ بسببها على الناسِ، كما وبَّخَ أبو بكرٍ عائشةَ في قصة العقد (١). ومر بيانُ الحديث في بابِ: التمتعِ والإقرانِ والإفراد (٢). (مصعدًا) بكسر العين، أي: صاعدًا. (تابعه) في نسخةٍ: "وتابعه" أي: مسددًا. ١٤٦ - بَابُ مَنْ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالأَبْطَحِ (باب: من صلَّى العصرَ يومَ النفرِ بالأبطح) هو المحصَّبُ. ١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ، عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْويَةِ؟ قَال: "بِمِنًى"، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَال: "بِالأَبْطَحِ" افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. [انظر: ١٧٥٦ - فتح: ٣/ ٥٩٠]

стр. 2103

(عن أنس بنِ مالكٍ) في نسخةٍ: "أنَّ أنس بنَ مالكٍ". (بالمحصَّب) تنازع فيه (صلَّى) و (رقد). (فطاف به) أي: للوداع، ومرَّ شرحُ الحديثِ الأول في بابِ: أين يُصلَّي الظهرُ يومَ الترويةِ (١). والثاني في بابِ: طوافِ الوداعِ (٢). ١٤٧ - باب المُحَصَّبِ (باب: المحصَّب) مرَّ بيانُه. ١٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ ﷺ ، لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ" يَعْنِي بِالأَبْطَحِ. [مسلم: ١٣١١ - فتح: ٣/ ٥٩١] (سفيان) أي: الثوري. (إنما كان) أي: المحصَّبُ. (منزلًا) بنصبه خبرُ (كان) واسمها: ما قدرته، وفي نسخةٍ: "منزل" برفعه خبرُ إنَّ بجعل (ما) بمعنى: الذي، واسمُ كان ما قدَّرتُه أيضًا، وخبرُها محذوفٌ، والتقديرُ: إنَّ الذي كان المحصَّبُ إياه منزلٌ. (أسمح) أي: أسهل. (بالأبطح) متعلقٌ بـ (ينزل) وفي نسخةٍ: "الأبطح" بحذف الباء. ١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". [مسلم: ١٣١٢ - فتح: ٣/ ٥٩١] (سفيان) أي: ابن عيينة. (ليس التحصيب) أي: النزول في المحصَّب: وهو الأبطحُ. (بشيء) أي: ليس بشيءٍ من مناسكِ الحجِّ، إنما نزله ﷺ للاستراحة

стр. 2104

١٤٨ - بَابُ النُّزُولِ بِذِي طُوًى، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَالنُّزُولِ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيْفَةِ، إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ (بابُ: النزولِ بذي طوى) بتثليث الطاء، غيُر مصروفٍ ويجوزُ صرفُه: موضعٌ بأسفلَ مكةَ قبل أنْ يدخل مكةَ (١). (والنزول) بالجرِّ عطفٌ على السابق. (بالبطحاء التي بذي الحُليفةِ إذا رجع من مكةَ) البطحاء بالمدِّ: الترابُ الذي في مسيل الماء، وهو مجرى السيل إذا جفَّ واحترز بما بعدها عن البطحاء التي بين مكةَ ومنى (٢)، وفي نسخةٍ: "الذي" بدل (التي). ١٧٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄: كَانَ يَبِيتُ بِذِي طُوًى، بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، لَمْ يُنِخْ نَاقَتَهُ إلا عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيَأْتِي الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، فَيَبْدَأُ بِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا: ثَلاثًا سَعْيًا وَأَرْبَعًا مَشْيًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَكَانَ إِذَا صَدَرَ عَنِ الحَجِّ أَو العُمْرَةِ "أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيْفَةِ، الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنِيخُ بِهَا". [انظر: ٤٨٤، ٤٩١ - مسلم ١٢٥٩٤ - فتح: ٣/ ٥٩٢] (أبو ضمرة) أنسٌ بنُ عياضٍ. (أنَّ ابن عمرَ) في نسخةٍ: "عن ابن عمرَ". (بذى طوى) في نسخةٍ: "بذي الطوى". (بين الثنيتين) تثنيةُ ثنية: وهي طريقُ العقبة. (قدم حاجًّا) في نسخةٍ: "قدم مكةَ حاجًّا". (فيأتي الركن الأسود) أي: الذي فيه الحجرُ الأسودُ. (سجدتين) أي:

стр. 2105

"ركعتين" كما في نسخة. والمرادُ: ركعتا الطواف. (صَدَر) أي: رجع متوجهًا نحو المدينة. (ينيخ بها) أي: بالبطحاء المذكورة. ١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، قَال: سُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ المُحَصَّبِ، فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَال: "نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ"، وَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، "كَانَ يُصَلِّي بِهَا - يَعْنِي المُحَصَّبَ - الظُّهْرَ وَالعَصْرَ" أَحْسِبُهُ قَال: "وَالمَغْرِبَ"، قَال خَالِدٌ لَا أَشُكُّ فِي العِشَاءِ وَيَهْجَعُ هَجْعَةً، "وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". [فتح: ٣/ ٥٩٢] (سئل عبيد الله) أي: ابن عمرَ بنُ حفصٍ بنُ عاصمِ بنُ عمرَ بنُ الخطابِ. (نزل بها) أي: بمنزلة المحصَّبِ. (عن نافعٍ) غيرُ معلقٍ؛ لأنه معطوفٌ على الإسناد قبله. (أحسبه) أي: أظنُّه. (قال: والمغرب) أي: زيادة على الظهرِ والعصرِ. (قال: خالد) أي: ابن الحارث. (لا أشك في العشاء) أي: بل في المغرب فقط، ظاهره: أنه أراد بالظنِّ: الشك؛ ولهذا قال شيخنُا: قوله: لا أشك في العشاء، يريد أنَّه شك في ذكر المغرب، قال: وقد رواه سفيانُ بنُ عيينة بغير شكٍّ في المغرب ولا غيرِها (١). (عن نافعٍ أن ابن عمرَ) بنَ الخطابِ كان يصلي بالأبطح الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ، ثم يهجعُ هجعةً. و (يهجُ هجعةَ) أي: ينامُ نوما. (ذلك) أي: التحصيب.
следующие страницы →