← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

١٧٦١ - قَال: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعْدُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ "رَخَّصَ لَهُنَّ". [انظر: ٣٣٠ - فتح: ٣/ ٥٨٦] ١٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نَرَى إلا الحَجَّ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، فَطَافَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الهَدْيُ، فَحَاضَتْ هِيَ، فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ، لَيْلَةُ النَّفْرِ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي، قَال: "مَا كُنْتِ تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا" قُلْتُ: لَا، قَال: "فَاخْرُجِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، وَمَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا". فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "عَقْرَى حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالتْ: بَلَى، قَال: "فَلَا بَأْسَ انْفِرِي" فَلَقِيتُهُ مُصْعِدًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ، وَقَال مُسَدَّدٌ: قُلْتُ: لَا، تَابَعَهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ: لَا. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٨٦] (أبو عوانة) هو الوضاحُ بنُ عبدِ الله اليشكري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) هو النخعيُّ. (عن الأسود) أي: ابن يزيدّ. (ولا نرى) بضم النون وفتحها (فطاف) في نسخةٍ: "وطاف". (ليلة الحصبة) إلى آخره بفتح الحاء، وسكون الصاد المهملتين، وفي نسخةٍ: "الحصباء" بالمدِّ. و (ليلة) بالرفع في الموضعين، لكن رفع الأولى: بجعل (كان) تامةً، والثانية بجعلها بدلًا من الأولى، أو خبرَ مبتدإٍ محذوف، ويجوز رفعُ الأولى بما مرَّ، ونصبُ الثانيةِ بأعني وعكسه، أي: نصب الأولى بجعل (كان) ناقصةً، واسمُها: ضميرٌ يعود

стр. 2102

إلى الرحيل المفهوم من السياق، ورفعُ الثانية: خبرُ مبتدإٍ محذوف. (تطوفين) في نسخةٍ: "تطوفي " بحذف النون تخفيفًا. وقيل: حذفُها بلا ناصب وجازم لغةٌ فصيحةٌ. (قلت: لا) أي: لمَّا سألها أكانت متمتعةً؟ (قالت: لا) ونفي التمتع وإنْ كان لا يلزمُ منه الاحتياجُ للعمرة بجواز القرآن، وهي قد كانت قارنةً عند الأكثر، لكن أمرها ﷺ بالعمرة؛ تطييبًا لقلبها حيثُ أرادتْ عمرةً منفردةً، وفي نسخة: "قلت: بلى" وتوجيهه: أنها قد تستعمل كنعم عرفًا فتكون تقريرًا للنفي السابق فتكون حينئذٍ بمعنى لا. (عَقْرى حَلْقَى) مر بيانُه في بابِ: التمتعِ والقرانِ. وفيه: أنَّ للرجل توبيخَ أهلِه على ما يدخلُ بسببها على الناسِ، كما وبَّخَ أبو بكرٍ عائشةَ في قصة العقد (١). ومر بيانُ الحديث في بابِ: التمتعِ والإقرانِ والإفراد (٢). (مصعدًا) بكسر العين، أي: صاعدًا. (تابعه) في نسخةٍ: "وتابعه" أي: مسددًا. ١٤٦ - بَابُ مَنْ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالأَبْطَحِ (باب: من صلَّى العصرَ يومَ النفرِ بالأبطح) هو المحصَّبُ. ١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ، عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْويَةِ؟ قَال: "بِمِنًى"، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَال: "بِالأَبْطَحِ" افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. [انظر: ١٧٥٦ - فتح: ٣/ ٥٩٠]

стр. 2103

(عن أنس بنِ مالكٍ) في نسخةٍ: "أنَّ أنس بنَ مالكٍ". (بالمحصَّب) تنازع فيه (صلَّى) و (رقد). (فطاف به) أي: للوداع، ومرَّ شرحُ الحديثِ الأول في بابِ: أين يُصلَّي الظهرُ يومَ الترويةِ (١). والثاني في بابِ: طوافِ الوداعِ (٢). ١٤٧ - باب المُحَصَّبِ (باب: المحصَّب) مرَّ بيانُه. ١٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ ﷺ ، لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ" يَعْنِي بِالأَبْطَحِ. [مسلم: ١٣١١ - فتح: ٣/ ٥٩١] (سفيان) أي: الثوري. (إنما كان) أي: المحصَّبُ. (منزلًا) بنصبه خبرُ (كان) واسمها: ما قدرته، وفي نسخةٍ: "منزل" برفعه خبرُ إنَّ بجعل (ما) بمعنى: الذي، واسمُ كان ما قدَّرتُه أيضًا، وخبرُها محذوفٌ، والتقديرُ: إنَّ الذي كان المحصَّبُ إياه منزلٌ. (أسمح) أي: أسهل. (بالأبطح) متعلقٌ بـ (ينزل) وفي نسخةٍ: "الأبطح" بحذف الباء. ١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". [مسلم: ١٣١٢ - فتح: ٣/ ٥٩١] (سفيان) أي: ابن عيينة. (ليس التحصيب) أي: النزول في المحصَّب: وهو الأبطحُ. (بشيء) أي: ليس بشيءٍ من مناسكِ الحجِّ، إنما نزله ﷺ للاستراحة

стр. 2104

١٤٨ - بَابُ النُّزُولِ بِذِي طُوًى، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَالنُّزُولِ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيْفَةِ، إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ (بابُ: النزولِ بذي طوى) بتثليث الطاء، غيُر مصروفٍ ويجوزُ صرفُه: موضعٌ بأسفلَ مكةَ قبل أنْ يدخل مكةَ (١). (والنزول) بالجرِّ عطفٌ على السابق. (بالبطحاء التي بذي الحُليفةِ إذا رجع من مكةَ) البطحاء بالمدِّ: الترابُ الذي في مسيل الماء، وهو مجرى السيل إذا جفَّ واحترز بما بعدها عن البطحاء التي بين مكةَ ومنى (٢)، وفي نسخةٍ: "الذي" بدل (التي). ١٧٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄: كَانَ يَبِيتُ بِذِي طُوًى، بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، لَمْ يُنِخْ نَاقَتَهُ إلا عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيَأْتِي الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، فَيَبْدَأُ بِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا: ثَلاثًا سَعْيًا وَأَرْبَعًا مَشْيًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَكَانَ إِذَا صَدَرَ عَنِ الحَجِّ أَو العُمْرَةِ "أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيْفَةِ، الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنِيخُ بِهَا". [انظر: ٤٨٤، ٤٩١ - مسلم ١٢٥٩٤ - فتح: ٣/ ٥٩٢] (أبو ضمرة) أنسٌ بنُ عياضٍ. (أنَّ ابن عمرَ) في نسخةٍ: "عن ابن عمرَ". (بذى طوى) في نسخةٍ: "بذي الطوى". (بين الثنيتين) تثنيةُ ثنية: وهي طريقُ العقبة. (قدم حاجًّا) في نسخةٍ: "قدم مكةَ حاجًّا". (فيأتي الركن الأسود) أي: الذي فيه الحجرُ الأسودُ. (سجدتين) أي:

стр. 2105

"ركعتين" كما في نسخة. والمرادُ: ركعتا الطواف. (صَدَر) أي: رجع متوجهًا نحو المدينة. (ينيخ بها) أي: بالبطحاء المذكورة. ١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، قَال: سُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ المُحَصَّبِ، فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَال: "نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ"، وَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، "كَانَ يُصَلِّي بِهَا - يَعْنِي المُحَصَّبَ - الظُّهْرَ وَالعَصْرَ" أَحْسِبُهُ قَال: "وَالمَغْرِبَ"، قَال خَالِدٌ لَا أَشُكُّ فِي العِشَاءِ وَيَهْجَعُ هَجْعَةً، "وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". [فتح: ٣/ ٥٩٢] (سئل عبيد الله) أي: ابن عمرَ بنُ حفصٍ بنُ عاصمِ بنُ عمرَ بنُ الخطابِ. (نزل بها) أي: بمنزلة المحصَّبِ. (عن نافعٍ) غيرُ معلقٍ؛ لأنه معطوفٌ على الإسناد قبله. (أحسبه) أي: أظنُّه. (قال: والمغرب) أي: زيادة على الظهرِ والعصرِ. (قال: خالد) أي: ابن الحارث. (لا أشك في العشاء) أي: بل في المغرب فقط، ظاهره: أنه أراد بالظنِّ: الشك؛ ولهذا قال شيخنُا: قوله: لا أشك في العشاء، يريد أنَّه شك في ذكر المغرب، قال: وقد رواه سفيانُ بنُ عيينة بغير شكٍّ في المغرب ولا غيرِها (١). (عن نافعٍ أن ابن عمرَ) بنَ الخطابِ كان يصلي بالأبطح الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ، ثم يهجعُ هجعةً. و (يهجُ هجعةَ) أي: ينامُ نوما. (ذلك) أي: التحصيب.

стр. 2106

١٤٩ - بَابُ مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ (بابُ: من نزل بذي طوى إذا رجع من مكةَ) أي: إلى مقصده. ١٧٦٩ - وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ، وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى، وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ" وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [انظر: ٤٩١ - مسلم: ١٢٥٩ - فتح: ٣/ ٥٩٢] (حمَّاد) أي: ابن سلمة. (عن أيوبَ) أي: السختياني. (إذا أقبل) أي: من المدينة إلا مكة. (بذى طوى) في نسخة: "من ذي طوى". ١٥٠ - بَابُ التِّجَارَةِ أَيَّامَ المَوْسِمِ، وَالبَيْعِ فِي أَسْوَاقِ الجَاهِلِيَّةِ (باب: التجارة أيامَ الموسم) سُمِّي موسمًا من السِّمة: وهي العلامةُ؛ لأن النَّاسَ يجتمعون إليه، فهو علامةٌ لاجتماعهم. و (البيع) بالجرِّ عطف على (التجارة). (في أسواق الجاهلية) وهي أربعة: عكاظُ، وذو المجاز، ومجنَّةُ، وحباشةُ، وسيأتي بيانها. ١٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "كَانَ ذُو المَجَازِ، وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ " [٢٠٥٠، ٢٠٨٩، ٤٥١٩ - فتح: ٣/ ٥٩٣] (ابن جريج) هو عبدُ الملك. (ذو المجاز) (١) بفتح الميم: موضعٌ

стр. 2107

بجانب عرفة، وقيل: موضع بمنى كان به سوق في الجاهلية. و (عكاظ) بضم العين وفتح الكاف وبظاءٍ معجمة: سوق للعرب بناحية مكةَ كانوا يجتمعون به في كلِّ سنة فيقيمون به شهرين (١) ويتبايعون ويتناشدون الشعرَ ويتفاخرون، فلمَّا جاء الإسلامُ هدمه، وأمَّا مِجنَّة (٢) وحباشة (٣) فالأولُ: بفتح الميم والجيم وتشديد النون موضع على أميالٍ يسيرةٍ من مكة، بناحية مرِّ الزهران، وقيل: على بَريدٍ من مكة، والثاني: بضم المهملة وفتح الموحدة وبشين معجمة: موضعٌ كان بأرضِ بارقٍ من مكة إلى جهة اليمن على ستِّ مراحلَ. (متجرٌ للناس) أي: مكانُ تجارتِهم في مواسمِ الحج؛ ذكره الراوي؛ تفسيرًا للآية قبله، ورويت القراءةُ به عن ابن عباس، وابن الزبير. ١٥١ - بَابُ الادِّلاجِ مِنَ المُحَصَّبِ (بابُ: الإدلاجِ من المحصَّبِ) الإدلاج بسكون الدال: سيرُ أولِ الليل، وبكسرها مشددة: سيرُ آخره وهو المرادُ هنا، وأصلُه: الاتدلاجُ قلبت التاءُ دالًا وأدغمت في الدال. ١٧٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ فَقَالتْ: مَا أُرَانِي إلا حَابِسَتَكُمْ، قَال: النَّبِيُّ ﷺ "عَقْرَى حَلْقَى، أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟ "، قِيلَ: نَعَمْ، قَال: "فَانْفِرِي". [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٩٥]

стр. 2108

(الأعمش) هو سليمانُ بنُ مهرانَ. (إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسودِ) أي: ابن يزيدَ. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. ١٧٧٢ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ إلا الحَجَّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ، حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "حَلْقَى عَقْرَى مَا أُرَاهَا إلا حَابِسَتَكُمْ"، ثُمَّ قَال: "كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالتْ: نَعَمْ، قَال: "فَانْفِرِي"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ، قَال: "فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيمِ" فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا فَقَال: "مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا". [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٩٥] (وزادني محمد) أي: ابن سلام، أو ابن يحيى الذهليُّ. (محاضر) بميم مضمومة وحاء مهملة وضاد معجمة: ابن الموزع الهمداني. (عن إبراهيمَ) أي: النخعيِّ. (مدلِجًا) بتشديد الدال، أي: سائرًا من آخر الليل إلى مكةَ؛ لطوافِ الوداع. (مكان) بنصبه على الظرفيه، وبرفعه خبرٌ (موعدك) والمرادُ: موضعُ المنزلة، ومر شرحُ الحديثِ.

стр. 2109

٢٦ - كتاب العمرة

стр. 2110

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٦ - أَبْوَابُ العُمْرَةِ ١ - بَابُ وُجُوبِ العُمْرَةِ وَفَضْلِهَا وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: "لَيْسَ أَحَدٌ إلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ، وَعُمْرَةٌ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطٌ من نسخةٍ. (بابُ: العمرةِ) في نسخةٍ: "أبوابُ العمرة". (بابُ: وجوبِ العمرةِ وفضلهاِ) لفظُ: (باب) الثاني ساقطٌ من نسخةٍ. (ليس أحدٌ) أي: من المكلَّفين. (إلا وعليه حَجَّةٌ وعمرة إن استطاع إليهما سبيلًا. (إنَّها) أي: العمرةَ. (لقرينتها) أي: قرينةِ الحجَّةِ. (في كتابِ الله . ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ متعلق بـ (قرينتها) ومعنى (وأتموا): أقيموا. ١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلا الجَنَّةُ". [مسلم: ١٣٤٩ - فتح: ٣/ ٥٩٧] (عن أبي صالح) هو ذكوانُ. (العمرةُ إلى العمرةِ) أي: العمرةُ حال كونِ الزمنِ بعدَها ينتهي إلى العمرةِ و (إلى) للإنتهاء على أصلها، ويحتمل كما قيل: إنها بمعنى: مع.

стр. 2111

(كفارة لما بينهما) أي: من الذنوب الصغائر. وظاهرُ الحديثِ على الأول: أنَّ المكفرَ هو العمرةُ الأولى لتقييدها بما قدرناه، وعلى الثاني: أنهما معًا، واستشكل كون العمرةِ كفارةً لها مع أن اجتنابَ الكبائرِ يكفِّرهُا، فإذًا تكفِّرُ العمرةُ، وأجيب: بأنَّ تكفيرَ العمرِة مقيدٌ بزمنها، وتكفيرُ الاجتنابِ عامٌّ لجميع عُمر العبدِ. (والحجُّ المبرورُ) هو كما مرَّ: الذي لا يخالطه إثم، أو المقبول، أو الذي لا رياءَ فيه، ولَا سمعةَ ولا رفثَ ولا فسوقَ. (ليس له جزاءٌ إلا الجنةُ) أي: لا يقتصرُ لصاحبه من الجزاء على تكفيرِ بعض ذنوبه، بل لا بدَّ أنْ يدخلَ الجنةَ. ٢ - بَابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الحَجِّ (بابُ: من اعتمر قبلَ الحجِّ) أي: أجزأه ذلك. ١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ، سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ؟ فَقَال: لَا بَأْسَ، قَال عِكْرِمَةُ: قَال ابْنُ عُمَرَ: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَهُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ مِثْلَهُ. [فتح: ٣/ ٥٩٨] (أحمد بن محمد) أي: ابن ثابت. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن ابن اسحاق) هو محمدُ -صاحبُ "المغازي"-. (حدثنا) في نسخةٍ: "حدثني". (عمرو بن علي) أي: ابن بحرٍ. (أبو عاصم) هو الضحاك بنُ مخلدٍ.

стр. 2112

٣ - بَابٌ: كَمُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ (بابُ كم اعْتَمَرَ النبِيُّ ﷺ ؟) أي: عمرة. ١٧٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلاةَ الضُّحَى، قَال: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاتِهِمْ، فَقَال: بِدْعَةٌ " ثُمَّ قَال لَهُ: "كَمُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ". [٤٢٥٣ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٣/ ٥٩٩] (قتيبة) أي: ابن سعيد البلخي. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمرِ. (عن مجاهدٍ) أي: ابن جبرٍ. (أناس) بهمزة مضمومة، وفي نسخةٍ: "ناس" بحذفها. (بدعة) إنما قال ذلك مع أن البدعةَ ما لم تكن في عهده ﷺ ، وقد صلاها في بيت أم هانئ؛ إما لأنَّها من البدع المستحسنة، كما قال في صلاة التراويح: نعم البدعة هي (١). والبدعةُ تكون واجبةً، ومندوبةً، ومباحةً ومكروهة، وحرامًا كما مرَّ، أو لأن المرادَ أنَّ إظهارها والاجتماعَ لها في المسجد هو البدعةُ لا نفس الصلاة. (أربعٍ) بالرفع، خبرُ مبتدإٍ محذوف، أي: عمرة أربع، وفي نسخة: "أربعا" بالنصب، أي: اعتمر أربعًا (في رجب) [بالتنوين] (٢).

стр. 2113

١٧٧٦ - قَال: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فِي الحُجْرَةِ، فَقَال عُرْوَةُ يَا أُمَّاهُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَلا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالتْ: مَا يَقُولُ؟: قَال: يَقُولُ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ"، قَالتْ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً، إلا وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ". [١٧٧٧، ٤٢٥٤ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٣/ ٥٩٩] (استنانُ عائشةَ) أي: حين مرور السواك على أسنانها. (يا أمَّاهُ) بهاء مضمومةٍ، أو ساكنة، وفي نسخةٍ: "يا أمَّه" بحذف الألف وسكون الهاء، وفي أخرى: "يا أمَّ المؤمنين" وفي أخرى: "يا أمَّاه، يا أمَّ المؤمنين". (أبو عبد الرحمن) هو: عبدُ الله بنُ عمرَ. (أربع عمرات) بسكون الميم وفتحها وضمها. (وما اعتمر في رجب قط) قالته عائشةُ بحضرةِ ابن عمر، فسكت، وسكوتهُ على إنكارها، كما قال النووي (١) يدل على أنه كان اشتُبه عليه، أو نسيَ، أو شكَّ، وبه يُجابُ عما استشكل من تقديم قولِ عائشةَ النافي على قولِ ابن عمرَ المثبت، وهو خلافُ القاعدة. ١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجَبٍ". [انظر: ١٧٧٦ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٣/ ٦٠٠] (أبو عاصم) هو: النبيلُ الضحاكُ بنُ مخلدٍ. (سألت عائشةَ) أي: عن قولِ ابن عمرَ: أنَّ النبي ﷺ اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب. ١٧٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁:

стр. 2114

كَمُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَال: "أَرْبَعٌ: عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ المُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَالحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ - أُرَاهُ - حُنَيْنٍ " قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَال: "وَاحِدَةً". [١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٣/ ٦٠٠] (همام) أي: ابن يحيى بن دينار. (أربع) بالرفع، وفي نسخةٍ: "أربعًا" بالنصب، كما مرَّ نظيره. (عمرة الحدييبة) (١) برفع (عمرة) ونصبها أيضًا، وتخفيف ياء (الحديبية) وقد تشدد، و (عمرَة) هي و (عمرة) الآتية بالرفع والنصب عطفٌ على (عمرة) السابقة. (حيث صالحهم) يعني: قريشًا. (وعمرة الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء، وبكسر العين وتشديد الراء: موضعٌ بين الطائفِ ومكةَ. وسكت عن العمرةِ الرابعة في هذا الحديث؛ لدخلوها في حجَّتهِ، لكونه قارنًا في بعض أحواله. (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه، وهو اعتراضٌ بين المتضايفين، وكأنَّ الراويَ عرض له شكُّ، فادخل (أراه) بينهما، والتقديرُ: أراه قسَّم غنيمةَ حنين: وهو وادٍ بينه وبين مكةَ ثلاثةُ أميالٍ (٢). ١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁، فَقَال: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ رَدُّوهُ، وَمِنَ القَابِلِ عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةً فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ". [انظر: ١٧٧٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٣/ ٦٠٠] (حيث ردُّوه) أي: المشركون عام الحديبية. ١٧٨٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَقَال: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، إلا

стр. 2115

الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وَمِنَ العَامِ المُقْبِلِ وَمِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [انظر: ١٧٧٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٣/ ٦٠٠] (هدبة) أي: ابن خالد القيسي. (إلا التي) أي: إلا العمرة التي اعتمر، وفي نسخةٍ: "إلا الذي" بصيغة المذكر، أي: إلا النسك الذي اعتمر. (عمرته من الحديبية إلى آخره ..) بيانٌ للأربعة: الأولى: من الحديبية في ذي القعدة سنةُ ستٍّ، والثانية: من العامِ المقبلِ في ذي القعدةِ سنة سبع، وهي عمرةُ القضاء، والثالثة: من الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان، وهي: (عام الفتح، والرابعة: مع حجته إحرامها في ذي القعدة، وأعمالها في ذي الحجة. ١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا، وَعَطَاءً، وَمُجَاهِدًا، فَقَالُوا: "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي القَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ". [١٨٤٤، ٢٦١٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠، ٣١٨٤، ٤٢٥١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح: ٣/ ٦٠٠] (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبدِ الله السبيعيُّ. (سألتُ مسروقًا إلى آخره. .) أي: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ (اعتمر رسولُ الله) في نسخةٍ: "اعتمر النبيُّ". (في ذي القعدة) ساقطٌ من نسخةٍ. (مرتين) لا يدلُّ على نفي غيره، بناءً على أنَّ مفهومَ العددِ لا اعتبارَ له. ٤ - بَابُ عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ (بابُ: عمرةٍ في رمضانَ) أي: بيان فضلِ عمرةٍ تفعلُ في رمضانَ. ١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَال: سَمِعْتُ

стр. 2116

ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يُخْبِرُنَا يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، - سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا -: "مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّينَ مَعَنَا؟ "، قَالتْ: كَانَ لَنَا نَاضِحٌ، فَرَكِبَهُ أَبُو فُلانٍ وَابْنُهُ، لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا، وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ، قَال: "فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ" أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَال. [١٨٦٣ - مسلم: ١٢٥٦ - ٣/ ٦٠٣] (يحيى) أي: القطَّان. (قال رسولُ الله) في نسخةٍ: "قال النبيُّ". (لامرأة) هي أمُّ سِنان. (وأنْ تحجين) بإثبات النون على إهمال (أنْ) وفي نسخةٍ: "أنْ تحجي" بحذفها على إعمال (أنْ) وهو الكثيرُ. (ناضح) هو البعيرُ الذي يُسقى عليه ويَسقي الأرضَ. (ننضح) بفتح الضاد وقيل: بكسرها. (فإذا كان رمضانُ) بالرفع على أن (كان) تامة، وفي نسخةٍ: "فإذا كان في رمضانَ". (اعتمري) في نسخةٍ: "فاعتمري". (فإنَّ عمرةً في رمضانَ حجَّةٌ) أي: كحجَّةٍ في الفضل، أي: مطلقة، وإلَّا فمعلومٌ أنَّ فضلَ العمرةِ دون فضلِ الحجِّ، فالتشبيهُ للمبالغة. (أو نحوًا مما قال) في نسخةٍ: "أو نحو من ذلك" وفي أخرى: "أو نحوًا" بحذف ما بعده. ٥ - بَابُ العُمْرَةِ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ وَغَيْرِهَا (بابُ: العمرةِ ليلةَ الحصبةِ) بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين أي: ليلةَ المبيتِ بالمحصَّبِ، وهي ليلةُ النفرِ الأخيرِ. (وغيرها) بالنصب، وفي نسخةٍ: بالجرِّ. ١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِي الحَجَّةِ، فَقَال لَنَا: "مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ،

стр. 2117

فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَوْلا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ". قَالتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "ارْفُضِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالحَجِّ"، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٦٠٥] (حدثنا) في نسخةٍ: "حدثني". (محمد بنُ سلامٍ) لفظُ: (ابنُ سلامٍ) ساقطٌ من نسخةٍ. (أبو معاوية) هو محمد بنُ خازم. (هشام) أي: ابن عروة. (موافين) أي: مكملين ذا القعدة، مستقبلين ذا الحجَّةِ. (أنُ يهلَّ بالحجِّ) أي: يدخله على العمرة، ليكون قارنًا. (أنْ يُهلَّ بعمرةٍ) أي: يدخلها على الحجِّ، ليفسخَ بها حجَّهُ. (لأهللت) في نسخةٍ: "لأحللت" أي: من حجِّي لأعتمر. (ومنَّا من أهلَّ بحجِّ) أي: ومنَّا من قرن. (وكنت ممن أهلَّ بعمرةٍ) في رواية: قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ . ولا نرى إلا الحجَّ (١) وفي أخرى: لبينا بالحجِّ (٢)، وفي أخرى: مهلِّين بالحجِّ (٣) وجمع بينها: أنَّ عائشةُ أحرمت أولًا بالحجِّ. تبعًا له ﷺ ثم أحرمت بالعمرة، حيث أمر النبيُّ ﷺ أصحابه بفسخ الحج إلى العمرةِ فأخبر عروة باعتمارها في آخر الأمر. (فأظلَّني) بظاء معجمة، أي: قرب منِّي. (وأهلي بالحجِّ) أي: مع

стр. 2118

عمرتك فتكونين قارنة. ومرَّ شرحُ الحديثِ في كتاب: الحيض (١). ٦ - بَابُ عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ (بابُ: عمرةِ التنعيمِ) هي موضعٌ على ثلاثةِ أميال، أو أربعةٍ من مكةَ (٢). سُمّي به؛ لأنَّ على يمينه جبلَ نُعيمٍ، وعلى يساره جبلَ ناعمٍ، والوادي اسمهُ: نعمانُ. ١٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ، وَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ"، " قَال سُفْيَانُ مَرَّةً: سَمِعْتُ عَمْرًا كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو". [٢٩٨٥ - مسلم: ١٢١٢ - فتح، ٣/ ٦٠٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينارٍ. ١٧٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ حَبِيبٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَطَلْحَةَ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ وَمَعَهُ الهَدْيُ، فَقَال: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إلا مَنْ مَعَهُ الهَدْيُ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ"، وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ، فَنَسَكَتْ المَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، قَال: فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَنْطَلِقُ بِالحَجِّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ فِي ذِي

стр. 2119

الحَجَّةِ. وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالعَقَبَةِ، وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَال: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ". [انظر: ١٥٥٧ - مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٣/ ٦٠٦] (أهلّ وأصحابهُ) بالرفع، وفي نسخة: بالنصب. (وطلحة) أي: ابن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي. (ومعه الهديُ) في نسخةٍ: "ومعه هديٌ". (وإنَّ النبيَّ) بكسر الهمزة وفتحها. (أن يجعلوها) الضمير للحجِّ، وأنثه باعتبار الحجَّةِ. (يطوفوا) أي: "بالبيت" كما في نسخةٍ. (ننطلق) أي: أننطلقُ بتقدير همزة الاستفهام. (وذَكَرُ أحدِنا يقطرُ) أي: بالمنيِّ، وإنما قالوا ذلك؛ لأنَّه شق عليهم أنْ يحلوا والنبيُّ ﷺ محرمُ أي: إنَّ الحِلَّ يفضى بنا إلى مجامعةِ النساء ثم نحرم بالحجِّ عقب ذلك فنخرج وذكرُ أحدنا لقربه من المواقعةِ يقطرُ منيًّا، وحالةُ الحجِّ تنافي الترفهَ فكيف يكونُ ذلك؟ (لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ) الأمر الذي استدبره ﵇ هو ما حصل لأصحابه من مشقَّةِ انفرادهم عنه بالفسخ، حتَّى أنَّهم توقفوا، أو ترددوا وراجعوا. (لأهللت) في نسخة: "لأحللت". ومرَّ بيانه. (لم تطف) أي: "بالبيت" كما في نسخةٍ. (فلما طهُرت) بضم الهاء وفتحها. (بالعقبة) في نسخةٍ: "وهو بالعقبة"، ومرَّ شرحُ الحديثِ. ٧ - بَابُ الاعْتِمَارِ بَعْدَ الحَجِّ بِغَيْرِ هَدْيٍ (بابُ: الاعتمارِ بعد الحجِّ) أي: في أشهرهِ. (بغير هديٍ) أي: لازمٍ. ١٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِي الحَجَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ

стр. 2120

أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ، وَلَوْلا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ"، فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالحَجِّ"، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَرْدَفَهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا، فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٦٠٩] (يحيى) أي: القطان. (هشام) أي: ابن عروة بن الزبير. (إني) في نسخةٍ: "إنني" بزيادة نون. (لأهللتُ) في نسخة: "لأحللتُ" كما مرَّ نظيرُه. (وكنت ممن أهلَّ بعمرةٍ) المشهورُ أنَّها [أحرمت أولًا بالحج فتحمل رواية عروة على أنها] (١) أحرمتْ بالعمرةِ آخرًا. (فأدركني) في نسخةٍ: "فأظلني" أي: قُربَ منِّي. (فشكوتُ) أي: "ذلك" كما في نسخةٍ. (فأردفها) فيه: التفاتٌ إذ الأصلُ فأردفني. (لم يكن في شيءٍ من ذلك هديٌ إلى آخره) احتج به بعضُهم على أنَّ عائشةَ لم تكن قارنةً ولا متمتعةً، وإلَّا لزمها الهديُ. وأجيبَ: بأنَّ هذا الكلامَ مدرجٌ من قول هشام، كأنَّه نفى ذلك بحسب ظنِّه، فلا يلزمُ من ذلك نفيه في نفس الأمر، أو يكون المرادُ: أنَّها لم تتكلف الهديَ، بل قام به النبيُّ ﷺ عنها، كما رواه مسلم (٢).

стр. 2121

٨ - بَابُ أَجْرِ العُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ (بابُ: أجرِ العمرةِ على قدرِ النَّصبِ) أي: التعبَ. ١٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالا: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ، وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ؟ فَقِيلَ لَهَا: "انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ، فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ". [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٦١٠] (ابن عون) هو عبدُ الله. (عن إبراهيمَ عن الأسودِ) أي: النخعيين. (يصدرُ الناسُ) بضم الدال، أي: يرجعون. (بمكان كذا) أي: الأبطح. (ولكنَّها) أي: ولكن عمرتَك. (أو نَصَبِكِ) شكٌّ من الراوي، أو تنويعٌ من كلامه ﷺ . ٩ - بَابُ المُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ العُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ، هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ ؟ (بابُ: المعتمرِ إذا طافَ طوافَ العمرةِ ثم خرجَ هل يجزئه من) أي: عن (طوافِ الوداع) أو لا؟ ١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَحُرُمِ الحَجِّ، فَنَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَا". وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوي قُوَّةٍ الهَدْيُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَال "مَا يُبْكِيكِ؟ " قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لِأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ: فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ، قَال: "وَمَا شَأْنُكِ؟ "، قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَال: "فَلَا يَضِرْكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كُتِبَ عَلَيْكِ

стр. 2122

مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا"، قَالتْ: فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى، فَنَزَلْنَا المُحَصَّبَ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَال: "اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الحَرَمَ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا". فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَال: "فَرَغْتُمَا". قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى المَدِينَةِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٦١٢] (أبو نعيم) هو الفضلُ بنُ دُكينٍ. (خرجنا) أي: "مع رسولِ الله ﷺ " [كما في نسخة] (١) (وحُرُم الحجِّ) بضم الحاء والراء، أي: الحالات والأماكن والأوقات التي للحجِّ، وروي: بفتح الراء جمعُ حرمة، أي: محرمات الحجِّ. (فنزلنا بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء: موضعٌ بقرب مكةَ (٢)، وفي نسخةٍ: "فنزلنا سرفَ" وفي أخرى: "فنزلنا منزلًا". (أن يجعلها) أي: حجَّته. (فلم يكن لهم عمرةٌ) أي: مستقلةٌ؛ لأنَّهم كانوا قارنين، و (عمرة) بالرفع اسمٌ لكان على أنَّها تامَّة، وبالنصب خبرُها على أنَّها ناقصةٌ. (فمنعت) بالبناء للمفعول. (العمرة) بالنصب بنزع الخافض، أي: من العمرة. (كُتِبَ عليك) بالبناء للمفعول، وفي نسخةٍ: "كَتَبَ الله عليك". (حجَّتَك) بتاء التأنيث، وفي نسخة: بحذفها. (الحرم) بنصبه بنزع الخافض [وفي نسخةٍ: "من الحرم" بإظهار الخافض] (٣). (في جوفِ الليلِ) في نسخةٍ: "من آخر الليل" (٤). (بالرحيل) في نسخةٍ: "الرحيل"

стр. 2123

بالنصب على الإغراء. (موجهًا) بكسر الجيم المشددة، وفي نسخةٍ: "متوجهًا" بزيادة تاء. ١٠ - بَابٌ: يَفْعَلُ فِي العُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ فِي الحَجِّ (بابُ: يفعلُ في العمرةِ) في نسخةٍ: "بالعمرةِ" بموحدة. و (ما يفعلُ بالحجِّ) أي: في بعضه، وفي نسخةٍ: "بالعمرة ما يفعلُ بالحجِّ" بموحدة فيهما. ١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، قَال: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ - يَعْنِي -، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الخَلُوقِ - أَوْ قَال: صُفْرَةٌ -، فَقَال: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَقَال عُمَرُ: تَعَال أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الوَحْيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ، - وَأَحْسِبُهُ قَال: كَغَطِيطِ البَكْرِ - فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ". [انظر: ١٥٣٦ - مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٤/ ٦١٣] (همَّام) أي: ابن يحيى. (عن أبيه) في نسخةٍ: "يعني: عن أبيه". (الخلوق) بفتح المعجمة وخفَّةِ اللام المضمومة وبقافٍ: ضربٌ من الطيبِ. (أو قال) شكٌّ من الراوي. (صُفْرَةِ) بالجر والرفع عطفٌ على المضاف إليه، أو المضاف. (فأنزل الله على النبي ﷺ إلى قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (ووددت) في نسخةٍ: (وددت) بحذف الواو. (وقد أنزل)

стр. 2124

بالبناء للفاعل، وبالبناء للمفعول. (عليه) في نسخةٍ: "إليه". (الوحي) بالنصب والرفع باعتبار ضبطي (أنزل). (غطيط) أي: شخيرٌ وصوتٌ فيه بحوحةٌ. (البكر) بفتح الموحد وسكون الكاف: الفتي من الإبل، والأنثى: بكرة. (سُرِّي) بضم المهملة وكسر الراء مشددة ومخففة، أي: كشف. (أين السائلُ؟) قيل: هو عطاءٌ. (وأنق) بنون من الإنقاءِ، أي: طهر، وبمثناة فوقية من الاتقاء، أي: احذر، فهمزتُه على الأوَّل همزةُ قطع، وعلى الثاني همزةُ وصلٍ، ومرَّ شرحُ الحديثِ في باب: غسلِ الخلوقِ في أوائل الحجِّ (١). (من شعائرِ الله) أي: من أعلام مناسكه إذ الشعائرُ جمعُ شعيرةٍ: وهي العلامةُ. (فلا أرى) بضم الهمزة وفتحها. (بهما) في نسخةٍ: "بينهما". (فقالت) في نسخةٍ: "قالت". (لو كانت) في نسخةٍ: "لو كان". (كما تقول) أي: من عدم وجوب السعي. (لمناة) بفتح الميم وتخفيف النون: اسمُ صنمٍ. (قديد) بضم القاف: موضعٌ بين مكةَ والمدينةِ (٢). (يتحرجون) أي: يتجنَّبون الحرج، أي: الإثم الذي في الطواف باعتقادهم، أو يتجنبون عنه؛ لأجل الطواف. (زاد سفيان) أي: ابن عيينة، وقيل: الثوريُّ. (وأبو معاوية) هو محمد بنُ خازمٍ بخاء وزاي معجمتين. ١١ - بَابٌ: مَتَى يَحِلُّ المُعْتَمِرُ ؟ وَقَال عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ "أَصْحَابَهُ أَنْ

стр. 2125

يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا". [انظر: ١٦٥١، ١٧٨٥] (بابُ: متى يحلُّ المعتمرُ؟) أي: من إحرامِه. ١٧٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَال: "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَأَتَى الصَّفَا وَالمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ" وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ، فَقَال لَهُ صَاحِبٌ لِي: أَكَانَ دَخَلَ الكَعْبَةَ؟. قَال: لَا. [انظر: ١٦٠٠ - فتح: ٣/ ٦١٥] (عن جريرٍ) أي: ابن عبدِ الحميد. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالدٍ. (وطفنا) في نسخةٍ: "فطفنا" بالفاء. (وأتيناها) بإفراد الضمير أي: بقعةُ الصفا والمروةِ، وفي نسخةٍ: "وأتيناهما" بالتثنيه أي: الصفا والمروة. (فقال له) أي: لعبدِ الله بنِ أبي أوفى. (صاحبٌ لي) لم يسمَّ. (لا) أي: لم يدخلها في تلك العمرة. ١٧٩٢ - قَال: فَحَدِّثْنَا مَا قَال لِخَدِيجَةَ؟ قَال: "بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنَ الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ". [٣٨١٩ - مسلم: ٢٤٣٣ - فتح: ٣/ ٦١٥] (من الجَنَّة) في نسخةٍ: "في الجنة". (من قصب) أي: دُرٍّ مجوَّفٍ. (لا صخبَ فيه) أي: لا صياحَ فيه. (ولا نصب) أي: لا تعب. ١٧٩٣ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَال: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَال: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعًا وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. [٣١٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٣/ ٦١٥] (الحميدي) هو: عبدُ الله بنُ الزبيرِ. (سفيان) أي: ابن عيينة. (طاف) أي: "بالبيت" كما في نسخةٍ. (في عمرة) في نسخةٍ: "في

стр. 2126

عمرته". (أسوة) بضم الهمزة وفتحها. ١٧٩٤ - قَال: وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، فَقَال: "لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ". [انظر: ٣٩٦ - فتح: ٣/ ٦١٥] (لا يقربنَّها) بنون التوكيد، أي: لا يباشرها. ومرَّ شرحُ الحديث في أبواب الطواف (١). ١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَال: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ مُنِيخٌ فَقَال: "أَحَجَجْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "بِمَا أَهْلَلْتَ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلالٍ كَإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحِلَّ" فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالحَجِّ، فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ، حَتَّى كَانَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ فَقَال: إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ. [انظر: ١٥٥٩ - مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٣/ ٦١٥] (حدثنا محمدٌ) في نسخةٍ: "حدثني محمدٌ". (غندر) هو محمد بنُ جعفرِ. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (منيخ) بضم الميم أي: راحلته. (ففلتْ) أي بوزن: رمت (٢) بمعنى:

стр. 2127

فتشتُ واستخرجتُ القمَّل. (يأمرنا) في نسخةٍ: "يأمر". (حتى يبلغَ) في نسخةٍ: "حتَّى بلغَ" ومرَّ شرحُ الحديث في بابِ: الذبحِ قبلَ الحلقِ (١). ١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ: "كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ قَلِيلٌ، ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَفُلانٌ وَفُلانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا البَيْتَ أَحْلَلْنَا ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ العَشِيِّ بِالحَجِّ". [انظر: ١٦١٥ - مسلم: ١٢٣٥، ١٢٣٧ - فتح: ٣/ ٦١٦] (أحمد) أي: "ابن عيسى" كما في نسخةٍ، أو "ابن صالح" كما في أخرى. (ابن وهب) هو عبدُ الله. (عمرو) أي: ابن الحارث. (عن أبي الأسودِ) هو محمد بنُ عبدِ الرحمن. (أنَّ عبدُ الله) أي: ابن كيسان. (بالحجون) بفتح المهملة وتخفيف الجيم وبنون: جبلٌ بمكةَ (٢). وهو مقبرةٌ لأهلها. (على محمد) في نسخةٍ: "على رسولهِ محمدٍ". (خفاف) بكسر المعجمة جمعُ خفيف، أي: من الأمتعة. (ظهرنا) أي: مراكبنا. (فاعتمرتُ أنا وأختي) أي: بعد أنْ فسخنا الحجِّ إلى العمرةِ. (مَسَحْنا البيتَ) أي: طفناه؛ لأنَّ الطوافَ فيه مسحُ الحجرِ. (أحللنا) أي: بعد السعي. ١٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَوِ الغَزْوِ (بابُ: ما يقول إذا رجع من الحجِّ أو العمرةِ أو الغزو؟) أي: مما يأتي في الحديث.

стр. 2128

١٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". [٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح: ٣/ ٦١٨] (قفل) أي: رجع، ومنه القافلة. (شرف) بفتحتين، أي: مكان عال. (آيبون) خبرُ مبتدإٍ محذوف، أي: نحن راجعون إلى الله، وفيه: إيهامُ الرجوع إلى الوطنِ. (تائبون) قاله ﷺ ؛ تواضعًا، أو تعليمًا لأمته. (لربنا) متعلقٌ بـ (ساجدون) أو بسائر الصفات على سبيل التنازع، وهو مقدَّرٌ بعد (حامدون) أيضًا. (الأحزاب) أي: الطوائف المتفرقة الذين تجمعوا عليه ﷺ على باب المدينة، فهزمهم الله بلا مقاتلة. ١٣ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الحَاجِّ القَادِمِينَ وَالثَّلاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ (بابُ: استقبالِ الحاجِّ القادمين) بكسر الميم: صفة للحاجِّ باعتبار الجنس نحو: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]. وفي نسخةٍ: "القادمين" بالتثينة. وفي أخرى: "الغلامين" وهما أنسب للمعطوف الآتي، فعلى أوليهما: مفعولُ استقبالِ القادمين، وعلى ثانيتهما: الغلامين، وعلى الأولى: من الثلاث الغلامين مقدَّرًا. (والثلاثةَ على الدابة) بالنصب عطف على مفعول (استقبال) المقدَّر، أو المذكور، وقيل: بالجرِّ عطفٌ على (استقبال) وفيه تكلفٌ. ١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ خَلْفَهُ". [٥٩٦٥، ٥٩٦٦ - فتح: ٣/ ٦١٩]

стр. 2129

(خالد) أي: الحذاء. (قدم النبيُّ) في نسخةٍ: "قدم رسولُ الله". (أغيلمة) قال الخطابيُّ: هو تصغيرُ غلمة. وكان القياس غليمة، لكنَّهم ردُّوه إلى أفعلة، فقالوا: أغيلمة، كما قالوا: أصيبيه في تصغير صبيَّة انتهى (١)، وبعضُهم يقول في تصغيره غليمة على القياس، وللجوهريِّ فيه كلامٌ طويلٌ (٢). ١٤ - بَابُ القُدُومِ بِالْغَدَاةِ (بابُ: القدومِ بالغداةِ) أي: استحباب قدومِ المسافرِ إلى منزلهِ بالغداة. ١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ "إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ". [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣/ ٦١٩] ومرَّ شرحُ الحديث في باب: خروج النبيِّ ﷺ على طريق الشجرة في أوائل الحجِّ (٣). ١٥ - بَابُ الدُّخُولِ بِالعَشِيِّ (بابُ: الدخولِ) أي: دخولِ المسافرِ إلى أهِله. (بالعشي) هو من وقت الزوال إلى الغروب كما مَّر.

стр. 2130

١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إلا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً". [مسلم: ١٩٢٨ - فتح: ٣/ ٦١٩] (لا يطرق أهله) بضم الراء من الطروق: وهو الإتيانُ ليلًا فقوله في نسخةٍ عقب ذلك: "ليلًا" تأكيد، ثم علَّل ذلك بقوله: (وكان لا يدخل إلا غدوة، أو عشية) قيل: هي من صلاةِ المغربِ إلى العتمة، وقيل: من الزوالِ إلا الغروبِ، وهو المرادُ هنا للنهي عن الدخول ليلًا، كما يأتي في الباب الآتي. ١٦ - بَابُ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ إِذَا بَلَغَ المَدِينَةَ (بابُ: لا يطرق) أي: المسافر. (أهلَه إذا بلغَ المدينةَ) في نسخةٍ: "إذا دخلَ المدينةَ" أي: أراد دخولها. ١٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا". [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٣/ ٦٢٠] (عن محارب) أي: ابن دثار. (نهي النبيُّ إلى آخره) النهيُ فيه للتنزيه، وحكمتُه: عدمُ تطلعه على عورات الأهل، أو كشفِ أستارِهنَّ وقوله: (ليلًا) تأكيدٌ؛ لأنَّ الطروق لا يكون إلا ليلًا كما مرَّ. ١٧ - بَابُ مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ المَدِينَةَ (بابُ: من أسرعَ) في نسخةٍ: "من يسرعُ". (ناقتهَ إذا بلغ المدينةَ). (أسرع) يتعدى بنفسه وبالباء، فمن خطَّأ البخاريَّ مخطئٌ.

стр. 2131

١٨٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: زَادَ الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ: حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: جُدُرَاتِ، تَابَعَهُ الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ. [١٨٨٦ - فتح: ٣/ ٦٢٠] (سعيد بن أبي مريم) نسبةً إلى جد له، وإلَّا فهو سعيدُ بنُ الحكمِ بن محمد بن سالم بن أبي مريمَ. (كان رسولُ الله) في نسخةٍ: "كان النبيُّ". (درجات المدينة) أي: طرقها المرتفعة، وفي نسخةٍ: "دوحات المدينة" بواو ساكنةٍ وحاء مهملة أي: شجرها العظام. (أوضع ناقتهَ) أي: حملها على السيرِ السريع يُقال: وضع البعير أي: أسرع في مشيه، وأوضعه راكبُه أي: حمله على السير السريع. (وإنْ كانت) أي: المركوبة. (دابة حركها) لسرعة السير. (من حبِّها) أي: المدينة، أي: من حبِّه لها، و (من) سببية. (جدرات) بضم الجيم والدال بلا تنوين، أي: جدرات المدينة، جمعُ جُدُرٍ بضمتين، جمع جدارٍ، وفي نسخةٍ: "جدرات" بالتنوين. (تابعه) أي: إسماعيل. (الحارث بن عمير) أي: في قوله: (جدرات). ١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] (بابُ: قولِ الله تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ أي: بابُ بيانِ سببِ نزولِ ذلك.

стр. 2132

١٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، يَقُولُ: "نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا، كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا، لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ": ﴿وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا، وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى، وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] [٤٥١٢ - مسلم: ٣٠٢٦ - فتح: ٣/ ٦٢١] (أبو الوليد) هو هشام بنُ عبدِ الملكِ الطيالسيُّ. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحق) هو عمرو بن عبدِ الله السبيعيِّ. (فجاءوا) أي: المدينة. (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة. (ولكن من ظهورها) السبب في صنيعهم ذلك، كما قال الزهريُّ: أنَّ ناسًا من الأنصارِ كانوا إذا أهلوا بالعمرةِ لم يَحُل بينهم وبين السماءِ (١) شيءٌ، فكان الرجلُ إذا أهلَّ فبدتْ له حاجة في بيته لم يدخل من الباب؛ لئلا يحول السقفُ بينه وبين السماء. (فجاء رجل) هو قطبةُ بنُ عامر بنُ حديدة. (فكأنه عُير) ببنائه للمفعول أي: عيب بذلك أي: بدخوله من قبل بابه. ١٩ - بَابٌ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ (بابُ: السفرِ قطعة من العذاب) أي: جزء منه بسَبب الألم الناشئ عن المشقة فيه، ومنها مفارقة الأحباب.

стр. 2133

١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ". [٣٠٠١، ٥٤٢٩ - مسلم: ١٩٢٧ - فتح: ٣/ ٦٢٢] (عن أبي صالح) هو ذكوانُ الزياتِ. (السفرُ قطعة من العذاب) لا يعارضه خبر: "سافروا تغنموا" إذ لا يلزم من المغنم بالسفر أنْ لا يكونَ قطعةً من العذابِ؛ لما فيه من المشقة. (يمنع) أي: السفر. (أحدكم طعامه. . إلخ) الجملةُ استئنافٌ بيانيٌّ لمقدرٍ تقديره: لمَّا كان السفرُ قطعة من العذابِ، فقال لأنه يمنع إلى آخره والمرادُ بمنعه المذكورات منعُ كمالها أي: لذتها، أو منعه إياها في الوقت الذي يريده، لاشتغاله بالسير. (نهمتُه) أي: رغبتُه وحا جته. (فليعجِّل) أي: الرجوع. ٢٠ - بَابُ المُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ (بابُ: المسافرِ إذا جدَّ به السيرُ) أي: أسرع فيه يقالُ: جدَّ يجدُّ، بضم الجيم وكسرها؛ إذا اجتهد. (يُعجِّل إلى أهِله) بضم الياء وتشديد الجيم مكسورة، وفي نسخة: "تَعجَّل" بفتح الفوقية وتشديد الجيم مفتوحة، وهي على النسختين: جوابُ (إذا) وفي أخرى: "وتعجل" بالواو وفتح الفوقية عطفٌ على (جدَّ) وجوابُ، (إذا) محذوفٌ أي: ماذا يصنعُ، ومرَّ شرحُ الحديث في أبواب: تقصيرِ الصلاة، في باب: يصلي المغربَ ثلاثًا في السفر (١).

стр. 2134

٢٧ - كتاب المُحْصَرِ

стр. 2135

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٧ - كتاب المُحْصَرِ - باب المُحْصر وَجَزَاء الصَّيْد وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ، فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ وَقَال عَطَاءٌ: "الإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ". [فتح: ٤/ ٣] (بابُ: المُحْصَرِ) في نسخةٍ: "أبوابُ المُحْصَرِ" أي: الممنوع من الحجِّ والعمرة. (وجزاءِ الصيد) بالجِّر، عطف على (المحصر). (وقولهُ تعالى) بالرفع استئناف، أو بالجز عطف على (المحصر). (﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾) أي: مُنِعْتُم، يقال: حصَرَه العدوُ وأحصرُه: إذا منعهُ من المضي في فعله، مثل: صدَّه وأصدَّه. (﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾) أي: فعليكم ما استيسر. (﴿مِنَ الْهَدْيِ﴾) لتحلوا من إحرامكم. (﴿وَلَا تَحْلِقُوا﴾) إلى آخره ساقطٌ من نسخةٍ. (الإحصارُ من كل شيءٍ يحبسه) أي: فلا يختصُّ بمنع العدوِّ فقط، بل يعمُّ كلَّ حابسٍ من عدوٍّ ومرضٍ وغيرِهما، وبه قال الحنفية، وخصَّه مالكٌ والشافعي بمنع العدوِّ، وكأنه بالنظر إلى الوضع، وإلا فهو مستعملٌ في العدوِّ والمرض. يقال: أحصره وحصره، لكن الأولَ أشهرُ في حصر المرض، والثاني أشهرُ في حصر العدوِّ.

стр. 2136

و (قال أبو عبد الله: ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساءَ) ساقطٌ من نسخة، وذكره على عادته في تفسير ما يناسب من القرآن ما هو فيه، فأشار إلى أنَّ (حصورًا) أي: محصورا في قوله تعالى في يحيى بن زكريا: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] معناه: لا يأتي النساءَ، وليس المرادُ بذلك لا يأتيهنَّ؛ لأنه يَهابهنَّ، أو لأنه لا ذَكَرَ له؛ لأنَّ هذه نقيصةٌ لا تليقُ بالأنبياء، بل المرادُ: أنَّه معصومٌ من الفواحشِ والملاهيِ. ١ - بَابُ إِذَا أُحْصِرَ المُعْتَمِرُ (بابُ: إذا أُحصرَ المعتمرُ) أي: ماذا يصنعُ؟ ١٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ، قَال: "إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ". [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ٤] (إذا خرج) أي: أراد أنْ يخرجَ. (معتمرًا في الفتنةِ) لا ينافيه ما في "الموطأ": أنَّه خرج إلى مكةَ يريدُ الحجِّ (١)، لأنه خرج أولًا مريدًا للحجِّ، فلما ذكروا له أمر الفتنةِ أحرم بالعمرةِ. (ثمَّ قال: ما شأنُهما إلا واحدٌ) أي: في جوازِ التحلل منهما بالإحصارِ، فأضاف إليها الحجِّ فصار قارنًا، والمرادُ بالفتنة: فتنةُ الحجَّاجِ حين نزل لقتال ابن الزبير. (صنعت) في نسخةٍ: "صنعنا". ١٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أنَّ

стр. 2137

عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، لَيَالِيَ نَزَلَ الجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ العَامَ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَال بَيْنَكَ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَقَال: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ العُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْطَلِقُ، فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ"، فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: إِنَّمَا شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَهْدَى، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ٤] (عبيد الله) في نسخةٍ: "عبد الله" وهو الموافقُ لما تقدَّمَ في بابِ: النحرِ قبلَ الحلقِ في الحصر (١). (فأهل) أي: رفع صوته بالإهلال والتلبية. ١٨٠٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قَال: لَهُ لَوْ أَقَمْتَ بِهَذَا. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ٤] (جويرية) أي: ابن أسماء بن عبيد الضبعي. (لو أقمت بهذا) أي: المكان أو العام؛ أي: لكان خيرًا، فجواب (لو) محذوفٌ، أو أنَّها للتمني فلا جوابَ لها. ١٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا". [فتح: ٤/ ٤]. (محمد) أي: ابن يحيى الذهلي، أو ابن إدريس الرازي، أو أبو

стр. 2138

حاتم ابن إدريس. (قال ابن عباسِ) في نسخةٍ: "فقال" بفاء؛ عطفٌ على مقدرٍ أي: قلت، أو سألتُ فقال. (حتَّى أعتمر) في نسخةٍ: "ثمَّ أعتمر". ٢ - بَابُ الإِحْصَارِ فِي الحَجِّ (بابُ: الإحصارِ في الحجِّ) أي: الواقع فيه. ١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: "أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ، طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا"، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ٨] (أحمد بن محمد) أي: المعروف بمردويه السمسار. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد. (حسبُكم سنةَ رسولِ الله ﷺ ) بنصب (سنة)؛ خبرُ ليس، واسُمها: (حسبكم). (إنْ حبسَ إلى آخره) تفسيرًا لـ (سنة) فمحمله: النصبُ، أو الرفعَ خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: هي، وإنما ذكر (طاف) إلى آخره، مع أنَّه محصر؛ لأنَّه إنَّما أُحصِرَ عن الوقوف بعرفة. (حل من كلِّ شيءٍ) أي: من كل شيءٍ حَرُمَ عليه بالإحرامِ. (عامًا) ظرف. (قابلًا) صفة عامًا. (فيهدي) أي: بذبح شاة. (أو يصوم إنْ لم يجد هديًا) إذ التحلل لا يحصل إلا بنيته مع ما ذكر، والحلق. (وعن عبدِ الله) أي: ابن المبارك. (قال أخبرنا معمرٌ) حاصلهُ مع ما مرَّ في السند السابق أن ابن المبارك كان يحدِّث به تارةً عن يونس، وتارةً عن معمرٍ.

стр. 2139

٣ - بَابُ النَّحْرِ قَبْلَ الحَلْقِ فِي الحَصْرِ (بابُ: النحرِ قبلَ الحلقِ في الحصر) أي: عن الحجِّ. ١٨١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ ﵁، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ". [انظر: ١٦٩٤ - فتح: ٤/ ١٠] (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرازق) أي: ابن همَّام. (معمر) أي: ابن راشد. (نحر قبلَ أنْ يحلقَ) أفاد به تقديمَ النحرِ على الحلقِ ولا ينافيه ما أفاده قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] من تأخره عن النحر؛ لأنَّ ذاك في غير الإحصار، وهذا فيه. ١٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، قَال: وَحَدَّثَ نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، وَسَالِمًا، كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ فَقَال: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُعْتَمِرِينَ، فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ". [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ١٠] (ابن عبد الرحيم) هو: الصاعقةُ. (عن عمرَ بن محمدٍ) أي: ابن [زيد] (١) بنِ عبدِ الله بن عمرٍ بنِ الخطابِ. (أن عبدَ الله) أي: ابن عبدِ الله بنَ عمرَ. (بدنة) بضم الموحدة وسكون الدال.

стр. 2140

٤ - بَابُ مَنْ قَال: لَيْسَ عَلَى المُحْصَرِ بَدَلٌ وَقَال رَوْحٌ: عَنْ شِبْلٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "إِنَّمَا البَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ، إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ [بِهِ] وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ" وَقَال مَالِكٌ وَغَيْرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُ إِلَى البَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لَهُ وَالحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ. (باب: من قال: ليس على المحصَر بدلٌ) أي: قضاءٌ، لما أحصر فيه. (روح) بفتح الراء أي: ابن عبادة. (عن ابن أبي نجيحٍ) هو: عبدُ الله. (إنما البدلُ) أي: القضاءُ. (على من نقض) بمعجمة، وفي نسخة: بمهملة. (بالتلذذ) أي: الجماع؛ لتقصيره. (عذر) في نسخة: "عدو" وعلى الأول المرادُ به: نوعٌ منه كالمرض؛ ليحسن عطف (أو غير ذلك) عليه. (ولا يرجع) أي: للقضاءَ إذ لا قضاء على المحصَرِ؛ لعدم تقصيره، وهذا في النفل، أمّا الفرضُ فثابتٌ في ذمته فيرجع لأجله. (لا يستطيع أنْ يبعثَ) أي: "به" كما في نسخة. أي: أنْ يبعث به إلى الحرم
следующие страницы →