بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٦ - أَبْوَابُ العُمْرَةِ
١ - بَابُ وُجُوبِ العُمْرَةِ وَفَضْلِهَا
وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: "لَيْسَ أَحَدٌ إلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ، وَعُمْرَةٌ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطٌ من نسخةٍ. (بابُ: العمرةِ) في نسخةٍ: "أبوابُ العمرة". (بابُ: وجوبِ العمرةِ وفضلهاِ) لفظُ: (باب) الثاني ساقطٌ من نسخةٍ. (ليس أحدٌ) أي: من المكلَّفين. (إلا وعليه حَجَّةٌ وعمرة إن استطاع إليهما سبيلًا. (إنَّها) أي: العمرةَ. (لقرينتها) أي: قرينةِ الحجَّةِ. (في كتابِ الله . ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ متعلق بـ (قرينتها) ومعنى (وأتموا): أقيموا.
١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلا الجَنَّةُ".
[مسلم: ١٣٤٩ - فتح: ٣/ ٥٩٧]
(عن أبي صالح) هو ذكوانُ.
(العمرةُ إلى العمرةِ) أي: العمرةُ حال كونِ الزمنِ بعدَها ينتهي إلى العمرةِ و (إلى) للإنتهاء على أصلها، ويحتمل كما قيل: إنها بمعنى: مع.
стр. 2111
(كفارة لما بينهما) أي: من الذنوب الصغائر.
وظاهرُ الحديثِ على الأول: أنَّ المكفرَ هو العمرةُ الأولى لتقييدها بما قدرناه، وعلى الثاني: أنهما معًا، واستشكل كون العمرةِ كفارةً لها مع أن اجتنابَ الكبائرِ يكفِّرهُا، فإذًا تكفِّرُ العمرةُ، وأجيب: بأنَّ تكفيرَ العمرِة مقيدٌ بزمنها، وتكفيرُ الاجتنابِ عامٌّ لجميع عُمر العبدِ. (والحجُّ المبرورُ) هو كما مرَّ: الذي لا يخالطه إثم، أو المقبول، أو الذي لا رياءَ فيه، ولَا سمعةَ ولا رفثَ ولا فسوقَ. (ليس له جزاءٌ إلا الجنةُ) أي: لا يقتصرُ لصاحبه من الجزاء على تكفيرِ بعض ذنوبه، بل لا بدَّ أنْ يدخلَ الجنةَ.
٢ - بَابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الحَجِّ
(بابُ: من اعتمر قبلَ الحجِّ) أي: أجزأه ذلك.
١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ، سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ؟ فَقَال: لَا بَأْسَ، قَال عِكْرِمَةُ: قَال ابْنُ عُمَرَ: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَهُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ مِثْلَهُ.
[فتح: ٣/ ٥٩٨]
(أحمد بن محمد) أي: ابن ثابت. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن ابن اسحاق) هو محمدُ -صاحبُ "المغازي"-. (حدثنا) في نسخةٍ: "حدثني". (عمرو بن علي) أي: ابن بحرٍ. (أبو عاصم) هو الضحاك بنُ مخلدٍ.
стр. 2112
٣ - بَابٌ: كَمُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟
(بابُ كم اعْتَمَرَ النبِيُّ ﷺ ؟) أي: عمرة.
١٧٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلاةَ الضُّحَى، قَال: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاتِهِمْ، فَقَال: بِدْعَةٌ " ثُمَّ قَال لَهُ: "كَمُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ".
[٤٢٥٣ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٣/ ٥٩٩]
(قتيبة) أي: ابن سعيد البلخي. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمرِ. (عن مجاهدٍ) أي: ابن جبرٍ.
(أناس) بهمزة مضمومة، وفي نسخةٍ: "ناس" بحذفها. (بدعة) إنما قال ذلك مع أن البدعةَ ما لم تكن في عهده ﷺ ، وقد صلاها في بيت أم هانئ؛ إما لأنَّها من البدع المستحسنة، كما قال في صلاة التراويح: نعم البدعة هي (١). والبدعةُ تكون واجبةً، ومندوبةً، ومباحةً ومكروهة، وحرامًا كما مرَّ، أو لأن المرادَ أنَّ إظهارها والاجتماعَ لها في المسجد هو البدعةُ لا نفس الصلاة. (أربعٍ) بالرفع، خبرُ مبتدإٍ محذوف، أي: عمرة أربع، وفي نسخة: "أربعا" بالنصب، أي: اعتمر أربعًا (في رجب) [بالتنوين] (٢).
стр. 2113
١٧٧٦ - قَال: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فِي الحُجْرَةِ، فَقَال عُرْوَةُ يَا أُمَّاهُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَلا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالتْ: مَا يَقُولُ؟: قَال: يَقُولُ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ"، قَالتْ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً، إلا وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ".
[١٧٧٧، ٤٢٥٤ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٣/ ٥٩٩]
(استنانُ عائشةَ) أي: حين مرور السواك على أسنانها. (يا أمَّاهُ) بهاء مضمومةٍ، أو ساكنة، وفي نسخةٍ: "يا أمَّه" بحذف الألف وسكون الهاء، وفي أخرى: "يا أمَّ المؤمنين" وفي أخرى: "يا أمَّاه، يا أمَّ المؤمنين". (أبو عبد الرحمن) هو: عبدُ الله بنُ عمرَ.
(أربع عمرات) بسكون الميم وفتحها وضمها. (وما اعتمر في رجب قط) قالته عائشةُ بحضرةِ ابن عمر، فسكت، وسكوتهُ على إنكارها، كما قال النووي (١) يدل على أنه كان اشتُبه عليه، أو نسيَ، أو شكَّ، وبه يُجابُ عما استشكل من تقديم قولِ عائشةَ النافي على قولِ ابن عمرَ المثبت، وهو خلافُ القاعدة.
١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجَبٍ".
[انظر: ١٧٧٦ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٣/ ٦٠٠]
(أبو عاصم) هو: النبيلُ الضحاكُ بنُ مخلدٍ.
(سألت عائشةَ) أي: عن قولِ ابن عمرَ: أنَّ النبي ﷺ اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب.
١٧٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁:
стр. 2114
كَمُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَال: "أَرْبَعٌ: عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ المُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَالحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ - أُرَاهُ - حُنَيْنٍ " قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَال: "وَاحِدَةً".
[١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٣/ ٦٠٠]
(همام) أي: ابن يحيى بن دينار.
(أربع) بالرفع، وفي نسخةٍ: "أربعًا" بالنصب، كما مرَّ نظيره. (عمرة الحدييبة) (١) برفع (عمرة) ونصبها أيضًا، وتخفيف ياء (الحديبية) وقد تشدد، و (عمرَة) هي و (عمرة) الآتية بالرفع والنصب عطفٌ على (عمرة) السابقة.
(حيث صالحهم) يعني: قريشًا. (وعمرة الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء، وبكسر العين وتشديد الراء: موضعٌ بين الطائفِ ومكةَ. وسكت عن العمرةِ الرابعة في هذا الحديث؛ لدخلوها في حجَّتهِ، لكونه قارنًا في بعض أحواله.
(أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه، وهو اعتراضٌ بين المتضايفين، وكأنَّ الراويَ عرض له شكُّ، فادخل (أراه) بينهما، والتقديرُ: أراه قسَّم غنيمةَ حنين: وهو وادٍ بينه وبين مكةَ ثلاثةُ أميالٍ (٢).
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁، فَقَال: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ رَدُّوهُ، وَمِنَ القَابِلِ عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةً فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ".
[انظر: ١٧٧٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٣/ ٦٠٠]
(حيث ردُّوه) أي: المشركون عام الحديبية.
١٧٨٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَقَال: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، إلا
стр. 2115
الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وَمِنَ العَامِ المُقْبِلِ وَمِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.
[انظر: ١٧٧٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٣/ ٦٠٠]
(هدبة) أي: ابن خالد القيسي.
(إلا التي) أي: إلا العمرة التي اعتمر، وفي نسخةٍ: "إلا الذي" بصيغة المذكر، أي: إلا النسك الذي اعتمر. (عمرته من الحديبية إلى آخره ..) بيانٌ للأربعة: الأولى: من الحديبية في ذي القعدة سنةُ ستٍّ، والثانية: من العامِ المقبلِ في ذي القعدةِ سنة سبع، وهي عمرةُ القضاء، والثالثة: من الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان، وهي: (عام الفتح، والرابعة: مع حجته إحرامها في ذي القعدة، وأعمالها في ذي الحجة.
١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا، وَعَطَاءً، وَمُجَاهِدًا، فَقَالُوا: "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي القَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ".
[١٨٤٤، ٢٦١٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠، ٣١٨٤، ٤٢٥١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح: ٣/ ٦٠٠]
(عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبدِ الله السبيعيُّ.
(سألتُ مسروقًا إلى آخره. .) أي: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ (اعتمر رسولُ الله) في نسخةٍ: "اعتمر النبيُّ".
(في ذي القعدة) ساقطٌ من نسخةٍ. (مرتين) لا يدلُّ على نفي غيره، بناءً على أنَّ مفهومَ العددِ لا اعتبارَ له.
٤ - بَابُ عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ
(بابُ: عمرةٍ في رمضانَ) أي: بيان فضلِ عمرةٍ تفعلُ في رمضانَ.
١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَال: سَمِعْتُ
стр. 2116
ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يُخْبِرُنَا يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، - سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا -: "مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّينَ مَعَنَا؟ "، قَالتْ: كَانَ لَنَا نَاضِحٌ، فَرَكِبَهُ أَبُو فُلانٍ وَابْنُهُ، لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا، وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ، قَال: "فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ" أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَال.
[١٨٦٣ - مسلم: ١٢٥٦ - ٣/ ٦٠٣]
(يحيى) أي: القطَّان.
(قال رسولُ الله) في نسخةٍ: "قال النبيُّ". (لامرأة) هي أمُّ سِنان. (وأنْ تحجين) بإثبات النون على إهمال (أنْ) وفي نسخةٍ: "أنْ تحجي" بحذفها على إعمال (أنْ) وهو الكثيرُ. (ناضح) هو البعيرُ الذي يُسقى عليه ويَسقي الأرضَ. (ننضح) بفتح الضاد وقيل: بكسرها. (فإذا كان رمضانُ) بالرفع على أن (كان) تامة، وفي نسخةٍ: "فإذا كان في رمضانَ". (اعتمري) في نسخةٍ: "فاعتمري". (فإنَّ عمرةً في رمضانَ حجَّةٌ) أي: كحجَّةٍ في الفضل، أي: مطلقة، وإلَّا فمعلومٌ أنَّ فضلَ العمرةِ دون فضلِ الحجِّ، فالتشبيهُ للمبالغة. (أو نحوًا مما قال) في نسخةٍ: "أو نحو من ذلك" وفي أخرى: "أو نحوًا" بحذف ما بعده.
٥ - بَابُ العُمْرَةِ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ وَغَيْرِهَا
(بابُ: العمرةِ ليلةَ الحصبةِ) بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين أي: ليلةَ المبيتِ بالمحصَّبِ، وهي ليلةُ النفرِ الأخيرِ. (وغيرها) بالنصب، وفي نسخةٍ: بالجرِّ.
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِي الحَجَّةِ، فَقَال لَنَا: "مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ،
стр. 2117
فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَوْلا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ". قَالتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "ارْفُضِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالحَجِّ"، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي.
[انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٦٠٥]
(حدثنا) في نسخةٍ: "حدثني". (محمد بنُ سلامٍ) لفظُ: (ابنُ سلامٍ) ساقطٌ من نسخةٍ. (أبو معاوية) هو محمد بنُ خازم. (هشام) أي: ابن عروة. (موافين) أي: مكملين ذا القعدة، مستقبلين ذا الحجَّةِ. (أنُ يهلَّ بالحجِّ) أي: يدخله على العمرة، ليكون قارنًا.
(أنْ يُهلَّ بعمرةٍ) أي: يدخلها على الحجِّ، ليفسخَ بها حجَّهُ. (لأهللت) في نسخةٍ: "لأحللت" أي: من حجِّي لأعتمر. (ومنَّا من أهلَّ بحجِّ) أي: ومنَّا من قرن. (وكنت ممن أهلَّ بعمرةٍ) في رواية: قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ . ولا نرى إلا الحجَّ (١) وفي أخرى: لبينا بالحجِّ (٢)، وفي أخرى: مهلِّين بالحجِّ (٣) وجمع بينها: أنَّ عائشةُ أحرمت أولًا بالحجِّ. تبعًا له ﷺ ثم أحرمت بالعمرة، حيث أمر النبيُّ ﷺ أصحابه بفسخ الحج إلى العمرةِ فأخبر عروة باعتمارها في آخر الأمر. (فأظلَّني) بظاء معجمة، أي: قرب منِّي. (وأهلي بالحجِّ) أي: مع
فتشتُ واستخرجتُ القمَّل. (يأمرنا) في نسخةٍ: "يأمر". (حتى يبلغَ) في نسخةٍ: "حتَّى بلغَ" ومرَّ شرحُ الحديث في بابِ: الذبحِ قبلَ الحلقِ (١).
١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ: "كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ قَلِيلٌ، ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَفُلانٌ وَفُلانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا البَيْتَ أَحْلَلْنَا ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ العَشِيِّ بِالحَجِّ".
[انظر:
١٦١٥ - مسلم: ١٢٣٥، ١٢٣٧ - فتح: ٣/ ٦١٦]
(أحمد) أي: "ابن عيسى" كما في نسخةٍ، أو "ابن صالح" كما في أخرى. (ابن وهب) هو عبدُ الله. (عمرو) أي: ابن الحارث. (عن أبي الأسودِ) هو محمد بنُ عبدِ الرحمن. (أنَّ عبدُ الله) أي: ابن كيسان.
(بالحجون) بفتح المهملة وتخفيف الجيم وبنون: جبلٌ بمكةَ (٢). وهو مقبرةٌ لأهلها. (على محمد) في نسخةٍ: "على رسولهِ محمدٍ". (خفاف) بكسر المعجمة جمعُ خفيف، أي: من الأمتعة. (ظهرنا) أي: مراكبنا. (فاعتمرتُ أنا وأختي) أي: بعد أنْ فسخنا الحجِّ إلى العمرةِ. (مَسَحْنا البيتَ) أي: طفناه؛ لأنَّ الطوافَ فيه مسحُ الحجرِ. (أحللنا) أي: بعد السعي.
١٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَوِ الغَزْوِ
(بابُ: ما يقول إذا رجع من الحجِّ أو العمرةِ أو الغزو؟) أي: مما يأتي في الحديث.
стр. 2128
١٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ".
[٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح: ٣/ ٦١٨]
(قفل) أي: رجع، ومنه القافلة. (شرف) بفتحتين، أي: مكان عال. (آيبون) خبرُ مبتدإٍ محذوف، أي: نحن راجعون إلى الله، وفيه: إيهامُ الرجوع إلى الوطنِ. (تائبون) قاله ﷺ ؛ تواضعًا، أو تعليمًا لأمته. (لربنا) متعلقٌ بـ (ساجدون) أو بسائر الصفات على سبيل التنازع، وهو مقدَّرٌ بعد (حامدون) أيضًا. (الأحزاب) أي: الطوائف المتفرقة الذين تجمعوا عليه ﷺ على باب المدينة، فهزمهم الله بلا مقاتلة.
١٣ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الحَاجِّ القَادِمِينَ وَالثَّلاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ
(بابُ: استقبالِ الحاجِّ القادمين) بكسر الميم: صفة للحاجِّ باعتبار الجنس نحو: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]. وفي نسخةٍ: "القادمين" بالتثينة. وفي أخرى: "الغلامين" وهما أنسب للمعطوف الآتي، فعلى أوليهما: مفعولُ استقبالِ القادمين، وعلى ثانيتهما: الغلامين، وعلى الأولى: من الثلاث الغلامين مقدَّرًا. (والثلاثةَ على الدابة) بالنصب عطف على مفعول (استقبال) المقدَّر، أو المذكور، وقيل: بالجرِّ عطفٌ على (استقبال) وفيه تكلفٌ.
١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ خَلْفَهُ".
[٥٩٦٥، ٥٩٦٦ - فتح: ٣/ ٦١٩]
стр. 2129
(خالد) أي: الحذاء.
(قدم النبيُّ) في نسخةٍ: "قدم رسولُ الله". (أغيلمة) قال الخطابيُّ: هو تصغيرُ غلمة. وكان القياس غليمة، لكنَّهم ردُّوه إلى أفعلة، فقالوا: أغيلمة، كما قالوا: أصيبيه في تصغير صبيَّة انتهى (١)، وبعضُهم يقول في تصغيره غليمة على القياس، وللجوهريِّ فيه كلامٌ طويلٌ (٢).
١٤ - بَابُ القُدُومِ بِالْغَدَاةِ
(بابُ: القدومِ بالغداةِ) أي: استحباب قدومِ المسافرِ إلى منزلهِ بالغداة.
١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ "إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ".
[انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣/ ٦١٩]
ومرَّ شرحُ الحديث في باب: خروج النبيِّ ﷺ على طريق الشجرة في أوائل الحجِّ (٣).
١٥ - بَابُ الدُّخُولِ بِالعَشِيِّ
(بابُ: الدخولِ) أي: دخولِ المسافرِ إلى أهِله. (بالعشي) هو من وقت الزوال إلى الغروب كما مَّر.
стр. 2130
١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إلا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً".
[مسلم: ١٩٢٨ - فتح: ٣/ ٦١٩]
(لا يطرق أهله) بضم الراء من الطروق: وهو الإتيانُ ليلًا فقوله في نسخةٍ عقب ذلك: "ليلًا" تأكيد، ثم علَّل ذلك بقوله: (وكان لا يدخل إلا غدوة، أو عشية) قيل: هي من صلاةِ المغربِ إلى العتمة، وقيل: من الزوالِ إلا الغروبِ، وهو المرادُ هنا للنهي عن الدخول ليلًا، كما يأتي في الباب الآتي.
١٦ - بَابُ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ إِذَا بَلَغَ المَدِينَةَ
(بابُ: لا يطرق) أي: المسافر. (أهلَه إذا بلغَ المدينةَ) في نسخةٍ: "إذا دخلَ المدينةَ" أي: أراد دخولها.
١٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا".
[انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٣/ ٦٢٠]
(عن محارب) أي: ابن دثار.
(نهي النبيُّ إلى آخره) النهيُ فيه للتنزيه، وحكمتُه: عدمُ تطلعه على عورات الأهل، أو كشفِ أستارِهنَّ وقوله: (ليلًا) تأكيدٌ؛ لأنَّ الطروق لا يكون إلا ليلًا كما مرَّ.
١٧ - بَابُ مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ المَدِينَةَ
(بابُ: من أسرعَ) في نسخةٍ: "من يسرعُ". (ناقتهَ إذا بلغ المدينةَ). (أسرع) يتعدى بنفسه وبالباء، فمن خطَّأ البخاريَّ مخطئٌ.
стр. 2131
١٨٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: زَادَ الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ: حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: جُدُرَاتِ، تَابَعَهُ الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ.
[١٨٨٦ - فتح: ٣/ ٦٢٠]
(سعيد بن أبي مريم) نسبةً إلى جد له، وإلَّا فهو سعيدُ بنُ الحكمِ بن محمد بن سالم بن أبي مريمَ.
(كان رسولُ الله) في نسخةٍ: "كان النبيُّ". (درجات المدينة) أي: طرقها المرتفعة، وفي نسخةٍ: "دوحات المدينة" بواو ساكنةٍ وحاء مهملة أي: شجرها العظام. (أوضع ناقتهَ) أي: حملها على السيرِ السريع يُقال: وضع البعير أي: أسرع في مشيه، وأوضعه راكبُه أي: حمله على السير السريع. (وإنْ كانت) أي: المركوبة. (دابة حركها) لسرعة السير. (من حبِّها) أي: المدينة، أي: من حبِّه لها، و (من) سببية. (جدرات) بضم الجيم والدال بلا تنوين، أي: جدرات المدينة، جمعُ جُدُرٍ بضمتين، جمع جدارٍ، وفي نسخةٍ: "جدرات" بالتنوين.
(تابعه) أي: إسماعيل. (الحارث بن عمير) أي: في قوله: (جدرات).
١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]
(بابُ: قولِ الله تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ أي: بابُ بيانِ سببِ نزولِ ذلك.
стр. 2132
١٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، يَقُولُ: "نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا، كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا، لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ": ﴿وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا، وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى، وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] [٤٥١٢ - مسلم: ٣٠٢٦ - فتح: ٣/ ٦٢١]
(أبو الوليد) هو هشام بنُ عبدِ الملكِ الطيالسيُّ. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحق) هو عمرو بن عبدِ الله السبيعيِّ.
(فجاءوا) أي: المدينة. (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة. (ولكن من ظهورها) السبب في صنيعهم ذلك، كما قال الزهريُّ: أنَّ ناسًا من الأنصارِ كانوا إذا أهلوا بالعمرةِ لم يَحُل بينهم وبين السماءِ (١) شيءٌ، فكان الرجلُ إذا أهلَّ فبدتْ له حاجة في بيته لم يدخل من الباب؛ لئلا يحول السقفُ بينه وبين السماء. (فجاء رجل) هو قطبةُ بنُ عامر بنُ حديدة. (فكأنه عُير) ببنائه للمفعول أي: عيب بذلك أي: بدخوله من قبل بابه.
١٩ - بَابٌ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ
(بابُ: السفرِ قطعة من العذاب) أي: جزء منه بسَبب الألم الناشئ عن المشقة فيه، ومنها مفارقة الأحباب.
стр. 2133
١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ".
[٣٠٠١، ٥٤٢٩ - مسلم: ١٩٢٧ - فتح: ٣/ ٦٢٢]
(عن أبي صالح) هو ذكوانُ الزياتِ.
(السفرُ قطعة من العذاب) لا يعارضه خبر: "سافروا تغنموا" إذ لا يلزم من المغنم بالسفر أنْ لا يكونَ قطعةً من العذابِ؛ لما فيه من المشقة. (يمنع) أي: السفر. (أحدكم طعامه. . إلخ) الجملةُ استئنافٌ بيانيٌّ لمقدرٍ تقديره: لمَّا كان السفرُ قطعة من العذابِ، فقال لأنه يمنع إلى آخره والمرادُ بمنعه المذكورات منعُ كمالها أي: لذتها، أو منعه إياها في الوقت الذي يريده، لاشتغاله بالسير. (نهمتُه) أي: رغبتُه وحا جته. (فليعجِّل) أي: الرجوع.
٢٠ - بَابُ المُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ
(بابُ: المسافرِ إذا جدَّ به السيرُ) أي: أسرع فيه يقالُ: جدَّ يجدُّ، بضم الجيم وكسرها؛ إذا اجتهد. (يُعجِّل إلى أهِله) بضم الياء وتشديد الجيم مكسورة، وفي نسخة: "تَعجَّل" بفتح الفوقية وتشديد الجيم مفتوحة، وهي على النسختين: جوابُ (إذا) وفي أخرى: "وتعجل" بالواو وفتح الفوقية عطفٌ على (جدَّ) وجوابُ، (إذا) محذوفٌ أي: ماذا يصنعُ، ومرَّ شرحُ الحديث في أبواب: تقصيرِ الصلاة، في باب: يصلي المغربَ ثلاثًا في السفر (١).
стр. 2134
٢٧ - كتاب المُحْصَرِ
стр. 2135
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٧ - كتاب المُحْصَرِ
- باب المُحْصر وَجَزَاء الصَّيْد
وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ، فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ وَقَال عَطَاءٌ: "الإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ".
[فتح: ٤/ ٣]
(بابُ: المُحْصَرِ) في نسخةٍ: "أبوابُ المُحْصَرِ" أي: الممنوع من الحجِّ والعمرة. (وجزاءِ الصيد) بالجِّر، عطف على (المحصر). (وقولهُ تعالى) بالرفع استئناف، أو بالجز عطف على (المحصر). (﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾) أي: مُنِعْتُم، يقال: حصَرَه العدوُ وأحصرُه: إذا منعهُ من المضي في فعله، مثل: صدَّه وأصدَّه. (﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾) أي: فعليكم ما استيسر. (﴿مِنَ الْهَدْيِ﴾) لتحلوا من إحرامكم. (﴿وَلَا تَحْلِقُوا﴾) إلى آخره ساقطٌ من نسخةٍ.
(الإحصارُ من كل شيءٍ يحبسه) أي: فلا يختصُّ بمنع العدوِّ فقط، بل يعمُّ كلَّ حابسٍ من عدوٍّ ومرضٍ وغيرِهما، وبه قال الحنفية، وخصَّه مالكٌ والشافعي بمنع العدوِّ، وكأنه بالنظر إلى الوضع، وإلا فهو مستعملٌ في العدوِّ والمرض.
يقال: أحصره وحصره، لكن الأولَ أشهرُ في حصر المرض، والثاني أشهرُ في حصر العدوِّ.
стр. 2136
و (قال أبو عبد الله: ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساءَ) ساقطٌ من نسخة، وذكره على عادته في تفسير ما يناسب من القرآن ما هو فيه، فأشار إلى أنَّ (حصورًا) أي: محصورا في قوله تعالى في يحيى بن زكريا: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] معناه: لا يأتي النساءَ، وليس المرادُ بذلك لا يأتيهنَّ؛ لأنه يَهابهنَّ، أو لأنه لا ذَكَرَ له؛ لأنَّ هذه نقيصةٌ لا تليقُ بالأنبياء، بل المرادُ: أنَّه معصومٌ من الفواحشِ والملاهيِ.
١ - بَابُ إِذَا أُحْصِرَ المُعْتَمِرُ
(بابُ: إذا أُحصرَ المعتمرُ) أي: ماذا يصنعُ؟
١٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ، قَال: "إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ".
[انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ٤]
(إذا خرج) أي: أراد أنْ يخرجَ. (معتمرًا في الفتنةِ) لا ينافيه ما في "الموطأ": أنَّه خرج إلى مكةَ يريدُ الحجِّ (١)، لأنه خرج أولًا مريدًا للحجِّ، فلما ذكروا له أمر الفتنةِ أحرم بالعمرةِ. (ثمَّ قال: ما شأنُهما إلا واحدٌ) أي: في جوازِ التحلل منهما بالإحصارِ، فأضاف إليها الحجِّ فصار قارنًا، والمرادُ بالفتنة: فتنةُ الحجَّاجِ حين نزل لقتال ابن الزبير. (صنعت) في نسخةٍ: "صنعنا".
١٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أنَّ