← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

و (قال أبو عبد الله: ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساءَ) ساقطٌ من نسخة، وذكره على عادته في تفسير ما يناسب من القرآن ما هو فيه، فأشار إلى أنَّ (حصورًا) أي: محصورا في قوله تعالى في يحيى بن زكريا: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] معناه: لا يأتي النساءَ، وليس المرادُ بذلك لا يأتيهنَّ؛ لأنه يَهابهنَّ، أو لأنه لا ذَكَرَ له؛ لأنَّ هذه نقيصةٌ لا تليقُ بالأنبياء، بل المرادُ: أنَّه معصومٌ من الفواحشِ والملاهيِ. ١ - بَابُ إِذَا أُحْصِرَ المُعْتَمِرُ (بابُ: إذا أُحصرَ المعتمرُ) أي: ماذا يصنعُ؟ ١٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ، قَال: "إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ". [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ٤] (إذا خرج) أي: أراد أنْ يخرجَ. (معتمرًا في الفتنةِ) لا ينافيه ما في "الموطأ": أنَّه خرج إلى مكةَ يريدُ الحجِّ (١)، لأنه خرج أولًا مريدًا للحجِّ، فلما ذكروا له أمر الفتنةِ أحرم بالعمرةِ. (ثمَّ قال: ما شأنُهما إلا واحدٌ) أي: في جوازِ التحلل منهما بالإحصارِ، فأضاف إليها الحجِّ فصار قارنًا، والمرادُ بالفتنة: فتنةُ الحجَّاجِ حين نزل لقتال ابن الزبير. (صنعت) في نسخةٍ: "صنعنا". ١٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أنَّ

стр. 2137

عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، لَيَالِيَ نَزَلَ الجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ العَامَ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَال بَيْنَكَ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَقَال: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ العُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْطَلِقُ، فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ"، فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: إِنَّمَا شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَهْدَى، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ٤] (عبيد الله) في نسخةٍ: "عبد الله" وهو الموافقُ لما تقدَّمَ في بابِ: النحرِ قبلَ الحلقِ في الحصر (١). (فأهل) أي: رفع صوته بالإهلال والتلبية. ١٨٠٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قَال: لَهُ لَوْ أَقَمْتَ بِهَذَا. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ٤] (جويرية) أي: ابن أسماء بن عبيد الضبعي. (لو أقمت بهذا) أي: المكان أو العام؛ أي: لكان خيرًا، فجواب (لو) محذوفٌ، أو أنَّها للتمني فلا جوابَ لها. ١٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا". [فتح: ٤/ ٤]. (محمد) أي: ابن يحيى الذهلي، أو ابن إدريس الرازي، أو أبو

стр. 2138

حاتم ابن إدريس. (قال ابن عباسِ) في نسخةٍ: "فقال" بفاء؛ عطفٌ على مقدرٍ أي: قلت، أو سألتُ فقال. (حتَّى أعتمر) في نسخةٍ: "ثمَّ أعتمر". ٢ - بَابُ الإِحْصَارِ فِي الحَجِّ (بابُ: الإحصارِ في الحجِّ) أي: الواقع فيه. ١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: "أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ، طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا"، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ٨] (أحمد بن محمد) أي: المعروف بمردويه السمسار. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد. (حسبُكم سنةَ رسولِ الله ﷺ ) بنصب (سنة)؛ خبرُ ليس، واسُمها: (حسبكم). (إنْ حبسَ إلى آخره) تفسيرًا لـ (سنة) فمحمله: النصبُ، أو الرفعَ خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: هي، وإنما ذكر (طاف) إلى آخره، مع أنَّه محصر؛ لأنَّه إنَّما أُحصِرَ عن الوقوف بعرفة. (حل من كلِّ شيءٍ) أي: من كل شيءٍ حَرُمَ عليه بالإحرامِ. (عامًا) ظرف. (قابلًا) صفة عامًا. (فيهدي) أي: بذبح شاة. (أو يصوم إنْ لم يجد هديًا) إذ التحلل لا يحصل إلا بنيته مع ما ذكر، والحلق. (وعن عبدِ الله) أي: ابن المبارك. (قال أخبرنا معمرٌ) حاصلهُ مع ما مرَّ في السند السابق أن ابن المبارك كان يحدِّث به تارةً عن يونس، وتارةً عن معمرٍ.

стр. 2139

٣ - بَابُ النَّحْرِ قَبْلَ الحَلْقِ فِي الحَصْرِ (بابُ: النحرِ قبلَ الحلقِ في الحصر) أي: عن الحجِّ. ١٨١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ ﵁، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ". [انظر: ١٦٩٤ - فتح: ٤/ ١٠] (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرازق) أي: ابن همَّام. (معمر) أي: ابن راشد. (نحر قبلَ أنْ يحلقَ) أفاد به تقديمَ النحرِ على الحلقِ ولا ينافيه ما أفاده قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] من تأخره عن النحر؛ لأنَّ ذاك في غير الإحصار، وهذا فيه. ١٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، قَال: وَحَدَّثَ نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، وَسَالِمًا، كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ فَقَال: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُعْتَمِرِينَ، فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ". [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ١٠] (ابن عبد الرحيم) هو: الصاعقةُ. (عن عمرَ بن محمدٍ) أي: ابن [زيد] (١) بنِ عبدِ الله بن عمرٍ بنِ الخطابِ. (أن عبدَ الله) أي: ابن عبدِ الله بنَ عمرَ. (بدنة) بضم الموحدة وسكون الدال.

стр. 2140

٤ - بَابُ مَنْ قَال: لَيْسَ عَلَى المُحْصَرِ بَدَلٌ وَقَال رَوْحٌ: عَنْ شِبْلٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "إِنَّمَا البَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ، إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ [بِهِ] وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ" وَقَال مَالِكٌ وَغَيْرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُ إِلَى البَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لَهُ وَالحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ. (باب: من قال: ليس على المحصَر بدلٌ) أي: قضاءٌ، لما أحصر فيه. (روح) بفتح الراء أي: ابن عبادة. (عن ابن أبي نجيحٍ) هو: عبدُ الله. (إنما البدلُ) أي: القضاءُ. (على من نقض) بمعجمة، وفي نسخة: بمهملة. (بالتلذذ) أي: الجماع؛ لتقصيره. (عذر) في نسخة: "عدو" وعلى الأول المرادُ به: نوعٌ منه كالمرض؛ ليحسن عطف (أو غير ذلك) عليه. (ولا يرجع) أي: للقضاءَ إذ لا قضاء على المحصَرِ؛ لعدم تقصيره، وهذا في النفل، أمّا الفرضُ فثابتٌ في ذمته فيرجع لأجله. (لا يستطيع أنْ يبعثَ) أي: "به" كما في نسخة. أي: أنْ يبعث به إلى الحرم

стр. 2141

[(في أي موضعٍ كان) أي: الحصر لا الحلق، كما هو مذهب الشافعي أيضًا، فلا يلزمه إذا أحصر في الحلِّ أن يبعث به إلى الرحم] (١). (ولا يعودوا) (لا) زائدة، كما قيل به في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] (والحديبية خارج (٢) من الحرم) يحتمل أنْ يكونَ من كلام البخاريِّ ردًّا على من قال: لا يجوزُ النحرُ حيث أحصر، بل يجبُ البعثُ إلى الحرمِ، فلما أُلزِمَ بنحره ﷺ بالحديبية أجاب بأنَّها من الحرمِ، فردَّ عليه بأنَّها خارجةٌ عن الحرمِ. ١٨١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ: "إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ"، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ، فَقَال: مَا أَمْرُهُمَا إلا وَاحِدٌ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: مَا أَمْرُهُمَا إلا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحَجَّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٤/ ١١] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (حين خرح) أي: حين أراد أنْ يخرجَ. (أنَّ ذلك مجزيًا) بالنصب على القول: بأنَّ أنَّ تنصب الجزأين، أو خبرُ كان محذوفةٌ، أي: يكون مجزيًا، وفي نسخةٍ: "مجزئ" بالرفع خبر (أنَّ)، ومرُّ الحديثُ في باب: إذا أُحِصرَ المعتمرُ (٣).

стр. 2142

٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَهُوَ مُخَيَّرٌ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلاثَةُ أَيَّامٍ. (بابُ: قولِ) أي: تفسير قولِ (الله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾) أي: فعليه فدية إنْ حلق (﴿مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾) بيانٌ لجنس الفدية، وأمَّا قدُرها فسيأتى بيانُه. (وهو) أي: من ذكر من المريضِ، ومن به أذى من رأسه. (مخير) الثلاث المذكورات (فأمَّا الصومُ فثلاثة) حذف معموله؛ اختصارًا أو اكتفاءً بذكره بعدُ (وهو) وأما النُسُكُ فأقله شاة، وأمَّا الصدقةُ فإطعامُ ستةِ مساكين. ١٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: "لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ"، قَال: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ". [١٨١٥، ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٧٠٨ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٤/ ١٢] (هَوَامُّكَ) جمع هامَّة [أي: بين] (١) بتشديد الميم: وهي الدابةُ، والمرادُ هنا: القمَّلُ؛ لأنَّه يهم على الرأس، أي: يدبّ والهميم: الدبيب. (انسك بشاهٍ) ضمَّن (انسك) معنى: تقرَّب فعدَّاه بالباء، وفي نسخةٍ: "شاة" ضمَّن (انسك) معنى أذبح فعدَّاه بنفسه.

стр. 2143

٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ (بابُ: قولِ الله تعالى ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾) أي: باب تفسير ذلك، وقد فسره بقوله: (وهي إطعامُ ستةِ مساكين) لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ. ١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، قَال: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، حَدَّثَهُ قَال: وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَال: "يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، أَوْ - قَال: احْلِقْ -"، قَال: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إِلَى آخِرِهَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ". [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٤/ ١٦] (سيف) أي: ابن سليمان المكي. (يتهافت قملًا) أي: يتساقط شيئًا فشيئًا. (يؤذيك) أي: أيؤذيك؟ بتقدير همزة الاستفهام. (بفرقٍ) بفتح الراء وسكونها: مكيالٌ معروفٌ بالمدينةِ يسع ستةَ عشرَ رطلًا: وهي ثلاثهُ آصعٍ. (أو انسك) في نسخةٍ: "أونسك" أي: أو انسك بنسك. (بما) بموحدة، وفي نسخةٍ: "مما"، بميم. (تيسَّر) أي: من أنواع الهدي. ٧ - بَابٌ: الإِطْعَامُ فِي الفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ (بابُ: الإطعامِ) بالإضافة، وفي نسخةٍ: بدونها برفع (الإطعام) مبتدأ. (في الفدية نصفُ صاعِ) خبرُ مبتدإِ محذوفِ على جرِّ (الإطعام) وخبرُ (الإطعام) على رفعه.

стр. 2144

١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَال: جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الفِدْيَةِ، فَقَال: نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَال: "مَا كُنْتُ أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - تَجِدُ شَاةً؟ " فَقُلْتُ: لَا، فَقَال: "فَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ". [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٤/ ١٦] (أبو الوليد) هو هشام بنُ عبدِ الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن عبدِ الرحمنِ) أي: عبدِ الله. (الأصبهاني) بفتح الهمزة وكسرها مع موحدة أو فاء. (معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف. (نزلتْ) أي: الآيةُ. (فيَّ خاصةً وهي لكم عامةً) أشار إلى ذلك من باب خصوصِ السبب وعموم اللَّفظ، وأنَّ العبرةَ بعمومه لا بخصوص السبب. (أرَى) الأول بضم الهمزة أي: أظن، والثاني بفتحها أي: أبصر. (أو ما كنتُ) شكٌّ من الراوي. (الجهد) بفتح الجيم وضمها: المشقة. (تجد) أي: أتجد بتقدير همزة الاستفهام. (فقال) في نسخةٍ: "قال". (فصمْ ثلاثةَ أيامٍ) بيان لقوله تعالى: ﴿مِن صِيَامٍ﴾ (أو أطعم ستة مساكين) بيان لقوله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ واستشكلت الفاء في (فصمْ) فإنَّها تدلُّ على الترتيب، والآيةُ وردت للتخيير بين الثلاثِ. وأجيبَ: بأنَّ التخيير بين الثلاث إنما هو عند وجودِ الشاةِ، وأمَّا عند عدِمها فالتخييرُ بين أمرين لا بين الثلاث. ٨ - بَابٌ: النُّسْكُ شَاةٌ (بابُ: النسكِ شاةٌ) أي: النسك في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].

стр. 2145

١٨١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ "، قَال: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٤/ ١٨] (إسحاق) أَي: ابن راهويه. (رآه) أي: كعبًا. (وأنه) أي: كعبًا، وفي نسخةٍ: "وأن القمَّل" وفي أخرى: "وأنَّ دوابه" أي: دوابَّ كعبٍ. (يسقط القمل) لفظُ: (القمل) ساقطٌ من نسخةٍ على النسختين الأخيرتين دون الأولى. (ولم يتبين لهم. . إلخ) أي: لم يظهر لهم بعد في ذلك الوقتِ أنَّهم يحلُّون بها؛ لأنهم كانوا على طمع. (أن يدخلوا مكة) وضمير (وهم) للرسول ومن معه، وفي نسخةٍ: "وهو" أي: الرسول، والجملةُ ذكرها الراوي؛ لبيان الحلقِ كان استباحة محظورٍ بسبب الأذى لا لقصد التحللِ بالحصْرِ. ١٨١٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ مِثْلَهُ. [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٤/ ١٨] (وعن محمدٍ بنِ يوسفَ) عطفٌ [على] (١) (حدثنا روحٌ). (ورقاء) أي: ابن عمر بن كليب اليشكري. (أخبرنا) في نسخةٍ: "حدثني". (مثلَه) أي: مثلُ الحديثِ المذكور، [وفيه] (٢): تحريمُ حلقِ الرأسِ على المُحْرم، والرخصةُ في حلقه إذا أذاه القملُ أو غيرُه.

стр. 2146

٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] (بابُ: قولِ الله تعالى ﴿فَلَا رَفَثَ﴾) أي: باب: تفسير ذلك. ١٨١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". [انظر: ١٥٢١ - مسلم: ١٣٥٠ - فتح: ٤/ ٢٠] (عن منصور) هو ابن المعتمرِ. (عن أبي حازم) وفي نسخةٍ: "سمعتُ أبا حازم" واسمُه: سلمانُ مولى عزّةَ الأشجعيَّة. (فلم يرفث) بتثليث الفاء، أي: لم يجامع. (ولم يفسق) أي: لم يخرج عن حدود الشرع. (رجع) أي: من حجِّه. (كيوم ولدته أمُّه) بفتح (ميم) يوم وكسرها، أي: عاريًا من الذنوب، أو (رجع) بمعنى: صار، وفي نسخةٍ: "كما ولدته أمُّه" وخَصَّ نفي الرفثِ والفسقِ بالحجِّ؛ لأنهما فيه أسمج وأقبح، كلبس الحرير في الصلاة. ١٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَال فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] (بابُ: قولِ الله : ﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ﴾ الجارُّ والمجرور تنازع فيه ما قبله في الآية من العوامل. ١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". [انظر: ١٥٢١ - مسلم: ١٣٥٠ - فتح: ٤/ ٢٠] (سفيان) أي: الثوري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (قال النبيُّ) في نسخةٍ: "قال رسول الله". (فلم يرفث. . إلخ) لم يذكر في الحديث الجدال؛ اعتمادًا على ما في الآية، أو لأنَّ المجادلةَ ارتفعت بين العرب وقريشَ في موضع الوقوفِ بعرفة والمزدلفة فأسلمتْ قريشُ وارتفعت المجادلةُ، ووقف الكلَّ بعرفة.

стр. 2147

٢٨ - كتاب جزاء الصيد

стр. 2148

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] ٢٨ - كتاب جزاء الصيد ١ - باب قَوْلِ الله تَعَالى ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَال أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٥ - ٩٦] [فتح: ٤/ ٢١] (بابُ: جزاءِ الصيدِ ونحوهِ) أي: كقطع شجر الحرم. و (قول الله تعالى ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾) في نسخةٍ: "بابُ: قولِ الله تعالى ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾) بإسقاط البسملةِ وتاليها، والمرادُ بالصيد: ما يؤكل لحمُه وبقتله: التعرض له بقتل، أو غيره. ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ ألحق بالمتعمد غيره؛ لأنَّ ضمانَ الصيد بالإتلاف، فيستوي فيه العمدُ وغيرُه. (﴿أَوْ كَفَّارَةٌ﴾) عطفٌ على (جزاء) (﴿طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾) بدلٌ منه، أو خبرُ مبتدإٍ محذوفٍ. (﴿مِنَ النَّعَمِ﴾). . . إلخ في نسخةٍ: " ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ". ولم يذكر في الباب حديثًا اكتفاءً بما ذكره من القرآن؛ أو لأنَّه لم يظفرْ فيه بحديث على شرطه.

стр. 2149

٢ - باب إِذا صَادَ الحَلالُ فَأَهْدى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أَكَلَهُ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ، بِالذَّبْحِ بَأْسًا وَهُوَ غَيْرُ الصَّيْدِ، نَحْوُ الإِبِلِ وَالغَنَمِ وَالبَقَرِ وَالدَّجَاجِ وَالخَيْلِ، يُقَالُ: عَدْلُ ذَلِكَ مِثْلُ، فَإِذَا كُسِرَتْ عِدْلٌ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ ﴿قِيَامًا﴾ [آل عمران: ١٩١]، قِوَامًا، ﴿يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] يَجْعَلُونَ عَدْلًا. (بابُ: إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم) شيئًا منه. (أكله) أي: المحرمُ، وهذه الترجمةُ ساقطة من نسخةٍ؛ لأن ما ذكره هنا من جملة الباب قبلَه، وسقط في أخرى لفظُ: (باب) فقط. (ولم ير ابن عباسٍ وأنسٌ بالذبح بأسًا) ظاهرهُ: يعمُّ ذبحَ الصيدِ وذبحَ غيرهِ من الحيوان الأهليِّ، لكن بين البخاريُّ بقوله: (وهو غير الصيد. . الخ) أنه خاصٌّ بالثاني. (يقال: عدل) بفتح العين معناه: (مثل) في نسخةٍ: "يقال: عدل ذلك مثله". (فإذا كسرت عدل) أي: عينه، وفي نسخةٍ: "فإذا كَسرتَ عدلًا" بفتح الكاف والتاء، ونصب عدلًا، أي: كسرت عينه. (فهو زنةُ ذلك) أي: موازنُه قدرًا. (وقيامًا) يعني في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٧] أي: (قوامًا) بكسر القاف: وهو نظامُ الشيء وعمادهُ. (يعدلون) أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]، معناه: (يجعلون) له (عدلًا) بفتح العين، وفي نسخةٍ: بكسرها وفي أخرى: "مثلًا" بدل (عدلًا). ١٨٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَال: انْطَلَقَ أَبِي عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ عَدُوًّا يَغْزُوهُ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ تَضَحَّكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَطَعَنْتُهُ، فَأَثْبَتُّهُ، وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ فَأَبَوْا

стр. 2150

أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَطَلَبْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، قُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَال: تَرَكْتُهُ بِتَعْهَنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ فَانْتَظِرْهُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ، فَاضِلَةٌ؟ فَقَال لِلْقَوْمِ: "كُلُوا" وَهُمْ مُحْرِمُونَ. [١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤، ٢٥٧٠، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠، ٥٤٩١، ٥٤٩٢ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٤/ ٢٢] (هشام) أي الدستوائي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (يغزوه) يقصده. (فبينما أنا مع أصحابه) في نسخةٍ: "فبينا إلى آخره" بحذف الميم، وفي أخرى: "فبينا أبي مع أصحابه". (يضحك بعضُهم إلى بعضٍ) أي: منتهيًا، أو ناظرًا إليه. و (يضحك) مضارع، وفي نسخةٍ: "فضحك" بفاء بدل الياء، والفعل ماضٍ، وفي أخرى: "فتضحك" بفوقية وفتح الضاد والحاء المشددة. (فأثبته) أي: جعلتُه ثابتًا في مكانه لا حراك به. (نقتطع) بالبناء للمفعول، أي: نصيرُ مقطوعين عنه ﷺ . (أرفع) بالتشديد والتخفيف من رفعت الفرسَ شدًّا، أي: كلفتهُ. (السير شأوًا. . إلخ) مقدر عدوه، والمعنى: أركضه شديدًا تارةً، وأسوقه بسهولةٍ أخرى، ونصب (شأوا) في الموضعين على أنَّه صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: رفعًا شأوًا وسيرًا شأوًا. (وبتْعهَنَ) بموحدةِ مكسورة ففوقيةٍ مفتوحة فمهملةٍ ساكنة فهاءٍ مكسورة، وفي نسخةٍ: بكسر الفوقية والهاء، وفي أخرى: بفتحها، وقيل: غيرُ ذلك: وهي عينُ ماءٍ على ثلاثةِ أميالٍ من (السقيا) بضم المهملة وسكون القاف: قرية بين مكةَ والمدينةِ (١) من

стр. 2151

أعمال الفرع. (وهو قائل السقيا) بهمزةٍ قبلَ اللام من القيلولة أي: تركته بتعهنٍ وفي عزمه أنْ يقبلَ بالسقيا و (قيل) من القول. قال الزركشيُّ (١): وهو المرادُ هنا أي: تركته بتعهن وهو يقول لأصحابه: اقصدوا السقيا. (فاضلة) أي: باقية. (وهم محرمون) زاد في نسخةٍ: "قال أبو عبد الله". (شأوًا مرَّة) أي: معناه: مرةً. ٣ - بَابُ إِذَا رَأَى المُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا، فَفَطِنَ الحَلالُ (بابُ: إذا رأى المحرمون صيدًا) وفيهم رجلٌ حلالٌ. (فضحكوا) أي: تعجبًا من عروض الصيدِ مع عدم التعرُّضِ لهم مع قدرتهم على صيده. (ففطن الحلالُ) أي: فهم، وجوابُ (إذا) محذوفٌ، أي: لا يكون ضحكُهم إشارةً منهم إلى تحريم صيدِ الحلال، فيحلُّ لهم أكلُ صيده. ١٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ قَال: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ

стр. 2152

وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الفَرَسَ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَال: تَرَكْتُهُ بِتَعْهَنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ العَدُوُّ دُونَكَ فَانْظُرْهُمْ، فَفَعَلَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "كُلُوا" وَهُمْ مُحْرِمُونَ. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٤/ ٢٦] (عن يحيى) أي: ابن أبي كثيرٍ. (فأنبأنا) أي: أخبرنا. (بغيقةٍ) بفتح المعجمة وسكون التحتية وبقاف: موضعٌ من بلاد بني غفارٍ بين الحرمين (١). (فبصر أصحابي بحمارِ وحشٍ) بضم الصاد المهملة وزيادة باء (بحمار وحش) وفي نسخةٍ: "فنظر أصحابي بحمار وحش". (أرفع) حالٌ، أو معمولٌ لمحذوف، أي: فجعلت أرفع. (فقلت: أين) في نسخةٍ: "فقلت له: أين". (رحمة الله) زاد في نسخةٍ: "وبركاته". (فأنظرهم) بضم الظاء، أي: أنتظرهم. (إنَّا اصَّدْنا) بهمزة وصل وتشديد الصاد، أصلُه: اصطدنا، أبدلت التاءُ صادًا وأدغمتْ الصَّادُ في الصَّادِ، وفي نسخةٍ: "أصدنا" بفتح الهمزة وتخفيف الصاد، ومرَّ شرحُ الحديثِ آنفًا.

стр. 2153

٤ - بَابٌ: لَا يُعِينُ المُحْرِمُ الحَلال فِي قَتْلِ الصَّيْدِ (بابُ: لا يعين المحرمُ الحلال في قتلِ الصيد) هو خبرٌ بمعنى النهيِ. ١٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالقَاحَةِ مِنَ المَدِينَةِ عَلَى ثَلاثٍ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالقَاحَةِ، وَمِنَّا المُحْرِمُ، وَمِنَّا غَيْرُ المُحْرِمِ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، إِنَّا مُحْرِمُونَ، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ الحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَال بَعْضُهُمْ: كُلُوا، وَقَال بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ أَمَامَنَا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَال: "كُلُوهُ، حَلالٌ"، قَال لَنَا عَمْرٌو، اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَا. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٤/ ٢٦] (حدثنا أبو عبد الله) في نسخةٍ: "حدثني عبدُ الله". (سفيان) أي: ابن عيينة. (حدثنا صالخٌ) في نسخةٍ: "عن صالحٍ". (عن أبي محمد) زاد في نسخةٍ: "نافعٍ مولى أبي قتادةَ". (بالقاحة) بقاف وحاء مهملة: موضعٌ على ثلاثِ مراحلَ من المدينة (١). (سفيان) أي: ابن عيينة. (يعني وقع سوطه) وهو من كلام الرواي تفسيرٌ لما يدل عليه. (لا نعينُك عليه) يعني قالوا: لا نعينُك على أخذِ السوطِ حين وقع، قاله الكرمانيُّ (٢)، فالتقديرُ: فإذا حمارُ وحشٍ فركبت

стр. 2154

وأخذتُ الرمحَ والسوطَ، فسقط مني السوطُ، فقلت: ناولوني فقالوا: لا نعينك عليه. (أكَمَةٍ) أي: تلٍّ من حجر. (حلال) في نسخةٍ: "حلالًا". (قال) أي: سفيان. (عمروٌ) أي: ابن دينارٍ. (صالحٍ) أي: ابن كيسانَ. (فسلوه) بفتح السين بلا همزة. (وقَدِمَ) أي: صالحٌ. (ها هنا) أي: بمكة. ٥ - بَابٌ: لَا يُشِيرُ المُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ لِكَيْ يَصْطَادَهُ الحَلالُ (بابُ: لا يشير المحرمُ إلى الصيد لكي يصطادهَ الحلالُ) لامُ (لكي) تعليليةٌ، وكي بمنزلة [أن المصدرية] (١) حرفُ التعليل لا يدخل على مثلهِ. ١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجُوا مَعَهُ، فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَال: "خُذُوا سَاحِلَ البَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِيَ" فَأَخَذُوا سَاحِلَ البَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إلا أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، وَقَالُوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، قَال: "أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا". قَالُوا: لَا، قَال: "فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا". [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٤/ ٢٨] (أبو عوانة) أي: الوضاحُ بنُ عبدِ الله اليشكريُّ.

стр. 2155

(خرج حاجًّا) أي: معتمرًا فهو مجازٌ؛ لأنَّ ذلك إنَّما كان في عمرة الحديبية، مع أنَّه يقال للعمرة: الحجُّ الأصغرُ. (إلا أبو قتادة) بالرفع مبتدأٌ خبُره (لم يحرم)، (وإلَّا) بمعنى لكن، وفي نسخةٍ: "إلَّا أبا قتادة" بالنصب على الاستثناء (حُمُرَ وحشٍ) لا ينافي ذلك رواية: "حمار وحش" (١) بالإفراد لجواز أنَّهم رأوا حمارًا، وفيهم واحدٌ أقربُ من غيره لاصطياده. (وقالوا أنأكلُ) في نسخةٍ: "فقالوا أناكل". (قالوا يا رسولَ الله) في نسخةٍ: "فقالوا يا رسول الله". (أمنكم؟) في نسخةٍ: "منكم" بحذف همزةِ الاستفهام. (فكلوا ما بقي من لحمِها) الأمُر فيه للإباحة لا للوجوب؛ لأنه وقع جوابًا عن سؤالهم عن الجواز. ٦ - بَابٌ: إِذَا أَهْدَى لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَلْ (بابُ: إذا أهدى) أي: الحلالُ. (للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يَقْبل) أي: لا يقبله، ولفظُ: (حيًّا) ساقطٌ من نسخةٍ. ١٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَال: "إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلا أَنَّا حُرُمٌ". [٢٥٧٣، ٢٥٩٦، ٣٠١٢ - مسلم: ١١٩٣ - فتح: ٤/ ٣١] (عن الصعبِ) بفتح الصاد وسكون العين المهملتين. (ابن جثَّامةَ) بفتح الجيم وتشديد المثلثة. (الليثيِّ) أي: من بني ابن بكرٍ.

стр. 2156

(أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا) في مسلم في رواية: لحمَ حمار (١) وفي أخرى: رِجلَ حمارٍ (٢) وفي أخرى: عجز حمارٍ (٣) وفي أخرى: شق حمارٍ (٤). قال النوويُّ: وهذه الطريقُ صريحةٌ في أنه مذبوحٌ، وإنَّما هو أهدى لحمَ صيدٍ لأكله (٥) إذ انتهى. وبه عُلمَ أن قولَه في الترجمة: (حيًّا) ليس مرويًّا، بل هو قياسٌ ولا معارضةَ بين رِجْل حمارٍ وعجزِه وشقِّه؛ لأنه قطعها بإرادة رجْلٍ معها الفخذُ وبعضُ الجوانب، فتحمل روايةُ: أهدى حمارًا على أنه من إطلاق اسم الكل على البعضِ. (فالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمدِّ: جبلٌ من عمل الفرع بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثةُ وعشرون ميلًا (٦). قيل: سُمِّيَ بذلك لِمَا فيه من الوباء وعليه أصلُ الأبواء: الأوباءُ، فهو مقلوبٌ منه، وقيل: لأنَّ السيولَ تتبوأه أي: تحله، وهناك توفيت آمنةُ أمُّ النبيِّ ﷺ (أو بودَّان) بفتح الواو وتشديد المهملة وبنون: موضعٌ بقرب الجحفة، أو قريةٌ جامعةٌ من ناحية الفرع (٧)، وهي أقربُ إلى الجحفة من الأبواء. (فردَّه عليه) في نسخةٍ: "فرد عليه" بلا هاء. (فلمَّا رأى ما في وجهه) أي: من الكراهة بسبب ردِّ هديتهِ. (لم نردده) بسكون الراء وفكِّ الإدغام، وفي نسخة: (لم نردُّه) بضم الراء، وفتح الدال، وهي روايةُ

стр. 2157

المحدثين، لكن قال المحققون من النحاة: إنه غلطٌ، والصوابُ: ضمُّ الدَّال، كآخر المضاعف من كلِّ مضاعفٍ مجزوم، أو موقوف اتصل به ضميرُ المذكرِ؛ مراعاةً للواو المتولدة عن ضمَّةِ الهاء، كما فتحوه مع هاء المؤنث، مراعاة للألف المتولدة عن فتحة الهاء. (إلا أنَّا حُرُمٌ) بفتح الهمزة بتقدير لام التعليل قبلها. ٧ - بَابُ مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ (بابُ: ما يقتلُ المحرمُ) أي: ما يقتله. (من الدَّوابِّ) بيانٌ لـ (ما). ١٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى المُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال:. [٣٣١٥ - مسلم: ١١٩٩ - فتح: ٤/ ٣٤] (وعن عبدِ الله) عطفٌ على نافع. ١٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ، ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "يَقْتُلُ المُحْرِمُ". [١٨٢٨ - مسلم: ١٢٠٠ - فتح: ٤/ ٣٤] (إحدى نسوةِ النبيِّ) هي: حفصةُ. ١٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: قَالتْ حَفْصَةُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ". [انظر: ١٨٢٧ - مسلم: ١٢٠٠ - فتح: ٤/ ٣٤]. (أصبغ) أي: "ابن الفرج" كما في نسخةٍ. (عن يونسَ) أي: ابن

стр. 2158

يزيدَ. (عن سالمٍ) أي: ابن عبدِ الله بنِ عمر. (الغراب) أي: الأبقع. (والحِدأةُ) بكسر الحاء وفتح الدال المهملتين مهموزًا والجمعُ حدا، بلا همز، كعنبة وعنب. (العقور) أي: الجارح، والعقرُ: الجرحُ، فقيل: هو الكلبُ المعروفُ، وقيل: كلُّ مفترسٍ من السباع، كالنمر، والذئب، وخرج بالعقور غيره ممَّا لم يؤمر المحرُم باقتنائه، [وفيه اضطراب في "مجموع" النووي: ففي البيع محرم قتله] (١)، وفي التيمم والغصب يجوز قتُله، وفي الحجِّ: يكره قتلُه، والذي نصَّ عليه الشافعيُّ في "الأم" (٢) جوازَ قتله، أي: مع الكراهة، وعليه اقتصر الرافعي (٣) والنووي في "روضته" (٤). ١٨٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ". [٣٣١٤ - مسلم: ١١٩٨ - فتح: ٤/ ٣٤] (حدثنا) في نسخةٍ: "حدثني". (ابن وهب) وهو عبدُ الله. (يونس) أي: ابن يزيدَ. (كلُهنَّ فاسقٌ) ذكر ضميرَ (فاسق) مراعاةً للفظ كلّ، الفسقُ في الأصل: الخروجُ، والمذكورات خرجتْ بالإيذاء من معظم الدوابِّ، إذ الغراب ينقرُ ظهرَ البعيرِ وينزعُ عينَه ويختلسُ، والحدأةُ تختطف

стр. 2159

الأطعمةَ [والعقرب تلدغ، الفأرة تسرق الأطعمة] (١) وتقرضُ الثيابَ، [وتأخذ الفتيلة من السراج وتضرم بها البيت] (٢) والعقورُ يجرحُ. (يقتلهنَّ) أي: المحرمُ، وفي نسخةٍ: "يقتلن" بالبناءِ للمفعولِ، وأنثَ الضمير فيه باعتبار معنى: كل. ١٨٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: وَالمُرْسَلاتِ وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اقْتُلُوهَا"، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَذَهَبَتْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا". [٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤ - مسلم: ٢٢٣٤ - فتح: ٤/ ٣٥] (لأَتَلقاها) أي: لأتلقها من فمهِ وآخذها (لرطبٌ بها) أي: لم يجفْ ريقُه بها. (عن عبدِ الله) أي: ابن مسعودٍ. (فبينما) في نسخةٍ: "بينا" بحذفِ الميمِ، وفي معنى الخمس المذكورة: ما يشاركها في الأذى، كابنِ عرسٍ يشاركُ الفأرةَ في ذلك، وكالحيةِ والزنبورِ ويشاركان العقربَ فيه. (فابتَدَرْناها) أي: أسرعنا إليها. (وُقِيَتْ) بالبناءِ للمفعولِ، أي: حفظتْ ومنعتْ. ١٨٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال لِلْوَزَغِ: "فُوَيْسِقٌ" وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [٣٣٠٦ - مسلم: ٢٢٣٩ - فتح: ٤/ ٣٥] [قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنَ الحَرَمِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الحَيَّةِ بَأْسًا]

стр. 2160

(إسماعيل) أي: ابن أبي أويسٍ. (قال: للوَزَغ) هي دابة لها قوائمٌ تعدو في أصول الحشيش، قيل: إنها تأخذ ضرعَ الناقةِ فتشرب من لبنها، وقيل: كانت تنفخ في نارِ إبراهيمَ ﵊؛ لتلتهب. (فُوَيسقٌ) التصغيرُ فيه؛ للتحقيرِ والذمِ. (ولم أسَمْعهُ أمرَ بقتلهِ) قضية تسميتهِ (فويسقًا): جواز قتلهِ، وقد جاء في "الصحيحين" وغيرِهمِا: أنَّه ﷺ أمر بقتلِ الوزعِ (١). ولا ينافيه كون عائشةِ لم تسمعْه، فقد سمعه غيرُها، وفي نسخةٍ عقب ما ذكر: "قال أبو عبدِ الله" إنَّما أردنا بهذا أن منى من الحرمِ، وأنَّهم لم يروا بقتلِ الحية بأسًا، وظاهر أن الأنسب ذكر هذا عقب حديث ابن مسعود. ٨ - بَابٌ: لَا يُعْضَدُ شَجَرُ الحَرَمِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ". [١٨٣٤] (باب: لا يُعضَدُ شَجرُ الحرَم) أي: لا يقطع. ١٨٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَويِّ، أَنَّهُ قَال لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْغَدِ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "إِنَّ مَكَّةَ

стр. 2161

حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ ﷺ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ " فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَال لَكَ عَمْرٌو؟ قَال: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخُرْبَةٍ، خُرْبَةٌ: بَلِيَّةٌ. [انظر: ١٠٤ - مسلم: ١٣٥٤ - فتح: ٤/ ٤١] (عن أبي شُرَيحٍ) اسُمُه: خويلدُ بنُ عمرِو، [وقيل: ابن صخر، وقيل هانئ بن عمر] (١) وقيل: عبدُ الرحمن، وقيل: مطرُ، وقيل: عمروُ بنُ خويلد، وقيل: كعبُ بنُ عمرو الخزاعيُّ العدويُّ. قال شيخنُا: كذا وقع هنا، وفيه: نظرٌ؛ لأنَّه خزاعيٌّ من بني كعبِ بنِ سعدِ بن لحيٍّ: بطن من خزاعةٍ، وليس من بني عدي لا عدي قريش، ولا عدي مضر، فلعله كان حليفًا لبني عدي بن كعب بن قريش (٢) (لعمرو بن سعيد) هو: الأشرف كان أميرَ المدينة أيام معاوية وسمي بذلك؛ لأنه صعدَ المنبرَ فبالغ في شتم علي ﷺ أصابته لَقْوةٌ (٣)، أي داء: في وجهه. (البُعوثَ) جمعُ بعثٍ بمعنى: مبعوثٌ وهو: الجيشُ، أي: الجيوشُ التي جهزها يزيدُ بنُ معاويةَ إلى عبدِ الله بن الزبير (ائذن) أصله: إاذن بهمزتين، فقلبت الثانيةُ بالسكون وانكسار ما قبلها. (أحدثك) بالجزمِ جوابُ الأمر. (الغدَ) بالنصب على الظرفية، وفي نسخةٍ: "للغدِ" بلام الجر وهي بمعني: في أي: في الثاني. (من يوم

стр. 2162

الفتح) أي: فتحَ مكةَ. (أنه حمد الله، وأثنى عليه) بيان لقوله: (تكلم). (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) إذ المحرم في الحقيقة لكل شيء هو الله، وأما إسنادُ التحريمِ إلى إبراهيمَ ونبينا في خبرِ الشيخين: "إن إبراهيمَ حرَّم مكة، وإني حرمتُ المدينةَ" (١) فمن حيثُ التبليغ لا من حيثُ الإيجادِ، وأفاد بقوله: (ولم يحرمها الناس) مع التأكيدِ نفي ما كان تعتقده الجاهلية وغيرُهُم من أنهم حرموا وحللوا من قِبلِ أنفسهمِ، فلا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخر. هذا من بابِ التهييجِ، كما في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]، ومقتضاه: أنَّ استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يمؤمنُ بالله واليوم الآخرِ، بل ينافيه فهذا المقتضي لذكرِ هذا الوصف؛ لأنَّ الكفارَ ليسوا مخاطبين بفروعِ الشريعةِ، ولو قيل: لا يحلُ لأحدكم لم يحصل به الغرض. (أن يَسفكَ) بكسر الفاء، ويجوز ضمها أي: يصيب بها أي: بمكة، وقيس بها بقية الحرم. (ولا يعضُد) بضم الضاد المعجمة وكسرها، وفاعلهُ ضميرُ (امرئ) أي: لا يقطع امرؤ، وقيس القلع، بالقطع بل أولى، و (لا) زائدة لتأكيد النفي. (فإن أحدٌ ترخص لقتالِ رسول الله) أي: لأجلهِ، أي: مستدلًا به. (وإنَّما أذن لي) أي: بالقتال بمكة. (ساعة من نهار) هي ساعة الفتح: وهي ما بين طلوعِ الشمس وصلاةِ العصر. (وقد عادت حرمتُها اليوم، كحرمتِها بالأمس) أي: عادت حرامًا، كما كانت بالأمس قبل يوم الفتح

стр. 2163

حرامًا. (قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح) يعني: قد صح سمُاعك لكنَّك لم تفهمْ المرادَ. (لا يعيذ) بذال معجمة أي: لا يجير. (عاصيًا) يشيرُ إلى عبد الله بنِ الزبير؛ لأنَّ عمروَ بنَ سعيد كان يعتقد أنَّه عاصٍ، بامتناعه عن امتثالِ أمر يزيدَ؛ لأنَّه يرى وجوبَ طاعتهِ، لكنَّها دعوى من عمرو بلا دليل. (فارًا) أي: هاربًا. (بخربة) بضم المعجمةِ وفتحها وسكونِ الراء وفتح الموحدة، أي: بسَببِها خربة، أي: (بلية). هذا التفسيرُ من البخاريِّ، وبه صرَّح في نسخةٍ بلفظ: "قال: أبو عبد الله خربة: بلية". قال شيخُنا: وقد وهم من عدَّ كلامَ عمروٍ المذكور حديثًا، واحتج بما تضمنه كلامه، وأغرب ابن بطالٍ فزعم أنَّ سكوتَ أبي شريح عن جواب عمرو دالٌّ على أنَّه رجع إليه في التفصيلِ المذكورِ (١)، ويحكمُ عليه ما في روايةِ أحمد أنَّه قال في آخره: قال أبو شريح: فقلت لعمرو: وقد كنت شاهدًا وكنت غائبًا، وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد بلغتك (٢) وهذا يشعر بأنَّه لم يوافقه، وإنَّما تركَ مشافقته، لعجزهِ عنه لما كان فيه من قوَّةِ الشوكةِ، ومرَّ الحديثُ في كتابِ: العلم، في بابِ: ليبلغَ العلمَ الشاهدُ الغائبَ (٣). ٩ - بَابٌ: لَا يُنَفَّرُ صَيْدُ الحَرَمِ (بابُ: لا يُنفَّرُ صيدُ الحرَمِ) أي: لا يزعج عن موضعه.

стр. 2164

١٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا، إلا لِمُعَرِّفٍ"، وَقَال العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلا الإِذْخِرَ، لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَال: "إلا الإِذْخِرَ"، وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَال: هَلْ تَدْرِي مَا لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ يُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ يَنْزِلُ مَكَانَهُ. [انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٤/ ٤٦] (عبد الوهاب) أي: الثقفي. (لا يُختلى) أي: لا يجز ولا يقطع. (خَلاها) بفتحِ المعجمةِ والقصر: الرطبُ من الكلإِ، أما اليابسُ فيحْرُم قلعه إن لم يمت دون قطعه، والنهي عن ذلك وما عطف عليه يستوي فيه الحرم وغيره. (تُلتَقَطُ) بالبناء للمفعول. (لُقَطَتُها) بفتح القاف، وهو ما عليه المحدثون. قال القرطبيُّ: (١) وهو غلطٌ عند أهلِ اللسانِ؛ لأنه بالسكونِ: ما يلتقطُ وبالفتحِ: الأخذُ. (لِمُعَرِّفٍ) ضمن (لا تلتقط) معنى: لا يحل، فعدَّاه باللام، أي: لا يحلُّ الالتقاطُ إلا لمعرفٍ يعرفُها، ثم يحفظها لمالكها ولا يتملكها، بخلافِ لقطة سائر البلاد فإنَّه إذا عرف وقصد التملك ولم يجد مالُكها كان له ذلك. (إلا الإِذِخِرَ) بهمزة مكسورة وذالٍ معجمة ساكنة وخاء معجمة مكسورة: نبت معروف طيبُ الرائحةِ إذا يبس دق وغسل به اليد، وهو حلفاء مكة والاستثناء من (لا يُخْتَلى) ويسمى مثله الاستثناء التلقيني،

стр. 2165

(والإِذِخِرَ) بالنصب على الاستثناء، ويجوز رفعه بدلًا. (لِصاغَتنِا) جمع صائغ. (فقال إلا الإذخر) قاله إما بوحي أو بإلهامٍ، ومرَّ شرحُ الحديثِ في الجنائزِ في باب: إلا الإِذِخِر والحشيش في القبر. (وعن خالدِ) عطف على (حدثنا خالدُ). (هل تدري ما لا ينفرُ) (ما): استفهامية، استفهم بها عن مضمون ما بعدها أي: ما الغرض من لفظ: (لا ينفر صيدها)؟ (هو) أي: التنفير. (أن يُنَحِّيَهُ) أي: المنفر. (من الظِّلِّ يَنزلُ) أي: لينزل المنفر، وفي نسخةٍ: "أن تنحيه. . إلخ" بتاء الخطاب في الفعلين. (مكانه) أي: مكان الصيد. ١٠ - بَابٌ: لَا يَحِلُّ القِتَالُ بِمَكَّةَ وَقَال أَبُو شُرَيْحٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "لَا يَسْفِكُ بِهَا دَمًا". [انظر: ١٨٣٢] (باب: لا يَحِلُّ القتال بمكةَ) أي: فيها. ١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ: "لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ، فَانْفِرُوا، فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلاهَا"، قَال العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، قَال: قَال: "إلا الإِذْخِرَ". [انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٤/ ٤٦]. (عثمانُ) أي: ابن أبي شيبةَ نسبة إلى جده، وإلا فهو عثمانُ بنُ

стр. 2166

محمدٍ بن أبي شيبةَ. (جريرٌ) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصورٍ) أي: ابن المعتمر. (لا هجرة) أي: من مكةَ. (بعد الفتحِ) لأنها صارتْ دارَ الإسلام، وإلا فالهجرةُ من بلادِ الكفرِ باقية إلي يوم القيامة. (وإذا استنفرتُم) أي: طلبكم الإمامُ للخروجِ للغزو (فانفروا) أي: فاخرجوا، وفي معنى الخروج للجهاد: هجرُ الوطنِ، لطلبِ العلمِ، ونحو ذلك. (حَرَّمَ الله) في نسخةٍ: "حرمة الله". (بحُرمةِ الله) أي: بسببِ حرمتهِ، فالباءُ للسببيةِ، ويجوز أن تكون للملابسةِ أي: ملتبسًا بحرمة الله. (وإنَّه) أي: الشأن. (لم يِحل) في نسخةٍ: "لا يحل". (إلا ساعةً من نهارِ) لا دلالةَ فيه على أنَّه ﷺ قاتل فيه وأخذه عنوة، فإنَّ [حلَّ] (١) الشيء لا يستلزمُ وقوعُه، وظاهرُه: تحريمِ القتال بمكةَ وهو كذلك، لكن محله: إذا كان حرامًا، بخلاف الحلال كقتالِ أهلِ البغيِّ إذا لم يمكن ردهم إلا به فإنه جائز، كما عليه الجمهور، ونص عليه الشافعيُّ. (لا يُعضَدُ شوكهُ) أي: لا يقطع، لكن لا بأس بقطعِ المؤذي منه، كالعوسجِ قياسًا على الحيوانِ المؤذي. (لِقَينِهم) بفتحِ القاف وسكونِ الياء، أي: حدادهم. (ولبُيوتِهم) أي: لسقوفها. (فقال: الإِذِخِر) في نسخة: "قال: قال: الإذخر". ١١ - بَابُ الحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ وَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَيَتَدَاوَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ. [(باب: الحجامة للمحرم) أي: بيان حكمها، هل يمنع منها أو

стр. 2167

لا، والمراد: احتجام المحرم لا حجمه لغيره (ويتداوى) أي: المحرم (ما لم يكن فيه) أي: فيما يتداوى به. ١٨٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قَال لَنَا عَمْرٌو: أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: "احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ"، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي طَاوُسٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: لَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا. [١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ٥٠] (سفيان) أي: ابن عيينة. (قال: قال عمرو) أي: ابن دينار، وفي نسخة: "قال لنا عمرو". (أول شيء) أي: أول مرة بقرينة قوله: (ثم سمعته) أي: عمرًا. (لعله) أي: عمرًا. (سمعه منهما) أي: من عطاء وطاوس. ١٨٣٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁، قَال: "احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْيِ جَمَلٍ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ". [٥٦٩٨ - مسلم: ١٢٠٣ - فتح: ٤/ ٥٠] (عن علقمة بن أبي علقمة) أسم أبي علقمة: بلال مولى عائشة (عن ابن بحينة) هو عبد الله بن مالك، وبحينة: أمه وهي بنت الأرت (وهو محرم) أي: بحجة الوداع. (بلَحْي جملِ) بفتح اللام: موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب (١). وفي الحديث: جواز الحجامة للمحرم ما لم يقطع الشعر] (٢).

стр. 2168

١٢ - بَابُ تَزْويجِ المُحْرِمِ (بابُ: تزويجِ المُحرمِ) سيأتي بيانُ الخلافِ فيه. ١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ". [٤٢٥٨، ٤٢٥٩، ٥١١٤ - مسلم: ١٤١٠ - فتح: ٤/ ٥١] (أبو المغيرةِ) بضمِّ الميمِ وكسرها. (تَزَوَّجَ ميمونةَ وهو مُحرم) أي: بعمرة، وهذا هو المشهورُ عن ابن عباس، وصحَّ نحوه عن عائشةَ (١) وأبي هريرة (٢)، لكن جاء عن ميمونةَ نفسِها أنَّه كان حلالًا (٣)، وعن أبي رافع مثلِه، وأنه كان الرسول إليها (٤)، فترجَّح روايته على روايِة ابن

стр. 2169

عباس؛ لأنَّ روايةَ من كان له مدخلٌ في الواقعةِ أرجح من رواية الأجنبي، والجمهورُ على أنَّ نكاحَ المحرم وإنكاحه محرمٌ لا ينعقد، لخبرِ مسلم: "لَا يْنكِحُ المحرمُ لا يُنكح" (١) وعلى الأول، أجيبَ: بأنَّه من خصائصهِ ﷺ . ١٣ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالمُحْرِمَةِ وَقَالتْ عَائِشَةُ ﵂: "لَا تَلْبَسِ المُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ". (بابُ: ما يُنهى عنه من الطيبِ) أي: من استعمالِه (للمحرمِ والمحرمةِ) لأنَّه من دواعي الجماعِ المفسد للإحرامِ. (بوَرْسٍ) بفتح الواو وسكون الراء وسين مهملة: نبت أصفر يصبغ به الثيابُ (أو زعفران). وجه مطابقتِها للترجمة: من حيثْ أنَّ المصبوغَ بهما تفوح له رائحة كالطيبِ. ١٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاويلاتِ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا البَرَانِسَ إلا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا

стр. 2170

الوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ"، تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ: فِي النِّقَابِ وَالقُفَّازَيْنِ، وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: وَلَا وَرْسٌ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا تَتَنَقَّبِ المُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ، وَقَال مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ " لَا تَتَنَقَّبِ المُحْرِمَةُ، وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح: ٤/ ٥٢] (القميص) في نسخةٍ: "القمص" بصيغةِ الجمعِ. (البرانس) جمع برنس: قلنسوةٌ طويلةٌ. (وليقطع) أي: الخفين. (ولا تنتقب) بنونٍ ساكنة بعد فوقية وكسر القاف، وفي نسخةٍ: (ولا تتنقبْ) بفوقتين ونون مفتوحة وقاف مشددة. (القفازين) تثنية قفاز بضم القاف وتشديد الفاء: وهو لباسٌ للكفِّ يُتخذُ من الجلودِ تلبسه نساءُ العربِ؛ ليحفظ نعومةَ اليدِ، وتلبسه أيضًا حملةُ الجوارح، ولا يختص بالمرأةِ بل غيرها كذلك، لكونه في معنى الخف بجامع أن كلًّا منهما محيطٌ بجزءٍ من البدنِ. (تابعه) أي: الليثُ. (وقال عبيدُ الله) أي: ابن عمرَ العمري. (ولا ورس) وكان يقول: لا تنتقب المحرمةُ ولا تلبس القفازين. قال شيخُنا يعني: أن: عبيدَ الله المذكور خالفَ المذكورين قبلُ في ورايةِ هذا الحديث عن نافعٍ فوافقهم على رفعه إلى قوله: (زعفران ولا ورس) وفصل بقيةَ الحديثِ فجعله من قولِ ابن عمر (١). (وقال مالك) إلى آخره الغرض منه كما قال شيخُنا: أنَّ مالكًا اقتصرَ على الموقوفِ فقط، وفيه: تقويةُ لروايةِ عبيد الله (٢). ١٨٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ، فَقَتَلَتْهُ، فَأُتِيَ

стр. 2171

بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "اغْسِلُوهُ، وَكَفِّنُوهُ، وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ". [انظر: ١٢٦٥ - مسلم: ١٢٠٦ - فتح: ٤/ ٥٢] (وقَصتْ) أي: كَسرتْ. (يهل) حالٌ أي: مهلًا قائلًا: لبيك اللهم لبيك، ومرَّ شرحُ الحديث في أبواب: الكفن (١). ١٤ - بَابُ الاغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "يَدْخُلُ المُحْرِمُ الحَمَّامَ" وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ بِالحَكِّ بَأْسًا. (باب: الاغتسالِ للمحرمِ) أي: للتنظيفِ. (بالحكِ) أي: يحك المحرمُ جلدَه. (بأسًا) إذا لم يحصل به نتفُ شعرٍ. ١٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ العَبَّاسِ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ فَقَال: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَال المِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ، وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَبَّاسِ، أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَال: لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، وَقَال: "هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ". [مسلم: ١٢٠٥ - فتح: ٤/ ٥٥] (إلى أبي أيوب) هو خالدٌ بن زيدٍ. (بين القرنين) أي: قرني البئر، وهما جانبا البناء الذي على رأس البئر، يجعل عليهما خشبة تعلق بها البكرة. (أسألك) في نسخةٍ: "يسألك".

стр. 2172

١٥ - بَابُ لُبْسِ الخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ (بابُ: لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين) أي: جواز لبسهما حينئذ. ١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: "مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ لِلْمُحْرِمِ". [انظر: ١٧٤٠ - مسلم: ١١٧٨ - فتح: ٤/ ٥٧] (سراويل) في نسخة: "السراويل" بالتعريف. (للمحرم) بلام البيان، كهي في نحو: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] أي: هذا الحكم للمحرم، وفي نسخة: "المحرم" بالرفع فاعل يلبس. ١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَال: "لَا يَلْبَسِ القَمِيصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاويلاتِ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ". [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح: ٤/ ٥٧] (أحمدُ بنَ يونس) نسبةً إلا جده، وإلا فهو أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ يونس. (عن عبد الله) في نسخةٍ: "ابن عبد الله" والصوابُ الأولى. (القميص) في نسخة: "القمص" بالجمع. (نعلين) علم من منطوق كلامه: أنَّه إذا وجد إحداهما فقط ومن مفهومه: أنه إذا وجدهما معًا لا يلبس في إحدى رجليه نعلًا والأخرى خفًّا، وهو كذلك في الثانية، كما أنه لا يجوز أن يغسل إحدى رجليه ويمسح خف الأخرى دون الأولى؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.

стр. 2173

١٦ - بَابُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، فَلْيَلْبَسِ السَّرَاويلَ (باب: إذا لم يجد) أي: من يريد الإحرام. (الإزار فليلبس السراويل) بخلاف من يجدهما. ١٨٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، فَقَال: "مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاويلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ". [انظر: ١٧٤٠ - مسلم: ١١٧٨ - فتح: ٤/ ٥٨] (بعرفات) علم على موضع الوقوف، وإنما جمع وإن كان الموضع واحدًا باعتبار بقعة فإن كلًّا منها يسمى عرفة، وقال الفراء: لا واحد له، وقول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمُولَّد وليس بعربي (١)، ومرَّ الحديث في الباب السابق. ١٧ - بَابُ لُبْسِ السِّلاحِ لِلْمُحْرِمِ وَقَال عِكْرِمَةُ: "إِذَا خَشِيَ العَدُوَّ لَبِسَ السِّلاحَ وَافْتَدَى وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِي الفِدْيَةِ". (باب: لبس السلاح للمحرم) أي: جواز لبسه إذا احتاج إليه. (ولم يتابع) بفتح الموحدة أي: لم يقل به غيره، وقال النووي: لعله أراد إذا كان محرمًا فلا يكون مخالفًا للجماعة (٢). ١٨٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، " اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ: لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلاحًا إلا فِي القِرَابِ". [انظر: ١٧٨١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح: ٤/ ٥٨]

стр. 2174

(عبيد الله) أي: ابن موسى العبسي. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (اعتمر النبي) في نسخة: "اعتمر رسول الله". (يدعوه) بفتح الدال أي: يتركوه. (لا يدخل مكة سلاحًا) بضم الياء وكسر الخاء من الإدخال، والفاعل ضمير النبي ﷺ ، وفي نسخة: "لا يدخل مكة سلاح" بفتح الياء وضم الخاء من دخل، والفاعل سلاح. (في القراب) بكسر القاف: وعاء السيف، وحكمته: أن يكون أمارة للسلم إن كان دخولهم صلحًا. ١٨ - بَابُ دُخُولِ الحَرَمِ، وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَإِنَّمَا "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالإِهْلالِ لِمَنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ" وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ. (باب: دخول الحرم ومكة) أي: جواز دخولهما بغير إحرام لمن لم يرد الحج والعمرة. (ودخل ابن عمر) أي: الحرم وهو حلال. (ولم يذكر) أي: النبي الإحرام، وفي نسخةٍ: "ولم يذكره" بضمير المفعول. (للحَطَّابِينَ) بلام الجر، وفي نسخةٍ: "الحَطَّابِينَ" بالف بدل اللام وعليها فهو المفعول. (وغيرهم) بالجر على النسخة الأولى، وبالنصب على الثانية، والمراد بغيرهم: من يتكرر دخوله، كالحشاشين والسقائين. ١٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ، مِمَّنْ أَرَادَ

стр. 2175

الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ". [انظر: ١٥٢٤ - مسلم: ١١٨١ - فتح: ٤/ ٥٩] (مسلم) أي: ابن إبراهيم القصاب (وهيب) أي: ابن خالد (طاوس) هو عبد الله. (يلملم) في نسخةٍ: "ألملم". (من غيرهم) أي: من غير أهلهن. (من أراد) في نسخةٍ: "ممن أراد". (الحج والعمرة) أي: أرادهما، الواو بمعنى: أو. ١٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ فَقَال "اقْتُلُوهُ". [٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨ - مسلم: ١٣٥٧ - فتح: ٤/ ٥٩] (وعلى رأسه المغفر) هو ما يلبس تحت القلنسوة: وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، ولا يعارضه خبر مسلم: وعليه عمامة سوداء (١) إذ يحتمل أن يكون المغفر فوق العمامة، أو أنه كان على رأسه أول دخوله، ثم نزعه ولبس العمامة. (جاء رجل) في نسخةٍ: "جاءه رجل" واسمه: نضلة بن عبيد الأسلمي، وقيل: سعيد بن حريث، وكنيته: أبو برزة بن خطل، كان اسمه في الجاهلية: عبد العزى، فلما أسلم سمي عبد الله. (قال: اقتلوه) إنما أمر بقتله؛ لأنَّه ارتد وقتل مسلمًا كان يخدمه، وكان يهجو النبي ﷺ والمسلمين، والقاتل له: سعيد بن حريث. وفيه: جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: دخوله ﷺ وعلى رأسه المغفر إذ لو كان محرمًا لكشف رأسه.
следующие страницы →