تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الحَدِيدِ".
[٤٠٥٠، ٤٥٨٩ - مسلم: ١٣٨٤ - فتح: ٤/ ٩٦]
(شعبة) أي: ابن الحجاج.
(خرج النبي) في نسخة: "خرج رسول الله". (تنفي الرجال) جمع رجل أي: شرارهم، وفي نسخة: "الدجال" بالدال وتشديد الجيم. قال شيخنا: وهو تصحيف (١).
- باب:
(باب): بلا ترجمة، فهو كالفضل من الباب قبله، بل لفظ: (باب) ساقط من نسخة.
١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ البَرَكَةِ"، تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ.
[مسلم: ١٣٦٩ - فتح: ٤/ ٩٧]
(حدَّثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله). (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(ضعفي ما جعلت بمكة من البركة) أي: مثليه بناءً على أن ضعف الشيء مثله، وهو ما عليه أهل اللغة، وأما في العرف فضعف الشيء: مثلاه، وضعفاه: ثلاثة أمثاله، وعليه جرى الفقهاء في الإقرار والوصية. والمراد بالبركة: البركة الدنيوية بقرينة خبر: "اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا" (٢).
حتى لا يقال: مقتضى إطلاق البركة أن يكون ثواب الصلاة فيها
стр. 2207
ضعفي ثواب الصلاة بمكة، أو المراد: عموم البركة، لكن خصت الصلاة ونحوها بدليل خارجي، واستدل به على تفضيل المدينة على مكة، وهو كذلك من هذا الوجه، ولا يلزم من أفضلية المفضول في شيء الأفضلية مطلقة.
(تابعه) أي: جريرًا.
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا".
[انظر: ١٨٠٢ - فتح: ٤/ ٩٨]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (عن حميد) ابن أبي حميد الطويل.
(جدرات) بضمتين: جمع جدار.
(أوضع راحلته) أي: حملها على السير السريع، وقد ذكر في الباب حديثين، ووجه تعلق أولهما بترجمة نفي الخبث: أن قضية الدعاء بتضعيف البركة وتكثيرها يقتضي تقليل ما يضادها فيناسب ذلك نفي الخبث. ووجه تعلق ثانيهما: أن قضية حب الرسول أن تكون بالغة في طيب ذاتهما وأهلها، فيناسب ذلك نفي الخبث أيضًا.
١١ - بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تُعْرَى المَدِينَةُ
(باب: كراهية النبي ﷺ تعرى المدينة) بضم التاء أي: تخلو، وفي نسخة: "تَعري" بفتحها.
١٨٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ تُعْرَى المَدِينَةُ وَقَال: "يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ" فَأَقَامُوا.
[انظر: ٦٥٥ - فتح: ٤/ ٩٩]
стр. 2208
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (ابن سلام) بتخفيف اللام: هو محمد السلمي. (الفزاري) هو مروان بن معاوية.
(بنو سلمة) بكسر اللام: بطن من الأنصار. (تعرى) بضم التاء وفتحها كما مر.
(ألا تحتسبوا آثاركم؟) أي: هلا تعدون الأجر [في خطاكم إلى المسجد فإن لكل خطوة أجرًا] (١)، وفي نسخة: "تحتسبوا" وحذفها بدون ناصب وجازم فصيح، ومرَّ الحديث في أوائل صلاة الجماعة في باب: احتساب الآثار (٢).
١٢ - باب .
(باب) بلا ترجمة، فهو كالفصل من الباب قبله.
١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي".
[انظر: ١١٩٦ - مسلم: ١٣٩١ - فتح: ٤/ ٩٩]
(عن يحيى) أي: ابن سعيد القطان.
(ما بين بيتي) في نسخة: "قبري" والمراد ببيته: أحد بيوته وهو بيت عائشة الذي قبر فيه ﷺ ، وقد رواه الطبراني بلفظ: "ما بين المنبر وبين عائشة روضة من رياض الجنة" (٣).
стр. 2209
(روضة) أي: كروضة في نزول الرحمة، وحصول السعادة، أو العبادة فيه سبب لدخول الجنة، أو الموضع ينقل بعينه إلى الجنة، فهو إما تشبيه، أو مجاز، أو حقيقة.
(ومنبري على حوضي) أي: يوضع بعينه يوم القيامة عليه، وقيل: يوضع له ثم منبر، وقيل: ملازمة منبره للأعمال الصالحة تورد صاحبها الحوض، وهو الكوثر فيشرب منه، ومؤ شرح الحديث في أواخر كتاب: الصلاة (١).
١٨٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلالٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
، وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ،
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ،
قَال: اللَّهُمَّ العَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الوَبَاءِ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ"، قَالتْ: وَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ، قَالتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا تَعْنِي مَاءً آجِنًا.
[٣٩٢٦، ٥٦٥٤، ٥٦٧٧، ٦٣٧٢ - مسلم: ١٣٧٦ - فتح: ٤/ ٩٩]
стр. 2210
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير.
(وعك) أي: حمَّ. (مصبح) يقال له: صبحك الله بالخير، أنعم الله صباحك، والحال أن الموت يفاجئه ولا يمشي حيًّا. (أدني) أي: أقرب. (شِراك) بكسر المعجمة: أحد سيور النعل التي على وجهها، والبيت من الرجز.
(أقلع) بالبناء للمفعول، وفي نسح: "أقلع" بالبناء للفاعل أي: كف. (عقيرته) أي: صوته. (وجليل) نبت ضعيف يحشى به خصاص البيت، أي: فرجه. (وهل أردن) بنون خفيفة. (مجنة) بفتح الميم وكسرها وبفتح الجيم والنون المشددة: موضع على أميال يسيرة من مكة، وقيل: على بريد من مكة (١). (وهل يبدون) بنون خفيفة أي: يظهرن. (شامةُ وطفيلُ) جبلان على نحو ثلاثين ميلًا من مكة (٢)، وقيل: هذان البيتان اللذان أنشدهما بلال ليسا له، بل لبكير بن غالب بن عامر بن الحارث، أنشدهما عند ما نفتهم خزاعة من مكة، وهما من البحر الطويل. (قال) ساقط من نسخة، وفي أخرى: "وقال" بالواو. (الوباء) بالمد والقصر، بهمز ودونه: المرض العام، ويقال: الموت. (الذريع) أي: السريع.
(وانقل حماها إلى الجحفة) خص بالدعاء بذلك؛ لأنها كانت إذ ذاك دار شرك ويشتغل أهلها بالحمى من إعانة أهل الكفر، وفيه: دليل من دلائل النبوة إذ لا يشرب أحد من مائها إلا صار محمومًا، والدعاء على الكفار بالأمراض، وللمسلمين بالصحة وكشف الضر عنهم، ورد لقول بعض المتصوفة: أن الدعاء قدح في التوكل، وقول المعتزلة: لا
стр. 2211
فائدة للدعاء مع سبق القدر، والمذهب: أن الدعاء عبادة مستقلة، ولا يستجاب إلا ما سبق به التقدير. (وقدمنا المدينة وهي أوْبأ أرض الله) أي: أكثر وأشد وباءً من غيرها، قيل: كيف قدموا المدينة وهي وبيئة مع أنه ﷺ نهى عن القدوم علي الطاعون (١). وأجيب: بأن ذلك كان قبل النهي، أو أن النهي مختص بالطاعون لا المرض وإن عمَّ.
(بُطحان) بضم الموحدة: وادٍ في صحراء المدينة (٢). (تعني) أي: عائشة. (نجلًا) أي: (ماءً آجنًا) أي: متغيرًا.
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَال: "اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ﷺ "، وَقَال ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵄، قَالتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ وَقَال هِشَامٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ، سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ [فتح: ٤/ ١٠٠]
و (ارزقني شهادة في سبيلك) ثم استجيبت دعوته فقد قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة.
(عن أمه) في نسخة: "عن أبيه". (هشام) أي: ابن سعد القرشي. (عن زيد) هو ابن أسلم، وأراد البخاريُّ بالتعليقين الذين ذكرهما؛ بيان الاختلاف في الحديث علي زيد بن أسلم، فاتفق هشام وسعيد علي أنه عن زيد عن أبيه، وانفرد روح عن زيد بقوله عن أمه.
стр. 2212
٣٠ - كتاب الصوم
стр. 2213
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٠ - كِتَابُ الصَّوْمِ
(كتاب: الصوم) في نسخةٍ: "كتاب الصيام" وهو لغة: الإمساك، ومنه قوله تعالى حكاية عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] أي: إمساكًا وسكوتًا عن الكلام، وشرعًا: إمساك عن المفطر على وجه مخصوص.
١ - بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣].
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في نسخة: تقديمها على ما قبلها (باب: وجوب صوم رمضان) سمي به؛ لارتماض الصائم فيه من حر الجوع والعطش، أو لارتماض الذنوب فيه، أو لغير ذلك، يقال: ارتمض الرجل من كذا، أي: اشتد عليه، أي: أقلقه، وارتمض من الرمضاء أي: احترق.
(وقول الله) بالجر عطف على (وجوب). (لعلكم تتقون) أي: المعاصي، إذ الصوم يكسر الشهوة التي هي مبدؤها.
١٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فَقَال: "الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا"، فَقَال: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَال:
стр. 2214
"شَهْرَ رَمَضَانَ إلا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا"، فَقَال: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَقَال: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلامِ، قَال: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ".
[انظر: ٤٦ - مسلم: ١١ - فتح: ٤/ ١٠٢]
(عن أبي سهيل) هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي.
(أن أعرابيًّا) هو ضمام بن ثعلبة كما مرَّ في الإيمان (١) (ثائر الرأس) أي: منتفش شعره (إلا أن تطوع) بتشديد الطاء وقد تخفف. (أخبرني ما) في نسخة: "أخبرني بما" (بشرائع) في نسخة: "أخبرني بما". (بشرائع) في نسخة: "شرائع" بحذف الباء والنصب على المفعولية. (أكرمك) وفي نسخة: "بالحق". (أو دخل) في نسخة: "أو أدخل" والشك من الراوي فإن قلت: مفهمومه أنه إذا تطوع لا يفلح أو لا يدخل الجنة، قلت: هذا مفهوم مخالفة، لكان له مفهوم موافقة أيضًا، وهو أنه إذا تطوع يكون مفلحًا بالطريق الأولى، وهو مقدم علي مفهوم المخالفة.
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "صَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ"، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ إلا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ.
[٢٠٠٠، ٤٥٠١ - مسلم: ١١٢٦ - فتح: ٤/ ١٠٢]
(إسماعيل) أي: ابن علية. (عن أيوب) أي: السختياني.
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂،: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ
стр. 2215
تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ".
[انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ١٠٢]
(عاشوراء) بالمدِّ والقصر: عاشر المحرم. (فليصمه) في نسخةٍ: "فليصم". (أفطر) في نسخةٍ: "أفطره".
٢ - باب فَضْلِ الصَّوْمِ
(باب: فضل الصوم) أي: بيان فضله.
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالى مِنْ رِيحِ المِسْكِ" "يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا".
[١٩٠٤، ٥٩٢٧، ٧٤٩٢، ٧٥٣٨ - مسلم: ١١٥١ - فتح: ٤/ ١٠٣]
(جنة) بضم الجيم، أي: سترة من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة، أو يضعفها، أو من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات. (يرفث) بالمثلثة وتثليث الفاء: لا يفحش الصائم في الكلام.
(ولا يجهل) أي: لا يفعل فعل الجهال، كالصياح، والسخرية، أو يسفه علي أحد، وهذا ممنوع منه في غير الصوم أيضًا، لكنه يتأكد فيه. (قاتله) أي: دافعه ونازعه. (أو شاتمه) أي: تعرض لمشاتمته. (فليقل) أي: بقلبه ولسانه، الأول: وهو ما نقله الرافعي (١) عن الأئمة، لكف
стр. 2216
نفسه عن مقاتلة خصمه، والثاني: ما رجحه النووي في "أذكاره" لينزجر خصمه عن الزيادة (١).
(لخلوف فم الصائم) بضم المعجمة واللام، أي: تغير رائحة فمه؛ لخلو معدته من الطعام. (أطيب عند الله من ريح المسك) أي: في يوم القيامة، كما في "مسلم" وغيره (٢)، وفي الدنيا لخبر: "وأمَّا الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك" (٣).
والأوجه: إرادة الأمرين معًا، ويشكل ذلك من جهة أن الله منزه عن استطابة الروائح الطيبة، واستقذار الروائح الكريهة الخبيثة فإن ذلك من صفات الحيوان.
وأجيب: بأنه استعارة؛ لجريان عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا، فاستعير ذلك؛ لتقريبه من الله تعالى، وبأن (أطيب) بمعنى: أذكى، أو بمعنى: أكثر قبولًا من قبول ريح المسك عندكم؛ لأن الطيب مستلزم للقبول عادة، وبأن المراد بـ (عند الله): ملائكته. (وشهوته) من عطف
стр. 2217
العام على الخاص. (من أجلي) هذا يحتاج لتقدير، قيل يترك لئلا يتحد المتكلم في (والذي نفسي بيده) مع: (من أجلي) والتقدير: من أجل الله، وقول الله في مثله يسمى: بالحديث القدسي، والإلهي والرباني، ويفارق القرآن بأن القرآن معجز وينزل بواسطة جبريل، بخلاف هذا، ويفارق بقية الأحاديث بأنه يضاف إلى الله، بخلاف البقية. (الصوم لي) أي: لم يتعبد به أحدٌ غيري، أو سر بيني وبين عبدي يفعله خالصًا لوجهي.
(وأنا أجزي به) أي: صاحبه بأن أضاعف له الجزاء من غير عدد ولا حساب، وعقبه بقوله: (والحسنة بعشر أمثالها) إعلامًا بأنَّ الصومَ مستثنى من هذا الحكم، كأنَّه قال: وسائر الأعمال الحسنة بعشر أمثالها، بخلاف الصوم فإنه كثير الثواب جدًّا، لأنَّ الكريم إذا تولى بنفسه الجزاء اقتضى عظمته وسعته.
٣ - بَابٌ: الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ
(باب: الصوم كفارة) أي: للصغائر.
١٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَال: قَال عُمَرُ ﵁، مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الفِتْنَةِ؟ قَال حُذَيْفَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ"، قَال: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ البَحْرُ، قَال: وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا، قَال: فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَال: يُكْسَرُ، قَال: ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البَابُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَال: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ.
[انظر: ٥٢٥ - مسلم: ١٤٤ - فتح: ٤/ ١١٠]
стр. 2218
(سفيان) أي: ابن عيينة. (جامع) أي: ابن [أبي] (١) راشد الصيرفي. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن حذيفة) أي: ابن اليمان. (حديثًا عن النبي) في نسخة: "حديث النبي". (فتنة الرجل .. إلى آخره) بأن يرتكب فيها صغائر (ليس أسأل عن ذه) أي: ذي، فأتي فيها بهاء السكت ساكنة، ومقصورة باختلاس وإشباع، واسم ليس: ضمير الشأن.
(تموج) أي: تضطرب. (وإن دون ذلك) في نسخة: "إن دون ذلك" بدون واو.
(بابًا مغلقًا) أي: لا يخرج بشيء من الفتن في حياتك. (ذاك أجدر) أي: الكسر أولى من الفتح. (لمسروق) أي: ابن الأجدع. (إن دون غد الليلة) في نسخة: "أنَّ غَدًا دُونَ الليلة" ومرَّ شرح الحديث في باب: الصلاة كفارة (٢).
٤ - بَابٌ: الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ
(باب: الريان للصائمين) الريان: باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه.
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ".
[٣٢٥٧ - مسلم: ١١٥٢ - فتح: ٤/ ١١١]
стр. 2219
(أبو حازم) بمهملة وزاي: سلمة بن دينار. (عن سهل) أي: ابن سعد الساعدي.
(إنَّ في الجنة بابًا يقال له الريان) هو نقيض العطشان، وهو مناسب لحال الصائمين؛ لأنهم بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من بابه؛ ليأمنوا من العطش، وليس ذلك قاصرًا على صائم رمضان، بل يأتي في الصائم مطلقًا.
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنِي مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ"، فَقَال أَبُو بَكْرٍ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَال: "نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ".
[٢٨٤١، ٣٢١٦، ٣٦٦٦ - مسلم: ١٠٢٧ - فتح: ٤/ ١١١]
(مَعْنٌ) أي ابن عيسى بن يحيى القزاز.
(أن رسول الله) في نسخةٍ: "قال رسول الله". (زوجين) أي: اثنين من أي شيء كان.
(في سبيل الله) قبل: عام في أنواع الخير، وقيل: خاص بالجهاد.
(هذا خير) أي: من الخيرات. وتنوينه للتعظيم، وليس هو أفعل التفضيل.
(من باب الصدقة) في نسخة: "من أبواب الصدقة" وليس هذا تكرار لقوله قبل. (من أنفق زوجين)؛ لأن ذلك نداء بأن الإنفاق ولو
стр. 2220
بالقليل خير من جملة الخيرات العظيمة، وهو حاصل من كل أبواب الجنة، وهذا استدعاء الدخول من باب خاص.
وفي الحديث: فضل الإنفاق حيث افتتح واختتم (بأبي أنت وأمي) أي: مفدي بهما.
(قال: نعم) أي: يدعى منها كلها، لكن على سبيل التخيير في الدخول من أيها شاء؛ لاستحالة الدخول من الكل معًا.
٥ - بَابٌ: هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ".
[١٩١٤] وَقَال "لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ".
(باب: هل يقال:) في نسخة: "هل يقول؟ " أي: هل يجوز للإنسان أن يقول: (رمضان، أو) يتعين أن يقول: (شهر رمضان)، والأول: هو ما عليه المحققون. (ومن رأى) عطف علي (هل يقال) وفي نسخة: "ومن رآه". (كله) أي: كلًّا من الأمرين. (واسعًا) أي: جائزًا.
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ".
[١٨٩٩، ٣٢٧٧ - مسلم: ١٠٧٩ - فتح ٤/ ١١٢]
(عن أبي سهيل) هو نافع بن مالك بن أبي عامر.
(فتحت) بالتخفيف والتشديد، أي: حقيقة لمن مات في رمضان، أو عمل عملًا لا يفسد عليه، أو مجازًا أي: إنَّ العمل فيه يؤدي إلى ذلك، وقيل: كناية عن تنزيل الرحمة، وإزالة العائق عن مصاعد أعمال العباد.
١٨٩٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ
стр. 2221
شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ، مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ: أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ".
[١٨٩٨ - مسلم: ١٠٧٩ - فتح: ٤/ ١٩١٢]
(حدثني يحيى) في نسخة: "وحدثني" بواو، وفي أخرى: "أخبرني". (عن عقيل) بالتصغير، أي: ابن خالد. (أخبرني) في نسخة: "حدثني". (ابن أبي أنس) هو أبو سهيل نافع. (التيميين) أي: بني تيم.
(إذا دخل رمضان) في نسخة: "إذا دخل شهر رمضان". (أبواب السماء) أي: الجنة، بقرينة ذكر جهنم في مقابلته. (وغلقت أبواب جهنم) أي: حقيقة، أو مجازًا نظير ما مرَّ، وقيل: كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات. (وسلسلت الشياطين) أي: حقيقة، والمراد: مسترق السمع منهم، أو مجازًا أي: يقل إغواؤهم فيصيروا كالمسلسلين.
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، وَيُونُسُ: لِهِلَالِ رَمَضَانَ.
[١٩٠٦، ١٩٠٧، ١٩٠٨، ١٩١٣، ٥٣٠٢ - مسلم: ١٠٨٠ (٨) - فتح: ٤/ ١١٣]
(سالم) زاد في نسخة: "ابن عبد الله".
(رأيتموه) أي: الهلال، وإن لم يسبق له ذكر؛ لدلالة السياق، والمراد: رؤية بعضهم ولو واحدًا. (فإن غُمَّ) أي: الهلال، أي: ستر، ويقال: غُمِي وغُمِّي بالتخفيف والتشديد. (فاقدروا له) بهمزة وصل وضم الدال وكسرها، أي: قدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا.
стр. 2222
(وقال غيره) أي: غير يحيى، وأراد بغيره: عبد الله بن صالح كاتب الليث.
(لهلال رمضان) يعني: أن عقيلًا ويونس أظهر الضمير في (وله) (١).
٦ - بَابُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً
وَقَالتْ عَائِشَةُ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ".
١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ١١٥]
(باب: من صام رمضان إيمانًا) أي: تصديقًا بوجوبه. (واحتسابًا) أي: طالبًا الأجر. (ونية) أي: عزيمة بأن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه.
(يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(من ذنبه) أي: من الصغائر.
٧ - بَابٌ: أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ
(باب: أجود ما كان النبي ﷺ يكون في رمضان) ما:
стр. 2223
مصدرية، أي: أجود أكوانه يكون في رمضان، والأجود: الأسخى، وهو مبتدأ خبره: (يكون في رمضان).
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ".
[انظر: ٦ - مسلم: ٢٣٠٨ - فتح: ٤/ ١١٦]
(كل ليلة) في نسخة: "في كل ليلة"، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الوحي (١).
٨ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ
(باب: من لم يدع قول الزور) أي: الكذب، والميل عن الحق. (والعمل به) أي: بمقتضاه تنازعه (يدع) و (العمل) وجواب (من) محذوف لعلمه من الحديث الآتي.
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".
[٦٠٥٧ - فتح ٤/ ١١٦]
(ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (عن أبيه) هو كيسان الليثي.
(قال رسول الله) في نسخة: "قال النبي". فليس لله حاجة إلى
стр. 2224
آخره) مجاز عن عدم القبول، فنفى السبب وأراد نفي المسبب، وإلَّا فالله لا يحتاج إلى شيء، وليس المراد الأمر بترك صيامه إذا لم يترك الزور، بل المراد: التحذير من قول الزور.
٩ - بَابٌ: هَلْ يَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِمَ ؟
(باب: هل يقول: إني صائم، إذا شتم) ترك جواب الاستفهام؛ لعلمه من الحديث الآتي.
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَال اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إلا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ". "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ".
[انظر ١٨٩٤ - مسلم: ١١٥١ - فتح: ٤/ ١١٨]
(عن ابن جريج) أي: عبد الملك.
(كل عمل ابن آدم له) أي: كل عمله له فيه حظ ومدخل لاطلاع الناس عليه، فهو يتعجل به ثوابًا من الناس، ويحوز به حظًّا من الدنيا جاهًا وتعظيمًا ونحوهما. (إلا الصيام) فإنه خالص. (لي) لا يطلع عليه غيري. (ولا يَصْخَبْ) بصاد مهملة ومعجمة مفتوحة، أي: لا يصيح ولا يخاصم، ويجوز فيه أن تبدل الصاد سينًا. (لخلوف) بضم الخاء، وفي نسخة: "لخُلفُ" بضم الخاء واللام. (فم الصائم) في نسخة: "في الصائم"، ومرَّ شرح الحديث في باب: فضل الصوم (١).
стр. 2225
(يفرحُهُما) أي: يفرح بهما حذف الجار؛ توسعًا، كقوله تعالى: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: فيه. (إذا أفطر فرح) أي: لإتمام الصوم، أو لتناوله الطعام. (إذا لقي ربه فرح بصومه) أي: بجزائه وثوابه.
١٠ - بَابٌ: الصَّوْمُ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ العُزْبَةَ
(باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة) أي: ما ينشأ عنها من خوف الوقوع في الزنا، وفي نسخة: "العزبة" بضم المهملة وسكون الزاي.
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَال: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، فَقَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وجَاءٌ".
[٥٠٦٥، ٥٠٦٦ - مسلم: ١٤٠٠ - فتح ٤/ ١١٩]
(عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عن أبي حمزة) بمهملة وزاي: محمد بن ميمون. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس. (مع عبد الله) أي: ابن مسعود.
(فقال: من استطاع) إلى آخره: جواب (بينا) وجملة: (فقال: كنا مع النبي ﷺ ) معترضة.
(الباءة) (١) بالمد والهاء وبه بلا هاء، وبالقصر مع هاء، ومع هاءين لغة الجماع، وهو المراد هنا، وقيل: مؤن النكاح، والقائل بالأول رده
стр. 2226
إلى معنى الثاني، إذ التقدير عنده: من استطاع منكم الجماع؛ لقدرته علي مؤن النكاح. (فعليه الصوم) قيل: هو من إغراء الغائب وسهله تقدم المغرى به في (من استطاع منكم) فكان كإغراء الحاضر، وقيل: الباء زائدة في المبتدإ ومعناه: الخبر لا الأمر، وقيل: من إغراء المخاطب على معنى: دلوه على الصوم أي: أشيروا عليه به، فحذف فعل الأمر وعوض عنه (عليه) (فإنه) أي: الصوم، (له) أي: للصائم. (وجاء) بكسر الواو والمد: رضُّ الخصيتين والمراد: إنه قاطع للشهوة، كما يقطعها الوجء.
١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلال فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا "
وَقَال صِلَةُ، عَنْ عَمَّارٍ، "مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ ".
(باب: قولِ النبيِّ ﷺ : إذا رأيتم الهلال) أي: هلال رمضانَ (فصوموا) (وإذا رأيتموه) أي: هلال شوال. (فأفطروا) بهمزة قطع، أي: في اليوم الأول منه (وقال صِلَةُ) أي: ابن زفر. (عن عمار) أي: ابن ياسر. (يوم الشك) هو اليوم الذي يتحدث الناس فيه برؤية هلال رمضان ولم تثبت رؤيته. (فقد عصى أبا القاسم) أي: النبي، وذكره بكنيته؛ إشارة إلى أنه يقسم أحكام الله بين عباده زمانًا ومكانًا وغيرهما.
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَال: "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَال، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".
[انظر: ١٩٠٠ - مسلم: ١٠٨٥ - فتح: ٤/ ١١٩]
стр. 2227
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ".
[انظر: ١٩٠٠ - مسلم: ١٠٨٠ - فتح: ٤/ ١١٩]
(عن مالك) في نسخةٍ: "حدَّثَنا مالك" (لا تصوموا) أي: رمضان أي: إذا لم يكن شعبان ثلاثين يومًا. (حتى تروا الهلال) أي: هلال رمضان. (ولا تفطروا) أي: في اليوم الأول من شوال. (حتى تروه) أي: هلاله. ومرَّ شرح الحديث والذي بعده (١).
١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا" وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ.
[انظر: ١٩٠٠ - مسلم: ١٠٨٠ (١٣) - فتح: ٤/ ١١٩]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(وخَنَسَ) بمعجمة ونون مخففة، أي: قبض، وفي نسخةٍ: "وحبس" (٢) بمهملة وموحدة مخففة أي: ضم.
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : أَوْ قَال: قَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ".
[مسلم: ١٠٨١ - فتح: ٤/ ١١٩]
(آدم) أي: ابن أبي إياس.
(لرؤيته) اللام فيه للتوقيت، والمراد برؤيته: رؤية بعض المسلمين له. (فإن غُبِّي) بضم المعجمة وكسر الموحدة المشددة، وفي نسخةٍ:
الآخر تامًّا، وقيل: المعنى لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان؛ لأنَّ فيه المناسك، وقيل: كاملان في الثواب وإن نقص عددهما، أو عدد أحدهما.
(قال أبو عبد الله). أي: البخاري. (إسحاق) أي: ابن راهويه، أو ابن سويد بن هبيرة.
(وإن كان) كل من الشهرين. (ناقصًا) أي: في العدة. (فهو تام) أي: في الأجر (محمد) أي: ابن سيرين، أو البخاري. (لا يجتمعان) أي: الشهران (كلاهما ناقص) جملة حالية بغير واو، كما في كلمته فوه إلى في أي: لا يجتمعان في سنة واحدة ناقصين، كما مر، ولفظ: (قال أبو عبد الله إلخ) ساقط من نسخة.
١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ، شَهْرَا عِيدٍ: رَمَضَانُ، وَذُو الحَجَّةِ".
[مسلم: ١٠٨٩ - فتح: ٤/ ١٢٤]
(معتمر) أي ابن سليمان. (يعني) ساقط من نسخة. (ابن سويد) ساقط مع (يعني) من أخرى. (أخبرني) في نسخة: "حدثني".
(شَهْرًا عيد) بدل مما قبله، أو خبر مبتدإٍ محذوف. (رمضان وذو الحجة) كلٌّ منها بدل، أو خبر مبتدإٍ محذوف، أي: أحدهما رمضان، والآخر ذو الحجة، خصهما بالذكر؛ لتعلق حكم الصوم والحج بهما.
١٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ "
(باب: قول النبي ﷺ لا نكتب ولا نحسب) أي: بيان ذلك.
стр. 2230
١٩١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَال: "إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا" يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلاثِينَ.
[انظر: ١٩٠٠ - مسلم: ١٠٨٠ (١٥) - فتح: ٤/ ١٢٦]
(سعيد بن عمرو) أي: ابن سعيد بن العاص.
(إنَّا) أي: العرب. (أمَّة) أي: جماعة قريش. (أمِّيَّة) أي: باقون على الحالة التي ولدتنا عليها الأمهات من عدم الكتابة والقراءة، وهو نسبة إلى الأم؛ لأن هذا صفة النساء غالبًا، وقيل: إلى أمة العرب؛ لأنَّهم ليسوا أهل كتابة، ثم بين كونهم كذلك بقوله: (لا نكتب ولا نحسب) بضم السين أي: لا نعرف حساب النجوم وتسييرها.
١٤ - بَابٌ: لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ
(باب: لا يَتَقدمَنَّ) في نسخةٍ: "لا يتقدم أحد" (رمضان بصوم يوم، أو يومين).
١٩١٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إلا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ".
[مسلم: ١٠٨٢ - فتح: ٤/ ١٢٧]
(عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين) النهي فيه للتحريم وإنما نهي عنه؛ ليدخل في صوم رمضان بنشاط وقوة فلا يثقل عليه، أو لئلَّا يختلط صوم الفرض بالنفل، وبهذا حرم صوم يوم العيد، أو للخوف من أن يزاد في رمضان ما ليس منه، كما نهى عن صوم يوم العيد (إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه) في نسخة: "كان يصوم
стр. 2231
صومًا" أي: كنذرٍ وقضاءٍ وورد وكفارة. (فليصم ذلك اليوم) أي: المتقدم علي رمضان، أي: لأنه مأذون له فيه، وذكر اليوم واليومين جري على الغالب ممن يقصد ذلك، وإلا فالمنع ممتد من أول السادس عشر من شعبان بخبر أبي داود وغيره: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" (١). وظاهره تحريم الصوم إذا انتصف وإن وصله بما قبله، وليس مراده بل هو جائز نظر لأصل مطلوبية الصوم.
١٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]
стр. 2232
(باب: قول الله جل ذكره: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ عدي الرفث بإلى؛ لتضمنه معنى: الإفضاء، وهذا ناسخ لما كان في صدر الإسلام من تحريم الرفث والأكل والشرب بعد العشاء. (﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾) كناية عن تعانقهما، أو احتياج كل منهما لصاحبه. (﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ﴾) أي: تخونون أنفسكم بالجماع، والأكل، والشرب ليلة الصيام في الوقت الذي كان محرم فيه ذلك. (﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: قبل توبتكم. (﴿وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾) أي: جامعوهنَّ. (﴿وَابْتَغُوا﴾) أي: اطلبوا. (﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾) أي: أباحه من الجماع، أو من الولد، وفي نسخة: " ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ﴾ " [البقرة: ١٨٧].
١٩١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: "كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَال لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالتْ: لَا وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
[٤٥٠٨ - فتح: ٤/ ١٢٩]
(عن إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (عن أبي إسحاق) أي المذكور، واسمه: عمرو بن عبد الله.
(وكان يومه يعمل) أي: في أرضه. (فغلبته عيناه) أي: فنام، وفي نسخة: "فغلبته عينه".
стр. 2233
(فجاءته) في نسخة: "فجاءت" بحذف الضمير. (خَيْبَةً) أي: حرمانًا بالنصب على أنه مفعول مطلق، يقال: خاب أي: لم ينل ما طلب. (فنزلت هذه الآية) وجه مناسبة نزولها لقصة قيس: أنه إذا جاز الرفث فجواز الأكل والشرب أولى، مع أنه ذكره في قوله. (ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾) إلى آخره، ليعلم بالمنطوق تسهيل الأمر عليهم صريحًا، وفي نسخة: "فنزلت" بالفاء.
(البراء) في نسخةٍ: "عن البراء" وأشار به إلى حديثه السابق.
١٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]
فِيهِ البَرَاءُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ١٩١٥]
(باب قَوْلِ الله تَعَالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾). في نسخة: " ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ". (البراء) في نسخة: "عن البراء" وأشار به إلى حديثه في الباب السابق.
١٩١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَال: أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ، وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلَا يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَال: "إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ".
[٤٥٠٩، ٤٥١٠ - مسلم: ١٠٩٠ - فتح: ٤/ ١٣٢]
(حجاج) في نسخة: "الحجاج". (هشيم) أي: ابن السلمي. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل.
(عمدت) بفتح الميم. (له ذلك) في نسخة: "ذلك له".
стр. 2234
١٩١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ح حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ، مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
[٤٥١١ - مسلم: ١٩٠١ - فتح: ٤/ ١٣٢]
(سعيد بن أبي مريم) نسبة إلى جدٍ له، وإلا فهو سعيدُ بن محمد بن الحكم بن أبي مريم.
(ابن أبي حازم) هو عبد العزيز. (عن أبيه) هو أبو حازم، واسمه: سلمة بن دينار.
(فكان) في نسخة: "وكان" بالواو. (في رجله) في نسخة: "في رجليه" بالتثنية.
(ولم يزل) في نسخة: "ولا يزال". (يتبين) بتحتية قبل فوقية، وفي نسخة: بفوقيتين، وفي نسخة: "يستبين" أي: يظهر. (الليل والنهار) في نسخة: "الليل من النهار". وليس في الحديث تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأنَّ استعمال الخيطين أي: الأبيض الذي أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق شبيهًا بالخيط، والأسود: الذي يمتد معه من غلس الليل شبيهًا بالخيط أيضًا، كان شائعًا لا يحتاج لبيان، فاشتبه علي بعضهم فحمله على العقالين، وبالجملة: فاستعمال الخيطين في الليل والنهار كان استعارة قبل نزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ وبعده صار تشبيهًا، كما أن قولك: رأيت أسدًا مجاز فإذا ازدت من فلان رجع تشبيهًا، والاستعارة وإن كانت أبلغ من التشبيه، لكن الكامل منه أبلغ
стр. 2235
منها ناقصة وهي هنا ناقصة؛ لفوات شرط جنسها وهو كون الشبه بين المستعار والمستعار له جليًّا بنفسه معروفًا بين سائر الأقوام، وكان هذا مشتبهًا على بعضهم، وقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بيان للخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الأسود؛ لأنَّ بيان أحدهما مشعر ببيان الآخر.
١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلالٍ".
[انظر: ٦٢١]
(باب: قول النبي ﷺ لا يمنعنكم) بنون التأكيد الثقيلة، وفي نسخة: "لا يمنعكم" بدونها. (من سحوركم أذان بلال) السَّحوُر بالفتح: ما يؤكل في السحر، وبالضم: المصدر.
١٩١٨، ١٩١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ بِلالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ"، قَال القَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إلا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا.
١٩١٨ - [انظر: ٦١٧ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٤/ ١٣٦]
١٩١٩ - [انظر: ٦٢٢ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٤/ ١٣٦]
(عن أبي أسامة) هو حماد بن أسامة. (والقاسم) عطف على نافع لا على ابن عمر. (ابن أم مكتوم) هو عمرو بن قيس العامري، واسم أمه: عاتكة بنت عبد الله، ومرَّ الحديث في مواقيت الصلاة في باب: الأذان قبل الفجر (١).
стр. 2236
١٨ - بَابُ تَأْخِيرِ السَّحُورِ
(باب: تأخير السحور) أي: إلى قرب طلوع الفجر، وفي نسخة: "باب: تعجيل السحور" أي: الإسراع به؛ خوفًا من طلوع الفجر.
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: "كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٥٧٧ - فتح: ٤/ ١٣٧]
(أن أدرك السحور) يعني: صلاة الصبح.
١٩ - بَابٌ: قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلاةِ الفَجْرِ ؟
(باب: قدر كم بين السحور وصلاة الفجر؟) أي: من الزمان.
١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَال: "تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ"، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ " قَال: "قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً".
[انظر: ٥٧٥ - مسلم: ١٠٩٧ - فتح: ٤/ ١٣٨]
(هشام) أي: الدستوائي. (قتادة) أي: ابن دعامة.
(قلت) القائل أنس والمقول له زيد بن ثابت. (قدر خمسين آية) أي: قدر قراءتها، ومرَّ شرح الحديث في باب: وقت الفجر (١).
٢٠ - بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ.
(باب: بركة السحور من غير إيجاب له) وفي نسخة: "من ترك السحور" وعلل عدم الوجوب بقوله: (لأن النبي ﷺ وأَصحابه واصلوا)
стр. 2237
أي: بين الصومين من غير إفطارٍ بالليل.
(ولم يذكر السحور) في نسخة: "ولم يذكر سحور" وفي أخرى: "ولم يذكروا السحور" بالجمع والبناء للفاعل.
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَال: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى".
[١٩٦٢ - مسلم: ١١٠٢ - فتح: ٤/ ١٣٩]
(جويرية) أي: ابن أسماء بن عبيد الضبعي.
(فنهاهم) أي: عن الوصال، وسبب النهي عنه؛ ما فيه من حصول الضعف، والعجز عن مواظبة كثير من الطاعات، والقيام بحقوقها.
والأصح أن النهي فيه للتحريم.
(إنك) في نسخة: "فإنك". (لست كهيئتكم) أي: ليست حالي كحالكم، أو لفظ الهيئة زائد والمراد: لست كأحدكم، والفرق بينه وبينهم أن الله تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه إذا صام فلا يحس بجوع ولا عطش ويقويه علي الطاعة، ويحرسه من ضعف القوى وكلال الحواس، أو أنه يطعمه ويسقيه حقيقة [من الجنة، قال النوويُّ: والصحيح الأول؛ إذ لو أكل حقيقة] (١) لم يكن مواصلًا (٢). انتهى، وقد يقال: طعام الجنة ليس كطعام الدنيا فلا يقطع الوصال.
(أظل) بفتح الهمزة. (أطعم وأسقى) بالبناء للمفعول.
стр. 2238
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً".
[مسلم: ١٠٩٥ - فتح: ٤/ ١٣٩]
(تسحروا) الأمر فيه للندب، وفي ندب السحور مخالفة لأهل الكتاب؛ لأنه ممتنع عندهم، ويدخل وقته بنصف الليل. (بركة) أي: أجرًا وثوابًا وتقوية على الصوم وغيره من أعمال النهار.
٢١ - بَابُ إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا
وَقَالتْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: "عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ " فَإِنْ قُلْنَا: لَا، قَال: "فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا" وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةُ ﵃.
(باب: إذا نوى بالنهار صومًا) أي: قبل الزوال صح في النفل دون الفرض. (أم الدرداء) اسمها: خيرة. (أبو الدرداء) اسمه: عويمر.
(أبو طلحة) هو زيد بن سهل.
(قال: فإني صائم يومي هذا) محله: في صوم النفل بنيته قبل الزوال، كما مرَّ يدل للأول تقييد الحديث الآتي بصوم يوم عاشوراء فأنه كان نفلًا عند الجمهور، وللثاني قوله في أثر أم الدرداء في رواية: كان أبو الدرداء يغدو أحيانًا فيسأل الغداء (١) وهو بالفتح: اسم لما يؤكل قبل الزوال، وأما خبر أبي داود وغيره: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا
стр. 2239
صيام له" (١) فالمحمول على الفرض بقرينة خبر الدارقطني: أنه ﷺ قال لعائشة يومًا: "هل عنكم من غداء؟ " قالت: لا، قال: "فإني صائم" (٢).
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ "إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ".
[٢٠٠٧، ٧٢٦٥ - مسلم: ١١٣٥ - فتح: ٤/ ١٤٠]
(ابن الأكوع) اسم الأكوع: سنان بن عبد الله. (رجلًا) هو هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي.
(أن) بفتح الهمزة وكسرها. (فليتم) أي: فليمسك بقية يومه؛ حرمة للوقت (أو فليصم) شك من الراوي.
الساكنة والزاي المكسورة: من الفزع: وهو الخوف. (بها) أي: بالمقالة المذكورة. (أبا هريرة)؛ لأنه كان يفتي بعدم صحة صوم الجنب؛ لخبر مسلم وغيره: "من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم" (١) لكن أبو هريرة رجع عن ذلك كما سيأتي بيانه. (على المدينة) أي: حاكم عليها. (فكره ذلك) أي: فعل ما قاله مروان من تقريع أبي هريرة وتعنيفه مما كان يراه. (قدر) بالبناء للمفعول. (لنا أن نجتمع) أي: بأبي هريرة، (ذاكر) في نسخة: "اذكر". (لم أذكره لك) في نسخة: "لم أذكر ذلك". (فقال: كذلك) أي: الذي رأيته من كون من أدركه الفجر جنبًا لا يصم. (حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم) أي: مني بما روى، والعهدة في ذلك عليه لا عليَّ، وفي أخرى: "وهنَّ أعلم" أي: أزواج النبي ﷺ وفي نسخة: "وهما أعلم" أي: عائشة وأم سلمة وقال ابن جريج: أن أبا هريرة رجع كما كان يقوله في ذلك، وترك حديث الفضل وأسامة ورآه منسوخًا (٢).
(همام) أي: ابن منبه. (وابن عبد الله) قيل: هو سالم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد الله. (يأمر) في نسخة: "يأمرن". (والأول) أي: حديث عائشة وأم سلمة.
(أسند) أي: أقوى إسنادًا.
стр. 2242
٢٣ - بَابُ المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالتْ عَائِشَةُ ﵂: "يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا".
(باب: المباشرة للصائم) أي: حكم مباشرته بحليلاته بجماعٍ وغيره.
(يحرم عليه) أي: على الصائم. (فرجها) أي: جماعه.
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ"، وَقَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨]: "حَاجَةٌ"، قَال طَاوُسٌ: ﴿غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: "الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ". وقال جَابرُ بْنُ زَيْد: إنْ نَظَرَ فَأقنَى يُتمُّ صَوْمَهُ.
[١٩٢٨ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤/ ١٤٩]
(قال: عن شعبة) أي: ابن الحجاج، وفي نسخة: "عن سعيد" بدل (عن شعبة). قال شيخنا هو غلط فاحش (١)، ولفظ: (قال) ساقط من نسخة. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن إبراهيم) أي: النخعي.
(عن الأسود) أي: ابن يزيد.
(يقبل ويباشر) العطف فيه من عطف العام على الخاص. (لإربه) بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتحها، أي: لنفسه، أو لحاجته، والمراد بها: العضو -وهو الذكر-، وقد أشارت عائشة ﵂ بقولها: (وكان أملك لإربه) إلى إباحة المباشرة جماع لمن يكون مالكًا لإربه دون من لا يأمن من الإنزال أو الجماع.
(وقال) أي: البخاري. (قال ابن عباس) في تفسير
стр. 2243
(مآرب) في قوله تعالى: ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] معناه: (حاجة) وفي نسخة: "حاجات" وفي أخرى "مأرب: حاجة" بسكون الهمزة. (قال طاووس في تفسير (﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾) [النور: ٣١] في قوله تعالى: ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ أي: "غير أولي الإربة" كما في نسخة. معناه: (الأحمق لا) أي: لأحمق (الذي لا حاجة له في النساء) أي: في التمتع بهنَّ.
٢٤ - بَابُ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَال جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: "إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ".
(باب: القبلة للصائم) أي: بيان حكمها وفيه خلاف، وظاهر حديث الباب جوازها وهو مذهب الشافعي، وفي نسخة: "إن لم تحرك الشهوة، وإلا فحرام".
(وقال جابر بن زيد: إن نظر فأمنى يتم صومه)، هو مذهب الشافعي سواء كان النظر بشهوة أم بدونها؛ لأن ذلك إنزال بغير مباشرة، كالاحتلام.
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح، وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ"، ثُمَّ ضَحِكَتْ.
[انظر: ١٩٢٧ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤/ ١٥٢]
(حدَّثَنا يحيى) في نسخة: "حدثني يحيى" أي: القطان. (عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير.
(إن كان) إن مخففة من الثقيلة دخلت على الجملة الفعلية
стр. 2244
فأهملت. (بعض أزواجه) هي أم سلمة، كما عند البخاري (١)، أو عائشة، كما في مسلم (٢).
(ثم ضحكت) أي: عائشة تنبيهًا على أنها صاحبة القصة؛ ليكون ذلك أبلغ في الثقة بها.
قال القاضي عياض: أو تعجبًا ممن خالفها في ذلك، أو تعجبت من نفسها إن حدثت بما يستحى منه، لكن ذكرته للاضطرار في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك، وقيل: ضحكت سرورًا بمكانها من رسول الله ﷺ ومحبته لها (٣).
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا ﵄، قَالتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَال "مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ "وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ" "وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ".
[٢٩٨ - مسلم: ٢٩٦، ٣٢٤، ١١٠٨ - فتح: ٤/ ١٥٢]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(في الخميلة) بفتح المعجمة: وهي ثوب من صوف له علم. (فانسللت) أي: ذهبت في خفية؛ لئلا يصيبه ﷺ شيء من دمي، أو