← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الساكنة والزاي المكسورة: من الفزع: وهو الخوف. (بها) أي: بالمقالة المذكورة. (أبا هريرة)؛ لأنه كان يفتي بعدم صحة صوم الجنب؛ لخبر مسلم وغيره: "من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم" (١) لكن أبو هريرة رجع عن ذلك كما سيأتي بيانه. (على المدينة) أي: حاكم عليها. (فكره ذلك) أي: فعل ما قاله مروان من تقريع أبي هريرة وتعنيفه مما كان يراه. (قدر) بالبناء للمفعول. (لنا أن نجتمع) أي: بأبي هريرة، (ذاكر) في نسخة: "اذكر". (لم أذكره لك) في نسخة: "لم أذكر ذلك". (فقال: كذلك) أي: الذي رأيته من كون من أدركه الفجر جنبًا لا يصم. (حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم) أي: مني بما روى، والعهدة في ذلك عليه لا عليَّ، وفي أخرى: "وهنَّ أعلم" أي: أزواج النبي ﷺ وفي نسخة: "وهما أعلم" أي: عائشة وأم سلمة وقال ابن جريج: أن أبا هريرة رجع كما كان يقوله في ذلك، وترك حديث الفضل وأسامة ورآه منسوخًا (٢). (همام) أي: ابن منبه. (وابن عبد الله) قيل: هو سالم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد الله. (يأمر) في نسخة: "يأمرن". (والأول) أي: حديث عائشة وأم سلمة. (أسند) أي: أقوى إسنادًا.

стр. 2242

٢٣ - بَابُ المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ وَقَالتْ عَائِشَةُ ﵂: "يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا". (باب: المباشرة للصائم) أي: حكم مباشرته بحليلاته بجماعٍ وغيره. (يحرم عليه) أي: على الصائم. (فرجها) أي: جماعه. ١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ"، وَقَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨]: "حَاجَةٌ"، قَال طَاوُسٌ: ﴿غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: "الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ". وقال جَابرُ بْنُ زَيْد: إنْ نَظَرَ فَأقنَى يُتمُّ صَوْمَهُ. [١٩٢٨ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤/ ١٤٩] (قال: عن شعبة) أي: ابن الحجاج، وفي نسخة: "عن سعيد" بدل (عن شعبة). قال شيخنا هو غلط فاحش (١)، ولفظ: (قال) ساقط من نسخة. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد. (يقبل ويباشر) العطف فيه من عطف العام على الخاص. (لإربه) بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتحها، أي: لنفسه، أو لحاجته، والمراد بها: العضو -وهو الذكر-، وقد أشارت عائشة ﵂ بقولها: (وكان أملك لإربه) إلى إباحة المباشرة جماع لمن يكون مالكًا لإربه دون من لا يأمن من الإنزال أو الجماع. (وقال) أي: البخاري. (قال ابن عباس) في تفسير

стр. 2243

(مآرب) في قوله تعالى: ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] معناه: (حاجة) وفي نسخة: "حاجات" وفي أخرى "مأرب: حاجة" بسكون الهمزة. (قال طاووس في تفسير (﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾) [النور: ٣١] في قوله تعالى: ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ أي: "غير أولي الإربة" كما في نسخة. معناه: (الأحمق لا) أي: لأحمق (الذي لا حاجة له في النساء) أي: في التمتع بهنَّ. ٢٤ - بَابُ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَقَال جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: "إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ". (باب: القبلة للصائم) أي: بيان حكمها وفيه خلاف، وظاهر حديث الباب جوازها وهو مذهب الشافعي، وفي نسخة: "إن لم تحرك الشهوة، وإلا فحرام". (وقال جابر بن زيد: إن نظر فأمنى يتم صومه)، هو مذهب الشافعي سواء كان النظر بشهوة أم بدونها؛ لأن ذلك إنزال بغير مباشرة، كالاحتلام. ١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح، وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ"، ثُمَّ ضَحِكَتْ. [انظر: ١٩٢٧ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤/ ١٥٢] (حدَّثَنا يحيى) في نسخة: "حدثني يحيى" أي: القطان. (عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير. (إن كان) إن مخففة من الثقيلة دخلت على الجملة الفعلية

стр. 2244

فأهملت. (بعض أزواجه) هي أم سلمة، كما عند البخاري (١)، أو عائشة، كما في مسلم (٢). (ثم ضحكت) أي: عائشة تنبيهًا على أنها صاحبة القصة؛ ليكون ذلك أبلغ في الثقة بها. قال القاضي عياض: أو تعجبًا ممن خالفها في ذلك، أو تعجبت من نفسها إن حدثت بما يستحى منه، لكن ذكرته للاضطرار في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك، وقيل: ضحكت سرورًا بمكانها من رسول الله ﷺ ومحبته لها (٣). ١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا ﵄، قَالتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَال "مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ "وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ" "وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ". [٢٩٨ - مسلم: ٢٩٦، ٣٢٤، ١١٠٨ - فتح: ٤/ ١٥٢] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (في الخميلة) بفتح المعجمة: وهي ثوب من صوف له علم. (فانسللت) أي: ذهبت في خفية؛ لئلا يصيبه ﷺ شيء من دمي، أو

стр. 2245

تقذرت نفسي أن أضاجعه وأنا بهذه الحالة. (ثياب حيضتي) بكسر الحاء على المشهور أي: ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض. (أنفست) بفتح النون وضمها أي: أحضت، ومرَّ شرح الحديث في باب: من سمى النفاس حيضًا (١). ٢٥ - بَابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ (٢). وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ﵄ ثَوْبًا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ أَو الشَّيْءَ وَقَال الحَسَنُ: "لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ، وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا وَقَال أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ، وَأَنَا صَائِمٌ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَال ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ وَقَال عَطَاءٌ: "إِنِ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ" وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ" قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ؟ قَال: "وَالمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ" وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ، وَالحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ بِالكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. (باب: اغتسال الصائم) أَي: بيان جوازه له. (وبَلَّ ابن عمرَ رضيَ

стр. 2246

الله عنه ثوبًا) أي: بالماء (فألقاه عليه) وفي نسخة: "فألقي عليه" بالبناء للمفعول، ووجه مطابقة للترجمة: أن الثوب المبلول إذا ألقي على البدن وبله يشبه ما إذا صب عليه الماء (١). (الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (أن يتطعم) بتشديد العين. (القِدرَ) بكسر القاف: ما يطبخ فيه، أي: أن يتعرف طعم طعام القدر بذوقه بطرف لسانه. (أو الشيء) عطف على (القدر) من عطف العام على الخاص، ووجه مطابقة ذلك للترجمة: من حيث أن التطعم الذي هو إدخال الطعام في الفم من غير بلع لا يضر الصوم، فكذا إيصال الماء إلى البدن، بل أولى لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم، ووجه مطابقة الثاني للترجمة: ظاهر ووجهها للأولى: من حيث أن إيصال الماء إلى الفم من غير بلع لا يضر وكذا إيصاله إلى ظاهر البدن، بل أولى. (إذا كان صوم أحدكم) في نسخة: "إذا كان يوم صوم أحدكم" والمعنى: إذا كان أحدكم صائمًا (فليصبح دهينا) أي: مدهونًا. (مترجلًا) أي: ممتشطًا شعر رأسه. ووجه مطابقة ذلك للترجمة: أن في كل شيء منها ترفهًا وتجملًا (إن لي أَبزن) بفتح الهمزة أشهر من كسرها وضمها وبزاي، يصرف ولا يصرف وهو الأكثر؛ لأنه فارسي، وهو بالنصب اسم (إن)، وفي نسخة: الرفع فاسم (إن) ضمير الشأن، وخبرها الجملة بعدها، وبكلِّ حالٍ فهو حوض يغتسل فيه. (أتقحَّمُ فيه) أي: ألقي نفسي فيه، وفي نسخة: "اقتحم فيه". (ويذكر عن النبي) إلى آخره ساقط من نسخةٍ. وقد

стр. 2247

رواه أبو داود وغيره، وحسنه الترمذي (١)، لكن قال النووي: مداره على عاصم بن عبيد الله، وقد ضعفه الجمهور فلعله اعتضد (٢). ووجه مطابقته للترجمة: أن السواك مطهر للفم، كما أن الاغتسال مطهر للبدن، وحكمه: أنه مستحب لغير الصائم مطلقًا، وللصائم قبل الزوال ومكروه له بعده. (ولا يبلغ ريقه) ساقط من نسخة (وقال عطاء إن ازدردَّ) (٣) أي: ابتلع ريقه (لا أقول يفطر) أي: لعسر التحرز عنه، وبه قال الشافعي، ومحله: إذا كان طاهرًا ولم ينفصل من معدته، وقوله: (وقال عطاء) إلى آخره ساقط من نسخة. (تمضمض) بضم الفوقية وكسر الميم الثانية وبفتحها على حذف إحدى التائين. (ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل بأسًا) أي: وإن تشربته المسام؛ لأنَّه لم يصل من منفذ مفتوح، كما لا يضر الانغماس في الماء وإن وجد أثره بباطنه، وبذلك قال الشافعي.

стр. 2248

١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ، قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يُدْرِكُهُ الفَجْرُ [جنبًا] فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ". [انظر: ١٩٢٥ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٣/ ١٥٣] (ابن وهب) هو عبد الله المصري. (يونس) أي: ابن يزيد. (وأبي بكر) أي: ابن عبد الرحمن بن الحارث. (من غير حلم) بضم الحاء واللام، وقد تسكن اللام، أي: من جنابة غير احتلام. فحذف الموصوف اكتفاءً بالصفة عنه؛ لظهوره، وظاهره: أن النبيَّ يحتلم، لكن الأشهر امتناعه على الأنبياء؛ لأنَّه من تلاعب الشيطان، وهم معصومون عنه. وقولها: (من غير حلم) لا يلزم منه أن يقع منه، بل هو صفة لازمةُ مثل ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾) [البقرة: ٦١]. ١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أَنَا وَأَبِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: "أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ". [انظر: ١٩٢٥ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٥٣] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. ١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: مِثْلَ ذَلِكَ. [انظر: ١٩٢٦ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٥٣] (فقالت مثل ذلك) زاد في باب: الصائم يصبح جنبًا: ثم يغتسل (١). وبه تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة.

стр. 2249

٢٦ - بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا (١). وَقَال عَطَاءٌ: "إِنِ اسْتَنْثَرَ، فَدَخَلَ المَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ" وَقَال الحَسَنُ: "إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ" وَقَال الحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ: "إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ". (باب: الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا) لم يفسد صومه. (إن استنثر) أي: أخرج الماء من أنفه بعد استنشاقه به. (فدخل الماء) أي: من خياشيمه. (في حلقه) مدخول الفاء معطوف على (استنثر) (لا بأس) دليل جواب. (إن لم يملك رده) فالمعنى: إن لم يملك رده فلا بأس به، والجملة الشرطية جواب: (إن استنثر)، وفي نسخةٍ: "لم يملك رده" بدون (أن) فهو استئناف تعليل لقوله: (لا بأس). وقوله: (لا بأس) جواب: (إن استنثر) بحذف الفاء لقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها. (فلا شيء عليه) هو وما بعده مذهب الشافعي. ١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ". [٦٦٦٩ - مسلم: ١١٥٥ - فتح: ٤/ ١٥٥] (عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. (هشام) أي: الدستوائي. (فأكل وشرب) اقتصر عليهما دون باقي المفطرات؛ لأنهما الغالب وإلا فباقيها مثلهما ولا فرق بين القليل والكثير، كما رجحه

стр. 2250

النووي (١). (فإنما أطعمه الله وسقاه) فيه: إشارة إلى لطف الله بعباده برفع الحرج عنهم. وقال الخطابي: النسيان ضروري، والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى فعلها ولا يؤخذ بها (٢). ٢٧ - بَابُ سِوَاكِ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ لِلصَّائِمِ (٣) وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ "يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ" مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالتْ عَائِشَةُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " [السِّوَاكُ] مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ" وَقَال عَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: "يَبْتَلِعُ رِيقَهُ". (باب: سواك الرطب) في نسخةٍ: "باب: السواك الرطب" (واليابس للصائم) أي: بيان حكمه، وفي نسخةٍ: "باب: سواك الرطب اليابس" أي: سواك رطب الشجر اليابس كقولهم: مسجد الجامع بمعنى: مسجد الموضع الجامع. (ولم يخصَّ) أي: قال البخاري: ولم

стр. 2251

يخصَّ النبيُّ ﷺ (الصائم من غيره) أي: ولا السواك الرطب من غيره. (مطهرة) بفتح الميم وكسرها مصدر ميمي بمعنى: اسم الفاعل من التطهير، أو اسم للآلة. (مرضاة للربِّ) بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى: الرضى، ويجوز أن تكون بمعنى: المفعول أي: مرضيُ للربِّ، ثم عطفها على المطهرة يحتمل الترتيب بأن تكون الطهارة بالسواك علة للرضا، وأن تكون مستقلتين بالعلية. (يبتلع من الابتلاع)، وفي نسخةٍ: "يبلع" من البلع، وفي أخرى: "يتبلع" بتقديم الفوقية علي الموحدة، وتشديد اللام مفتوحة من التبلُّع بوزن التفعل الدال على التكليف، وقد وقع في نسخةٍ تقديم وتأخير في هذه التعاليق. ١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَال: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ، رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁، تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى ثَلاثًا، ثُمَّ قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وَضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَال: "مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ، إلا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [انظر: ١٥٩ - مسلم: ٢٢٦ - فتح: ٤/ ١٥٨] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد. (عن حمران) هو أبان مولى عثمان بن عفَّان. (ثم تمضمض) في نسخةٍ: "ثم مضمض" بحذف التاء. (إلى المرفق) بفتح الميم وكسر الفاء، وبالعكس. (ثم مسح برأسه) في نسخةٍ: "ثم مسح رأسه" بحذف الباء، وترك تثليث المسح وأخذ بظاهره الأئمة الثلاثة، واستحب الشافعي تثليثه لخبر أبي داود: أنه نسح برأسه ثلاثًا (١).

стр. 2252

(لا يحدث نفسه فيهما بشيء) أي: من الدنيا، كما رواه الترمذي. (غفر له) في نسخة: "إلا غفر له" فيكون استثناء من الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي قاله الكرماني بناءً على أن (من) هنا استفهامية وفيه: وقفة، قال: وقد يحتمل أن يقال: المراد: لا يحدث نفسه بشيءٍ من الأشياء في شأن الركعتين إلا بأنه قد غفر له (١). (ما تقدم من ذنبه) أي: من الصغائر، ومرَّ شرح الحديث في باب: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا (٢). ٢٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ "إِذَا تَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ المَاءَ" وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ وَقَال الحَسَنُ: "لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ، إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ، وَيَكْتَحِلُ وَقَال عَطَاءٌ: "إِنْ تَمَضْمَضَ، ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ المَاءِ لَا يَضِيرُهُ إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ، وَلَا يَمْضَغُ العِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ العِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ، فَإِنِ اسْتَنْثَرَ، فَدَخَلَ المَاءُ حَلْقَهُ لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ. [فتح: ٤/ ١٥٩] (باب: قول النبي ﷺ إذا توضأ) أي: أحدكم. (فليستنشق بمنخره الماء) بفتح الميم وكسر الخاء، وقد تكسر الميم.

стр. 2253

(ولم يميز) أي: النبي ﷺ . (بين الصائم وغيره) وهذا لا ينافي خبر أبي داود وغيره عن لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال له: "بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" (١) لأن التمييز فيه إنما هو فيه من المبالغة وغيره. (لا بأس بالسعوط) هو بفتح السين، وقد تضم: ما يصب من الدواء في الأنف. (إن لم يصل إلى حلقه) فإن وصل إليه أفطر. (ويكتحل) من كلام الحسن أي: لا بأس باكتحال الصائم. (لا يضير) أي: "لا يضره" كما في نسخةٍ. (لم يزدرد) أي: لم يبتلع ريقه مفهومه: أنه إن يزدرده ضرَّ وليس مرادًا، وفي نسخةٍ: "لا يضره إن يزدرد ريقه" وهي سالمة من ذلك (وماذا) أي: وأي شيءٍ (بقي في فيه) بعد مجِّ الماء منه أي: ما بقي إلا ريقه، فلا يضر بلعه، وفي نسخةٍ: "وما بقي في فيه" بإسيقاط (ذا) وهو مضر لاقتضائه على نسخة: (إن يزدرد ريقه) أنه إذا ازدرد ما بقي في فيه لا يضر وليس كذلك. (لا يمضغ) بفتح الضاد وضمها، أي: لا يكون الصائم (العلك) بكسر العين مما يمضغ كالمصطكى، وفي نسخةٍ: "ويمضغ العلك" بإسقاط (لا). (فإن ازدرد ريق العلك) أي: الريق المجتلب منه، لا أقول أنه يفطر، لكن ينهى عنه. قال الشافعي: يكره؛ لأنه يجفف الفمَّ ويعطش وإن وصل منه شيء للجوف بطل الصوم (٢). (فإن استنثر) بعد أن استنشق. (إن لم يملك) أي: رده.

стр. 2254

٢٩ - بَابُ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ" وَبِهِ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادٌ: "يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ". (باب: إذا جامع) أي: الصائم. (في رمضان) أي: في نهاره بطل صومه ولزمته الكفارة. إن جامع عامدًا عالمًا بالتحريم. (رفعه) أي: الحديث الآتي إلى النبي ﷺ وهو (من أفطر ...) إلى آخره. (من غير عذر) في نسخةٍ: "من غير علة". (ولا مرض) من عطف الخاص على العام. (لم يقضه صيام الدهر) هو مبالغة؛ ولهذا أكده بقوله. (وإن صامه) أي: الدهر، أو هو مؤول بما قيل من أن القضاء لا يقوم مقام الأداء، وإن صام عوض اليوم دهرًا؛ لأن الإثم لا يسقط بالقضاء، وإن سقط به المؤدى؛ لأن القضاء لا يساوي الأداء في الكمال، فقوله: (لا يقضه صيام الدهر) أي: [في وصفه الخاص به وهو الكمال وإن كان يقضي عنه] (١) في وصفه العام المنحط من كمال الأداء. (وبه) أي: وبما دل عليه حديث أبي هريرة. ١٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: إِنَّهُ احْتَرَقَ، قَال: "مَا لَكَ؟ "، قَال:

стр. 2255

أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى العَرَقَ، فَقَال: "أَيْنَ المُحْتَرِقُ" قَال: أَنَا، قَال: "تَصَدَّقْ بِهَذَا". [٦٨٢٢ - مسلم: ١١١٢ - فتح: ٤/ ١٦١] (عبد الله بن منير) بضم الميم، وكسر النون. (حدَّثَنا يحيى) في نسخةٍ. "أخبرنا يحيى". (أن رجلًا) أي: من الأعراب. (أنه احترق) أخبر عن نفسه أنه احترق؛ لاعتقاده أن مرتكب الإثم يعذب بالنار، فهو مجاز عن العصيان، والمراد: أنه يحترق يوم القيامة فجعل المتوقع كالواقع، وعبَّر عنه بالماضي. (مالك) أي: ما شأنك. (في رمضان) في نسخةٍ: "في نهار رمضان". (بمكتل) بكسر الميم وفتح الفوقية شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا كما مر. (يدعى) أي: يسمي (العرق) بفتح المهملة والراء، وقد تسكن: ما نسج من الخوص واحده عرقه: وهي الظفيرة، كعلقة وعلق، ويقال له: الزبيل بفتح الزاي، والزنبيل بكسرها وبنون: والقفة والمكتل والسفيفة بفتح المهملة وبفائين. قيل: وسمي زبيلًا؛ لأنه يحمل فيه الزبل. (تصدق بهذا) أي: بالمكتل، أي: بما فيه. (على ستين مسكينًا) لكل مسكين مدُّ، ومحل هذا بعد العجز عن العتق وصيام الشهرين، كما يأتي في البابين الآتيين. وفي الحديث: وجوب الكفارة على المجامع عمدًا؛ لقوله ﷺ (أين المحترق). ٣٠ - بَابُ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ (باب: إذا جامع) أي: الصائم. (في رمضان) أي: في نهاره. (ولم يكن له شيء) يعتقه، أو يعتق بهن أو يتصدق به على المساكين، ولا يستطيع الصوم. (فتصدق عليه) بقدر ما يجزئه. (فليكفر) به.

стр. 2256

١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَال: "مَا لَكَ؟ " قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ " قَال: لَا، قَال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قَال: لَا، فَقَال: "فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَال: لَا، قَال: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالعَرَقُ المِكْتَلُ - قَال: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " فَقَال: أَنَا، قَال: "خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ" فَقَال الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا - يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَال: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١ - مسلم: ١١١١ - فتح: ٤/ ١٦٣] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (عند رسول الله) في نسخة: "مع رسول الله". (هلكت) أي: فعلت ما هو سبب لهلاكي. (وقعت على امرأتي) أي: وطئتها. (مسكينًا) المراد به: ما يشتمل الفقير. (فمكث) بضم الكاف وفتحها. (بعرق فيه تمر) في نسخة: "فيها تمر" بالتأنيث على معنى: القفة. (قال) في نسخة: "فقال". (أين السائل؟) سماه سائلًا؟ لتضمن كلامه السؤال. (خذها) أي: القفة. (فتصدق به) أي: بالتمر الذي فيها، وفي نسخة: "خذ هذا فتصدق به". (علي أفقر مني؟) أي: أتصدق به على أفقر مني؟ بتقدير همزة الاستفهام التعجبي الداخلة على فعل حذف؛ للعلم به من قوله: (فتصدق به). (أهل بيت أفقر من أهل بيتي) برفع (أهل) اسم (ما) ونصب (أفقر) خبر (ما)، إن جعلت حجازية، وبرفعها

стр. 2257

إن جعلت تميمية. (فضحك النبي) أي: تعجبًا من حال الرجل في كونه جاء أولًا هالكًا محترقًا خائفًا على نفسه راغبًا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ما أعطيه في الكفارة. (حتى بدت أنيابه) أي: أسنانه الملاصقة لرباعيته فما ورد من أن ضحكه كان تبسمًا محمولٌ على الغالب. (أطعمه أهلك) ليس المراد من الكفارة؛ بل لأنه عجز عن العتق وعن الصيام، فلما احضر ما يتصدق به ذكر أنه وعياله يحتاجون، فتصدق النبي ﷺ به عليهم؛ لشدة حاجتهم حالًا، وصارت الكفارة في ذمته، وأما خبر: "فكله أنت وعيالك فقد كفَّرَ الله عنك" (١) فضعيف لا يحتج به. واستدل بالحديث: على أن الكفارة على المجامع، دون المرأة لم يؤمر بها إلا هو مع الحاجة إلى البيان؛ ولأنها غرم مالي يتعلق بالجماع؛ فيختص بالوطء، كالمهر. ٣١ - بَابُ المُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ، هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنَ الكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاويجَ ؟ (باب: المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج؟) أو لا، وترك جواب الاستفهام؛ اكتفاءًا بما يأتي في الحديث.

стр. 2258

١٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: إِنَّ الآخَرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَقَال: "أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً؟ " قَال: لَا، قَال: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ "، قَال: لَا، قَال: "أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَال: لَا، قَال: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، - وَهُوَ الزَّبِيلُ -، قَال: "أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ" قَال: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا، مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، قَال: "فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح ٤/ ١٧٣] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (منصور) أي: ابن المعتمر. (الأَخِرَ) بفتح الهمزة مقصورة، وكسر الخاء المعجمة بوزن كتف، وقيل: بهمزة ممدودة وهو غريب، أي: من هو في آخر القوم، وقيل: الأرذل. (رقبة) بالنصب: مفعول (تحرر)، أو بدل من (ما تحرر). (ما تطعم به) لفظ: (به) ساقط من نسخة. (وهو الزنبيل) في نسخة: "وهو الزبيل" ومر ضبطهما مع شرح الحديث آنفًا (١). ٣٢ - بَابُ الحِجَامَةِ وَالقَيْءِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: «إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ»، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ يُفْطِرُ» وَالأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: «الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ

стр. 2259

بِاللَّيْلِ وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ: احْتَجَمُوا صِيَامًا وَقَال بُكَيْرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ "فَلَا تَنْهَى" وَيُرْوَى عَنِ الحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا فَقَال: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ" وَقَال لِي عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ، قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: نَعَمْ، ثُمَّ قَال: اللَّهُ أَعْلَمُ. (باب: الحجامة والقيءِ للصائم) أي: بيان حكمهما في حقه. (حدَّثَنا يحيى) أي: ابن أبي كثير. (فلا يفطر) أي: الصائم. (إنما يخرج) القيء. (ولا يولج) يعني: أن الصوم إنما يبطل بإدخال شيء لا بإخراجه [ونقض بالمني فإن الصوم يبطل بإخراجه] (١)، في نسخة: بدل (إنما) "إنه" أي: القيء فعليها مخرج من الخروج، على الأول من الإخراج، وبالجملة: الصوم لا يبطل بالقيء إلا إن تعمده، لخبر أبي داود وغيره: "من ذرعه القئ وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض" (٢). (والفطر مما) أي:

стр. 2260

يوجد. (مما دخل) أي: بالجوف. (وليس مما خرج) أي: منه، وفي نسخة: بدل (والفطر) "والصوم" ينشأ بطلانه مما دخل. (أبو موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعري. (وقال بكير) أي: ابن عبد الله بن الأشجع. (عن أم علقمة) اسمها: مرجانة. (كنا نحتجم) أي: ونحن صوام. (فلا تنهى) أي: عائشة عن ذلك، وفي نسخة: "فلا ننهى" بضم النون الأولى التي للمتكلم ومعه غيره. (فقال) ساقط من نسخة. وفي أخرى: "قال" أي: النبي ﷺ . (أفطر الحاجم والمحجوم) أخذ بظاهره الإمام أحمد، وهو مع أنه قد تكلم فيه عند غيره منسوخٌ بالأخبار الآتية، أو مؤول بأنهما تعرضا للإفطار: المحجوم؛ للضعف، والحاجم؛ لأنَّه لا يأمن أن يصل إلى جوفه شيء من المعجم. (وقال في عياش) بتحتية مشددة وبمعجمة: ابن الوليد الرقام. (عبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى السامي. (يونس). أي: ابن عبيد بن دينار. ١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ". [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ١٧٤] (وهيب) أي: ابن خالد. (أيوب) أي: السختياني. (أن النبي ﷺ احتجم) في نسخة: "قال: احتجم النبي ﷺ ". ١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ". [انظر: ١٨٣٥ - فتح: ٤/ ١٧٤] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المنقري. (عبد الوارث) أي: ابن

стр. 2261

سعيد التميمي. (أيوب) أي: السختياني، وحديث معمر هذا ساقط من نسخة. ١٩٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ يسأل (١)، قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَال: "لَا، إلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ"، وَزَادَ شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح ٤/ ١٧٤] (سمعت ثابتًا البناني) يسأل أنس بن مالك هو، كما قال شيخنا: كغيره خطأ فإن شعبة لم يحضر سؤال ثابت لأنس وقد سقط بين شعبة وثابت حميد (٢). (وزاد شبابة) أي: ابن سوار الفزاري. (شعبة) أي: ابن الحجاج. ٣٣ - بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِفْطَارِ (باب: الصوم في السفر والإفطار) أي: فيه. ١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَال لِرَجُلٍ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الشَّمْسُ؟ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ؟ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ قَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"، تَابَعَهُ جَرِيرٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ. [١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢١٧ - مسلم: ١١٠١ - فتح ٤/ ١٧٩]

стр. 2262

(علي بن عبد الله) أي: المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي إسحاق) هو سليمان بن أبي سليمان فيروز. (ابن أبي أوفى) اسمه: عبد الله. (مع رسول الله) في نسخة: (مع النبي. (فقال لرجل) هو بلال. (فاجدح لي) من الجدح: وهو الخلط، أي: اخلط السويق بالماء، أو اللبن بالماء وحركه؛ لأفطر عليه. (قال: يا رسول الله الشمسَ) بالنصب بمحذوف أي: انظر الشمس، وبالرفع مبتدأ لخبر محذوف أي: نورها باق، أو خبر مبتدإِ محذوف أي: هذه الشمس ظن أنه حال بينه وبينها نحو جبل، أو أن بقاء نورها بعد غيبتها يمنع من الإفطار، فأجابه ﷺ بما معناه أن ذلك لا يضر؛ لأن المعتبر غيبتها. (ثم رمى بيده) أي: أشار بها. (ها هنا) أي: إلى المشرق؛ لأن أول الظلمة إنما يأتي منه. (إذا رأيتم الليل) أي: ظلامه. (فقد أفطر الصائم) أي: دخل في وقت الفطر. وفي الحديث: تعجيل الفطر، وأن صوم رمضان في السفر أفضل من الإفطار؛ اتباعًا له ﷺ ولقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٤] ولتعجيل براءة الذمة ومحله: إذا لم يخف منه ضررًا، وإلا فالفطر أفضل، وعليه يحمل خبر: "ليس من البر الصوم في السفر" (١).

стр. 2263

(تابعه) أي: سفيان بن عيينة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. ١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ". [١٩٤٣ - مسلم: ١١٢١ - فتح: ٤/ ١٧٩] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن هشام) أي: ابن عروة. (أسرد الصوم) أي: أتباعه، أي: آتي به متواليًا، ولم ينكر عليه ﷺ ذلك. ففيه: أن صوم الدهر لا يكره، ومحله: فيمن لا يتضرر به، وإنما أنكره على ابن عمر، وابن العاص؛ لعلمه أنه سيضعف عن ذلك (١)، بخلاف حمزة فإنه وجد فيه القوة على ذلك. ١٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ - وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ -، فَقَال: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ". [انظر: ١٩٤٢ - مسلم: ١١٢١ - فتح: ٤/ ١٧٩] (أصوم؟) أي: أأصوم؟ بتقدير همزة الاستفهام. (فأفطر) بهمزة قطع.

стр. 2264

٣٤ - بَابُ إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ (باب: إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر) حلَّ له الفطر. ١٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ، أَفْطَرَ"، فَأَفْطَرَ النَّاسُ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَالكَدِيدُ: مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ". [١٩٤٨، ٢٩٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧, ٤٢٧٨ ,٤٢٧٩ - مسلم ١١١٣ - فتح ٤/ ١٨٠] (الكديد) بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى: عين جارية بينها وبين مكة نحو مرحلتين. (قال أبو عبد الله) ساقط من نسخة. (وقديد) بالتصغير: موضع بين مكة والمدينة (١). [٣٥ - باب .] (باب) ساقط من نسخة وعلى بثبوته بلا ترجمة هو كالفصل من سابقه. ١٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَال: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلا مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنِ رَوَاحَةَ". [مسلم: ١١٢٢ - فتح: ٤/ ١٨٢] (عن أم الدرداء) أي: الصغرى، واسمها: هجيمة التابعية لا

стр. 2265

الكبرى المسماة خيره الصحابية وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء. (عن أبي الدرداء) هو عويمر بن مالك الأنصاري. (مع النبي) في نسخة: "مع رسول الله". (وابن رواحة) هو عبد الله. ٣٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الحَرُّ "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ " (باب: قول النبي ﷺ لمن ظلل عليه) أي: بما له ظل (واشتد الحر) حال. (ليس من البر الصوم في السفر) مقول قول النبي. ١٩٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَال: "مَا هَذَا؟ "، فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَال: "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ". [مسلم: ١١١٥ - فتح: ٤/ ١٨٣] (زحامًا) بكسر الزاي اسم للزحمة، والمراد هنا: الوصف بمحذوف أي: قومًا مزدحمين. (ورجلًا) هو أبو إسرائيل العامري، واسمه: قيس. (ما هذا؟) أي: ما حال صاحبكم هذا. (فقالوا) في نسخة: "قالوا" (ليس من البر) أي: من العبادة. (الصوم في السفر) أي: إذا بلغ بالصائم هذا المبلغ، ولا حجة فيه لبعض الظاهرية القائلين بعدم انعقاد الصوم في السفرة لأنَّه عام ورد على سبب، فإن قيل بخصوصية به فلا حجة فيه، وإلا حمل حاله على من حاله مثل حال الرجل مع أن ما قالوه مردود بأخبار كخبر: صومه ﷺ حتى بلغ الكديد (١)، وخبر: فمنا الصائم ومنا المفطر (٢).

стр. 2266

٣٧ - بَابٌ: لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ (باب: لم يَعِبْ أصحاب النَّبي ﷺ في الصوم والإفطار) أي: في السفر. (بعضهم) بدل من أصحاب النبي. ١٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: "كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ". [مسلم: ١١١٨ - فتح: ٤/ ١٨٦] (فلم يعب الصائم .. إلى آخره) فيه: ردٌّ على من أبطل صوم السفر. ٣٨ - بَابُ مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ (باب: من أفطر في السفر؛ ليراه الناس) أي: فيقتدوا به. ١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ"، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ". [انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح: ٤/ ١٨٦] (إلى يديه) أي: إلى غاية طولهما، وفي نسخة: "إلى يده"

стр. 2267

بالإفراد، وفي أخرى: "إلى فيه". (ليراه الناس) في نسخة: "ليريه الناس" بضم التحتية وكسر الراء ونصب الناس على أنه مفعول ثانِ ليريه، وقضية ذلك: أن ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام الناس فقيل له: إن الصوم شق عليهم وهم ينظرون إلى فعلك فدعا بقدح من ماء فرفعه؛ حتى ينظر الناس فيقتدوا به، وكان لا يأمن عليهم الضعف عن القتال عند لقاء عدوهم. (فكان) في نسخة: "وكان". (ابن عباس يقول: قد صام رسول الله .. إلى آخره) قيل: ابن عباس لم يكن حاضرًا سفر مكة فاتصال حديثه إنَّما هو بأنه لا يرويه إلا من صحابي. ٣٩ - بَابُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَال ابْنُ عُمَرَ، وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: نَسَخَتْهَا ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ، وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ، وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ : نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَسَخَتْهَا: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ.

стр. 2268

(باب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي: إن أفطروا. (نسختها) أي: آية الفدية. ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥] إلى آخره) يعني: نسختها آية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾ [البقرة: ١٨٥] المسبوقة بقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وهو مبتدأ خبره: (﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أو (﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾ [البقرة: ١٨٥] إلخ) بزيادة الفاء على رأي الأخفشِ، وعليه يكون الذي أنزل فيه القرآن صفة لشهر رمضان. وقوله: (﴿هُدًى﴾) [البقرة: ١٨٥] في محل الحال بتقديره بهاديًا أو إذا أهدى. (﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾) [البقرة: ١٨٥] عطف على اليسر، أو على محذوف، أي: يريد بكم اليسر؛ ليسهل عليكم الأمر، ولتكملوا عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر. ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٨٥]) أي: تعظموه، أو تكبروه بتكبيرات ليلة الفطر. ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥] في نسخة بدل ما ذكره: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وفي أخرى: "إلى قوله: ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥]. (ابن نمير) هو عبد الله. (حدثنا الأعمش) في نسخة: "أخبرنا الأعمش". (ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن. (حدثَنا أصحاب محمد ﷺ ) قد رأى أي: ابن أبي ليلى كثيرًا من الصحابة: كعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم فلا يضر جهالة عين من روى عنهم؛ لأنهم كلهم عدول. (نزل رمضان) أي: صومه. (ممن يطيقه) حال من فاعل (ترك)، أي: كان من أطعم كل يوم مسكينًا (ترك الصوم) حالة كونه (ممن يطيقه). (فنسختها) أي: آية الفدية. قوله تعالى (﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]) وجه نسخ الآية بهذا مع أن الخيرية لا تقتضي الوجوب: أن الصوم خير من التطوع بالفدية، والخير

стр. 2269

من التطوع لا يكون إلا واجبًا والقول هنا: بأن الناسخ لآية الفدية قوله تعالى: (﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]) قول من روى عنه ابن نمير، والقول بأن الناسخ لها: (﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾) [البقرة: ١٨٥]، قول ابن عمرو سلمة بن الأكوع، ولا منافاة بينهما؛ لجواز اجتماعهما على النسخ. ١٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَرَأَ: (فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ) قَال: "هِيَ مَنْسُوخَةٌ". [٤٥٠٦ - فتح: ٤/ ١٨٧] (عياش) أي: ابن الوليد الرقام. (قرأ ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] بتنوين فدية ورفع طعام وجمع مساكين وفتح نونه وهذه قراءة هشام عن ابن عامر، وفي نسخة: " ﴿مِسْكِينٍ﴾ " بالتوحيد وكسر النون منونة وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة والكسائي، وقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن ذكوان ومن تبعهم ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] بإضافة فدية وجر طعام وجمع مساكين. (قال) أي: ابن عمر. (هي) أي: الفدية. (منسوخة) هذا تقدم، فهو تكرار، وقد بينا الكلام على النسخ، وعدمه في شرح "الروض" وغيره (١). ٤٠ - بَابٌ: مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ ؟ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] " وَقَال سَعِيدُ بْنُ

стр. 2270

المُسَيِّبِ فِي صَوْمِ العَشْرِ: "لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ" وَقَال إِبْرَاهِيمُ: "إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا وَابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ يُطْعِمُ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ الإِطْعَامَ، إِنَّمَا قَال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ". (باب: متى يقضى) أي: يُصام. (قضاء رمضان) أي: مقضية. (لا بأس أن يفرق) أي: صوم قضاء رمضان. (لقول الله تعالى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] لصدق الأيام بالمتتابعة والمتفرقة. (وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر) أي: الأُول من ذي الحجة لمن سأله وعليه قضاء من رمضان لا صيام. (حتى يبدأ برمضان) أي: لقضاء صومه، وهذا لا ينافي ما مرَّ؛ لأن تقدم القضاء أولى لا واجب، نعم قد يجب بطريق العرض بأن يضيق الوقت، أو يتعمد الترك. (حتى جاء) في نسخة: "حتى جاز" بزاي بدل الهمزة، وفي أخرى: "حان" بمهملة ونون. (رمضان آخر) بتنوين رمضان؛ لأنَّه نكرة. (يصومهما) أي: الرمضانين، وفي نسخة: "حتى جاء رمضان آخر يصومهما) بترك تنوين رمضان؛ لأنه معرفة. (ولم ير عليه طعامًا) أخذ بظاهره أبو حنيفة. (مرسلًا) حال من قوله بعد (أنه يطعم) وهو يدل على أن ابن عباس رواه موصولًا، وهو كذلك، كما رواه عنه الطبراني (١) وقد

стр. 2271

يقال: لا يدل. لأن الأصح اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في قيده، ويجاب: بأن ذلك غالب لا لازم ولم يذكر الله تعالى (الإطعام) هو من كلام البخاري، والمراد منه: الفدية لتأخير القضاء، لكن لا يلزم من عدم ذكره في القرآن ألا يثبت بغيره وقد ثبت بغيره فقد قال به جمع من الصحابة، ولا مخالف لهم وهو قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة. ١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: "كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إلا فِي شَعْبَانَ"، قَال يَحْيَى: الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ . [مسلم: ١١٤٦ - فتح: ٤/ ١٨٩] (زهير) أي: ابن معاوية الجعفي. (يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري لا ابن كثير، كما وقع لبعضهم نبه عليه شيخنا (١). (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. (كان يكون) كرر الكون؛ تحقيقًا للقضية؛ وتعظيمًا لها أو تقديره: كان الشأن يكون كذا، وذكر الثاني بلفظ المستقبل؛ لإدارة الاستمرار وتكرر الفعل، وقيل: إنه زائد، كما في قول الشاعر: وجيران لنا كانوا كرام (٢) ... .................

стр. 2272

(من رمضان) ساقط من نسخة. (قال يحيى) أي: ابن سعيد. (الشغل) برفع فاعل فعل محذوف، أي: يمنعني، أو مبتدأ محذوف الخبر أي: مانع لها. (من النبي) أي: من أجله، وفي نسخة: "قال يحيى" ذاك عن الشغل من النبي، والمراد من الشغل: أنها كانت متهيئة لاستمتاع رسول الله ﷺ في جميع أوقاتها إن أراده، وأما في شعبان فإنه كان يصومه، أو أكثره فتتفرغ هي لقضاء صومها فيه. وفي الحديث: أن القضاء موسع ويتضيق في شعبان، وأن حق الزوج من العشرة والخدمة مقدم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضًا محصورًا في الوقت. ٤١ - بَابٌ: الحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلاةَ وَقَال أَبُو الزِّنَادِ: "إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلافِ الرَّأْيِ، فَمَا يَجِدُ المُسْلِمُونَ بُدًّا مِنَ اتِّبَاعِهَا، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلاةَ. (باب: الحائض تترك الصوم والصلاة) أي: وجوبًا؛ لمنع الشارع لها من ذلك. (وقال أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (لتأتي) كثيرًا على خلاف الرأي أي: للعقل والقياس. (بُدًّا) أي:

стр. 2273

غنًا. (من ذلك) أي: مما هو خلاف الرأي. (أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة) إذ قضية الرأي تساويهما في القضاء؛ لأنَّ كلًّا ترك للعذر ولكن فرق الفقهاء بينهما بأن الصوم لا يقع في السنة إلا مرة فلا يشق قضاؤه، بخلاف الصلاة فإنها تتكرر كل يوم، فيشق قضاؤها. ومرَّ ذلك في كتاب: الحيض، في باب: لا تقضي الحائض الصلاة (١). ١٩٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ، فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا". [انظر: ٣٠٤ - مسلم: ٨٠ - فتح: ٤/ ١٩١] (ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم. (حدَّثَنا محمد) في نسخة؛ "أخبرنا محمد". (زيد) أي: ابن أسلم. (عن عياض) أي: ابن عبد الله بن أبي سرح. (تصل ولم تصم؟) في نسخة: "لا تصلي ولا تصوم". (نقصان دينها) في نسخة: "من نقصان دينها". ومرَّ الحديث في باب: ترك الحائض الصوم (٢). ٤٢ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ. (باب: من مات وعليه صوم) أي: صام عنه وليّه. (وقال الحسن) أي: البصري. (إن صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا جاز) في نسخة: "في يوم واحد جاز". قال النووي: وهذا قياس

стр. 2274

مذهب الشافعي، وظاهر أن هذا في صوم لم يجب فيه تتابع. ١٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ"، تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ. [مسلم: ١١٤٧ - فتح: ٤/ ١٩٢] (محمد بن خالد) نسبة إلى جد له، وإلا فهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد. (محمد بن جعفر) أي: ابن الزبير بن العوام. (صام عنه وليّه) ولو بغير إذنه، أو أجنبي بإذنٍ من الميت، أو من الولي بأجره، أو بدونها، وهذا نص الشافعي في القديم وصوبه النووي، بل قال: يسن له ذلك، ونصه في الجديد عدم الجواز، قال النووي: وليس له حجة، والحديث الوارد بالإطعام عنه ضعيف، ومع ضعفه فالإطعام لا يمتنع عند القائل بالصوم والمراد بالولي: القريب على الصحيح عصبة كان أو وارثًا أو غيرهما (١). (تابعه) أي: موسى. ١٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَال: "نَعَمْ، قَال: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى"، قَال سُلَيْمَانُ: فَقَال الحَكَمُ، وَسَلَمَةُ، - وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الحَدِيثِ - قَالا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا، يَذْكُرُ هَذَا، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

стр. 2275

وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الحَكَمِ، وَمُسْلِمٍ البَطِينِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ، وَقَال يَحْيَى، وَأَبُو مُعَاويَةَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، وَقَال أَبُو حَرِيزٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا .. [مسلم: ١١٤٨ - فتح: ٤/ ١٩٢] (معاوية بن عمر) هو من شيوخ البخاري، روى عنه هنا، وفي الصلاة، والجهاد بواسطة، وفي الجمعة بدونها. (زائدة) أي: ابن قدامة. (قال) في نسخة: "أنه قال". (جاء رجل) لم يعرف اسمه. (أفأقضيه) في نسخة: "فأقضيه". (فدين الله) في نسخة: "نعم فدين الله". (سليمان) أي: ابن مهران (فقال) في نسخة: "قال". (الحكم) أي: ابن عتيبة بالتصغير. (وسلمة) أي: ابن كهيل. (قالا) أي: الحكم، وسلمة. (سمعت مجاهدًا يذكر هذا عن ابن عباس) حاصله مع ما قبله: أن الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثةٍ في مجلسٍ واحدٍ: من مسلم البطين أولًا عن سعيد بن جبير، ثم من الحكم وسلمة عن مجاهد. (عن أبي خالد) هو سليمان بن حيان بمهملة مفتوحة فتحتية مشددة. (يحيى أي: ابن سعيد. (وأبو معاوية) هو محمد بن خازم بمعجمتين. (عن سعيد) أي: "بن جبير" كما في نسخة. (عبيد الله) أي: ابن عمرو بن أبي أنيسه بضم الهمزة وفتح النون وسكون التحتية وبمهملة. (ابن جبير) ساقط من نسخة. (أبو حَرِيزٍ) بفتح المهملة وكسر الراء وبزاي، أي: عبد الله بن الحسين قاضي سجستان. (حدَّثَنا) في نسخة: "حدثني".

стр. 2276

٤٣ - بَابٌ: مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ ؟ وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ. (باب: متى يحل فطر الصائم؟) أي: بيان حل وقت فطره. ١٩٥٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [مسلم: ١١٠٠ - فتح: ٤/ ١٩٦] (الحميدي) عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ها هنا) الأول: المشرق، والثاني: المغرب. ١٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَال لِبَعْضِ القَوْمِ: "يَا فُلانُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا"، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَال: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، قَال: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٦] (خالد) أي: ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان. (عن الشيباني) هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. (غربت) في نسخة: "غابت". (يا فلان) هو بلال. (لو أمسيت) أي: لتمَّ صومك، فجواب (لو) محذوف، أو هي للتمني فلا جواب لها، ومرَّ شرح حديثي الباب في باب: الصوم (١) في السفر.

стр. 2277

٤٤ - بَابٌ: يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ المَاءِ، أَوْ غَيْرِهِ (باب: يفطر بما تيسر عليه) يعني: له. (بالماء وغيره) في نسخة: "بما تيسر من الماء وغيره". ١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ ثُمَّ قَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح ٤/ ١٩٨] (عبد الواحد) أي: ابن زياد الشيباني، زاد في نسخة: "سليمان". (انْزِلْ فاجدح لنا) ظاهره: أن الأمر لابن أبي أوفى وليس مرادًا، بل هو بلال كما صرَّح به أبو داود في رواية بلفظ: "يا بلال نزل فاجدح لنا" (١). (فنزل) في نسخة. "قال فنزل". ٤٥ - بَابُ تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ (باب: تعجيل الإفطار) أي: سن تعجيله للصائم. ١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ". [مسلم: ١٠٩٨ - فتح: ٤/ ١٩٨] (عن أبي حازم) بمهملة وزاي، هو سلمة بن دينار. (ما عجلوا الفطر) أي: مدة تعجيلهم له. قال النووي: وتعجيله

стр. 2278

مستحب، ولا يكره تأخيره إلا لمن تعمده (١). ورأى أنَّ الفضل فيه. ١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى قَال لِرَجُلٍ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي" قَال: لَو انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ؟ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٨] (أبو بكر) أي: ابن عياش المغربي. (عن سليمان) أي: الشيباني. (عن ابن أبي أوفى) هو عبد الله. (حتى أمسى) أي: دخل في المساء. ٤٦ - بَابُ إِذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ (باب: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس) أي: لزمه القضاء، وإن ظن الغروب. ١٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄، قَالتْ: "أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ" قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَال: "لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ" وَقَال مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا [يقول]: لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا. [فتح: ٤/ ١٩٩] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن فاطمة) أي: بنت المنذر بنت أبي بكر زاد في نسخة: "الصديق". (على عهد النبي) في نسخة: "على عهد رسول الله". (قيل لهشام) القائل هو أبو أسامة، كما في أبي داود وغيره (٢). (قال: بدُّ من قضاء)

стр. 2279

أي: أبدُّ منه؟ بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، وهو بمعنى: لا بد "من القضاء" كما في نسخة، وروي عن جماعة عدم القضاء وجعلوه كمن أكل ناسيًا ويفرق بأن النسيان معفوٌ عنه لخبر: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (١)

стр. 2280

وخبر: "من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه" (١) بخلاف الظن المخطئ، إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه. ٤٧ - بَابُ صَوْمِ الصِّبْيَانِ وَقَال عُمَرُ ﵁ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ: "وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ، فَضَرَبَهُ". (باب: صوم الصبيان" أي: بيان حكمه. (لنشوان) أي: لسكران، وجمعه: نشاوى كسكران وسكارى. (ويلك) مفعول مطلق منصوب بمحذوف لازم الحذف، أي: ألزمك الله ويلك، والمعنى: أشربت الخمر. (وصبياننا صيام؟) في نسخة: "صوام". (فضربه) حد شرب الخمر. ١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: "مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ"، قَالتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. [مسلم: ١١٣٦ - فتح: ٤/ ٢٠٠] (معوِّذ) بواو مشددة مكسورة وذال معجمة. (ونُصوم صبياننا) أي: تمرينًا لهم على الطاعات، ومذهب الشافعي أنَّهم يؤمرون بالصوم إذا
следующие страницы →