← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

٤٣ - بَابٌ: مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ ؟ وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ. (باب: متى يحل فطر الصائم؟) أي: بيان حل وقت فطره. ١٩٥٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [مسلم: ١١٠٠ - فتح: ٤/ ١٩٦] (الحميدي) عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ها هنا) الأول: المشرق، والثاني: المغرب. ١٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَال لِبَعْضِ القَوْمِ: "يَا فُلانُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا"، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَال: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، قَال: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٦] (خالد) أي: ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان. (عن الشيباني) هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. (غربت) في نسخة: "غابت". (يا فلان) هو بلال. (لو أمسيت) أي: لتمَّ صومك، فجواب (لو) محذوف، أو هي للتمني فلا جواب لها، ومرَّ شرح حديثي الباب في باب: الصوم (١) في السفر.

стр. 2277

٤٤ - بَابٌ: يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ المَاءِ، أَوْ غَيْرِهِ (باب: يفطر بما تيسر عليه) يعني: له. (بالماء وغيره) في نسخة: "بما تيسر من الماء وغيره". ١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ ثُمَّ قَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح ٤/ ١٩٨] (عبد الواحد) أي: ابن زياد الشيباني، زاد في نسخة: "سليمان". (انْزِلْ فاجدح لنا) ظاهره: أن الأمر لابن أبي أوفى وليس مرادًا، بل هو بلال كما صرَّح به أبو داود في رواية بلفظ: "يا بلال نزل فاجدح لنا" (١). (فنزل) في نسخة. "قال فنزل". ٤٥ - بَابُ تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ (باب: تعجيل الإفطار) أي: سن تعجيله للصائم. ١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ". [مسلم: ١٠٩٨ - فتح: ٤/ ١٩٨] (عن أبي حازم) بمهملة وزاي، هو سلمة بن دينار. (ما عجلوا الفطر) أي: مدة تعجيلهم له. قال النووي: وتعجيله

стр. 2278

مستحب، ولا يكره تأخيره إلا لمن تعمده (١). ورأى أنَّ الفضل فيه. ١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى قَال لِرَجُلٍ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي" قَال: لَو انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ؟ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٨] (أبو بكر) أي: ابن عياش المغربي. (عن سليمان) أي: الشيباني. (عن ابن أبي أوفى) هو عبد الله. (حتى أمسى) أي: دخل في المساء. ٤٦ - بَابُ إِذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ (باب: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس) أي: لزمه القضاء، وإن ظن الغروب. ١٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄، قَالتْ: "أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ" قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَال: "لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ" وَقَال مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا [يقول]: لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا. [فتح: ٤/ ١٩٩] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن فاطمة) أي: بنت المنذر بنت أبي بكر زاد في نسخة: "الصديق". (على عهد النبي) في نسخة: "على عهد رسول الله". (قيل لهشام) القائل هو أبو أسامة، كما في أبي داود وغيره (٢). (قال: بدُّ من قضاء)

стр. 2279

أي: أبدُّ منه؟ بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، وهو بمعنى: لا بد "من القضاء" كما في نسخة، وروي عن جماعة عدم القضاء وجعلوه كمن أكل ناسيًا ويفرق بأن النسيان معفوٌ عنه لخبر: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (١)

стр. 2280

وخبر: "من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه" (١) بخلاف الظن المخطئ، إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه. ٤٧ - بَابُ صَوْمِ الصِّبْيَانِ وَقَال عُمَرُ ﵁ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ: "وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ، فَضَرَبَهُ". (باب: صوم الصبيان" أي: بيان حكمه. (لنشوان) أي: لسكران، وجمعه: نشاوى كسكران وسكارى. (ويلك) مفعول مطلق منصوب بمحذوف لازم الحذف، أي: ألزمك الله ويلك، والمعنى: أشربت الخمر. (وصبياننا صيام؟) في نسخة: "صوام". (فضربه) حد شرب الخمر. ١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: "مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ"، قَالتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. [مسلم: ١١٣٦ - فتح: ٤/ ٢٠٠] (معوِّذ) بواو مشددة مكسورة وذال معجمة. (ونُصوم صبياننا) أي: تمرينًا لهم على الطاعات، ومذهب الشافعي أنَّهم يؤمرون بالصوم إذا

стр. 2281

أطاقوا لسبع، ويضربون على تركه لعشر؛ قياسًا على الصلاة. (اللعبة) بضم اللام: ما يلعب به. (من العهن) أي: الصوف، وقيل: الصوف المصبوغ، وقد زاد في نسخة عقب قوله عند الإفطار: "قال أي البخاري: العهن: الصوف". ٤٨ - بَابُ الوصَالِ، وَمَنْ قَال: "لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ " لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، "وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ". (باب: الوصال) أي: بيان حكمه. (ومن قال: ليس في الليل صيام) عطف على الوصال. (عنه) أي: عن الوصال. (رحمة لهم) أي: للصائمين. (وإبقاءً عليهم) أي: حفظًا لهم في بقاء صحة أبدانهم. (وما يكره) عطف على الوصال أيضًا، أو على ضمير عنه، أو على (رحمة)، أي: للرحمة؛ ولكراهة التعمق (فما) على الأخير مصدرية (من التعمق) بيان لـ (ما) على الأوليين، وللكراهة على الثالث والتعمق: المبالغة في تكلف ما لم يكلف به. ١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تُوَاصِلُوا" قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَال: "لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ، وَأُسْقَى، أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى". [٧٢٤١ - مسلم: ١١٠٤ - فتح: ٤/ ٢٠٢] (يحيى) أي: القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (قتادة) ابن دعامة. (لا تواصلوا) النهي فيه؛ للتحريم بقرينة خبر: "إياكم والوصال" (١) الآتي في الباب الآتي. (لست) في نسخة: "إني

стр. 2282

لست". (كأحد منكم) في نسخة: "كأحدكم". (أو إني أبيت أطعم وأسقي) شك من الراوي. ١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنِ الوصَالِ" قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَال: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى". [انظر: ١٩٢٢ - مسلم: ١١٠٢ - فتح: ٤/ ٢٠٢] (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال) مرَّ شرحه مع ما قبله وبعض ما يأتي في باب: بركة السحور (١). ١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ، فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ"، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَال: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِ". [١٩٦٧ - فتح: ٤/ ٢٠٢] (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة. (إذا أراد) إذا: ساقطةٌ من نسخة. (فليواصل حتى السحر) بجره بحتي، وفيه: رد على من منع الإمساك بعد الغروب. (يسقين) بحذف الياء، وفي نسخة: بإثباتها، وبه قرأ يعقوب الحضرمي في سورة الشعراء. ١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدٌ قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الوصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ"، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَال: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ رَحْمَةً لَهُمْ". [مسلم: ١١٠٥ - فتح: ٤/ ٢٠٢]

стр. 2283

(حدَّثَنا) في نسخة: "حدثني". وفي أخرى: "أخبرنا". (محمد) أي: ابن سلام. (عبدة) أي: ابن سليمان. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري، ساقط وهو من نسخة. ٤٩ - بَابُ التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الوصَال رَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٩٦١] (باب: التنكيل) وهو المنع عمَّا يراد. (لمن أكثر الوصال) في الصوم. (رواه) أي: التنكيل. ١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الوصَالِ فِي الصَّوْمِ" فَقَال لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ"، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوصَالِ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَال، فَقَال: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ" كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. [١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩ - مسلم: ١١٠٣ - فتح: ٤/ ٢٠٥] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (حدثني أبو سلمة) في نسخة: "حدَّثَنا أبو سلمة". (وأيكم مثلي؟) استفهام إنكاري يفيد النفي والتوبيخ. (فلما أبوا) أي: امتنعوا (عن الوصال) في نسخة: "من الوصال" وإنما أبوا؛ لظنهم أن النهي للتنزيه، لا للتحريم. (لو تأخر) أي: الهلال. (لزدتكم) أي: في الوصال إلى أن تعجزوا عنه فتسألوا تركه. (كالتنكيل لهم) أي: لإرادة تعذيبهم، يقال: نكَّل به تنكيلًا إذا جعله نكالًا له وعبرة لغيره، وإنما جوز لهم ذلك، لمصلحة زجرهم، ولبيان المفسدة المترتبة على ذلك، وهي الملل من العبادة والتعرض للتقصير في سائر الوظائف. (أن ينتهوا) أي: عن الوصال.

стр. 2284

١٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِيَّاكُمْ وَالوصَال" مَرَّتَيْنِ قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَال: "إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَاكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ". [انظر: ١٩٦٥ - مسلم: ١١٠٣ - فتح: ٤/ ٢٠٦] (يحيى) أي: "ابن موسى" كما في نسخة. (إياكم والوصال) بالنصب على التحذير أي: احذروا الوصال. (فاكلفوا) بهمزة وصل وسكون الكاف وفتح اللام من كلفت هذا الأمر أكلف به، من باب: علم يعلم، أي: تكلفوا من العمل. (ما تطيقون) أي: تقدرون عليه. ٥٠ - بَابُ الوصَالِ إِلَى السَّحَرِ (باب: الوصال إلا السحر) تجوز في تسمية ذلك وصالًا إذ حقيقته إمساك جميع الليل كالنهار. ١٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ، فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ"، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِ". [انظر: ١٩٦٣ - فتح: ٤/ ٢٠٨] (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز. (عن يزيد) أي: ابن عبد الله بن الهاد. (لست) في نسخة: "إني لست". (لا تواصلوا .. إلى آخره) قضيته كالأحاديث قبله: أنه ﷺ كان يواصل حقيقة، وأنه نهى أصحابه عنه، ولا ينافيه خبر ابن خزيمة: كان ﷺ يواصل إلا السحر ففعل بعض

стр. 2285

أصحابه ذلك فنهاه (١) فإن المحفوظ في خبر ابن خزيمة إطلاق النهي عن الوصال بغير تقييد بالسحر، فالتقييد به شاذ، وبتقدير أنه ليس بشاذ جمع ابن خزيمة بينهما بأنه ﷺ نهى عن الوصال مطلقًا أولًا ثم خص النهي بجميع الليل فأباح الوصال إلى السحر، نبه على ذلك شيخنا (٢). ٥١ - بَابُ مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ (باب: من أقسم على أخيه) الصائم. (ليفطر في التطوع) أي: في صومه. (ولم ير) بالبناء للمفعول، أو للفاعل وهو الشارع. (عليه) أي: على المفطر. (قضاء) برفعه على الأول، ونصبه على الثاني. (إذا) في نسخة: "إذا" بمعنى: حين. (كان) أي: الإفطار، أو قضاؤه. (أوفق) أي: للمفطر بأن كان معذورًا بفطره، أو للمقسم بأن كان يحصل له بالإفطار صرف مفهوم ذلك أنه إذا لم يكن أوقف لمن ذكر يلزم القضاء وليس مرادًا إذ لا يلزمه قضاء التطوع كأدائه. ١٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَال لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَال: كُلْ؟ قَال: فَإِنِّي صَائِمٌ، قَال: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، قَال: فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ

стр. 2286

أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَال: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَال: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَال: سَلْمَانُ قُمِ الآنَ، فَصَلَّيَا فَقَال لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ سَلْمَانُ". [٦١٣٩ - فتح: ٤/ ٢٠٩] (أبو العميس) هو عقبةُ بنُ عبدِ الله بنِ مسعودٍ. (عون بن أبي جحيفة) اسم أبي جحيفة: وهب بن عبد الله السوائي. (سلمان) أي: ابن عبد الله الفارسي. (فرأى) أي: سلمان. (أم الدرداء) اسمها: خيرة بنت أبي حدرد الكبرى. (متبذلة) بفوقية فموحدة مفتوحتين، وبمعجمة مكسورة أي: لابسة ثياب البذلة أي: المهنة، وفي نسخةٍ: "مبتذلة" بموحدة سكنة ففوقية مفتوحة. (فصنع) أي: أبو الدرداء (له) أي: لسلمان (فقال) أي: سلمان لأبي الدرداء (ما أنا بآكلٍ حتى تأكلَ) وجه مطابقته للترجمة: أن القسم مقدَّر قبل (ما أنا) كما قدر قبل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قرينة ثبوته في الطبراني (١) وغيره بلفظ: أقسمت عليك لتفطرن (فصليا) عطف على مقدَّر أي: فقام أبو الدرداء وتوضآ وصليا. (فأتى) أي: أبو الدرداء. وفي الحديث: إنه لا يجب إتمام صوم التطوع إذا شرع فيه، لكن يكره الخروج منه بغير عذر؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ (٣٣)﴾ [محمد: ٣٣] وللخروج من خلاف من أوجب إتمامه، وإذا خرج منه قال المتولي: لا يثاب على ما مضى؛ لأنَّ العبادة لم تتم، وعن

стр. 2287

الشافعي: أنه يثاب عليه، وهو ظاهرٌ إن خرج منه بعذر ويندب قضاؤه وإن خرج بعذر. ٥٢ - بَابُ صَوْمِ شَعْبَانَ (باب: صوم شعبان) أي: بيان فضله. ١٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. [١٩٧٠ - مسلم: ١١٥٦ - فتح: ٤/ ٢١٣] (عن أبي النضر) بضاد معجمة أي: ابن أبي أمية. (فما) في نسخة: "وما". (رأيت رسول الله) في نسخة: "رأيت النبي" ووجه تخصيص شعبان بكثرة الصوم: لكون أعمال العبد ترفع فيه، كما رواه النَّسائيُّ (١)، فصيامه أفضل من صيام رجب، وإن كان رجب من الأشهر الحرم، خلافًا لمن عكس، فصومه أفضل من صوم بقية الأشهر إلا المحرم؛ لخبر مسلم: "إن أفضل الطعام بعد رمضان المحرم" (٢) وإنما لم يكثر الصوم فيه، كما في شعبان؛ لاحتمال أنه لم

стр. 2288

يعلم فضل المحرم إلا في آخر حياته فلم يتمكن من صومه، أو لعله كان يعرض له أعذار فيه تمنع من إكثار الصوم فيه. ١٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، حَدَّثَتْهُ قَالتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ" وَكَانَ يَقُولُ: "خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". [١٩٦٩ , ١٩٧٠ , ٥٨٦١، ٦٤٦٤، ٦٤٦٥ - مسلم: ٧٨٢، ١١٥٦ - فتح: ٤/ ٢١٣] (هشام) أي: الدستوائي. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (فإنه كان يصوم شعبان كله) أي: أكثره؛ ليوافق الرواية السابقة، أو هو على حذف أداة الاستثناء والمستثنى أي: إلا قليلًا منه بقرينة خبر: فإنه كان يصومه كله تارة، وأكثره أخرى. لئلا يتوهم وجوب صومه كله كرمضان. (لا يمل) أي: لا يسأم، وهو محال في حقه تعالى، فهو مجاز عن ترك الجزاء، ومرَّ بيانه في باب: أحب الدين إلى الله أدومه. (إلى النبي) في نسخة: "إلى الله". (ما دوِّم عليه). في نسخة: "ديم عليه". ٥٣ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِفْطَارِهِ (باب: ما يذكر من صوم النبي ﷺ وإفطاره) أي: في التطوع. ١٩٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عن

стр. 2289

سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ" "وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا وَاللَّهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا وَاللَّهِ لَا يَصُومُ". [مسلم: ١١٥٧ - فتح: ٤/ ٢١٥] (حدَّثَنا موسى) في نسخة: "حدثني موسى". (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله. (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية. ١٩٧٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إلا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إلا رَأَيْتَهُ" وَقَال سُلَيْمَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ. [انظر: ١١٤١ - فتح: ٤/ ٢١٥] (نظن) بنون، وفي نسخة: "يظن" بتحتيةٍ مضمومةٍ ومعجمةٍ مفتوحة، وفي أخرى: "تظن" بفوقية مفتوحة. (أن لا يصوم) بفتح همزة (أن)، وبنصب (يصوم) بجعل (أن) ناصبة وبرفعه، بجعلها مفسرة، و (لا) نافية فيهما. (إلا رأيته) أي: مصليًا في الأول ونائمًا في الثاني، وليس المراد أنه كان يسرد الصوم والصلاة، بل إنه كان يصوم تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره، [وكان تارة يقوم من أول الليل، وتارة من وسطه، وتارة من آخره] (١) فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائمًا، أو في وقت من أوقات الشهر صائمًا فراقبه المرة بعد المرة فلا بدَّ أن يراه قائمًا أو صائمًا على وفق ما أراد أن يراه. (وقال) في نسخة: "قال". (سليمان) أي: ابن حيان الأحمر. (عن حميد) أي: الطويل، أي: (محمد) أي: "بن سلام" كما في نسخة.

стр. 2290

١٩٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁، عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إلا رَأَيْتُهُ، وَلَا مُفْطِرًا إلا رَأَيْتُهُ، وَلَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إلا رَأَيْتُهُ، وَلَا نَائِمًا إلا رَأَيْتُهُ، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً، أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً، وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [انظر: ١١٤١، ٣٥٦١ - مسلم: ٢٣٣٠ - فتح: ٤/ ٢١٥] (أبو خالد الأحمر) هو سليمان بن حيان. (ولا مسست) بكسر السين الأولى، وحكي فتحها. (خزة) هي في الأصل: اسم دابة، ثم سمي الثوب المتخذ من وبرها خزًا. (ولا حريرة) من ذكر العام بعد الخاص، وفي نسخة: "ولا حريرًا". (ولا شممت) بكسر الميم الأولى، وحكى فتحها. (مسكة ولا عبيرة) أي بفتح المهملة وكسر الموحدة، مؤنث عبير وهو طيب معمول من أخلاط، وفي نسخة: "عنبرة" بنون ساكنة فموحدة مفتوحة أي: قطعة من العنبر المعروف. (من رائحة رسول الله) في نسخة: "من ريح رسول الله". ٥٤ - بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ (باب: حق الضيف في الصوم) أي: في صوم المضيف. ١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، قَال: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ يَعْنِي "إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا"، فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَال: "نِصْفُ الدَّهْرِ". [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢١٧]

стр. 2291

(إسحاق) أي: ابن راهويه. (هارون) أي: ابن إسماعيل. (علي) أي: "ابن المبارك" كما في نسخة. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. (دخل على رسول الله ﷺ فذكر الحديث) هكذا ذكره مختصرًا، ثم فسر المراد منه بما يطابق للترجمة فقال: (يعني: إن لزورك عليك حقًّا) الزور: مصدر بمعنى: الزائر: وهو الضيف، أو جمع زائر، كركْبٍ وراكب. ففيه: أن رب المنزل إذا نزل به ضيف يفطر لأجله. (فقلت) في نسخة: "قلت". (وما صوم داود؟) لفظه في الباب الآتي: (قال: فَصُمْ صيام نبي الله داود وما كان من صيام نبي الله داود) (١). ٥٥ - بَابُ حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ (باب: حق الجسم في الصوم) الجسم: الجسد. (ابن مقاتل) في نسخة: "محمد بن مقاتل". ١٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ "، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَال: "فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ"، فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً قَال: "فَصُمْ صِيَامَ

стр. 2292

نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇، وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ"، قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇؟ قَال: "نِصْفَ الدَّهْرِ"، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢١٧] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (ألم أخبر؟) بالبناء للمفعول، وهمزة (ألم) للاستفهام التقريري، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ [الشرح: ١] (فإن لجسدك عليك حقًّا ... إلى آخره) إنما ذكرت هذه الحقوق؛ لأن الصيام والقيام يمنعها، فإذا تعارضت قدم الأول. (وإن لعينيك) في نسخة: "وإن لعينك". (بحسبك) باؤه زائدة، وهو بسكون السين وفتحها؛ بمعني: كافيك، وهو في محل نصب اسم إن، وخبرها أن تصوم. (كل شهر) في نسخة: "من كل شهر"، وفي أخرى: "في كل شهر". (فإن في نسخة: "فإذن" بنون، وفي أخرى: "فإذًا" بألف منونة وعليه الجمهور، قال شيخنا: وروي بغير تنوين، وهي للمفاجأة (١)، والتقدير: إن صمت ثلاثة أيام من كل شهر فاجأت عشر أمثالها. (كبر) بكسر الموحدة، ومعناه كما قال النووي: أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه عند رسول الله ﷺ فشق عليه فعله؛ للعجزه، ولم يعجبه أن يتركه؛ للتزمه له، فتمنى أن لو قبل الرخصة فأخذ بالأخف (٢).

стр. 2293

٥٦ - بَابُ صَوْمِ الدَّهْرِ (باب: صوم الدهر) هل هو مندوب أو لا؟ ومذهب الشافعي: أنه مندوبٌ، ما لم يخف ضررًا، أو فوت حق. ١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَال: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَال: "فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ ؟ "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ". [انظر: ١١٣١ - مسلم ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢٠] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (فقلت له) معطوف على مقدر تقديره: فقال لي ﷺ أنت الذي تقول والله لأصومنَّ النهار ولأقومنَّ الليل ما عشت. (قد قلته) في نسخة: "فقد قلته". (وذلك مثل صيام الدهر) أي: في أصل التضعيف لا في التضعيف الحاصل بالفعل، إذ المثلية لا تقتضي المساواة من كل وجه، نعم يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازًا. (وهو أفضل الصيام) أي: صيام التطوع فهو أفضل من صوم الدهر، كما قاله المتولي وغيره، خلافًا لما أفتى به ابن عبد السلام، والسر في ذلك: أنَّ صوم الدهر قد يفوت بعض الحقوق، وقد لا يشق باعتياده له، بخلاف صوم يوم وفطر يوم، فإن قلت: إذا صادف فطره يوم الاثنين، أو الخميس وكانت عادته صومهما هل تحصل له فضيلة

стр. 2294

صومهما؟ قلت: الظاهر حصولها؛ لأنَّ عدوله إلى صوم داود إنَّما كان؛ لعذر وهو: طلب الأفضلية فهي تجبر ما فات بالإفطار. ٥٧ - بَابُ حَقِّ الأَهْلِ فِي الصَّوْمِ رَوَاهُ أَبُو جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٩٦٨] (باب: حق الأهل في الصوم) وهم الأقارب. (رواه) أي: حق الأهل. (أبو جحيفة) هو وهب بن عبد الله. ١٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ عَطَاءً، أَنَّ أَبَا العَبَّاسِ الشَّاعِرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَال: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي؟ [ولا تنام]؟ فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا"، قَال: إِنِّي لَأَقْوَى لِذَلِكَ، قَال: "فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ ﵇" قَال: وَكَيْفَ؟ قَال: "كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لاقَى"، قَال: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ - قَال عَطَاءٌ: لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ - قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ" مَرَّتَيْنِ. [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢١] (عمرو بن علي) أي: الباهلي. (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (لعينك) في نسخة: "لعينيك". (حظًّا) أي: نصيبًا. (لأقوى لذلك) في نسخة: "لأقوى ذلك" وفي أخرى: "لأقوى على ذلك". (ولا يفر) أي: لا يهرب. (إذا لاقى) أي: العدو، وأشار به إلا أن الصوم على هذا الوجه وإن كان أشق من صوم الدهر لا ينهك البدن بحيث يضعف عند لقاء العدو، بل يستعان بفطر يوم على صيام يوم، فلا يضعف عن الجهاد وغيره من الحقوق. (قال: من لي بهذه؟) أي: بخصلة داود،

стр. 2295

لا سيما عدم الفرار، أي: من يتكفل لي بها؟ (لأدري كيف ذكر) ﷺ (صيام الأبد) أي: لا أحفظ عنه ذلك، وإنما أحفظ عنه ما ذكره البخاري بقوله: قال النبي ﷺ . (لا صيام من صام الأبد) مرتين احتج به من قال بكراهة صوم الدهر؛ لأن قوله: (لا صام) يحتمل الدعاء والخبر، وكل منهما يفيدها، وأجيب: بأنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيد، والتشريق، وأيام الحيض والنفاس، أو على من تضرر به، أو فوت به حقا. ٥٨ - بَابُ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ (باب: صوم يوم وإفطار يوم) أي: بيان فضل ذلك. ١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ"، قَال: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَال حَتَّى قَال: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا" فَقَال: "اقْرَإِ القُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ"، قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ فَمَا زَال، حَتَّى قَال: "فِي ثَلاثٍ". [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢٤] (غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن مغيرة) أي: ابن مقسم. (اقرأ) فعل أمر. (في ثلاث) أي: في ثلاث ليال. ٥٩ - بَابُ صَوْمِ دَاوُدَ ﵇ (باب: صوم داود لله) أي: بيان الاقتداء به في الصوم. ١٩٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ المَكِّيَّ، - وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ - قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ

стр. 2296

عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: "فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لاقَى". [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢٤] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (هجمت له العين) أي: غارت وضعف بصرها. (ونفهت له النفس) بفتح نون (نفهت) وكسر فائها، أي: كلت وتعبت، وفي نسخة: "نهثت" بنون فهاء فمثلثة مفتوحات، وفي أخرى: "نهكت" بنون فهاء فكاف مفتوحات أي: ضعفت، وفي أخرى بكسر هاء: "نهكت". (كان يصوم) في نسخة: "وكان يصوم". ١٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ] عَنْ خَالِدٍ [الحَذَّاءِ] عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو المَلِيحِ، قَال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الوسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَال: "أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ؟ "، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "خَمْسًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "سَبْعًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "تِسْعًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "إِحْدَى عَشْرَةَ"، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ ﵇ شَطْرَ الدَّهَرِ، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا". [انظر: ١١٣١ - مسلم ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢٤] (إسحاق الواسطي) في نسخة: "إسحاق بن شاهين الواسطي". (خالد) أي: "ابن عبد الله" كما في نسخة، وهو الطحان. (عن خالد) أي: "الحذاء" كما في نسخة. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي. (أخبرني) في نسخة: "حدثني". (أبو المليح) هو عامر، أو

стр. 2297

زيد، أو زياد بن أسامة بن عمر الهذلي. (مع أبيك) هو عمرو الجرمي. (خمسًا) في نسخة: "خمسة". (قال: سبعًا) في نسخة: "سبعة" (تسعًا) في نسخة: "تسعة". (إحدى عشرة) في نسخة: "أحد عشر". (لا صوم) أي: لا فضل في صوم التطوع. (فوق صوم داود) أي: فوق فضل صومه، وهو إن كان صادقًا بالمساوي، لكن المراد منه أفضلية صوم داود على غيره، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]. (شطر الدهر) أي: نصفه، وهو بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، وبالنصب مفعول فعل مقدر أي: لأجد. ٦٠ - بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ البِيضِ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ (١). (باب: صيام أيام البيض) أي: أيام الليالي البيض، ولفظ: (أيام) ساقط من نسخة وزاد في نسخة: "ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر" وفي أخرى: "ثلاث عشرة، أربع عشرة، وخمس عشرة". (واليوم) لغة: من طلوع الشمس إلى غروبها، وشرعًا: من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.

стр. 2298

١٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاثٍ: "صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ". [انظر: ١١٧٨ - مسلم: ٧٢١ - فتح: ٤/ ٢٢٦] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المنقري. (عبد الوارث) أي: ابن [سعيد] (١) التميمي. (أبو التياح) هو يزيد بن حميد الضبعي. (أوصاني خليلي) أي: النبي ﷺ وأفرده بهذه الوصية؛ لأنه كان يوافق في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا؛ لأنه كان يصبر على الجوع في ملازمته له ﷺ ومرَّ شرح الحديث في باب: صلاة الضحى في الحضر (٢). ٦١ - بَابُ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ (باب: من زار قومًا فلم يفطر عندهم) أي: من صومه. ١٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنِي خَالِدٌ هُوَ ابْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَال: "أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ" ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً، قَال: "مَا هِيَ؟ "، قَالتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إلا دَعَا لِي بِهِ، قَال: "اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ"، فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا، وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ: أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ

стр. 2299

البَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَال: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠ - مسلم: ٢٤٨١ - فتح ٤/ ٢٢٨] (حدثني خالد) في نسخة: "حدَّثَنا خالد". (أم سليم) هي أم أنس، واسمها: العميصاء، أو الرميصاء، أو سهلة. (إن في خويصة) بالتصغير وتشديد الصاد، أي: يختص بخدمتك، وصغرته، لصغر سنه وطلب الحنو عليه. (خادمك) أشارت به إلى جهة خصوصيته، أي: فادع له دعوة خاصة. (أنس) عطف بيان، أو بدل. (اللهم) أي: قائلًا في دعائه اللهم. (ارزقه مالًا وولدًا وبارك له) زاد في نسخة: "فيه". أي: فيما ذكر من المال والولد، وترك الراوي ما دعا له به من خير الآخرة؛ اختصارًا، أو اكتفاءً بقوله: (وبارك له) على النسخة الأولى، وقد صرّح به في رواية الإمام أحمد مع زيادة في قوله: (اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه" (١). (أمينة) تصغير آمنة. وفيه: رواية الأب عن بنته؛ لأن أنسًا روى هذا عن بنته أمينة، فهو من قبيل رواية الآباء عن الأبناء. (مقدم حجاج) في نسخة: "مقدم الحجاج" ومقدم: مصدر ميمي منصوب بنزع الخافض، أي: إنَّ الذي مات من أولاده [وأولاد أولاده] (٢) إلى مقدم الحجاج. (البصرة) بالنصب بمقدم.

стр. 2300

(بضع) بكسر الموحدة، وقد يفتح: ما بين الثلاث إلى التسع. (وعشرون) عطف على (بضع) وفيه: الرد على من قال: لا يقال بضع فيما جاوز العشرين، فلا يقال: بضع وعشرون، وكيف لا يقال ذلك؟ وقد نطق به أفصح الخلق ﷺ في قوله: "الإيمان: بضع وستون شعبة" (١). (حدَّثَنا) في نسخة: "قال: حدَّثَنا". (ابن أبي مريم) هو سعيد الجمحي. (يحيى) أي: "ابن أبي أيوب" كما في نسخة. (حميد) أي: الطويل. (سمع أنسًا) قال شيخنا: وفائدة ذكر هذه الطريق: بيان سماع حميد لهذا الحديث من أنس لما اشتهر من أن حميدًا كان ربَّما دلَّس عن أنس (٢). ٦٢ - بَابُ الصَّوْمِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ (باب: الصوم آخر الشهر) في نسخة: "من آخر الشهر". ١٩٨٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلانَ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ سَأَلَهُ - أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ -، فَقَال: "يَا أَبَا فُلانٍ، أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ؟ " قَال: - أَظُنُّهُ قَال: يَعْنِي رَمَضَانَ -، قَال الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ"، لَمْ يَقُلِ الصَّلْتُ: أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال ثَابِتٌ: عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ". [مسلم: ١١٦١ - فتح: ٤/ ٢٣٠] (مهدي) أي: ابن ميمون. (عن غيلان) أي: ابن جرير. (أبو

стр. 2301

النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (عن مطرف) أي: ابن عبد الله بن الشخير. (أو سأل رجلًا) شك من مطرف. (يا أبا فلان) في نسخة: "يا فلان" بحذف أداة الكنية وهو الأكثر، كما قاله شيخنا (١). (سَرَرَ هذا الشهر) بفتح السين وكسرها وحكي ضمها، أي: آخره، ويقال فيه أيضًا: سر بكسر السين وفتحها، سمي بذلك؛ لاستسرار القمر في لياليه، والمراد به: الثامن والعشرون، والتاسع والعشرون، والثلاثون، وقيل: الأخيران منها. (أظنه قال) أي: في تفسير الشهر، يعني: رمضان، وهو من قول أبي النعمان، لا من قول الصلت كما ذكره البخاري بعدُ. (فإذا أفطرت) أي: من رمضان -كما في مسلم- (٢) أي: أفطرت منه سرره، وهو كان يومان بناءً على القول به. (فصم يومين) عوضهما؛ لتعين صومهما. (لم يقل الصلت) أظنه يعني: رمضان، وإنما قاله أبو النعمان. (قال أبو عبد الله) ساقط من نسخة. (من سرر شعبان) أي: لا من سرر رمضان، كما ظنه أبو النعمان، ونقل الحميدي عن البخاري أنه قال: تفسير السرر بشعبان أصح، بل قال الخطابي: ذكر رمضان هنا وهم؛ لتعين صوم جميعه (٣).

стр. 2302

٦٣ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ. (باب: صوم يوم الجمعة) أي: النهي عنه. (فإذا) في نسخة: "وإذا". (أصبح صائمًا يوم الجمعة فعليه أن يفطر) زاد في نسخة: "يعني: إذا لم يصم قبله، ولا يريد أن يصوم بعده)، وقوله: (فعليه أن يفطر) تأكيد، إذ الإفطار ليس بواجب. ١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، قَال: سَأَلْتُ جَابِرًا ﵁: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَال: "نَعَمْ"، زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ، يَعْنِي: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمٍ. [مسلم: ١١٤٣ - فتح: ٤/ ٢٣٢] (أبو عاصم) أي: النبيل. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عن عبد الحميد بن جبير) أي: "ابن شيبة" كما في نسخة. (نهى) في نسخة: "أنهى" بهمزة الاستفهام، وهي مرادة من الأولى. (زاد غير أبي عاصم) هو يحيى بن سعيد القطان. (أن ينفرد بصومه) محله: جر عطف بيان لصوم يوم الجمعة، أو بدل منه، وفي نسخة: "يعني: أن ينفرد بصومه". ١٩٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إلا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ". [مسلم: ١١٤٤ - فتح: ٤/ ٢٣٢] (أبو صالح) هو ذكوان الزيات. (لا يصومنَّ) في نسخة: "لا يصوم" خبر بمعنى: النهي. والحكمة في كراهة إفراده الصوم: مخافة أن يضعف بصومه عن الوظائف المطلوبة منه فيه، ومن ثم خصصه البيهقي وغيره، نقلًا عن

стр. 2303

مذهب الشافعي (١)، بمن يضعف به عن الوظائف ونزول الكراهة بجمعه مع غيره، وقيل: الحكمة فيها: أنه لا يتشبه باليهود في إفرادهم صوم يوم الاجتماع في تعبدهم، واستشكلت الحكمة الأولى بأنها تقتضي التسوية بين الإفراد والجمع. وأجيب: بأنه إذا جمع حصل له بفضيلة صوم غير الجمعة ما يجبر ما حصل في صوم يومها من النقص. (إلا يومًا) أي: إلا أن يصوم يومًا. ١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَال: "أَصُمْتِ أَمْسِ؟ "، قَالتْ: لَا، قَال: "تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ " قَالتْ: لَا، قَال: "فَأَفْطِرِي"، وَقَال حَمَّادُ بْنُ الجَعْدِ: سَمِعَ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، أَنَّ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ. [فتح: ٤/ ٢٣٢] (محمد) أي: ابن بشار. (غندر) هو محمد بن جعفر. (أن تصومين) لغة قليلة، والأكثر: أن تصومي، بحذف النون، كما في رواية (٢). (أن جويرية) كان اسمها برة، فسماها ﷺ جويرية وتزوجها، وكانت من سبايا بني المصطلق. ٦٤ - بَابٌ: هَلْ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ ؟ (باب: هل يخص يومًا من الأيام؟) أي: بالصوم، وفي نسخةٍ: "هل يخص شيء" بالبناء للمفعول ورفع شيء.

стр. 2304

١٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالتْ: "لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيقُ؟! [٦٤٦٦ - مسلم: ٧٨٣ - فتح ٤/ ٢٣٥] (يحيى) أي: القطان. (عن سفيان) أي: الثَّوريُّ. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس النخعي. (قالت: لا) أي: لا يخص شيئًا من الأيام، وأمّا اختصاصه يوم الخميس والاثنين فمستثنى من قول عائشة (لا) (ديمة) بكسر الدال أي: دائمًا. ٦٥ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ (باب: صوم يوم عرفة) أي: بيان جواز الفطر منه. ١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، قَال: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ، مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ، أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ، حَدَّثَتْهُ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ، أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، "فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ". [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح: ٤/ ٢٣٦] (ابن العباس) في نسخة: "ابن عباس". (تماروا) أي: ئجادلوا. (فأرسلت) بلفظ التكلم والغيبة. (وهو واقف) أي: راكب. (على بعيره) بعرفات.

стр. 2305

١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، - أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ - قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂: أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ "فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلابٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ" وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. [مسلم: ١١٢٤ - فتح: ٤/ ٢٣٧] (حدَّثَنا ابن وهب) هو عبد الله، وفي نسخة: "أخبرني ابن وهب". (عمرو) أي ابن الحارث. (عن بكير) هو ابن عبد الله بن الأشج. (عن غريب) أي: ابن أبي مسلم. (عن ميمونة) أي: بنت الحارث، أم المؤمنين. (فأرسلت) أي: ميمونة. ومرَّ في الحديث السابق أن المرسلة أم الفضل، فيحتمل التعدد، أو أنهما أرسلتا معًا فنسب ذلك إلى كل منهما. (بحلاب) بكسر المهملة: هو الإناء الذي يحلب فيه اللبن، أو هو اللبن المحلوب. ٦٦ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ ١٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قَال: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَقَال: "هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. [قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ قَال: مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَال: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ]. [٥٥٧١ - مسلم: ١١٣٧ - فتح: ٤/ ٢٣٨] (باب: صوم يوم الفطر) أي: بيان حكم صومه. (عن أبي عبيد) اسمه: سعد. (ابن أزهر) اسمه: عبد الرحمن، وفي نسخة: "بني أزهر". (نسككم) بضم السين، ويجوز سكونها، أي: أضحيتكم (هذان)

стр. 2306

فيه تغليب، إذ الحاضر يشار إليه بهذا، والغائب بذاك، فلما جمعهما اللفظ قال: هذان؛ تغليبًا للحاضر على الغائب. (قال أبو عبد الله .. إلى آخره) ساقط من نسخة. ١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٤/ ٢٣٩] ١٩٩٢ - وَعَنْ صَلاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ". [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٤/ ٢٣٩] (١). (وهيب) أي: ابن خالد البصري. (وعن الصماء). [إلى آخره من شرحه في باب: ما يستر من العورة (٢)] (٣). ٦٧ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ ١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا، قَال: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ، وَبَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالمُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ". [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤/ ٢٤٠] (باب: الصوم يوم النحر) في نسخة: "باب: صوم يوم النحر" أي: بيان حكمه. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عن أبي هريرة ﵁

стр. 2307

قال: يُنهى) بالبناء للمفعول. (عن صيامين وبيعتين الفطر والنحر والملامسة والمنابذة) في نسخة: "عن أبي هريرة أنه قال: نهى النبي ﷺ عن صيام يومين وعن لُبستين وعن بيعتين فأما صيام يومين فالفطر والأضحى وأما البيعتان فالملامسة وسكت فيها عن المنابذة وعن بيان اللبستين، ومرَّ شرحُ الحديثِ في باب: ما يستر من العورة (١). ١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَقَال: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، - قَال: أَظُنُّهُ قَال: الاثْنَيْنِ -، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: "أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا اليَوْمِ". [٦٧٠٥، ٦٧٠٦ - مسلم: ١١٣٩ - فتح: ٤/ ٢٤٠] (معاذ) أي: ابن معاذ العنبري. (ابن عون) هو عبد الله. (إلى ابن عمر) في نسخة: "ابن عمر" بالنصب، وإسقاط (إلى). (فقال) أي: الرجل الجائي. (فوافق يوم عيد) في نسخة: "فوافق ذلك يوم عيد". (فقال ابن عمر: أمر الله) إلى آخره إنما توقف ابن عمر عن الجزم بالفتيا؛ لتعارض الأدلة عنده. قاله الزركشي وقال غيره: لم يتوقف بل نبه على أن الوفاء بالنذر عام والنهي عن صوم العيد خاص، فكأنه أفهم السائل أنه يقضي بالخاص على العام، وهو الموافق لما قيل إذا التقى الأمر والنهي في موضع قدم النهي (٢).

стр. 2308

١٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَال: سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁: - وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً - قَال: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْجَبْنَنِي، قَال: "لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إلا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا". [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح ٤/ ٢٤١] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (قزعة) أي: ابن يحيى. (من النبي) في نسخة: "عن النبي". (لا تسافر المرأة .. إلى آخره) ومرَّ شرحه في باب: فضل الصلاة في مسجد مكة (١). ٦٨ - بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ١٩٩٦ - وَقَال لِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂: "تَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِمِنًى، وَكَانَ أَبُوهَا يَصُومُهَا". [فتح: ٤/ ٢٤٢] (باب: صيام أيام التشريق) أي: بيان حكم صومها: وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر. (قال أبو عبد الله) ساقط من نسخة. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن هشام) أي: ابن عروة. (أيام منى) في نسخة: "أيام التشريق بمنى". (وكان أبوها) أي:

стр. 2309

أبو عائشة، وهو أبو بكر الصديق، وفي نسخة: "وكان أبوه" أي: أبو هشام، وهو عروة. ١٩٩٧، ١٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسى بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃، قَالا: "لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إلا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ". [فتح: ٤/ ٢٤٢] (وعن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر. (إلا لمن لم يجد الهدي) أي: فيجوز له صيامها، وهذا ما نص عليه في القديم. قال في "الروضة": وهو الراجح دليلًا والذي نص عليه في الجديد: أنه يحرم صومها (١). وهو الصحيح مذهبًا؛ لعموم النهي في الرواية الأولى. ١٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى"، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. [فتح: ٤/ ٢٤٢] (فإن لم يجد) في نسخة: "ومن لم يجد". (تابعه) أي: مالكًا، وفي نسخة: "وتابعه". (عن ابن شهاب) ساقط من نسخة.

стр. 2310

٦٩ - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِنْ شَاءَ صَامَ". [انظر: ١٨٩٢ - مسلم: ١١٢٦ - فتح: ٤/ ٢٤٤] (باب: صيام يوم عاشوراء) أي: بيان حكمه، وعاشوراء: يوم العاشر من المحرم كما قيل (١)، وقيل: يوم التاسع منه (٢)؛ لأنه مأخوذ من العِشر بالكسر في إوراد الإبل، تقول العرب: وردت الإبل عشرًا إذا وردت اليوم التاسع؛ لأنهم يحسبون في الإظماء يوم الورود فإذا أقامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالث، قالوا: وردت ربعًا، وإن رعت ثلاثًا وفي الرابع وردت، قالوا وردت خمسًا. (أبو عاصم) أي: النبيل. (عن عمر بن محمد) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر. (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر. ٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ". [انظر ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٢٤٤] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (عن عائشة) في نسخةٍ: "أن عائشة".

стр. 2311

٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ". [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٢٤٤] (تصومه) أي: "في الجاهلية" كما في نسخةٍ. ٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ، فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ، فَلْيُفْطِرْ". [مسلم: ١١٢٩ - فتح: ٤/ ٢٤٤] (ابن أبي سفيان) اسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أميَّة الأموي. (أين علماؤكم؟) قال النووي: الظاهر أن معاوية قال لما يسمع من الوصية، أو يحرمه، أو يكرهه فأراد أعلامهم بنفي الثلاثة (١). (ولم يكتب عليكم صيامه) في نسخةٍ: "ولم يكتب الله عليكم صيامه". (فليصم) في نسخةٍ: "فليصمه". ٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَال: "مَا هَذَا؟ "، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَال: "فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ"، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٤/ ٢٤٤]

стр. 2312

(أبو معمر) هو عبد الله بن عمر المنقري. (أيوب) أي: السختياني. (يوم نجى الله) بترك تنوين يوم، وفي نسخةٍ: بتنوينه. (فصامه وأمر بصيامه) احتج به من قال: كان صومه واجبًا، وأجاب أصحابنا: بحمل الأمر هنا على تأكد ندبه، وابن الجوزي: بالمنع؛ لأنه لم يأمر من أكل بالقضاء (١)، ولخبر معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هذا يوم عاشوراء لم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم" (٢) وقوله: (فصامه) يشعر بأن هذا ابتداء صيامه، لكن مرَّ أنه كان يصومه قبل قدومه المدينة. ٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَصُومُوهُ أَنْتُمْ". [٣٩٤٢ - مسلم: ١١٣١ - فتح: ٤/ ٢٤٤] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن أبي عميس) (٣) هو عتبة بن عبد الله [بن عتبة بن عبد الله] (٤) بن مسعود. (تعده اليهود عيدًا) قد مرَّ أن: اليهود تصومه، والعيد لا يصام. (فصوموه أنتم) يشعر بأن الصوم لمخالفتهم، ومرَّ أنه كان لموافقتهم ولا منافاة إذ اليهود ثم غير اليهود هنا، وأولئك كانوا يصومونه وهؤلاء لا يصومونه فوافق أولئك في الصوم لمعرفته أنه الحق بوحي وخالف

стр. 2313

هؤلاء فيه لمعرفته خلاف ذلك. ٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إلا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ". [مسلم: ١١٣٢ - فتح: ٤/ ٢٤٥] (يتحرى) أي: يقصد. ٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁، قَال: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ: "أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ". [انظر: ١٩٢٤ - مسلم: ١١٣٥ - فتح: ٤/ ٢٤٥] (ابن أبي عبيد) (١) ساقط من نسخة. (عن سلمة بن الأكوع .. إلى آخره) شرحه في باب: إذا نوى بالنهار صومًا (٢).

стр. 2314

٣١ - كتاب صلاة التراويح

стр. 2315

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣١ - كِتَابُ صَلاةِ التَّرَاويحِ ١ - بَابُ فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ (باب: صلاة التراويح) ساقط من نسخة، وسمي قيام الليل في رمضان بالتراويح، جمع ترويحة وهي في الأصل: اسم للجلسة لاستراحة الناس بعد كل أربع ركعات بالجلسة، ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازًا؛ لما في آخرها من ترويحة. (باب: فضل من قام رمضان) أي: في لياليه مصليًا. ٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٠] (أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن، واسمه: عبد الله، وقيل: إسماعيل. (يقول لرمضان) أي: لفضله، أو لأجله، أو اللام بمعنى عن، أو بمعنى في أي: في حقه. (إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق. (واحتسابًا) أي: طلبًا للآخرة، لا لقصد رياء ونحوه. (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي: الصغائر، وزاد
следующие страницы →