← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ". [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٢٤٤] (تصومه) أي: "في الجاهلية" كما في نسخةٍ. ٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ، فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ، فَلْيُفْطِرْ". [مسلم: ١١٢٩ - فتح: ٤/ ٢٤٤] (ابن أبي سفيان) اسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أميَّة الأموي. (أين علماؤكم؟) قال النووي: الظاهر أن معاوية قال لما يسمع من الوصية، أو يحرمه، أو يكرهه فأراد أعلامهم بنفي الثلاثة (١). (ولم يكتب عليكم صيامه) في نسخةٍ: "ولم يكتب الله عليكم صيامه". (فليصم) في نسخةٍ: "فليصمه". ٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَال: "مَا هَذَا؟ "، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَال: "فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ"، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٤/ ٢٤٤]

стр. 2312

(أبو معمر) هو عبد الله بن عمر المنقري. (أيوب) أي: السختياني. (يوم نجى الله) بترك تنوين يوم، وفي نسخةٍ: بتنوينه. (فصامه وأمر بصيامه) احتج به من قال: كان صومه واجبًا، وأجاب أصحابنا: بحمل الأمر هنا على تأكد ندبه، وابن الجوزي: بالمنع؛ لأنه لم يأمر من أكل بالقضاء (١)، ولخبر معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هذا يوم عاشوراء لم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم" (٢) وقوله: (فصامه) يشعر بأن هذا ابتداء صيامه، لكن مرَّ أنه كان يصومه قبل قدومه المدينة. ٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَصُومُوهُ أَنْتُمْ". [٣٩٤٢ - مسلم: ١١٣١ - فتح: ٤/ ٢٤٤] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن أبي عميس) (٣) هو عتبة بن عبد الله [بن عتبة بن عبد الله] (٤) بن مسعود. (تعده اليهود عيدًا) قد مرَّ أن: اليهود تصومه، والعيد لا يصام. (فصوموه أنتم) يشعر بأن الصوم لمخالفتهم، ومرَّ أنه كان لموافقتهم ولا منافاة إذ اليهود ثم غير اليهود هنا، وأولئك كانوا يصومونه وهؤلاء لا يصومونه فوافق أولئك في الصوم لمعرفته أنه الحق بوحي وخالف

стр. 2313

هؤلاء فيه لمعرفته خلاف ذلك. ٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إلا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ". [مسلم: ١١٣٢ - فتح: ٤/ ٢٤٥] (يتحرى) أي: يقصد. ٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁، قَال: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ: "أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ". [انظر: ١٩٢٤ - مسلم: ١١٣٥ - فتح: ٤/ ٢٤٥] (ابن أبي عبيد) (١) ساقط من نسخة. (عن سلمة بن الأكوع .. إلى آخره) شرحه في باب: إذا نوى بالنهار صومًا (٢).

стр. 2314

٣١ - كتاب صلاة التراويح

стр. 2315

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣١ - كِتَابُ صَلاةِ التَّرَاويحِ ١ - بَابُ فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ (باب: صلاة التراويح) ساقط من نسخة، وسمي قيام الليل في رمضان بالتراويح، جمع ترويحة وهي في الأصل: اسم للجلسة لاستراحة الناس بعد كل أربع ركعات بالجلسة، ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازًا؛ لما في آخرها من ترويحة. (باب: فضل من قام رمضان) أي: في لياليه مصليًا. ٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٠] (أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن، واسمه: عبد الله، وقيل: إسماعيل. (يقول لرمضان) أي: لفضله، أو لأجله، أو اللام بمعنى عن، أو بمعنى في أي: في حقه. (إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق. (واحتسابًا) أي: طلبًا للآخرة، لا لقصد رياء ونحوه. (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي: الصغائر، وزاد

стр. 2316

النسائي (١): "وما تأخر" واستشكل بأن المغفرة تستدعي سبق ذنب، والمتأخر لم يأت بعد فكيف يغفر؟ وأجيب: بأن ذنبه يقع مغفورًا وقيل: هو كناية عن حفظ الله له في المستقبل. ٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ﵄. [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٠] (والأمر على ذلك) في نسخة: "والناس على ذلك" أي: على قيام رمضان فرادى إلى أن جمعهم عمر ﵁ كما سيأتي. ٢٠١٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَال عُمَرُ: "إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ" ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قَال عُمَرُ: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ" يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. [فتح: ٤/ ٢٥٠] (ابن عبدٍ) بالتنوين. (القاريُّ) بالتشديد، نسبة إلى القارة. (أو زاع) جمع لا واحد له من لفظه، أي: جماعات متفرقة، فقوله: (متفرقون) نعت لأوزاع على جهة التاكيد. (الرهط) ما بين الثلاثة

стр. 2317

إلى العشرة. (لكان أمثل) أي: أفضل من تفرقهم. (قال عمر: نعم البدعة هذه) سماها بدعة؛ لأنه ﷺ لم يسن لهم الاجتماع لها، ومرَّ أن البدعة قد تكون مندوبة، وما هنا منه، وأما خبر: "كل بدعةٍ ضلالةٌ" (١) فمن العام المخصوص على أن تسميتها بدعة إنما هو باعتبار ما تقدم على رأي عمر، أمَّا بعده فليست بدعة؛ لأن [رأي عمر مع إقرار الصحابة عليها إجماع، ومن ثم رغَّب عمر فيها] (٢) بقوله: (نعم البدعة)؛ ليدل على فضلها فإن (نعم) كلمة تجمع المحاسن كلها، كما أن بئس تجمع المساوئ. (والتي) أي: والصلاة التي (ينامون عنها) أي: بعدها، كما في قوله تعالى ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] أي: بعده (أفضل من التي يقومون) أي: يفعلونها (يريد آخر الليل). هذا تصريحٌ منه بأفضلية صلاتها في أول الليل على آخره، وعددها عشرون ركعة؛ لخبر البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد ﵁ قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة (٣) لكن روى مالك في "الموطأ"

стр. 2318

عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب ﵁ بثلاثٍ وعشرين (١)، وفي رواية: بإحدى وعشرين (٢). وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يقومون بإحدى وعشرين، أي: يوترون منها بواحدة، ثم قاموا بعشرين وأوتروا بثلاث (٣). ٢٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ". [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤/ ٢٥٠] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (صلى) كذا ذكره هنا مختصرًا، وقد ذكره تامًّا في الحديث الآتي. (وذلك في رمضان) من قول عائشة. ٢٠١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ [فَصَلَّى] فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا"، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤/ ٢٥٠]

стр. 2319

٢٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالتْ: "مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَال: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". [انظر: ١١٤٧ - مسلم: ٨٣٧ - فتح" ٤/ ٢٥١] (١). (حدثنا يحيى) في نسخةٍ: "وحدثني يحيى". (عن عقيل) أي: ابن خالد. (فصلوا معه) في نسخة: "فصلى فصلوا معه". (فصلى، فصلوا بصلاته) في نسخة: "فصُلِّي بصلاته" بالبناء للمفعول. (عجز المسجد) أي: ضاق. (فتعجزوا) بكسر الجيم، ومرَّ شرح الحديثين الأولين [في كتاب: الإيمان (٢)، والثالث في: أبواب التهجد، في باب: تحريض النبي ﷺ على قيام رمضان وغيره (٣)، والرابع في كتاب: الجمعة، في باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (٤)، والخامس] (٥) في كتاب: التهجد، في باب: قيام النبي ﷺ في رمضان وغيره (٦).

стр. 2320

٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر

стр. 2321

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر ١ - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ وَقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ١ - ٥] قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: "مَا كَانَ فِي القُرْآنِ" ﴿مَا أَدْرَاكَ﴾ ": فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَال ": ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ ": فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ". (بسمِ الله الرَّحمنِ الرحيمِ) ساقطٌ من نسخةٍ. (بابُ: فضلِ ليلةَ القدرِ) مرَّ بيان تسميتها بذلك في باب: ليلة القدر. (وقولِ الله) بالجرّ عطفٌ على فضل، وفي نسخة: "وقال الله تعالى". (﴿إنَا أَنزَنتَهُ﴾) أي: القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا. (﴿فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾) ثم نزل من السماء مفصلًا بحسب الوقائع. (﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)﴾) ذكر السورة بتمامها، وفي نسخة: " ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)﴾ إلخ السورة" وفي أخرى: "إلخ". (ما كان في القرآن) [في نسخة: "وما كان في القرآن". (وما قال وما

стр. 2322

يدريك)] (١) في نسخة: "وما كان وما يدريك". (لم يعلمه) في نسخة: "لم يعلم" وردَّ هذا الحصر بقوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾ [عبس: ٣] فإنها نزلت في ابن أم مكتوم، وقد علم ﷺ بحاله وأنه ممن يزكى وتنفعه الذكرى. ٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَفِظْنَاهُ، وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٥] (سفيان) أي: ابن عيينة. (قال) أي: سفيان. (حفظناه) أي: الحديث. (وإيما) بكسر الهمزة: كلمة حصر. (حفظ) بفتح الحاء وكسر الفاء فعل، أي: قال علي بن عبد الله: وإنَّما حفظ سفيان هذا الحديث (من الزهريّ) وفي نسخة: "وأيما حفظ" بهمزة مفتوحة ومثناة تحتية مشددة مضافة إلى (حفظ) بكسر الحاء وسكون الفاء، وما زائدة وهو بالرفع: مبتدأ وخبره (حفظناه) مقدرًا بعده، والجملة معترضة بين حفظناه المذكور. و (من الزهريّ) وفي أخرى: بالنصب مفعول مطلق لحفظناه. (غفر له ما تقدم من ذنبه) مرَّ نظيره. (تابعه) أي: سفيان.

стр. 2323

٢ - بَابُ التِمَاسِ لَيْلَةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ٢٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ". [انظر: ١١٥٨ - مسلم: ١١٦٥ - فتح: ٤/ ٢٥٦] (باب: التماس ليلة القدر) أي: طلب الناس لها. (في السبع الأواخر) في نسخة: "التمسوا ليلة القدر إلخ". (أروا) بالبناء للمفعول. (في السبع) ظاهره: أنه ظرف لـ (أروا) لكن قال الكرماني: إنه ليس ظرفًا له (١)، أي: بل للمنام على وجه الصفة، أو الحال أي: في المنام الواقع أي: واقعًا في السبع. (قد تواطأتْ) بالهمز، وروي: تواطت بدونه. ٢٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقَال: اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا، وَقَال: "إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا - أَوْ نُسِّيتُهَا - فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلْيَرْجِعْ"، فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَال سَقْفُ المَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧: فتح: ٤/ ٢٥٦]

стр. 2324

(حدثنا معاذ) في نسخة: "حدثني معاذ". (هشام) أي: الدستوائي. (عن يحيى) أي: ابن كثير. (سألت أبا سعيد) أي: عن ليلة القدر. (العشر الأوسط) القياس: الوسطى، لكنه ذكر باعتبار الوقت، أو باعتبار لفظ العشر. (فخرج صبيحة عشرين فخطبنا) موافق لحديث يأتي في باب: الاعتكاف (١)، واستشكل بما في خبر مالك: ثم أن فيه حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج عن صبيحتها من اعتكافه .. إلخ (٢). وقضيته: أن خطبته وقعت أول اليوم الحادي والعشرين. وأجيب: بأن بمعنى قوله (ثم يخرج من صبيحتها) أي: من صبيحة الليلة التي قبلها، ويكون في إضافة الصبيحة إليها تجوز. (أريت) بالبناء للمفعول من الرؤية العلمية، أو من الرؤية البصرية، وعليه فرؤيته إنما هي لعلامة ليلة القدر، وهي السجود في الماء والطين. (أنسيتها أو نسيتها) بالبناء للمفعول فيهما، والتشديد في الثانية، وفي نسخة: "أو نسيتها" بالبناء للفاعل والشك من الراوي، والمعنى: أنه أنسي علم تعينها في تلك السنة. (في الوتر) أي: وتر ليالي العشر، ولا منافاة بينه وبين قوله: "التمسوها في السبع الأواخر" إذ ليس في أحدهما حصر، بل خبر الوتر مع زيادة تقييد السبع بالوتر. (وإني رأيت) أي: في منامي. (فليرجع) أي: إلى معتكفه. (أني أسجد) في نسخة: "أن أسجد". (مع رسول الله) فيه: التفات مع تعظيم، إذ الأصل معي، كما عبرَّ في الباب الآتي.

стр. 2325

(قزعة) بفتحات: قطعة رقيقة من سحاب. (فمطرت) بفتحات. (حتى سال سقف المسجد) أي: ماء المطر منه، فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال. (وأقيمت الصلاة) أي: صلاة الصبح، ومر شرح الحديث في الصلاة (١). ٣ - بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي الوتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِيهِ عُبَادَةُ. [انظر: ٤٩] (باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) أي: من رمضان. (فيه) أي: في الباب. (عبادة) في نسخة: "عن عبادة" أي: ابن الصلت. ٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ". [٢٠٢٩، ٢٠٢٠ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩] (أبو سهيل) هو نافع عم مالك بن أنس. (عن أبيه) هو مالك بن أبي عامر. ٢٠١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاورُ فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاورُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ،

стр. 2326

فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَال: "كُنْتُ أُجَاورُ هَذِهِ العَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاورَ هَذِهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ"، فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي [رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ] وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٥٩] (ابن أبي حازم) هو: عبد العزيز، واسم أبي حازم: سلمة بن دينار. (والدراوردي) نسبة إلى دراوَرد: قرية من قرى خراسان (١)، واسمه: عبد العزيز بن محمد. (عن يزيد) أي: "ابن الهاد" كما في نسخة، ونسبته إلى جد له وإلا فهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد. (يجاور) أي: يعتكف. (فإذا كان حين يمسي) برفع (حين) اسم كان وخبرها محذوف، أي: موجود، أو جواب إذا قوله بعد. رجع إلى مسكنه وبنصبه ظرف لكان، واسمها: ضمير يرجع إلى رسول الله وهي تامة و (يستقبل) عطف على (يمسي)، (وأنه قام) بفتح الهمزة عطف على مقدر قبل كان الأولى، والتقدير: عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله ﷺ .. إلى آخره. (وأنه أقام فأمرهم ما شاء الله) أي: أن يأمرهم. (بدا لي) أي: ظهر لي بوحي، أو اجتهاد. (فليثبت) من الثبوت، وفي نسخة: "فليلبث" من اللبث. (فابتغوها) أي: اطلبوها. (في تلك الليلة) لفظ: (في) ساقط من نسخة. (فاستهلت السماء)

стр. 2327

أي: اشتد انصباب مطرها على ما في القاموس (١)، أو ابتدأت بمطرها على ما في الصحاح (٢). (فأمطرت) بفتح الهمزة، تأكيد استهلت. (فوكف المسجد) أي: قطر ماء المطر من سقفه. (فبصرت) بضم الصاد. و (عيني) بالإفراد (نظرت إليه) بسكون الراء وضم التاء، وفي نسخة: بفتح الراء وسكون التاء، وفي أخرى: "فبصرت عيني رسول الله ﷺ ". (نظرت إليه) وترك العاطف في (نظرت)؛ لأنه تفسير لبصرت، وفيه: على النسخة الأولى التفات. ٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "التَمِسُوا"،. [انظر: ٢٠١٧ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩]. (يحيى) أي: القطان. (عن هشام) أي: ابن عروة. (التمسوا) أي: ليلة القدر، كما هو معلوم من بقية الروايات. ٢٠٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاورُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ". [انظر: ٢٠١٧ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩] (حدثني) في نسخة: "وحدثني" وفي أخرى: " ح وحدثني". (محمد) أي: ابن سلام البيكندي، أو ابن المثنِّى. (عبدة) أي: ابن سليمان. (وهيب) أي: ابن خالد. (حدثنا أيوب) في نسخة: "عن أيوب" أي: السختياني. ٢٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ

стр. 2328

عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى" تَابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. [٢٠٢٢ - فتح: ٤/ ٢٦٠] (التمسوها) أي: ليلة القدر. (ليلة القدر) بالنصب بدل من ضمير (التمسوها). (في تاسعة تبقى إلى آخره) بدل من قوله: (في العشر الأواخر) فقوله (في تاسعة تبقى) أي: في ليلة الحادي والعشرين، وقوله: (في سابعة تبقى) أي: ليلة الثالث والعشرين، وقوله: (في خامسة تبقى) أي: ليلة الخامس والعشرين، وهذا بناءً على المحقق من أن الشهر تسعة وعشرون، وإلَّا فسر الأول: بليلة الثاني والعشرين، والثاني: بليلة الرابع والعشرين، والثالث: بليلة السادس والعشرين، لكن لا تصادف واحدة منهنَّ وترًا. ٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، وَعِكْرِمَةَ، قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هِيَ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ" يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ، وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ التَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. [انظر: ٢٠٢١ - فتح: ٤/ ٢٦٠] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (عن أبي مجلز) بكسر الميم وفتح اللام: هو حميد بن سعيد. (قال ابن عباس) [في نسخة: "قالا حدثنا ابن عباس". (هي) أي: ليلة القدر (في العشر) زاد في نسخة: "الأواخر"] (١) في نسخةٍ: "هي في العشر الأواخر".

стр. 2329

(في تسع يمضين) بكسر الضاد، أي: في ليلةِ التاسعِ والعشرين. (أو في سبع يبقين) بفتح القاف، أي: في ليلة الثالث والعشرين بناءً على ما مرَّ آنفًا، وفي نسخةٍ: "يمضين" بدل من (يبقين) وعليها فهي: ليلة السابع والعشرين، وما ذكر في رواية (تسع) و (سبع) من تقديم الفوقية في الأول على تقديم السين في الثاني هو رواية الأكثرين وعَكَسَ الأقلون. (تابعه) أي: وهيبًا. (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (عن أيوب) أي: السختيانيِّ. (وعن خالد) أي: الحذَّاء. (التمسوا) أي: ليلة القدر. (في أربعٍ وعشرين) أي: في ليلتها، ذكرتْ مع أنها شفع والترجمة في الوتر احتياطًا؛ لأنَّ أنسًا روى أنّه ﷺ كان يتحرى ليلة القدر ليلة ثلاثٍ وعشرين وليلة أربعٍ وعشرين، أي: يتحرَّاها في ليلة من السبع البواقي، فإن كان الشهر تامًّا فهي ليلة أربعٍ وعشرين، وإنْ كان ناقصًا فليلة ثلاث وعشرين. [٤ - بَابُ رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ القَدْرِ لِتَلاحِي النَّاسِ] ٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَال: "خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالخَامِسَةِ". [مسلم: ١١٧٤ - فتح: ٤/ ٢٦٩] (بابُ: رفعِ معرفةِ ليلةِ القدرِ لتلاحي الناس) ساقطٌ من نسخة، وقوله: (لتلاحي الناس) أي: مخاصمتهم، وزاد في نسخة: "يعني: ملاحاة". (حدثنا محمدٌ) زاد في نسخةٍ: "حدثني محمدٌ". (حدثنا خالد) في

стр. 2330

نسخة: "حدثي خالد". (حُميد) أي: ابن أبي حميد، واسمُ أبي حميد: تِيْر بفوقية مكسورة وتحتية ساكنة وراء، وقيل: تِيْرويه، وقيل: طرخان، وقيل: مهران وهو مشهورٌ بحميدٍ الطويل، سُمِّي بذلك؛ لطول يديه وإن كان هو قصيرًا. (رجلان) هما عبد الله بن حدرد، وكعب بن مالك. (فَرُفعتْ) أي: معرفة عينها من قلبي بمعنى: نسيتها للاشتغال بالمتخاصمين، وقيل: أي: بركتها في تلك السنة. (وعسى أنْ يكونَ) أي: رفعها. (خيرًا لكم) لاستدعائها قيام كل الشهر، بخلاف ما لو عرفت عينُها، ويندب لمن رآها كتمها؛ لأنَّها كرامة، والكرامة ينبغي كتمُها. وفسَّر الروافضُ (رفعتْ) برفع وجودها وهو خطأ، ولو كان كذلك لم يأمر النبيُّ ﷺ بالتماسها، وقد أجمع من يعتدُّ به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر، ومرَّ الحديث في كتابِ: الإيمانِ، في باب: خوف المؤمن أنْ يحبطَ عمله وهو لا يشعر (١). ٥ - بَابُ العَمَلِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (بابُ: العملِ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ) أي: بيان فضله فيه. ٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ". [مسلم: ١١٧٤ - فتح: ٤/ ٢٦٩]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي يعفور) هو عبدُ الرحمنِ بنُ عبيدٍ

стр. 2331

العامريُّ. (عن أبي الضحى) هو مسلمٌ بنُ صبيح. (مِئْزَرَه) بكسر الميم وسكون الهمزة، أي: إزاره، وهو كنايةٌ عن اعتزاله النساء واجتهاده في العبادة ولا بدَّ في إرادة الحقيقة أيضًا بأنْ يشدَّ مئزره. (وأَحْيى لَيْلَه) أي: ترك النوم الذي هو أخو الموت واشتغل بالعبادة معظم الليل لا كلِّه؛ لقولها في الصحيح: ما علمته قام ليلة حتَّى الصباح (١). (وأيقظ أهلَه) أي: المعتكفات معه في المسجد، واللاتي في بيوتهنَّ إذا دخلها لحاجة أي: يوقظهن للصلاة والعبادة.

стр. 2332

٣٣ - كتاب الاعتكاف

стр. 2333

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٣ - كِتَابُ الاعْتِكَافِ ١ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالاعْتِكَافِ فِي المَسَاجِدِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ، تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]. (أبوابُ: الاعتكافِ) في نسخة: تقديم هذا على البسملة، وفي أخرى: بدله "كتابُ: الاعتكافِ"، وفي أخرى: "بسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ بابُ: الاعتكافِ في العشرِ الأواخرِ" أي: من رمضان، وهو لغةً: اللبثُ، وشرعًا: اللبثُ في المسجد من شخصٍ مخصوص بنيةٍ. و (الاعتكافِ) بالجرِّ عطف على (الاعتكافِ في المساجدِ كلِّها) فلا يجوز الاعتكاف في غيرها. (لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. إذْ ذكر المساجد لا جائز أن يكون؛ لجعلها شرطًا في منع مباشرة المعتكف لمنعه منها، وإنْ كان خارجًا عنها ولمنع غيره أيضًا منها فيها، فتعيَّنَ كونها شرطًا لصحة الاعتكاف (﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾) أي: مخالفةَ الأوامرِ والنواهي، وذكر الآية بتمامها وذكر منها في نسخةٍ: إلى قوله: "تلكَ حدودُ الله" وفي أخرى: إلى قوله: "فلا تقربوها" بزيادة إلى آخر الآية.

стр. 2334

٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، أَنَّ نَافِعًا، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ". [مسلم: ١١٧١ - فتح: ٤/ ٢٧١] (ابن وهب) هو عبد الله. (عن يونسَ) أي: ابن يزيدَ الأيليِّ. ٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ". [مسلم: ١١٧٢ - فتح: ٤/ ٢٧١] (عن عقيل) أي: ابن خالدٍ الأيليِّ. ٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ، قَال: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وتْرٍ"، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٧١] (إسماعيل) أي: ابن عبد الله بن أبي أويس. (حتى إذا كان ليلةُ إحدى وعشرين) بنصب (ليلة) على الظرفية، وبرفعها فاعل بكان على أنها تامة. (هذه الليلةَ) بالنصب: مفعول به لا ظرف. (صبيحتِها) في نسخة: "من صبيحتها" أي: من صبيحة إحدى

стр. 2335

وعشرين، والمراد: صبيحة الليلة قبلها، كما مرَّ بيانه. (هذه الليلة) بالنصب مفعول به لا ظرف.] (١) (من صبيحتها) (من) بمعنى: في، أو هي لابتداء الغاية الزمانية. (وكان المسجدُ على عريشٍ) هو ما يستظل به، و (على) بمعنى: الباء، كما في قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ [الأعراف: ١٠٥] أو بمعنى: "من" كما في نسخةٍ نحو قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون﴾ [المطففين: ٢]. (فوكف المسجد) مرَّ شرحه. ٢ - بَابُ الحَائِضِ تُرَجِّلُ رَأْسَ المُعْتَكِفِ (بابُ: الحائضِ ترجل المعتكفَ) أي: تسرِّح شعر رأسه. ٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاورٌ فِي المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ". [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ٤/ ٢٧٢] (يحيى) أي: القطان. (عن هشام) أي: ابن عروةَ بنِ الزبيرِ. (يصغي) بضم التحتية وكسر الغين المعجمة، أي: يدني ويميل. (وهو مجاورٌ) أي: معتكف. ٣ - بَابٌ: لَا يَدْخُلُ البَيْتَ إلا لِحَاجَةٍ (بابُ: لا يدخل) أي: المعتكف. (البيتَ إلَّا لحاجةٍ) من بول أو غائط. ٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ

стр. 2336

عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ البَيْتَ إلا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا". [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ٤/ ٢٧٣] (قتيبة) أي: ابن سعيد البلخي. (وإنْ كان) هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن والواو استئنافية. ٤ - بَابُ غَسْلِ المُعْتَكِفِ (بابُ: غسلِ المعتكفِ) أي: غسل رأسه. ٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. [انظر: ٣٠٠ - مسلم: ٢٩٣ - فتح: ٤/ ٢٧٤] ٢٠٣١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ المَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ". [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ٤/ ٢٧٤] (١). (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن منصور) أي: ابن المعتمرِ. (عن إبراهيمَ) النخعي. (عن الأسودِ) أي: ابن يزيدَ النخعي. (يباشرني) أي: يمس بشرتي من غير جماع. ٥ - بَابُ الاعْتِكَافِ لَيْلًا (بابُ: الاعتكافِ ليلًا) أي: جوازه. ٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي

стр. 2337

الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، قَال: "فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ". [٢٠٤٢، ٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح: ٤/ ٢٧٤] (مسدَّد) أي: ابن مسرهد. (حدثنا يحيى) في نسخةٍ: "حدثني يحيى". (عن عبيد الله) أي: ابن عبدِ الله العمري. (أنْ أعتكفَ ليلةً) في مسلم: "أنْ اعتكفَ يومًا" (١) وجمع بينهما بأن نذر اعتكافهما فمن عبر بليلة أراد بيومها، ومن عبر بيوم أراد بليلته. (قال: أُوف بنذرك) الأمر فيه للندب لا للوجوب؛ لعدم أهلية الكافر للتقرب بنذر، أو غيره من القرب. ٦ - بَابُ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ (بابُ: اعتكافِ النساءِ) أي: مشروعيته لهنَّ. ٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً، فَأَذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَى الأَخْبِيَةَ، فَقَال: "مَا هَذَا؟ " فَأُخْبِرَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَلْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ" فَتَرَكَ الاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥ - مسلم: ١١٧٣ - فتح: ٤/ ٢٧٥] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (يحيى) أي: ابن القطان. (خِبَاء) بكسر الخاء المعجمة والمدِّ، أي: خيمة من وبر أو

стр. 2338

صوف. (ابنة جحش) في نسخةٍ: "بنت جحش". (آلبَّر؟) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ ممدودة، ومعناه: الطاعة، وهو بالنصب مفعول مقدَّم لقوله. (تُرَوْنَ) بالبناء للمفعول، أي: تظنون. (بهنَّ) أي: بضربهنَّ، وهو مفعول ثان لـ (تُرَوْنَ)، وفي نسخة: "تردن" بدل (ترون)، وتجوز في (ترون) إذ القياس ترين؛ لأنه خطابٌ لمؤنثات (فترك الاعتكاف في ذلك الشهر) أي: مبالغة في الإنكار عليهن؛ خشية أن يكنَّ غير مخلصات في اعتكافهن، أو خيفة أن يضيق المسجد على المصلين بأخبيتهن، أو غير ذلك. (ثم اعتكف عشرًا) أي: قضاءً عما تركه من الاعتكاف في رمضان على سبيل الندب؛ لأنه: كان إذا عمل عملًا أثبته (١). ٧ - بَابُ الأَخْبِيَةِ فِي المَسْجِدِ (بابُ: الأخبيةِ في المسجدِ) أي: النهي عن ضربها فيه. ٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ إِذَا أَخْبِيَةٌ خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقَال: "أَلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ" ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [انظر: ٢٠٣٣ - مسلم: ١١٧٣ - فتح: ٤/ ٢٧٧]

стр. 2339

(عن عائشةَ ﵂) ساقطٌ من نسخة. (تقولون) تجوز فيه كما تجوز في "ترون" كما مرَّ آنفًا. ٨ - بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بَابِ المَسْجِدِ ؟ (بابُ: هل يخرجُ المعتكفُ لحوائجه إلَى بابِ المسَجدِ؟) أو لا، وترك الجواب؛ اكتفاءً بما يأتي في الحديث. ٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ﵄: أَنَّ صَفِيَّةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ، مَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ"، فَقَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا" [٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح: ٤/ ٢٧٨] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (جاءتْ رسولُ الله) في نسخةٍ: "جاءت إلى رسول الله". (مرَّ رجلان) هما: أُسيد بن حضير، وعبادُ بن بشر. (على رِسْلكُما) (١) بكسر الراء على

стр. 2340

هيْنَتِكُما. (سبحانَ الله) أي: أنزهه على أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي، أو كنايةً عن التعجب من هذا القول. (وكبرُ عليهما) بضم الموحدة، أي: عظُمَ وشقَّ عليهما ما قاله ﷺ . (مبلغ الدَّمِ) أي: كمبلغ الدم، ووجهُ الشبه: شدةُ الاتصال وعدم المفارقةِ. ٩ - بَابُ الاعْتِكَافِ وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ (بابُ: الاعتكافِ وخروجِ النبي ﷺ صبيحةَ عشرين) أي: من شهر رمضان. ٢٠٣٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَذْكُرُ لَيْلَةَ القَدْرِ؟ قَال: نَعَمِ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، قَال: فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، قَال: فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَال: "إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وتْرٍ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى المَسْجِدِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، قَال: فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطِّينِ وَالمَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٨٠] (وإنِّي نُسِّيتُها) بتشديد السين وبالبناء للمفعول، وفي نسخة: "وإني نَسَيْتُها" بالتخفيف والبناء للفاعل. (فإني رأيتُ) في نسخةٍ: "فإني أرِيْتُ". (أنْ أسجدَ في نسخةٍ: "إني أسجدُ".

стр. 2341

(حتى رأيتُ الطينَ) في نسخةٍ: "حتَّى رأيتُ أثَر الطينِ" ومرَّ شرحُ الحديث (١). ١٠ - بَابُ اعْتِكَافِ المُسْتَحَاضَةِ (بابُ: اعتكافِ المستحاضةِ) أي: بيان حُكْمِه. ٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ، وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي". [انظر: ٣٠٩ - فتح: ٤/ ٢٨١] (قتيبة) ابن سعيد. (عن خالدٍ) أي: الحذاءِ. (امرأة من أزواجهِ مستحاضة) في نسخةٍ: "امرأة مستحاضة من أزواجِه" وهي أمُّ سَلَمةَ، أو سَوْدةُ. (فربَّما وضعنا) في نسخةٍ: "وضعت". ومرَّ شرحُ الحديثِ في كتابِ: الحيضِ (٢). ١١ - بَابُ زِيَارَةِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ (بابُ: زيارةِ المرأةِ زوجها في اعتكافهِ) أي: بيان حكم زيارتها له فيه. ٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ﵄، أَنَّ صَفِيَّةَ، زَوْجَ

стр. 2342

النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ، فَقَال لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَجَازَا، وَقَال لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : "تَعَاليَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ"، قَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا". [انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح: ٤/ ٢٨١] (عن عليِّ بنِ الحسينِ) في نسخةٍ هنا وفيما يأتي: "عن عليٍّ بنِ حسينِ" بحذف ال. (حدثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني" وفي أخرى: "وحدثني". (هشام) "بن يوسف" كما في نسخةٍ. (معمر) ابن راشد. (فرُحنَ) إلى منازلهن. (لا تعجلي حتَّى أنصرفَ معك) كان مجيئُها تأخر عن مجيء رفقتها فقال لها ذلك؛ ليحصل التساوي في مدة جلوسهنَّ عنده، وإن بيتها كان أبعد من بيوت رفقتها، فخشي عليها وكان مشغولًا فقال لها ذلك؛ ليفرغ ويشيعها. (وكان بيتُها في دارِ أسامةَ) أي: داره التي ملكها بعدُ؛ إذ لم تكن داره قبل. (فخرج النبيُّ) أي: من المسجد. (ثم أجازا) في نسخةٍ: "ثم جازا" بدون همزة، أي: مضيا. (وقال) في نسخةٍ: "فقال" بالفاء. (تعاليا) بفتح اللام. (قالا) في نسخةٍ: "فقالا" بالفاء. (إنَّ الشيطانَ يجري من الإنسانِ مجرى الدَّمِ) قيل حقيقة: بأنْ يجعل الله له قوةَ ذلك، وقيل: إنَّه يلقي وسوستَه في مسام البدن فتصل إلى القلب. (في أنفسِكُما) هو مثل: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]

стр. 2343

واستدلَّ به على أن أقلَّ الجمع اثنان، ورُدَّ بأنَّه إنَّما جمع هنا؛ لكراهة اجتماع علامتي تثنية؛ ولهذا جاز الإفراد أيضًا. ١٢ - بَابٌ: هَلْ يَدْرَأُ المُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ ؟ (بابُ: هل يدرأُ المعتكفُ عن نفسِه) أي: يدفع عنها ما يشينها. ٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ﵄: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، أَخْبَرَتْهُ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُخْبِرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، أَنَّ صَفِيَّةَ ﵂، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ فَقَال: "تَعَال هِيَ صَفِيَّةُ - وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ: هَذِهِ صَفِيَّةُ -، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ"، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَتَتْهُ لَيْلًا قَال: وَهَلْ هُوَ إلا لَيْلٌ؟! [انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح: ٤/ ٢٨٢] (قال: أخبرني) في نسخةٍ: "قال: حدثني". (أخي) هو عبدُ الحميد بن أبي أويس. (عن سليمانَ) أي: ابن بلالٍ مولى عبدِ الله بنِ أبي عتيق. (عن محمدِ بنِ أبي عتيقٍ) نسبة إلى جده، وإلا فهو محمدٌ بنُ عبدِ الله بنِ أبي عتيقِ بنِ أبي بكرِ الصديقِ. (عن ابن شهابٍ) في نسخةٍ: "عن الزهريِّ" [(ابن الحسين) في نسخة هنا، وفيما يأتي: "ابن حسين" بحذف (ال). (أن صفية) أي: "بنت حيي" كما في نسخة، (١). (حدثنا عليّ) في نسخةٍ: "وحدثنا عليُّ" بواو. (سفيان) أي: ابن عيينة.

стр. 2344

(فأبصره رجلٌ) قال هنا رجل وفيما مرَّ فلقيه رجلان، فيحتمل مجيء واحدٍ ثم آخر، أو أنهما وقعتان. قال شيخُنا: ويحتمل أنَّ الزهريَّ كان يشكُّ فيه، فيقول تارةً: رجل وتارةً: رجلان، فقد رواه سعيدٌ بنُ منصورٍ عن هشيم عن الزهريِّ: "فلقيه رجلٌ أو رجلان" بالشكِّ (١). (فقال: تعال، هي صفية) هو موضع الترجمة؛ لأنَّ فيه الدرء [وهو بالقول، كما يجوز الدرء] (٢) بالفعل. (من بني آدمَ) أي: من ولده، كما أنَّ المراد به ذلك في بني إسرائيل. (وهل) في نسخة: "فهل" بالفاء. (إلا ليلًا) أي: وهل وقع الإتيان إلا في الليل، وفي نسخةٍ: "إلَّا ليلٌ" بالرفع. ١٣ - بَابُ مَنْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ (بابُ: مَنْ خرجَ من اعتكافِه عندَ الصبحِ) أي: بيان حاله. ٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، ح قَال سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، ح قَال: وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَبِيدٍ، حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، العَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ، فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ"، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ وَهَاجَتِ السَّمَاءُ، فَمُطِرْنَا، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَكَانَ المَسْجِدُ عَرِيشًا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٨٣] (عبد الرحمن) أي: "ابن بشر" كما في نسخةٍ. (سفيان) أي:

стр. 2345

ابن عيينة. (عن ابن جريجٍ) هو عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ. (عن سليمانَ) أي: ابن أبي مسلم. (عن أبي سلمةَ) أي: ابن عبد الرحمن. (قال سفيانُ) ساقطٌ من نسخةٍ. (قال: وأظنُ) في نسخةٍ: "قال سفيانُ: وأظن". (أن ابن أبي لبيدِ) هو عبدُ الله المدنيُّ. (قال) في نسخةٍ: "فقال". (وهاجت) في نسخةٍ: "قال: وهاجتْ" (وكان المسجدُ) أي: سقفه. (عريشًا) أي: مظلَّلًا بجريدٍ. (وأرنبتُه) هي أعلى ظهرِ أنفه، وجمع بينهما تأكيدًا، أو على أنّه أراد بالأنفِ طرفُه، وبالأرنبة غير طرفه. ١٤ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ (بابُ: الاعتكافِ في شوالِ) قضاءً لما فاته منه في رمضانَ. ٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، وَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، قَال: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ، فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا، فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَال: "مَا هَذَا؟ "، فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَال: "مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا"، فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ العَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ. [انظر: ٢٠٣٣ - مسلم: ١١٧٣ - فتح: ٤/ ٢٨٣] [(حدثنا) في نسخةٍ: "حدثني". (محمد) زاد في نسخة: "ابن سلام"] (١) (حدثنا) في نسخة: "أخبرني".

стр. 2346

(وإذا) في نسخةٍ: "فإذا". (من الغدِ) في نسخةٍ: "من الغداةِ" (١). (فأبصرَ أربعَ قباب) الرابعة قبته ﷺ . (ما حملهنَّ على هذا؟ البرُّ؟) ما: نافية، و (البرُّ): فاعل حمل واستفهامية، و (البر) بهمزة الاستفهام: مبتدأٌ خبره محذوف أي: أردنه. (انزعوها) أي: القباب. (فلا أراها) بفتح الهمزة من الرأي أي: لا أرى حل ضربها، ومرَّ الحديث في باب: اعتكافِ النساءِ (٢). ١٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إِذَا اعْتَكَفَ ٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْفِ نَذْرَكَ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً". [انظر: ٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح: ٤/ ٢٨٤] (بابُ: مَنْ لم ير عليه) أي: مَنْ أراد الاعتكافَ. (صومًا إذا اعتكف) وفي نسخةٍ: "بابُ: مَنْ لم يَرَ عليه إذا اعتكف صومًا" وفي أخرى: "بابُ: مَنْ لم ير عليه إذا اعتكف صومًا" وفي أخرى: "بابُ: مَنْ لم يَرَ على المعتكفِ صومًا". (عن أخيه) هو عبدِ الحميدِ. (عن سليمانَ) أي: "ابن بلال" كما في نسخةٍ. (إني نذرتُ في الجاهليةِ إلى آخره) من شرحُه في باب: الاعتكافِ ليلًا (٣).

стр. 2347

١٦ - بَابُ إِذَا نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ (بابُ: إذا نَذَرَ في الجاهليةِ أنْ يعتكفَ ثم أسلمَ) أي: هل يؤمُر بوفاءِ نذره، أو لا؟ ٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ - قَال: أُرَاهُ قَال لَيْلَةً: -، قَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". [انظر: ٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح: ٤/ ٢٨٤] (أبو أسامةَ) هو حمادُ بنُ أسامةَ. (قال) أي: البخاريُّ، أو شيخُه. (أُراه) بضم الهمزة، أي: أظنه. (أوفِ بنذركِ) مرَّ بيانُه فيه (١). ١٧ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ (بابُ: الاعتكافِ في العشرِ الأوسطِ مِنْ رمضانَ) أي: بيان مشروعيته. ٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا". [٤٩٩٨ - فتح: ٤/ ٢٨٤] (أبو بكر) أي: ابن عيَّاشٍ. (عن أبي حُصَينٍ) هو بفتح الحاء: هو عثمانُ بنُ عاصمٍ. (عن أبي صالح) هو ذكوانُ السمَّانِ. (واعتكف عشرين يومًا) هي العشرُ الأوسطُ والأخيرُ.

стр. 2348

١٨ - بَابُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ (باب: مَنْ أراد أنْ يعتكفَ ثمَّ بدا له) أي: بعد اعتكافه. (أنْ يخرج) أي: منه. ٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ، فَبُنِيَ لَهَا قَالتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ، فَقَال: "مَا هَذَا؟ " قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا، مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ"، فَرَجَعَ، فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [انظر: ٢٠٣٣ - مسلم: ١١٧٣ - فتح: ٤/ ٢٨٥] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (الأوزاعي) هو عبدُ الرحمن بن عمروٍ. (فبصر) بضم الصاد. (بالأبنيةِ) في نسخةٍ: "فأبصر الأبنيةَ". (البرَّ أردنَ بهذا؟) مرَّ شرحُه (١). ١٩ - بَابُ المُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَأْسَهُ البَيْتَ لِلْغُسْلِ (بابُ: المعتكفِ يُدخِلُ رأسه البيتَ للغسلِ) أي: بيان جواز ذلك. ٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ

стр. 2349

مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، يُنَاولُهَا رَأْسَهُ". [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ٤/ ٢٨٦] (كانت تُرجِّلُ النبيَّ .. إلى آخره) مرَّ شرحه (١).

стр. 2350

٣٤ - كتاب البيوع
следующие страницы →