(أبو معمر) هو عبد الله بن عمر المنقري. (أيوب) أي: السختياني.
(يوم نجى الله) بترك تنوين يوم، وفي نسخةٍ: بتنوينه. (فصامه وأمر بصيامه) احتج به من قال: كان صومه واجبًا، وأجاب أصحابنا: بحمل الأمر هنا على تأكد ندبه، وابن الجوزي: بالمنع؛ لأنه لم يأمر من أكل بالقضاء (١)، ولخبر معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هذا يوم عاشوراء لم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم" (٢) وقوله: (فصامه) يشعر بأن هذا ابتداء صيامه، لكن مرَّ أنه كان يصومه قبل قدومه المدينة.
٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَصُومُوهُ أَنْتُمْ".
[٣٩٤٢ - مسلم: ١١٣١ - فتح: ٤/ ٢٤٤]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن أبي عميس) (٣) هو عتبة بن عبد الله [بن عتبة بن عبد الله] (٤) بن مسعود.
(تعده اليهود عيدًا) قد مرَّ أن: اليهود تصومه، والعيد لا يصام. (فصوموه أنتم) يشعر بأن الصوم لمخالفتهم، ومرَّ أنه كان لموافقتهم ولا منافاة إذ اليهود ثم غير اليهود هنا، وأولئك كانوا يصومونه وهؤلاء لا يصومونه فوافق أولئك في الصوم لمعرفته أنه الحق بوحي وخالف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣١ - كِتَابُ صَلاةِ التَّرَاويحِ
١ - بَابُ فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ
(باب: صلاة التراويح) ساقط من نسخة، وسمي قيام الليل في رمضان بالتراويح، جمع ترويحة وهي في الأصل: اسم للجلسة لاستراحة الناس بعد كل أربع ركعات بالجلسة، ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازًا؛ لما في آخرها من ترويحة.
(باب: فضل من قام رمضان) أي: في لياليه مصليًا.
٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٠]
(أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن، واسمه: عبد الله، وقيل: إسماعيل.
(يقول لرمضان) أي: لفضله، أو لأجله، أو اللام بمعنى عن، أو بمعنى في أي: في حقه.
(إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق. (واحتسابًا) أي: طلبًا للآخرة، لا لقصد رياء ونحوه. (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي: الصغائر، وزاد
стр. 2316
النسائي (١): "وما تأخر" واستشكل بأن المغفرة تستدعي سبق ذنب، والمتأخر لم يأت بعد فكيف يغفر؟ وأجيب: بأن ذنبه يقع مغفورًا وقيل: هو كناية عن حفظ الله له في المستقبل.
٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ﵄.
[انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٠]
(والأمر على ذلك) في نسخة: "والناس على ذلك" أي: على قيام رمضان فرادى إلى أن جمعهم عمر ﵁ كما سيأتي.
٢٠١٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَال عُمَرُ: "إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ" ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قَال عُمَرُ: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ" يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.
[فتح: ٤/ ٢٥٠]
(ابن عبدٍ) بالتنوين. (القاريُّ) بالتشديد، نسبة إلى القارة.
(أو زاع) جمع لا واحد له من لفظه، أي: جماعات متفرقة، فقوله: (متفرقون) نعت لأوزاع على جهة التاكيد. (الرهط) ما بين الثلاثة
стр. 2317
إلى العشرة. (لكان أمثل) أي: أفضل من تفرقهم.
(قال عمر: نعم البدعة هذه) سماها بدعة؛ لأنه ﷺ لم يسن لهم الاجتماع لها، ومرَّ أن البدعة قد تكون مندوبة، وما هنا منه، وأما خبر: "كل بدعةٍ ضلالةٌ" (١) فمن العام المخصوص على أن تسميتها بدعة إنما هو باعتبار ما تقدم على رأي عمر، أمَّا بعده فليست بدعة؛ لأن [رأي عمر مع إقرار الصحابة عليها إجماع، ومن ثم رغَّب عمر فيها] (٢) بقوله: (نعم البدعة)؛ ليدل على فضلها فإن (نعم) كلمة تجمع المحاسن كلها، كما أن بئس تجمع المساوئ. (والتي) أي: والصلاة التي (ينامون عنها) أي: بعدها، كما في قوله تعالى ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] أي: بعده (أفضل من التي يقومون) أي: يفعلونها (يريد آخر الليل). هذا تصريحٌ منه بأفضلية صلاتها في أول الليل على آخره، وعددها عشرون ركعة؛ لخبر البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد ﵁ قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة (٣) لكن روى مالك في "الموطأ"
стр. 2318
عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب ﵁ بثلاثٍ وعشرين (١)، وفي رواية: بإحدى وعشرين (٢). وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يقومون بإحدى وعشرين، أي: يوترون منها بواحدة، ثم قاموا بعشرين وأوتروا بثلاث (٣).
٢٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ".
[انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤/ ٢٥٠]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(صلى) كذا ذكره هنا مختصرًا، وقد ذكره تامًّا في الحديث الآتي.
(وذلك في رمضان) من قول عائشة.
٢٠١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ [فَصَلَّى] فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا"، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤/ ٢٥٠]
стр. 2319
٢٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالتْ: "مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَال: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي".
[انظر: ١١٤٧ - مسلم: ٨٣٧ - فتح" ٤/ ٢٥١] (١).
(حدثنا يحيى) في نسخةٍ: "وحدثني يحيى". (عن عقيل) أي: ابن خالد.
(فصلوا معه) في نسخة: "فصلى فصلوا معه". (فصلى، فصلوا بصلاته) في نسخة: "فصُلِّي بصلاته" بالبناء للمفعول. (عجز المسجد) أي: ضاق. (فتعجزوا) بكسر الجيم، ومرَّ شرح الحديثين الأولين [في كتاب: الإيمان (٢)، والثالث في: أبواب التهجد، في باب: تحريض النبي ﷺ على قيام رمضان وغيره (٣)، والرابع في كتاب: الجمعة، في باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (٤)، والخامس] (٥) في كتاب: التهجد، في باب: قيام النبي ﷺ في رمضان وغيره (٦).
стр. 2320
٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر
стр. 2321
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر
١ - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ
وَقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ١ - ٥]
قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: "مَا كَانَ فِي القُرْآنِ" ﴿مَا أَدْرَاكَ﴾ ": فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَال ": ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ ": فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ".
(بسمِ الله الرَّحمنِ الرحيمِ) ساقطٌ من نسخةٍ. (بابُ: فضلِ ليلةَ القدرِ) مرَّ بيان تسميتها بذلك في باب: ليلة القدر. (وقولِ الله) بالجرّ عطفٌ على فضل، وفي نسخة: "وقال الله تعالى". (﴿إنَا أَنزَنتَهُ﴾) أي: القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا. (﴿فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾) ثم نزل من السماء مفصلًا بحسب الوقائع.
(﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)﴾) ذكر السورة بتمامها، وفي نسخة: " ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)﴾ إلخ السورة" وفي أخرى: "إلخ". (ما كان في القرآن) [في نسخة: "وما كان في القرآن". (وما قال وما
стр. 2322
يدريك)] (١) في نسخة: "وما كان وما يدريك".
(لم يعلمه) في نسخة: "لم يعلم" وردَّ هذا الحصر بقوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾ [عبس: ٣] فإنها نزلت في ابن أم مكتوم، وقد علم ﷺ بحاله وأنه ممن يزكى وتنفعه الذكرى.
٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَفِظْنَاهُ، وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٥]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (قال) أي: سفيان. (حفظناه) أي: الحديث.
(وإيما) بكسر الهمزة: كلمة حصر. (حفظ) بفتح الحاء وكسر الفاء فعل، أي: قال علي بن عبد الله: وإنَّما حفظ سفيان هذا الحديث (من الزهريّ) وفي نسخة: "وأيما حفظ" بهمزة مفتوحة ومثناة تحتية مشددة مضافة إلى (حفظ) بكسر الحاء وسكون الفاء، وما زائدة وهو بالرفع: مبتدأ وخبره (حفظناه) مقدرًا بعده، والجملة معترضة بين حفظناه المذكور. و (من الزهريّ) وفي أخرى: بالنصب مفعول مطلق لحفظناه. (غفر له ما تقدم من ذنبه) مرَّ نظيره.
(تابعه) أي: سفيان.
(حدثنا معاذ) في نسخة: "حدثني معاذ". (هشام) أي: الدستوائي.
(عن يحيى) أي: ابن كثير.
(سألت أبا سعيد) أي: عن ليلة القدر. (العشر الأوسط) القياس: الوسطى، لكنه ذكر باعتبار الوقت، أو باعتبار لفظ العشر.
(فخرج صبيحة عشرين فخطبنا) موافق لحديث يأتي في باب: الاعتكاف (١)، واستشكل بما في خبر مالك: ثم أن فيه حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج عن صبيحتها من اعتكافه .. إلخ (٢). وقضيته: أن خطبته وقعت أول اليوم الحادي والعشرين.
وأجيب: بأن بمعنى قوله (ثم يخرج من صبيحتها) أي: من صبيحة الليلة التي قبلها، ويكون في إضافة الصبيحة إليها تجوز. (أريت) بالبناء للمفعول من الرؤية العلمية، أو من الرؤية البصرية، وعليه فرؤيته إنما هي لعلامة ليلة القدر، وهي السجود في الماء والطين.
(أنسيتها أو نسيتها) بالبناء للمفعول فيهما، والتشديد في الثانية، وفي نسخة: "أو نسيتها" بالبناء للفاعل والشك من الراوي، والمعنى: أنه أنسي علم تعينها في تلك السنة.
(في الوتر) أي: وتر ليالي العشر، ولا منافاة بينه وبين قوله: "التمسوها في السبع الأواخر" إذ ليس في أحدهما حصر، بل خبر الوتر مع زيادة تقييد السبع بالوتر. (وإني رأيت) أي: في منامي. (فليرجع) أي: إلى معتكفه. (أني أسجد) في نسخة: "أن أسجد". (مع رسول الله) فيه: التفات مع تعظيم، إذ الأصل معي، كما عبرَّ في الباب الآتي.
стр. 2325
(قزعة) بفتحات: قطعة رقيقة من سحاب. (فمطرت) بفتحات. (حتى سال سقف المسجد) أي: ماء المطر منه، فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال. (وأقيمت الصلاة) أي: صلاة الصبح، ومر شرح الحديث في الصلاة (١).
٣ - بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي الوتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ
فِيهِ عُبَادَةُ.
[انظر: ٤٩]
(باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) أي: من رمضان. (فيه) أي: في الباب. (عبادة) في نسخة: "عن عبادة" أي: ابن الصلت.
٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ".
[٢٠٢٩، ٢٠٢٠ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩]
(أبو سهيل) هو نافع عم مالك بن أنس. (عن أبيه) هو مالك بن أبي عامر.
٢٠١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاورُ فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاورُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ،
стр. 2326
فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَال: "كُنْتُ أُجَاورُ هَذِهِ العَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاورَ هَذِهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ"، فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي [رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ] وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً.
[انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٥٩]
(ابن أبي حازم) هو: عبد العزيز، واسم أبي حازم: سلمة بن دينار. (والدراوردي) نسبة إلى دراوَرد: قرية من قرى خراسان (١)، واسمه: عبد العزيز بن محمد.
(عن يزيد) أي: "ابن الهاد" كما في نسخة، ونسبته إلى جد له وإلا فهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد.
(يجاور) أي: يعتكف. (فإذا كان حين يمسي) برفع (حين) اسم كان وخبرها محذوف، أي: موجود، أو جواب إذا قوله بعد. رجع إلى مسكنه وبنصبه ظرف لكان، واسمها: ضمير يرجع إلى رسول الله وهي تامة و (يستقبل) عطف على (يمسي)، (وأنه قام) بفتح الهمزة عطف على مقدر قبل كان الأولى، والتقدير: عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله ﷺ .. إلى آخره. (وأنه أقام فأمرهم ما شاء الله) أي: أن يأمرهم. (بدا لي) أي: ظهر لي بوحي، أو اجتهاد. (فليثبت) من الثبوت، وفي نسخة: "فليلبث" من اللبث. (فابتغوها) أي: اطلبوها.
(في تلك الليلة) لفظ: (في) ساقط من نسخة. (فاستهلت السماء)
стр. 2327
أي: اشتد انصباب مطرها على ما في القاموس (١)، أو ابتدأت بمطرها على ما في الصحاح (٢). (فأمطرت) بفتح الهمزة، تأكيد استهلت. (فوكف المسجد) أي: قطر ماء المطر من سقفه. (فبصرت) بضم الصاد. و (عيني) بالإفراد (نظرت إليه) بسكون الراء وضم التاء، وفي نسخة: بفتح الراء وسكون التاء، وفي أخرى: "فبصرت عيني رسول الله ﷺ ". (نظرت إليه) وترك العاطف في (نظرت)؛ لأنه تفسير لبصرت، وفيه: على النسخة الأولى التفات.
٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "التَمِسُوا"،.
[انظر: ٢٠١٧ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩].
(يحيى) أي: القطان. (عن هشام) أي: ابن عروة.
(التمسوا) أي: ليلة القدر، كما هو معلوم من بقية الروايات.
٢٠٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاورُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ".
[انظر: ٢٠١٧ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩]
(حدثني) في نسخة: "وحدثني" وفي أخرى: " ح وحدثني". (محمد) أي: ابن سلام البيكندي، أو ابن المثنِّى. (عبدة) أي: ابن سليمان. (وهيب) أي: ابن خالد. (حدثنا أيوب) في نسخة: "عن أيوب" أي: السختياني.
٢٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
стр. 2328
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى" تَابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ.
[٢٠٢٢ - فتح: ٤/ ٢٦٠]
(التمسوها) أي: ليلة القدر. (ليلة القدر) بالنصب بدل من ضمير (التمسوها).
(في تاسعة تبقى إلى آخره) بدل من قوله: (في العشر الأواخر) فقوله (في تاسعة تبقى) أي: في ليلة الحادي والعشرين، وقوله: (في سابعة تبقى) أي: ليلة الثالث والعشرين، وقوله: (في خامسة تبقى) أي: ليلة الخامس والعشرين، وهذا بناءً على المحقق من أن الشهر تسعة وعشرون، وإلَّا فسر الأول: بليلة الثاني والعشرين، والثاني: بليلة الرابع والعشرين، والثالث: بليلة السادس والعشرين، لكن لا تصادف واحدة منهنَّ وترًا.
٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، وَعِكْرِمَةَ، قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هِيَ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ" يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ، وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ التَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ.
[انظر: ٢٠٢١ - فتح: ٤/ ٢٦٠]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (عن أبي مجلز) بكسر الميم وفتح اللام: هو حميد بن سعيد.
(قال ابن عباس) [في نسخة: "قالا حدثنا ابن عباس". (هي) أي: ليلة القدر (في العشر) زاد في نسخة: "الأواخر"] (١) في نسخةٍ: "هي في العشر الأواخر".
стр. 2329
(في تسع يمضين) بكسر الضاد، أي: في ليلةِ التاسعِ والعشرين. (أو في سبع يبقين) بفتح القاف، أي: في ليلة الثالث والعشرين بناءً على ما مرَّ آنفًا، وفي نسخةٍ: "يمضين" بدل من (يبقين) وعليها فهي: ليلة السابع والعشرين، وما ذكر في رواية (تسع) و (سبع) من تقديم الفوقية في الأول على تقديم السين في الثاني هو رواية الأكثرين وعَكَسَ الأقلون.
(تابعه) أي: وهيبًا. (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي.
(عن أيوب) أي: السختيانيِّ. (وعن خالد) أي: الحذَّاء.
(التمسوا) أي: ليلة القدر. (في أربعٍ وعشرين) أي: في ليلتها، ذكرتْ مع أنها شفع والترجمة في الوتر احتياطًا؛ لأنَّ أنسًا روى أنّه ﷺ كان يتحرى ليلة القدر ليلة ثلاثٍ وعشرين وليلة أربعٍ وعشرين، أي: يتحرَّاها في ليلة من السبع البواقي، فإن كان الشهر تامًّا فهي ليلة أربعٍ وعشرين، وإنْ كان ناقصًا فليلة ثلاث وعشرين.
[٤ - بَابُ رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ القَدْرِ لِتَلاحِي النَّاسِ]
٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَال: "خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالخَامِسَةِ".
[مسلم: ١١٧٤ - فتح: ٤/ ٢٦٩]
(بابُ: رفعِ معرفةِ ليلةِ القدرِ لتلاحي الناس) ساقطٌ من نسخة، وقوله: (لتلاحي الناس) أي: مخاصمتهم، وزاد في نسخة: "يعني: ملاحاة".
(حدثنا محمدٌ) زاد في نسخةٍ: "حدثني محمدٌ". (حدثنا خالد) في
стр. 2330
نسخة: "حدثي خالد". (حُميد) أي: ابن أبي حميد، واسمُ أبي حميد: تِيْر بفوقية مكسورة وتحتية ساكنة وراء، وقيل: تِيْرويه، وقيل: طرخان، وقيل: مهران وهو مشهورٌ بحميدٍ الطويل، سُمِّي بذلك؛ لطول يديه وإن كان هو قصيرًا.
(رجلان) هما عبد الله بن حدرد، وكعب بن مالك. (فَرُفعتْ) أي: معرفة عينها من قلبي بمعنى: نسيتها للاشتغال بالمتخاصمين، وقيل: أي: بركتها في تلك السنة. (وعسى أنْ يكونَ) أي: رفعها. (خيرًا لكم) لاستدعائها قيام كل الشهر، بخلاف ما لو عرفت عينُها، ويندب لمن رآها كتمها؛ لأنَّها كرامة، والكرامة ينبغي كتمُها. وفسَّر الروافضُ (رفعتْ) برفع وجودها وهو خطأ، ولو كان كذلك لم يأمر النبيُّ ﷺ بالتماسها، وقد أجمع من يعتدُّ به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر، ومرَّ الحديث في كتابِ: الإيمانِ، في باب: خوف المؤمن أنْ يحبطَ عمله وهو لا يشعر (١).
٥ - بَابُ العَمَلِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
(بابُ: العملِ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ) أي: بيان فضله فيه.
٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ".
[مسلم: ١١٧٤ - فتح: ٤/ ٢٦٩].
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي يعفور) هو عبدُ الرحمنِ بنُ عبيدٍ
стр. 2331
العامريُّ. (عن أبي الضحى) هو مسلمٌ بنُ صبيح.
(مِئْزَرَه) بكسر الميم وسكون الهمزة، أي: إزاره، وهو كنايةٌ عن اعتزاله النساء واجتهاده في العبادة ولا بدَّ في إرادة الحقيقة أيضًا بأنْ يشدَّ مئزره. (وأَحْيى لَيْلَه) أي: ترك النوم الذي هو أخو الموت واشتغل بالعبادة معظم الليل لا كلِّه؛ لقولها في الصحيح: ما علمته قام ليلة حتَّى الصباح (١). (وأيقظ أهلَه) أي: المعتكفات معه في المسجد، واللاتي في بيوتهنَّ إذا دخلها لحاجة أي: يوقظهن للصلاة والعبادة.
стр. 2332
٣٣ - كتاب الاعتكاف
стр. 2333
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٣ - كِتَابُ الاعْتِكَافِ
١ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالاعْتِكَافِ فِي المَسَاجِدِ كُلِّهَا
لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ، تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧].
(أبوابُ: الاعتكافِ) في نسخة: تقديم هذا على البسملة، وفي أخرى: بدله "كتابُ: الاعتكافِ"، وفي أخرى: "بسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ بابُ: الاعتكافِ في العشرِ الأواخرِ" أي: من رمضان، وهو لغةً: اللبثُ، وشرعًا: اللبثُ في المسجد من شخصٍ مخصوص بنيةٍ. و (الاعتكافِ) بالجرِّ عطف على (الاعتكافِ في المساجدِ كلِّها) فلا يجوز الاعتكاف في غيرها. (لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
إذْ ذكر المساجد لا جائز أن يكون؛ لجعلها شرطًا في منع مباشرة المعتكف لمنعه منها، وإنْ كان خارجًا عنها ولمنع غيره أيضًا منها فيها، فتعيَّنَ كونها شرطًا لصحة الاعتكاف (﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾) أي: مخالفةَ الأوامرِ والنواهي، وذكر الآية بتمامها وذكر منها في نسخةٍ: إلى قوله: "تلكَ حدودُ الله" وفي أخرى: إلى قوله: "فلا تقربوها" بزيادة إلى آخر الآية.