← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

(وإذا) في نسخةٍ: "فإذا". (من الغدِ) في نسخةٍ: "من الغداةِ" (١). (فأبصرَ أربعَ قباب) الرابعة قبته ﷺ . (ما حملهنَّ على هذا؟ البرُّ؟) ما: نافية، و (البرُّ): فاعل حمل واستفهامية، و (البر) بهمزة الاستفهام: مبتدأٌ خبره محذوف أي: أردنه. (انزعوها) أي: القباب. (فلا أراها) بفتح الهمزة من الرأي أي: لا أرى حل ضربها، ومرَّ الحديث في باب: اعتكافِ النساءِ (٢). ١٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إِذَا اعْتَكَفَ ٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْفِ نَذْرَكَ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً". [انظر: ٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح: ٤/ ٢٨٤] (بابُ: مَنْ لم ير عليه) أي: مَنْ أراد الاعتكافَ. (صومًا إذا اعتكف) وفي نسخةٍ: "بابُ: مَنْ لم يَرَ عليه إذا اعتكف صومًا" وفي أخرى: "بابُ: مَنْ لم ير عليه إذا اعتكف صومًا" وفي أخرى: "بابُ: مَنْ لم يَرَ على المعتكفِ صومًا". (عن أخيه) هو عبدِ الحميدِ. (عن سليمانَ) أي: "ابن بلال" كما في نسخةٍ. (إني نذرتُ في الجاهليةِ إلى آخره) من شرحُه في باب: الاعتكافِ ليلًا (٣).

стр. 2347

١٦ - بَابُ إِذَا نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ (بابُ: إذا نَذَرَ في الجاهليةِ أنْ يعتكفَ ثم أسلمَ) أي: هل يؤمُر بوفاءِ نذره، أو لا؟ ٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ - قَال: أُرَاهُ قَال لَيْلَةً: -، قَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". [انظر: ٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح: ٤/ ٢٨٤] (أبو أسامةَ) هو حمادُ بنُ أسامةَ. (قال) أي: البخاريُّ، أو شيخُه. (أُراه) بضم الهمزة، أي: أظنه. (أوفِ بنذركِ) مرَّ بيانُه فيه (١). ١٧ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ (بابُ: الاعتكافِ في العشرِ الأوسطِ مِنْ رمضانَ) أي: بيان مشروعيته. ٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا". [٤٩٩٨ - فتح: ٤/ ٢٨٤] (أبو بكر) أي: ابن عيَّاشٍ. (عن أبي حُصَينٍ) هو بفتح الحاء: هو عثمانُ بنُ عاصمٍ. (عن أبي صالح) هو ذكوانُ السمَّانِ. (واعتكف عشرين يومًا) هي العشرُ الأوسطُ والأخيرُ.

стр. 2348

١٨ - بَابُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ (باب: مَنْ أراد أنْ يعتكفَ ثمَّ بدا له) أي: بعد اعتكافه. (أنْ يخرج) أي: منه. ٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ، فَبُنِيَ لَهَا قَالتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ، فَقَال: "مَا هَذَا؟ " قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا، مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ"، فَرَجَعَ، فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [انظر: ٢٠٣٣ - مسلم: ١١٧٣ - فتح: ٤/ ٢٨٥] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (الأوزاعي) هو عبدُ الرحمن بن عمروٍ. (فبصر) بضم الصاد. (بالأبنيةِ) في نسخةٍ: "فأبصر الأبنيةَ". (البرَّ أردنَ بهذا؟) مرَّ شرحُه (١). ١٩ - بَابُ المُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَأْسَهُ البَيْتَ لِلْغُسْلِ (بابُ: المعتكفِ يُدخِلُ رأسه البيتَ للغسلِ) أي: بيان جواز ذلك. ٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ

стр. 2349

مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، يُنَاولُهَا رَأْسَهُ". [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ٤/ ٢٨٦] (كانت تُرجِّلُ النبيَّ .. إلى آخره) مرَّ شرحه (١).

стр. 2350

٣٤ - كتاب البيوع

стр. 2351

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٤ - كِتَابُ البُيُوعِ " وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وَقَوْلُهُ: ﴿إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ". (بسمِ الله الرحمنِ الرَّحيمِ) مؤخرٌ في نسخةٍ عن قوله: (كتاب البيوع) جمعُ بيعٍ، وجمعه؛ لاختلاف أنواعه، كبيع العين، وبيع الدين، وبيع المنفعة، وهو لغة: المبادلة، وشرعًا: مقابلةُ مالٍ بمالٍ مع إيجابٍ وقبولٍ على وجه مخصوص. (وقولِ الله) إلى قوله: ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ساقطٌ من نسخةٍ، وهو مع قولهِ بعد: (وقولهِ) بالجرِّ عطفٌ على البيوع. (حاضرة) أي: يدًا بيدٍ. ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْو وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١٠، ١١]، وَقَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] (بابُ: ما جاء في قولِ الله تعالى) لفظُ: (باب) ساقطٌ من نسخةٍ،

стр. 2352

وزاد فيها واو العطف قبل (ما جاء). ﴿وابتغوا من فضلِ الله﴾ ذكر ما بعدها إلى تمام السورة، وفي نسخةٍ: " ﴿وابتغوا من فضلِ الله﴾ " إلى آخر السورة، وفي أخرى: " ﴿واذكروا الله كثيرًا لعلَّكمُ تُفْلِحُون﴾ " [(وقوله) بالجر عطف على (قول الله تعالى)] (١). ٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقُولُونَ مَا بَالُ المُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ، أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَال: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: "إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، إلا وَعَى مَا أَقُولُ"، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ مِنْ شَيْءٍ. [انظر: ١١٨ - مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ٤/ ٢٨٧] (أبو اليمان) هو الحكمُ بنُ نافعٍ. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (يشغلهم) بفتح أوله من شغل لا من أشغل؛ لأئها لغةٌ رديئةٌ. (الصفق) بصاد مهملة، وفي نسخةٍ: بسين، والمرادُ به: التبايعُ؛ لأنَّهم كانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكف. (نسوا) بفتح النون وضمِّ السين، أصلُه: نسيوا فنقلت ضمة الياء إلى السين بعد سلبها حركتها، فاجتمع ساكنان فحذفت الياء فصار: نسوا. (أعي) أي: أضبط، وهو استئنافٌ،

стр. 2353

أو حالٌ من الضمير في (كنت) ولا ينافي جعله حالًا كونه مضارعًا مستقبلًا؛ لأن المضارع يكونُ لحكاية الحال الماضية، وأصلُه: أوعى حذفت الواو [منه تبعًا ليعي؛ إذ أصله: يوعي حذفت الواو] (١) منه؛ لوقوعها بين ياء وكسرة. (نمرة) أي: كساءً ملونًا، كأنَّه مأخوذٌ من النمر؛ لما فيه من سوادٍ وبياضٍ. ٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَال سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَويتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ، تَزَوَّجْتَهَا، قَال: فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَال: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ، قَال: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ، قَال: ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال: "وَمَنْ؟ "، قَال: امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَال: "كَمْ سُقْتَ؟ "، قَال: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ - أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ -، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [٣٧٨٠ فتح: ٤/ ٢٨٨] (عن جدِّه) هو إبراهيمُ بنُ عبد الرّحمن بن عوف. (وانظر) في نسخةٍ: "فانظر" بالفاء. (أي زوجتي) بحذف التاء من (أي)؛ لأنَّها إذا أضيفت إِلى مؤنثٍ يجوز تذكيرها وتأنيثها، يقال: أي امرأة، وأية امرأة. (هَويْتَ) بكسر الواو؛ أي: أحببتَ نكاحَها. (نزلتُ لك عنها) أي: طلَّقتُها. (فإذا حلَّتْ) أي: انقضتْ عدتُها. (فقال عبدُ الرّحمن) في نسخةٍ: "فقال له عبدُ الرّحمن". (هل من سوقٍ فيه تجارةٌ) السوق يذكر ويؤنث.

стр. 2354

(قينقاع) (١) بتثليث نونه، غير مصروف على إرادة القبيلة، ومصروف على إرادة الحي. (ثمّ تابع الغُدُوَّ) بلفظ المصدر، وفي نسخةٍ: "تابع الغَدَ" أي: ضد الأمس، والمعنى: ذهبَ في اليومِ الثّاني وهكذا إلى سوق قينقاع. (امرأة من الأنصارِ) هي ابنة أبي الحيسر أنسٍ بنِ رافعٍ. (كم سقتَ؟) أي: كم أعطيتها مهرًا. (زِنَة نواةٍ) أي: خمسة دراهم. (أو نواة من ذهبٍ) [شك من الراوي، وفي نسخة: "أو نواةٍ ذهب] (٢) (أَولِمْ) أي: اتخذ وليمةً، وهي الطّعام للعرس، والأمر فيه للندب، وقيل: للوجوب. (ولو بشاةٍ) أي: مع القدرة عليها، وإلا فقد أولم ﷺ على بعضِ نسائه بمدَّينِ من شعيرٍ (٣) وعلى صفيةَ بتمرٍ وسمنٍ وأقطٍ (٤). ٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَال لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ،

стр. 2355

قَال: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَال: "مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟ " قَال: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، - أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ - قَال: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦ - مسلم: ١٤٢٧، فتح: ٤/ ٢٨٨] (أحمد بن يونس) نسبةً إلى جدِّه، وإلَّا فهو أحمدُ بنُ عبدِ الله بنُ يونسَ. (زهير) أي: ابْن معاوية. (حميد) أي: الطَّويل. (قال: قَدِمَ) في نسخةٍ: "قال: لمَّا قَدِمَ". (وَضَر) بفتح الواو، والمعجمة، أي: لطخ (من صُفْرَةٍ) أي: صفرة طيبٍ. (مَهْيَم؟) بوزن جعفر: كلمة يستفهم بها، أي: ما شأنك؟ ٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَتْ عُكَاظٌ، وَمَجَنَّةُ، وَذُو المَجَازِ، أَسْوَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ، فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ " قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. [انظر: ١٧٧٠ - فتح: ٤/ ٢٨٨] (حَدَّثَنَا) في نسخةٍ: "حدثني". (عبد الله بن محمّد) أي: المسندي. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمروٍ) أي: ابن دينار. (عُكاظ) بلا تنوين، وفي نسخة: بتنوين. (وَمجنَّة) بكسر الميم وفتحها وفتح الجيم فيهما. (فلمَّا كان الإسلامُ) أي: جاء، وكان تامة. (تأثموا) أي: اجتنبوا الإثم، والمعنى: تركوا التجارة في الحجِّ؛ حذرًا من الإثم. (فيه) في الإسلام، وفي نسخةٍ: "منه" أي: من أجله. (فضلًا من ربكم) أي: عطاءً ورزقًا منه في مواسم الحَجِّ.

стр. 2356

(قرأها ابن عباسٍ) هي قراءة شاذة، ومرَّ شرح الحديث في الحجِّ، في باب: التجارة في أيّام الموسم (١). ٢ - بَابٌ: الحَلالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ (بابُ: الحلالِ بَيِّنٍ والحرامِ بَيِّنٍ، وبينهما مُتشَبَّهاتٌ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة. ٢٠٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الحَلالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ، كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ، أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ". [انظر: ٥٢ - مسلم: ١٥٩٩ - فتح: ٤/ ٢٩٠] (ابْن أبي عدي) هو إبراهيم مولى بنى سليم. (عن ابن عونٍ) هو عبدُ الله بنُ أرطبان. (عن الشعبيِّ) هو عامرٌ بنُ شراحيلَ. (سمعتُ النبيَّ ﷺ ) ساقطٌ من نسخةٍ. (حَدَّثَنَا) في نسخةٍ: "وحَدَّثَنَا". (عن أبي فروةَ) هو عروةٌ بنُ الحارثِ الأكبرُ، وفي نسخةٍ: "حَدَّثَنَا أبو فروةَ".

стр. 2357

(سمعتُ النعمانَ) أي: "ابنَ بشير" كما في نسخةٍ. (عن النبيِّ ﷺ ساقطٌ من نسخةٍ، وفي أخرى: بدله (سمعتُ النبيَّ ﷺ " (حَدَّثَنَا) في نسخةٍ: "وحدثني" وفي أخرى: "وحَدَّثَنَا". (عن النبيِّ ﷺ ) حذف متنَ الحديثِ من الطرقِ الثلاثةِ؛ للعلم به مَّما بعدها، وفائدةُ التحويلات في هذا الإسناد: التقويةُ والتأكيد. (سفيان) أي: الثوري. (مشتبهة) أي: لا يعلمها كثير من النَّاس. (فمن ترك ما شُبِّه عليه) بضم المعجمة وتشديد الموحدة المكسوره (كان لما استبان) أي: ظهر له حرمته. (أَتْركَ) أي: أكثر تركًا. (على ما يشكُّ) بالبناء للفاعل، أو للمفعول. (أوشَكَ) أي: قرب. (أنْ يواقع ما استبان) له، فينبغي له اجتناب ما اشتبه؛ لأنه كان في نفسِ الأمرِ حرامًا، فقد برئ من إثمه، أو حلالًا فيثاب على تركه؛ لقصده الجميل. (يوشكُ أنّ يواقعَه) أي: يقرب أنّ يقَع فيه، ومرَّ شرحُ الحديث في كتاب: الإيمان، في باب: فضل من استبرأ لدينه وعرضه (١). ٣ - بَابُ تَفْسِيرِ المُشَبَّهَاتِ وَقَال حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: "مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الوَرَعِ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ. (بابُ: تفسيرِ المشبَّهاتِ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة، وفي نسخة: "المشتبهات" بسكون المعجمة وبفوقية مفتوحة قبل الموحدة المكسورة، وفي أخرى: "الشبهات" بضمتين.

стр. 2358

(دَعْ ما يَريبُكَ) أي: (إلى ما لا يَريبك)، بفتح الياء فيهما أكثر من ضمها من الريب: وهو الشكُّ، والمعنى: إذا شككت في حِلِّ شيءٍ فدعه، وهذا التعليق رواه مرفوعًا الترمذيُّ وابنُ حبَّان وغيرهما (١). ٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ ﵁: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال: "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ، وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيِّ". [انظر: ٨٨ - فتح ٤: / ٢٩١] (سفيان) أي: الثوري. (أَرْضَعَتْهما) أي: عقبةَ وزوجته، واسمها: غنية. (وتبسَّم) في نسخةٍ: "فتبسَّم". (وقد قيل) أي: إنك أخوها من الرضاع؛ أي: فدعها عنك، وهو احتياط إذ لم يقم على ذلك بيِّنةٌ، ولأنَّه لما أخبره أعرض عنه، فلو كان حرامًا لأجابه بالتحريم. (وقد كانت) في نسخةٍ: "وكانت". (ابنة) في نسخة: "بنت". ٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قَالتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَال: ابْنُ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ،

стр. 2359

فَقَال: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ"، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ" ثُمَّ قَال لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : "احْتَجِبِي مِنْهُ" لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح: ٤/ ٢٩٢] (عَهِدَ) أي: أوصى. (أنَّ ابنَ وليدةَ زمعةَ) أي: ابن قيس العامري، واسمُ أبنها: عبدُ الرّحمنِ، و (زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم وفتحها، ووليدة: أمته. (فاقبضه) بهمزة وصل وكسر الموحدة. (أخذه سعدٌ بنُ أبي وقَّاصٍ) وقوله: (أنَّ ابن وليدةَ زمعةَ) إلى هنا ساقطٌ من نسخةٍ. (قد عَهِدَ إليَّ فيه) أي: أنّ أستلحقه ولفظ: (قد) ساقط من نسخة. (فتساوقا) أي: فتتابعا. (فقال رسولُ الله) في نسخةٍ: "فقال النبيُّ". (هو لك) أي: أخوك (يا عبد بن زمعة) بضم الدال على الأصل، ونصب نون ابن، وفي نسخة: بفتحهما. (الولد) تابعٌ (للفراش) أي: لصاحبه، وفراش الزوجة يثبت بالعقد عليها مع إمكان وطئها، وفي الأمة لا يثبت إلا بوطئها. (وللعاهر) أي: الزاني. (الحَجُر) أي: الخيبة، وقيل: هو على ظاهره: أي: الرَّجْم بالحجارة، ورُدَّ بأنَّ الرَّجمَ خاصٌّ بالمحصن، وبأنَّه لا يلزم من الرَّجْم نفي الولد الّذي الكلام فيه. (احتجبي منه) أي: من ابن زمعة، أمرها بذلك؛ احتياطًا، وإلَّا فهو في ظاهرِ الشّرع أخوها، قيل: ولأنَّ للزوج أنّ يأمرَ زوجته بالاحتجاب من أقاربها.

стр. 2360

وفي الحديث: جوازُ استحاق الوارث نسبًا للمورث، وأنَّ الشبهَ وحكمَ القَافَة أنَّه إذا لم يكن هناك أقوى منهما كالفراش، فلهذا لم يعتبر الشبه، ووجه مطابقته للترجمة ما قيل: أنّ المشتبهات: ما أشبهت الحلال من وجه والحرام من وجه آخر. قال شيخُنا: وبيانُه هنا أنَّ إلحَاقه بزمعةَ يقتضي ألا تحتجب (١). ٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَال: "إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ [فَقَتَلَ] فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي، فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ؟ قَال: "لَا تَأْكُلْ، إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ". [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٤/ ٢٩٢] (أبو الوليد) هو هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطيالسيُّ. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (سألتُ النبيَّ) في نسخةٍ: "سألتُ رسولَ الله". (عن المعراضِ) هو السهم الّذي لا ريش عليه، وقيل: عصا رأسها محدد، وقيل: عود رقيق الطرفين غليظ الوسط؛ أي: سألته عن رمي الصَّيد بالمعراض. (وَقِيْذ) بذالٍ معجمةٍ، أي: موقوذ: وهو المقتول بغير محدد. (إنّما سُميِّتْ .. إلى آخره) ظاهره: وجوب التّسمية، وليس مرادًا، بل هي مندوبة كما مَرَّ.

стр. 2361

٤ - بَابُ مَا يُتَنَزَّهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ (بابُ: ما يتنزَّه من الشبهات) أي: عنه، وفي نسخةٍ: "ما يكره من الشبهات" بمعنى: المشتبهات؛ أي: من تناولها. ٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ ، بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَال: "لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا"، وَقَال هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي". [٢٤٣١، ٢٤٣٢ - مسلم: ١٠٧١ - فتح: ٤/ ٢٩٣] وَقَال هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي". [٢٤٣٢ - مسلم: ١٠٧٠ - فتح: ٤/ ٢١٣] (قبيصة) أي: ابن عتبة السوائي. (سفيان) أي: الثّوريّ. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن طلحةَ) أي: ابن مصرف الياميِّ. (مُسقطة) بضم الميم وفتح القاف، وفي نسخة: "مسقوطة" بمعنى: ساقطة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١] أي: آتيًا. (صدقة) في نسخةٍ: "من صدقة". (لأكلتُها) ترك أكلها؛ تنزهًا لأجل الشبهة. (همَّام) أي: ابن منبِّه. (أجد تمرة ساقطة على فراشي) تمامه: "فأرفعها لآكلها، ثمّ أخشى أنّ تكون صدقة فألقيها" (١).

стр. 2362

٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوَسَاوسَ وَنَحْوَهَا مِنَ الشُّبُهَاتِ (بابُ: مَنْ لم يَرَ الوساوسَ) في نسخةٍ: "الوسواسَ". (ونحوها من المشبهات) في نسخةٍ: "من الشبهات" وفي أخرى: "من المشتبهات". ٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلاةِ شَيْئًا أَيَقْطَعُ الصَّلاةَ؟ قَال: "لَا حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" وَقَال ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: "لَا وُضُوءَ إلا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ". [انظر: ١٣٧ - مسلم: ٣٦١ - فتح: ٤/ ٢٩٤] (أبو نعيم) هو الفضلُ بنُ دكينٍ. (عن عمِّه) هو عبدُ الله بنُ عاصمٍ المازنيُّ. (شيئًا) أي: وسوسة في وضوئه. (ابْن أبي حفصة) هو أبو سلمة محمّد بنُ أبي حفصةَ ميسرةَ البَصْريُّ. ٢٠٥٧ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاويُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ". [٥٥٠٧، ٧٣٩٨ - فتح: ٤/ ٢٩٤] (حدثني أحمدُ) في نسخةٍ: "حَدَّثَنَا أحمدُ". (سمُّوا الله) لفظ: (الله) ساقط من نسخة، واستُدِلَّ بالحديث على أنَّ التسميةَ ليست شرطًا في الذَّبح. ٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] (بابُ: قولِ الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾)

стр. 2363

أي: بيان سبب نزوله، ولفظ: (قول الله تعالى) ساقط من نسخة. ٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَال: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁، قَال: "بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّأْمِ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ": ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] [انظر ٩٣٦ - مسلم: ٨٦٣ - فتح: ٤/ ٢٩٦] (عن سالمٍ) أي: ابن أبي الجعد. (بينما نحن نصلّي) أي: ننتظر صلاةَ الجمعة؛ لأنَّ الانفضاض كان في أثناء الخطبة، لكن المنتظِرَ للصلاة كالمصلّي. (إلا اثني عشر) في نسخةٍ: "إلا اثْنَا عشر" لأنَّه استثناء من ضمير (بقيَ) العائد على المصلّي المفاد من (نصلّي)، وفي مثل ذلك يجوز رفع المستثني ونصبه. (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾) أي: إلى التجارة، والتقديرُ: وإليه؛ أي: إلى اللهو، لكن حذفه لدلالة ما ذكره عليه، أو اقتصر على التجارة؛ لأنَّها أهم إليهم، ومرَّ شرحُ الحديث في: الجمعة، في باب: إذا نفرَ النّاسُ في صلاةِ الجمعةِ (١). ٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ المَال (بابُ: مَنْ لم يبال من حيث كسب المال) أي: بيان حاله. ٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلالِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ". [٢٠٨٣ - فتح: ٤/ ٢٩٦]

стр. 2364

(آدم) أي: ابن أبي إياس. (ابْن أبي ذئب) هو محمدٌ بُن عبدِ الرّحمنِ. (لا يبالي المرءُ ما) أي: بما. (أخذ) أي: المرء. (منه) أي: ممّا أخذ. (من الحلالِ) أي: أهو من الحلال. (أم من الحرامِ) فيه ذم ترك التّحرِّي في المكاسب. ٨ - بَابُ التِّجَارَةِ فِي البَرِّ وَقَوْلِهِ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] " وَقَال قَتَادَةُ: كَانَ القَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ. (بابُ: التجارةِ في البرِّ) زاد في نسخةٍ: "وغيره". و (البرّ): بفتح الموحدة وبراء؛ أي: البرية، وفي نسخةٍ: بزاي بدل الراء؛ أي: أمتعة البزاز، وفي أخرى: بضم الموحدة وبالراء، أو ليس في الحديث ما يدلُّ لشيءٍ منها بخصوصه، لكن المناسب لما يأتي في الباب الآتي الأولى. (وقوله) بالجرِّ عطف على التجارة، وبالرفع استئناف. (نابهم) أي: عرض لهم. ٢٠٦٠، ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، قَال: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁، فَقَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنِي الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ: أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا المِنْهَالِ، يَقُولُ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 2365

فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَال: "إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلَا يَصْلُحُ". الحديث ٢٠٦٠. [٢١٨٠، ٢٤٧٩، ٣٩٣٩ - فتح: ٤/ ٢٩٤] الحديث ٢٠٦١ [٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠ - مسلم: ١٥٨٩ - فتح: ٤/ ٢٩٧] (أبو عاصم) أي: النبيلُ الضحاكُ بنُ مخلدٍ. (عن أبي جريجٍ) هو عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ. (عن أبي المنهالِ) هو عبدُ الرّحمنِ بنُ مَطعم. (في الصّرف) هو بيع الذهب أو الفضة بالآخر. (ابْن عازب) ساقط من نسخة. (نَساء) بفتح النون والمدِّ، وفي نسخةٍ: "نسيئًا" بكسر السين والمدِّ؛ أي: متأخرًا. ٩ - بَابُ الخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. (بابُ: الخروج في التجارةِ) أي: لأجلها، كما في قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤] (وقولِ الله) بالجرِّ عطفٌ على (الخروج). (﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾) ساقطٌ من نسخة. ٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ: اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا، فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَفَرَغَ عُمَرُ، فَقَال: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ، قِيلَ: قَدْ رَجَعَ، فَدَعَاهُ فَقَال: "كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ"، فَقَال: تَأْتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إلا أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فَقَال عُمَرُ: أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ يَعْنِي الخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ. [٦٢٤٥، ٧٣٥٣ - مسلم: ٢١٥٣ - فتح: ٤/ ٢٩٨]

стр. 2366

(حَدَّثَنَا) في نسخةٍ: "حدثني". (بذلك) أي: بالرجوع حين لم يؤذن للمستأذن. (تأتيني) في نسخةٍ: "فأتني" بحذف التحتية الّتي بعد الفوقية. (مجلس الأنصار) في نسخةٍ: "مجالس الأنصار". (أخفي عليَّ؟) وفي نسخةٍ: "أخفي هذا عني؟ ". (ألهالني) أي: أشغلني يعني) أي: عمر. (الخروج) زاد في نسخةٍ: "إلى التجارة". ١٠ - بَابُ التِّجَارَةِ فِي البَحْرِ وَقَال مَطَرٌ: "لَا بَأْسَ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي القُرْآنِ إلا بِحَقٍّ، ثُمَّ تَلا": ﴿وَتَرَى الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النحل: ١٤] " وَالفُلْكُ: السُّفُنُ، الوَاحِدُ وَالجَمْعُ سَوَاءٌ " وَقَال مُجَاهِدٌ: تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ، وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إلا الفُلْكُ العِظَامُ. (بابُ: التجارةِ في البحرِ) زاد في نسخةٍ: "وغيره". (مَطرٌ) أي: ابن طهمان وعطف على قوله: (لا بأس به) مدخولُ الواو في قولهِ. (وما ذَكرَهُ في القرآنِ إلا بحقٍّ) في نسخةٍ: "وما ذكر الله" بحذفِ الضميرِ، وفي أخرى: "إلا بالحق". (﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ١٢]، وفي نسخةٍ: " ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ " وكلا النسختين خطأ، والصوابُ: حذف واو ولتبتغوا في الأولى، وإثباتها في الثّانية. (والفُلكُ: السِّفنِ). الواو ساقطة من نسخة. والسفن كالسفائن جمع سفينة، وسُميت سفينة؛ لأنها تسفن وجه الماء: تعلوه، فعيله بمعنى فاعلة (الواحد والجمع) أي: في

стр. 2367

الفلك (سواء) لكن ضمة المفرد، كضمة قفل، وضمة الجمع، كضمة أسدّ. (تمخر) بفتح التاء والخاء؛ أي: تشق، أو تجري بصوت، وقيل المخر: الصوت نفسه. (السفن) بالرفع بالفاعلية. (الريح) بالنصب بالمفعولية لقوله: (ولا تمخر الريح من السفن) أي: شيئًا. (إلا الفلك العظام) بالرفع على البدلية، وفي نسخة: بالنصب على الاستثناء، وقيد بالعظام؛ لأن مخرها بالرياح أعظم، وإلا فكل سفينة تمخر بها. (في البحر) في نسخة: "إلى البحر" وساق الحديث فذكره بتمامه فيما مَرَّ في باب: ما يستخرج من البحر (١)، وفيما سيأتي في باب: الكفالة (٢). ٢٠٦٣ - وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ: "ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، خَرَجَ إِلَى البَحْرِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ" وَسَاقَ الحَدِيثَ. [حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ قَال: حَدَّثَنِي اللَّيثُ بِه]. [انظر: ١٤٩٨ - فتح: ٤/ ٢١٩] (حدثني عبد الله إلى آخره) مقدم في نسخة على قوله (وقال اللَّيث). ١١ - بَابُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ": ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] وَقَال قَتَادَةُ: "كَانَ القَوْمُ يَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ".

стр. 2368

(باب:، وقوله ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] وقوله جلَّ ذكره) سبقت الآيتان والتعليق الأوّل في قوله (باب: قول الله ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ والثّانية والتعليق في باب: التجارة في البرّ (١). ٢٠٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "أَقْبَلَتْ عِيرٌ وَنَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ، فَانْفَضَّ النَّاسُ إلا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا"، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا، وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] [انظر: ٩٣٦ - مسلم: ٨٦٣ - فتح: ٤/ ٣٠٠] (حَدَّثَنَا) في نسخة: "حدثني". (محمّد) أي: ابن سلام. (حدثني) في نسخة: "أَخْبَرَنَا". (عن حصين) أي: ابن عبد الرّحمن. (قال: أقبلت عير إلى آخره) مرَّ ذكره في باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] (٢) وأعاده؛ لاختلاف يسير في المتن والسند. ١٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (باب: قول الله تعالى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أي: من حلاله، وفي نسخة: "كلوا" بدل (أنفقوا) وهو غلط. ٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَنْفَقَتِ

стр. 2369

المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا". [انظر: ١٤٢٥ - مسلم: ١٠٢٤ - فتح: ٤/ ٣٠٠] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي وائل) بالهمز: هو شقيق. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (وكان لها أجرها بما أنفقت) محله: إذا أذن لها فيه، أو علمت رضاه به كما مرَّ. وواو (وكان) زائدة، بل ساقطة من نسخة، ومر شرح الحديث في باب: من أمر خادمه بالصدقة (١). ٢٠٦٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا، عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ". [٥١٩٢، ٥١١٥، ٥٣٦٠ - مسلم: ١٠٢٦ - فتح: ٤/ ٣٠١] (حَدَّثَنَا) في نسخة: "أَخْبَرَنَا". (عبد الرزّاق) أي: ابن همام الصنعاني. (عن معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. (عن غير أمره) أي: الصحيح، وإلا فلا بد من علمها برضاه بذلك، كما مر. (فله) في نسخة: "فلها". (نصف أجره) جمع بينه وبين ما قبله بأن معنى (ما) هنا أنّ أجريهما إذا جمعا كان لكل منهما النّصف من ذلك، فلكل منهما أجر كامل. ١٣ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ البَسْطَ فِي الرِّزْقِ (باب: من أحب البسط في الرزق) أي: التوسع فيه.

стр. 2370

٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الكِرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَال مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". [٥٩٨٦ - مسلم: ٢٥٥٧ - فتح: ٤/ ٣٠١] (حسان) أي: ابن إبراهيم العنزي. (يونس) أي: ابن يزيد. (حَدَّثَنَا محمّد) أي: ابن مسلم بن شهاب الزّهريُّ، وفي نسخة: "قال محمّد: هو الزّهريُّ". (من سرَّه) أي: أفرحه. (رزقه) في نسخة: "في رزقه". (أنّ يُنسأ) بالبناء للمفعول وبسكون النون وبالهمز؛ أي: يؤخر. (في أثره) بفتح الهمزة والمثلثة أي: في بقية عمره. (فليصل) أي: فليحسن بالمال والخدمة والزيارة (رحمه) قيل المراد: ذو رحم محرم، وقيل: وارث، وقيل: القريب مطلقًا وهو الأقرب، ولا ينافي ذلك خبر "كتب رزقه وأجله في بطن أمه" (١) لأن معنى البسط في الرزق: البركة فيه وفي العمر: حصول القوة في الجسد، أو بقاء ثنائه الجميل على الألسنة، أو لأن المراد بالمكتوب: المكتوب عند الملك الّذي يدخله التغيير، لا المكتوب عند الله الّذي لا يدخله تغيير، أو لأنه كتب في بطن أمه: إن وصل رحمه فرزقه وأجله كذا، وإن لم يصل فكذا، وهذا ورد فيه حديث حسن رواه أبو موسى المديني في "الترغيب والترهيب" بلفظ: "إن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيّام، فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة، وإن الرَّجل ليقطع رحمه وقد بقى من عمره ثلاثون سنة، فينقص الله تعالى من عمره حتّى لا يبقى فيه إلا ثلاثة أيّام" (٢).

стр. 2371

١٤ - بَابُ شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ (باب: شراء النَّبيّ ﷺ بالنسيئة) أي: بالأجل. ٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ، فَقَال: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ". [٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٢/ ٣٠٤] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (الأسود) أي: ابن يزيد. (طعامًا) أي: ثلاثين صاعًا من شعير، أو عشرين، أو أربعين، أو وسقًا، كما ورد كلّ منها (١). (من يهودي) هو أبو الشحم. (درعًا) بكسر الدال: ما يلبس في الحرب.

стр. 2372

وفي الحديث: جواز البيع إلى أجل، ومعاملة اليهود وإن كانوا يأكلون أموال الربا، ومعاملة من يظن أنّ أكثر ماله حرام. ٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ أَبُو اليَسَعِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ "رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ" وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ، وَلَا صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ". [٢٥٠٨ - فتح: ٤/ ٣٠٢] (مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي. (هشام) أي: الدستوائي. (قتادة) أي: ابن دعامة. (وحدثني) في نسخة: "حدثني" بحذف الواو. (وإهالة) بكسر الهمزة: ما يؤتدم به من الادهان، كالإلية. (سنخة) بفتح المهملة وكسر النون وفتح المعجمة؛ أي: متغيرة الرائحة من طول المكث، وروي: زنخة بالزاي. (ولقد سمعته) قال الكرماني: هو كلام قتادة [والضمير فيه لأنس، وقال شيخنا: بل هو من كلام أنس،] (١) والضمير فيه للنبي ﷺ (٢). (ما أمسى عند آل محمّد) آل مقحم. (صاع بر ولا صاع حب) العطف فيه من عطف العام على الخاص. ١٥ - بَابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ (باب: كسب الرَّجل وعمله بيده) العطف فيه من عطف الخاص على العام. ٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمَّا

стр. 2373

اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، قَال: "لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا المَالِ، وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ". [فتح ٤/ ٣٠٣] (ابْن وهب) هو عبد الله. (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (قال: حدثني) في نسخة: "قال: أخبرني". (علم قومي) أي: قريش، أو المسلمون. (حرفتي) أي: كسبي. (فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال) قاله أبو بكر؛ لأنه لما اشتغل بالنظر في أمور المسلمين لكونه خليفة، احتاج أن يأكل هو وأهله من بيت المال، وذلك باتِّفاق الصّحابة. وفيه: أنّ للعامل أنّ يأخذ من المال الّذي يعمل فيه بقدر عمالته. (ويحترف) في نسخة: "وأحترفُ". (للمسلمين فيه) أي: يكسب لهم ما ينفعهم حتّى يعود عليهم من ربحه بقدر ما أخذ، وهذا تطوع منه، إذ لا يجب على الإمام الإتجار في مال المسلمين بقدر مؤنته؛ لأَنَّها واجبة في بيت المال. ٢٠٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَّال أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: "لَو اغْتَسَلْتُمْ"، رَوَاهُ هَمَّامٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. [انظر: ٩٠٢ - مسلم: ٨٤٧ - فتح: ٤/ ٣٠٣] (محمّد) هو ابن يحيى الذهلي، وقيل: هو البخاريّ. (عبد الله بن يزيد) هو شيخ البخاريّ روى عنه تارة بواسطة، وأخرى بغيرها. (سعيد) أي: ابن أُبَي. (أبو الأسود) هو محمّد بن عبد الرحيم. (فكان) في نسخة: "وكان" وفيها ضمير الشأن هو اسمها وخبرها (يكون لهم أرواح) وعبر فيه بالمضارع؛ استحضارًا، أو إرادة

стр. 2374

للاستمرار، والأرواح: جمع ريح، وقد يقال في جمعه: أرياح، ومعناه: لهم ريح كريهة، يقال: أراح اللّحم: أنتن. (لو اغتسلتم) [جواب (لو) محذوف؛ أي: لذهب عنكم تلك الراوئح الكريهة أو] (١) هي للتمني، فلا جواب لها. (رواه) أي: الحديث، وفي نسخة: "وقال همام" أي: ابن يحيى ابن دينار. ٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". [فتح: ٤/ ٣٠٣] (عيسى بن يونس) لفظ (ابْن يونس) ساقط من نسخة. (عن ثور) أي: ابن يزيد. (عن المقدام) أي: ابن معدي كرب الكندي. (عن رسول الله) في نسخة: "عن النبي). (ما أكل أحد) زاد في نسخة: "من بني آدم". (يده) في نسخة: "يديه". (وإن نبي الله داود .. إلى آخره) خصَّ داود بالذكر مع أنّ بعضهم شاركه في ذلك؛ لأن اقتصاره في أكله على ما يعمل بيده لم يكن من الحاجة؛ لأنه كان خليفة في الأرض، بل كان من طريق الأفضل؛ ولهذا أورد النَّبيّ ﷺ قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أنّ خير الكسب عمل اليد. ٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ ﵇، كَانَ لَا يَأْكُلُ إلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". [٣٤١٧، ٤٧١٣ - فتح: ٤/ ٣٠٣]

стр. 2375

(عبد الرزّاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (أنّ داود) زاد في نسخة: "النَّبيّ". ٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ". [انظر: ١٤٧٠ - مسلم: ١٠٤٢ - فتح: ٤/ ٣٠٣] (لأن) بفتح اللام، هي لام قسم مقدر، أو لام ابتداء. (خير) زاد في نسخة: "له". ٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ".] [انظر: ١٤٧١ - فتح: ٤/ ٣٠٤] (وكيع) أي: ابن الجراح. (أحبله) جمع حبل، كفلس وأفلس، وزاد في نسخة: "خير من أنّ يسأل النَّاس". وفي أحاديث الباب أنّ التكسب لا يقدح في التوكل، ومرَّ الحديثان الأخيران في كتاب: الزَّكاة (١). ١٦ - بَابُ السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ، وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ ٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى". [فتح: ٤/ ٣٠٦]

стр. 2376

(باب: السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقًّا فليطلبه في عفاف) في نسخة: "عن عفاف" وهو بفتح العين: الكف عن الحرام والسؤال من النَّاس. (والسهولة) ضدَّ الصعوبة. (والسماحة) السخاء والجود. (ومن طلب حقًّا إلى آخره) عطف على السهولة. (رحم الله رجلًا) يحتمل الدُّعاء والخبر. (سمحًا) بسكون الميم. (وإذا اقتضى) أي: طلب قضاء حقه. ١٧ - بَابُ مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا (باب: من أنظر موسرًا) أي: تجاوز الله عنه [كما يؤخذ من الحديث الآتي وإذا تجاوز عنه] (١) في إنظاره الموسر ففي إنظاره المعسر أولى. ٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ ﵁، حَدَّثَهُ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَلَقَّتِ المَلائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا؟ قَال: كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ المُوسِرِ، قَال: قَال: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى المُوسِرِ، وَأُنْظِرُ المُعْسِرَ"، وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، وَقَال أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "أُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ"، وَقَال نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "فَأَقْبَلُ مِنَ المُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ". [٢٣٩١، ٣٤٥١ - مسلم: ١٥٦٠ - فتح: ٤/ ٣٠٧] (أَحمد بن يونس) نسبة إلى جده، وإلا فهو أحمد بن عبد الله

стр. 2377

ابن يونس. (زهير) أي: ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي. (منصور) أي: ابن المعتمر. (تلقت) أي: استقبلت. (فتياني) بكسر الفاء أي: خدَّامي. (أنّ ينظروا) بضم أوله وكسر ثالثه: أن يمهلوا المعسر. (ويتجاوزوا) أي: يتسامحوا في الاستيفاء عن الموسر متعلّق بـ (يتجاوزوا)، ويحتمل تعلّقه به و (ينظروا) على جهة التنازع وهو الموافق لما في التّرجمة. (فتجاوزوا) بفتح الواو، وفي نسخة: بكسرها على الأمر، فيكون من قوله تعالى لملائكته. (وقال أبو مالك) هو سعد بن طارق الأشجعي، وزاد في نسخة قبل "وقال: قال أبو عبد الله" أي: البخاريّ. (وتابعه) أي: أبا مالك في قوله (وانظروا المعسر). (عن ربعي) أي: عن حذيفة. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. ١٨ - بَابُ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا (باب: من أنظر معسرًا) أي: تجاوز الله عنه. ٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَال لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ". [٣٤٨٠ - مسلم: ١٥٦٢ - فتح: ٤/ ٣٠٨] (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة: وهو محمّد بن الوليد بن عامر.

стр. 2378

١٩ - بَابُ إِذَا بَيَّنَ البَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا وَيُذْكَرُ عَنِ العَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، قَال: كَتَبَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنَ العَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، بَيْعَ المُسْلِمِ مِنَ المُسْلِمِ، لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ، وَلَا غَائِلَةَ" وَقَال قَتَادَةُ: "الغَائِلَةُ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةُ، وَالإِبَاقُ" وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمِّي آرِيَّ خُرَاسَانَ، وَسِجِسْتَانَ، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، جَاءَ اليَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ، فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً وَقَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: "لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً إلا أَخْبَرَهُ". (باب: إذا بيَّن البيِّعان) أي: ما في المبيع من العيب. (ولم يكتما) أي: ما فيه منه. (ونصحا) عطف على (بيَّن البيِّعان)، وهو من عطف الخاص على العام، وجواب (إذا) محذوف؛ أي: بورك لهما في بيعهما. (عن العدَّاء) بتشديد الدال المهملة والمد. (هذا ما اشترى محمّد رسول الله .. إلى آخره) قيل: إنّه مقلوب؛ إذ المشتري هو العدَّاء لا محمّد. وأجيب: بأن اشترى يكون بمعنى: باع، أو أنّ الواقعة متعددة. (بيع المسلم المسلم) برفع (بيع) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو، ونصبه بنزع الخافض؛ أي: كبيع المسلم، وفي نسخة: "بيع المسلم من المسلم". وذكر المسلم جري على الغالب؛ ولأنَّه الّذي ينتفع بالنصح، وإلا فالذمي كالمسلم في النصح وعدم الغش. (لا داء) أي: لا عيب. (ولا خبثة) بكسر المعجمة، وحكي ضمها وفتحها وسكون الموحدة وفتح المثلثة؛ أي: ولا مسبي من قومٍ لهم عهد، أو لا حرام. (ولا غائلة) بالهمز. (ولا فجور) وهو أعم من قوله: (قال قتادة: الغائلة:

стр. 2379

الزِّنا إلى آخره). (وقيل لإبراهيم) أي: النخعي. (النخاسين) بمعجمة، أي: الدلالين. (يسمى: آري خرسان وسجستان) بفتح الهمزة الممدودة وكسر الراء وتشديد التحتية على الصواب: مربط الدابة، أو إصطبلها، و (خراسان) (١): الإقليم المعروف، موطن الكثير من علماء المسلمين، و (سجستان) (٢) بكسر أوله وثانيه: أسم للديار الّتي قصبتها زرنج، بفتح الزاي والراء وسكون النون وبالجيم، وهي خلف كرمان بمسيرة مائة فرسخ، ويقال لها: سجز بكسر أوله وبسكون الجيم وبالزاي. (يكرهه كراهة شديدة) أي: لما تضمنه من الغش والتدليس على المشتري؛ لأنه يظن بذلك أنها مجلوبة من المحلين المذكورين. (إلا أخبره) في نسخة: "إلا أخبر به". ٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَال: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ٩/ ٣٠٤] (رفعه) أي: الحديث. (البيعان) بتشديد التحتية. (بورك لهما في بيعهما) أي: أكثر نفع عوضيهما المبيع والثّمن، فبيع بمعنى: مبيع.

стр. 2380

٢٠ - بَابُ بَيْعِ الخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ (باب: بيع الخلط من التّمر) بكسر المعجمة: التّمر المجتمع من أنواع متفرقة، وقيل: نوع رديء من التّمر. ٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وَهُوَ الخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ". [مسلم: ١٥٩٥ - فتح: ٤/ ٣١١] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن يحيى. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (نرزق) بالبناء للمفعول، أي: نعطى. (تمر الجمع) بفتح الجيم وسكون الميم. (وهذا الخلط من التّمر) بكسر الخاء، كما مرَّ. ٢١ - بَابُ مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ وَالجَزَّارِ (باب: ما قيل في اللحّامِ) أي: بياع اللّحم. (والجزار) أي: الّذي يجزر أي: الّذي ينحر الإبل. ٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، فَقَال لِغُلامٍ لَهُ قَصَّابٍ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الجُوعَ، فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، فَأْذَنْ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ". فَقَال: لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ. [٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١ - مسلم: ٢٠٣٦ - فتح: ٤/ ٣١٢] (شقيق) أي: ابن سلمة أبو وائل. (عن أبي مسعود) هو عقبة بن عامر. (قصاب) أي: جزار. (فأذن له) ساقط من نسخة.

стр. 2381

٢٢ - بَابُ مَا يَمْحَقُ الكَذِبُ وَالكِتْمَانُ فِي البَيْعِ (باب: ما يمحق) أي: يذهبه. (الكذب) الواقع من البائع والمشتري في مدح عوضيهما. (والكتمان) منهما في عيب عوضيهما (في البيع) تنازعه الكذب والكتمان. ٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا الخَلِيلِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَال: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ٤/ ٣١٢] (أبا الخليل) هو صالح بن أبي مريم. (البيِّعان بالخيار إلى آخره) مَرَّ قريبًا (١). ٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠] (باب: قول الله تعالى) في نسخة: " ". (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾) أي: كما كان أهل الجاهلية يقولون للمدين إذا حل دينه المؤجل، إمّا أنّ تقضي، وإما أن تربي، فإن قضاه وإلا زاد في المدة وزاد، الآخر في القدر، فيضاعف القليل حتّى يصير كثيرًا مضاعفًا.

стр. 2382

(﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي: راجين الفلاح. ٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ المَال، أَمِنْ حَلالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ". [انظر: ٢٠٥٩ - فتح: ٤/ ٣١٣] (ابْن أبي ذئب) هو محمّد بن عبد الرّحمن. (لا يبالي المرء [بما أخذ] (١) المال) أي: باي شيء أخذه، وأثبت ألف ما الاستفهامية الداخل عليها حرف الجر وهو قليل، والحديث ساقط من نسخة. ٢٤ - بَابُ آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا، وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا، فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] (باب: آكل الربا) بمد همزة (آكل) وكسر كافه وبقصر (الربا) ومده شاذ، وهو لغة: الزيادة، وشرعًا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشّرع حالة العقد، أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره (٢). (وشاهده) في نسخة: "وشاهديه". (وكاتبه) وقضية العطف:

стр. 2383

أن الكاتب غير الشاهد، وعليه العمل ببلاد المغرب. (﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾) أي: يأخذونه، وإنما عبر بالأكل؛ لأنه أعظم المنافع، ولأن الربا في المطعومات أغلب (﴿لَا يَقُومُونَ﴾) أي: من قبورهم. (﴿إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾) أي: إلا قيامًا كقيام المصروع. (﴿مِنَ الْمَسِّ﴾) أي: الجنون. (ذلك) أي: العقاب. (﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾) أي: في الجواز، والمراد: أنهم قالوا: إنما الربا مثل البيع، وإنما عدلوا عنه إلى ذلك للمبالغة، وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلًا في الحل حتى شبهوا به البيع. (﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾) عظة. (﴿فَانْتَهَى﴾) أي: عن أكله. (﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾) أي: قبل النهي، فلا يسترد منه. (﴿وَمَنْ عَادَ﴾) أي: إلى تحليل الربا وأكله. (﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ " في نسخة بعد قوله (﴿مِنَ الْمَسِّ﴾): "إلى قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ". ٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ البَقَرَةِ "قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ". [انظر ٤٥٩ - مسلم: ١٥٨٠ - فتح: ٤/ ٣١٣] (غندر) هو محمد بن جعفر. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.

стр. 2384

(آخر البقرة) هو قوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ إلى قوله: ﴿(ولَا يُظْلَمُونَ﴾ ومرَّ الحديث في أبواب: المساجد من كتاب: الصّلاة (١). ٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَال: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا". [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح: ٤/ ٣١٣] (أبو رجاء) هو عمران العطاردي. (رأيت) في نسخة: "أريت" بضم الهمزة. (رجلين) هما جبرائيل وميكائيل. (على نهر) بفتح الهاء وسكونها. (وعلى وسط النهر) في نسخة: "على وسط النهر" بلا واو فعليها الظرف متعلّق بقائم، وعلى الأوّل متعلّق بمحذوف هو خبر مبتدإِ محذوف؛ أي: وهو كائن على وسط النهر، والجملة حالية، ولا يجوز أن يكون خبرًا مقدمًا على المبتدإِ بعدها، وهو (رجل بين يديه حجارة) لمخالفة ذلك سائر الروايات؛ لأن الّذي بين يديه حجارة هو على شط النهر لا على وسطه، كما مر في آخر الجنائز (٢) لا سيما، وفي نسخة: "وفي رجل بين يديه حجارة" بالواو، ولا يفصل بين المبتدإِ والخبر، فخبر هذا

стр. 2385

المبتدأ (بين يديه حجارة). (فقلت) أي: لجبرائيل وميكائيل. (فقال: الّذي رأيته في النهر: آكل الربا) هو موضع التّرجمة، لكن ليس فيه ذكر لشاهد الربا وكاتبه، ولعلّه تركهما؛ لأنهما في معنى الآكل لرضاهما بذلك، أو لأنه لم يجد فيهما حديثًا على شرطه. قال شيخنا: أو لعلّه أشار إلا ما ورد فيهما صريحًا، كخبر مسلم وغيره عن جابر: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) (١). ٢٥ - بَابُ مُوكِلِ الرِّبَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١]، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ". [٤٥٤٤] (باب: موكل الربا) أي: مطعمه. (لقوله) في نسخة: "لقول الله".
следующие страницы →