٢٢ - بَابُ مَا يَمْحَقُ الكَذِبُ وَالكِتْمَانُ فِي البَيْعِ
(باب: ما يمحق) أي: يذهبه.
(الكذب) الواقع من البائع والمشتري في مدح عوضيهما.
(والكتمان) منهما في عيب عوضيهما (في البيع) تنازعه الكذب والكتمان.
٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا الخَلِيلِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَال: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا".
[انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ٤/ ٣١٢]
(أبا الخليل) هو صالح بن أبي مريم. (البيِّعان بالخيار إلى آخره) مَرَّ قريبًا (١).
٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠]
(باب: قول الله تعالى) في نسخة: " ".
(﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾) أي: كما كان أهل الجاهلية يقولون للمدين إذا حل دينه المؤجل، إمّا أنّ تقضي، وإما أن تربي، فإن قضاه وإلا زاد في المدة وزاد، الآخر في القدر، فيضاعف القليل حتّى يصير كثيرًا مضاعفًا.
стр. 2382
(﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي: راجين الفلاح.
٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ المَال، أَمِنْ حَلالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ".
[انظر: ٢٠٥٩ - فتح: ٤/ ٣١٣]
(ابْن أبي ذئب) هو محمّد بن عبد الرّحمن.
(لا يبالي المرء [بما أخذ] (١) المال) أي: باي شيء أخذه، وأثبت ألف ما الاستفهامية الداخل عليها حرف الجر وهو قليل، والحديث ساقط من نسخة.
٢٤ - بَابُ آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ
وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا، وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا، فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]
(باب: آكل الربا) بمد همزة (آكل) وكسر كافه وبقصر (الربا) ومده شاذ، وهو لغة: الزيادة، وشرعًا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشّرع حالة العقد، أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره (٢). (وشاهده) في نسخة: "وشاهديه". (وكاتبه) وقضية العطف:
стр. 2383
أن الكاتب غير الشاهد، وعليه العمل ببلاد المغرب. (﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾) أي: يأخذونه، وإنما عبر بالأكل؛ لأنه أعظم المنافع، ولأن الربا في المطعومات أغلب (﴿لَا يَقُومُونَ﴾) أي: من قبورهم. (﴿إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾) أي: إلا قيامًا كقيام المصروع. (﴿مِنَ الْمَسِّ﴾) أي: الجنون. (ذلك) أي: العقاب. (﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾) أي: في الجواز، والمراد: أنهم قالوا: إنما الربا مثل البيع، وإنما عدلوا عنه إلى ذلك للمبالغة، وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلًا في الحل حتى شبهوا به البيع. (﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾) عظة. (﴿فَانْتَهَى﴾) أي: عن أكله.
(﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾) أي: قبل النهي، فلا يسترد منه.
(﴿وَمَنْ عَادَ﴾) أي: إلى تحليل الربا وأكله. (﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ " في نسخة بعد قوله (﴿مِنَ الْمَسِّ﴾): "إلى قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ".
٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ البَقَرَةِ "قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ".
[انظر ٤٥٩ - مسلم: ١٥٨٠ - فتح: ٤/ ٣١٣]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.
стр. 2384
(آخر البقرة) هو قوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ إلى قوله: ﴿(ولَا يُظْلَمُونَ﴾ ومرَّ الحديث في أبواب: المساجد من كتاب: الصّلاة (١).
٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَال: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا".
[انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح: ٤/ ٣١٣]
(أبو رجاء) هو عمران العطاردي.
(رأيت) في نسخة: "أريت" بضم الهمزة. (رجلين) هما جبرائيل وميكائيل. (على نهر) بفتح الهاء وسكونها. (وعلى وسط النهر) في نسخة: "على وسط النهر" بلا واو فعليها الظرف متعلّق بقائم، وعلى الأوّل متعلّق بمحذوف هو خبر مبتدإِ محذوف؛ أي: وهو كائن على وسط النهر، والجملة حالية، ولا يجوز أن يكون خبرًا مقدمًا على المبتدإِ بعدها، وهو (رجل بين يديه حجارة) لمخالفة ذلك سائر الروايات؛ لأن الّذي بين يديه حجارة هو على شط النهر لا على وسطه، كما مر في آخر الجنائز (٢) لا سيما، وفي نسخة: "وفي رجل بين يديه حجارة" بالواو، ولا يفصل بين المبتدإِ والخبر، فخبر هذا
стр. 2385
المبتدأ (بين يديه حجارة). (فقلت) أي: لجبرائيل وميكائيل. (فقال: الّذي رأيته في النهر: آكل الربا) هو موضع التّرجمة، لكن ليس فيه ذكر لشاهد الربا وكاتبه، ولعلّه تركهما؛ لأنهما في معنى الآكل لرضاهما بذلك، أو لأنه لم يجد فيهما حديثًا على شرطه.
قال شيخنا: أو لعلّه أشار إلا ما ورد فيهما صريحًا، كخبر مسلم وغيره عن جابر: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) (١).
٢٥ - بَابُ مُوكِلِ الرِّبَا
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١]، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ".
[٤٥٤٤]
(باب: موكل الربا) أي: مطعمه. (لقوله) في نسخة: "لقول الله".
стр. 2386
(﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾) أي: فاعلموا بها. (﴿وَإِنْ كَانَ﴾ أي: وقع غريم. (﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾) أي: عسر. (﴿فَنَظِرَةٌ﴾) أي: فعليكم نظره؛ أي: إنظاره. (﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾) أي: يسار. (﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾) أي: بالإبراء. (خير لكم) أي: أكثر ثوابًا من الإنظار، أو ممّا تأخذون؛ لمضاعفة ثوابه، وفي نسخة بعد قوله: " ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ ".
وفي أخرى: "إلى ﴿مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ ". (هذه) أي: آية (﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾.
٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَال: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الوَاشِمَةِ وَالمَوْشُومَةِ، وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ المُصَوِّرَ".
[٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥١٦٢ - فتح: ٤/ ٣١٤]
(حَجَّامًا) زاد في آخر البيع فأمر بمحاجمه فكسرت. (فسألته) أي: عن كسر المحاجم: وهي الآلة الّتي يحجم بها. (عن ثمن الكلب) أي: ولو معلمًا. (وثمن الدم) أي: أجرة الحجامة، ونهى عنها؛ لكون عوضها في مقابلة مخامرة النّجاسة، أو ما يقاربها، والنهي عنها للتنزيه، وهو محمول على ما إذا كانت لغير تداوٍ، وعلى اشتراط الأجرة فيها، وإلا فهي جائزة، فقد: احتجم النَّبيّ ﷺ وأعطى الحاجم أجره (١).
(ونهى) ولفظ: (نهى) ساقط من نسخة. (عن الواشمة) أي: الفاعلة للوشم: وهي أن يغرز الجلد بإبرة ثمّ يحشى بكحل، أو نيل
стр. 2387
فيزرق أثره، أو يخضر. (والموشومة) أي: المفعول بها ذلك، وإنّما نَهَى عن الوشم؛ لما فيه من تغيير خلق الله. (ولعن المصور) أي: للحيوان لا لغيره كالشجر.
٢٦ - بَابٌ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦] (١).
(باب: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾) أي: يذهب بركته.
(﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾) أي: يزيد ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه.
(﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾) في نسخة: " ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية".
٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال ابْنُ المُسَيِّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ".
[مسلم، ١٦٠٦ - فتح: ٤/ ٣١٥]
(عن يونس) ابن يزيد.
(الحلف) أي: الكاذب. (منفقة) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه، من نفق البيع إذا راج إلى مزيده.
(للسلعة) أي: المبتدع. (ممحقة) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه، أي: مذهبه، وفي نسخة: بلفظ اسم الفاعل على اللفظين؛ أي: بضم
стр. 2388
الأوّل وفتح الثّاني وكسر الثّالث مشدَّد، والهاء فيهما للمبالغة، أو التأنيث بتأويل الحلف باليمين.
٢٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ
(باب: ما يكره من الحلف في البيع) وإن كان صادقًا.
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا العَوَّامُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁: "أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ" فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] [٢٦٧٥، ٤٥٥١ - فتح: ٤/ ٣١٦]
(هشيم) أي: ابن بشير بالتصغير فيهما. (العوَّامُ) أي: ابن حوشب الشيباني.
(أقام سلعة) أي: روجها من قولهم: قامت السوق؛ أي: راجت. (فحلف بالله) يحتمل أن يكون هو اليمين، وجوابه: (لقد أعطى) وأن يكون جملة الحلف (ولقد) جواب القسم المحذوف؛ أي: فقال: والله لقد. (أعطى) مبنيٌّ للفاعل، أو للمفعول. (بها) أي: بدل سلعته. (ما لم يعط) بكسر الطاء وفتحها، والمعنى على الثّاني ظاهر، وعلى الأوّل أنه دفع في ثمنها لبائعها له ما لم يكن دفعه له. (من المسلمين) التقييد بهم جري على الغالب. (بعهد الله) أي: بما عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول. (وأيمانهم) عطف على (عهد الله). (ثمنًا قليلًا) هو متاع الدنيا، وزاد في نسخة: "الآية".
стр. 2389
٢٨ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ
وَقَال طَاوُسٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُخْتَلَى خَلاهَا"، وَقَال العَبَّاسُ: إلا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، فَقَال: "إلا الإِذْخِرَ".
(باب: ما قيل في الصَوَّاغ) بفتح المهملة وتشديد الواو: من يعمل الصياغة، والمراد بهذه التّرجمة، وبالتراجم الآتية المذكور فيها أصحاب الصنائع: التنبيه على أنّ هذه الصنائع كانت في زمن النَّبيّ ﷺ وأنه أقرها، فكانت جائزة. (لا يختلى خلاها إلى آخره) مرَّ شرحه في: الحجِّ (١).
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵇، قَال: "كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرُسِي".
[٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣ - مسلم: ١٩٧٩ - فتح: ٤/ ٣١٦]
(عبدان) لقب عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(ابْن حسين) في نسخة: "ابن الحسين".
(شارف) أي: مسبَّة من الإبل. (أن ابْتَني بفاطمة) أي: أدخل بها، والأصل فيه: أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل: لكل داخل بأهله بانٍ، وفيما ذكر ردٌّ على من قال: إن التعبير بـ (ابتنى) بأهله خطأ، وإنما يقال: ابتنى على أهله. (قينقاع) بتثليث
стр. 2390
النون، كما مرَّ مع شرح الحديث (١).
وفيه: أنّ طعام العرس على النِّكاح، وجواز معاملة الصائغ وإن كان كافرًا.
٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقْطَتُهَا إلا لِمُعَرِّفٍ" وَقَال عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: إلا الإِذْخِرَ، لِصَاغَتِنَا وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا، فَقَال: "إلا الإِذْخِرَ"، فَقَال عِكْرِمَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ، قَال عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا.
[انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٤/ ٣١٧]
(حَدَّثَنَا) في نسخة: "حدثني". (إسحاق) أي: ابن شاهين الواسطي. (عن خالد) أي: الحذاء.
(حلَّت) في نسخة: "أحلَّت". (ولا يلتقط) بتحتية مضمومة، وفي نسخة: بفوقية مضمومة، ومرَّ شرح الحديث في باب: كتابة العلم (٢).
٢٩ - بَابُ ذِكْرِ القَيْنِ وَالحَدَّادِ
(باب: ذكر القَينِ) بفتح الثقات. (والحدَّاد) ساقط من نسخة، وعطفه على (القين) عطف تفسير، إذ القين يطلق على العبد والصائغ والحداد.
стр. 2391
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَال: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، قَال: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقُلْتُ: "لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تُبْعَثَ"، قَال: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَلَتْ: [مريم: ٧٧ - ٧٨]
(حَدَّثَنَا محمّد) في نسخة: "حدثني محمّد". (ابْن أبي عدي) اسمه: محمّد. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح. (عن مسروق) ابن عبد الرّحمن الأجدع. (عن خباب) أي: ابن الأرت.
(فقلت: لا أكفر حتّى يميتك الله ثمّ تبعث) أي: والكفر بعد ذلك غير ممكن، فكأنه قال: لا أكفر أبدًا، فيكون كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، وهي لا تمكن لسبقها فلا موت أصلًا، وأيضًا فالعاصي لا يقر بالبعثة، فكأن خبابًا علّق على محال. (فأقضيك) بالنصب وبالسكون. (أطلع الغيب أم أتخذ عند الله عهدًا) ساقط من نسخة.
٣٠ - بَابُ ذِكْرِ الخَيَّاطِ
(باب: ذكر الخياط) لفظ: (ذكر) ساقط من نسخة.
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا وَمَرَقًا، فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ "يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَاليِ القَصْعَةِ"، قَال: "فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ".
[٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩ - مسلم: ٣٠٤١ - فتح: ٤/ ٣١٨]
стр. 2392
(ابْن أبي طلحة) ساقط من نسخة.
(دباء) بضم الدال، وتخفيف الموحدة؛ أي: قرع، وواحده دُبَّاءة. (وقديد) بمعنى: مقدود: وهو اللّحم المملح المجفف في الشّمس قاله ابن الأثير (١). (حواليَ القصعة) بفتح القاف.
وفي الحديث: إجابة الدّعوة، وأن الصحفة الّتي قُرِّبت إليه كانت مختصة به؛ إذ المشتركة إنّما يأكل منها ممّا يليه، وفيه: جواز الإجارة على الخياطة للحاجة إليها وإن اشتملت على منفعة وأعيان يأتي فيها الخياط وهي غير منضبطة.
٣١ - بَابُ ذِكْرِ النَّسَّاجِ
(باب: ذكر النساج) لفظ: (ذكر) ساقط من نسخة.
٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ﵁، قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَال: أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْسُنِيهَا. فَقَال: "نَعَمْ". فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي المَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَال لَهُ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَال الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إلا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، قَال سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.
[انظر: ١٢٧٧ - فتح: ٤/ ٣١٨]
(عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج.
(ببردة) يأتي تفسيرها. (قال: أتدرون؟) في نسخة: "فقال
стр. 2393
أتدرون؟ ". (فقيل: نعم هي الشملة) ويقال: إنها كساء مربَّع.
(منسوج) في نسخة: "منسوجة" (في حاشيتها) أي: منسوخة فيها حاشيتها فهو مقولب.
(محتاجًا) حال، وفي نسخة: "محتاج" خبر مبتدإٍ محذوف والجملة: حال. (فقال رجلٌ) هو عبد الرّحمن بن عوف.
(علمت) في نسخة: "عرفت" ومرَّ شرحُ الحديث في باب: من استعدَّ الكفن: من كتاب: الجنائز (١).
٣٢ - بَابُ النَّجَّارِ
(باب: النَّجَّار) في نسخة: "باب: النجارة".
٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَال: أَتَى رِجَالٌ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ المِنْبَرِ، فَقَال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلانَةَ، امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ: "أَنْ مُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ"، فَأَمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ.
[انظر: ٣٧٧ - مسلم: ٥٤٤ - فتح: ٤/ ٣١٩]
(عبد العزيز) أي: ابن أبي حازم.
(إلى) ساقط من نسخة. (غلامك) اسمه: باقوم بميم، أو باقول بلام، أو قبيصة، أو ميمون، أو مينا، أو إبراهيم، أو كلاب، أو تميم الداري. أقوالٌ أشهرها الأوّل. (يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن) برفع الفعلين، وفي نسخة بجزمهما؛ جواب الأمر.
стр. 2394
(يعملها) بفتح التحتية، والميم وسكون العين وضم اللام، وفي نسخة: "بعملها" بموحدة مكسورة، وفتح العين والميم، وكسر اللام. (الغابة) موضع من عوالي المدينة من جهة الشّام (١). (عليه) أي: على المنبر المعمول من الأعواد.
٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلامًا نَجَّارًا قَال: "إِنْ شِئْتِ"، قَال: فَعَمِلَتْ لَهُ المِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا، فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَال: "بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ".
[انظر: ٤٤٩ - فتح: ٤/ ٣١٩]
(أن امرأةً إلى آخره) لا ينافي ما مرَّ من قوله لها: (مري إلى آخره)؛ لاحتمال أنه بلغها أنه ﷺ يريد عمل المنبر، فلما بعث إليها بدأته بقولها: (ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه). فقال لها: (مري غلامك).
(الّتي كان) في نسخة: "الّتي كانت". (أن تنشق) لفظ: (أن) ساقط من نسخة. (يسكت) بالبناء للمفعول من التسكيت، ومرَّ شرح الحديث وما قبله في الجمعة (٢).
٣٣ - بَابُ شِرَاءِ [الإقسام] الحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ جَمَلًا مِنْ عُمَرَ.
[٢١١٥]، [وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ بِنَفْسِهِ]
стр. 2395
وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵄: جَاءَ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ، فَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ شَاةً.
[٢١١٦]، وَاشْتَرَى مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا.
[انظر: ٤٤٣]
(باب: شراء الإمام الحوائج بنفسه) التّرجمة ساقط من نسخة، ولفظ: (الإمام) ساقط من أخرى، وعليها لا بد من تقدير الإمام، أو الرَّجل ليعود عليه ضمير (بنفسه).
(اشترى النَّبيّ ﷺ جملًا من عمر) زاد في نسخة: "واشترى ابن عمر بنفسه" أو إبلًا، وهو تعليق ثان علقه نواس، كما سيأتي في باب: شراء الإبل الهيم (١)، والأول علقه ابن عمر كما ترى.
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ".
[انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٤/ ٣١٩]
(اشترى رسول الله ﷺ من يهودي إلى آخره) مرَّ شرحه في باب: شراء النَّبيّ ﷺ بالنسيئة (٢).
٣٤ - بَابُ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالحُمُرِ
وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ جَمَلًا وَهُوَ عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "بِعْنِيهِ" يَعْنِي جَمَلًا صَعْبًا.
(باب: شراء الدواب والحمير) في نسخة: "والحمر".
بغير تنوين؛ لأنه منادى حذف منه حرف النِّداء، كما في قوله تعالى: ﴿يوُسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: ٢٩]. (يحجنه) بضم الجيم والنون أي: يجذبه (بمحجنه) أي: بعصا أي: معوجة من طرفها كالصولجان يعدها الراكب لالتقاط ما يسقط منه. (رأيته) في نسخة: "رأيت". (أكُفَه) حال أي: رأيت الجمل حالة كوني أمنعه عن رسول الله ﷺ لا يتجاوزه.
(تزوجت؟) أي: أتزوجت؟ بتقدير همزة الاستفهام. (بكرًا أم ثيِّبًا) [في نسخة: "أبكر أم ثيب" والثيب من ليس ببكر، ويطلق على الذكر والأنثى، يقال: رجل ثيب وامرأة ثيب. (بل ثيبًا)] (١) هي سهيلة بنت شمعون الأوسية. (جارية) أي: بكرًا. (وتقوم) في نسخة: "فتقوم". (أما) بالتخفيف: حرف تنبيه.
(الكيس) بفتح الكاف، وبالنصب على الإغراء أي: الزم: وهو الجماع، أو العقل، أو الولد، وهو ما اقتصر عليه البخاريّ فيما سيأتي. والغرض: أنه حض جابرًا على استعمال الجماع، أو طلب العقل، أو التعقل فيه مخافة أنّ يكون ثمَّ مانع، كحيضٍ، أو طلب الولد. (فاشتراه) أي: الجمل، وفيه: مطابقة الحديث للترجمة، وقيس على شراء الجمل شراء غيره من الدواب. (بأوقية) بضم الهمزة وتشديد الباء وقد تخفف، ويقال فيها: وقية: وهي أربعون درهمًا، وفي رواية: بخمس أواقي وزاد أوقية (٢)، وفي أخرى: بأوقيتين وردهم أو درهمين (٣)، وفي
стр. 2398
أخرى: بأوقية ذهب (١)، وفي أخرى: بأربعة دنانير (٢) وفي أخرى: "بعشرين دينارًا" (٣)، وجمع بينها بأنه قد روي من وجه صحيح أنه كان يزيده درهمًا درهمًا، وكلما زاده درهمًا يقول: قد أخذته بكذا، أو بأنَّ سبب اختلافها أنهم رووا الحديث بالمعنى، فالمراد: أوقية ذهب كما مر، وحمل عليها الرِّواية المطلقة، ومن روى خمس أواقي أراد من الفضة، فهي قيمة أوقية ذهب يومئذٍ، فالإخبار بوقية الذهب إخبار عمَّا وقع به العقد، وبالأواقي الفضة إخبار عمَّا حصل به الوفاء، وأمَّا رواية: أربعة دنانير فيحتمل أنها كانت يومئذٍ أوقية، ورواية: أوقيتين يحتمل أنّ إحداهما ثمن والأخرى مع قوله فيها درهمًا، أو درهمين زيادة بقرينة رواية: وزاد في أوقية، ورواية: وعشرين دينارًا محمولة على أنها كانت دنانير صغارًا. (قال) في نسخة: "فقال". (فأدخل) في نسخة: "وأدخل". (فأرجح) زاد في نسخة: "لي" الرجحان كان لي بإذنه ﷺ (ادع) في نسخة: "ادعوا" بصيغة الجمع. (منه) أي: من الجمل، أو من رده.
وفي الحديث: أنه لا بأس بطلب البيع من المالك، وسن نكاح البكر، وملاعبة الزوجين، والابتداء بالمسجد للقادم من السَّفر، وصلاة ركعتين، والزيادة في أداء الحق، وجواز الوكالة في أداء الحقوق، وفضيلة جابر حيث بدل حظ نفسه بمصلحة أخواته، وكرم رسول الله ﷺ ، ومعجزة له في انبعاث الجمل، وإسراعه بعد إعيائه.
стр. 2399
٣٥ - بَابُ الأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلامِ
(باب: الأسواق الّتي كانت في الجاهلية فتبايع النَّاس بها) أي: فيها. (في الإسلام) أشار بذلك إلى أنّ مواضع أفعال الجاهلية، لا يمنع أنّ يفعل فيها الطاعات.
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَتْ عُكَاظٌ، وَمَجَنَّةُ، وَذُو المَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا.
(علي بن عبد الله) لفظ: (عبد الله) ساقط من نسخة. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: "ابن دينار" كما في نسخة.
(عكاظ ومجنة) بعدم صرفهما، وفي نسخة: بصرفهما. (تأثموا) أي: تجنبوا الإثم. (من التجارة) أي: من جهة الإثم الحاصل بها. (قرأ ابن عبّاس كذا) أي: بزيادة في مواسم الحجِّ، ومرَّ شرح الحديث في أول البيع (١).
٣٦ - بَابُ شِرَاءِ الإِبِلِ الهِيمِ، أَوِ الأَجْرَبِ
الهَائِمُ: المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
(باب: شراء الإبل الهيم) بكسر الهاء وسكون التحتية، جمع أهيم
стр. 2400
وهيماء وهي الإبل الّتي بها الهيام بضم الهاء وكسرها: وهو داء يكسبها العطش فتمص الماء مصًّا ولا تروى منه.
(أو الأجرب) عطف على الهيم، والإنسب: أو الجرب بلفظ الجمع، ثمّ فسر البخاريّ على عادته في استطراده تفسير ما يناسب ما ذكر في المتن أو التّرجمة تفسير الهائم المشارك للهيم في مادته فقال: (الهائم: المخالف للقصد) فسقط بذلك الاعتراض عليه بأن الهيم ليس جمعًا لهائم.
٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قَال عَمْرٌو: كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ، فَقَال: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ فَقَال: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَال: مِنْ شَيْخٍ كَذَا وَكَذَا، فَقَال: وَيْحَكَ، ذَاكَ وَاللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فَقَال: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ قَال: فَاسْتَقْهَا، قَال: فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا، فَقَال: دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا عَدْوَى"، سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا.
[٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠١٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢ - مسلم: ٢٢٢٥ - فتح: ٤/ ٣٢١]
(علي بن عبد الله) لفظ: (ابْن عبد الله) ساقط من نسخة. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار.
(نوَّاس) بفتح النون وتشديد الواو، وفي نسخة: كذلك وزيادة ياء في آخره، وفي أخرى: "نواس" بالكسر والتخفيف. (قال) في نسخة: "فقال". (ويحك) كلمة ترحم تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، بخلاف ويل فإنها كلمة عذاب تقال لمن وقع في هلكه يستحقها. (لم يعرفك) بفتح التحتية وسكون المهملة، وفي نسخة: بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الواو: لم يعلمك أنها هيم. (فاستقها) فعل أمر من الاستياق المأخوذ من السوق أي: استرجعها، ثمّ استدرك ابن عمر.
стр. 2401
(فقال) في نسخة: "قال". (دعها) أي: اتركها. (رضينا بقضاء رسول الله ﷺ ) أي: بحكمه بأنه (لا عدوى) هي اسم من الإعداء، يقال: أعداه الدَّاء؛ أي: أصابه مثل ما يصاحبه الدَّاء، كأنه يكون ببعير جرب فيتقى مخالطته لأبعرة أخرى، حذرًا أنّ يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه، فأبطله ﷺ بقوله: (لا عدوى) وسيأتي إيضاحه. (سمع سفيان عمرًا) ساقط من نسخة، وهو مقول علي بن عبد الله.
٣٧ - بَابُ بَيْعِ السِّلاحِ فِي الفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا
وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الفِتْنَةِ.
(باب: بيع السلاح في الفتنة وغيرها) أي: بيان حكم بيعه في أيّام الفتنة وغيرها، هل هو مكروه أو لا؟ ولا ريب أنه مكروه، إن اشتبه الباغي، لاحتمال أن يكون البيع له، وحرام إن تحقق وكان البيع له، أما بيعه لغير الباغي فلا بأس ولأنه من باب التعاون على ما ينبغي فعله.
(وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة) أي: كراهة تنزيه، أو تحريم، كان كان البيع صحيحًا على التقديرين.
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَال: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ - يَعْنِي دِرْعًا - فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلامِ".
[٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ٢/ ٣٢٢]
(عن ابن أفلح) هو "عمر بن كثير" كما في نسخة. (عن أبي محمّد) هو نافع بن عياش. (عن أبي قتادة) هو الحارث بن ربعي.
(حنين) منصرفة: وهو وادٍ بين مكّة والطائف وراء عرفات، وبينه
стр. 2402
وبين مكّة ثلاثة أميال (١).
(فأعطاه) فيه التفات، إذ القياس فأعطاني. (فابتعت) أي: اشتريت. (به) أي: الدِّرع؛ أي: بثمنه. (مخرفًا) بفتح الميم والراء، أي: بستانًا. (لأوّل مال) في نسخة: "أو مال". (تأثَّلته) بمثلثة قبل اللام؛ أي: اتخذته أصلًا لمالي.
٣٨ - بَابٌ فِي العَطَّارِ وَبَيْعِ المِسْكِ
(باب: في العطَّار وبيع المسك) أي: بيان ما جاء فيهما، وقصد بالثّاني الرَّدّ على من كره بيع المسك؛ لأنَّ أصله دم.
٢١٠١ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَال: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ، أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً".
(حدثني) في نسخة: "حَدَّثَنَا". (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (أبو بردة) [هو يزيد. (أبا بردة)] (٢) هو عامر.
(وكير الحداد) الكير: البناء الّذي يركب عليه الزقال في ينفخ فيه، ويطلق عليه الزق مجازًا للمجاورة، وقيل: الكير: هو الزق نفسه، والبناء اسمه: الكور كما مرَّ. (لا يعدمك) بفتح التحتية والدال من العدم، وبالضم والكسر: من الإعدام أي: لا يعدمك أحد الأمرين المذكورين في قوله: (إمّا .. إلى آخره). (بدنك) في نسخة: "بيتك".
стр. 2403
٣٩ - بَابُ ذِكْرِ الحَجَّامِ
(باب: ذكر الحجَّام) أي: بيان ما جاء فيه.
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، "فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ".
[٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٣٢٤]
(حميد) أي: الطويل. (أبو طيبة) اسمه: نافع، وقيل: دينار، وقيل: ميسرة.
(من خراجه) هو ما يقدِّره سيد العبد عليه من شيء في اليوم، أو الشهر، أو نحوه. وكان خراجه ثلاثة أصع فوضع عنه صاعًا.
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ" وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ.
(خالد) هو الحذاء.
وفي الحديث: استعمال الأجير من غير تسمية أجرته وإعطاؤه قدرها أو أكثر، ولعله محله: أنهم كانوا يعلمون مقداره، فدخلوا على العادة.
٤٠ - بَابُ التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (١):
(باب: التجارة فيما يكره لبسه) أي: استعماله. (للرجال والنساء) كنمرقة فيها تصاوير.
وكسرها: وسادة صغيرة.
(فيها تصاوير) أي: بصور الحيوان. (ماذا أذنبت؟) فيه: مع ما قبله: جواز التوبة من الذنوب وإن لم يستحضر الذنب. (وتوسدها) أي: وتتوسدها، فحذف إحدى التاءين تخفيفًا. (هذه الصور) في نسخة: "هذه الصورة". (أحيوا ما خلقتم) بفتح الهمزة، أي: قال لهم ذلك تهكمًا وتعجيزًا. (فيه الصور) في نسخة: "فيه هذه الصورة". (لا يدخله الملائكة) أي: غير الحفظة؛ إذ الحفظة لا يفارقون الإنسان، إلا عند الجماع والخلاء.
قيل: هذا خاص بغير الصور الممتهنة، أما فيها كالصور التي في البساط والوسادة ونحوهما فلا يمتنع دخول الملائكة معها، والأظهر كما قال النووي: أنه عام (١). (في كل صورة) أي: من صور الحيوان.
٤١ - بَابٌ: صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ
(باب: صاحب السلعة أحق بالسوم) أي: بذكر قدر الثمن.
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ، وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ".
[انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤ فتح ٤/ ٣٢٦]
(عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عن أبي التياح) هو يزيد بن حميد.
(يا بني النجار) هم قبيلة من الأنصار. (ثامنوني بحائطكم) أي: قدِّروا لي ثمنه، ومرَّ شرح الحديث في: الصلاة، في باب: هل تُنبش
стр. 2406
قبور مشركي الجاهلية (١).
٤٢ - بَابٌ: كَمْ يَجُوزُ الخِيَارُ ؟ (٢):
(باب: كم يجوز الخيار؟) هو اسم من الاختيار: وهو طلب خير الأمرين إمضاء البيع، أو فسخه.
٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: إِنَّ "المُتَبَايِعَيْنِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ البَيْعُ خِيَارًا" قَال نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ.
[٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦ - مسلم ١٥٣١ - فتح: ٤/ ٣٢٦]
(صدقة) أي: ابن الفضل المروزي. (عبد الوهاب) أي: ابن عبد الحميد الثقفي. (يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري.
(أن المتبايعين) في نسخة: "أن المتبايعان" بالألف على لغة من أجرى المثنى بالألف مطلقًا. (بالخيار) أي: خيار المجلس في فسخ البيع، أو إمضائه. (ما لم يتفرقا) أي: بالأبدان، وإن تماشيا مراحل. (أو يكون البيع خيارًا) بأن يخير أحدهما الآخر، كما في رواية (٣)، بأن قال له: اختر، أو خيرتك، فاختار الآخر لزوم البيع، فإن تفرقا أو خُيِّر أحدهما فسكت، سقط خيار المجلس في حقهما في الأولى، وفي حق
стр. 2407
المخير في الثاني؛ لأنَّ قوله: اختر رضًا باللزوم، وقوله: (يكون) بالرفع، وفي نسخة: بالنصب، بجعل (أو) بمعنى: إلا أن، أو إلى أن، ويكون المعنى: إلا أو إلى أن يكون البيع شُرِطَ فيه خيار فإنه يبقى في المدة المشروطة، وإن تفرقا أو أُلزما العقد، وعليه فالاستثناء والغاية في الظاهر: استثناء منقطع، والغاية من غير جنس المغيا، إذ المستثنى منه خيار المجلس، والمستثنى خيار الشرط، والغاية خيار الشرط، والمغيا: خيار المجلس. (فارق صاحبه) أي: ليلزم العقد.
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا" وَزَادَ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَال: قَال هَمَّامٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي التَّيَّاحِ، فَقَال: كُنْتُ مَعَ أَبِي الخَلِيلِ، لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ بِهَذَا الحَدِيثِ.
[انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ٤/ ٣٢٦]
(همَّام) أي: ابن يحيى الأزدي. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (عن أبي الخليل) هو صاحب ابن مريم.
(يفترقا) في نسخة: "يتفرقا".
(وزاد أحمد) أي: ابن سعيد الدَّاريّ وقيل: ابن حنبل.
(بهز) أي: ابن راشد. (قال همام) فائدة صنيعه: طلب علو الإسناد؛ لأن بينه وبين أبي الخليل في إسناده الأول رجلين وفي الثاني رجلًا واحدًا. (لأبي التياح) اسمه: يزيد.
(بهذا الحديث) في نسخة: "هذا الحديث" وليس في الحديثين ما يدل على الترجمة، ولو ذكر ما ذكره في باب: ما يكره من الخداع في البيع من خبر: "إذا بايعت، فقل: لا خلابة" لدلَّ عليها، إذ معنى لا
стр. 2408
خلابة شرعًا: اشتراط الخيار ثلاثة أيام، وإن كان معناه لغة: لا غبن ولا خديعة.
٤٣ - بَابُ إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الخِيَارِ، هَلْ يَجُوزُ البَيْعُ ؟ (١):
(باب: إذا لم يوقت) أي: البائع مع المشتري.
(في الخيار) أي: في مدة خيار المجلس بيوم أو نحوه. (هل يجوز البيع؟) يعني: هل يكون البيع جائزًا أو لازمًا؟ وتقدم أنه جائز ما لم يتفرقا، أو يخير أحدهما الآخر فيختار اللزوم، أما إذا ذكرا خيار الشرط في البيع ولم يوقتاه فليس بصحيح.
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ"، وَرُبَّمَا قَال: "أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ".
[انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١ - فتح: ٤/ ٣٢٧]
(أيوب) أي: السختياني.
(قال النبي) في نسخة: "قال رسول الله". (أو يقول) بالنصب بـ (أو) بتقدير: إلا أن، أو: إلى أن، وإن كان معطوفًا على (يتفرقا) لكان مجزومًا، ولقال: أو يقل.
стр. 2409
٤٤ - بَابٌ: البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا
وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ: وَشُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ.
(باب: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا) أي: بيان ما جاء في ذلك.
(وبه) أي: بخيار المجلس.
(وشريح) أي: ابن الحارث الكندي. (والشعبي) هو عامر بن شراحيل. (وطاوس) أي: ابن كيسان. (وعطاء) أي: ابن رباح.
(وابن أبي مليكة) هو عبد الله.
٢١١٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: قَتَادَةُ أَخْبَرَنِي، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، قَال: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا".
[انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ٤/ ٣٢٨]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (إسحاق) ابن منصور. (حبَّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، زاد في نسخة: "هو ابن هلال". (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن صالح) هو ابن الجليل.
(البيعان بالخيار .. إلخ) مرَّ شرحه قريبًا (١).
٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلا بَيْعَ الخِيَارِ".
[انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١ - فتح: ٤/ ٣٢٨]
стр. 2410
(إلا بيع الخيار) على حذف مضاف أي: إلا في بيع إسقاط الخيار، فإنه يلزم وإن لم يتفرقا.
٤٥ - بَابٌ: إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ البَيْعِ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ
(باب: إذا خير أحدهما) أي: المتبايعين. (صاحبه بعد البيع) وقبل التفرق، واختار صاحبه اللزوم. (فقد وجب البيع) أي: لزم.
٢١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَال: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا البَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ".
[انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١ - فتح ٤/ ٣٣٢]
(وكانا جميعًا) تأكيد لما قبله. (فتبايعا على ذلك) عطفه على ما قبله من عطف المجمل على المفصل. (فقد وجب البيع) أي: لزم. (بعد أن يتبايعا) بلفظ المضارع والمعنى على الماضي. (ولم يترك واحد منهما البيع) أي: لم يفسخه.
٤٦ - بَابُ إِذَا كَانَ البَائِعُ بِالخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ البَيْعُ ؟
(باب: إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع؟) من غير المشتري، أو لا، والمشهور يكون بالجواز؛ لكون البيع غير لازم.
٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إلا بَيْعَ الخِيَارِ".
(سفيان) أي: الثوري.
стр. 2411
(كل بيِّعين) بتشديد التحتية. (لا بيع بينهما) أي: لازم. (حتى يتفرقا) فإذا تفرقا لزم البيع.
(إلا بيع الخيار) فيلزم باشتراطه فيه، أو في مجلسه.
٢١١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" قَال هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي "يَخْتَارُ - ثَلاثَ مِرَارٍ -، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا"، قَال: وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحَارِثِ، يُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٠٧٩ - مسلم فتح: ٤/ ٣٣٤]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (إسحاق) أي: ابن منصور. (حبَّان) أي: ابن هلال.
(ما لم يتفرقا) في نسخة: "حتى يتفرقا". (وجدت في كتابي) أي: الذي رويته هو المحفوظ، لكن الموجود في كتابي (بخيار) مُنكرًا منونًا.
(ثلاث) وهو مكتوب ثلاث مرار، وفي رواية بإضافة: "بخيار" إلى (ثلاث مرار) وفي أخرى: "يختار ثلاث مرار" بلفظ الفعل. وقوله: (قال همام .. إلى آخره) اعتراض في أثناء حديث حكيم.
(فإن صدقا إلى آخره) يحتمل أن يكون مما وجده في كتابه، ويحتمل أن يكون مما رواه من حفظه، -وهو الظاهر-، كما قال الكرماني (١).
стр. 2412
(قال) أي: حبَّان. (عن حكيم بن حزام إلى آخره) مرَّ حديثه مع شرحه في باب: إذا بين البيّعان ولم يكتما ونصحا (١).
٤٧ - بَابُ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا، فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يُنْكِرِ البَائِعُ عَلَى المُشْتَرِي، أَو اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ
وَقَال طَاوُسٌ: فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا، ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ.
(باب: إذا اشترى شيئًا فوهب) أي: فوهبه. (من ساعته قبل أن يتفرقا) أي: البيِّعان. (ولم ينكر البائع على المشتري) هبته. (أو اشترى عبدًا فأعتقه) أي: ولم ينكر عليه البائع إعتاقه يسقط بذلك خياره. (فيمن اشترى السلعة على الرضا) أي: على شرط أنه إن رضي به، أجاز العقد. (ثم باعها: وجبت) أي: صارت السلعة، أو المبايعة (له والربح له) ظاهره: أن ضمير (له) في الموضعين للمشتري الأول، والظاهر أنه في الموضع الأول للمشتري الثاني، وفي الثاني للمشتري الأول.
٢١١٥ - وَقَال لَنَا الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي، فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ القَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "بِعْنِيهِ"، قَال: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "بِعْنِيهِ" فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ".
[٢٦١٠، ٢٦١١ - فتح: ٤/ ٣٣٤]
стр. 2413
(وقال حميدي) هو عبد الله بن الزبير، وفي نسخة: "وقال لنا الحميدي".
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار.
(على بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف: ولد الناقة أول ما يركب (صعب) أي: نفور. (قال) أي: "رسول الله ﷺ كما في نسخة. (هو لك يا عبد الله) هو موضع الترجمة؛ لأنه ﷺ وهب ما ابتاعه من ساعته، ولم ينكر عليه البائع فكان مسقطًا لخياره.
٢١١٦ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالًا بِالوَادِي بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي البَيْعَ وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ "المُتَبَايِعَيْنِ بِالخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا" قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِي وَبَيْعُهُ، رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ، بِأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودَ بِثَلاثِ لَيَالٍ، وَسَاقَنِي إِلَى المَدِينَةِ بِثَلاثِ لَيَالٍ.
[انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١ - فتح: ٤/ ٣٣٤]
(قال أبو عبد الله) ساقط من نسخة. (عثمان) أي: "ابن عفان" كما في نسخة.
(بالوادي) أي: بوادي القرى من أعمال المدينة. (عقبي) بكسر الموحدة. (خشية أن يرادَّني البيع) أي: أن يطلب استرداد المبيع مني. (غبنته) بفتح الموحدة أي: خدعته. (بأني سقته إلى أرض ثمود) بصرف ثمود وعدمه: قبيلة من العرب الأُوَل، وهم قوم صالح. والحاصل: أن ابن عمر بيَّن وجه غبنه عثمان بقوله: (سقته إلى آخره).
قال شيخنا: أي: زدت المسافة التي بينه وبين أرضه التي صارت
стр. 2414
إليه على المسافة التي [كانت بينه وبين أرضه التي باعها بثلاث ليالٍ] (١) ونقص هو المسافة التي بيني وبين أرضي التي أخذتها عن المسافة التي كان بيني وبين أرضي التي بعتها بثلاث ليال، وإنما قال: إلى المدينة؛ لأنهما جميعًا كانا بها، فرأى ابن عمر الغبطة في القرب من المدينة فلذلك قال: (رأيت أني قد غبنته) (٢). انتهى.
٤٨ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الخِدَاعِ فِي البَيْعِ
(باب: ما يكره من الخداع في البيع) أي: الغبن فيه (أن رجلًا) هو حَبَّان بن منقذ.
٢١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، فَقَال: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلابَةَ".
[٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٦٩٤٦ - مسلم: ١٥٣٣ - فتح: ٤/ ٣٣٧]
(لا خلابة) معناه لغة: لا غبن ولا خديعة أي: لا يحل لك خديعتي، أو لا يلزمني خديعتك، وشرعًا: اشتراط الخيار ثلاثًا، فإن كان البيعان عالمين بمعناه ثبت الخيار، وإلا فلا.
٤٩ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الأَسْوَاقِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ قُلْتُ: هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ.
[انظر: ٢٠٤٨] وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ.
[انظر: ٢٠٤٩] وَقَالَ عُمَرُ: أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.
[انظر: ٢٠٦٢]
стр. 2415
(باب: ما ذكر في الأسواق) أي: مما يأتي بيانه في أحاديث الباب.
(قلت) ساقط من نسخة. (قال) في نسخة: "فقال". (قينقاع) منصرف وغير منصرف.
٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَال: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ" قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَال: "يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ".
[مسلم ٢٨٨٤ - فتح: ٤/ ٣٣٨]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (يغزو جيش الكعبة) أي: يقصد تخريبها. (بيداء) (١) هي المفازة التي لا شيء فيها، والمراد هنا: موضع بين مكة والمدينة، وفي مسلم: هي بيداء المدينة (٢). (وفيهم أسواقهم) أي: أهلها، فالأسواق جمع سوق لا سوقة إذ جمعها سوق، كسورة وسور. (قال: يخسف بأولهم وآخرهم) أي: بشؤم الأشرار. (على نيَّاتهم) أي: فيعامل كل منهم عند الحساب بحسب نيته.
وفيه: التحذير من مصاحبة أهل الظلمِ ومجالستهم.
٢١١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلاةُ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ، تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ،
стр. 2416
ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إلا الصَّلاةَ، لَا يَنْهَزُهُ إلا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلا رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَالمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، وَقَال: أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ".
[انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ٤/ ٣٣٨]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات.
(بضعًا) بكسر الباء: ما بين الثلاث إلى التسع على المشهور. (وذلك) أي: ما ذكر من الزيادة. (لا ينهزه) بفتح التحتية والهاء، وفي نسخة: بضم التحتية وكسر الهاء، أي: لا يحرك، ومرَّ شرح الحديث في باب: فضل صلاة الجماعة (١).
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَال رَجُلٌ: يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي".
(شعبة) أي: ابن الحجاج.
(سمُّوا) بضم الميم، وفي نسخة: "تسمَّوا" بفوقية وفتح الميم. (ولا تكنَّوا) بفتح الفوقية والنون المشددة، أي: لا تتكنوا، حذفت إحدى التاءين، والأمر والنهي هنا قيل: ليسا للوجوب والتحريم، وهو كذلك في الأول دون الثاني، لكن محل التحريم فيمن اسمه محمد، كما مرَّ مع بسط الكلام عليه في باب: أثم من كذب على النبي ﷺ ، في
стр. 2417
كتاب العلم (١).
٢١٢١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: دَعَا رَجُلٌ بِالبَقِيعِ يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: لَمْ أَعْنِكَ قَال: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". ٣/ ٨٧ [انظر: ٢١٢٠ - مسلم: ٢١٣١ - فتح: ٤/ ٣٣٩]
(زهير) أي: ابن معاوية.
(بالبقيع) أي: بالسوق الذي كان به. (لم أعنك) أي: لم أقصدك (سَمُّوا) إلى آخره، مر بيانه.
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ ﵁، قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةِ النَّهَارِ، لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ، حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ، فَقَال "أَثَمَّ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ" فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ سِخَابًا، أَوْ تُغَسِّلُهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى عَانَقَهُ، وَقَبَّلَهُ وَقَال: "اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ"، قَال سُفْيَانُ: قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ".
[٥٨٨٤ - سلم ٢٤٢١ - فتح: / ٣٣٩]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (ابن أبي يزيد) ساقط من نسخة.
(الدَّوسي) بفتح المهملة: نسبة إلى دوس: قبيلة من الأزد.
(في طائفة النهار) أي: في قطعة منه، وفي نسخة: "في صائفة النهار" بالصاد، أي: في حره، يقال: يوم صائف أي: حار. (بفناء بيت فاطمة) بكسر الفاء والمد، أي: بموضع متسع أمام بيتها. (أَثَم) بفتح الهمزة والمثلثة. (لُكَع) بضم اللام وفتح الكاف غير منون؛ للعدل
стр. 2418
والتعريف، أو أنه: منادى، أي: أثم أنت يا لكع، ومعناه: الصغير، وأراد ﷺ به: الحسن ابن ابنته فاطمة. (فحبسته شيئًا) أي: منعته من الخروج زمنًا يسيرًا. (فظننت) مقول أبي هريرة. (سِخابًا) بكسر المهملة وبالمعجمة: قلادةٌ من طيب، أو قرنفل، أو خرز. (أو تغسَّله) بضم الفوقية وتشديد السين، وفي نسخة: "تغسله" بالفتح والتخفيف.
(فجاء) أي: الحسن. (يشتدُّ) أي: يسرع. (أحببه) بسكون الحاء المهملة، والموحدة الثانية، وكسر الأولى، وفي نسخة: "أحبه" بكسر المهملة وبموحدة مشدَّدة مفتوحة. (قال عبيد الله: أخبرني) فيه تقديم الراوي على الإخبار، وهو جائز.
(أوتر بركعة) قال شيخنا: أراد البخاري بهذه الزيادة بيان لقي عبيد الله لنافع بن جبير، فلا تضر العنعنة في الطريق الموصولة؛ لأن من ليس بمدلِّس إذا ثبت لقاؤه لمن حدَّث عنه، حملت عنعنته على السماع اتفاقًا، وإنما الخلاف في المدلِّس، أو فيمن لم يثبت لقيه لمن روى عنه، قال: وأبعد الكرماني فقال: إنما ذكر الوتر هنا؛ لأنه لما روي الحديث الموصول عن نافع بن جبير، انتهز الفرصة لبيان ما ثبت في الوتر، كما اختلف في جوازه (١).
٢١٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ: "أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ، حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيْثُ يُبَاعُ الطَّعَامُ".
[٢١٣١،، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢، - مسلم: ١٥٢٧ - فتح ٤/ ٣٣٩]
стр. 2419
٢١٢٤ - قَال: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ ﵄، قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ".
[٢١٢٦، ٢١٣٣، ٢١٣٦ - مسلم: ١٥٢٦ - فتح: ٤/ ٣٣٩] (١).
(أبو ضمرة) هو أنس بن عياض. (موسى) أي: "ابن عقبة" كما في نسخة.
(الطعام) في نسخة: "طعامًا". (من الركبان) هم أصحاب الإبل في السفر. (حتى ينقلوه حيث يباع الطعام) أي: من المكان الذي بيع فيه الطعام؛ لأن نقل المبيع الذي يحصل فيه القبض شرط لصحة التصرف فيه، وبه وبما بعده علم أنه لا يصح بيع المبيع قبل قبضه.
٥٠ - بَابُ كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ
(باب: كراهية السخب في السوق) أَي: رفع الصوت بالخصام ونحوه.
٢١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَال: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَال: "أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا"، تَابَعَهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلالٍ، وَقَال سَعِيدٌ: عَنْ هِلالٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ سَلامٍ غُلْفٌ: كُلُّ شَيْءٍ فِي غِلافٍ، سَيْفٌ أَغْلَفُ، وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ، وَرَجُلٌ أَغْلَفُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا.
[٤٨٣٨ - فتح: ٤/ ٣٤٢]
стр. 2420
(فليح) أي: ابن سليمان الحرَّاني، واسمه: عبد الملك، وفليح لقبه. (هلال) أي: ابن علي على الأصح.
(أجل) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام: حرف جواب كنعم، فيكون تصديقًا للخبر، أو إعلامًا للمستخبر ووعدًا للطالب، فيقع بعد نحو: قام زيد، أو ما قام زيد، ونحو: أقام زيد، ونخو: اضرب زيدًا، أو: لا تضرب زيدًا، فيكون بعد الخبر والاستفهام والطلب، [وقيل: تختص بالخبر، وعليه الزمخشري وابن مالك] (١)، وقيل: الخبر مقيد بالمثبت والطلب بغير النهي. (وحرزًا) أي: حصنًا. (للأميين) أي: العرب، وسموا أميين؛ لأن غالبهم لا يقرأ ولا يكتب. (ليس بفظ) أي: سيئ الخلق. (ولا غليظ) أي: قاسي القلب، ولا ينافيه قوله تعالى ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]؛ لأنَّ النفي محمول على طبعه الذي جبل عليه، والأمر محمول على المعالجة، أو النفي بالنسبة إلى المؤمنين، والأمر بالنسبة للكفار والمنافقين، كما هو مذكور في الآية. (ولا سخَّاب) أي: صيَّاح في الأسواق على أهلها، بل يلين جانبه لهم ويرفق بهم. (ويفتح بها) أي: بكلمة التوحيد. (أعينًا عُميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا)، وفي نسخة: "يُفتح بها أعين عمي وآذان صم وقلوب غلف" ببناء (يفتح) للمجهول، وبرفع المذكورات بعد.
(تابعه) أي: فليحًا. (هلال) أي: ابن علي. (وقال سعيد) أي: ابن أبي هلال. (عن عطاء) أي: ابن يسار. (عن ابن سلام) هو عبد الله.
(غُلفٌ: كلُّ شيءٍ في غِلافٍ) بإضافة غلف إلى كل شيء، وهو مبتدأ، وقوله: في غلاف أي: ستر خبره يعني: أنه مستور عن الفهم