ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إلا الصَّلاةَ، لَا يَنْهَزُهُ إلا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلا رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَالمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، وَقَال: أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ".
[انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ٤/ ٣٣٨]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات.
(بضعًا) بكسر الباء: ما بين الثلاث إلى التسع على المشهور. (وذلك) أي: ما ذكر من الزيادة. (لا ينهزه) بفتح التحتية والهاء، وفي نسخة: بضم التحتية وكسر الهاء، أي: لا يحرك، ومرَّ شرح الحديث في باب: فضل صلاة الجماعة (١).
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَال رَجُلٌ: يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي".
(شعبة) أي: ابن الحجاج.
(سمُّوا) بضم الميم، وفي نسخة: "تسمَّوا" بفوقية وفتح الميم. (ولا تكنَّوا) بفتح الفوقية والنون المشددة، أي: لا تتكنوا، حذفت إحدى التاءين، والأمر والنهي هنا قيل: ليسا للوجوب والتحريم، وهو كذلك في الأول دون الثاني، لكن محل التحريم فيمن اسمه محمد، كما مرَّ مع بسط الكلام عليه في باب: أثم من كذب على النبي ﷺ ، في
стр. 2417
كتاب العلم (١).
٢١٢١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: دَعَا رَجُلٌ بِالبَقِيعِ يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: لَمْ أَعْنِكَ قَال: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". ٣/ ٨٧ [انظر: ٢١٢٠ - مسلم: ٢١٣١ - فتح: ٤/ ٣٣٩]
(زهير) أي: ابن معاوية.
(بالبقيع) أي: بالسوق الذي كان به. (لم أعنك) أي: لم أقصدك (سَمُّوا) إلى آخره، مر بيانه.
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ ﵁، قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةِ النَّهَارِ، لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ، حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ، فَقَال "أَثَمَّ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ" فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ سِخَابًا، أَوْ تُغَسِّلُهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى عَانَقَهُ، وَقَبَّلَهُ وَقَال: "اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ"، قَال سُفْيَانُ: قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ".
[٥٨٨٤ - سلم ٢٤٢١ - فتح: / ٣٣٩]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (ابن أبي يزيد) ساقط من نسخة.
(الدَّوسي) بفتح المهملة: نسبة إلى دوس: قبيلة من الأزد.
(في طائفة النهار) أي: في قطعة منه، وفي نسخة: "في صائفة النهار" بالصاد، أي: في حره، يقال: يوم صائف أي: حار. (بفناء بيت فاطمة) بكسر الفاء والمد، أي: بموضع متسع أمام بيتها. (أَثَم) بفتح الهمزة والمثلثة. (لُكَع) بضم اللام وفتح الكاف غير منون؛ للعدل
стр. 2418
والتعريف، أو أنه: منادى، أي: أثم أنت يا لكع، ومعناه: الصغير، وأراد ﷺ به: الحسن ابن ابنته فاطمة. (فحبسته شيئًا) أي: منعته من الخروج زمنًا يسيرًا. (فظننت) مقول أبي هريرة. (سِخابًا) بكسر المهملة وبالمعجمة: قلادةٌ من طيب، أو قرنفل، أو خرز. (أو تغسَّله) بضم الفوقية وتشديد السين، وفي نسخة: "تغسله" بالفتح والتخفيف.
(فجاء) أي: الحسن. (يشتدُّ) أي: يسرع. (أحببه) بسكون الحاء المهملة، والموحدة الثانية، وكسر الأولى، وفي نسخة: "أحبه" بكسر المهملة وبموحدة مشدَّدة مفتوحة. (قال عبيد الله: أخبرني) فيه تقديم الراوي على الإخبار، وهو جائز.
(أوتر بركعة) قال شيخنا: أراد البخاري بهذه الزيادة بيان لقي عبيد الله لنافع بن جبير، فلا تضر العنعنة في الطريق الموصولة؛ لأن من ليس بمدلِّس إذا ثبت لقاؤه لمن حدَّث عنه، حملت عنعنته على السماع اتفاقًا، وإنما الخلاف في المدلِّس، أو فيمن لم يثبت لقيه لمن روى عنه، قال: وأبعد الكرماني فقال: إنما ذكر الوتر هنا؛ لأنه لما روي الحديث الموصول عن نافع بن جبير، انتهز الفرصة لبيان ما ثبت في الوتر، كما اختلف في جوازه (١).
٢١٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ: "أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ، حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيْثُ يُبَاعُ الطَّعَامُ".
[٢١٣١،، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢، - مسلم: ١٥٢٧ - فتح ٤/ ٣٣٩]
стр. 2419
٢١٢٤ - قَال: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ ﵄، قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ".
[٢١٢٦، ٢١٣٣، ٢١٣٦ - مسلم: ١٥٢٦ - فتح: ٤/ ٣٣٩] (١).
(أبو ضمرة) هو أنس بن عياض. (موسى) أي: "ابن عقبة" كما في نسخة.
(الطعام) في نسخة: "طعامًا". (من الركبان) هم أصحاب الإبل في السفر. (حتى ينقلوه حيث يباع الطعام) أي: من المكان الذي بيع فيه الطعام؛ لأن نقل المبيع الذي يحصل فيه القبض شرط لصحة التصرف فيه، وبه وبما بعده علم أنه لا يصح بيع المبيع قبل قبضه.
٥٠ - بَابُ كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ
(باب: كراهية السخب في السوق) أَي: رفع الصوت بالخصام ونحوه.
٢١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَال: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَال: "أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا"، تَابَعَهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلالٍ، وَقَال سَعِيدٌ: عَنْ هِلالٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ سَلامٍ غُلْفٌ: كُلُّ شَيْءٍ فِي غِلافٍ، سَيْفٌ أَغْلَفُ، وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ، وَرَجُلٌ أَغْلَفُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا.
[٤٨٣٨ - فتح: ٤/ ٣٤٢]
стр. 2420
(فليح) أي: ابن سليمان الحرَّاني، واسمه: عبد الملك، وفليح لقبه. (هلال) أي: ابن علي على الأصح.
(أجل) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام: حرف جواب كنعم، فيكون تصديقًا للخبر، أو إعلامًا للمستخبر ووعدًا للطالب، فيقع بعد نحو: قام زيد، أو ما قام زيد، ونحو: أقام زيد، ونخو: اضرب زيدًا، أو: لا تضرب زيدًا، فيكون بعد الخبر والاستفهام والطلب، [وقيل: تختص بالخبر، وعليه الزمخشري وابن مالك] (١)، وقيل: الخبر مقيد بالمثبت والطلب بغير النهي. (وحرزًا) أي: حصنًا. (للأميين) أي: العرب، وسموا أميين؛ لأن غالبهم لا يقرأ ولا يكتب. (ليس بفظ) أي: سيئ الخلق. (ولا غليظ) أي: قاسي القلب، ولا ينافيه قوله تعالى ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]؛ لأنَّ النفي محمول على طبعه الذي جبل عليه، والأمر محمول على المعالجة، أو النفي بالنسبة إلى المؤمنين، والأمر بالنسبة للكفار والمنافقين، كما هو مذكور في الآية. (ولا سخَّاب) أي: صيَّاح في الأسواق على أهلها، بل يلين جانبه لهم ويرفق بهم. (ويفتح بها) أي: بكلمة التوحيد. (أعينًا عُميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا)، وفي نسخة: "يُفتح بها أعين عمي وآذان صم وقلوب غلف" ببناء (يفتح) للمجهول، وبرفع المذكورات بعد.
(تابعه) أي: فليحًا. (هلال) أي: ابن علي. (وقال سعيد) أي: ابن أبي هلال. (عن عطاء) أي: ابن يسار. (عن ابن سلام) هو عبد الله.
(غُلفٌ: كلُّ شيءٍ في غِلافٍ) بإضافة غلف إلى كل شيء، وهو مبتدأ، وقوله: في غلاف أي: ستر خبره يعني: أنه مستور عن الفهم
стр. 2421
والتمييز، يقال: سيف أغلف؛ إذا كان في غلاف، وقوس غلفاء؛ إذا كانت في غلاف، فقوله: في غلاف: تنازع فيه كان وكانت المقدَّرتان (قاله أبو عبد الله) ساقط من نسخة.
٥١ - بَابُ الكَيْلِ عَلَى البَائِعِ وَالمُعْطِي
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] " يَعْنِي: كَالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ"، كَقَوْلِهِ: ﴿يَسْمَعُونَكُمْ﴾ [الشعراء: ٧٢]: "يَسْمَعُونَ لَكُمْ" وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا" وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهُ: "إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ".
(باب: الكيل) أي: مؤنة الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن. (على البائع والمعطي)؛ لأنَّها من مؤن التسليم. (لقول الله) في نسخة: "وقول الله". (يعني .. إلى آخره) ساقط من نسخة. (اكتالوا حتى تستوفوا) أي: جميع ما ابتعتموه. (قال: إذا) في نسخة: "قال له: إذا".
(بِعتَ فكِلْ، وإذا) في نسخة: "فإذا" (ابتعت فاكتل) قال الكرماني: الفرق بين كال واكتال: أن كال لنفسه ولغيره واكتال لنفسه، كما يقال: كسب لنفسه ولغيره، واكتسب لنفسه، ثم قال: يعني: إذا بعت فكن كايلًا، وإذا اشتريت فكن مكيلًا عليك أي: الكيل على البائع لا المشتري. انتهى (١).
٢١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى
стр. 2422
يَسْتَوْفِيَهُ".
[انظر: ٢١٢٦ - مسلم: ١٥٢٦ - فتح: ٤/ ٣٤٤]
(فلا يبيعه) في نسخة: "فلا يبعه. (حتى يستوفيه) أي: يقبضه، ومر شرح الحديث.
٢١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاسْتَعَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ، فَطَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَقَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا، العَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ"، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، [فَجَاءَ] فَجَلَسَ عَلَى أَعْلاهُ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ قَال: "كِلْ لِلْقَوْمِ"، فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمُ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَال فِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فَمَا زَال يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّاهُ"، وَقَال هِشَامٌ: عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: النَّبِيُّ ﷺ : "جُذَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ" [٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠ - فتح: ٤/ ٣٤٤]
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (جرير) أي: ابن عبد الحميد.
(عن مغيرة) أي: ابن مقسم. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل.
(أن يضعوا) أي: يتركوا. (فطلب النبي إليهم) أي: منهم أن يتركوا شيئًا من الدين. (العجوة) ضرب من أجود التمر. (وعذقَ زيد) بفتح المهملة وسكون المعجمة: ضرب من ردئه، والعجوة بالنصب بمقدر، أي: ضع. (وعذق زيد) معطوف عليها، ويجوز رفعهما على الابتداء، وزيد: اسم رجل. (فجلس) في نسخة: "فجاء فجلس".
(فراس) بكسر الفاء وسين مهملة، أي: ابن يحيى المكتب.
(حتى أدى) في نسخة: "حتى أدَّاه". (هشام) أي: ابن عروة. (عن وهب) أي: ابن كيسان. (جُذَّ) بضم الجيم وتشديد المعجمة، أي: اقطع عن التمر العراجين.
стр. 2423
٥٢ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَيْلِ
(بابُ: ما يستحبُّ من الكيل) الغرضُ منه: بيانُ استحباب كيل المكيل، ويقاسُ به وزن الموزون وعدُّ المعدود.
٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ".
[فتح: ٤/ ٣٤٥]
(الوليد) أي: ابن مسلم. (عن ثور) أي: أبن يزيد الحمصي.
(يبارك لكم) أي: فيه، وهو بالجزم جوابُ الأمر، وظاهرهُ: أنَّ سببَ البركة: الكيلُ، وقيل سببها: التسمية عليه عند الكيل، وقيل: اكتياله بكيل المدينة، ولا ينافيه خبرُ عائشة: كان عندي شطرُ شعيرٍ، فأكلتُ منه حتَّى طال عليَّ، فكِلْتُه ففني (١) ولا خبر: أنَّ النبيَّ ﷺ دخل على حفصة، فوجدها تكتال على خادمها، فقال: "لا تُوكي فيُوكِي الله عليكِ" (٢) لأنَّ عائشةَ كانت تخرج قوتها وهو شيءٌ يسيرٌ بغير كيل، فبُورِك لها فيه، فلمَّا كالته فني؛ لعلمها بالكيل المدَّةَ التي ينتهي إليها. والنهي لحفصة عن الكيل إنَّما كان؛ لأنَّه في معنى الإحصاء والتضييق على الخادم.
стр. 2424
٥٣ - بَابُ بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَمُدِّهِ
فِيهِ عَائِشَةُ ﵂: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(بابُ: بركةِ صاعِ النبي ﷺ ومدِّه) في نسخةٍ: "ومدهم" أي: مدِّ أهل المدينة.
٢١٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا، وَحَرَّمْتُ المَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَدَعَوْتُ لَهَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا مِثْلَ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِمَكَّةَ".
[مسلم: ١٣٦٠ - فتح: ٤/ ٣٤٦]
(موسى) أي: ابن إسماعيل. (وهيب) أي: ابن خالد.
(وحرَّمت المدينةُ) أنْ يصاد فيها، ومرَّ شرحُ الحديث في الحجِّ (١).
٢١٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَمُدِّهِمْ" يَعْنِي أَهْلَ المَدِينَةِ.
[٦٧١٤، ٧٣٣١ - مسلم: ١٣٦٨ - فتح ٤/ ٣٤٧]
(بارك لهم) أي: لأهل المدينة، كما ذكره بعد. (في مكيالِهم) أي: فيما يُكال به، ومثلِه يجري في قوله: (في صاعِهم ومدّهم).
٥٤ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالحُكْرَةِ
(بابُ: ما يذكرُ في بيعِ الطعامِ) أي: قبل قبضه. (والحُكْرة) بضم المهملة وسكون الكاف، بمعنى: الاحتكار: وهو إمساكُ ما اشتراه في وقت الغلاء؛ لبيعه باكثر ممَّا اشتراه به عند اشتداد الحاجة.
стр. 2425
٢١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: "رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً، يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ".
[انظر: ٢١٢٣ - مسلم: ١٥٢٧ - فتح: ٤/ ٣٤٧]
(حدثنا) في نسخةٍ: "حدثني". (عن الأوزاعيِّ) هو عبدُ الرحمنِ بنُ عمروٍ. (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر.
(مُجازفةً) بالنصب صفةً لمصدر محذوف، أي: شراءً مجازفةً، أو حال أي: حال كونهم مجازفين. (أن يبيعوه) أي: كراهة أن يبيعوه، أو فيه: لا مقدَّرة، كما في قوله تعالى ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. (حتى يُؤْوُهُ) أي: ينقلوه إلى رحالهم، والمرادُ: أنْ يقبضوه بالكيل، فالبيعُ مجازفةً صحيحٌ وجائز، لكنَّه مكروه؛ لأنَّه قد يوقع في الندم، وذكر الرحال جري على الغالب، وإلَّا فغيرُها مثلُها.
٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، "نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ" قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَال: ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: (مُرْجَئُونَ): [التوبة ١٠٦]: مُؤَخَّرُونَ.] [٢١٣٥ - مسلم: ١٥٢٥ - فتح: ٤/ ٣٤٧]
(عن ابن طاوس) هو عبد الله بن طاوس بن كسِان.
(كيف ذاك؟) أي: ما سبب هذا النهي؟ (قال) أي: ابن عباس.
(ذاك) أي: حال ذاك البيع. (دراهم بدراهم) أي: كحال بيع دراهمَ بدراهمَ. (والطعام مُرجأٌ) بالهمز وبدونه أي: مؤخَّرٌ، والجملةُ حالٌ، ومعنى الحديث: أنْ يشتري طعامًا بدراهمَ إلى أجل، ثم يبيعه قبل أنْ يقبضه بأزيد منها فلا يجوز؛ لأنَّه في التقدير: بيع دراهمَ بأزيد منها،
стр. 2426
وهو ربا؛ ولأنَّه بيع غائب بناجز. (قال أبو عبد الله: ﴿مُرْجَوْنَ﴾: مؤخرون) ساقطٌ من نسخة.
٢١٣٣ - حَدَّثَنِي أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ".
[انظر: ٢١٢٤ - مسلم: ١٥٢٦ - فتح ٤/ ٣٤٧]
(أَبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(فلا يبيعه) في نسخةٍ: "فلا يبعه" ومرَّشرحُ الحديث في بابِ: الكيلِ على البائع (١).
٢١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ - أَنَّهُ قَال: مَنْ عِنْدَهُ صَرْفٌ؟ فَقَال طَلْحَةُ: أَنَا حَتَّى يَجِيءَ خَازِنُنَا مِنَ الغَابَةِ، قَال سُفْيَانُ: هُوَ الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ، فَقَال: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ - سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يُخْبِرُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ".
[٢١٠٧, ٢١٧٤ - مسلم: ١٥٨٦ - فتح: ٤/ ٣٤٧]
(علي) أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(من عنده) في نسخةٍ: "من كان عند". (صرف) أي: دراهم يصرفها بدنانير. (هو) أي: الذي كان عمرو بن دينار يحدِّث به عن الزهريّ. (هو الذي حفظناه من الزهريّ ليس فيه زيادةٌ) أي حفظ الزيادة مالكٌ عن الزهريِّ. (فقال) في نسخةٍ: "قال". (مالك بن أوس) أي: "ابن الحدثان"، كما في نسخة.
стр. 2427
(بالذهب) في نسخةٍ: "بالورق" أي: الفضة. (ربًا) بالتنوين. (إلَّا هاء وهاء) بالمدِّ وفتح الهمز فيهما، ويجوز كسرها وسكونها مقصورة: وهي اسمُ فعلٍ بمعنى: خذْ، يقال: هاء درهمًا، أي: خذه، والمعنى هنا: خذ وهات، وكني به عن التقايض في مجلس العقد؛ لأنه لازمه، ويعتبر مع التقايض التساوي والحلول. (والشعير) بفتح الشين وقد تكسر.
٥٥ - بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ
(باب: بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك) أي: بيان فسادهما، وصورة الثاني: فبعتك هذه الدَّار بكذا على أن اشتريها لك من مالكها، أو على أن يسلمها لك مالكها.
٢١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ "فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ"، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلا مِثْلَهُ.
[انظر: ٢١٣٢ - مسلم: ١٥٢٥ - فتح: ٤/ ٣٤١]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (الذي حفظناه) في نسخة: "أما الذي حفظناه) " (سمع طاوسًا) لمَّا كان سفيان منسوبًا إلى التدليس، أراد أنه صرح بالسماع والحفظ.
(أن يباع) بدل من الطعام، وسيجيء شرح الحديث.
٢١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ"، زَادَ إِسْمَاعِيلُ: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ".
[٢١٢٤ - مسلم: ١٥٢٦ - فتح: ٤/ ٣٤٩]
стр. 2428
(فلا يبيعه) في نسخةٍ: "فلا يبعه". (زاد إسماعيل) من ابتاع طعامًا. (فلا يبيعه حتى يقبضه) قال شيخنا: يريد الزيادة في المعنى؛ لأنّ في قوله: (حتى يقبضه) زيادة في المعنى على قوله: (حتى يستوفيه)؛ لأنه قد يستوفيه بالكيل، بأن يكيله البائع ولا يقبضه المشتري، بل يحبسه عنده؛ لينقده الثمن مثلًا قال: وعرف بهذا جواب من حمل الزيادة على مجرد اللفظ، حيث قال: إن الزيادة: جعل يقبضه مكان يستوفيه، وإلا فهما متحدان (١).
٥٦ - بَابُ مَنْ رَأَى: إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا جِزَافًا، أَنْ لَا يَبِيعَهُ حَتَّى يُؤْويَهُ إِلَى رَحْلِهِ، وَالأَدَبِ فِي ذَلِكَ
(باب: من رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا) بتثليث الجيم. (أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله) أي: منزله، وفي نسخة: "إلى رحاله".
(والأدب في ذلك) عطف على (من رأى) والمعنى: بيان ذلك.
٢١٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: "لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَبْتَاعُونَ جِزَافًا" يَعْنِي الطَّعَامَ، يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ".
[انظر: ٢١٢٣ - مسلم: ١٥٢٧ - فتح ٤/ ٣٥٠]
(أن ابن عمر) في نسخةٍ: "أن عبد الله بن عمر" (يبتاعون) في نسخةٍ: "يتبايعون".
(باب: إذا اشترى متاعًا أو دابة فوضعه) أي: تركه. (عند البائع) وتلف المتاع، (أو مات) أي: الحيوان. (قبل أن يقبض) أي: مما كان
стр. 2429
المبيع من ضمان البائع لتعذر القبض.
(ما أدركت الصَّفقه) أي: ما كان عند العقد. (حيًّا) أي: موجودًا مجموعًا يعني: لم يتغير عن حاله وقبضه المبتاع. (فهو من المبتاع) أي: من ضمانه، بخلاف ما إذا تلف قبل القبض، كما مرَّ.
٥٧ - بَابُ إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً، فَوَضَعَهُ عِنْدَ البَائِعِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ
وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنَ المُبْتَاعِ.
٢١٣٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، إلا يَأْتِي فِيهِ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الخُرُوجِ إِلَى المَدِينَةِ، لَمْ يَرُعْنَا إلا وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا، فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَال: مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إلا لِأَمْرٍ حَدَثَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَال لِأَبِي بَكْرٍ: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ، قَال: "أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ". قَال: الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "الصُّحْبَةَ"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إِحْدَاهُمَا، قَال: "قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ".
[انظر: ٤٧٦ - فتح:
٤/ -١٣٥١]
(هشام) أي: ابن عروة بن الزبير.
(لَقَلَّ يومٌ كان يأتي) اللام: جواب قسم محذوف، وفي (قل) معنى النفي، أي: والله لما كان يأتي يوم. (أحَدَ طرفي النهار) بالنصب على الظرفية. (لم يرعنا) من الروع: وهو الفزع. (ما جاءنا النبي) في نسخة: "ما جاء النبي". (إلا لأمر حدث) في نسخةٍ: "إلا من حدث"
стр. 2430
أي: حادثة حدثت، وقياس نسخة: "ما جاءنا النبي" أن يقال: إلا أمرٌ حدث، أو إلا حدث. (أخرج) من الإخراج. (منَ عندك) في نسخةٍ: "ما عندك" و (ما) تأتي بمعنى: من كما في قوله: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣)﴾ [الكافرون: ٥]، وقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥)﴾ [الشمس: ٥]. (الصحبة) أي: أريد الصحبة معك عند الخروج. (قد أخذتها بالثمن) كناية عن البيع.
قال الكرماني: ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن لها جزأين، فدلالته على الأول ظاهرة؛ لأنه لم يقبض الناقة بعد الأخذ بالثمن، وتركها عند أبي بكر، وأما الثاني: وهو قوله: (أو مات قبل أن يقبض) إما للإشعار بأنه لم يجد حديثًا على شرطه، أو للإعلام بأن حكم الموت قبل القبض حكم الوضع عنده قياسًا عليه (١).
٥٨ - بَابُ لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ
(باب: لا يبيع) في نسخة: "لا يبع" أي: في زمن الخيار. (على بيع أخيه ولا يسوم) في نسخة: "ولا يسم". (على سوم أخيه) بأن يقول لمن اتفق مع آخر على بيع بثمن معين من غير عذرٍ: أنا اشتريه بأكثر، وأنا أبيعك خيرًا منه بأرخص منه. (حتى يأذن) أي: البائع في الأولى، والمتفق في الثانية. (له) أي: لطالب البيع أو السوم. (أو يترك) أي: البيع في الأولى، والاتفاق في الثانية.
стр. 2431
٢١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ".
[٢١٦٥، ٥١٤٢ - مسلم: ١٤١٢ - فتح: ٤/ ٣٥٢]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(لا يبيع أحدكم على بيع أخيه) زاد في الشروط من حديث أبي هريرة: "وأن يستام الرجل (١) " وبذلك يحصل مطابقة الحديث للترجمة، وذكر الأخ جريٌ على الغالب؛ إذ غيره ممن له أمان مثله.
٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ المَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا".
[٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢. ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ - مسلم ٤/ ٤٥٣]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(أن يبيع حاضر لباد) أي: متاعًا يقدم به من البادية ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحاضر: اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى منه. (ولا تناجشوا) بحذف إحدى التاءين، أي: ولا تتناجشوا، من النجش: وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة؛ بل ليخدع غيره. (ولا يخطب على خطبة أخيه) بكسر الخاء بأن يخطب امرأة فتركن إليه، ويتفقا على صداق معلوم من غير عقد، فيخطب آخر ويزيد في الصداق. (ولا تسأل المرأة طلاق أختها) برفع (تسأل) وجزمه، لكن كسرت اللام؛ لالتقاء الساكنين. (لتكفأ) بفتح الفوقية والفاء وبالهمز على الصواب، أي: لتقلب. (ما في إنائها) يعني: لا تسأل المرأة -ولو أجنبية- طلاق رجل زوجته؛ لينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان
стр. 2432
للمطلقة، فعبر عن ذلك بكفئ ما في إنائها مجازًا، بما تقرر علم أن المراد بأختها: أختها في الأنوثة من بني آدم، ولو أجنبية وكافرة، وحكمة النهي عن ذلك وعن ما مرَّ: الإيذاء.
٥٩ - بَابُ بَيْعِ المُزَايَدَةِ
وَقَال عَطَاءٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ المَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ.
(باب: بيع المزايدة) بأن يتزايد الناس في الثمن، قبل العقد.
(لا يرون بأسًا ببيع المغانم فيمن يزيد) ذكر المغانم مثال، أو جريٌ على الغالب إذ غيرها مثلها.
٢١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ المُكْتِبُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي" فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.
[٢٢٣٠، ٢٢٣١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ - مسلم: ٩٩٧ - فتح: ٤/ ٣٥٤]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (الحسين) أي: ابن ذكوان المُكْتِبُ، بسكون الكاف من الإكتاب، وبفتحها وتشديد الفوقية من التكتيب، وهو الأكثر. (أن رجلًا) هو أبو مذكور الأنصاري. (أعتق غلامًا له) اسمه: يعقوب. (فقال: من يشتريه مني؟) فيه تعريض للزيادة، يستقصي فيه للمفلس الذي باعه عليه، وهذا موضع الترجمة. (نعيم بن عبد الله) هو النحام، بفتح النون وتشديد المهملة العدوي القرشي، ووصف بالنحام، لقوله ﷺ : "دخلت الجنة، فسمعت نحمة نعيم فيها" (١)
стр. 2433
والنحمة: السعلة، أسلم قديمًا وأقام بمكة إلى قبيل الفتح، وكان قومه يمنعونه من الهجرة؛ لشرفه فيهم؛ لأنه كان ينفق عليهم، فقالوا: أقم عندنا على أي دين شئت، ولما قدم المدينة اعتنقه ﷺ وقبله، واستشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة. (بكذا وكذا) أي: بثمانمائة درهم، كما في رواية أخرى في "الصحيحين" (١). (فدفعه إليه) أي: دف ﷺ الثمن إلى مدبره، أو المدبر إلى مشتريه نعيم.
وفي الحديث: جواز بيع المدبر.
٦٠ - بَابُ النَّجْشِ، وَمَنْ قَال: "لَا يَجُوزُ ذَلِكَ البَيْعُ "
وَقَال ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ: آكِلُ رِبًا خَائِنٌ وَهُوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ لَا يَحِلُّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".
(باب: النجش) بفتح النون وسكون الجيم، وفتحها لغة: تنفير الصيد من مكانه؛ ليصاد. وشرعًا: الزيادة في الثمن؛ ليخدع غيره كما مرَّ، وعطف على (النجش) قوله: (ومن قال: لا يجوز ذلك البيع) أي: الواقع بالنجش، وهو مع عدم جوازه صحيح.
(ابن أبي أوفى) هو عبد الله. (الناجش آكل ربا) أي: كآكِلِه في التحريم، وفي نسخة: "آكل الربا" بالتعريف. (خائن) أي: [لغشه وهو خبر بعد خبر. (وهو خداع باطل لا يحل) من كلام البخاري] (٢).
(الخديعة في النار) أي: صاحبها في النار.
стр. 2434
قال الكرماني: ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى فاعل، والتاء للمبالغة، كرجل علَّامة (١).
(فهو رَدّ) أي: مردود عليه، فلا يقبل منه.
٢١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّجْشِ".
[٦٩٦٣ - مسلم: ١٥١٦ - فتح: ٤/ ٣٥٥]
(نهى رسول الله ﷺ عن النجش) مرَّ شرحه.
٦١ - بَابُ بَيْعِ الغَرَرِ وَحَبَلِ الحَبَلَةِ
(باب: بيع الغرر) أي: كبيع المسك في الفارة (٢) (وحبل الحبلة) عطف على (الغرر) من عطف الخاص على العام وتفسيره يأتي في الحديث، وأفرد بالذكر مع دخوله في الغرر؛ لشهرته في الجاهلية، ومثله يجري في تراجم ما يدخل في الغرر، كالملامسة والمنابذة. وحبل مصدر، والحبلة: جمع حابل كظلم وظالم، وقيل: مصدر أيضًا سمي به المحبول، كما سمي المحمول بالحمل، واستعمال ذلك في غير الآدميات كما هنا: مجاز؛ لاتفاق أئمة اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات، ويقال في غيرهن: حمل.
٢١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 2435
عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، "نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ"، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا.
[٢٢٥٦، ٣٨٤٣ - مسلم: ١٥١٤ - فتح ٤/ ٣٥٦]
(نهى عن بيع حبل الحبلة) بأن يقول: بعتك هذه السلعة بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة، [ثم يلد ولدها، وهو تفسير ابن عمر بأن يقول: بعتك ولد ولد الناقة] (١)، وهذا أقرب لفظًا، والأول أقوى؛ لأن تفسير الراوي لو قيس مخالفًا للظاهر، فإن ذلك هو الذي كان في الجاهلية، والنهي وارد" عليه، ولم يذكر في الباب [الغرر] (٢) صريحًا؛ اكتفاءً بذكره ضمنًا في حبل الحبلة، والنهي عمَّا ذكر وعمَّا يأتي للتحريم. (الجزور) هو البعير ذكرًا كان، أو أنثى، وذكره مثالٌ؛ إذ غيره مثله. (تُنتج) بالبناء للمفعول، ولم يسمع إلا كذلك، كجنة. يقال: نتجت الناقة نتاجًا بكسر النون مصدر، أي: ولدت، وولدها نتاج من تسمية المفعول بالمصدر.
٦٢ - بَابُ بَيْعِ المُلامَسَةِ
وَقَال أَنَسٌ: نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ .
(باب: بيع الملامسة) تفسيره يأتي في الحديث.
٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى عَنِ المُنَابَذَةِ"، وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ، أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ "وَنَهَى عَنِ المُلامَسَةِ"، وَالمُلامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ.
[انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٤/ ٣٥٨]
стр. 2436
(عقيل) أي: ابن خالد الأيلى.
٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ".
[انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤/ ٣٥٨]
(عبد الوهاب) أي: الثقفي. (أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين.
(عن لبستين) بكسر اللام. (أن يحتبي .. إلى آخره).
قال ابن الأثير: الاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدُّه عليهما، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، وإنما نهي عنه؛ لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك، أو زال الثوب فتبدو عورته (١)، ولم يذكر في الحديث ثانية اللبستين المنهي عنهما، وهو اشتمال الصماء اختصارًا من الراوي، وقد ذكرها الإمام أحمد مع الاحتباء بلفظ: "أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يرتدي في ثوب يرفع طرفيه على عاتقه" (٢). (وعن بيعتين) بكسر الباء للهيئة، وبفتحها للمرة، قيل: والوجه الكسر.
(اللماس والنباذ) بكسر أولهما: مصدر لامس ونابذ، ومرَّ شرح الحديث في: الصلاة، في باب: ما يستر من العورة (٣).
стр. 2437
٦٣ - بَابُ بَيْعِ المُنَابَذَةِ
وَقَال أَنَسٌ: نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ .
(باب: بيع المنابذة) علم تفسيره مما مر.
٢١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، نَهَى عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ".
[انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤/ ٣٥٩]
و (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
٢١٤٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: المُلامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ".
[انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٤/ ٣٥٩]
(عبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى السَّامي. (معمر) أي: ابن راشد، ومرَّ شرح الحديثين (١).
٦٤ - بَابُ النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الإِبِلَ، وَالبَقَرَ وَالغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ
وَالمُصَرَّاةُ: الَّتِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ وَجُمِعَ، فَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا، وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ المَاءِ، يُقَالُ مِنْهُ صَرَّيْتُ المَاءَ إِذَا حَبَسْتَهُ.
(باب: النهي للبائع أن لا يحفِّل الإبل والبقر والغنم) بتشديد الفاء
стр. 2438
من التحفيل المأخوذ من الحفل وهو الجمع، ومنه المحفل لمجمع الناس، (لا) زائدة، و (أن) مفسرة مع ما بعدها للنهي. (وكل محفلة) بالنصب عطف على (الإبل) من عطف العام على الخاص، والمحفلة: المصراة (والمصراة) هي (التي صري لبنها) أي: ربط ضرعها. (وحقن) عطف على (صُرِّي) عطف تفسير. (فيه) أي: في الضرع. (يقال منه: صَرَّيت الماء) زاد في نسخة: "إذا حبسته".
٢١٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ " وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "صَاعَ تَمْرٍ"، وَقَال بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاثًا"، وَقَال بَعْضُهُمْ: عَنْ ابْنِ سِيرِينَ "صَاعًا مِنْ تَمْرٍ"، "وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ".
[انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و ١٥١٥ و ١٥٢٠ و ١٥٢٤ - فتح:
٤/ -٣٦١]
(ابن بكير) هو يحيى.
(لا تصروا) بضم التاء، وفتح الصاد على الرواية الصحيحة، بوزن تزكوا، وأصله: تصريوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت على الراء ثم حذفت؛ لالتقاء الساكنين. (بعد) أي: بعد التصرية، وقيل: بعد العلم بالنهي، وقيل: بعد حلبها. (بخير النظرين) أي: الرأيين.
(عن أبي صالح) هو ذكوان الزيَّات. (وهو بالخيار ثلاثًا) الصحيح عند الشافعية أن الخيار على الفور كسائر العيوب، وأجيب عن ذكر الثلاث بأنه محمول على الغالب من التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام، لا حالة نقص اللبن قبل تمامها على اختلاف العلف أو المأوى أو تبدل
стр. 2439
الأيدي أو غير ذلك.
(والتمر أكثر) أي: الروايات المصرحة بالتمر أكثر من الروايات التي لم تصرِّح به.
٢١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: "مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. "وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ".
[٢١٦٤ - مسلم: ١٥١٨ - فتح: ٤/ ٣٦١]
(مسدَّد) أي: ابن مسرهد. (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان.
(أبو عثمان) هو عبد الرحمن بن ملّ بتشديد اللام.
(فليرُدَّ معها صاعًا) أي: "من تمر" كما في نسخة، ومحله: إذا كانت المحفلة مأكولة وتلف لبنها، ولو ردَّ غير المصرَّاة بعد الحلب بعيب، فهل يردُّ بدل اللبن صاعًا من تمر؟ وجهان: أحدهما وبه جزم البغوي وصححه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرفعة: نعم كالمصرَّاة، والثاني وبه جزم الماوردي: يردُّ بدله لبنًا لا تمرًا؛ لأن صاع التمر عوض لبن المصرَّاة، وهذا لبن غيرها (١)، ولو اشترى مصراة بصاع تمر ردَّها وصاع تمر إن شاء واستردَّ صاعه؛ لأنَّ الربا لا يؤثر في الفسوخ. قال الأذرعي: فلو تلف الصاع المشترى به، وكان من نوعٍ ما لزم المشتري رده (٢). فيخرج من كلام الأئمة أنهما يقعان في التقاص إن جوزناه في المثليات، وهو الأصح المنصوص خلافًا للرافعي وغيره. (أن تلقى) بضم التاء وفتح اللام والقاف المشددة، وأصله: تتلقى، حذفت إحدى التاءين، أي: تستقبل. (البيوع) بالرفع نائب للفاعل،
стр. 2440
والمراد: أصحاب البيوع، أو المراد بالبيوع: المبيعات، وفي نسخة: "أن تلقى البيوع" بفتح التاء ونصب البيوع، فالفاعل مقدَّر، أي: طائفة، ويروى بالفتح والتخفيف ونصب البيوع.
٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ".
[انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و ١٥١٥ و ١٥٢٠ و ١٥٢٤ - فتح: ٤/ ٣٦١]
(لا تلقوا الركبان) بفتح التاء واللام والقاف المشددة، وأصله: لا تتلقوا، أي: لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل معرفتهم السعر. (ولا يبيع) في نسخة: "ولا يبع". (ولا تناجشوا) أصله: تتناجشوا، ومرَّ بيان ذلك.
٦٥ - بَابٌ: إِنْ شَاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ وَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ
(باب: إن شاء ردَّ المصراة وفي حلبتها) بسكون اللام على أنها اسم للفعل، والمراد: المحلوب، وبفتحها بمعنى المحلوب.
(صاعٌ من تمر) فهو في مقابلتها للبن، كما عليه الجمهور. لا الفعل، وكان القياس ردُّ عين اللبن أو مثله، لكنه لمَّا تعذر عليه ذلك باختلاط ما حدث بعد البيع في ملك المشتري بالموجود حال العقد، وإفضائه إلى الجهل بقدره عيَّن الشارع له بدلًا يناسبه؛ قطعًا للخصومة، ودفعًا للتنازع في القدر الموجود عند العقد.
٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا المَكِّيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي
стр. 2441
زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً، فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ".
[انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و ١٥١٥ ومسلم ١٥٢٠ و ١٥٢٤ - فتح: ٤/ ٣٦٨]
(محمد بن عمرو) زاد في نسخةٍ: "ابن جبلة". (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (زياد) أي: ابن سعد بن عبد الرحمن. (أن ثابتًا) أي: ابن عياض بن الأحنف.
(من اشترى غنمًا مصراة إلى آخره) ظاهره: أن الصاع لا يتعدد إذا كانت المصراة متعددة وهو كذلك. إذ الحكمة في وجوب الصاع قطع النزاع، كما مرَّ، وكما أنه كافٍ وإن كثر لبن المصراة، فهو كاف وإن تعددت.
٦٦ - بَابُ بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي
وَقَال شُرَيْحٌ: "إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا".
(باب: بيع العبد الزاني) أي: ندب بيعه ومثله الأمة الزانية، وهي المذكورة في الحديث.
(وقال شريح) أي: ابن الحارث. (ردَّ من الزنا) أي: رد الرقيق المبيع من أجل زناه. وقوله: (وقال إلى آخره) ساقط من نسخة.
٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ".
[٢٢٣٤، ٦٨٣٩ - مسلم: ١٧٠٣ - فتح: ٤/ ٣٦٩]
стр. 2442
(فليجلدها) أي: سيدها. (ولا يثرِّب) بمثلثة، أي: لا يوبخها، ولا يقرعها بالزنا بعد الجلد لارتفاع اللوم بالحدّ. (فليبعها) أي: ندبًا بعد جلدها.
٢١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ، قَال: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ" قَال ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ.
[٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ و ٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ و ٦٨٣٧ و ٦٧٣٨ - مسلم: ١٧٠٤ - فتح: ٤/ ٣٦٩]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(ولم تحصن) بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر ثالثه، أو فتحه من الإحصان، والمراد به هنا: العفة عن الزنا لا الإسلام ولا الحرية ولا التزوج مع أن هذا القيد مضر؛ لإيهامه أن الجلد يرتفع بالإحصان، وإن أريد به العفة وليس كذلك. (ولو بضفير) أي: مضفور من شعر أو نحوه. (بعد الثانية) أي: "بعد الثالثة" كما في نسخة.
٦٧ - البيع والشراء مع النساء
(باب: البيع والشراء مع النساء) أي: جوازهما معهن، وقدم في نسخة الشراء على البيع.
٢١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَرِي وَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ العَشِيِّ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ".
[انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٤/ ٣٦٩]
стр. 2443
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(فذكرت له) أي: قصة كتابة بريرة. (اشتري) هو موضع الترجمة. (ما بال) أي: ما شأن، وفي نسخة: "أما بعد ما بال". (أناس) في نسخةٍ: "الناس". (شروطًا) في نسخةٍ: "شرطًا" ليس بالتذكير على الأولى باعتبار الجنس، أو المذكور. (مائة شرط) ذكرها للمبالغة في الكثرة. (شرط الله أحق) أي: بالاتباع من الشروط المخالفة له. (وأوثق) أي: أقوى في الاتباع من الشروط المخالفة له، وأفعل التفضيل هنا ليس على بابه؛ إذ لا مشاركة بين الحق وغيره، ولا بين الوثوق وغيره.
٢١٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالتْ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إلا أَنْ يَشْتَرِطُوا الوَلاءَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" قُلْتُ لِنَافِعٍ: حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَال: مَا يُدْرِينِي.
[٢١٦٩، ٢٥٦٢، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧، ٦٧٥٩ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٤/ ٣٧٠]
(حسان ابن أبي عباد) اسم أبي عباد [حسان أيضًا، لكن في نسخةٍ: "حسان بن حسان بن أبي عباد"] (١). (همام) بتشديد الميم: ابن يحيى.
(ساومت بريرة) أي: أهلها. (إلا أن يشترطوا الولاء) أي: لهم. (ما يدريني) (ما) استفهامية، أي: أي شيء يعلمني أنه حر أو عبد، لكن الصحيح أنه كان عبدًا، كما في مسلم (٢) عن ابن عباس وعائشة، ومرَّ
стр. 2444
شرح الحديث في باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد (١).
٦٨ - بَابٌ: هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ؟ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ ؟
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَنْصَحْ لَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ.
(باب: هل يبيع حاضر لباد؟) بأن يقدم البادي: وهو من قدم من البادية بمتاع تعم الحاجة إليه، ويريد بيعه بسعر يومه، فيقول الحاضر: اتركه عندي؛ لأبيعه بالتدريج بأغلى. (بغير أجر) أي: هل للحاضر أن يبيعه بغير أجرة يأخذها من البادي؟ وحاصل الترجمة: أن البخاري أراد بها أن النهي عن بيع الحاضر للبادي محله إذا كان بأجرة؛ لأن الذي بيع بها غرضه تحصيلها، لا نصيحة البادي، والجمهور على أن النهي عنه مطلق. (وهل يعينه أو ينصحه؟) أراد بالإعانة: إعانة البادي على غرضه من بيع متاعه بسعر يومه، وبالنصيحة: بيعه له على التدريج. (إذا استفتح أحدكم أخاه فلينصح له) مؤيد بجواز بيع الحاضر للبادي إذا كان بغير أجرة؛ لأنه من باب النصيحة.
٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جَرِيرًا ﵁، يَقُولُ: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
[انظر: ٥٧ - مسلم: ٥٦ - فتح: ٤/ ٣٧٠]
стр. 2445
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد.
(جرير) أي: ابن عبد الله.
(يقول) في نسخة: "قال" ومرَّ شرح الحديث في آخر كتاب: الإيمان (١).
٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ"، قَال: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ" قَال: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.
[٢١٦٣، ٢٢٧٤ - مسلم ١٥٢١ - فتح ٤/ ٣٧٠]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد العبدي. (معمر) أي: ابن راشد.
(ولا يبيع) في نسخة: "ولا يبع". (ما قوله؟) أي: ما معنى قوله. (لا يكون) أي: الحاصر. (له) أي: للبادي. (سمسارًا) بكسر المهملة الأولى، أي: دلالًا، فيبيع أو يشتري له بأجرة، هذا والمشهور: ما تقدم أن بيع الحاضر للبادي أن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه إلي آخره، والبيع صحيح مع الحرمة؛ لأن النهي عنه ليس لنفس العقد ولا للازمه، بل لدفع الضرر عن أهل البلد، وما ذكر وإن كان نصحًا للقادم فقط، لكن ليس نصحًا لعموم أهل البلد؛ لعموم الضرر، ولا ينافي هذا خبر: "الدين النصيحة" (٢) لأن ذلك نصيحة لكافة أهل البلد، وإن لم
стр. 2446
يكن نصيحة لذلك البادي خاصة، وما هنا نصيحة للقادم فقط، أو ما هنا مخصص لذاك.
٦٩ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ
(باب: من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر) أعاده؛ للتنصيص على كراهته.
٢١٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ" وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ.
[فتح: ٤/ ٣٧٢]
(ابن صباح) في نسخة: "ابن الصبَّاح". (أبو علي) هو عبد الله الحنفي، نسبة إلى بني حنيفة.
(وبه) أي: بقول من كره بيع الحاضر للبادي، ويلزم البخاري أن يقيد النهي عن ذلك بالأجرة؛ ليوفي بغرضه.
٧٠ - بَابٌ: لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ
وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالمُشْتَرِي وَقَال إِبْرَاهِيمُ: "إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ بِعْ لِي ثَوْبًا، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ".
(باب: لا يبيع) في نسخة: "لا يشترى". (حاضر لبادٍ بالسمسرة) بأن يبيع الحاضر، أو يشتري بطريق الوكالة متاع البادي على الوجه السابق. (وكرهه) أي:. ما ذكر من البيع والشراء المذكورين.
٢١٦٠ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، "لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ".
[انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و ١٥١٥ و ١٥٢٠ - فتح: ٤/ ٣٧٢]
стр. 2447
(لا يبتاع) في نسخة: "لا يبتع". (ولا يبيع) في نسخة: "ولا يبع". (حاضر لبادٍ أي: بالسمسرة؛ ليطابق الترجمة، وهي وإن لم تذكر في الحديث، فهي معلومة من أنها الغالب من بيع الشخص لغيره.
٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: "نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ". ٣/ ٩٥ [مسلم: ١٥٢٣ - فتح: ٤/ ٣٧٢]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (معاذ) أي: ابن فضالة. (ابن عون) هو عبد الله. (عن محمد) أي: ابن سيرين.
(نهينا أن يبيع حاضر لباد) ساق في ترجمة هذا الباب واللذين قبله حديث: "لا يبيع حاضر لباد"، لكن في الأول بالاستفهام، وفي الثاني بالنص على الكراهة بالأجر، كما مرَّ، وفي الثالث بالتقييد بالسمسرة، وخصَّ كل باب بإسناده تكثيرًا للطرق، وتقويةً للمعنى.
٧١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ
وَأَنَّ بَيْعَهُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ صَاحِبَهُ عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ عَالِمًا وَهُوَ خِدَاعٌ فِي البَيْعِ، وَالخِدَاعُ لَا يَجُوزُ.
(باب: النهي عن تلقي الركبان) لاشتراء ما يحملونه إلى البلد قبل أن يعرفوا السعر، والتقييد بالركبان جريٌ على الغالب، إذ مثلهم المشاة والواحد. وعطف على النهي مدخول الواو في قوله: (وأن بيعه) الإضافة فيه للمفعول وهو المتلقي، والمعنى: وأن ابتياعه (مردود)، أي: باطل. (لأن صاحبه) أي: صاحب التلقي [وهو المتلقي] (١). (عاصٍ آثم إذا كان به) أي: بالنهي. (عالمًا وهو) أي:
стр. 2448
التلقي. (خداع في البيوع والخداع لا يجوز) ردَّ البخاري ذلك بناءً على أن النهي يقتضي الفساد مطلقًا، والجمهور على أنه ليس بمردود؛ لأن النهي إنما يقتضي الفساد إذا كان لعين الشيء، أو لازمه، لا لخارج عنه، وما هنا إنما هو لخارج عنه، وهو دفع الضرر عن الركبان، مع أن البخاري ألزم بالتناقض بيع المصرَّاة، وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع بأجر، أو بغير أجر مع أن في بيع المصرَّاة والبيع بغير أجر خداعًا، ومع ذلك لا يردُّ البيع.
٢١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ العُمَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ".
[انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ - فتح: ٤/ ٣٧٣]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (العمري) ساقط من نسخة.
٢١٦٣ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: "لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ" فَقَال: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا.
[انظر: ٢١٥٨ - مسلم ١٥٢١ - فتح: ٤/ ٣٧٣]
(حدثنا عيَّاش) في نسخة: "حدثني عياش". (عبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى. (معمر) أي: ابن راشد. (عن ابن طاوس) هو عبد الله.
(لا يكن) بالتحتية والجزم على النهي، وفي نسخة: "لا يكون" بالتحتية والرفع على النفي، وفي أخرى: "لا تكن" بالفوقية والجزم.
٢١٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا". قَال: "وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَلَقِّي البُيُوعِ".
[انظر: ٢١٤٩ - مسلم ١٥١٨ - فتح: ٤/ ٣٧٣]
стр. 2449
(التيمي) هو سليمان بن طرخان. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن ملّ. (عن عبد الله) هو ابن مسعود.
٢١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ".
[انظر: ٢١٣٩ - مسلم ١٤١٢، ١٥١٧ - فتح: ٤/ ٣٧٣]
(على بيع بعض) عُدِّي (بيع) بـ (علي) لتضمنه معنى الاستعلاء.
(حتى يهبط بها) أي: ينزل بها، والمراد: يأتي بها.
٧٢ - بَابُ مُنْتَهَى التَّلَقِّي
(باب: مُنتهى التلقي) أي: للركبان، والمراد: جوازه، وهو إلى أعلها سوق البلد، أما التلقي المحرم فما كان إلى خارج البلد.
٢١٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ، فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ فَنَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ".
[انظر: ٢١٢٣ - مسلم: ١٥٢٧ - فتح: ٤/ ٣٧٥] قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ، يُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ".
(جويرية) أي: ابن أسماء بن عبيد الضبعي.
(أن يبيعه) أي: في مكان التلقي. (حتى يبلغ به) بضم التحتية وفتح اللام مبنيًّا للمفعول: وهو سوق الطعام، وفي نسخة: "يبلغ به السوق" بالبناء للفاعل ونصب (السوق).
(قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (هذا) أي: التلقي المذكور كان في أعلى السوق لا فيما هو خارج عنه. (ويبيِّنه) في نسخة: "يبيِّنه" بلا واو. (حديث عبيد الله الآتي) حيثُ قال فيه: كانوا يتبايعون الطعام في
стр. 2450
أعلى السوق، فدلَّ الحديث على جواز التلقي إلى أعلى السوق، وعلى أن المنهي عنه فيه إنما هو البيع قبل القبض مع أن هذا علم مما مرَّ، وفي نسخة: تأخير قوله: (قال أبو عبد الله .. إلى آخره) عن الحديث الآتي.
٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ، فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ".
[انظر: ٢١٢٣ - مسلم: ١٥١٧، ١٥٢٧ - فتح: ٤/ ٣٧٥]
(يحيى) أي: القطان. (عن عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عمر.
(يبتاعون) بموحدة ساكنة قبل الفوقية، وفي نسخة: "يتبايعون" بموحدة بعد الفوقية، وزيادة ياء قبل العين.
٧٣ - بَابُ إِذَا اشْتَرَطَ شُرُوطًا فِي البَيْعِ لَا تَحِلُّ
(باب: إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل) في نسخة: "إذا اشترط في البيع شروطًا لا تحل" وجواب الشرط محذوف، أي: فهي باطلة.
٢١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالتْ لَهُمْ فَأَبَوْا [ذَلِكَ] عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إلا أَنْ يَكُونَ الوَلاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: "خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاءَ، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ
стр. 2451
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
[انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٤/ ٣٧٦]
(كاتبت أهلي) أي: مواليَّ. (أواق) في نسخة: "أواقي" بياء مخففة أو مشدَّدة، جمع (وقية) بفتح الواو من غير همز وتشديد الياء، وفي نسخة: "أوقية" بهمزة مضمومة وياء مشدَّدة. (فأعينيني) بصيغة الأمر من الإعانة، وفي باب: استعانة المكاتب في الكتابة فأعيتني (١). بصيغة الخبر من الإعياء، أي: أعجزتني الأواقي عن تحصيلها.
(فقالت لهم) أي: مقالة عائشة. (فأبوا عليها) في نسخة: "فأبوا ذلك". (من عندهم) في نسخة: "من عندها" أي: عائشة. (عرضت) في نسخة: "قد عرضت". (فسمع النبي) أي: ذلك من بريرة. (فأخبرت عائشة النبي) فائدة إخبارها له بذلك مع أنه سمعه: أنها أخبرته به مفصلًا وسماعه به كان مجملًا.
(خذيها) أي: اشتريها. (واشترطي لهم الولاء) هو لغة: القرابة، وشرعًا: عصوبة سببها العتق، وما ذكر صريح في أن كتابتها كانت موجودة قبل البيع، فدل القول الشافعي في القديم بصحة بيع المكاتب، ويملكه المشتري مكاتبًا، ويعتق بأداء النجوم إليه والولاء له، وأمَّا على قوله في الجديد بعدم صحة بيعة فالحديث مشكل (٢).
стр. 2452
وأجيب: بأنها عجزت نفسها ففسخ مواليها كتابتها، واستشكل الحديث أيضًا بأنه كيف ساغ للبائعين اشتراط الولاء لهم مع أنه مفسد؛ لمخالفته خبر: "إنما الولاء لمن أعتق" وبأنه كيف ساغ لعائشة أن تخدع البائعين بشرطها لهم ما لا يصح، وبأنه ﷺ كيف أذن لها في ذلك مع أنه غير جائز؟ وأجيب: بأن [(لهم) بمعنى: عليهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وقوله ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ وبأنه إنما شرط الولاء] (١) زجرًا وتوبيخًا؛ لمخالفتهم له في إخباره لهم قبل بأن الولاء لمن أعتق غاية ما فيه إخراج الأمر عن ظاهره، وقد ورد كذلك، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وبأن ذلك خاص بقضية عائشة لمصلحة قطع عادتهم، كما خصَّ فسخ الحج إلى العمرة بالصحابة لمصلحة بيان جوازها في أشهره. قال النووي: وهذا أقوى الأجوبة (٢).
(ما بال) أي: ما حال. (في كتاب الله) أي: حكمه الذي كتبه على عباده. (إنما الولاء لمن أعتق) أي: لا لغيره، كالحليف. قال الكرماني: وفيه، أي: مع ما قبله: جواز السجع إذا لم يتكلفه، وإنما نهى عن سجع الكهان؛ لما فيه من التكلف (٣).
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا، فَقَال أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
[انظر: ٢١٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٤/ ٣٧٦]
(جارية) أي: بريرة.
стр. 2453
٧٤ - بَابُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ
(باب: بيع التمر بالتمر) بالمثناة وسكون الميم فيهما، والمراد: جواز بيع ذلك بشرطه الآتي بيانه.
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، سَمِعَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "البُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ".
[انظر: ٢١٣٤ - مسلم: ١٥٨٦ - فتح: ٤/ ٣٧٧]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي (الليث) في نسخة: "ليث".
(إلا هاءَ هاءَ) مرَّ شرحه في باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة (١).
٧٥ - بَابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ، وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ
(باب: بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام) العطف فيه من عطف العام على الخاص.
٢١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ كَيْلًا".
[٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥ - مسلم: ١٥٤٢ - فتح: ٤/ ٣٧٧]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (حدثني مالك) في نسخةٍ: "حدثنا مالك".
стр. 2454
(المزابنة) من الزبن: وهو الدفع، أي: لأن كلًّا يدفع صاحبه عن حقه، وذلك لأن مراده على الخرص الذي لا يؤمن فيه التفاوت، فتقع فيه المخاصمة أكثر من غيره. (بيع الثمر) بالمثلثة وفتح الميم، أي: الرطب على النخل. (بالتمر) بالمثناة وسكون الميم: اليابس. (بالكرم) أي: بالعنب الذي على الكرم.
وفيه: جواز تسمية العنب كرمًا، وخبر النهي عن تسميته به (١) محمولٌ على التنزيه، فما هنا بيان للجواز، ومرَّ شرح الحديث في البيوع.
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ" قَال: وَالمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ: إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ.
[انظر: ٢١٧١ - مسلم: ١٥٤٢ - فتح: ٤/ ٣٧٧]
(أيوب) أي: السختياني. (الثمر) بالمثلثة (بكيل) أي: بمكيل من تمر وزبيب.
٢١٧٣ - قَال: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، رَخَّصَ فِي العَرَايَا بِخَرْصِهَا".
[٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢، ٢٣٨٠ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٤/ ٣٧٧]
(في العرايا) أي: بيع الرطب أو العنب على الشجر بالتمر اليابس أو الزبيب، وهي جمع عرية. قال ابن الأثير: فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا قصده، ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى فاعلة من عَري يعرى إذا خلع ثوبه، كأنها عريت من جملة التحريم، فعريت أي: خرجت. انتهى (٢).
стр. 2455
وسيأتي بعض ذلك مع زيادة في باب: تفسير العرايا. (بخرصها) الباء للسببيَّة، أي: بسبب خرصها وهو بفتح الخاء مصدر وكسرها المخروص. قال النووي: الفتح أشهر (١). وقال القرطبي: الرواية بالكسر، يقال: كم خرص أرضك. أو للإلصاق، أي: خرص ملتبسًا به (٢).
٧٦ - بَابُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ
(باب: بيع الشعير بالشعير) أَي: جوازه بشرطه. (مالك ابن أوس) أي: ابن الحدثان.
٢١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَال: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَال: وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ".
[انظر: ٢١٣٤ - مسلم: ١٥٨٦ - فتح: ٤/ ٣٧٧] (صرفًا) هو بيع أحد النقدين بالآخر، كما مرَّ، وسمي ذلك صرفًا؛ لصرفه عن مقتضى البيوع، من جواز التصرف قبل التقابض، وقيل: من صريفهما: وهو تصويتهما في الميزان بمائة دينار (فتراوضنا) بإعجام الضاد، أي: فجارينا حديث البيع والشراء، وهو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان؛ لأن كلَّ واحد منهما يروض صاحبه