← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٤/ ٣٧٦] (كاتبت أهلي) أي: مواليَّ. (أواق) في نسخة: "أواقي" بياء مخففة أو مشدَّدة، جمع (وقية) بفتح الواو من غير همز وتشديد الياء، وفي نسخة: "أوقية" بهمزة مضمومة وياء مشدَّدة. (فأعينيني) بصيغة الأمر من الإعانة، وفي باب: استعانة المكاتب في الكتابة فأعيتني (١). بصيغة الخبر من الإعياء، أي: أعجزتني الأواقي عن تحصيلها. (فقالت لهم) أي: مقالة عائشة. (فأبوا عليها) في نسخة: "فأبوا ذلك". (من عندهم) في نسخة: "من عندها" أي: عائشة. (عرضت) في نسخة: "قد عرضت". (فسمع النبي) أي: ذلك من بريرة. (فأخبرت عائشة النبي) فائدة إخبارها له بذلك مع أنه سمعه: أنها أخبرته به مفصلًا وسماعه به كان مجملًا. (خذيها) أي: اشتريها. (واشترطي لهم الولاء) هو لغة: القرابة، وشرعًا: عصوبة سببها العتق، وما ذكر صريح في أن كتابتها كانت موجودة قبل البيع، فدل القول الشافعي في القديم بصحة بيع المكاتب، ويملكه المشتري مكاتبًا، ويعتق بأداء النجوم إليه والولاء له، وأمَّا على قوله في الجديد بعدم صحة بيعة فالحديث مشكل (٢).

стр. 2452

وأجيب: بأنها عجزت نفسها ففسخ مواليها كتابتها، واستشكل الحديث أيضًا بأنه كيف ساغ للبائعين اشتراط الولاء لهم مع أنه مفسد؛ لمخالفته خبر: "إنما الولاء لمن أعتق" وبأنه كيف ساغ لعائشة أن تخدع البائعين بشرطها لهم ما لا يصح، وبأنه ﷺ كيف أذن لها في ذلك مع أنه غير جائز؟ وأجيب: بأن [(لهم) بمعنى: عليهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وقوله ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ وبأنه إنما شرط الولاء] (١) زجرًا وتوبيخًا؛ لمخالفتهم له في إخباره لهم قبل بأن الولاء لمن أعتق غاية ما فيه إخراج الأمر عن ظاهره، وقد ورد كذلك، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وبأن ذلك خاص بقضية عائشة لمصلحة قطع عادتهم، كما خصَّ فسخ الحج إلى العمرة بالصحابة لمصلحة بيان جوازها في أشهره. قال النووي: وهذا أقوى الأجوبة (٢). (ما بال) أي: ما حال. (في كتاب الله) أي: حكمه الذي كتبه على عباده. (إنما الولاء لمن أعتق) أي: لا لغيره، كالحليف. قال الكرماني: وفيه، أي: مع ما قبله: جواز السجع إذا لم يتكلفه، وإنما نهى عن سجع الكهان؛ لما فيه من التكلف (٣). ٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا، فَقَال أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٢١٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٤/ ٣٧٦] (جارية) أي: بريرة.

стр. 2453

٧٤ - بَابُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ (باب: بيع التمر بالتمر) بالمثناة وسكون الميم فيهما، والمراد: جواز بيع ذلك بشرطه الآتي بيانه. ٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، سَمِعَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "البُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ". [انظر: ٢١٣٤ - مسلم: ١٥٨٦ - فتح: ٤/ ٣٧٧] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي (الليث) في نسخة: "ليث". (إلا هاءَ هاءَ) مرَّ شرحه في باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة (١). ٧٥ - بَابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ، وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ (باب: بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام) العطف فيه من عطف العام على الخاص. ٢١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ كَيْلًا". [٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥ - مسلم: ١٥٤٢ - فتح: ٤/ ٣٧٧] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (حدثني مالك) في نسخةٍ: "حدثنا مالك".

стр. 2454

(المزابنة) من الزبن: وهو الدفع، أي: لأن كلًّا يدفع صاحبه عن حقه، وذلك لأن مراده على الخرص الذي لا يؤمن فيه التفاوت، فتقع فيه المخاصمة أكثر من غيره. (بيع الثمر) بالمثلثة وفتح الميم، أي: الرطب على النخل. (بالتمر) بالمثناة وسكون الميم: اليابس. (بالكرم) أي: بالعنب الذي على الكرم. وفيه: جواز تسمية العنب كرمًا، وخبر النهي عن تسميته به (١) محمولٌ على التنزيه، فما هنا بيان للجواز، ومرَّ شرح الحديث في البيوع. ٢١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ" قَال: وَالمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ: إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ. [انظر: ٢١٧١ - مسلم: ١٥٤٢ - فتح: ٤/ ٣٧٧] (أيوب) أي: السختياني. (الثمر) بالمثلثة (بكيل) أي: بمكيل من تمر وزبيب. ٢١٧٣ - قَال: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، رَخَّصَ فِي العَرَايَا بِخَرْصِهَا". [٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢، ٢٣٨٠ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٤/ ٣٧٧] (في العرايا) أي: بيع الرطب أو العنب على الشجر بالتمر اليابس أو الزبيب، وهي جمع عرية. قال ابن الأثير: فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا قصده، ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى فاعلة من عَري يعرى إذا خلع ثوبه، كأنها عريت من جملة التحريم، فعريت أي: خرجت. انتهى (٢).

стр. 2455

وسيأتي بعض ذلك مع زيادة في باب: تفسير العرايا. (بخرصها) الباء للسببيَّة، أي: بسبب خرصها وهو بفتح الخاء مصدر وكسرها المخروص. قال النووي: الفتح أشهر (١). وقال القرطبي: الرواية بالكسر، يقال: كم خرص أرضك. أو للإلصاق، أي: خرص ملتبسًا به (٢). ٧٦ - بَابُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ (باب: بيع الشعير بالشعير) أَي: جوازه بشرطه. (مالك ابن أوس) أي: ابن الحدثان. ٢١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَال: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَال: وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ". [انظر: ٢١٣٤ - مسلم: ١٥٨٦ - فتح: ٤/ ٣٧٧] (صرفًا) هو بيع أحد النقدين بالآخر، كما مرَّ، وسمي ذلك صرفًا؛ لصرفه عن مقتضى البيوع، من جواز التصرف قبل التقابض، وقيل: من صريفهما: وهو تصويتهما في الميزان بمائة دينار (فتراوضنا) بإعجام الضاد، أي: فجارينا حديث البيع والشراء، وهو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان؛ لأن كلَّ واحد منهما يروض صاحبه

стр. 2456

على ما يريد، وقيل: تواصفنا، أي: وصف كلٌّ منَّا سلعته للآخر (حين اصطرف مني) أي: ما كان معي. (يقلبها) ضمن الذهب معنى المائة المذكورة فأنثه (حتى) أي: آصبر إلى أن (يأتي خازني من الغابة) بموحدة، وكان لطلحة فيها مال من نخل وغيره، وإنما قال ذلك؛ لظنه جوازه كسائر البيوع. (حتى يأخذ منه) أي: عوض الذهب. (الذهب بالذهب) في نسخةٍ: "الذهب بالورق" (ربا إلى آخره) مرَّ شرحه (١). ٧٧ - بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ (باب: بيع الذهب بالذهب) أي: جوازه بشرطه. ٢١٧٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، قَال: قَال أَبُو بَكْرَةَ ﵁: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ، وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ". [٢١٨٢ - مسلم: ١٥٩٠ - فتح: ٤/ ٣٧٩] (أبو بكرة) هو: نفيع بن الحارث. (لا تبيعوا الذهب) أي: ولو غير مضروب. (إلا سواءً بسواء) ويعتبر مع التساوي الحلول، والتقابض في المجلس. (والفضة بالفضة) أي: ولو غير مضروبة. (كيف شئتم) أي: متساويًا، أو متفاضلًا بعد الحلول والتقابض. في المجلس؛ لاتحاد علة الربا، بخلاف ما لو اختلفت، كذهبٍ أو بُرٍّ، أو كان أحد العوضين أو كلاهما غير ربوي كذهب وثوب، وعبد وثوب، لا يشترط شيءٌ من ذلك.

стр. 2457

٧٨ - بَابُ بَيْعِ الفِضَّةِ بِالفِضَّةِ (باب: بيع الفضة بالفضة) أي: جوازه بشرطه. ٢١٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَال: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَال: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَال أَبُو سَعِيدٍ: فِي الصَّرْفِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالوَرِقُ بِالوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ". [٢١٧٧، ٢١٧٨ - مسلم: ١٥٨٤ و ١٥٩٦ - فتح: ٤/ ٣٧٩] (حدثنا عبيد الله) في نسخة: "حدثني عبيد الله". (ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم. (عن عمه) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. (أن أبا سعيد) أي: "الخدري" كما في نسخةٍ. (مثل ذلك) قال الكرماني: مثل حديث أبي بكرة التابعي قبل هذا في وجوب المساواة (١). وقال شيخنا أي: مثل حديث عمر الماضي في باب: بيع الشعير بالشعير في قصة طلحة بن عبيد الله في الصرف واستدلَّ لذلك بخبر ذكره، وذكر أن فيما سلكه الكرماني تكلفًا (٢). (الذهب بالذهب) بالرفع مبتدأ حُذف خبره أي: يباع، أو على حذف مضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: بيع الذهب، وبالنصب، أي: بيعوا الذهب بالذهب. ٢١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ،

стр. 2458

وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ". [انظر: ٢١٧٦ - مسلم: ١٥٨٤ و ١٥٩٦ - فتح: ٤/ ٣٧٩] (مثلًا بمثل) أي: حال كونهما متماثلين قدرًا فـ (مثلًا) مصدر في موضع الحال أي: مماثلًا، أو مصدر مؤكدة أي: يماثل مثلًا. (ولا تُشفُّوا) بضم التاء من الإشفاف، أي: لا تفضلوا. (غائبًا) أي: مؤجلًا. (بناجزٍ) أي: بحاضرٍ، فلابدَّ من التقابض في المجلس. ٧٩ - بَابُ بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ نَسَاءً (باب: بيع الدينار بالدينار نساءً) أي: مؤجلًا، والمراد: بيان عدم جوازه. ٢١٧٨، ٢١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا صَالِحٍ الزَّيَّاتَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، يَقُولُ: "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ"، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ، فَقَال أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَال: كُلَّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، وَلَكِنني أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "لَا رِبًا إلا فِي النَّسِيئَةِ". [انظر: ٢١٧٦ - مسلم: ١٥٨٤ و ١٥٩٦ - فتح: ٤/ ٣٨١] (ابن جريج) هو عبد الملك. (أن أبا صالح) هو ذكوان. (الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم) زاد مسلم في رواية: "مثلًا بمثل، من زاد أو أزاد فقد أربى" (١). (فقلت له) أي: لأبي سعيد. (فإن

стр. 2459

ابن عباس لا يقوله) أي: لا يقول: إن الربا في التفاضل، وإنما يقول: إنه في النسيئة. (فقال أبو سعيد: سألته) أي: ابن عباس (فقلت له سمعته؟) أي: "أسمعته؟ " كما في نسخةٍ. (من النبي إلى آخره). (قال) في نسخةٍ: "فقال". (كل ذلك لا أقول) برفع (كلُّ) أي: لم يكن سماع ولا وجدان، وبالنصب بـ (أقول)، فالنفي عليه؛ لسلب العموم، وعلى الأول؛ لعموم السلب، وهو مراد ابن عباس؛ لكونه أبلغ وأعم. (وأنتم أعلم برسول الله مني) أي: لأنكم كنتم مكلفين عند ملازمة النبي ﷺ بخلافي. (ولكنني) في نسخةٍ: "ولكني" بنون واحدة مشددة (لا ربا إلا في النسيئة) قد أجمع على ترك العمل بظاهره مع أن ابن عباس رجع عنه، واستغفر من القول به، كما رواه الحاكم (١). ٨٠ - بَابُ بَيْعِ الوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً (باب: بيع الورق) بفتح الواو، وكسر الراء، وقد تسكن مع فتح الواو وكسرها، أي: الفضة. (بالذهب نسيئة) بالمد والهمز، ويجوز نسيَّة بتشديد الياء بلا همز، ونِسية بكسر النون وسكون السين وحذف الهمزة أي: مؤجلًا، أي: باب: النهي عن ذلك. ٢١٨٠، ٢١٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا المِنْهَالِ، قَال: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵃ عَنِ الصَّرْفِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، فَكِلاهُمَا يَقُولُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ دَيْنًا". [انظر: ٢٠٦٠، ٢٠٦١ - مسلم: ١٥٨٩ - فتح: ٤/ ٣٨٢]

стр. 2460

(شعبة) أي: ابن الحجاج. (ابن أبي ثابت) اسم أبي ثابت: قيس، وقيل: هند بن دينار. (سمعت أبا المنهال) هو: يسار بن سلامة. (عن الصرف) هو بيع أحد النقدين بالآخر، كما مرَّ عن بيع الذهب بالورق. (دينًا) أي: مؤجلًا، وما قاله هنا عكس الترجمة، فلا يطابقها إلا أن يقال إذا كان العوضان نقدين، فلا يفترق الحال بين دخول الباء على أيهما كان، ويكون الثمن حينئذٍ ما دخلت عليه الباء، كما لو كانا عرضين. ٨١ - بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ (باب: بيع الذهب بالورق يدًا بيدٍ) كُنِّي بالأخير عن التقابض. ٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الفِضَّةِ بِالفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا". [انظر: ٢١٧٥ - مسلم: ١٥٩٠ - فتح: ٤/ ٣٨٣] (بالفضة) في نسخةٍ: "في الفضة" (كيف شئنا) أي: تفاضل أو تساوٍ، ولم يذكر (يدًا بيدٍ) ليطابق الترجمة اكتفاءً بما ذكره قبل من اشتراط التقابض في بيع الربوي بجنسه بقوله (إلا هاء وهاء). ٨٢ - بَابُ بَيْعِ المُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ، وَبَيْعُ العَرَايَا. قَال أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المُزَابَنَةِ، وَالمُحَاقَلَةِ. (باب: بيع المزابنة) من الزبن: وهو الدفع، كما مرَّ في باب: بيع

стр. 2461

الزبيب بالزبيب، والطعام بالطعام (١). (وهي بيع التمر) بمثناة وميم ساكنة أي: اليابس على الأرض. (بالثمر) بمثلثة وميم مفتوحة أي: بالرطب على رءوس النخل. (بالكرم) أي: بالعنب الذي على الكرم. (وبيع العرايا) قد فسرها في باب يأتي. (والمحاقلة) من الحقل: وهو الزرع وموضعه، وهي شرعًا: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية، وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه بها. ووجه النهي عن بيع الأمرين: أنه يؤدى إلى ربا الفضل إذ الجهل بالمماثلة، كحقيقة المفاضلة، ويؤيد الثاني: بأن المقصود من البيع فيها مستور بما ليس من صلاحه. ٢١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ". [انظر: ١٧٨٦ - مسلم: ١٥٣٤ - فتح: ٤/ ٣٨٣] (يحيى بن بكير) نسبة إلى جده، وإلا فهو يحيى بن عبد الله بن بكير. (عن عقيل) أي: ابن خالد بن عقيل الأيلي. (حتى يبدو صلاحه) بأن يصير إلى الصفة التي تطلب فيه غالبًا. ٢١٨٤ - قَال سَالِمٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ العَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ. [انظر: ٢١٧٣ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٤/ ٣٨٣] (بعد ذلك) أي: بعد النهي عن بيع الثمر بالتمر. (في بيع العرية) هي واحدة العرايا، مشتقة من العري وهو التجرد؛ لأنها عريت من

стр. 2462

حكم باقي البستان، وهي أن تخرص نخلات بأن رطبها إذا جفَّ يكون ثلاثة أوسق مثلًا، فيبعه بثلاثة أوسق من التمر بالرطب. (أو بالتمر) ظاهره: أن (أو) للتخيير، فيقتضي جواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض، وهو وجه عند الشافعي، والجمهور على المنع، ويقولون: أن (أو) للشك من الراوي، لكن أكثر الروايات بالتمر فقط، فهو المعمول به. (ولم يرخص في غيره) أي: في غير بيع الرطب بالتمر، لكن قيس بالرطب العنب، والفرق بينهما وبين سائر الأشجار أنهما ذكويان يمكن خرصهما، ويدخر يابسهما، بخلاف سائر الأشجار؛ إذ بعضها غير ذكوي، وبعضها ذكوي لا يمكن خرصه؛ لاستتاره بالأوراق. ٢١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا". [انظر: ٢١٧١ - مسلم: ١٥٤٢ - فتح: ٤/ ٣٨٤] (كيلا) ليس بقيدٍ؛ إذ مثله الوزن، نصبه على التمييز. ٢١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ، وَالمُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ". [مسلم: ١٥٤٦ - فتح: ٤/ ٣٨٤] (عن أبي سفيان) قيل: اسمه: قزمان. (ابن أبي أحمد) هو عبد الله. ٢١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ". [فتح: ٤/ ٣٨٤]

стр. 2463

(مسدد) هو ابن مسرهد. (أبو معاوية). هو محمد بن حازم الضرير. (الشيباني) اسمه: سليمان. (عن المحاقلة والمزابنة) مرَّ تفسيرهما. ٢١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ العَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا". [انظر: ٢١٧٣ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٤/ ٣٨٤] (لصاحب العرية) أي: الرطب، أو العنب. (بخرصها) مرَّ بيانه في باب: الزبيب بالزبيب (١). ٨٣ - بَابُ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالذَّهَبِ أَو الفِضَّةِ (باب: بيع التمر على رءوس النخل بالذهب والفضَة) في نسخة: "أو الفضة" وذكر الذهب والفضة تبعًا للحديث جريٌ على الغالب؛ إذ غيرهما مثلهما. ٢١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إلا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، إلا العَرَايَا". [انظر: ١٤٨٧ - مسلم: ١٥٣٦ (٨١) - فتح: ٤/ ٣٨٧] (ابن وهب) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عن عطاء) هو ابن أبي رباح. (وأبي الزبير) هو محمد بن مسلم بن تدرس. (إلا بالدينار والدرهم) الحصر فيهما إضافي؛ نظرًا لغلبة البيع بهما كما مرَّ، لا كلي؛ إذ غيرهما مثلهما، كما مرَّ. (إلا العرايا) فيجوز

стр. 2464

بغيرهما أيضًا، لكن اللائق هنا جوازها بالتمر على الأرض، ليكون من بيع العرايا الذي رخص فيه النبي ﷺ . ٢١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَال: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ، أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؟ " قَال: نَعَمْ. [٢٣٨٢ - مسلم: ١٥٤١ - فتح: ٤/ ٣٨٧] (رخص) في نسخة: "أرخص". (في خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو وكسرها: وهو ستون صاعًا. (أو دون خمسة أوسق) شك من داود بن الحصين، وقد أخذ الشافعي ﵀ بالأول؛ لأن الأصل التحريم، وبيع العرايا رخصة، فيؤخذ بما تحقق منه الجواز، ويلقى ما وقع فيه الشك، ولا يخرج على تفريق الصفقة؛ لأنه صار بالزيادة ربا، فبطل في الجميع. ٢١٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ بُشَيْرًا، قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي العَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا" وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى: إلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي العَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا، قَال: هُوَ سَوَاءٌ، قَال سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى: وَأَنَا غُلامٌ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فَقَال: وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ، فَسَكَتَ، قَال سُفْيَانُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَيْسَ فِيهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ؟ قَال: لَا. [٢٣٨٤ - مسلم: ١٥٤٠ - فتح: ٤/ ٣٨٧]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (بشير) بالتصغير أي: ابن يسار. (سهل بن أبي حثمة) نسبة إلى جده، وإلا فهو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة بسكون المثلثة.

стр. 2465

(يأكلها أهلها) أي: المشترون لها. (قال) أي: البخاري. (هو) أي: قول سفيان. (سواء) أي: مساوٍ لقول سهل بن أبي حثمة لاتحادهما معنى. (ليحيى) أي: ابن سعيد. (أن أهل مكة يقولون: أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا) أي: من غير تقييد بخرصها. (فقال) أي: يحيى. (وما يدري) بضم التحتية. (أنهم) أي: أهل مكة. (يروونه) أي: هذا الحديث. ٨٤ - بَابُ تَفْسِيرِ العَرَايَا وَقَال مَالِكٌ: العَرِيَّةُ: أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ وَقَال ابْنُ إِدْرِيسَ: العَرِيَّةُ: لَا تَكُونُ إلا بِالكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ، لَا يَكُونُ بِالْجِزَافِ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: بِالأَوْسُقِ المُوَسَّقَةِ وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ: فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: كَانَتِ العَرَايَا: أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ، وَالنَّخْلَتَيْنِ وَقَال يَزِيدُ: عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ: العَرَايَا: نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا، رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ. (باب: تفسير العرايا) جمع عرية، وهي لغة: النخلة ووزنها: فعيلة، قال الجمهور: بمعنى فاعلة؛ لأنها عريت بإعراء مالكها، أي: تجريده لها من باقي النخل فهي عارية، وقال آخرون: بمعنى مفعولة، أي: يجروها من عراه يعروه، إذا قصده؛ لأن صاحبها يقصدها، أي:

стр. 2466

يأتيها فهي معروة، وقد مرَّ ذلك في باب: بيع الزبيب بالزبيب، والطعام بالطعام (١). وأصلها: عريوة قلبت الواو ياءً، وأدغمت فيها الياء. (وقال مالك: العرية أن يعري) بضم التحتية، أي: يهب (الرجل الرجل) نخلة من نخلات بستانه. (ثم يتأذى) أي: الواهب. (بدخوله) أي: المتهب له. (عليه) أي: على الواهب، أي: بستانه. (فرخص له) أي: للواهب. (أن يشتريها) أي: النخلة، أي: رطبها. (منه) أي: من المتهب. (بتمر) بمثناة، أي: يابس، ولا يجوز لغيره ذلك. (وقال ابن إدريس) هو الإمام أبو عبد الله محمد الشافعي، وقيل: عبد الله الأودي الكوفي. (العريَّة لا تكون إلا بالكيل) أي: أو بالوزن فما دون خمسة أوسق. (من التمر يدًا بيد) أي: قبل التفرق، لكن قبض الرطب على النخل [بالتخلية] (٢)، وقبص التمر بالنقل، فعلم أنها لا تكون بالجزاف، ولا بعدم التقابض في المجلس. (ومما يقويه) أي: القول بأنها لا تكون جزافًا. (قول سهل بن أبي حثمة) أي: مقيدة. (بالأوسق الموسقة) وفائدة الإضافة: التأكيد كما في: ﴿وَالْقَنَطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤]. (وقال ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار. (عن ابن عمر ﵄ كانت العرايا أن يعري الرجل غيره في ماله النخلة

стр. 2467

والنخلتين) وذكر النخلة والنخلتين مثال فالزائد عليهما مثلها، ومن ثمَّ رواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ: النخلات، وزاد فيه: فيشق عليه فيبيعها بمثل خرصها (١). (وقال يزيد) أي: ابن هارون الواسطي. (فلا يستطيعون أن ينتظروا بها) أي: بالنخل بأن يصيروا رطبها تمرًا، ولا يحبون أكلها رطبًا. (رُخص) بالبناء للمفعول، جواب لمقدر، أي: لما كرهوا أكل ثمر النخيل رطبًا، رخص لهم أن يبيعوها بعد خرصها. (بما شاءوا من التمر) لاحتياجهم إليه، وتقييد الأثر بالمساكين بيان للواقع لا تقييد؛ إذ الأغنياء مثلهم، وما ذكر من أن سبب الرخصة احتياجهم إلى أكل التمر يابسًا عكس ما قاله الجمهور من أن سببها احتياجهم إلى أكله رطبًا، حيث قالوا: إن سببها أن المساكين ليس لهم نخل ولا نقد يشترون به رطبًا، وفضل عن قوتهم تمر وهم وأهلهم يشتهون الرطب؛ فرخص لهم شراء الرطب على رءوس النخل يأكلونه أولًا فأولًا. ٢١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي العَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا" قَال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالعَرَايَا: "نَخَلاتٌ مَعْلُومَاتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا". [انظر: ٢١٧٣ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٤/ ٣٩٠] (محمد) أي: "ابن مقاتل" كما في نسخة. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أن تباع) أي: ثمرتها الرطب، أو العنب. (بخرصها) أي: بقدرها من اليابس. (وقال موسى بن عقبة: والعرايا: نخلات معلومات

стр. 2468

يأتيها فيشتريها) بتحتية فيهما، وفي نسخة: بفوقية كذلك، وفي أخرى: بنون كذلك، وأراد بذلك: أن يبين أنها مشتقة من عروت، أي: أتيت إليه لا من العري الذي بمعنى: التجرد، ثم ما ذكر من تفسير العرايا يقتضي أنه لو باع التمر خرصًا بعد قطعة بتمر لم يصح، وهو ما عليه الجمهور اقتصارًا على الرخصة المجردة للحاجة. ٨٥ - بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهَا (باب: بيع الثمار) بالمثلثة: (قبل أن يبدو صلاحها) أي: يظهر، ومرَّ بيانه (١). ٢١٩٣ - وَقَال اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَال المُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ، عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: "فَإِمَّا لَا، فَلَا تَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمَرِ" كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ: لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا، فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ زَيْدٍ. [فتح: ٤/ ٣٩٣] (عن أَبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (يبتاعون) في نسخة: "يتبايعون". (الثمار) بمثلثة. (فإذا جَذَّ الناس)

стр. 2469

بجيم فمعجمة، أي: قطعوا الثمار، وفي نسخة: "أجذَّ الناس" بزيادة همزة، أي: دخلوا في الجذاذ، كأظلم إذا دخل في الظلام. (وحضر تقاضيهم) بضاد معجمة، أي: طلبهم، بمعنى: طَلبُ المبتاعين منهم الثمن؛ لادعائهم فساد البيع المذكور في قوله: (قال المبتاع أنه أصاب الثمرة الدُّمانُ) بضم الدال أفصح من فتحها وبتخفيف الميم: هو فساد الطلع وتعفنه وسواده (أصابه) بدل من (أصاب الثمار) (مراض) بضم الميم وكسرها وتخفيف الراء، وفي نسخة: "مرض": وهو داء يصيب النخل، وقيل: اسم لكل مرض. (أصابه) بدل من (أصابه) قبله، والمناسب فيهما لما قبلهما أصابها. (قشام) بضم القاف وتخفيف المعجمة، أي: انتقض (١) قبل أن يصير بلحًا. (عاهات) خبر مبتدأ محذوف، أي: فهذه المذكورات عاهات، أي: عيوب وآفات تصيب الثمر. (يحتجون) جمع الضمير باعتبار المبتاع ومن معه من أهل الخصومات بقرينة (يبتاعون). (فإمَّا لا) بكسر الهمزة وأصله: إن الشرطية وما زائدة أدغمت فيها النون، وحذف الفعل، ويجوز إمالته لا؛ لتضمنها الجملة، وإلا فالقياس أن لا تمال الحروف، وهي إمالةٌ صغرى، وقد تكتب (لا) بلام وياء؛ لأجل إمالتها، ومنهم من يكتبها بالألف ويجعل عليها فتحة محرفة علامة الإمالة، ومعنى: (إما لا) فافعل كذا إن لم تفعل

стр. 2470

كذا فافعل كذا فالمعنى هنا: فإن لم تتبايعوا فتبايعوا بعد بدوِّ الصلاح؛ وهو ما أشار إليه بقوله: (فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر) بأن يصير على الصفة التي تطلب فيه، كما مرَّ بخلاف بيعه قبل بدو الصلاح لا يجوز إلا بشرط القطع؛ لاحتمال عروض آفة، وفي ذلك إجراء الحكم على الغالب، إذا تطرق التلف إلا ما بدا صلاحه وعدم تطرقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكن فأنيط الحكم بالغالب في الحالين. (كالمشورة) بسكون المعجمة وفتح الواو، ويقال: بضم المعجمة وسكون الواو، وقال الجوهري: المشْوَرة: الشورى وكذلك المشُوْرة أشار إلى أنهما مصدران (١). والمعنى: أن بدو الصلاح كالمشورة في أن المقصود من كل منهما معتبر، فكما أن التبايع مثلًا لا ينبغي أن يكون إلا بعد الشورى من المستشار، فكذا لا ينبغي أن يكون إلا بعد بدو الصلاح؛ لئلا تقع المنازعة، وإن كانت الاستشارة مندوبة، وبدو الصلاح شرطًا فيما ذكر، وإلى ما ذكرته في المشورة أشار بقوله: (يشير بها) أي: عليهم لكثرة خصومتهم فيما يستشيرون فيه. (وأخبرني) أي: قال أبو الزناد: وأخبرني. (الثُريا) بضم المثلثة: النجم المعروف، وهو يطلع مع الفجر أول فصل الصيف عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز، والمعتبر في الحقيقة بدو الصلاح، وطلوع الثريا علامة له، وقد بينه بقوله: (فيتبين الأصفر من الأحمر)، أو نحو ذلك. (حكَّام) بفتح المهملة والكاف المشددة، أي: ابن مسلم. (عنبسة) أي:

стр. 2471

ابن سعيد بن الضريس بالتصغير. (عن زكريا) أي: ابن خالد. ٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالمُبْتَاعَ". [انظر: ١٤٨٦ - مسلم: ١٥٣٤ - فتح: ٤/ ٣٩٤] (نهى البائع والمبتاع) أي: لأن البائع يأكل المال بالباطل، والمبتاع يوافقه على أكله حرامًا، وربما يضيع ماله. ٢١٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّويلُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، نَهَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "يَعْنِي حَتَّى تَحْمَرَّ". [انظر: ١٤٨٨ - مسلم: ١٥٥٥ - فتح: ٤/ ٣٩٤] (ابن مقاتل) هو محمد المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أن تباع ثمرة النخل) ذكر النخلة جريٌ على الغالب، وإلا فسائر الأشجار كذلك. (حتى تزهو) بفتح التاء وبالواو، وفي نسخة: "تزهي" يقال: زهى يزهو إذا طال واكتمل، وأزهى يزهي إذا أحمر أو أصفر. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. مفسرًا لتزهو. (يعني حتى تحمر) أو تصفر، أو نحو ذلك. ٢١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ" فَقِيلَ: وَمَا تُشَقِّحُ؟ قَال: "تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا". [انظر: ١٤٨٧ - مسلم: ١٥٣٦ (٨٤) - فتح: ٤/ ٣٩٤] (سليم) بفتح السين، وكسر اللام. (تشقح) بضم الفوقية وفتح المعجمة، وتشديد القاف المكسورة. يقال: شقح تمر النخل وأشقح إذا أحمر أو أصفرَّ، وقد فسر الرواية الأولى بما ذكره في قوله: (فقيل وما

стр. 2472

تشقح؟) أي: ما معناه. (قال: تَحمارُّ وتصفارُّ ويؤكل منها) والواو الأولى بمعنى: أو، وهو التفسير من قوله: (سعيد بن مينا) كما بينه الإمام أحمد (١). والمراد من الأحمر والأصفر: الحمرة والصفرة. لكنهم إذا أرادوا اللون من غير تمكن، قالوا: حمر وصفر، فإذا تمكن قالوا: احمر واصفر، فإذا زاد في التمكن قالوا: احمار واصفار؛ لأن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة. ٨٦ - بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهَا ٢١٩٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وَعَنِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ"، قِيلَ: وَمَا يَزْهُو؟ قَال: "يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ". [انظر: ١٤٨٨ - مسلم: ١٥٥٥ - فتح: ٤/ ٣٩٧] (باب: بيع النخل قبل أن يبدو صلاحُها) ظاهره: أن هذه الترجمة لبيع النخل لا لبيع ثمارها؛ لتفارق الترجمة السابقة فإنها لبيع ثمارها، لكنه يشكل؛ لأن بيع النخل ولو مع الثمار لا يشترط فيه بدو الصلاح وقد شرطه في الترجمة، وحديثها الآتي فيرجع الأمر إلى أنَّ فيهما إضمارًا، أي: بيع ثمار النخل فلا يحصل الفرق بين الترجمتين إلا في اللفظ وليس فيه كبير جدوى. (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (معلَّى) أي: "ابن منصور" كما في نسخة، وهو من شرح البخاري، وإنما يروي عنه في كتابه هذا بواسطة. (هشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (حميد) أي: الطويل. (وعن النخل) أي: عن بيع ثمره. (حتى يزهو) أي: يبدو صلاحه.

стр. 2473

(قيل: وما معنى يزهو؟ قال: يحمار أو يصفار) مرَّ بيانه (١). ٨٧ - بَابُ إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهَا، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنَ البَائِعِ (باب: إذا باع الثمر قبل أنْ يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة، فهو من البائع) أي: من ضمانه، وقد يفهم فيحمل كلامه صحة البيع قبل بدو الصلاح، وليس كذلك وإن وافق كلام ابن شهاب الآتي، فيحمل كلامهما بتقدير أنه يفهم صحة البيع على ما إذا باعه قبل بدو الصلاح بشرط القطع، لكن لم تحصل التخلية، أولم يتمكن المشتري من القطع قبل حصول العاهة. ٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَال: حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَال أَخِيهِ؟ ". [انظر: ١٤٨٨ - مسلم: ١٥٥٥ - فتح: ٤/ ٣٩٨] (فقال) أي: "رسول الله ﷺ كما في نسخة. (أرأيت) أي: أخبرني، أطلق الملزوم وأراد اللزوم إذ الإخبار مستلزم للرؤية غالبًا، فهو كناية. (إذا منع الله الثمرة) أي: أتلفها. (بِمَ يأخذ أحدكم مال أخيه؟) أطلق أحد نوعي الطلب وهو الاستفهام على الآخر، وهو النهي، فهو مجاز، والمعنى: لا يأخذ أحدكم مال أخيه باطلًا؛ لأن الثمرة إذ تلفت لم يبق للمشتري شيء في مقابلة ما دفعه. ٢١٩٩ - قَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ

стр. 2474

عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ". [انظر: ١٤٨٦ - مسلم: ١٥٣٤ - فتح: ٤/ ٣٩٨] (قال) في نسخة: "وقال". (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (على ربه) أي: محسوب على مالكه البائع له. (أخبرني) أي: قال ابن شهاب. (أخبرني سالم. إلى آخره) ومرَّ بما فيه آنفًا. (ولا تبيعوا الثمر بالتمر) خص منه العرايا، كما مرَّ (١). ٨٨ - بَابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ (باب: شراء الطعام إلى أجلٍ) أي: بيان حكمه. ٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ، فَقَال: لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ". [انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٤/ ٣٩٩] (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (لا بأس به) أي: بالرهن في السلف. (ثم حدثنا) أي: إبراهيم. (عن الأسود) أي: ابن يزيد بن قيس. (أن رسول الله) في نسخة: "أن النبي". (من يهودي) اسمه: أبو الشحم، ومرَّ شرح الحديث في باب: شراء النبي ﷺ بالنسيئة (٢).

стр. 2475

٨٩ - بَابُ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ (باب: إذا أراد بيع تمر بتمر) بمثناة فيهما. (خير منه) صفة لـ (تمر) قبله، وجواب الشرط المحذوف، أي: ماذا يصنع ليسلم من الربا؟ ٢٢٠١، ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ "، قَال: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا". الحديث ٢٢٠١ - [٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٤/ ٣٩٩] الحديث ٢٢٠٢ - [٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٤/ ٣٩٩] (قتيبة) أي: ابن سعيد ابن عبد الرحمن)، زاد في نسخة: "ابن عوف". (رجلًا) اسمه: سواد بن غزيَّة بوزن عطيَّة وتخفيف واو (سواد). (جنيب) بوزن عظيم: نوع جيد من التمر. (بالصاعين) أي: (الجمع) وهو نوع رديء من التمر. (والصاعين) أي من الجنيب. (بالثلاثة) أي: من الجمع، وفي نسخة: "بالثلاث". ٩٠ - بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ بِإِجَارَةٍ (باب: من باع) في نسخة: "من قبض". (نخلًا قد أبرت) بضم الهمزة وكسر الموحدة مشددة ومخففة، أي: لقحت بأن يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع الفحول فيذر فيه. (أو أرضًا مزروعة) عطف على (نخلًا). (أو بإجازة) عطف على (باع) بتقدير فعل مقدر، أي: أو

стр. 2476

قبض، أو أخذ نخلًا بإجارة، وجواب (من) محذوف أي: فثمرتها للبائع أو للمؤجر، وألحق بالنخل سائر الأشجار المثمرة، وبالتأبير التأبر، وبتأبير الكلِّ تأبير البعض بتبعية غير المؤبر للمؤبر لما في تتبع ذلك من العسر. ٢٢٠٣ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وقَال لِي إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُخْبِرُ عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَال: "أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ، قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا، وَكَذَلِكَ العَبْدُ، وَالحَرْثُ"، سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلاءِ الثَّلاثَ. [٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦ - مسلم: ١٥٤٣ - فتح: ٤/ ٤٠١] (إبراهيم) أي: ابن موسى الفراء. (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (ابن أبي مليكة) نسبة إلى جده، وإلا فهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان، واسم أبي مليكه: زهير. (مولى ابن عمر أنَّ أيما) لفظ: (أنَّ) ساقط من نسخة، وزاد في أخرى بدلها: "أنه قال". (لم يذكر الثمر) ببناء يذكر للمفعول، والجملة حال، أي: والحال أنه لم بذكروا أخذ الثمر في العقد؛ إذ لو شرطوا فيه أنه لا يشتري كان له لا لمن عاقده. (فالثمر للذي أبرها) أي: بنفسه أو بنائبه. (وكذلك العبد) إذا بيع وله مال على القول بأنه يملك. (والحرث) أي: الزرع إذا بيعت أرضه فإن حال العبد والزرع عند الإطلاق للبائع. (سمى له) أي: لابن جريج. (نافع هؤلاء الثلاث) أي: الثمر والعبد والحرث. ٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ". [انظر: ٢٢٠٣ - مسلم: ١٥٤٣ - فتح: ٤/ ٤٠١] (أن يشترط المبتاع) أي: المشتري أن الثمرة تكون له، ويوافقه البائع على ذلك، فإنها تكون للمشتري.

стр. 2477

٩١ - بَابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا (باب: بيع الزرع بالطعام كيلًا) بالنصب على التمييز. ٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا، أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ". [انظر: ٢١٧١ - مسلم: ١٥٤٢ - فتح: ٤/ ٤٠٣] (أن بيع ثمر حائطه) أي: بستانه، هذا بدل من المزابنة، والشروط الآتية تفصيل له وهي (إن كان) أي: الحائط. (نخلًا بتمر) بمثناة، أي: نهى أن يبيع ذلك بتمر كيلًا. (وإن كان كرمًا) أي: عنبًا، نهى أن يبيعه بزبيب كيلًا. وتسمية العنب كرمًا محتمل أن يكون قبل النهي عنها فتكون منسوخة، أو النهي للتنزيه، وما هنا بيان للجواز، كما مرَّ. (وإن كان زرعًا) كبر نهى (أن يبيعه بكيل طعام) بالإضافة، وفي نسخة: "بكيل طعامًا" والإنسب بما قبله بطعام كيلًا، وبيع الزرع بالطعام يسمى محاقلة، وأطلق عليه المزابنة تغليبًا أو تشبيهًا. (ونهى عن ذلك كله) لجهل المبيع، ومرَّ أن العرايا مستثناة من ذلك، وأما بيع رطب ذلك بعد قطعة بيابسه فممتنع عند الجمهور، وإن تماثلا بالخرص؛ لعدم الحاجة إليه. ٩٢ - بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ (باب: بيع النخل) أي: ثمره. (بأصله) أي: بيع أصل الثمر وهو النخل. ٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ

стр. 2478

عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ". [انظر: ٢٢٠٣ - مسلم: ١٥٤٣ - فتح: ٤/ ٤٠٣] (أبَّرَ) بتشديد الموحدة وتخفيفها. (نخلًا) أي: ثمره. (ثم باع أصلها) وهو النخلة، والنخل مذكر وقد يؤنث، وقد استعمل البخاريُّ اللغة الأولى في الترجمة، والثانية هنا والإضافة فيهما بيانية، كشجر أراك؛ إذ المراد بالأصل: النخل لا أرضه، لكن الترجمة على ما قررته تبعًا للكرمانيِّ (١)، تدل على بيع النخل والثمرة معًا، والحديث يدل على بيع النخل فقط بقرينة قوله: (إلا أن يشترطه) أي: التمر. (المبتاع) أي: المشتري لنفسه فيكون له، وحينئذ فلا مطابقة بينهما إلا في مطلق بيع النخل، وضمير (يشترطه) ساقط من نسخة. ٩٣ - بَابُ بَيْعِ المُخَاضَرَةِ (باب: بيع المخاضرة) بخاء وضاد معجمتين، مفاعلة من الخضرة؛ لأن البيع وقع على شيء أخضر وهو الثمار والحبوب قبل بدو صلاحها. ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، قَال: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُخَاضَرَةِ، وَالمُلامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ، وَالمُزَابَنَةِ". [فتح: ٤/ ٤٠٤] (حدثني إسحاق) في نسخة: "حدثنا إسحاق". (عن المحاقلة) وهي بيع الحنطة في سنبلها بكيل معلوم

стр. 2479

من الحنطة الخالصة، والمعنى في النهي عنها: عدم العلم بالمماثلة، وأن المقصود من المبيع مستور بما ليس من صلاحه. (والمخاضرة) هي بيع زرع لم يشتد حبه، أو بقول بغير شرط القطع أو القلع، أو مع الأرض. (والملامسة) هي أن يلمس ثوبًا مطويًّا، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، أو يقول: إذا لمسته فقد بعتكه. (والمنابذة) هي أن يجعلا النبذ بيعًا. (والمزابنة) هي بيع التمر اليابس بالرطب كيلًا، وبيع الزبيب بالعنب كيلًا. ٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ"، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَال: "تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَال أَخِيكَ؟ [انظر: ١٤٨٨ - مسلم: ١٥٥٥ - فتح: ٤/ ٤٠٤] (عن حميد) أي: الطويل. (نهى عن بيع ثمر التمر) بالإضافة مع فتح المثلثة والميم في الأولى والمثناة والسكون في الثاني، والمعنى: نهى عن بيع الثمر الرطب الذي سيصير تمرًا يابسًا، وفي نسخة: "نهى عن بيع الثمر" بالمثلثة من غير إضافة، وفي أخرى: "نهى عن بيع ثمر النخل". (إن منع الله الثمرة) في نسخة: "إن منع الله الثمر" ومرَّ شرح الحديث في باب: إذا باع النخل قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع (١).

стр. 2480

٩٤ - بَابُ بَيْعِ الجُمَّارِ وَأَكْلِهِ (باب: بيع الجمار) هو قلب النخل. (وأكله) أي: وجواز أكله. ٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَال: "مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ المُؤْمِنِ"، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ، قَال: "هِيَ النَّخْلَةُ". [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ٤/ ٤٠٥] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. [(عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية، واسمه: إياس] (١) (عن مجاهد) أي: ابن حجر. (هي: النخلة) لفظ: (هي) ساقط من نسخة. (أحدثهم) أي: أصغرهم سنًّا، وليس في الحديث ذكر بيع الجمار المترجم به، لكن الأكل منه يقتضي جواز بيعه، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: العلم، في باب: طرح الإمام المسألة على أصحابه (٢). ٩٥ - بَابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ: فِي البُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالمِكْيَالِ وَالوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ المَشْهُورَةِ (٣):

стр. 2481

وَقَال شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ: "سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ رِبْحًا" وَقَال عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ: "لَا بَأْسَ العَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا" وَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" وَقَال تَعَالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] " وَاكْتَرَى الحَسَنُ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ: حِمَارًا، فَقَال: "بِكَمْ؟ " قَال: بِدَانَقَيْنِ، فَرَكِبَهُ ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَال: "الحِمَارَ الحِمَارَ"، فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ. (باب: من أجرى أمر الأمصار) أي: أهلها. (على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال) في نسخة: "الكيل". (والوزن وسننهم) بضم السين وتخفيف النون الأولى. (على نيَّاتهم) أي: على حسب مقاصدهم. (ومذاهبهم) أي: طرقهم. (المشهورة) فيما لم يأت فيه نصٌّ من الشارع. (وقال شريح) بضم المعجمة وبالحاء المهملة، أي: ابن الحارث الكندي. (للغزَّالينَ) أي: البيَّاعين للغزل لمَّا اختصموا إليه في شيء كان بينهم فقالوا: إن سنتنا بيننا كذاو كذا، و (سنتكم) أي: عادتكم. (بينكم) أي: كائنة بينكم، فالمذكور مبتدأ وخبر، ويجوز النصب بتقدير: الزموا. والجملة على التقديرين: مقول قال، وزاد عليها في نسخة: "ربحًا". قال شيخُنا: هي عادة لا معنى لها، أي: بخلاف ذكرها في الأثر الآتي (١).

стр. 2482

(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (لا بأس) أي: أن تباع، أو أن تبيع. (العشرة بأحد عشر) إذا كان عُرفُ البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر، فيبيع على ذلك العرف فلا بأس به. (ويأخذ) أي: البائع. (للنفقة) أي: لأجلها. (ربحًا) وهو الدرهم الزائد في المثال، وبما قررته علم توجيه رفع العشرة ونصبها. (لهند) بالصرف ومنعه، أي: بنت عتبة. (بالمعروف) هو عادة الناس. (بدانقين) تثنية دانق بفتح النون وكسرها: وهو سدس الدرهم. (الحمار الحمار) كرره تأكيدًا، ونصبه بتقدير: أحضر الحمار، أي: اطلبه، ويجوز رفعه، أي: الحمار مطلوب. "ولم يشارطه" أي: على الأجرة؛ اعتمادًا على العادة السابقة. (فبعث إليه بنصف درهم) زاده على الدَّانقين دانقًا [ثالثًا] (١) كرمًا. ٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ". [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٤٠٥] (أبو طيبة) اسمه: دينار، أو نافع، أو ميسرة. (من خراجه) هو ما يقرره السيد على عبده أن يؤديه إليه كل يومٍ مثلًا، وكان ثلاثة أصع، فوضع عنه بشفاعة رسول الله ﷺ صاع. ٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 2483

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاويَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَال: "خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ". [٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٦٦٤١، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ٤/ ٤٠٥] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (شحيح) أي: بخيل. (سرًّا) بالنصب على التمييز. (خذي أنت وبنيك) في نسخة: "وبنوك" بالرفع عطف على الضمير المستتر؛ لوجود الفاصل، والنصب على المفعول معه، والمعنى: خذي ما يكفيكم. (بالمعروف) هو عادة الناس كما مر، وكان قوله ﷺ ذلك فتيا لا حكمًا؛ لأن أبا سفيان كان حاضرًا بمكة، فلا يستدل به على الحكم على الغائب. ٢٢١٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، قَال: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ، قَال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا، فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا، فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، أُنْزِلَتْ فِي وَالِي اليَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. [٢٧٦٥، ٤٥٧٥ - مسلم: ٣٠١٩ - فتح: ٤/ ٤٠٦] (إسحاق) أي: ابن منصور. (ابن نمير) هو عبد الله. (هشام) أي: ابن عروة. (محمد) أي: ابن سلام البيكندي، لا ابن المثنى. (فليستعفف) أي: عن مال اليتيم. وفي الحديث: وجوب نفقة الزوجة والأولاد، أي: الصغار، وأنها مقدَّرة بالكفاية، وسماع كلام الأجنبية عند الإفتاء، وذكر الإنسان، بما يكره للحاجة، وأخذ الحق من مال الغريم بغير إذنه، عن تعذر أخذه منه برضاه، وتعليق الفتوى بما يقوله المستفتي، وأن للمرأة

стр. 2484

مدخلًا في كفالة أولادها، واعتماد العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي، وخروج المتزوجة من بيتها لحاجتها، إذا علمت رضا الزوج به. ٩٦ - بَابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ (بابُ: بَيْع الشريكِ من شريكهِ) أي: جواز بيعه منه. ٢٢١٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: "جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ". [٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦ - مسلم: ١٦٠٨ - فتح: ٤/ ٤٠٧] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (في كل مال لم يقسم) أخذ بظاهره عطاء، وهو شاذٌّ، والمعروف: أنه مخصوصٌ بالعقار المتحمل للقسمة، وفي نسخةٍ: "في كل ما لم يقسم". (فإذا وقعت الحدود) أي: بُيِّنت حدود أقسام الأرض المشتركة (وصُرِّفت الطرق) بتشديد الراء وتخفيفها أي: بينت مصارفها بأن عُيِّن لكل قسم مصرفه. (فلا شفعةَ) أي: لأنَّ الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة. ووجه دخول حديث الشفعة في الباب: بأن الشريك يأخذ الشقص (١) من المشتري قهرًا، فأخذه له من شريكه مبايعة جائز قطعًا.

стр. 2485

٩٧ - بَابُ بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّورِ وَالعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ (باب: بيع الأرض والدور والعروض) أي: الأمتعة، وهو من عطف العام على الخاص. (مشاعًا) حال، وكان القياس: مشاعة، لكن لما صار المشاع كالاسم وقطع النظر فيه عن الوصفية، جاز تذكيره، أو يكون باعتبار المذكور، أو باعتبار كل واحد. (غير مقسوم) صفة كاشفة لـ (مشاع). ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، بِهَذَا، وَقَال: "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ"، تَابَعَهُ هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: "فِي كُلِّ مَالٍ"، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٢٢١٣ - مسلم: ١٦٠٨ - فتح: ٤/ ٤٠٨] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (تابعه) أي: عبد الواحد. (هشام) أي: ابن يوسف اليماني. ٩٨ - بَابُ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ باب: إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فَرَضِيَ) أي: الغير بذلك الشراء بعد وقوعه، هل يكون صحيحًا أو لا؟ وسيأتي بيان المشهور. ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "خَرَجَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ المَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، قَال: فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ، فَقَال أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ،

стр. 2486

فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالحِلابِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَال: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَال: فَفُرِجَ عَنْهُمْ، وَقَال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالتْ: لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إلا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَال: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ، وَقَال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَال: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَال: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ". [٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤ - مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ٤/ ٤٠٨] (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (ثلاثة يمشون) في نسخة: "ثلاثة نفر يمشون". (فانحطت عليهم صخرة) أي: على باب غارهم. (قال) أي: النبي ﷺ (أبوان) أب وأم فغلبت في التثنية. (بالحلاب) بكسر المهملة: الإناء الذي يُحلب فيه، والمراد هنا: اللبن المحلوب. (أبوي) أصله: أبوان، فلما أضيف إلى ياء المتكلم، وسقطت النون للإضافة، وانتصب على المفعولية، قلبت

стр. 2487

ألف التثنية ياءً، وأدغمت الياء في الياء. (وأهلي) أي: أقاربي. (فاحتبست) أي: تأخرت. (يتضاغون) بضاد وغين معجمتين أي: يصيحون بالبكاء، وقدم الأبوين على الولد مع أن نفقته مقدمة؛ إمَّا لأنه كان في شرع أولئك تقديم الأصول، أو كانت الصبية يطلبون الزائد على سد الرمق، أولم يكن صياحهم من الجوع. (عند رجليَّ) بالتثنية. (دأبي ودأبهما) أي: شأني وشأنهما. (ابتغاء وجهك) أي: طلبًا لرضاء ذاتك. (فافرج) بضم الراء. (وقال) في نسخة: بالفاء. (كأشدِّ) الكاف زائدة، أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات. (ذلك) في نسخة: "ذاك" بلا لام. (منها حتى تعطيها) فيه التفات إذ القياس: مني حتى تعطيني. (حتى جمعتها) في نسخة: "حتى جئتها" من المجيء، فعليها الضمير راجع للمرأة أو للمائة بتقدير: جئت بها. (ولا تفض الخاتم) بفتح الضاد وكسرها: كناية عن إزالة بكارتها. (إلا بحق) أي: بحل، وهو هنا النكاح. (قال) في نسخة: "فقال". (ففرج) أي: الله. (استأجرت أجيرًا) أي: على عمل. (بفرق) بفتح الراء: مكيال يسع ثلاثة أصع، والمراد: بمكيل الفرق. (من ذرة) بذال معجمة. (فأعطيته) أي: الفرق أي: مكيله. (وأبى ذلك) أي: وامتنع الأجير. (فعمدت) بفتح الميم أي: قصدت. (وراعيها) بالنصب بالعطف على (بقرًا) وبالسكون بجعل الواو بمعنى: مع. (فإنها لك) ساقط من نسخة. (فقلت) في نسخة: "قلت". وموضع الترجمة من الحديث قوله: (إني استأجرت .. إلى آخره) إذ فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه، واستدلَّ به البخاري على جواز تصرف الفضولي، ووجه استدلال به: مبني على أن شرع مَنْ قبلنا شرع لنا، والجمهور على خلافه، والقول بصحة تصرف الفضولي هو

стр. 2488

مذهب المالكيه، والقول القديم للشافعي، فينعقد موقوفًا على إجازة المالك، والقول الجديد بطلانه؛ لانتفاء ولاية المتصرف، وأجيب عن ما في الحديث: بأنه إنما استأجره بفرق في الذمة، ولم يسلمه له [بل عرضه له] (١)، فلم يقبضه؛ لرداءته فبقي على ملك المستأجر؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، فتصرف المستأجر صحيح؛ لأنه تصرف في ملكه سواء اعتده لنفسه أم للأجير، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجير بتراضيهما، وغاية ذلك: أنه أحسن القضاء فأعطاه حقه وزيادة. وفي الحديث: ندب الدعاء حال الكرب، والتوسل بصالح العمل إلى الله تعالى، وفضل بر الوالدين، والانكفاف عن المحرمات، وجواز الإجارة بالطعام، وفضل أداء الأمانة، وإثبات كرامات الأولياء. ٩٩ - بَابُ الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ مَعَ المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الحَرْبِ (باب: الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب) في نسخة: "أهل الحرب" بلا واو بدل، أو بيان فعطفه بها عطف تفسير. ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَويلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ - أَوْ قَال: - أَمْ هِبَةً"، قَال: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. [٢٦١٨، ٥٣٨٢ - مسلم: ٢٠٥٦ - فتح: ٤/ ٤١٠] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (عن أبي عثمان)

стр. 2489

هو عبد الرحمن بن مل. (مُشعان) بضم الميم وسكون المعجمة وإهمال العين وبالنون المشدَّدة: منتفش الشعر متفرقة. (بغنم يسوقها) إلى النبي ﷺ . (فقال) زاد في نسخة: "له". (بيعًا أم عطيَّةً، أو قال: أم هبةٌ) الشك في (أو قال) من الراوي، والثلاثة مصادر لأفعال مقدَّرة أي: أتبيعها بيعًا [أو تعطيها عطية، أو قال: أم تهيبها هبة. (قال لا) أي: ليس عطية ولا هبة. (بل بيع) أي: مبيع، وأطلق عليه بيعًا] (١) باعتبار العاقبة. وفيه: جواز بيع الكافر دإثبات ملكه على ما في يده، وجواز قبول الهدية والهبة منه. ١٠٠ - بَابُ شِرَاءِ المَمْلُوكِ مِنَ الحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ (٢). وَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِسَلْمَانَ: "كَاتِبْ"، وَكَانَ حُرًّا، فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ، وَسُبِيَ عَمَّارٌ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلالٌ " وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ، فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: ٧١]. (باب: شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه أراد بالمملوك: الرقيق؛ ليناسب قوله (وعتقه) وليوافق أحاديث الباب.

стр. 2490

(كاتب مولاك) أي: اشتر نفسك منه. (وكان) أي: سلمان في الأصل قبل أن يظلموه. (حرًّا) والجملة: حال، وذلك أنه كان هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيًّا، فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر بعد موت كل منهم، حتى دله الأخير على الحجاز، وأخبره بظهور رسول الله ﷺ ، فقصده مع بعض الأعراب، فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه يهودي ثم آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة، فلما قدمها النبي ﷺ ورأى هو علامات النبوة أسلم، فقال: ﷺ : كاتب عن نفسك وهو رقيق بالغدر؛ لأن الحربي إذا قهر حربيًّا ملكه. (وسُبي) بالبناء للمفعول أي: أُسر. (عمار) أي: ابن ياسر العنبسي بنون ساكنة. (وصهيب) أي: ابن سنان بن مالك الرومي. (وبلال) أي: ابن رباح الحبشي المؤذن، ثم عتق صهيب بإعتاق عبد الله بن جدعان، وبلال بإعتاق أبي بكر الصِّديق له، وأما عمار فلم يُسب، وإنما سكن أبوه ياسر مكة، وحالف بني مخزوم؛ فزوجوه سمية، وكانت من مواليهم، فولدت له عمارًا، فعامله المشركون معاملة السبي؛ لكون أمه من مواليهم. (﴿بِرَادِّي رِزْقِهِمْ﴾) أي: بمعطيه. (﴿عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾) أي: لم يردوا رزقهم على ممالكيهم، وإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم. (﴿فَهُمْ﴾) أي: الموالي وممالكيهم. (﴿فِيهِ سَوَاءُ﴾) أي: مستوون في أن الله رزقهم، فالجملة: مقررة للجملة المنفية. (﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾) أي: يكفرون حتى [يجعلوا] (١) له شركاء، وفي نسخة: " ﴿عَلَىَ مَا مَلَكَتْ إيْمَانُهُمْ﴾) إلى قوله: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ " [النحل: ٧١].
следующие страницы →