← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالحِلابِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَال: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَال: فَفُرِجَ عَنْهُمْ، وَقَال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالتْ: لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إلا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَال: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ، وَقَال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَال: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَال: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ". [٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤ - مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ٤/ ٤٠٨] (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (ثلاثة يمشون) في نسخة: "ثلاثة نفر يمشون". (فانحطت عليهم صخرة) أي: على باب غارهم. (قال) أي: النبي ﷺ (أبوان) أب وأم فغلبت في التثنية. (بالحلاب) بكسر المهملة: الإناء الذي يُحلب فيه، والمراد هنا: اللبن المحلوب. (أبوي) أصله: أبوان، فلما أضيف إلى ياء المتكلم، وسقطت النون للإضافة، وانتصب على المفعولية، قلبت

стр. 2487

ألف التثنية ياءً، وأدغمت الياء في الياء. (وأهلي) أي: أقاربي. (فاحتبست) أي: تأخرت. (يتضاغون) بضاد وغين معجمتين أي: يصيحون بالبكاء، وقدم الأبوين على الولد مع أن نفقته مقدمة؛ إمَّا لأنه كان في شرع أولئك تقديم الأصول، أو كانت الصبية يطلبون الزائد على سد الرمق، أولم يكن صياحهم من الجوع. (عند رجليَّ) بالتثنية. (دأبي ودأبهما) أي: شأني وشأنهما. (ابتغاء وجهك) أي: طلبًا لرضاء ذاتك. (فافرج) بضم الراء. (وقال) في نسخة: بالفاء. (كأشدِّ) الكاف زائدة، أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات. (ذلك) في نسخة: "ذاك" بلا لام. (منها حتى تعطيها) فيه التفات إذ القياس: مني حتى تعطيني. (حتى جمعتها) في نسخة: "حتى جئتها" من المجيء، فعليها الضمير راجع للمرأة أو للمائة بتقدير: جئت بها. (ولا تفض الخاتم) بفتح الضاد وكسرها: كناية عن إزالة بكارتها. (إلا بحق) أي: بحل، وهو هنا النكاح. (قال) في نسخة: "فقال". (ففرج) أي: الله. (استأجرت أجيرًا) أي: على عمل. (بفرق) بفتح الراء: مكيال يسع ثلاثة أصع، والمراد: بمكيل الفرق. (من ذرة) بذال معجمة. (فأعطيته) أي: الفرق أي: مكيله. (وأبى ذلك) أي: وامتنع الأجير. (فعمدت) بفتح الميم أي: قصدت. (وراعيها) بالنصب بالعطف على (بقرًا) وبالسكون بجعل الواو بمعنى: مع. (فإنها لك) ساقط من نسخة. (فقلت) في نسخة: "قلت". وموضع الترجمة من الحديث قوله: (إني استأجرت .. إلى آخره) إذ فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه، واستدلَّ به البخاري على جواز تصرف الفضولي، ووجه استدلال به: مبني على أن شرع مَنْ قبلنا شرع لنا، والجمهور على خلافه، والقول بصحة تصرف الفضولي هو

стр. 2488

مذهب المالكيه، والقول القديم للشافعي، فينعقد موقوفًا على إجازة المالك، والقول الجديد بطلانه؛ لانتفاء ولاية المتصرف، وأجيب عن ما في الحديث: بأنه إنما استأجره بفرق في الذمة، ولم يسلمه له [بل عرضه له] (١)، فلم يقبضه؛ لرداءته فبقي على ملك المستأجر؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، فتصرف المستأجر صحيح؛ لأنه تصرف في ملكه سواء اعتده لنفسه أم للأجير، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجير بتراضيهما، وغاية ذلك: أنه أحسن القضاء فأعطاه حقه وزيادة. وفي الحديث: ندب الدعاء حال الكرب، والتوسل بصالح العمل إلى الله تعالى، وفضل بر الوالدين، والانكفاف عن المحرمات، وجواز الإجارة بالطعام، وفضل أداء الأمانة، وإثبات كرامات الأولياء. ٩٩ - بَابُ الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ مَعَ المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الحَرْبِ (باب: الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب) في نسخة: "أهل الحرب" بلا واو بدل، أو بيان فعطفه بها عطف تفسير. ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَويلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ - أَوْ قَال: - أَمْ هِبَةً"، قَال: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. [٢٦١٨، ٥٣٨٢ - مسلم: ٢٠٥٦ - فتح: ٤/ ٤١٠] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (عن أبي عثمان)

стр. 2489

هو عبد الرحمن بن مل. (مُشعان) بضم الميم وسكون المعجمة وإهمال العين وبالنون المشدَّدة: منتفش الشعر متفرقة. (بغنم يسوقها) إلى النبي ﷺ . (فقال) زاد في نسخة: "له". (بيعًا أم عطيَّةً، أو قال: أم هبةٌ) الشك في (أو قال) من الراوي، والثلاثة مصادر لأفعال مقدَّرة أي: أتبيعها بيعًا [أو تعطيها عطية، أو قال: أم تهيبها هبة. (قال لا) أي: ليس عطية ولا هبة. (بل بيع) أي: مبيع، وأطلق عليه بيعًا] (١) باعتبار العاقبة. وفيه: جواز بيع الكافر دإثبات ملكه على ما في يده، وجواز قبول الهدية والهبة منه. ١٠٠ - بَابُ شِرَاءِ المَمْلُوكِ مِنَ الحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ (٢). وَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِسَلْمَانَ: "كَاتِبْ"، وَكَانَ حُرًّا، فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ، وَسُبِيَ عَمَّارٌ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلالٌ " وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ، فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: ٧١]. (باب: شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه أراد بالمملوك: الرقيق؛ ليناسب قوله (وعتقه) وليوافق أحاديث الباب.

стр. 2490

(كاتب مولاك) أي: اشتر نفسك منه. (وكان) أي: سلمان في الأصل قبل أن يظلموه. (حرًّا) والجملة: حال، وذلك أنه كان هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيًّا، فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر بعد موت كل منهم، حتى دله الأخير على الحجاز، وأخبره بظهور رسول الله ﷺ ، فقصده مع بعض الأعراب، فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه يهودي ثم آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة، فلما قدمها النبي ﷺ ورأى هو علامات النبوة أسلم، فقال: ﷺ : كاتب عن نفسك وهو رقيق بالغدر؛ لأن الحربي إذا قهر حربيًّا ملكه. (وسُبي) بالبناء للمفعول أي: أُسر. (عمار) أي: ابن ياسر العنبسي بنون ساكنة. (وصهيب) أي: ابن سنان بن مالك الرومي. (وبلال) أي: ابن رباح الحبشي المؤذن، ثم عتق صهيب بإعتاق عبد الله بن جدعان، وبلال بإعتاق أبي بكر الصِّديق له، وأما عمار فلم يُسب، وإنما سكن أبوه ياسر مكة، وحالف بني مخزوم؛ فزوجوه سمية، وكانت من مواليهم، فولدت له عمارًا، فعامله المشركون معاملة السبي؛ لكون أمه من مواليهم. (﴿بِرَادِّي رِزْقِهِمْ﴾) أي: بمعطيه. (﴿عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾) أي: لم يردوا رزقهم على ممالكيهم، وإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم. (﴿فَهُمْ﴾) أي: الموالي وممالكيهم. (﴿فِيهِ سَوَاءُ﴾) أي: مستوون في أن الله رزقهم، فالجملة: مقررة للجملة المنفية. (﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾) أي: يكفرون حتى [يجعلوا] (١) له شركاء، وفي نسخة: " ﴿عَلَىَ مَا مَلَكَتْ إيْمَانُهُمْ﴾) إلى قوله: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ " [النحل: ٧١].

стр. 2491

٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَال: أُخْتِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَقَال: لَا تُكَذِّبِي حَدِيثِي، فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فَقَالتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي، إلا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ"، قَال الأَعْرَجُ: قَال أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: "قَالتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ تُصَلِّي، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إلا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذَا الكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ"، قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَال أَبُو سَلَمَةَ: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "فَقَالتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَال: وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إلا شَيْطَانًا، ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَالتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً". [٢٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٥٠٨٤، ٦٩٥٠ - مسلم: ٢٣٧١ - فتح: ٤/ ٤١٠] (أبو اليمان) أي: الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة الحمصي. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (إبراهيم) أي: الخليل. (بسارة) بتخفيف الراء، وقيل: بتشديدها. (قرية) هي مصر. (ملك) هو صادوق، وقيل: سفيان بن علوان، وقيل: عمرو بن امرئ القيس بن يسار. (أو جبار من الجبابرة) شك من

стр. 2492

الراوي. (فقيل) أي: للجبار. (فأرسل) أي: الجبار. (إليه) أي: إلى إبراهيم. (أختي) أي: في الدين، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وجاز لإبراهيم ذلك، مع أن ذلك الجبار كان يريد غصبها، أختًا كانت أو زوجة؛ لأنه علم من ديدن الجبار أنه لا يتعرض إلا لذوات الأزواج، أو أنه إذا علم أنها زوجته يُلزمه بطلاقها، أو يقتله حرصًا عليه، وحاصله: أن فيما قاله دفعًا لأعظم الضررين بارتكاب أخفهما، كما لو طلب ظالم وديعة يأخذها غصبًا، فإنه يجب الإنكار والإخبار بأنه لا يعلم موضعها. (والله إن) أي: ما. (على الأرض) أي: التي نحن فيها. (مؤمن) في نسخة: "من مؤمن" بكلمة (من) الموصولة، وصدر صلتها محذوف أي: من هو مؤمن. (توضأ) أصله: تتوضأ، حذفت إحدى التاءين تخفيفًا. (إن كانت آمنت بك وبرسولك) أي: إبراهيم، ولم تكن شاكة في إيمانها، بل كانت جازمة به، وإنما ذكرته بـ (إن) المقتضية للشك على سبيل الفرض هضمًا لنفسها. (فغط) بضم المعجمة وتشديد المهملة، أي: أخذ بمجاري نفسه، حتى سمع له غطيط. (حتى ركض برجله) أي: حركها وضرب بها الأرض. وقد روي أنه كشف لإبراهيم ﵇ حتى رأى حال الجبار مع سارة لئلا يخامر قلبه أمر. (فيقال) في نسخة: "يقل" وفي أخرى: "يقال" بالجزم، لكن أشبعت الفتحة ألفًا، وفي أخرى: بالرفع بتقدير الفاء، أو بأنه مستأنف دال مع مقوله على جواب (أن) وجوابها محذوف، والتقدير: إن يمت أعذب، ويقال: (هي قتلته) وإنما قالت ذلك؛ لتوقعها مساءة من خاصة الملك وأهله. (فأرسل) أي: أطلق مما عرض له. (قال عبد الرحمن) هو الأعرج، وفي نسخة: "فقال الأعرج". (أبو سلمة) أي: ابن عبد

стр. 2493

الرحمن. (فيقال) في نسخة: "يقل" وفي أخرى: "يقال" ومر بيانه آنفًا. (أو في الثالثة) شك من الراوي، وفي نسخة: "وفي الثالثة" بلا شك. (شيطانًا) أي: متمردًا من الجن، وكانوا يهابون الجنَّ ويعظمون أمرهم، ويرون كلَّ ما يقع من الخوارق من تصرفهم. (إرجعوها) بكسر الهمزة أي: ردوها، ورجع يأتي لازمًا ومتعديًّا، يقال: رجع زيد، ورجعته أنا، لكن مصدر اللازم رجوعًا، ومصدر المتعدي رجعًا. (آجر) بهمزة ممدودة بدل الهاء، وجيم مفتوحة: جارية قبطية، وهي أم إسماعيل ﵇. (أشعرت) أي: أعلمت. (أن الله كبت الكافر) أي: صرفه لوجهه، أو أخزاه، أو ردَّه خائبًا أو أغاظه أو أذله. (وأخدم) أي: الله أو الجبار. وفي الحديث: جواز اتهاب المسلم من الكافر، وقبول هدية السلطان الظالم. ٢٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلامٍ، فَقَال سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ، وَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَال: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ" فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ. [انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح: ٤/ ٤١١] (قتبية) أي: ابن سعيد. (في غلام) هو عبد الرحمن بن وليدة زمعة. (عهد) أي: أوصى. (يا عبد) زاد في نسخة: "ابن زمعه" ومرَّ شرح الحديث في أوائل البيع (١).

стр. 2494

٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ لِصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ، فَقَال صُهَيْبٌ "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ". [فتح: ٤/ ٤١١] (غندر) هو محمد بن جعفر. (ولا تدع) في نسخة: "ولا تدعي" بياء لا تنتسب. (سرقت) أي فصار لساني كلسان الأعاجم، قال له عمر: إنك تنتسب عربيًّا، ولسانك أعجمي، فقال: أنا من النمر بن قاسط، وإن الروم سبتني صغيرًا، فأخذت لسانهم. ٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ أَوْ أَتَحَنَّتُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ قَال حَكِيمٌ ﵁: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ". [انظر: ١٤٣٦ - مسلم: ١٢٣ - فتح: ٤/ ٤١١] (أبو اليمان) أي: الحكم بن نافع. (شعيب) ابن أبي حمزة. (أتحنث) بحاء مهملة فنون مشدَّدة فمثلثة أي: أتجنب الحنث وهو الإثم، أو (اتحنت) بمثناة بدل المثلثة، قيل: كلاهما بمعنى، والصحيح الذي رواه الكافة: بمثلثة، ويروى: "أتجنب" (١). بجيم فنون،

стр. 2495

وموحدة، أي: أتجنب الإثم. (من صلة) أي: إحسان. (على ما سلف) أي: مستعليًا عليه. ١٠١ - بَابُ جُلُودِ المَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ (باب: جلود الميتة قبل أن تدبغ) أي: بيان حكمها. ٢٢٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَال: "هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ "، قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ، قَال: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا". [انظر: ١٤٩٢ - مسلم: ٣٦٣ - فتح: ٤/ ٤١٣] (عن صالح) أي: ابن كيسان. (بإهابها) هو الجلد قبل الدباغ. (حرم) بفتح الحاء وضم الراء، ويجوز ضم الحاء وكسر الراء مشدَّدة، واستدل الزهريُّ بالحديث على جواز الانتفاع بجلد الميتة، دبغ أو لم يدبغ، وقيده الجمهور بالدبغ لوروده في رواية أخرى (١)، واستثني من ذلك جلد الكلب ونحوه، وقصر بعضهم الحكم المذكور على جلد ما يؤكل تمسكًا بورود الخبر في الشاة لكونه السبب، وأجاب الجمهور: بأن العبرة بعموم اللفظ لا

стр. 2496

بخصوص السبب. وموضع الترجمة قوله: "هلَّا انتفعتم بإهابها" والانتفاع يدل على جواز البيع غالبًا. ١٠٢ - بَابُ قَتْلِ الخِنْزِيرِ وَقَال جَابِرٌ: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الخِنْزِيرِ. (باب: قتل الخنزير) أي: جواز قتله، ومناسبة ذكره في كتاب البيوع: الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه، وقد صرح به في قوله: (وقال جابر ... إلى آخره). ٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ". [٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩ - مسلم: ١٥٥ - فتح: ٤/ ٤١٤] (بيده) أي: بقدرته. (ليوشكن) أي: ليقربنَّ. (حكمًا) بفتحتين أي: حاكمًا (مقسطًا) عادلًا، يقال: أقسط إذا عدل، وقسط إذا جار. (فيكسر الصليب) أي: الذي تعظمه النصارى، والأصل فيه: ما روي أن رهطًا من اليهود سبُّوا عيسى وأمه ﵉، فدعا عليهم؛ فمسخهم الله قردة وخنازيرًا، فاجتمعت اليهود على قتله، فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء، فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى عليه بشبهي، فيقتل ويصلب ويدخل الجنة؟ فقام رجل منهم، فألقى الله عليه شبهه؛ فقتل وصلب (١). وفاء (فيكسر) مفسرة لما قبلها. (ويضع

стр. 2497

الجزية) عن ذمة ملتزمها أي: يرفعها بأن يحملهم على الإسلام، فتسقط الجزية، وقيل: لا يقبلها؛ لاستغناء الناس عنها بما أخرجت الأرض من الأموال. (ويفيض المال) أي: يكثر، وهو بالنصب عطف على ما سبق، وبالرفع استئناف؛ لأنه ليس من فعل عيسى. ١٠٣ - بَابٌ: لَا يُذَابُ شَحْمُ المَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ رَوَاهُ جَابِرٌ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه) أي: دهنه. (رواه) أي: ما ذكر في الترجمة. ٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَال: أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَنَّ فُلانًا بَاعَ خَمْرًا، فَقَال: قَاتَلَ اللَّهُ فُلانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا"؟ [٣٤٦٠ - مسلم: ١٥٨٢ - فتح: ٤/ ٤١٤] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (طاوس) أي: ابن كيسان اليماني. (بلغ عمر) أي: "ابن الخطاب"، كما في نسخة. (أن فلانًا) هو سمرة بن جندب. (باع خمْرًا) أي: لعدم علمه بتحريم بيعها، أو لأنه إنما باع خلًا أو عصيرًا، وسماه خمرًا باعتبار ما كان عليه، أو بما يؤول إليه، وإلا فلا يظن بسمرة أنه باع الخمر بعد أن شاع تحريمها. (قاتل) أي: قتل الله. (فلانًا) أي: سمرة، والظاهر: أن عمر لم يرد بذلك الدعاء، وإنما هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر، فقالها عمر تغليظًا على سمرة، بحسب ما فهمه عنه من أنه باع عين الخمر. (قاتل الله اليهود) أي: قتلهم، وعبر عنه بـ (قاتل)؛ لأنه مسبب عنه، فإنهم لما

стр. 2498

اخترعوا من الحيل انتصبوا لمحاربة الله، ومقاتلته، ومن قاتله الله قتله. (حرمت عليهم الشحوم) أي: أكلها فقط في زعمهم؛ إذ لو حرم عليهم بيعها فيه أيضًا، لم يكن ثَمَّ حيلة في إذابتهم لها المذكورة بقوله: (فجملوها) بجيم أي: أذابوها. (فباعوها) أي: مذابة. ووجه استدلال عمر به على حرمة فعل سمرة: القياس على فعل اليهود، والمراد: ما يذاب للبيع لا للاستصباح فإنه جائزة فالدعاء عليهم إنما رتب على المجموع لا على الجميع. وفي الحديث: تحريم بيع الخمر، واستعمال القياس، وإبطال الحيل لفعل المحرمات. ٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠]: "لَعَنَهُمْ"، ﴿قُتِلَ﴾ [الذاريات: ١٠]: "لُعِنَ"، ﴿الخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]: "الكَذَّابُونَ". [مسلم: ١٥٨٣ - فتح: ٤/ ٤١٤] (عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (يهود) بغير تنوين؛ لأنَّه ممنوع من الصرف؛ للعلمية والتأنيث؛ لأنه علم قبيلة، وفي نسخةٍ: "اليهود". (قال أبو عبد الله) أي: البخاري مفسرًا القتل باللعن، فهذا ما فسره ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قَتَلَهُمُ الله﴾ أي: معناه: (لعنهم الله)، وفي قوله تعالى: ﴿قُتِلَ﴾ أن معناه: (لعن ﴿الْخَرَّاصُونَ﴾) أي: (الكذابون) شددهما؛ للمبالغة، وقوله (قال: أبو عبد الله إلى آخره ..) ساقط من نسخة.

стр. 2499

١٠٤ - بَابُ بَيْعِ التَّصَاويرِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ (باب: بيع التصاوير) أي: المصورات. (التي ليس فيها روح) وكذا التي فيها روح، (ما يكره من ذلك) عطف على (بيع)، أو على (التصاوير) والأول أعم؛ لشموله البيع وغيره، كالاتخاذ والإجارة والاستعمال. ٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، قَال: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاويرَ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إلا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا" فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَال: وَيْحَكَ، إِنْ أَبَيْتَ إلا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، هَذَا الوَاحِدَ. [٥٩٦٣، ٧٠٤٢ - مسلم: ٢١١٠ - فتح: ٤/ ٤١٦] (عوف) أي: ابن حميد. (يا أبا عباس) هو كنية ابن عباس، وفي نسخة: "يا ابن عباس". (بنافخ فيها أبدًا) أي: لا يمكنه النفخ فيها قط فيكون معذبًا أبدًا. (فَرَبا الرجل) أي: أصابه الربو: وهو مرض يعلو منه النفس ويضيق منه الصدر. (ربوة) بتثليث الراء. (إلا أن تضع) أي: ما ذكرت من التصاوير. (كل شيء) بالجر بالعطف بواوٍ ظاهرة، كما في نسخة، أو مقدرة، كما في: التحيات المباركات الصلوات، أو بالبدل من (الشجر)، بدل كل من بعض على ما جوَّزه بعض النحاة، أو من مضاف إلى (الشجر) محذوف بدل من كل أي: فعليك بمثل الشجر. (كل شيء ليس فيه روح)

стр. 2500

أي: كجدار. (هذا الواحد) أي: الحديث الواحد، ووصفه بالواحد تأكيدًا، أو إشارة إلى أن سعيد لم يسمع عن النضر غيره. ١٠٥ - بَابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الخَمْرِ وَقَال جَابِرٌ ﵁: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الخَمْرِ. (باب: تحريم التجارة في الخمر) أي: بيان تحريمها. ٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ البَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الخَمْرِ". [انظر: ٤٥٩ - مسلم: ١٥٨٠ - فتح: ٤/ ٤١٧] (مسلم) أي: ابن إبراهيم الأزدي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (من آخرها) أي: من أول آية الربا إلى آخر السورة. (خرج النبي) أي: من الحجرة إلى المسجد، ومرَّ شرح الحديث في باب: تحريم تجارة الخمرِ في المسجدِ (١). ١٠٦ - بَابُ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا (باب: إثم من باع حُرًّا) أي: بيان إثمه. ٢٢٢٧ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "قَال اللَّهُ:

стр. 2501

ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ". [٢٢٧٠ - فتح: ٤/ ٤١٧] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (بشر بن مرحوم) نسبة إلى جده؛ وإلا فهو بشر بن عبيس بن مرحوم. (يحيى بن سليم) بتصغير سليم. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي أمية. (ثلاثة أنا خصمهم) ذكر الثلاثة ليس للتقييد؛ لأنه تعالى خصم لكل ظالم، لكنه أراد التغليظ على هؤلاء الثلاثة؛ لغرابة قبح فعلهم، والخصم يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد. (أعطى بي) أي: أعطى العهد واليمين باسمي. (ثم غدر) أي: نقض العهد ولم يوف به. (فأكل ثمنه) خص الأكل بالذكر؛ لأنه أعظم مقصود. (فاستوفى منه) أي: العمل. ١٠٧ - بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ اليَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ حِينَ أَجْلَاهُمْ فِيهِ المَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [ فتح: ٤/ ٤١٨] (باب: أمر النبي ﷺ اليهود ببيع أرَضِيهِم) بفتح الراء، وفي نسخة: بسكونها، وزاد في أخرى: "ودِمَنِهِم" جمع دمنة، قال ابن الأثير: وهي ما تُدمنه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها، أي: تلبده في مرابضها، فربما نبت فيها النبات الحسن النضر. انتهى (١). (حين) متعلق بـ (أمر النبي). (أجلاهم) أي: أخرجهم من المدينة. (فيه) أي: فيما ذكر من الترجمة. (المقبري) أي: حديثه المروي عن أبي هريرة في

стр. 2502

باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب، آخر كتاب الجهاد بلفظ: بينما نحن في المسجد، خرج النبي ﷺ فقال: "انطلقوا إلى يهود" فخرجت حتى جئنا بيت المدارس فقال: "أسلموا تسلموا، واعملوا أن الأرض لله ولرسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله" (١) ولم يذكر في الحديث ما يطابق الترجمة ببيع الأرضين، وكأنه أخذها من عموم قوله في الحديث المذكور: "فمن يجد منكم بماله شيئًا فليبعه" إذ المال يعم الأرض، مع أن هذا الباب ساقط من نسخة. ١٠٨ - بَابُ بَيْعِ العَبِيدِ وَالحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ، يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ "قَدْ يَكُونُ البَعِيرُ خَيْرًا مِنَ البَعِيرَيْنِ" وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا، وَقَال: "آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ" وَقَال ابْنُ المُسَيِّبِ: "لَا رِبَا فِي الحَيَوَانِ: البَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ، وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ " وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "لَا بَأْسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً". (باب: بيع العبيد) أي: بالعبيد، وفي نسخة: "بيع العبد". (والحيوان بالحيوان) عطفه على ما قبله؛ من عطف العام على الخاص. (نسيئة) راجع إلى المتعاطفين.

стр. 2503

(راحلة) هي الناقة التي تصلح لأن ترحل، أو تركب ذكرًا كان أو أنثى. (بأربعة أبعرة مضمونة عليه) أي: في ذمته (يوفيها) أي: يسلمها (صاحبها) للبائع. (بالربذة) هي موضع بين مكة والمدينة (١)، (وقال ابن عباس: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين) فيمتنع بيعه بهما؛ لفضله، وهذا رأيه، والجمهور على خلافه، أو فيجوز بيعه بهما، ولا يضر تعددهما؛ لأنه قد يكون خيرًا منهما، وهو ما عليه الجمهور. (رَهْوًا) بفتح الراء وسكون الهاء أي: آتيك به سهلًا بلا شدة ولا مماطلة، أو المراد: أن المأتي به يكون سهل السير غير خشن. إلا بأس بعيرٌ) في نسخة: "لا بأس ببعير ببعيرين نسيئة". (زاد) في نسخة بعدُ (ببعيرين): "ودرهم بدرهم" وفي رواية: "ودرهم بدرهمين" وكلاهما خطأ؛ لامتناع بيع الدرهم بالدرهم نسيئة، وبيع الدرهم بالدرهمين مطلقًا. ٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتِ إلى دَحْيَةَ الكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتِ إلى النَّبِيِّ ﷺ ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٤/ ٤١٩] (عن ثابت) أي: البناني. (ثم صارت إلى النبي ﷺ ) أي: بشرائه لها؛ لقول مسلم: أنه ﷺ اشتراها بسبعة أرؤس وليس في الحديث ما ترجم له، ولعله أشار إلى رواية الشراء المذكورة.

стр. 2504

١٠٩ - بَابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ (باب: بيعِ الرقيق) أي: بيان جوازه. ٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي العَزْلِ؟ فَقَال "أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إلا هِيَ خَارِجَةٌ". [٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩ - مسلم: ١٤٣٨ - فتح: ٤/ ٤٢٠] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (الزهري) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. (ابن محيريز) هو عبد الله الجمحي. (قال: يا رسول الله) في نسخة: "قال رجل: يا رسول الله" واسم الرجل: نجدي بن عمرو الضمري. (نُصِيبُ سبيًا) أي: نجامع الإماء المسبيات. (فنحب الأثمان) أي: ونحن نعزل عنهن؛ خوفًا من الاسيتلاد المانع من البيع. (فكيف ترى في العزل؟) أي: أهو جائز أو لا؟. (أو إنكم) بفتح الواو وكسر إنَّ، والهمزة للاستفهام التعجبي من فعلهم، والواو للاستئناف، وقدم عليها همزة الاستفهام؛ لأصالتها في الصدارة. (لا عليكم أن لا تفعلوا) أي: لا حرج عليكم في عدم فعله، بمعنى: ليس عدم فعله واجبًا عليكم، أو لا حرج عليكم في فعله، بزيادة (لا) الثانية، فالعزل جائز علها الصحيح عند الشافعية، ومن منعه جعل (لا) الأولى نافية لما سالوه، وما بعدها كلامٌ مستأنف مؤكد لنفي ذلك. (فإنها) أي: القصة. (ليست نسمة) أي: نفس أو إنسان. (إلا هي خارجة) في نسخة: "إلا وهي خارجة" أي: من العدم

стр. 2505

إلى الوجود، والمعنى: لا ضرر عليكم فيما ذكر؛ لأن كل نفس قدر الله خلقها لأبد أن يخلقها سواء عزلتم أو لا. ١١٠ - بَابُ بَيْعِ المُدَبَّرِ (باب: بيع المدبر) أي: جوازه، والتدبير: تعليق عتق رقيق بموت مالكه، كأن يقول له: إن مت فهو حر. ٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ المُدَبَّرَ". [انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح: ٤/ ٤٢٠] (ابن نمير) هو محمد بن عبد الله بن نمير. (وكيع) أي: ابن الجراح. (إسماعيل) أي: ابن خالد. (المدبر) اسمه: يعقوب، دبره سيده أبو مذكور وكان عليه دين، ولم يكن له مال غيره، فباعه النبي ﷺ من نعيم بن النحام بثمانمائة درهم. ٢٢٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: "بَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". [انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح ٤/ ٤٢١] (قتيبة) أي: [ابن] (١) سعيد. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (باعه) أي: المدبر. ٢٢٣٢، ٢٢٣٣ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ

стр. 2506

عَنْهُمَا، أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يُسْأَلُ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ، قَال: "اجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا" بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ. [انظر: ٢١٥٣ و ٢١٥٤ - مسلم: ١٧٠٤ - فتح: ٤/ ٤٢١] (يعقوب) أي: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي. (عن صالح) أي: ابن كيسان. (حدث) في نسخة: "حدثنا". (أن عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. (يُسأل) في نسخة: "سُئل" بالبناء للمفعول فيهما. (تحصن) بفتح الصاد وكسرها. (قال: أجلدوها) أي: نصف جلد الحرة. ٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". [انظر: ٢١٥٢ - مسلم: ١٧٠٣ - فتح: ٤/ ٤٢١] (عن سعيد) أي: ابن كيسان المقبري. (فليجلدها الحد) أي: نصف حد الحرة. ووجه مطابقة الحديثين للترجمة بالمدبر: بأن الأمة الزانية شاملة للمدبرة وغيرها، ومرَّ شرح أحاديث الباب، في باب: بيع العبد الزاني (١). ١١١ - بَابٌ: هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ؟ وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: "إِذَا وُهِبَتِ الوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ، أَوْ بِيعَتْ، أَوْ

стр. 2507

عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ العَذْرَاءُ" وَقَال عَطَاءٌ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الحَامِلِ مَا دُونَ الفَرْجِ" وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]. (باب: هل يسافر بالجارية) التي ملكها. (قبل أن يستبرئها) الاستبراء لغة: طلب المرأة وشرعًا: التربص بالمرأة مدة؛ بسبب ملك اليمين حدوثًا، أو زوالًا؛ براءةً للرحم، أو تعبدًا، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح المنهح" وغيره (١). (ولم ير الحسن) أي: البصري. (أن يقبلها أو يباشرها) أي: قبل الاستبراء، وفي نسخةٍ: "ويباشرها" بالواو، والمراد: المباشرة بغير وطءٍ. (إذا وهبت الوليدة) أي: الأمة. (فليستبرأ) بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل. (رحمها) بالرفع على الأولى، والنصب على الثانية، وهكذا القول في (ولا تستبرأ العذراء) أي: البكر، نظرًا للظاهر من أنها ليست بحامل، لكن الجمهور: على أنها تستبرأ؛ لاحتمال حملها باستدخال المني، أو تعبدًا، كما في الصغيرة والآيسة وهمزة (تستبرأ) مضمومة على نسخة البناء للمفعول، ومكسورة؛ لالتقاء الساكنين على نسخة البناء للفاعل؛ إذ هي مجزومة في الأصل بلا الناهية. (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (أن يصيب) أي: يباشر. (من جاريته الحامل) ظاهره: أن عطاء يمنع مباشرة غير الحامل، والظاهر: أنه لا فرق؛ بدليل الآية الآتية المستدل له بها. (ما دون الفرج)

стр. 2508

أي: الوطء فيه. (وقال الله .. إلى آخره) استدل به لقول عطاء، ووجهه: أنه دل على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه، لكن خرج منه الوطء بدليل: فبقى الباقي على الأصل. ٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ"، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ قَال: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٤/ ٤٢٤] (سَدَّ الرَّوْحاءِ) بفتح السين وضمها، وبالمد: جبل قريب من المدينة. (حلَّت) أي: للوطء بطهرها من الحيض. (فبنى) أي: دخل. (حيسًا) أي: أخلاطًا من تمر وسمن وأقط. (في نطع) بكسر النون وفتح الطاء في أفصح لغاته السبع. (آذن) بهمزة ممدوة، فمعجمة مكسورة أي: أعلم (تلك) أي: الأخلاط. (يحوي لها وراءه بعباءة) أي: يهيئ لها من ورائه بالعباءة مركبًا وطيئا، ويسمى ذلك المركب: حوية. ١١٢ - بَابُ بَيْعِ المَيْتَةِ وَالأَصْنَامِ (باب: بيع الميتة والأصنام) أي: تحريم بيعها. ٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ

стр. 2509

أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَال: "لَا، هُوَ حَرَامٌ"، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ"، قَال أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ، سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٤٢٩٦، ٤٦٣٣ - مسلم: ١٥٨١ - فتح ٤/ ٤٢٤] (حرَّم) أي: كل من الله ورسوله، أو الله؛ لأنه الأصل ورسوله تابع. (أرأيت) أي: أخبرني. (بشحوم الميتة) هل يحل بيعها؟ (فإنه يطلى بها السفن .. إلى آخره) والانتفاع بها يقتضي صحة بيعها، وإن حرم أكلها كالحمر الأهلية، فإنه وإن حرم أكلها، يجوز بيعها؛ لما فيها من المنافع. (فقال: لا) أي: لا تبيعوها. (هو) أي: بيعها. (حرام) أي: لا الانتفاع بها، ولا إباحتها للغير، لينتفع بها. (عند ذلك) أي: عند قوله: (هو حرام). (قاتل الله اليهود) أي: لعنهم. (إن الله لمَّا حرم) أي: عليهم. (شحومها) أي: أكلها. (جملوه) أي: المذكور، أي: أذابوه، ومرَّ شرح الحديث في باب: لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع ودكه (١). (أبو عاصم) هو الضحاك ابن مخلد. (عبد الحميد) أي: ابن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم الأنصاري. (يزيد) أي: ابن أبي حبيب.

стр. 2510

١١٣ - بَابُ ثَمَنِ الكَلْبِ (باب: ثمن الكلب) أي: تحريم أخذه. ٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ". [٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١ - مسلم: ١٥٦٧ - فتح: ٤/ ٤٢٦] (نهى) أي: نهى تحريم. (ومهر البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء أي: الزانية، فمهرها تأخذه على زناها. (وحلوان الكاهن) بضم المهملة وسكون اللام: مصدر حلوته حلوانًا، إذا أعطيته شيئًا، والمراد: ما يأخذه الكاهن على كهنته، وهو الذي يدير مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن في المستقبل، وقد كان في العرب كهنة، فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من الجن، يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله، أو فعله، أو حاله. وهذا يخصونه باسم العرَّاف، كالذي يدير معرفة الشيء المسروق، أو مكان الضالة ونحوهما. ٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَال: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا، فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ، فَكُسِرَتْ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَال: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ المُصَوِّرَ". [انظر: ٢٠٨٦ - مسلم: ١٥٦٧ - فتح ٤/ ٤٢٦] (اشترى حجامًا) زاد في نسخة: "فأمر بمحاجمه". (فكسرت فسألته عن ذلك) أي: عن سبب كسرها. (عن ثمن الدم) أي: عن أجرة

стр. 2511

الحجامة. (وكسب الأمة) أي: إذا كان من وجه محرم، كالزنا لا الخياطة ونحوها. (ولعن الواشمة) هي من الوشم: وهو أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل، أو نيل. (ولعن المصور) أي: للحيوان، ومرَّ شرح الحديث في باب: موكل الربا (١).

стр. 2512

٣٥ - كتاب السَّلَم

стр. 2513

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٥ - كِتَابُ السَّلَمِ ١ - بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ (كتاب السَّلم) في نسخة: تأخير البسملة عن هذا، وفي أخرى: إسقاط هذا، أو تأخير البسملة عن قوله: (باب: السلم). (في كيل معلوم) أي: جوازه بكيل معلوم فيما يكال، ويقاس به الوزن فيما يوزن، مع أنه يأتي، والعدُّ فيما يعد، والذرع فيما يذرع. (والسلم) عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلًا بمجلس العقد، وله شروط مذكورة في كتب الفقه (١)، وسُمي سلمًا؛ لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا أيضًا لتقديم رأس المال. ٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ العَامَ وَالعَامَيْنِ، أَوْ قَال:

стр. 2514

عَامَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً، شَكَّ إِسْمَاعِيلُ، فَقَال: "مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ"، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، بِهَذَا: "فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ". [٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٥٣ - مسلم، ١٦٠٤ - فتح، ٤/ ٤٢٨] (ابن أَبي نجيح) هو عبد الله بن يسار. (عن أبي المنهال) هو عبد الرحمن بن مطعم. (يسلفون) بضم الياء وسكون السين من أسلف، وفتح السين من سلَّف بتشديد اللام، وهو أنسب بقوله بعد: (من سلف). (في الثمر) بالمثلثة وفتح الميم، وفي نسخةٍ: بالمثناة وسكون الميم، وكلاهما صحيح. (العام والعامين) بالنصب على الظرفية. (فقال) أي: النبي ﷺ . (من سلَّف) بتشديد اللام. (فليسلف في كيل معلوم) ظاهره: أن التمر مع أنه مكيل، يجوز السلم فيه بالوزن، وهو كذلك كعكسه، والواو بمعنى: أو؛ إذ لو بقيت على ظاهرها، لزم أن يجمع في الشيء الواحد بين السلم فيه كيلًا ووزنًا وهو ممتنع؛ لما فيه من غرة الوجود. (محمد) هو ابن سلام. (بهذا) أي: بالحديث المذكور. ٢ - بَابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ (باب: السلَّم في وزن معلوم) أي: جوازه بوزن معلوم فيما يوزن. ٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ، فَقَال: "مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. [انظر، ٢٢٣٩ - مسلم: ١٦٠٤ - فتح: ٤/ ٤٢٩]

стр. 2515

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَقَال: "فَليُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". (صدقة) أي: ابن الفضل المروزي. (ابن عيينة) هو سفيان. (بالثمر) أي: فيه. (إلى أجل معلوم) ليس ذكر الأجل لاشتراطه في صحة السلم، بل معناه: إن كان أجل، فليكن معلومًا. (علي) أي: ابن عبد الله بن يسار. ٢٢٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَال: "فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". [انظر: ٢٢٣٩ - مسلم: ١٦٠٤ - فتح: ٤/ ٤٢٩] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (سفيان) أي: ابن عينية. (عن عبد الله بن كثير) أي: ابن المطلب. ٢٢٤٢ - ٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي المُجَالِدِ، وحَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المُجَالِدِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ قَال: اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ، وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ، فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، فَسَأَلْتُهُ، فَقَال: "إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فِي الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ" وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى، فَقَال: مِثْلَ ذَلِكَ. الحديث ٢٢٤٢ - [٢٢٤٤، ٢٢٥٥ - فتح: ٤/ ٤٢٩] الحديث ٢٢٤٣ - [٢٢٤٥، ٢٢٥٤ - فتح: ٤/ ٤٢٩] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن ابن أبي المجالد) اسمه: محمد كما يأتي في كلامه.

стр. 2516

(يحيى) أي: ابن موسى السختياني. (وأبو بردة) هو عامر بن أبي موسى الأشعري. (فبعثوني) جمع الضمير باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو باعتبارهما ومن معهما. (إلى أبن أبي أوفى) هو عبد الله. (فسألته) أي: عن حكم السلف. ٣ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ (١). (باب: السلم إلى مَنْ ليس عنده أصلٌ) أي: شيء من جنس ما أسلم فيه، وقيل: أي: أصل ما أسلم فيه، فأصل الحب: الزرع، وأصل الثمر: الشجر، وهو موافق لكلام ابن أبي أبزى الآتي في المتن. ٢٢٤٤ - ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ، قَال: بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄، فَقَالا: سَلْهُ، هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الحِنْطَةِ؟ قَال: عَبْدُ اللَّهِ "كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ فِي الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّيْتِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَال: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ، فَقَال: "كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 2517

يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ "، وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ: أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا؟ [انظر: ٢٢٤٢, ٢٢٤٣ - فتح: ٤/ ٤٣٠] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ، بِهَذَا، وَقَال: فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، وَقَال: "وَالزَّيْتِ"، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَال: "فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ". (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (الشيباني) هو أبو إسحاق سليمان. (سلْةُ) بسين مهملة مفتوحة، فلام ساكنة. (نبيط أهل الشام) بفتح النون، أي: أهل الزراعة، وقيل: قوم ينزلون البطائح وسموا به؛ لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع ونحوها، وقيل: نصارى الشام الذين عمروها. (قلت) أي: قال ابن أبي المجالد: قلت لابن أبي أوفى (ألهم حرث) أي: زرع. (إسحاق) أي: ابن [مرة بن عبد الله] (١) شاهين الواسطي. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. ٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، قَال: سَمِعْتُ أَبَا البَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ، عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُوكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ" فَقَال الرَّجُلُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ؟ قَال رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ: حَتَّى يُحْرَزَ، وَقَال مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَال أَبُو البَخْتَرِيِّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ. [٢٢٤٨، ٢٢٥٠ - مسلم: ١٥٣٧ - فتح: ٤/ ٤٣١]

стр. 2518

(عمرو) أي: ابن عبد المرادي. (أبا البختري) بموحدة مفتوحة فخاء معجمة ففوقية مفتوحة فراء فتحتية مشددة: سعيد بن فيروز. (في النخل) أي: في ثمره. (فقال الرجل) هو أبو البختري. (حتى يؤكل منه) بأن يبدو صلاحه. (وأيُّ شيء يوزن) أي: لأنه لا يمكن وزن التمر على النخل. (قال رجل إلى جانبه) أي: جانب ابن عباس. (حتى يحرز) بتقديم الراء على الزاي أي: يحفظ، وفي نسخةٍ: بتأخيرها عنها، أي: يخرص، وكل من الأكل والوزن والحفظ والخرص كناية عن بدو الصلاح، وفائدة ذلك: معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيها المالك، وهذا الحديث ليس من هذا الباب؛ لمغايرة حقيقة البيع حقيقة السّلم، وإن اشتركا في مطلق البيع، وقد يجاب بأن بيع الثمرة بعد بدو صلاحها صحيح سواء كان أصلها لبائعها أم لا فكذا السلم، بل أولى؛ لأن متعلقه الذمة. (معاذ) أي: ابن معاذ التيمي. (عن عمرو) هو ابن مرَّة. ٤ - بَابُ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ (باب: سلم في النخل) أي: في ثمره. ٢٢٤٧ - ٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَال: "نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَعَنْ بَيْعِ الوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ". [انظر: ١٤٨٦ - فتح: ٤/ ٤٣٢] وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ، أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ". [انظر: ٢٢٤٦ - مسلم: ١٥٣٧ - فتح: ٤/ ٤٣٢]

стр. 2519

(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن عمرو) أي: ابن مرَّة. (نهى) بالبناء للمفعول. (عن بيع النخل) أي: ثمره. (حتى يصلح) أي: يبدو صلاحه. (وعن بيع الورِق) بكسر الراء، ويجوز سكونها أي: الفضة المضروبة. (دراهم) أي: بيع الورق بالورق، أو الذهب كما في الرواية الآتية. (نساء) بفتح النون والمد، أي: تأخيرًا. (بناجز) أي: حاضر. (أو يأكل) أي: صاحبه منه، (أو) للشك، أو للتنويع. (وحتى يوزن) أي: يخرص. ٢٢٤٩ - ٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَنَهَى عَنِ الوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ". وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ، أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ" قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ قَال رَجُلٌ: عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ. [انظر: ٢٢٤٦ - مسلم: ١٥٣٧ - فتح: ٤/ ٤٣٢] (غندر) هو محمد بن جعفر. (نهى النبي ﷺ عن بيع الثمر) في نسخة: "نهى عمر عن بيع الثمر". (عن بيع النخل) في ذكر هذا الحديث من هذا الباب ما مر في الباب قبله.

стр. 2520

٥ - بَابُ الكَفِيلِ فِي السَّلَمِ (١). (باب: الكفيل في السَّلم) أي: بيان حكمه. ٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ". [انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٤/ ٤٣٣] (محمد) أي: ابن سلام. (يعلى) أي: ابن عبيد الله الكوفي. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي. (طعامًا) أي: ثلاثين صاعًا. (ورهنه درعًا له من حديد) هو موضع الترجمة بالكفيل؛ إذ المرهون متكفل بالدين من حيث أنه يباع فيه، فسمي كفيلًا مجازًا؛ أو لأنه قاس الكفيل على الرهن بجامع أن كلًّا منهما وثيقة، لكن ليس في الحديث عقد سلم، وكأنه قاسه على الشراء في الذمة. ٦ - بَابُ الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ (باب: الرهن في السلم) أي: جوازه فيه. ٢٢٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ، فَقَال: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ". [انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح ٤/ ٤٣٣]

стр. 2521

(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عند إبراهيم) أي: النخعي. (إلى أجل معلوم) لفظ: (معلوم) ساقط من نسخة. ولا بدَّ منه، وليس في الحديث عقد سلم، وكأنه قاسه على الشراء في الذمة، كما مرَّ نظيره آنفًا. ٧ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَالأَسْوَدُ، وَالحَسَنُ وَقَال ابْنُ عُمَرَ: "لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ المَوْصُوفِ، بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ". (باب: السلم إلى أجل [معلوم] (١) أي: جوازه. (ما لم يكُ) أصله: يكن فحذفت النون؛ تخفيفًا. (ذلك في زرع لم يبدُ صلاحه) لا يخفى أن السلف صحيح سواء بدا صلاح الزرع أم لم يبد، أولم يكن زرع أصلًا، ففي تقييده بما ذكر نظر. ٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ، فَقَال: "أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَقَال: "فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ". [انظر ٢٢٣٩ - مسلم: ١٦٠٤ - فتح: ٤/ ٤٣٤] (أبو نعيم) هو الفَضل بن دكين. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي نجيح) هو عبد الله. (عن أبي المنهال) هو عبد الرحمن.

стр. 2522

(وهم) أي: المدينة. (إلى أجل معلوم) أي: إن أُجِّل السلم، فليكن إلى أجل معلوم، وإلَّا فالسلم في الحال جائز بمفهوم الأولى؛ لأنه إذا جاز مع الأجل، وفيه غرر، فمع الحال السالم منه أولى، ومر شرح الحديث في باب: السَّلم في كيل معلوم (١). ٢٢٥٤، ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ، قَال: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ، فَقَالا: "كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ، فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى" قَال: قُلْتُ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالا: "مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ". [٢٢٤٢, ٢٢٤٣ - فتح: ٤/ ٤٣٤] [(عبد الله) أي: ابن الوليد] (٢) (سفيان) أي: ابن عيينة. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يأتينا أنباط) هو جمع نبط، أو نبيط (والزبيب) في نسخةٍ: "والزيت" بدل (والزبيب) ومرَّ شرح الحديث في باب: السلم إلى من ليس عنده أصل (٣). ٨ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ (باب: السَّلم) أي: النهي عنه. (إلى أن تنتج الناقة) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية أي: تلد.

стр. 2523

٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ"، فَسَّرَهُ نَافِعٌ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا. [انظر ٢١٤٣ - مسلم: ١٥١٤ - فتح: ٤/ ٤٣٥] (جويرية) أي: ابن أسماء الضبعي، ومرَّ شرح الحديث في باب: الغرر (١).

стр. 2524

٣٦ - كِتَاب الشُّفْعَةِ

стр. 2525

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٦ - كِتَاب الشُّفْعَةِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [في نسخة: تأخيرها عن قوله:] (١) (كتاب: الشفعة) وهو ساقط من نسخة. ١ - بَابٌ: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ (باب: الشفعة فيما لم يقسم) هي بضم [المعجمة وسكون] (٢) الفاء، وحكي سكونها لغة: والضم من شفعت كذا بكذا، إذا ضممته إليه، وجعلته شفعًا، وشرعًا: تملك قهري يثبت على الشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض، والمعنى فيها: دفع ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق في الحصة الصائرة له، كمصعد ومنور وبالوعة. (فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) أي: لأن الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة. ٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ". [انظر: ٢٢١٣ - مسلم: ١٦٠٨ - فتح: ٤/ ٤٣٦] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (معمر) أي: ابن راشد.
следующие страницы →