← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عند إبراهيم) أي: النخعي. (إلى أجل معلوم) لفظ: (معلوم) ساقط من نسخة. ولا بدَّ منه، وليس في الحديث عقد سلم، وكأنه قاسه على الشراء في الذمة، كما مرَّ نظيره آنفًا. ٧ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَالأَسْوَدُ، وَالحَسَنُ وَقَال ابْنُ عُمَرَ: "لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ المَوْصُوفِ، بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ". (باب: السلم إلى أجل [معلوم] (١) أي: جوازه. (ما لم يكُ) أصله: يكن فحذفت النون؛ تخفيفًا. (ذلك في زرع لم يبدُ صلاحه) لا يخفى أن السلف صحيح سواء بدا صلاح الزرع أم لم يبد، أولم يكن زرع أصلًا، ففي تقييده بما ذكر نظر. ٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ، فَقَال: "أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَقَال: "فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ". [انظر ٢٢٣٩ - مسلم: ١٦٠٤ - فتح: ٤/ ٤٣٤] (أبو نعيم) هو الفَضل بن دكين. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي نجيح) هو عبد الله. (عن أبي المنهال) هو عبد الرحمن.

стр. 2522

(وهم) أي: المدينة. (إلى أجل معلوم) أي: إن أُجِّل السلم، فليكن إلى أجل معلوم، وإلَّا فالسلم في الحال جائز بمفهوم الأولى؛ لأنه إذا جاز مع الأجل، وفيه غرر، فمع الحال السالم منه أولى، ومر شرح الحديث في باب: السَّلم في كيل معلوم (١). ٢٢٥٤، ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ، قَال: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ، فَقَالا: "كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ، فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى" قَال: قُلْتُ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالا: "مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ". [٢٢٤٢, ٢٢٤٣ - فتح: ٤/ ٤٣٤] [(عبد الله) أي: ابن الوليد] (٢) (سفيان) أي: ابن عيينة. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يأتينا أنباط) هو جمع نبط، أو نبيط (والزبيب) في نسخةٍ: "والزيت" بدل (والزبيب) ومرَّ شرح الحديث في باب: السلم إلى من ليس عنده أصل (٣). ٨ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ (باب: السَّلم) أي: النهي عنه. (إلى أن تنتج الناقة) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية أي: تلد.

стр. 2523

٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ"، فَسَّرَهُ نَافِعٌ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا. [انظر ٢١٤٣ - مسلم: ١٥١٤ - فتح: ٤/ ٤٣٥] (جويرية) أي: ابن أسماء الضبعي، ومرَّ شرح الحديث في باب: الغرر (١).

стр. 2524

٣٦ - كِتَاب الشُّفْعَةِ

стр. 2525

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٦ - كِتَاب الشُّفْعَةِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [في نسخة: تأخيرها عن قوله:] (١) (كتاب: الشفعة) وهو ساقط من نسخة. ١ - بَابٌ: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ (باب: الشفعة فيما لم يقسم) هي بضم [المعجمة وسكون] (٢) الفاء، وحكي سكونها لغة: والضم من شفعت كذا بكذا، إذا ضممته إليه، وجعلته شفعًا، وشرعًا: تملك قهري يثبت على الشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض، والمعنى فيها: دفع ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق في الحصة الصائرة له، كمصعد ومنور وبالوعة. (فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) أي: لأن الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة. ٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ". [انظر: ٢٢١٣ - مسلم: ١٦٠٨ - فتح: ٤/ ٤٣٦] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (معمر) أي: ابن راشد.

стр. 2526

(قضى رسول الله) في نسخة: "قضى النبي" ومرَّ شرح الحديث في باب: بيع الشريك من شريكه (١). ٢ - بَابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ البَيْعِ وَقَال الحَكَمُ: "إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ البَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ" وَقَال الشَّعْبِيُّ: "مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ". (باب: عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع) أي: ندب عرض الشريك لها على من ذكر. (الحكم) أي: ابن عيينة. (الشعبي) هو عامر بن شراحبيل. (من بيعت شفعته) أي: العقار الذي فيه شفعة. (وهو شاهد) أي: حاضر. (لا يغيرها) أي: بأن يسكت عن أخذها وعدمه. (فلا شفعة له) [قضية الأثرين أنه إذا أُذن في البيع لا شفعة له] (٢) وأنه يجب إعلامه قبل البيع، ومذهب الشافعي وأكثر بقية الأئمة أن له الشفعة، وأنه لا يجب إعلامه، وأما خبر مسلم: "لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه" (٣) فحملوه على الندب، وكراهة بيع قبل إعلامه كراهة تنزيه، ويصدق على المكروه أنه ليس بحلال، بمعنى المباح، وهو مستوي الطرفين، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح البهجة" وغيره (٤).

стр. 2527

٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، قَال: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ؟ فَقَال سَعْدٌ: وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَال المِسْوَرُ: وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا، فَقَال سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلافٍ مُنَجَّمَةً، أَوْ مُقَطَّعَةً، قَال أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ"، مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. [٦٩٧٧, ٦٩٧٨, ٦٩٨٠, ٦٩٨١ - فتح: ٤/ ٤٣٧] (إحدى منكبي) في نسخة: "أحد منكبي" وهو الأولى؛ لأنَّ المنكب مذكر. (أبو رافع) هو أسلم القبطي. (مُنجَّمةً أو مقطَّعةً) معناهما واحد أي: مؤجلة، والشك من الراوي. (سمعت النبي) في نسخة: "سمعت رسول الله". (بسقبه) بالسين والصاد وبقاف ساكنة أو مفتوحة أي: قربه، أي: بسبب. (وأنا) في نسخة: "أعطى" بالبناء للمفعول. واحتج بالحديث من يرى الشفعة بالجوار، وأوله الجمهور بحمل الجار عى الشريك، أو بأنه أحق بالبر والمعونة فالخبر متروك الظاهر؛ لاستلزامه تقديم الشريك، وهو خلاف مذهب القائل بأن للجار الشفعة، وأما خبر أبي داود وغيره: "الجار أحق بشفعته" (١) فاستغربه الترمذي بعد تحسينه له، وأنكره غيره، كالإمام

стр. 2528

أحمد وابن معين وغيرهما (١)، كما نقله السبكي. ٣ - بَابٌ: أَيُّ الجِوَارِ أَقْرَبُ ؟ (باب: أي الجوار أقرب؟) بكسر الجيم وضمها، وفيه: مع ما مرَّ في الباب السابق: إشعار بأن البخاري يختار أستحقاق الشفعة بالجوار، ومرَّ الكلام فيه. ٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، قَال: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَال: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". [٢٥٩٥، ٦٠٢٠ - فتح: ٤/ ٤٣٨] (الحجاج) أي: ابن المنهال. (علي) أي: ابن عبد الله المديني، وقيل: ابن سلمة اللبقي، بفتح اللام والموحدة وبقاف. (شبابة) هو ابن سوار المدايني. (أبو عمران) هو عبد الملك بن حبيب الجوني. (أهدى) بضم الهمزة. (قال) زاد في نسخة: "لي". (أقربهما منك بابًا) من متعلقة بالقرب في (أقرب) لا صلة التفضيل، لأنَّ أفعل التفضيل قد أضيف، فلا يجمع بين الإضافة و (من) المتعلقة بأفعل التفضيل. وفي الحديث: أن الاعتبار في الجوار بقرب الباب، لا قرب الجدار، وحكمته: أنه ينظر إلى ما يدخل داره، وأنه أسرع إجابة له عند ما ينوبه من النوائب في أوقات الغفلات، ولا دلالة له فيه على أن الشفعة للجار، وإنَّما يدل على أنه أحق بالإهداء.

стр. 2529

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري» تأليف شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه سليمان بن دريع العازمي بالتعاون مع مركز الفلاح للبحوث العلمية [المجلد الخامس]

стр. 2530

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ» الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ: "مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية" لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة: خَالِد بُكير، وعصام حمدي (فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات) نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان (فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق) كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه: الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب. سُلَيْمَان بن دريع العازمي الكويت هَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦

стр. 2531

منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي [٥]

стр. 2532

جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة الطَّبعَة الأولى ١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م مكتبة الرشد ناشرون المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز) ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ Email : alrushd@alrushdryh.com Website : www.rushd.com * فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١ * فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧ * فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤ * فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨ * فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا فِي الْخَارِج * الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥ * بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤ * الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧ * الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦ * الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١ * الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣ * الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠ * سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨ * قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 2533

٣٧ - كتاب الإجَارَةِ

стр. 2534

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٧ - كِتَابُ الإِجَارَةِ ١ - بَابُ اسْتِئْجَارُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَويُّ الأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، "وَالخَازِنُ الأَمِينُ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ". (كتاب: الإجارة) ساقط من نسخة، والإجارة: بكسر الهمزة، وحكي ضمها وفتحها، لغة: اسم للإجرة، وشرعًا: عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم، وقد أوضحت ذلك في "شرح الروض" وغيره (١). (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (في الإجارات) ما حعد البسملة ساقط من نسخ. (باب: في الإجارة استئجار الرجل الصالح) بجر استئجار بدل من الإجارة، وفي نسخة: "باب: استئجار الرجل الصالح" وفي أخرى: "كتاب: الإجارة في الإجارة استئجار الرجل الصالح". (وقول الله تعالى) بالجر عطف على (الإجارة) وفي نسخة: "وقال الله". (والخازن الأمين ومن لم يستعمل من أراده) أي: ومن لم يستعمل من الأئمة من أراد العمل [أي:] (٢) لا يفوَّض الأمر إلى الحريص عليه؛ لأنه بحرصه

стр. 2535

عليه متهم، ولأن من يسأل الولاية بلا مقتد، لا يعان عليها، والجزءان من جملة الترجمة، وقد ذكر بعد لكلٍّ حديثًا. ٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الخَازِنُ الأَمِينُ، الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ، أَحَدُ المُتَصَدِّقِينَ". [انظر: ١٤٣٨ - مسلم: ١٠٢٣ - فتح: ٤/ ٤٣٩] (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي بردة) هو بريد بن عبد الله. (الخازن) مبتدأ. (طيبة نفسه) بنصب (طيبة) حال، ورفع (نفسه) فاعله، وفي نسخةٍ: برفعهما على أن نفسه مبتدأ، وطيبة خبره، والجملة حال حذف منها واو الحال، والتقدير: الذي يؤدي ما أمر به ونفسه [طيبه، وقيل:] (١) طيبة خبر مبتدإٍ محذوف، ونفسه فاعله، أو تأكيد، وفي أخرى: "طيب نفسه" بالإضافة، وهي إضافة لفظية لا تفيد التعريف، فلا يمنع النصب على الحال. (أحد المتصدقين) بالتثنية والجمع، وهو خبر المبتدإ. ووجه تعلق ذلك بالترجمة بالخازن ظاهر، وبالترجمة بالإجارة: أن خازن مال الغير كالأجير. ٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، قَال: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَقُلْتُ: مَا عَمِلْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَقَال: "لَنْ - أَوْ لَا - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ". [٣٠٣٨, ٤٣٤١, ٤٣٤٣, ٤٣٤٤, ٤٣٤٥, ٦١٢٤, ٧١٤٩, ٧١٥٦, ٧١٥٧, ٧١٧٢ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ٤/ ٤٣٩]

стр. 2536

(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (ومعي رجلان) أي: يسألان العمل. (أو لا) شك من الراوي، ووجه تعلقه بالترجمة بمن لم يستعمل من أراد العمل ظاهر، وبالترجمة بالإجارة، أنَّ: طالب العمل إنما يطلبه لأجرة غالبًا. ٢ - بَابُ رَعْيِ الغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ (باب: رعي الغنم على قرَاريط) جمع قيراط، وهو نصف دانق، وقيل: نصف عشر دينار، وقيل: جزء من أربعة وعشرين جزءًا. ٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلا رَعَى الغَنَمَ"، فَقَال أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَال: "نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ". [فتح: ٤/ ٤٤١] (عن جده) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص. (إلا رعى الغنم) في نسخة: "إلا راعي الغنم" بزيادة ألف وكسر العين. (وأنت) بحذف همزة الاستفهام أي: وأنت أيضًا رعيت الغنم؟ (فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط) القيراط هنا جزء من الدينار، أو الدرهم، وقيل: اسم موضع بمكة، والحكمة في رعيهم الغنم قبل النبوة: التمرن برعيها المستلزم لمشقة القيام بها على ما يكلفونه من القيام بأمر أممهم، وخص الغنم بالذكر؛ لأنها أضعف من غيرها، وفيما ذكره ﷺ مع علمه بأنه أشرف خلق الله تواضع وتصريح بمنة الله عليه.

стр. 2537

٣ - بَابُ اسْتِئْجَارِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، أَوْ: إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلامِ وَعَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ. (باب: استئجار المشركين عند الضرورة) بأن لم يوجد مسلم يحسن العمل. (أو إذا لم يوجد أهل الإسلام) في نسخة: "وإذا" بالواو بدل (أو) وفي أخرى: حذف (أو) والواو، وفي أخرى: "تجد" بدل "يوجد". (وعامل النبي ﷺ يهود خيبر) أي: على العمل في أرضها، وهو مقيد بالضرورة السابقة؛ ليطابق الترجمة، لكن الجمهور على جواز استئجار المشرك، وإن لم تكن ضرورة. ٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "وَاسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا - الخِرِّيتُ: المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلاثٍ، فَارْتَحَلا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ". [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٤/ ٢٤٢] (حدثنا) في نسخة: "حدثني". (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني. (عن معمر) أي: ابن راشد. (واستأجر) بواو العطف على قصة في هذا الحديث ذكرها آنفًا في باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه. (النبي) في نسخة: "رسول الله". (رجلًا) أي: مشركًا، واسمه: عبد الله بن أريقط. (من بني الديل) بكسر الدال وسكون التحتية. (هاديًا) أي: للطريق (خريتًا) بكسر المعجمة

стр. 2538

وتشديد الراء وسكون التحتية وبعدها فوقية. (قد غمس) أي: الرجل، أي: أدخل يده. (يمين حلف) بكسر المهملة وسكون اللام، أي: عهد، وإنما قال: (غمس)؛ لأن عادتهم أنهم كانوا يغمسون أيديهم في الماء ونحوه عند التحالف، أو لأنه أراد بالغمس: الشدة. (العاصي) بياء وبدونها. (وائل) بالهمز. (فأمناه) بهمزة مقصورة وضمير المثنى للنبي ﷺ وأبي بكر. (وَوَعَدَاه) في نسخة: "وواعداه غار ثور" والغار: نقب، والثور: جبل أسفل مكة (١)، والمراد: غار في هذا الجبل. (والدليل) أي: المفهوم من (هاديًا). (الديلي) هو عبد الله بن أريقط، كما مر. (فأخذهم) زاد في نسخة: "أسفل مكة". ٤ - بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الأَجَلُ (باب: إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام، أو بعد شهر، أو بعد سنة جاز) أي: التآجر. (وهما) أي: المؤجر والمستأجر. (على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل) ما ذكره من جواز ذلك هو مذهب بعض الأئمة، ومذهب الشافعي: بطلانه في إجارة العين دون إجارة الذمة؛ لأن المنفعة حينئذٍ غير مقدروة للتسليم حالًا، فأشبه بيع العين على أن يسلمها غدًا، نعم لو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز؛ لاتصال المدتين مع اتحاد المستأجر، فهو كما لو أجرهما دفعة واحدة.

стр. 2539

٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: "وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاثٍ". [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٤/ ٤٤٣] (واستأجر) بواو العطف على قصة كما مرَّ نظيره في الباب السابق. (بعد ثلاث ليالٍ) زاد في نسخة: "فأتاهما براحلتيهما" أي: بإحضارهما، فهو على النسخة الأولى: متعلق بـ (واعداه) وعلى الثانية: بأتاهما وعليها لا حاجة إلى إضمار إحضار. (صبح ثلاث) ظرف على الأولى: و (واعداه) كغار ثور وما بعده، وعلى الثانية: لـ (أتاهما) ومرَّ شرح الحديث آنفًا. ووجه مطابقته للترجمة: من حيث أن خدمة الرجل لمستأجريه المقصودة بالاستئجار، وهي الهداية إلى الطريق كانت متأخرة عن الاستئجار بالمدة المذكورة، وهي الثلاثة الأيام وقاس عليها البخاري الشهر والسنة. ٥ - بَابُ الأَجِيرِ فِي الغَزْو (باب: الأجير في الغزو) أي: بيان حكم استئجاره في حال الغزو. ٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁، قَال: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ العُسْرَةِ، فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ

стр. 2540

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، وَقَال: "أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا - قَال: أَحْسِبُهُ قَال - كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ؟ ". [انظر: ١٨٤٨ - مسلم: ١٦٧٤ - فتح: ٤/ ٤٤٣] (حدثنا يعقوب) في نسخة: "حدثني يعقوب". (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (العسرة) هي: عزوة تبوك، سميت به؛ لأنه ﷺ ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ، وكان وقت طيب الثمرة، فعسر ذلك عليهم. (فكان) أي: الغزو. (فكان لي أجير) أي: للخدمة. (فأندر) بدال مهملة، أي: أسقط. (ثنيته) أي: فلم يوجب له دية ولا قودًا. (تقضمها) بفتح الضاد أفصح من كسرها، أي: تأكلها بأطراف أسنانك. (الفحل) أي: الذكر من الإبل ونحوها. ٢٢٦٦ - قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ، بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ: أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، "فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁". [فتح: ٤/ ٤٤٣] (عبد الله ابن أبي مليكة) نسبة إلى جده؛ وإلا فهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير، أو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن زهير، فاسم أبي مليكة على الأول: زهير، وعلى الثاني: عبد الله بن زهير. (بمثل هذه الصفة) في نسخة: "بمثل هذه القصة". ٦ - بَابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنِ العَمَلَ (١) لِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧] إِلَى قَوْلِهِ:

стр. 2541

﴿عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨] " يَأْجُرُ فُلانًا: يُعْطِيهِ أَجْرًا، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ: أَجَرَكَ اللَّهُ". [فتح: ٤/ ٤٤٤] (باب: من استأجر) في نسخة: "إذا استأجر". (أجيرًا فبين له الأجل، ولم يبين) له (العمل) أي: المستأجر عليه هل يصح أم لا؟ وميل البخاري إلى الصحة بقرينة قوله (لقوله: ﴿أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ﴾) ... إلى آخره [القصص: ٢٧]. والجمهور على عدم الصحة؛ للجهل بالعمل، وفسر قوله في الآية ﴿تَأْجُرَنِي﴾ بما ذكره في قوله: (يأجر فلانًا: يعطيه أجرًا) وقيل: تستأجره. (ومنه) أي: من هذا المعنى قولهم. (في التعزية: آجرك الله) بالمد، وحكي القصر، أي: يعطيك أجرك. ٧ - بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا، يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ (باب: إذا استأجر (١) على أن يقيم حائطًا يريد أن ينقض) أي: يسقط. (جاز) أي: الاستئجار.

стр. 2542

٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَال: قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ - قَال: قَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَانْطَلَقَا، فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ - قَال سَعِيدٌ: بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ -، فَاسْتَقَامَ"، قَال يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنْ سَعِيدًا، قَال: "فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ، فَاسْتَقَامَ، ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] " قَال سَعِيدٌ: "أَجْرًا نَأْكُلُهُ". [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ٤/ ٤٤٥] (حدثنا) في نسخة: "حدثني". (يزيد أحدهما على صاحبه) استشكل بأنه يلزم منه أن يكون الشيء مزيدًا، أو مزيدًا عليه، وهو محال. وأجيب: بأنه إن أراد بأحدهما واحدًا منهما معينًا، فلا إشكال، أو أراد كلًّا منهما بمعنى أنه يزيد شيئًا غير ما زاده الآخر، فهو مزيد باعتبار شيء، ومزيد عليه باعتبار شيء آخر. ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] أي: يقرب أن يسقط لميلانه. (قال سعيد) أي: ابن جبير. (أشار الخضر بيده) أي: إلى الجدار. (ورفع) أي: الخضر. (يديه) في نسخة: "يده" (﴿أَجْرًا﴾) في نسخة: " ﴿أَجْرٌ﴾ " خبر مبتدأ محذوف، ومر الحديث في كتاب: العلم، في باب: ذهاب موسى في البحر إلى الخضر (١).

стр. 2543

٨ - بَابُ الإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ (باب: الإجارة إلى نصف النهار) أي: بيان حكمها. ٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ"، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا، وَأَقَلَّ عَطَاءً؟ قَال: "هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، قَال: "فَذَلِكَ، فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ". [انظر: ٥٥٧ - فتح: ٤/ ٤٤٥] (حماد) أي: ابن زيد بن درهم. (عن أيوب) أي: السختياني. (مثلكم) أي: مع نبيكم. (ومثل أهل الكتابين) أي: مع نبيهم. (كمثل رجل .. إلى آخره) فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم، والممثل به: الأجراء مع من استأجرهم، والمراد بالكتابين: التوارة والإنجيل، وبأهلهما: اليهود والنصاري. (من غدوة) بضم المعجمة. (ما لنا أكثر عملًا وأقل عطاءً؟) بنصب (أكثر) و (أقل) على الحال، نحو ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩)﴾ [المدثر: ٤٩]. وبرفعها بتقدير: ونحن أكثر، وهم أقل، وبنصب (عطاءً) و (عملًا) على التمييز، ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة، في باب: من أدرك ركعة من العصر (١).

стр. 2544

٩ - بَابُ الإِجَارَةِ إِلَى صَلاةِ العَصْرِ (باب: الإجارة إلى صلاة العصر) أي: بيان حكمها. ٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَاليَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ عَمِلَتِ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ"، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَال: "هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ " قَالُوا: لَا، فَقَال: "فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ". [انظر: ٥٥٧ - فتح: ٤/ ٤٤٦] (إنما مثلكم واليهود والنصارى) بجر المعطوف؛ عطفًا على الضمير المجرور في (مثلكم) من غير إعادة الجار على مذهب الكوفيين، وبرفعه على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، وبنصبه على إرادة المعية. (قيراط قيراط) كرره؛ ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم، (على قيراطين قيراطين)، إنما كان للمؤمنين قيراطا؛ لإيمانهم بموسى وعيسى، مع إيمانهم بنبيهم، لأن التصديق أيضًا عمل. (قال: هل ظلمتكم ... إلى آخره) قال الطيبي: ما ذكر من المقاولة، لعله تخييل وتصوير لا حقيقة، إذ لم يكن شيء منها ثَمَّ، اللهم إلا أن يحمل ذلك على حصوله عند إخراج الذر فيكون حقيقةً. ١٠ - بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الأَجِيرِ (باب: إثم من منع أجر الأجير) أي: بيان إثمه. ٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ

стр. 2545

بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "قَال اللَّهُ تَعَالى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ". [انظر: ٢٢٢٧ - فتح: ٤/ ٤٤٧] (ثلاثة أنا خصمهم .. إلى آخره) مر شرحه في باب: إثم من باع حرًّا (١). ١١ - بَابُ الإِجَارَةِ مِنَ العَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ (باب: الإجارة) أي: بيان حكم الإجارة. (من العصر إلى الليل) أي: إلى دخوله. ٢٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُ المُسْلِمِينَ، وَاليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ، عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، فَقَال لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا، أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا، وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرَيْنِ بَعْدَهُمْ، فَقَال لَهُمَا: أَكْمِلا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمَا هَذَا وَلَكُمَا الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلاةِ العَصْرِ، قَالا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ، فَقَال لَهُمَا: أَكْمِلا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمَا مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَأَبَيَا، وَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ، وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ". [انظر: ٥٨٨ - فتح: ٤/ ٤٤٧]

стр. 2546

(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن أبي بردة) اسمه: عامر كما مرَّ. (إلى الليل) لا ينافي ما مرَّ من قوله: (إلى نصف النهار) لأن ذاك محمولٌ على من عجز عن الإيمان بالموتِ قبلَ ظهورِ دينٍ آخر، وهذا على من أدرك دينَ الإسلام ولم يؤمن به، وهما قضيتان. (حتى إذا كان حين صلاة العصر) برفع (حين) بـ (كان) على أنها تامة، وبنصبه؛ خبرًا لها على أنها ناقصة، واسمها ضمير يرجع إلى انتهاء عملهم المفهوم من السياق. (فأبوا) أن يعملوا. (وتركوا) أجرهم (واستأجر آخرين .. إلى آخره) نسخ البخاري مختلفة فيه لفظًا متحدة معنى، وقوله: (قالوا لك ما عملنا) أي: ما عملناه تركناه لك، وقوله: (باطل) خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو باطل لا نطلب له بدلًا وهو متضمن لتعليل ما قبله، وقوله: (فإن ما بقي من النهار شيء يسير) أي: بالنسبة لما مضى منه، والمراد: ما بقي من الدنيا (واستأجر قومًا) في نسخة: "فاستأجر قومًا". (فذلك مثلهم) أي: مثل المسلمين. (ومَثَلُ ما قبلوا من هذا النور) أي: ما جاء به النبي ﷺ واستشكل الحديث بأن المفهوم منه: أن أهل الكتابين لم يأخذوا شيئًا، ومما مرَّ أنه أخذوا قيراطًا قيراطًا، وأجيب بأن الآخذين هم الذين ماتوا قبل النسخ، والتاركين للأخذ هم الذين كفروا بالنبي الذي بعد نبيهم، ومرَّ شرح الحديث في باب: من أدرك ركعة من العصر (١).

стр. 2547

١٢ - بَابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ الأَجِيرُ أَجْرَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ المُسْتَأْجِرُ فَزَادَ، أَوْ مَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ، فَاسْتَفْضَلَ (باب: من استأجر أجيرًا فترك) أي: "الأجير" كما في نسخة. (أجره فعمل فيه المستأجر فزاد) فيه. (أو من) عطفٌ على (من استأجر) وفي نسخةٍ. "ومن". (عمل في مال غيره فاستفضل) أي: أفضل من مال غيره شيئًا. ٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "انْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوْا المَبِيتَ إِلَى غَارٍ، فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إلا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَال رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا، وَلَا مَالًا فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ، أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ"، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَقَال الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ، كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي، فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، قَالتْ: لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الخَاتَمَ إلا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا"، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَقَال الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ، فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ وَالرَّقِيقِ، فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئُ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ،

стр. 2548

فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا"، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَقَال الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ، فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ وَالرَّقِيقِ، فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئُ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ". (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (حتى أووا) بالقصر والمدِّ، والأكثر في اللازم كما هنا القصر، والمتعدي المدِّ، ومصدره إيواء بوزن إفعال، ومصدر أويًا بوزن فعول: قيل: قلبت الواو الثانية ياءً، وإدغامها في الياء بعدها، وكسر الواو الأولى لمناسبة الياء. (المبيت) محل البيتوتة، ونصب بنزع الخافض، أي: أووا إلى المبيت. (أن تدعوا) بسكون الواو؛ لأنها للجمع، وأصلها: تدعون حذفت النون؛ للنصب بأن. (لا أغبق) بفتح الهمزة، وسكون المعجمة، وكسر الباء وضمها، أي: لا أقدم قبلهما في شرب نصيبهما من اللبن. (أهلًا ولا مالًا) أي: رقيقًا، والغبوق: شرب العشي مقابل الصبوح. (فنأى) بوزن سعى، وفي نسخة: "فَنَاءَ" بوزن جاء أي: بَعُدَ. (فلم أُرح) بضم الهمزة وكسر الراء، أي: لم أرجع. (فحلبت) في نسخة: "فحملت". (وكرهت) في نسخة: "فكرهت". (حتى برق الفجر) بفتح الباء وكسر الراء أي: تلألأ وظهر ضوؤه. (عن نفسها) في نسخة: "على نفسها" وهو كناية عن طلب الجماع. (ألمت) بتشديد الميم، وفي نسخة: "ألممت" بفك الإدغام، أي: نزلت. (من السنين) أي:

стр. 2549

المقحطة. (عشرون ومائة دينار) لا ينافي ما مرَّ في باب: إذا اشترى شيئًا لغيره (١). من أن الجميع مائة دينار؛ لأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد، أو المائة كانت بالتماسها، والعشرون تبرع منه؛ كرامة لها. (لا أحل) بفتح الهمزة من الحل، وفي نسخةٍ: بضمها من الإحلال. (فتحرجت) أي: تجنبت الحرج، وهو: الإثم. (الذهب الذي أعطيتها) في نسخة: "التي أعطيتها"، والذهب قد يؤنث، كما قال الجوهري (٢)، وغيره. (اللهم إن) لفظ: (إن) ساقط من نسخة. (فثمرت أجره) أي: كثرته. (أدِّي) بياء والوجه حذفها. (من أجرك) في نسخة: "من أجلك". (لا تستهزئ) بسكون الهمزة، ومرَّ شرح الحديث في باب: إذا اشترى شيئًا لغيره (٣). ١٣ - بَابُ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، وَأُجْرَةِ الحَمَّالِ (باب: من آجر نفسه) أي: لغيره (ليحمل) له متاعه. (على ظهره ثم تصدق به) أي: بأجره، وفي نسخة: "منه" بدل (به) وعطف على (من آجر) مدخول الواو في قوله: (وأجرة الحمال) في نسخة: "وأجر الحمال" بلا تاء، أي: باب بيان حكم ذلك. ٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ،

стр. 2550

انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ، فَيُحَامِلُ، فَيُصِيبُ المُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ" قَال: مَا تَرَاهُ إلا نَفْسَهُ. [انظر: ١٤١٥ - مسلم: ١٠١٨ - فتح: ٤/ ٤٥٠] (حدثنا سعيد) في نسخة: "حدثني سعيد". (عن شقيق) هو أبو وائل. (إذا أمر) في نسخةٍ: "إذا أمرنا". (فيحامل) بتحتيةٍ مضمومةٍ بلفظ المضارع من المفاعلة التي تكون بين اثنين والمراد هنا: أن الحمل من أحدهما، والأجرة من الآخر، كالمساقاة والمزارعة، وفي نسخةٍ: "فتحامل" بفوقية مفتوحة بلفظ الماضي من المفاعلة أيضًا، أي: تكلف حمل متاع الغير؛ ليكتسب ما يتصدق به. (فيصيب المُدَّ) أي: أجره عن ما حمل. (وإن لبعضهم لمئة ألف) أي: من الدنانير، أو الدراهم. (قال) أي: أبو وائل [الرواي] (١). (ما نراه) بضم النون. (إلا نفسه) في نسخة: "يعني: إلا نفسه"، والمعنى: ما نظن أبا مسعود أراد بالبعض إلا نفسه، ومرَّ شرح الحديث في باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة (٢). ١٤ - بَابُ أَجْرِ السَّمْسَرَةِ وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ لَكَ " وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "إِذَا

стр. 2551

قَال: بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ " وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ". (باب: أجر السَّمْسَرة) أي: الدلالة. (فما زاد على كذا وكذا فهو لك) هذا رأي ابن عباس، والجمهور على خلافه للجهل بمقدار الزائد، فللبائع في مثله أجرة المثل. (فهو لك) في نسخة: "فلك". (أو بيني وبينك فلا بأس به) في كل من الأمرين ما ذكر آنفًا. (المسلمون عند شروطهم) أي: الجائزة شرعًا، وهذا رواه الإمام أحمد، وأبو داود وغيرهما (١). ٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ"، قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَال: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (معمر) أي: ابن راشد. (عن ابن طاوس) هو عبد الله. (أن يتلقى) بتحتية، وفي نسخة: "بفوقية". (ولا يبيع) بنصب (يبيع)

стр. 2552

عطف على (يتلقى) على (أن)، (لا) زائدة، وبرفعه بتقدير: وقال قبله؛ عطف على (نهى) [(ما قوله) أي: ما معنى قوله، وموضع الترجمة] (١). (قال لا يكون له سمسار) إذ مفهومه: جواز أن يكون له سمسار في بيع الحاضر للحاضر، لكن شرطه عند الجمهور أن تكون الأجرة معلومة، كما مرَّ. ١٥ - بَابٌ: هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الحَرْبِ ؟ (باب: هل يؤاجر الرجل) أي: المسلم. (نفسه من مشرك في أرض الحرب)، أو لا. والجمهور على الجواز فيما لا إذلال فيه. ٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ، قَال: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، فَاجْتَمَعَ لِي عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَال: لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: "أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا"، قَال: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: "نَعَمْ"، قَال: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ، فَأَقْضِيكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا، وَقَال لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. [انظر: ٢٠٩١ - مسلم: ٢٧٩٥ - فتح: ٤/ ٤٥٢] (عن مسلم) أي: ابن صبيح. (مسروق) أي: ابن الأجدع. (خباب) أي: ابن الأرت. (قينًا) أي: حدادًا. (فعملت) أي: سيفًا. (فاجتمع لي عنده) أي: دراهم. (أتقاضاه) أي: أطلب منه الدراهم أجرة عملي. (أما) بالتخفيف: حرف تنبيه. (والله حتى) أي: والله لا أكفر حتى. (تموت ثم

стр. 2553

تبعث) مفهومه غير مراد؛ إذ الكفر لا يتصور بعد البعث، فكأنه قال: لا أكفر أبدًا. (فلا) أي: فلا أكفر، وهذا مفسر لجواب القسم الذي قدرته لا جوابه؛ إذ الفاء لا تدخل فيه، ويروى: (أمَّا) بالتشديد وتقديره: أما أنا فلا أكفر والله، وأما غيري فلا أعلم حاله، فقوله: (فلا) جواب (أمَّا). (وإني) بحذف همزة الاستفهام، أي: أو إني، وموضع الترجمة: (فعلمت .. إلى آخره) إذ العاصي كان مشركًا، وخباب إذ ذاك مسلمًا، ومكة حينئذٍ دار حرب، واطلع على ذلك النبي ﷺ وأقره، ومرَّ الحديث في كتاب: البيوع، في باب: ذكر القين والحداد (١). ١٦ - بَابُ مَا يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ عَلَى أَحْيَاءِ العَرَبِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ" وَقَال الشَّعْبِيُّ: "لَا يَشْتَرِطُ المُعَلِّمُ، إلا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ" وَقَال الحَكَمُ: "لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ المُعَلِّمِ" وَأَعْطَى الحَسَنُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ القَسَّامِ بَأْسًا وَقَال: "كَانَ يُقَالُ: السُّحْتُ: الرِّشْوَةُ فِي الحُكْمِ، وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الخَرْصِ". (باب: ما يعطي في الرُّقْية على أحياءِ العرب) بفتح الهمزة. (بفاتحة الكتاب) أي: بيان حكم ما يعطى على ذلك، و (على) و (الباء) متعلقان بـ (الرقية). و (أحياء العرب) طائفة منهم، وتخصيصها بالذكر؛ لبيان الواقع، لا للتقييد، مع أنها ساقطة من نسخة. (لا يشترط المعلم) أي: للقرآن على من يعلمه أجرة. (إلا أن يعطى شيئًا فليقبله) بفتح همزة

стр. 2554

(أن) والاستثناء منقطع، أي: لكن الإعطاء بدون الاشتراط جائزٌ، وفي نسخة: "إن" بكسر الهمزة، أي: لكن إن يعطى شيئًا بدون الشرط فليقبله، وعليها إنما كتب (يعطى) بالألف على قراءة الكسائي ﴿من يتقا ويصبر﴾ [يوسف: ٩٠] أو الألف حصلت من إشباع الفتحة، والجمهور على جواز الشرط؛ لخبر: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" (١). (القسام) بالفتح والتشديد: مبالغة قاسم، وبالضم والتشديد: جمعه. أي: لم ير ابن سيرين بأجر القسام (بأسًا) أي: ولو مع اشتراط الأجرة. (وقال: كان يقال: السُّحت) بضم الحاء وسكونها (الرشوة) بتثليث الراء (في الحكم) أي: لا في القسم؛ لأنه ليس بحكم. هذا ظاهر ما نقله البخاري عنه لكن اختلفت الرواية عنه، ففي رواية ما ذكر، وفي أخرى: "إنه كان يكره ذلك مع اشتراط الأجرة لا مع عدمه"، وفي أخرى: "كان يكره ذلك ملطقًا" تشبهًا له بالحكم والثانية: من الروايات جامعة بين الآخرتين. نبه على ذلك شيخنا (٢). (وكانوا يعطون) أي: الأجرة. (على الخرص) أي: لخارص التمر. ووجه ذكر القسام والخارص هنا: الاشتراك في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية واحدٌ. ٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ

стр. 2555

سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَال: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقَال الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَال: "وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ"، ثُمَّ قَال: "قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا" فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، سَمِعْتُ أَبَا المُتَوَكِّلِ، بِهَذَا. ٣/ ١٢٢ [٥٠٠٧, ٥٧٣٦, ٥٧٤٩ - مسلم: ٢٢٠١ - فتح: ٤/ ٤٥٣] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية (عن أبي المتوكل) هو علي بن داود ويقال بن [دؤاد] (١). (انطلق نفر) هو من الثلاثة إلى العشرة من الرجال، لكن عند ابن ماجه والترمذي أنهم كانوا ثلاثين (٢). (فلدغ) بضم اللام، وكسر الدال المهملة، وبالغين المعجمة [أي: لسع (سيد ذلك الحي) أي: بعقرب، أمَّا اللذع، بالذال المعجمة] (٣) والعين المهملة فهو الإحراق

стр. 2556

الخفيف. (فسعوا) في نسخةٍ: "فشفوا" أي: طلبوا له الشفاء، أي: عالجوه بما يشفيه. (لعله) في نسخة: "لعل" بحذف الهاء. (وسعينا) في نسخة: "وشفينا". (فقال بعضهم) هو أبو سعيد الراوي. (لأرْقي) بفتح الهمزة. (جعلا) بضم الجيم، وسكون العين: ما يعطى على العمل. (على قطيع من الغنم) هو ثلاثون شاة، كما في النسائي (١). (يتفل) بفتح التحية، وسكون الفوقية، وكسر الفاء وضمها، أي ينفخ نفخًا معه أدنى ريق، ومحله: في الرقية بعد القراءة. (ويقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾ أي: يقرؤها إلى آخرها سبع مرات، كما في رواية (٢)، أو ثلاث مرات، كما في أخرى (٣). (نشط) بضم النون وكسر المعجمة، أي: حلَّ، وفي رواية: "أنشط" (٤) بزيادة همزة مضمومة. (من عقال) بكسر المهملة: حبل يشد به ذراع البهيمة. (وما به قلبةٌ) أي: علة، وسمي بذلك؛ لأن الذي تصيبه يتقلب من جنب إلى

стр. 2557

جنب؛ ليعلم موضع الداء منه. (اقسموا) أي: على الحاضرين. قال الكرماني: هو أمرٌ بما هو من المروءات ومكارم الأخلاق، وإلا فالجميع ملك للراقي، (لا تفعلوا) أي: لا تقسموا. (الذي كان) أي: من أمرنا (فذكروا له) أي: القصة. (إنها) أي: الفاتحة. (قد أصبتم) أي: فيما فعلتم من الرقية، ومن توقفكم عن التصرف حتى استاذنتموني (اقسموا) أي: الجعل بينكم، والأمر به أمر بما مرَّ نظيره آنفًا. (واضربوا) أي: اجعلوا. (لي سهمًا) أي: نصيبًا قال ذلك؛ تطييبًا لقلوبهم، ومبالغة في أنه حلالٌ لا شبهة فيه. (فضحك رسول الله) في نسخة: "فضحك النبي ﷺ " أي: فرحًا وسروًا بفعلهم، ومبالغةً فيه. (قال أبو عبد الله إلخ) ساقط من نسخة. وفي الحديث: التصريح بأن الفاتحة رقية، واستحباب قراءتها على اللدائغ وسائر الأسقام، ولا يعارضه قوله في خبر الذين يدخلون الجنه بغير حساب: "ولا يرقون ولا يسترقون" (١)؛ لأن المراد بتلك الرقية المذمومة، وهي التي تكون من كلام الكفار، أو التي لا يعرف معناها، المحتملة أن تكون كفرًا، أو قريبًا منه، كالتي بالعبرانية، بخلاف الرقية بما هنا وبنحوه من الأذكار المشهورة فإنها ممدوحةٌ إجماعًا.

стр. 2558

قال الكرماني: وقد يجمع بينهما أن المدح في ترك الرقى للأفضلية، وبيان التوكل، والذي أذن فيه فهو بيان للجواز مع أن تركها أفضل، وبأن النهي إنما هو لقومٍ كانوا يعتقدون نفعها، وتأثيرها بطبعها، كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة تأثيرها (١). ١٧ - بَابُ ضَرِيبَةِ العَبْدِ، وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الإِمَاءِ (باب: ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء) الضريبة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهي: ما يقرر السيد على عبده، أو أمته أن يعطيه كل يومٍ مثلًا، والمراد بذلك: تعاهده بهما، وإنما خصهما بالتعاهد؛ لكونهما مظنة تطرق الفساد في الأغلب مع أنه يخشى عليهما من اكتسابهما بالسرقة، أو نحوها. ٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ - أَوْ صَاعَيْنِ - مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ". [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٤٥٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أبو طيبة) اسمه: نافع كما مرَّ. (وكلَّم مواليه) جمعهم على طريق المجاز؛ إذ مولاه محيصة، أو كان مشتركًا بين جماعة من بني حارثة منهم محيصة. (فخفف) بالبناء للفاعل، وبالنباء للمفعول. (عن غلته أو عن ضريبته) هما بمعنى، والشك من الراوي. ومناسبته للترجمة: بتعاهد ضريبة العبد ظاهرة، وقيس به تعاهد ضرائب الإماء، ومرَّ الحديث في كتاب: البيوع، في باب: ذكر الحجام (٢).

стр. 2559

١٨ - بَابُ خَرَاجِ الحَجَّامِ (باب: خراج الحجام) أي: أجرته. ٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ". [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ٤٥٨] (وهيب) أي: ابن خالد. (ابن طاوس) هو عبد الله. (وأعطى الحجام أجره) أي: صاعًا من تمرٍ. ٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ"، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ٤٥٨] (خالد) أي: ابن مهران الحذاء. (احتجم النبي إلى آخره) مرَّ مرارًا (١). ٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ". [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٤٥٨] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (مسعر) أي: ابن كدام. (ولم يكن يظلم أحدًا أجره) أي: لم يكن ينقص من أجر أحد استعمله شيئًا، ولا يرده بغير أجرٍ.

стр. 2560

١٩ - بَابُ مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ العَبْدِ: أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ (باب: من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه) الذي قرر عليه، وتقدم الكلام على لفظ: (الموالي). ٢٢٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "دَعَا النَّبِيُّ ﷺ غُلامًا حَجَّامًا، فَحَجَمَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ - أَوْ صَاعَيْنِ، أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ - وَكَلَّمَ فِيهِ، فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ". [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٤٥٩] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (حجامًا) ساقط من نسخة. (بصاعٍ أو صاعين أو مدٍّ أو مدين) الشك من شعبة (وكلم) في نسخة: "فكلم". (فيه) أي: وكلم النبي في الغلام مولاه، وهو محيصة ابن مسعود كما مرَّ مع زيادة (١). ٢٠ - بَابُ كَسْبِ البَغِيِّ وَالإِمَاءِ وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أَجْرَ النَّائِحَةِ، وَالمُغَنِّيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ، إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا، لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] وَقَال مُجَاهِدٌ: "فَتَيَاتِكُمْ إِمَاءَكُمْ". (باب: كسب البغي والإماء) أي: النهي عنه، و (البغي) بكسر الغين وتشديد الياء، أي: الزانية، والمراد بـ (كسب الإماء): كسبهن بالزنا. (إبراهيم) أي: النخعي. (وقول الله) بالجر عطف على (كسب) أو
следующие страницы →