← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

الخفيف. (فسعوا) في نسخةٍ: "فشفوا" أي: طلبوا له الشفاء، أي: عالجوه بما يشفيه. (لعله) في نسخة: "لعل" بحذف الهاء. (وسعينا) في نسخة: "وشفينا". (فقال بعضهم) هو أبو سعيد الراوي. (لأرْقي) بفتح الهمزة. (جعلا) بضم الجيم، وسكون العين: ما يعطى على العمل. (على قطيع من الغنم) هو ثلاثون شاة، كما في النسائي (١). (يتفل) بفتح التحية، وسكون الفوقية، وكسر الفاء وضمها، أي ينفخ نفخًا معه أدنى ريق، ومحله: في الرقية بعد القراءة. (ويقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾ أي: يقرؤها إلى آخرها سبع مرات، كما في رواية (٢)، أو ثلاث مرات، كما في أخرى (٣). (نشط) بضم النون وكسر المعجمة، أي: حلَّ، وفي رواية: "أنشط" (٤) بزيادة همزة مضمومة. (من عقال) بكسر المهملة: حبل يشد به ذراع البهيمة. (وما به قلبةٌ) أي: علة، وسمي بذلك؛ لأن الذي تصيبه يتقلب من جنب إلى

стр. 2557

جنب؛ ليعلم موضع الداء منه. (اقسموا) أي: على الحاضرين. قال الكرماني: هو أمرٌ بما هو من المروءات ومكارم الأخلاق، وإلا فالجميع ملك للراقي، (لا تفعلوا) أي: لا تقسموا. (الذي كان) أي: من أمرنا (فذكروا له) أي: القصة. (إنها) أي: الفاتحة. (قد أصبتم) أي: فيما فعلتم من الرقية، ومن توقفكم عن التصرف حتى استاذنتموني (اقسموا) أي: الجعل بينكم، والأمر به أمر بما مرَّ نظيره آنفًا. (واضربوا) أي: اجعلوا. (لي سهمًا) أي: نصيبًا قال ذلك؛ تطييبًا لقلوبهم، ومبالغة في أنه حلالٌ لا شبهة فيه. (فضحك رسول الله) في نسخة: "فضحك النبي ﷺ " أي: فرحًا وسروًا بفعلهم، ومبالغةً فيه. (قال أبو عبد الله إلخ) ساقط من نسخة. وفي الحديث: التصريح بأن الفاتحة رقية، واستحباب قراءتها على اللدائغ وسائر الأسقام، ولا يعارضه قوله في خبر الذين يدخلون الجنه بغير حساب: "ولا يرقون ولا يسترقون" (١)؛ لأن المراد بتلك الرقية المذمومة، وهي التي تكون من كلام الكفار، أو التي لا يعرف معناها، المحتملة أن تكون كفرًا، أو قريبًا منه، كالتي بالعبرانية، بخلاف الرقية بما هنا وبنحوه من الأذكار المشهورة فإنها ممدوحةٌ إجماعًا.

стр. 2558

قال الكرماني: وقد يجمع بينهما أن المدح في ترك الرقى للأفضلية، وبيان التوكل، والذي أذن فيه فهو بيان للجواز مع أن تركها أفضل، وبأن النهي إنما هو لقومٍ كانوا يعتقدون نفعها، وتأثيرها بطبعها، كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة تأثيرها (١). ١٧ - بَابُ ضَرِيبَةِ العَبْدِ، وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الإِمَاءِ (باب: ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء) الضريبة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهي: ما يقرر السيد على عبده، أو أمته أن يعطيه كل يومٍ مثلًا، والمراد بذلك: تعاهده بهما، وإنما خصهما بالتعاهد؛ لكونهما مظنة تطرق الفساد في الأغلب مع أنه يخشى عليهما من اكتسابهما بالسرقة، أو نحوها. ٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ - أَوْ صَاعَيْنِ - مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ". [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٤٥٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أبو طيبة) اسمه: نافع كما مرَّ. (وكلَّم مواليه) جمعهم على طريق المجاز؛ إذ مولاه محيصة، أو كان مشتركًا بين جماعة من بني حارثة منهم محيصة. (فخفف) بالبناء للفاعل، وبالنباء للمفعول. (عن غلته أو عن ضريبته) هما بمعنى، والشك من الراوي. ومناسبته للترجمة: بتعاهد ضريبة العبد ظاهرة، وقيس به تعاهد ضرائب الإماء، ومرَّ الحديث في كتاب: البيوع، في باب: ذكر الحجام (٢).

стр. 2559

١٨ - بَابُ خَرَاجِ الحَجَّامِ (باب: خراج الحجام) أي: أجرته. ٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ". [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ٤٥٨] (وهيب) أي: ابن خالد. (ابن طاوس) هو عبد الله. (وأعطى الحجام أجره) أي: صاعًا من تمرٍ. ٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ"، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ٤٥٨] (خالد) أي: ابن مهران الحذاء. (احتجم النبي إلى آخره) مرَّ مرارًا (١). ٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ". [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٤٥٨] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (مسعر) أي: ابن كدام. (ولم يكن يظلم أحدًا أجره) أي: لم يكن ينقص من أجر أحد استعمله شيئًا، ولا يرده بغير أجرٍ.

стр. 2560

١٩ - بَابُ مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ العَبْدِ: أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ (باب: من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه) الذي قرر عليه، وتقدم الكلام على لفظ: (الموالي). ٢٢٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "دَعَا النَّبِيُّ ﷺ غُلامًا حَجَّامًا، فَحَجَمَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ - أَوْ صَاعَيْنِ، أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ - وَكَلَّمَ فِيهِ، فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ". [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٤٥٩] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (حجامًا) ساقط من نسخة. (بصاعٍ أو صاعين أو مدٍّ أو مدين) الشك من شعبة (وكلم) في نسخة: "فكلم". (فيه) أي: وكلم النبي في الغلام مولاه، وهو محيصة ابن مسعود كما مرَّ مع زيادة (١). ٢٠ - بَابُ كَسْبِ البَغِيِّ وَالإِمَاءِ وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أَجْرَ النَّائِحَةِ، وَالمُغَنِّيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ، إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا، لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] وَقَال مُجَاهِدٌ: "فَتَيَاتِكُمْ إِمَاءَكُمْ". (باب: كسب البغي والإماء) أي: النهي عنه، و (البغي) بكسر الغين وتشديد الياء، أي: الزانية، والمراد بـ (كسب الإماء): كسبهن بالزنا. (إبراهيم) أي: النخعي. (وقول الله) بالجر عطف على (كسب) أو

стр. 2561

بالرفع استئناف. ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ أي: تعففًا، والشرط المذكور خرج مخرج الغالب، فلا يعمل بمفهومه، أو يقال: انتفت حرمة الإكراه؛ لانتفاء تصور الإكراه حينئذٍ؛ إذ هو إلزام على خلاف المراد. وفي نسخة: " ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ " إلى قوله: " ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " (وقال مجاهد ... إلخ) ساقط من نسخة. ٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ". [انظر: ٢٢٣٧ - مسلم: ١٥٦٧ - فتح: ٤/ ٤٦٠] (نهى عن ثمن الكلب إلى آخره) ومرَّ شرحه في أواخر البيوع (١). ٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ". [٥٣٤٨ - فتح: ٤/ -٤٦٠]. (عن كسب الإماء) أي: بالزنا، كما مرَّ (٢). ٢١ - بَابُ عَسْبِ الفَحْلِ (باب: عسب الفحل) أي: النهي عنه، وهو ضرابه ويقال: ماؤه، ويقال: أجرة ضرابه. ٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ". [فتح: ٤/ ٢٦١]

стр. 2562

(عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عن عسب الفحل) أي: عن بذله [ثمنًا] (١)، أو أجرة. ٢٢ - بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "لَيْسَ لِأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الأَجَلِ" وَقَال الحَكَمُ، وَالحَسَنُ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاويَةَ: "تُمْضَى الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا" وَقَال ابْنُ عُمَرَ: "أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ"، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ "وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ". (باب: إذا استأجر أرضًا من آخر فمات أحدهما) أي: هل تنفسخ الإجارة، أو لا؟ والجمهور على الثاني. (ليس لأهله) أي: أهل الميت. (أن يخرجوه) أي: المستأجر بما استأجره، بل يبقوه معه. (إلى تمام الأجل) فمرجع الضميرين محذوف دلت عليه القرينة. (على عهد النبي) في نسخة: "على عهد رسول الله ﷺ . ٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ: أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا"، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: "أَنَّ المَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ"، سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ. [٢٣٢٨, ٢٣٢٩, ٢٣٣١, ٢٣٣٨, ٢٤٩٩, ٢٣٤٣, ٢٣٤٥, ٢٧٢٠, ٣١٥٢, ٤٢٤٨ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٤/ ٤٦٢]

стр. 2563

(أعطى رسول الله ﷺ خيبر) أي: "اليهود" كما في نسخة. (سماه نافع) أي: قال جويرية: سَمَّي نافع مقدار ذلك الشيء. (لا أحفظه) أي: الآن (حدث) إنما لم يقل: حدثه، كما قاله فيما قبله؛ لأن ابن عمر حدث نافعًا بالخصوص، بخلاف رافع، فإنه لم يحدثه كذلك، ويحتمل أن يكون الضمير محذوفًا. ٢٢٨٦ - وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ"، وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "حَتَّى أَجْلاهُمْ عُمَرُ". [٢٣٢٧, ٢٣٣٢, ٢٣٤٤, ٢٧٢٢ - مسلم: ١٥٤٧ - فتح ٤/ ٤٦٢] (نهى عن كراء المزارع) فمحمول على نهي التنزيه، كما نهي عن بيع المرتهن تنزيه، أو على ما إذا أجر الأرض بجزء مما يخرج منها، أو من قطعة معينة منها كالثلث والربع.

стр. 2564

٣٨ - كِتَابُ الحَوَلاتِ

стр. 2565

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨ - كِتَاب الحَوَالاتِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. باب: في الحوالة) في نسخة: بدل (باب: في الحوالة) "كتاب الحوالة" وفي أخرى: "كتاب الحوالات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". (وهل يرجع) أي: المحيل. (في الحوالة) بفتحِ الحاء، وقد تُكسر، والجمهورُ على عدمِ الرجوع فيها، والجملة معطوفة على الحوالة: وهي نقلُ دينٍ من ذمةٍ إلى أُخرى، ولها أركانٌ وشروط مذكورة في كتب الفقه. ١ - بَابُ الحَوَالةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الحَوَالةِ ؟ وَقَال الحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: "إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَال عَلَيْهِ مَلِيًّا جَازَ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ، وَأَهْلُ المِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا، فَإِنْ تَويَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ". (إذا كان) أي: المحال عليه. (يوم أحال) أي: المحيل (عليه مليًّا) أي: غنيًّا ثم أفلس. (جاز) أي: الرجوع، ومذهب الشافعي وكثير: أنه لا رجوع؛ لأنَّ عقدَ الحوالةِ لازمٌ وأصل (مليًّا) مليئًا بالهمز بعد ياء ساكنة، فأبدلت الهمزةُ ياءً، وأُدغمتْ الياءُ في الياء. (يَتخارجُ الشريكان) أي: يجوز أن يتخارجا في قسمة التراضي بأن يخرجَ أحدهما حصته من

стр. 2566

المقسوم برضا الآخر، والآخر كذلك، وأن يتخارج أهلُ الميراثِ بالتراضي في قسمةِ الميراث (فيأخذ هذا عينًا، وهذا دينًا فإن تَويَ) بفتح الفوقية، وكسر الواو، أي: هلك. (لأحدِهما) أي: شيءٌ مما أخذه. (لم يرجع على صاحبه) لرضاه بالقسمة. ومناسبة ذكر مسألة التخارج في باب: الحوالة: أنه لا رجوع فيهما. ٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ". [٢٢٨٨ - ٢٤٠٠ - مسلم: ١٥٦٤ - فتح: ٤/ ٤٦٤] (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (مطل الغنيِّ) وهو المتمكن من أداء الحق. (ظلمٌ) وهو وضع الشيء في غير محلهِ، وهو حرام، والمطل لغة: المدُّ من مطلت الحديدة إذا ضربتها ومددتها؛ لتطول، وشرعًا: منع الغني أداء ما استحق أداؤه، فمعنى مطله بحقه: منعه منه بأن مدَّ له في الأجل بغير رضاه زيادة بغير ما اتفقا عليه، ولفظ: (المطل) يشعر بتقدم الطلب، فيؤخذ منه أن الغني لو أخر الدفع مع عدم طلب صاحب الحق له لم يكن ظالمًا، وهو المشهور، وقضية كونه ظلمًا: أنه كبيرة لكن قال النووي: مقتضى مذهبنا اعتبار تكراره، وردَّه السبكي بأن مقتضاه عدمه؛ لأنه منع الحق بعد طلبه وانتفاء العذر عن أدائه كالغصب، والغصب كبيرة لا يشترط فيها التكرار. (فإن اتبع) بالبناء للمفعول، أي: أحيل. (على مليِّ) كغني لفظًا ومعنى، وفي نسخةٍ: "مليء" بالهمز بوزن فعيل، وضمَّن (اتبع) معنى: (أحيل) فعداه بـ (على) (فليتبع) قيل: بتشديد الفوقية، والمشهور

стр. 2567

سكونها، أي: فليحتل، والأمر فيه ليس للوجوب والصارف له عنه رجوعه إلى مصلحة دنيوية، فيكون الأمر فيه للإرشاد، أو وروده بعد الخطر، فيكون للإباحة والندب، وهو المعتمد، وقد بسطت الكلام على ذلك مع زيادة في "شرح الأعلام". ٢ - بَابُ إِذَا أَحَال عَلَى مَلِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ (١). (باب: إذا أحال على ملي فليس له ردٌّ) قيد بالمليِّ تبعًا للحديث، وإلا فالمفلس مثله. ٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ". [انظر: ٢٢٨٧ - مسلم: ١٥٦٤ - فتح: ٤/ ٤٦٦] (سفيان) أي: الثوري. (عن ابن ذكوان) هو عبد الله. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز، وهذا الباب ساقط من نسخةٍ؛ لعلمه مما قبله. ٣ - بَابُ إِنْ أَحَالَ دَيْنَ المَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ (باب: إذا أحال) أي: الشخصُ. (دين الميت على رجل جاز) أي: فعل ذلك.

стр. 2568

٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁، قَال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَال: "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ "، قَالُوا: لَا، قَال: "فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ "، قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَال: "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قِيلَ: نَعَمْ، قَال: "فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ "، قَالُوا: ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَال: "هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ "، قَالُوا: لَا، قَال: "فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ "، قَالُوا: ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ، قَال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، قَال أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. [٢٢٩٥ - فتح: ٤/ ٤٦٦] (قالوا ثلاثة دنانير) في رواية: (دينارين) وفي أخرى: (دينارين وشطرًا) ويجمع بينهما: بأن من قال: "ثلاثة" جبر الكسر ومن قال: "دينارين، أو دينارين وشطرًا" ألغاه، أو كان أصل الدين ثلاثة، فوفَّى قبل موته دينارًا، أو شطرًا منه، وبقي عليه ديناران، أو دنياران وشطر فمن قال: "ثلاثة" فباعتبار الأصل، ومن قال: ديناران أو دينارين وشطرًا فباعتبار ما بقي. (فصلى عليها) أي: لعلمه بقرائن الأحوال، أو غيرها أن الثلاثة تفي بدينه. (قال أبو قتادة ... إلخ) هو موضع الترجمة.

стр. 2569

كِتَابُ الكَفَالةِ

стр. 2570

٣٩ - كتاب الكفالة

стр. 2571

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٩ - كتاب الكفالة ١ - بَابُ الكَفَالةِ فِي القَرْضِ وَالدُّيُونِ بِالأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا (١). (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (باب: الكفالة في القرض) في نسخة: "القروض". (والديون) العطف فيه من عطف العام على الخاص. (بالأبدان وغيرها) متعلق بالكفالة. ٢٢٩٠ - وَقَال أَبُو الزِّنَادِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁، بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنَ الرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَصَدَّقَهُمْ وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالةِ وَقَال جَرِيرٌ، وَالأَشْعَثُ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "فِي المُرْتَدِّينَ اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ، فَتَابُوا، وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ" وَقَال حَمَّادٌ: "إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ"، وَقَال الحَكَمُ: "يَضْمَنُ". [فتح: ٤/ ٤٦٩] (مصدقًا) بتشديد الدال المكسورة، أي: آخذًا للصدقة عاملًا عليها. (كفيلًا) في نسخة: "كفلا". (مائة جلدة) لفظ: (جلدة) ساقط من

стр. 2572

نسخة. (فصدقهم) أي: صدق الرجل القائلين بما قالوا، أي: اعترف لهم به، أو صدقهم عمر على ما قالوا. (وعذره بالجهالة) أي: ودرأ عنه عمر الرجم؛ لأنه عذره بجهالة الحرمة، أو الاشتباه بحليلته، وإنما حده حينئذ، إما لأن اجتهاده اقتضى جلد الجاهل، أو بأن ذلك كان قبل الإحصان بإصابته الزوجة. (وكفلهم) أي: ضمنهم غيرهم. (فتابوا وكفلهم عشائرهم) استشكل ضمان المرتدين لأجل قتلهم، وضمان التائبين من الارتداد لأجل عدم رجوعهم إليه إذ لا معنى لكفالة أمر لم يقع، ولا يعلم أنه سيقع أم لا. وأجيب: بأنه ليس المقصود من الكفالة معناها الفقهي، بل التعهد والضبط، أي: يتعاهدون أحوال المرتدين؛ لئلا يهربوا ويضبطون التائبين؛ لئلا يرجعوا إلى الارتداد. (حماد) هو ابن أبي سليمان. (إذا تكفل بنفسٍ فمات فلا شيء عليه) سواء كان المتعلق بها حدًّا أو قودًا أو مالًا؛ لأنه لم يلتزم شيئًا منها، كما لو ضمن المسلم فيه فانقطع لا يطالب برأس المال. (وقال الحكم) أي: ابن عتيبة. (يضمن) ما يترتب في الذمة، وهو المال، وهذا رأيه، والجمهور على خلافه. ٢٢٩١ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَال: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ، فَقَال: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَال: فَأْتِنِي بِالكَفِيلِ، قَال: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَال: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي البَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ التَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ

стр. 2573

يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى البَحْرِ، فَقَال: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي البَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا المَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَال وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَال: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَال: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَال: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَال: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا". [انظر: ١٤٩٨ - فتح: ٤/ ٤٦٩] (قال أبو عبد الله) ساقط من نسخة. (فخرج في البحر) أي: إليه، ففي بمعنى: إلى، كما في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩]. (مركبًا) بفتح الكاف، أي: سفينة. (قدم) بفتح الدال: حال. (عليه) أي: على الذي أسلفه. (فأدخل فيها) أي: في الخشبة، وفي نسخة: "فيه" أي: في مكان النقر. (ثم زجج موضعها) بزاي وجيمين، أي: سمرها بمسامير كالزج، وهو: حديدة تجعل في أسفل الرمح. (إني كنت) لفظ: (كنت) ساقط من نسخة. "تسلفت فلانًا" قال شيخنا كالزركشي: كذا وقع هنا,

стр. 2574

والمعروف: تعدية تسلفت بمن (١). (فرضي بك) بالكاف في الموضعين، وفي نسخة: "فرضى بذلك" وفي أخرى: "فرضي به". (جهدت) بفتح الهاء. (استودعكها) في نسخة: "استودعتكها". (ولجت) بفتح اللام، أي: دخلت. (بالألف دينار) بإضافة الألف المعرفة بـ (أل) هنا وفيما يأتى، وهو جائز عند الكوفيين. (فقال: والله) في نسخة: "قال: والله". (إليَّ بشيء) في نسخة: "إلى شيئًا". (جئت فيه) في نسخة: "جئت به". (الذي) في نسخة: "التي" بالتأنيث باعتبار الألف. (بعثت في الخشبة) في نسخة: "بعثت والخشبة" بالنصب: مفعول معه. وفي الحديث: جواز التأجيل في القرض، وهو محمول عند الشافعية على ما إذا لم يكن للمقرض فيه غرضٌ، وأن جميع ما يوجد في البحرِ لواجده، ما لم يعلمه ملكًا لأحد، وأن من توكل على الله نصره، فإن الذي نقر الخشبة وتوكل عليه حُفظ ماله، والذي سلف وقنع به كفيلًا، أوصل ماله إليه، ومرَّ الحديث في كتاب: الزكاةِ، في باب: ما يستخرج من البحر (٢). ٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (٣)

стр. 2575

(باب: قول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] المراد بهم: الذين عاهدوا غيرهم بالحلف على النصرة والإرث، فيكون للحليف السدس إرثا، فنسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] كما سيأتي. ٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣]، قَال: "وَرَثَةً": (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَال: "كَانَ المُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ، يَرِثُ المُهَاجِرُ الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] نَسَخَتْ"، ثُمَّ قَال: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) "إلا النَّصْرَ، وَالرِّفَادَةَ، وَالنَّصِيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ المِيرَاثُ، وَيُوصِي لَهُ". [٤٥٨٠, ٦٧٤٧, - فتح: ٤/ ٤٧٢] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة (عن إدريس) هو ابن يزيد. (﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال) [النساء: ٣٣]. أي: ابن عباس. (ورثة) فسر به موالي، وفسره غيره بالعصبة، والأول أعم. (لما قدموا المدينة) في نسخةٍ: "لما قدموا على النبي ﷺ المدينة". (يرث) في نسخة: "ورث". (بينهم) أي: بين المهاجرين والأنصار. (نسخت) بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول، أي: نسخت آية الموالي آية المعاقدة. (ثم قال) أي: ابن عباس في قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلا النصر والرفادة) بكسر الراء، أي: المعاونة.

стр. 2576

(والنصيحة) أي: قال هذه الأمور مستثناة من الأحكام المقدَّرة [في الآية المنسوخة أي: نسخت آية الموالي أحكام آية المعاقدة] (١) الشاملة لنصيب الإرث لا النصر، أو الاستثناء منقطع، أي: لكن النصر تالياه باقية، وظاهره: أن النصر شامل لتالييه، فذكرهما تأكيد. (وقد ذهب الميراث) أي: نسخ، هذا تأكيد لما ذكره ابن عباس من النسخ. (ويوصي) بالبناء للمفعول. (له) أي: لمن كان يرث بالأخوة. ٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ". [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٧٢٤ - فتح: ٤/ ٤٧٢] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (عن حميد) أي: الطويل. (فآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع) الغرض منه: إثبات الحلف في الإسلام، وهو بكسر الحاء وسكون اللام: المعاهدة بين اثنين فأكثر. ٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَال: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ" فَقَال: قَدْ حَالفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. [٦٠٨٣, ٧٣٤٠ - مسلم: ٢٥٢٩ - فتح ٤/ ٤٧٢] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (عاصم) أي: ابن سليمان، المعروف بالأحول. (لأنس) أي: "ابن مالك" كما في نسخة. (قد حالف) أي: آخى، ووجه تعلق الباب بالحوالة: أن فيه

стр. 2577

معناها، حيثُ تحوَّل استحقاق الإرث من العاقد إلى القريب. (باب: من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع) أي: عن الكفالة؛ لأنها لزمته واستقر الحق في ذمته، أو ليس له أن يرجع بما غرمه بسبب الكفالة؛ لأنها لزمته بغير رضي المكفول. (وبه) أي: بعدم الرجوع. (قال الحسن) أي: البصري، وعليه الجمهور. ٣ - بَابُ مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ مَيِّتٍ دَيْنًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَبِهِ قَال الحَسَنُ. ٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَال: "هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ "، قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَال: "هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، قَال: أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. [انظر: ٢٢٨٩ - فتح: ٤/ ٤٧٤] (أبو عاصم) أي: الضحاك، (عن سلمة بن الأكوع) نسبة إلى جده؛ وإلا فهو: سلمة بن عمرو بن الأكوع. (صلوا) في نسخة: "فصلوا". (أبو قتادة) هو: الحارث بن ربعي، ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع، لما صلى عليه النبي ﷺ قبل وفاء الدين، واقتصر في الحديث على ذكر جنازتين، وذكر فيه فيما مرَّ ثلاثًا (١).

стр. 2578

٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، فَلَمْ يَجِئْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِي: كَذَا وَكَذَا، فَحَثَى لِي حَثْيَةً، فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِائَةٍ، وَقَال: خُذْ مِثْلَيْهَا. [٢٥٩٨, ٢٦٨٣, ٣١٣٧, ٣١٦٤, ٣٣٨٣ - مسلم ٢٣١٤ - فتح: ٤/ ٤٧٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (محمد بن علي) أي: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. (لو قد جاء مال البحرين) قد: للتحقيق أي: لو تحقق مجيؤه. (قد أعطيتك) فيه: جواز اقتران الماضي الواقع حالًا جوابًا لـ (لو) بـ (قد)، فقول ابن هشام: إن ذلك غريب مردود، أو محمول على قلته. (هكذا وهكذا) زاد في نسخة: "وهكذا" وزاد في الشهادات: (فبسط يديه ثلاث مرات) (١). (عِدَة) أي: وعد. (فحثا لي حثية) بفتح المهملة وبمثلثة فيهما، والحثية ملء الكف، والمراد هنا: ملء الكفين. (خذ مثليها) [في نسخة: "مثلها"] (٢) والضمير للخمسمائة، والتثنية وعدمها باعتبار النسختين السابق ذكرهما، والمشهور: التثنية، فالجملة: ألف وخمسمائة.

стр. 2579

ووجه مطابقته للترجمة: أن أبا بكر ﵁ لما قام مقام النبي ﷺ تكفل بما عليه من واجب، أو تطوع. ٤ - بَابُ جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَقْدِهِ (باب: جوار أبي بكر في عهد النبي ﷺ وعقده) أي: وعقد أبي بكر جواره والجوار بكسر الجيم وضمها: الأمان قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦] أي: أمنه، ومنه ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] أي: مجير. ٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَقَال أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ المُسْلِمُونَ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ القَارَةِ، فَقَال: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ، فَأَعْبُدَ رَبِّي، قَال ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، فَإِنَّكَ تَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلادِكَ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَقَال لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ المَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ، فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ، وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ

стр. 2580

يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، قَال ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلاةِ، وَلَا القِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَبَرَزَ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَنَ الصَّلاةَ وَالقِرَاءَةَ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَأْتِهِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إلا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلانَ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ، فَقَال: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ العَرَبُ، أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، قَال أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ"، وَهُمَا الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي"، قَال أَبُو بَكْرٍ: هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَال: "نَعَمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٤/ ٤٧٥] (يحيى بن بكير) نسبة إلى جده وإلا فهو يحيى بن عبد الله بن بكير. (فأخبرني عروة) عطف على مقدر أي: أخبرني فلان بكذا فأخبرني عروة. (لم أعقل) أي: لم أعرف (أبوي) أي: أبا بكرٍ وأم رومان، وزاد

стр. 2581

في نسخة: "قط". (وقال أبو صالح) زاد في نسخة: "سلمويه" بفتح اللام وتحتية بعد الواو، وهو لقبه واسمه: سليمان بن صالح، وقيل: عبد الله بن صالح، وقيل: محبوب بن موسى الفراء (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد، وزاد في نسخة قبل قوله: (وقال أبو صالح) "قال أبو عبد الله" وكلاهما إلى آخر التعليق ساقط من أخرى. (برْك الغماد) بفتح الموحدة، وكسرها، وسكون الراء، وكسر الغين المعجمة: موضع بأقصى هجر، وقيل: باليمن. (ابن الدغنة) بفتح المهملة [وكسر المعجمة وفتح النون المخففة، وفي نسخةٍ: بضم المهملة] (١) والمعجمة وفتح النون المشدَّدة، وفي أخرى: بفتح المهملة والمعجمة والنون المشددة، وفي أخرى: بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح النون المخففة: وهو اسم أمه، واسمه: الحارث بن يزيد، وقيل: مالك، وقيل: ربيعة بن ربيع، وهو وَهْمٌ؛ لأن ربيعة بن الدغنة غير مذكور هنا؛ لأنه سلمي، والمذكور هنا قاري، منسوب إلى قارة المذكورة في قوله (وهو: سيد القارة) وهي بقاف وراء مخففة: قبيلة موصوفة بجودة الرمي: وهم بنو الهون، بضم الهاء وسكون الواو: ابن خرشة، بفتحات. (أن أسيح) أي: أن أسير. (فاعبد) في نسخة: "واعبد". (لا يخرج) بالبناء للفاعل. (ولا يُخرج) بالبناء للمفعول. (تكسب) بفتح الفوقية وضمها، أي: تعطي. (المعدوم) أي: الفقير الذي لفقره، كالمعدوم. (وتصل الرحم) أي: القرابة. (الكل) بفتح الكاف وتشديد اللام، أي: الذي لا يستقل بأمره. (أو الثقل) بكسر المثلثة وسكون

стр. 2582

القاف وفتحها، أي: ثقل العجزة. (وتقري الضيف) بفتح الفوقية وضمها، أي: تهيء له طعامه ونزله. (على نوائب الحق) أي: حوادثه، وهذا مع المتعاطفات قبله، كقول خديجة ﵂ في أوَّل الكتاب ذلك للنبي ﷺ . لمَّا أخبرها بأوَّل مجيء الملك له وقد مرّ ثَمَّ بيانه (١) مع زيادة (جار) أي: مجير. (لا يخرج مِثلُهُ) ببناء (يخرج) للفاعل وهو مثله و (لا يخرج) بالبناء للمفعول وهو ضمير مستتر يعود إلى (مثله). (يكسب) بفتح التَّحتيَّة وضمِّها. (فأنفذت) بذال معجمة أي: أمضت (وآمَنُوا أبا بكر) بمدِّ الهمزة أي: جعلوه في أمن. (مُر أبا بكر) أي: أن يعبد ربَّه فإن أراد ذلك وقبل ما يشترط عليه. (فليعبد ربَّه في داره) فالفاء واقعة في جواب شرط محذوف. (فليصلِّ) في نسخة: "وليصل". (بذلك) أي: بما ذكر من الصَّلاة والقراءة. (ولا يستعلن) أي: يجهر. (أن يفتن) من الفتنة. والافتتان والتفتين أي: يخرج. (أبناءنا ونساءنا) من دينهم إلى دينه. (ذلك) أي: ما شرطه كفار قريش على أبي بكر فَطِفق بكسر الفاء وفتحها أي: أخذ (بدا) أي: ظهر (بفناء داره) أي: فيما امتد من جوانبها، والمسجد الذي بني فيه هو أوَّل مسجد بني في الإسلام (وبرز) أبو بكر أي: ظهر. (فيتقصَّف) بفوقيَّة مفتوحة بعد التَّحتَّية وفتح الصَّاد المشدَّدة، وفي نسخة: "وينقصف" بنون ساكنة بعد التحتَّية وبكسر الصَّاد المخففة أي: يزدحم عليه. (نساء المشركين وأبناؤهم) حتى يسقط بعضهم على بعض، وأصل التَّقصف: الكسر. (يعجبون) زاد في نسخة: "منه" (فأفزع) بزاي أي: فأخاف. (أجرنا) براء، وفي نسخة: بزاي.

стр. 2583

(أن يفتن) بالبناء للفاعل وفي نسخة: بالبناء للمفعول فقوله: (أبناءَنا ونساءَنا) منصوب على الأوَّل، ومرفوع على الثَّاني. (فسله) بفتح السين وسكون اللَّام فعل أمر. (ذمَّتك) أي: عهدك. (أن نخفرك) بضم النُّون، وسكون المعجمة، وكسر الفاء أي: أن ننقض عهدك. يُقال خفرته أي: أجرته وضمنته، وأخفرته أي: نقضت عهده. (أخفرت) بالبناء للمفعول أي: غدرت. (إني) في نسخة: "فإنِّي". (جوارك) أي: أمانك. (أُريت) بالبناء للمفعول (سبخة) بفتح المهملة والمعجمة بينهما موحدة ساكنة أو مفتوحة: أرض تعلوها الملوحة. (بين لابتين) تثنية لابة: أرض فيها حجارة سود، وهي الحرة بفتح المهملة. (فهاجر) في نسخةٍ: "وهاجر". (على رِسلك) بكسر الرَّاء أي: مهلك. (بأبي أنت) مبتدأ وخبر أي: أنت مفديٌّ بأبي. (فحبس أبو بكر نفسه) أي: منعها من الهجرة. (ورق السَّمُر) بفتح المهملة وضمِّ الميم أي: الخبط وكل شجر عظيم له شوك. ومطابقة الحديث للتَّرجمة: أن المجير ملتزم للمجار أن لا يؤذى من جهة من أجاره، وضامن له ذلك. وفيه: أنَّه إذا خشي المؤمن على نفسه من ظالم جاز له أن يستجير بمن يحميه وإن كان كافرًا، وأن من اختار الرِّضا بجوار الله وقاه الله شرَّ ما يخاف منه، وفضيلة أبي بكر. ٥ - باب الدَّيْنِ (بابُ: الدَّيْنِ) ساقط من نسخة، وكذا الحديث الآتي، و "الدَّين" بفتح الدَّال والمراد: بيان حكمه بالنسبة إلى الصَّلاة على من هو عليه.

стр. 2584

٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ "، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَال لِلْمُسْلِمِينَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَال: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". [٢٣٩٨, ٢٣٩٩, ٤٧٨١, ٥٣٧١, ٦٧٣١, ٦٧٤٥, ٦٧٦٣ - مسلم: ١٦١٩ - فتح: ٤/ ٤٧٧] (المتوفى) بفتح الفاء المشدَّدة أي: الميت. (فضلًا) أي: قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه، وفي نسخة: "قضاء" أي: وفاءً لدينه. (فإن حُدِّث) بالبناء للمفعول. (فمن تُوفي من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤهُ) أي: مما أفاء الله عليَّ من المغانم والصَّدقات، وهذا ناسخ لتركه الصَّلاة على من مات وعليه دين.

стр. 2585

٤٠ - كِتَاب الوكَالةِ

стр. 2586

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٠ - كِتَاب الوَكَالةِ ١ - [باب] بَابُ وَكَالةِ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي القِسْمَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ "أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا". [انظر: ١٠٨٥، ١٧٠٧] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [مؤخرة في نسخةٍ عن قوله] (١): (كتاب الوكالة) هي بفتح الواو وكسرها لغةً: التفويض، وشرعًا: تفويض شخص أمره إلى آخره فيما يقبل النِّيابة، ولها أركان وشروطٌ مذكورة في كتب الفقه. (باب في) ساقط من نسخة فصار اللَّفظ: "كتاب الوكالة" (وكالة الشريك) وفي أخرى: "كتاب الوكالة ووكالة الشَّريك" بإسقاط ما ذكر وزيادة واو. (الشريك في القسمة وغيرها) بالجر بدل من (الشَّريك) قبله، وبالرَّفع استئناف، وبالنَّصب بوكالة، أو بمقدَّر كأعني. ٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلالِ البُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ، وَبِجُلُودِهَا". [انظر: ١٧٠٧ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٤/ ٤٧٩] (قبيصة) أي: ابن عقبة العامري. (سفيان) أي: الثَّوري. (ابن أبي

стр. 2587

نجيح) هو عبد الله. (بجلال البُدن) بكسر الجيم جمع جل: وهو ما يلبس للدَّابة و (البُدن) بضم الموحدة وسكون المهملة جمع بدنة. (نحرت) بالبناء للمفعول وهو ضمير البدن وبالبناء للفاعل وهو التاء المضمومة الرَّاجعة لعلي ﵁، ووجه مطابقته للترجمة: ما علم من أنَّه ﷺ أشركه معه في هديه. ٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". [٢٥٠٠ , ٥٥٤٧ , ٥٥٥٥ , - مسلم: ١٩٦٥ - فتح: ٤/ ٤٧٩] (عن يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله. (أعطاه غنمًا) أي: للضحايَا. (عَتُودٌ) بفتح أوَّله: ما رعي من أولاد المعْز وقوي وأتى عليه حول. (ضح أنت) في نسخة: "ضحِّ به أنت" ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: "ضح به أنت" فإنَّه ﷺ علم أن عقبة كان من جملة من كان له حظ في تلك القسمة. فكأنه كان شريكًا لهم وهو الذي تولَّى القسمة. ٢ - بَابُ إِذَا وَكَّلَ المُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الحَرْبِ، أَوْ فِي دَارِ الإِسْلامِ جَازَ (باب: إذا وكل المسلمَ حربيًّا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز) أي: توكيله. ٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ المَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 2588

عَوْفٍ ﵁، قَال: "كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا، بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ" قَال: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ: عَبْدَ عَمْرٍو، فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ، خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ، فَأَبْصَرَهُ بِلالٌ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا، خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا، فَلَمَّا أَدْرَكُونَا، قُلْتُ لَهُ: "ابْرُكْ" فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ، [قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "سَمِعَ يُوسُفُ صَالِحًا، وَإِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ] [٣٩٧١ - فتح: ٤/ ٤٧٠] (الماجشُون) بكسر الجيم وفتحها معناه المورَّد: وهو لقبه، واسمه: يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة المدني. (كاتبت أميَّة بن خلف) في نسخة: "عاهدت أمية بن خلف وكاتبته". (صاغيتي) بمهملة ثم معجمة بينهما ألف أي: مالي، أو خاصتي ومن يصغي أي: يميل إليَّ. (عبد عمرو) برفعه خبر مبتدإٍ محذوف أي: فكاتبته باسمي الذي كان في الجاهلية: وهو عبد عمرو، وبنصبه بنزع الخافض أي: كاتبته بعبد عمرو أي: باسمه. (فلَّما كان في يوم بدر) في نسخة: "فلمَّا كان يوم بدر" بحذف (في) ورفع (يوم). (لأحرزه) بضمِّ الهمزة وسكون المهملة وبراء مكسورة أي: أحفظه وفي نسخة: بفتح الهمزة وضمِّ المهملة، وبواو أي: أجمعه وأضمه والضَّمير لأمية. (حين نام النَّاس) أي: لأصون دمه. (من الأنصار) لفظة: (من) ساقطة [من نسخة] (١). (فقال أميَّة) بالنَّصب

стр. 2589

أي: دونكم، أو الزموا أميَّة، وبالرَّفع أي: هذا أميَّة. (لأشغلهم) بفتح الهمزة والغين، وفي نسخةٍ: بالضمِّ والكسر، وفي أخرى: "لنشغلهم" بنون بدل الهمزة، وفي أخرى: "يشغلهم" بحذف اللام وبتحتية بدل الهمزة والنون. (ثم أبوا) بموحَّدة، وفي نسخةٍ: ثم "أتوا" بفوقية. (فألقيت عليه نفسي لأمنعه) أي: منهم، وإنَّما فعل عبد الرحمن ذلك؛ لأنه بينه وبين أميَّة صداقة وعهد فقصد أن يفي بالعهد. (فتخللوه بالسيوف) بخاء معجمة أي: أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه، وطعنوه بها من تحتي، من قولهم: خللته بالرُّمح وأخللته أي: طعنته به وفي نسخة: بجيم أي: غشّوه بالسيوف (حتى قتلوه) اختلف في قاتله حقيقة فقيل: رجل من الأنصار، وقيل: بلال، وقيل: معاذ بن عفراء، وخارجة بن زيد، وحبيب بن أُساف، ورفاعة بن رافع الزرقي. (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة. وقوله: (وإبراهيم) بالنَّصب عطف على (صالحًا) بقرينة. قوله: (أباه) حيث لم يقل: أبوه فالقول بأنَّه بالرَّفع سهو، وفائدة ذلك: تحقيق السَّماع. ٣ - بَابُ الوَكَالةِ فِي الصَّرْفِ وَالمِيزَانِ وَقَدْ "وَكَّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ". (باب: الوكالة في الصَّرف) أي: بيع النقد بالنَّقد (والميزان) أي: وفي موزون الميزان أي: بيعه. ٢٣٠٢، ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَال: "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا"، فَقَال: إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا

стр. 2590

بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ، فَقَال: "لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا"، وَقَال فِي المِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. [انظر: ٢٢٠١، ٢٢٠٢ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٤/ ٤٨١] (رجل) قيل: هو سواد بن غُزية، وقيل: مالك بن صعصعة. (جنيب) بفتح الجيم وكسر النون الخيار من التمر. (فقال): في نسخة: "قال". (من هذا) ساقط من نسخة. (بالصَّاعين) في نسخة: "بصاعين" (بع الجمع) هو: التمر المختلط من الجيِّد والرَّديء. (في الميزان) أي: في موزون الميزان. (مثل ذلك) أي: لا تبع رطلًا برطلين، بل بع بالدَّراهم ثم ابتع بالدَّراهم. ومطابقته للترجمة: في قوله: (بع الجمع بالدَّراهم) إلى آخره من حيث أنَّه ﷺ فوَّض أمر ما يكال ويوزن إلى غيره فهو في معنى: التوكيل، ويلتحق به الصَّرف، ومرَّ الحديث في كتاب: البيوع في باب: إذا أراد بيع تمر بتمر خيرٌ منه (١). ٤ - بَابُ إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ، أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ، ذَبَحَ وَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الفَسَادَ (٢) (باب: إذا أبصر الرَّاعي) أي: للغنم. (أو الوكيل) أي: أو أبصر

стр. 2591

الوكيل في شأنها، أو شأن غيرها (شاة تموت) أي: تشرف على الموت، أو شيئًا ممَّا وكِّل فيه الوكيل. (يفسد) أي: يشرف على الفساد كفاكهة. (ذبح) أي: الرَّاعى، أو الوكيل الشاة. (وأصلح) في نسخة: "أو أصلح" أي: الوكيل. (ما يخاف عليه الفساد) في نسخة بدل (ذبح) إلى آخره الذي هو جواب إذا فـ "أصلح ما يخاف عليه الفساد" فيكون عطفًا على (أبصر) وجواب (إذا) محذوف أي: جاز. ٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ المُعْتَمِرَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَال لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يَسْأَلُهُ، وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَاكَ، أَوْ أَرْسَلَ، "فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا" قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: "فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ" تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. [٥٥٠١ , ٥٥٠٢ , ٥٥٠٤ - فتح: ٤/ ٤٨٢] (حدَّثنا) في نسخةٍ: "حدَّثني". (عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عمر. "لهم" في نسخة: "له". (بِسلْع) بفتح المهملة وسكون اللَّام وبمهملة: جبل بالمدينة. (من غنمنا) في نسخة: "من غنمها" أي: غنم الجارية التي ترعاها فالإضافة للاختصاص لا للملك. (أسأل النبي) في نسخة: "أسأل رسول الله". (أو أُرسل) شكٌّ من الرَّواي. (تابعه) أي: المعتمر. (عبده) أي: ابن سليمان الكوفي. وفي الحديث: تصديق الرَّاعي والوكيل فيما أؤتمنا عليه حتى يظهر عليهما دليل الخيانة، وأنَّ ذبيحة الأمَّة جائزة، والذبح بكلِّ جارح إلَّا

стр. 2592

السّن والظّفر، ووجه مطابقة الحديث للترجمة بالرَّاعي: ظاهر من رعي الجارية، وقيس به الوكيل؛ لأنَّ يدَّ كلٌّ منهما يد أمانة. ٥ - بَابٌ: وَكَالةُ الشَّاهِدِ وَالغَائِبِ جَائِزَةٌ وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ: "أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ". (باب: وكالة الشَّاهد) أي: الحاضر (والغائب جائزة) وقد استدل على جوازها للحاضر بما يأتي في الحديث، وللغائب بقوله: (وكتب) إلى آخره. (إلى قهرمانه) بفتح القاف والرَّاء أي: خادمه القائم بقضاء حوائجه. (أن يُزكِّي عن أهله) أي: زكاة الفطر. ٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَال: "أَعْطُوهُ"، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَال: "أَعْطُوهُ"، فَقَال: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [٢٣٠٦ , ٢٣٩٠ , ٢٣٩٢ , ٢٤٠١ , ٢٦٠٦ , ٢٦٠٩ - مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٤/ ٤٨٢] (سفيان) أي: الثَّوري. (عن سلمة) أي: "ابن كهيل" كما في نسخة. (كان لرجل علي النبي ﷺ سِنٌ) [أي: حمل له سنٌّ] (١) معَيَّن من أسنان الإبل وهي حوار ثمَّ بعد فصله عن أمِّه: فصيل، ثم في السَّنة الثَّانية: ابن مخاض وبنت مخاض، وفي الثَّالثة: ابن لبون وبنت لبون، وفي الرَّابعة: حق وحقة، وفي الخامسة: جذع وجذعه. وفي السادسة: ثنى وثنية، وفي السابعة: رباعي ورباعية، وفي الثامنة: سديس وسديسة

стр. 2593

وفي التاسعة: باذل، وفي العاشرة: مخلف. (أعطوه) زاد في الباب الآتي: (سنا مثل سنه). ومطابقته للترجمة: بوكالة الحاضر في قوله: (أعطوه) (أوفى الله بك) أي: أوفاك الله، لكنه زاد الباء في المفعول؛ توكيدًا. (أحسنكم قضاء) خبر إنَّ. (وقضاءً) نصب على التَّمييز. ٦ - بَابُ الوَكَالةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ (باب: الوكالة في قضاء الدُّيون) أي: وفائها وهذا الباب يغني عنه ما قبله وإن كان بينهما بعض تفاوت في الألفاظ. ٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا"، ثُمَّ قَال: "أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، [لا نجد] إلا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَال: "أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً". [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٣/ ٤٨٣] (شعبة) أي: ابن الحجَّاج. (أبا سلمة) هو عبد الله، أو إسماعيل. (يتقاضاه) أي: يطلب منه قضاء دين جمل له سن معيَّن، كما مرَّ. (فأغلظ) أي: شدَّد في المطالبة. (دعوه) أي: أتركوه. (مقالًا) أي: صولة الطَّلب (أمثل) أي: أفضل. (فقال) في نسخة: "قال". (فإنَّ خيركم) في نسخة: "فإن من خيركم". (أحسنكم) بالرَّفع على الأولى وبالنَّصب على الثَّانية.

стр. 2594

٧ - بَابُ إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جَازَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِوَفْدِ هَوَازِنَ حِينَ سَأَلُوهُ المَغَانِمَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "نَصِيبِي لَكُمْ". (باب: إذا وهب) أي: أحد. (شيئًا لوكيل، أو شفيع قوم جاز) أي: ذلك ويجوز قراءة (وكيل) بالتنوين أي: وكيل قوم، وبإضافته إلى ما أضيف إليه (شفيع)، كما في قوله: بين ذراعي وجبهة الأسد والتَّقدير: بين ذراعي الأسد وجبهته. (هوازن) قبيلة من قيس. (نصيبي لكم) ظاهره كالترجمة: أن الهبة وقعت لوفد هوازن الشافعين لهم فقط ولبس مرادًا بل المرادُ: أنَّها للجميع. ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: وَزَعَمَ عُرْوَةُ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا المَال، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ"، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إلا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ" فَقَال النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ" فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ: أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا.

стр. 2595

الحديث ٢٣٠٧ - [٢٥٣٩, ٢٥٨٤, ٢٦٠٧، ٣١٣١, ٤٣١٨, ٧١٧٦ - فتح: ٤/ ٤٨٣] الحديث ٢٣٠٨ - [٢٥٤٠, ٢٥٨٣, ٢٦٠٨, ٣١٣٢, ٤٣١٩, ٧١٧٧ - فتح: ٤/ ٤٨٣] (قال: وزعم) الواو عاطفة على محذوف أي: قال: كذا وكذا. (وزعم عروة) إلى آخره والزعم هنا: القول المحقق. (أخبراه أنَّ رسول الله) إلى آخره ظاهره: أن مروان والمسور أخبراه ذلك، لكن مروان لم يثبت له سماع من النبي ﷺ وإن كان صحابيًّا قد كان ابن ثمان سنين حين وفاته ﷺ . (وقد) في نسخة: "فقد". (استأنيت) أي: انتظرت (بكم) في نسخةٍ: "بهم" والباء زائدة للتوكيد. (حين قفل) أي: رجع (وإنِّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم) هو موضع التَّرجمة إذا الوفد كانوا وكلاء شفعاء في ردِّ سبيهم. (أن يطيب) بضم الياء وفتح الطَّاء وتشديد التَّحتية المكسورة أي: أن يطيب نفسه، وفي نسخةٍ: بفتح الياء وكسر الطَّاء وسكون التَّحتيَّة أي: أن يطيب نفسه، فنفسه المقدَّر منصوب في الأوَّل، ومرفوع في الثّاني. (على حظه) أي: نصيبه من السبي. (يفيء الله) بضمِّ الياء. (طيَّبنا) بتشديد التحتية أي: جعلناه طيبًا بمعنى طابت به أنفسنا. (لرسول الله) أي: لأجله وفي نسخة: "يا رسول الله". (يرفعوا إلينا عرفاؤكم) بالواو على لغة: أكلوني البراغيث، وفي نسخة بحذفها على الأصل. والعرفاء: جمع عريف، وهو الذي يعرف أمور القوم وهو النَّقيب. (أنهم) أي: الوفد. (وأذنوا) أي: لرسول الله ﷺ أن يردّ إليهم السبي. ٨ - بَابُ إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي، فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ (باب: إذا وكلَّ رجل) زاد في نسخة: "رجلًا" أن يعطي شيئًا ولم يبيِّن كم يعطي فأعطى ما يتعارفه النَّاس) أي: فهو جائز.
следующие страницы →