الوكيل في شأنها، أو شأن غيرها (شاة تموت) أي: تشرف على الموت، أو شيئًا ممَّا وكِّل فيه الوكيل. (يفسد) أي: يشرف على الفساد كفاكهة. (ذبح) أي: الرَّاعى، أو الوكيل الشاة. (وأصلح) في نسخة: "أو أصلح" أي: الوكيل. (ما يخاف عليه الفساد) في نسخة بدل (ذبح) إلى آخره الذي هو جواب إذا فـ "أصلح ما يخاف عليه الفساد" فيكون عطفًا على (أبصر) وجواب (إذا) محذوف أي: جاز.
٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ المُعْتَمِرَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَال لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يَسْأَلُهُ، وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَاكَ، أَوْ أَرْسَلَ، "فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا" قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: "فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ" تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.
[٥٥٠١ , ٥٥٠٢ , ٥٥٠٤ - فتح: ٤/ ٤٨٢]
(حدَّثنا) في نسخةٍ: "حدَّثني". (عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عمر. "لهم" في نسخة: "له". (بِسلْع) بفتح المهملة وسكون اللَّام وبمهملة: جبل بالمدينة.
(من غنمنا) في نسخة: "من غنمها" أي: غنم الجارية التي ترعاها فالإضافة للاختصاص لا للملك.
(أسأل النبي) في نسخة: "أسأل رسول الله". (أو أُرسل) شكٌّ من الرَّواي.
(تابعه) أي: المعتمر. (عبده) أي: ابن سليمان الكوفي.
وفي الحديث: تصديق الرَّاعي والوكيل فيما أؤتمنا عليه حتى يظهر عليهما دليل الخيانة، وأنَّ ذبيحة الأمَّة جائزة، والذبح بكلِّ جارح إلَّا
стр. 2592
السّن والظّفر، ووجه مطابقة الحديث للترجمة بالرَّاعي: ظاهر من رعي الجارية، وقيس به الوكيل؛ لأنَّ يدَّ كلٌّ منهما يد أمانة.
٥ - بَابٌ: وَكَالةُ الشَّاهِدِ وَالغَائِبِ جَائِزَةٌ
وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ: "أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ".
(باب: وكالة الشَّاهد) أي: الحاضر (والغائب جائزة) وقد استدل على جوازها للحاضر بما يأتي في الحديث، وللغائب بقوله: (وكتب) إلى آخره. (إلى قهرمانه) بفتح القاف والرَّاء أي: خادمه القائم بقضاء حوائجه. (أن يُزكِّي عن أهله) أي: زكاة الفطر.
٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَال: "أَعْطُوهُ"، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَال: "أَعْطُوهُ"، فَقَال: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً".
[٢٣٠٦ , ٢٣٩٠ , ٢٣٩٢ , ٢٤٠١ , ٢٦٠٦ , ٢٦٠٩ - مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٤/ ٤٨٢]
(سفيان) أي: الثَّوري. (عن سلمة) أي: "ابن كهيل" كما في نسخة.
(كان لرجل علي النبي ﷺ سِنٌ) [أي: حمل له سنٌّ] (١) معَيَّن من أسنان الإبل وهي حوار ثمَّ بعد فصله عن أمِّه: فصيل، ثم في السَّنة الثَّانية: ابن مخاض وبنت مخاض، وفي الثَّالثة: ابن لبون وبنت لبون، وفي الرَّابعة: حق وحقة، وفي الخامسة: جذع وجذعه. وفي السادسة: ثنى وثنية، وفي السابعة: رباعي ورباعية، وفي الثامنة: سديس وسديسة
стр. 2593
وفي التاسعة: باذل، وفي العاشرة: مخلف.
(أعطوه) زاد في الباب الآتي: (سنا مثل سنه).
ومطابقته للترجمة: بوكالة الحاضر في قوله: (أعطوه) (أوفى الله بك) أي: أوفاك الله، لكنه زاد الباء في المفعول؛ توكيدًا.
(أحسنكم قضاء) خبر إنَّ. (وقضاءً) نصب على التَّمييز.
٦ - بَابُ الوَكَالةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ
(باب: الوكالة في قضاء الدُّيون) أي: وفائها وهذا الباب يغني عنه ما قبله وإن كان بينهما بعض تفاوت في الألفاظ.
٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا"، ثُمَّ قَال: "أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، [لا نجد] إلا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَال: "أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً".
[انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٣/ ٤٨٣]
(شعبة) أي: ابن الحجَّاج. (أبا سلمة) هو عبد الله، أو إسماعيل.
(يتقاضاه) أي: يطلب منه قضاء دين جمل له سن معيَّن، كما مرَّ. (فأغلظ) أي: شدَّد في المطالبة. (دعوه) أي: أتركوه. (مقالًا) أي: صولة الطَّلب (أمثل) أي: أفضل. (فقال) في نسخة: "قال". (فإنَّ خيركم) في نسخة: "فإن من خيركم". (أحسنكم) بالرَّفع على الأولى وبالنَّصب على الثَّانية.
الحديث ٢٣٠٧ - [٢٥٣٩, ٢٥٨٤, ٢٦٠٧، ٣١٣١, ٤٣١٨, ٧١٧٦ - فتح: ٤/ ٤٨٣]
الحديث ٢٣٠٨ - [٢٥٤٠, ٢٥٨٣, ٢٦٠٨, ٣١٣٢, ٤٣١٩, ٧١٧٧ - فتح: ٤/ ٤٨٣]
(قال: وزعم) الواو عاطفة على محذوف أي: قال: كذا وكذا.
(وزعم عروة) إلى آخره والزعم هنا: القول المحقق. (أخبراه أنَّ رسول الله) إلى آخره ظاهره: أن مروان والمسور أخبراه ذلك، لكن مروان لم يثبت له سماع من النبي ﷺ وإن كان صحابيًّا قد كان ابن ثمان سنين حين وفاته ﷺ . (وقد) في نسخة: "فقد". (استأنيت) أي: انتظرت (بكم) في نسخةٍ: "بهم" والباء زائدة للتوكيد. (حين قفل) أي: رجع (وإنِّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم) هو موضع التَّرجمة إذا الوفد كانوا وكلاء شفعاء في ردِّ سبيهم. (أن يطيب) بضم الياء وفتح الطَّاء وتشديد التَّحتية المكسورة أي: أن يطيب نفسه، وفي نسخةٍ: بفتح الياء وكسر الطَّاء وسكون التَّحتيَّة أي: أن يطيب نفسه، فنفسه المقدَّر منصوب في الأوَّل، ومرفوع في الثّاني.
(على حظه) أي: نصيبه من السبي. (يفيء الله) بضمِّ الياء. (طيَّبنا) بتشديد التحتية أي: جعلناه طيبًا بمعنى طابت به أنفسنا. (لرسول الله) أي: لأجله وفي نسخة: "يا رسول الله". (يرفعوا إلينا عرفاؤكم) بالواو على لغة: أكلوني البراغيث، وفي نسخة بحذفها على الأصل. والعرفاء: جمع عريف، وهو الذي يعرف أمور القوم وهو النَّقيب. (أنهم) أي: الوفد. (وأذنوا) أي: لرسول الله ﷺ أن يردّ إليهم السبي.
٨ - بَابُ إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي، فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ
(باب: إذا وكلَّ رجل) زاد في نسخة: "رجلًا" أن يعطي شيئًا ولم يبيِّن كم يعطي فأعطى ما يتعارفه النَّاس) أي: فهو جائز.
стр. 2596
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَغَيْرِهِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ القَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "مَنْ هَذَا؟ "، قُلْتُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "مَا لَكَ؟ "، قُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، قَال: "أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "أَعْطِنِيهِ"، فَأَعْطَيْتُهُ، فَضَرَبَهُ، فَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ مِنْ أَوَّلِ القَوْمِ، قَال: "بِعْنِيهِ"، فَقُلْتُ: بَلْ، هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "بَلْ بِعْنِيهِ قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ"، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَال: "أَيْنَ تُرِيدُ؟ "، قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلا مِنْهَا، قَال: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ"، قُلْتُ: إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلا مِنْهَا، قَال: "فَذَلِكَ"، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، قَال: "يَا بِلالُ، اقْضِهِ وَزِدْهُ"، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَزَادَهُ قِيرَاطًا، قَال جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَكُنِ القِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
[انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٤/ ٤٨٥]
(ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(ولم يبلغه) بالتشديد أي: الحديث (كلهم) فاعل يبلغ (رجل) فاعل فعل محذوف أي: بل بلغه رجل واحد منهم فقط، وذكر شيخنا أن المشهور في الرِّواية كله بإفراد الضَّمير ونصب كل تأكيدًا للضمير والمعنى: ولم يبلغ الحديث. كله رجل واحد منهم أي: ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه، وإنَّما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر (١). (ثفال) بفتح المثلَّثة وتخفيف الفاء صفة لجمل أي: بطيء
стр. 2597
السَّير. (ما لك؟) أي: تأخرت. (فقلت) في نسخة: "فقال". (قال: بعنيه) في نسخة: "قال: بل بعينه". (قال: قد أخذته بأربعة دنانير). اختلفت الرِّوايات في قدر الثَّمن وقد مرَّ بيانه في البيع (١). (ولك ظهره إلى المدينة) أي: عارية.
(قد خلا منها) أي: ذهب منها بعض شبابها ومضى من عمرها وما جربت به الأمور، وفي نسخة: "قد خلا منها زوجها" أي: مات. (فهلا جارية) أي: فهلَّا تزوجت بكرًا. (قد جرّبت) أي: اختبرت حوادث الدَّهر التي تقدْر بها على تعهد أخواتي وتفقد أحوالهن. (فذلك) مبتدأ حذف خبره أي: مبارك، أو نحوه. (اقضه) أي: ثمن جمله. (جراب جابر) بكسر الجيم، وفي نسخة: "قُراب" بقاف أي: قراب سيفه.
٩ - بَابُ وَكَالةِ المَرْأَةِ الإِمَامَ فِي النِّكَاحِ
(باب: وكالة الامرأة، في نسخة: "المرأة". (الإِمام في النِّكاح) أي: عقده.
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي، فَقَال رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَال: "قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ".
[٥٠٢٩, ٥٠٣٠, ٥٠٨٧, ٥١٢١, ٥١٢٦, ٥١٣٢, ٥١٣٥, ٥١٤١, ٥١٤٩, ٥١٥٠, ٥٨٧١ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح: ٤/ ٤٨٦]
(عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج.
стр. 2598
(جاءت امرأة) هي خولة بنت حكيم، أو أم شريك الأزديَّة.
(وهبت لك) لفظ: (لك) ساقط من نسخة. (من نفسي) بزيادة: (من) للتوكيد في لغة، وهي ساقطة من نسخة، والمراد من هبة نفسها: هبة أمرها. (بما معك من القرآن) الباء للتعويض، كهي في نحو: بعتك العبد بألف، وفي ذلك جواز كون الصَّداق تعليم القرآن، واستحباب عرض المرأة نفسها على الصلحاء؛ لتزويجها، وأن من طلب منه حاجةً لا يمكنه قضاؤها أن يسكت ولا يخجله بالمنع.
ووجه مطابقته للترجمة: أنَّها فوَّضت أمرها ﷺ بقولها له: (قد وهبت لك نفسي) والتفويض توكيل.
١٠ - بَابُ إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا، فَتَرَكَ الوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ المُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ
(باب: إذا وكَّلِ) أي: "رجل" كما في نسخة. (رجلًا فترك الوكيل شيئًا) من تعلق ما وَكل فيه.
[(فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه) أي: شيئًا مما وكل فيه.] (١) (إلى أجل مُسمَّى جاز) أي: إذا أجازه الموكِّل، وهذا مع ما قبله خاص بما يأتي في الحديث، وإلا فمعلوم أنَّ الوكيل لا يتصرف في شيء مما وكل فيه إلَّا بإذن موكِّله صريحًا، أو ضمنًا.
٢٣١١ - وَقَال عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: إِنِّي
(ولي) في نسخة: "وبي". (ما فعل أسيرك) سُمِّي أسيرًا؛ لأنه كان قد ربطه بسير كما هو عادة العرب. وفيه: اطلاعه ﷺ على بعض المغيبات، وروي الطبراني: أنَّ جبريل جاء إليه وأخبره بذلك. (أما) بالتخفيف حرف افتتاح فقوله: (إنَّه) بالكسر، وفي نسخة: بالفتح بجعل "أما" بمعنى: حقًّا (كذبك) بتخفيف الذَّال.
(فرصدته) أي: ترقبته (فجاء) في نسخة: "هنا" وفيما يأتي "فجعل". (أنَّك تزعم) بكسر الهمزة افتتاح وبفتحها بتزعم.
(عني) أي: اتركني. (أعلَّمك) بالجزم جواب (دعني). وبالرفع؛ خبر مبتدأ محذوف، والجملة جواب: (دعني) (ينفعك الله بها) صفة لـ (كلمات) ونفعها ما رواه البيهقي بلفظ: "من قرأها" أي: آية الكرسي حين يأخذ مضجعه آمنه الله تعالى على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله، أو ما يأتي في الحديث من قوله: (لن يزال عليك من الله حافظ) إلى آخره. (ما هو؟) أي: ما ذكرته من الكلمات. (أويت) بالقصر على المشهور، أي: أتيت.
(من الله) متعلق بقوله: (حافظ) بمعنى: حافظ من عند الله، أو من جهة أمر الله وقدره، أو من بأس الله ونقمته، كقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] (ولا يقربنك) بفتح الرَّاء والموحدَّة، ونون التوكيد الثَّقيلة وفي نسخةٍ: "ولا يقربك" بحذف النون ونصب الفعل، وهو على النسختين عطف على (يزال). (شيطان) في نسخة: "الشيطان" [(قلت) في نسخةٍ: "فقلتُ". (قال) في نسخةٍ: "قلتُ". (حتى تختم) أي: "الآية" كما في نسخةٍ. (لن يزال) في نسخةٍ: "لم يزل". (ولا يقربك) بالنصب والرفع. (شيطان) في نسخة:
стр. 2601
"الشيطان"] (١). (منذ) في نسخة: "مُذْ" ووجه مطابقته للجزء الأوَّل من التَّرجمة قوله: (فخليت سبيله) حيث تركه أبو هريرة وهو وكيل في حفظ زكاة الفطر الجابي للطعام وأخبر بذلك رسول الله ﷺ فأجازه، وللجزء الثَّاني منها: تخلية أبي هريرة الجاثي للطعام إلى وقت قسمته على مستحقيِّ الزَّكاة فكأنَّه أقرضه ذلك إلى أجل ولا غرض له في تأجيله وأخبر بذلك النبي ﷺ فأجازه.
١١ - بَابٌ: إِذَا بَاعَ الوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا، فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ
(باب: إذا باع الوكيل شيئًا) أي: مما وكل فيه بيعًا (فاسدًا فبيعه مردودٌ) أي: باطل.
٢٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى، قَال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الغَافِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَال: جَاءَ بِلالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ "، قَال بِلالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "أَوَّهْ أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِهِ".
[مسلم: ١٥٩٤ - فتح: ٤/ ٤٩٠]
(إسحاق) أي: ابن راهوية، أو ابن منصور. (يحيى ابن سلَّام) بتشديد اللَّام. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (برني) بسكون الراء: أجود التمر وهو مدوَّر أصفر. (عندنا) في نسخة: "عندي". (ردي) بتشديد الياء، وفي نسخة: بالمد والهمز. (ليطعم) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر العين أي: بلال ففيه التفات، وفي نسخة: بنون مضمومة، وفي أخرى:
стр. 2602
بفتح الياء والعين ورفع (النبي) على الفاعلية. (أوّهْ أوّهْ) بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء على المشهور: وهي كلمة تقال عند الشكاية والحزن، وإنَّما تأوه ليكون أبلغ في الزَّجر ولهذا كرره كما كرَّر، قوله: (عين الرباعين الربا) أي: هذا البيع هو عين الرِّبا حقيقة. (ثم اشتري به) أي: بثمن الردي، وفي نسخة: "ثم اشتره" أي: الجيد.
١٢ - بَابُ الوَكَالةِ فِي الوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ، وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ
(باب: الوكالة في الوقف ونفقته) ونفقة الوكيل وهو مع قوله: (وأن يطعم صديقًا له ويأكل بالمعروف) عطف على الوكالة، و (أن) مصدريَّة أي: وإطعام الوكيل صديقه وأكله بما يتعارفه الوكلاء فيه.
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَال فِي صَدَقَةِ عُمَرَ ﵁: "لَيْسَ عَلَى الوَلِيِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا" فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ "هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ، يُهْدِي لِنَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ".
[٢٧٣٧, ٢٧٦٤, ٢٧٧٢, ٢٧٧٣, ٢٧٧٧ - مسلم: ١٦٣٢ - فتح: ٤/ ٤٩١]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(قال) أي: عمرو. (في صدقة عمر) أي: ابن الخظاب بإضافة (صدقة) إليه، وقال الكرماني: مع هذا صدقة بالتَّنوين (١) و (عمر) فاعل (قال) فهو مرسل؛ لأن عَمْرًا لم يدرك عُمرَ. (ليس على الوالي) أي: الذي يتولَّى أمرَ الوقف. (جناح) أي: إثم. (صديقًا) زاد في نسخة: "له": (غير مُتَأثِّلٍّ) بمثلثة بعد الهمزة أي: متأصِّلٍّ. (مالًا) فالمتأصل من يجمع
стр. 2603
مالًا ويجعله أصلًا. (يهدي النَّاس) في نسخة: "لناس" أي: من أصدقائه. (كان) أي: ابن عمر ينزل عليهم أي: على النَّاس وجملة (كان ينزل عليهم) حال بتقدير: قد، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] أي: قد حصرت.
١٣ - بَابُ الوَكَالةِ فِي الحُدُودِ
(باب: الوكالة في الحدود) أي: جواز الوكالة فيها.
٢٣١٤ - ٢٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا".
الحديث ٢٣١٤ - [٢٦٤٩, ٢٦٩٦, ٢٧٢٥, ٦٦٣٤, ٦٨٢٨, ٦٨٣١, ٦٨٣٦, ٦٨٤٣,
٦٨٦٠, ٧١٩٤, ٧٢٥٩, ٧٢٧٩ - فتح: ٤/ ٤٩١]
الحديث ٢٣١٥ - [٢٦٩٥, ٢٧٢٤, ٦٦٣٣, ٦٨٢٧, ٦٨٣٣, ٦٨٣٥, ٦٨٤٢, ٦٨٥٩, ٧١٩٣, ٧٢٥٨, ٧٢٦٠, ٧٢٧٨ - مسلم: ١٦٩٧, ١٦٩٨ - فتح: ٤/ ٤٩١]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (أخبرنا) في نسخة: "اخبرني". (عن عبيد الله) أي: "ابن عبد الله" كما في نسخة.
(واغْدُ) أي: اذهب. (يا أنيس) هو الضَّحاك الأسلمي (على) في نسخةٍ: "إلى" والحديث مختصر من مطول سبق مرارًا (١).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤١ - [كِتَابُ] مَا جَاء فِي الحَرْثِ والمُزَارَعَةِ
١ - بَابُ فَضْلِ الزَّرْعِ وَالغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ، لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٥].
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ما جاء في الحرث) أي: الزَّرع.
(والمزارعة) هي المعاملة على زرع الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من مالكها فإن كان من العامل فهي مخابرة وهما باطلتان إن أفردتا عن المساقاة، والكلام على الثَّلاثة مبسوط في كتب الفقه.
(باب: فضل الزَّرع والغرس) بمعنى: المزروع والمغروس. (إذا أكل منه) أي: من كل منهما ونسخ البخاري هنا مختلفة، ففي نسخة بدل (ما جاء في الحرث): "كتاب الحرث"، وفي أخرى: بدل ذلك "في الحرث"، وفي أخرى: "كتاب المزارعة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" بتأخير البسملة وحذف ما جاء في الحرث والمزارعة، وفي أخرى: بعد البسملة وحذف ما بعدها.
(باب: ما جاء في الحرث والزرع وفضل الزرع وقوله تعالى) في نسخة: "وقول الله" بالجرِّ عطف على فضل الزَّرع، وبالرَّفع استئناف. (ما
стр. 2609
تحرثون) أي: تبذرون. (﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾) أي: تنبتونه، ووجه الاستدلال بالآية - على جواز الحرث: أنَّه تعالى امتنَّ علينا بإنبات ما نحرثه فدلَّ على جواز الحرث؛ لأنه لا يمتن بممنوع.
٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إلا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ" وَقَال لَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[٦٠١٢ - مسلم: ١٥٥٣ - فتح: ٥/ ٣]
(أبو عوانة) هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكري (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(قال رسول الله) في نسخة: "قال النبي". (ما من مسلم) إلى آخره خرج بالمسلم الكافر فلا أجر له في شيء من ذلك، ونقل فيه القاضي عيَّاض الإجماع (١)، وأمَّا خبر. "ما من رجل (٢) " وفي رواية: "ما من عبد يغرس" إلى آخره فمحمول على ما هنا، و (أو) في قوله: (أو يزرع) للتنويع. (وقال لنا مسلم) أي:. ابن إبراهيم الفراهيدي ولفظ: (لنا) ساقط من نسخة. (أبان) أي: ابن يزيد العطَّار. (عن النبي ﷺ ) سكت عن المتن؛ لأنَّ غرضهُ من سنده: التصريح بالتحديث من قتادة عن أنس.
стр. 2610
٢ - بَابُ مَا يُحَذَّرُ مِنْ عَوَاقِبِ الاشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ، أَوْ مُجَاوَزَةِ الحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ
(باب: ما يحذر) ببنائه، للمفعول مخفَّفًا ومشددًا من الإحذار، أو التَّحذير (من عواقب الاشتغال بآلة الزَّرع، أو مجاوزة الحدّ الذي أمر به) [عطف على (الاشتغال)، وفي نسخةٍ: "يجاوز"، وفي أخرى: "أو جاوز"] (١) عطف على الاشتغال أيضًا، كقوله: للبس عباءة وتقر عيني.
٢٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَال: وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الحَرْثِ، فَقَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَاسْمُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ".
[فتح: ٥/ ٤]
(ورأى سكة) حال (والسِّكة) بكسر المهملة وتشديد الكاف المفتوحة: الحديدة التي يحرث بها الزَّرع. (سمعت النبي) في نسخة: "سمعت رسول الله". (لا يدخل هذا بيت قوم) أي: يحرثونه به.
(إلَّا أدخله الذُّل ببناء (أدخل) للمفعول، وفي نسخة: "دخله الذُّل" بالبناء للفاعل وفي أخرى: "أدخله الله الذُّل" أي: من جهة الدُّنيا وإن كان في ذلك من حيث الزِّراعة عز، وثواب من جهة الآخرة؛ وذلك لما يلحقهم من أصحاب الإقطاعات من أخذ الزائد على ما عليهم وضربهم وإهانتهم.
(قال محمد) أي: ابن زياد الرَّاوي، وفي نسخة بدَّل ذلك: "قال أبو عبد الله" أي: البخاري (صُدَيّ) بضمِّ الصَّاد وفتح المهملة وتشديد الياء.
стр. 2611
٣ - بَابُ اقْتِنَاءِ الكَلْبِ لِلْحَرْثِ
(باب: اقتناء الكلب للحرث) أي: اتخاذه له.
٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إلا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ"، قَال ابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إلا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ"، وَقَال أَبُو حَازِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ".
[انظر: ٣٣٢٤ - مسلم: ١٥٧٥ - فتح: ٥/ ٥]
(هشام) أي: الدستوائي.
(ينقص من عمله كل يوم قيراط) لا ينافي ما في مسلم من قوله: "قيراطان (١) "؛ لأنَّ من زاد حفظ ما لم يحفظه غيره، أو أنَّه ﷺ أخبر أولًا بنقص قيراط واحد فسمعه راويه ثمَّ أخبر ثانيًا بنقص قيراطين فسمعه راويهما، أو ذلك منزَّل على حالين فنقص القيراطين باعتبار كثرة الأضرار باتخاذ الكلاب، ونقص الواحد باعتبار قلَّته، وسبب النَّقصِ امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارين من الأذى بالكلاب، أو أن ذلك عقوبة لهم؛ لاتخاذهم ما نُهي عن اتخاذه، أو أن بعضها شياطين، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها (إلَّا كلب حرث أو ماشية) فلا ينقص من أجر من اتخذه شيئًا؛ ترجيحًا للمصلحة الرَّاجحة على المفسدة. و (أو) للتنويع لا للترديد.
(قال) في نسخة: "وقال". (أبو صالح) هو سليمان الأشجعي.
стр. 2612
٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ، رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ" قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: إِي وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ.
[٣٣٢٥ - مسلم: ١٥٧٦ - فتح: ٥/ ٥]
(يزيد بن خصيفة) [نسبة إلى جده، وإلا فهو يزيد بن عبد الله بن خُصيفة بضم المعجمة] (١). (رجلًا) بالنصب بأعني، أو أخص، وفي نسخةٍ: "رجل" بالرَّفع خبر مبتدإٍ محذوف (من أَزْدِ شنوءة) بفتح الهمزة وسكون الزَّاي وفتح المعجمة وضمِّ النون وبعدها همزة مفتوحة. (لا يغني) أي: الكلب. (عنه) أي: عن المقتني وفي نسخة: "لا يغني به" أي: لا يغني المقتني بالكلب، والمعنى على الأوَّل: لا ينفع الكلب عن المقتني زرعًا، وعلى الثاني: لا يقيم المقتني بسبب الكلب زرعًا من قولك: لا يغني عنك هذا أي: لا ينفعك، ومن قولك: غنيت بالمكان أي: أقمت به و (زرعًا) منصوب على النُّسخة الأولى بالتمييز، أو بنزع الخافض، وعلى الثانية بأنَّه مفعول.
(ولا ضرعًا) هو كل ذات ظلف وخف، وهو كناية عن الماشية.
(قلت) أي: قال السائب: قلت لسفيان. (هذا) أي: الذي قلته.
٤ - بَابُ اسْتِعْمَالِ البَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ
(باب: استعمال البقر للحراثة) أي: جواز استعمالها للحرث.
стр. 2613
٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ التَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ"، قَال: "آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَال لَهُ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي"، قَال: "آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ" قَال أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي القَوْمِ.
[٣٤٧١, ٣٦٦٣, ٣٦٩٠ - مسلم: ٢٣٨٨ - فتح: ٥/ ٨]
(حدثنا محمد) في نسخة: "حدَّثني محمد". (غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجَّاج. (عن سعد) أي: "ابن إبراهيم" كما في نسخة. (أبا سلمة) اسمه: عبد الله، أو إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن عوف.
(لهذا) أي: للركوب. (خلقت للحراثة) خصَّها بالذكر؛ إشارة إلى تعظيم ما خُلِقَتْ له، وإلَّا فقد خلقت لغيرها أيضًا كالطَّحن والذَّبح وأكل لحمها. (قال) أي: النَّبي ﷺ (آمنت به) أي: بنطق البقرة. (فتبعها الرَّاعي) هو أهبان بن أوس الأسلمي أبو عقبة.
(فقال الذئب) في نسخة: "فقال له الذئب". (يوم السبع) بضم الموحَّدة، وروي بسكونها: الحيوان المعروف، وقيل: عيدٌ للعرب في الجاهلية كانوا يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل الذِّئب غنمهم. (يوم لا راعي لها غيري) المعنى: إذا أخذها السبع لم يقدر على خلاصها، فلا يرعاها حينئذٍ غيري، فأفعل فيها ما شئت. (وما هما يومئذ في القوم) خصهما بالذِّكر في قوله: (آمنت به أنا وأبو بكر وعمر) مع أنَّهما لم يكونا حاضرين؛ لعلمه بصدق إيمانهما، وقوَّة يقينهما، وكمال معرفتهما بقدرة الله تعالى.
стр. 2614
وفي الحديث: جواز كرامات الأولياء (١).
٥ - بَابُ إِذَا قَال: اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ، وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ
(باب: إذا قال) أي: المالك لغيره. (أكفني مؤونة النَّخل، أو غيره) كالعنب، وفي نسخة: "وغيره" بالواو أي: اكفني العمل فيها بالسقي وغيره. (وتُشرِكني) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، وفي نسخةٍ: بفتحها، وهو بالرَّفع خبر مبتدإٍ محذوف، أي: وأنت تشركني وبالنَّصب بتقدير أن (في الثمر) أي: الحاصل من ذلك النَّخل، أو غيره، وجواب (إذا) محذوف أي: جاز.
٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَالتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَال: "لَا" فَقَالُوا: تَكْفُونَا المَئُونَةَ، وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
[٢٧١٩, ٣٧٨٣ - فتح: ٥/ ٨]
стр. 2615
(شعيب) أي: ابن أبي حمزة (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان.
(عن الأعرج) هو عبد الرَّحمن بن هرمز.
(إخواننا) أي: المهاجرين. (النَّخيل) في نسخة: "النَّخل". (قال: لا) أي: لا أقسمه؛ لأنه علم أن الفتوح ستفتح عليهم فكره أن يخرج عنهم شيئًا من رقبة نخيلهم التي بها قوام أمرهم شفقة عليهم. (ونُشرككم) بضمِّ أوّله وكسر ثالثه وبفتحهما نظير ما مرَّ آنفًا، وما ذكر هو عقد المساقاة.
٦ - بَابُ قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ
وَقَال أَنَسٌ: "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ".
[انظر: ٤٢٨]
(باب: قطع الشجر والنخيل) أي: جواز قطعهما؛ للحاجة والمصلحة، كإنكاء العدو، والعطف فيه من عطف الخاص على العام.
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَطَعَ"، وَهِيَ البُوَيْرَةُ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:
[البحر الوافر]
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
[٣٠٢١, ٤٠٣١, ٤٠٣٢، ٤٨٨٤ - مسلم: ١٧٤٦ - فتح: ٥/ ٩].
(جويرة) أي: ابن أسماء.
(بني النَّضير) بفتح النون وكسر المعجمة: قوم من اليهود. (وقَطَعَ) أي: شجرها؛ لأنها كانت تقابل القوم في الحرب فتمنعهم منها. (البُوَيْرةُ) بضم الموحَّدة وفتح الواو سكون الياء وبالرَّاء: موضع بقرب
стр. 2616
المدينة من بلد بني النُضير (١). (ولها) أي: للبويرة. (يقول حسَّان) بالصَّرف ومنعه. (وهان) في نسخة: (لهان) باللَّام وفي أخرى: "هان". (على سراة) بفتح المهملة: السَّادات وهو جمع سري على غير قياس. (بني لؤي) بضمِّ اللَّام وبهمزة مفتوحة تصغير لأي: اسم رجل، والمراد بهم: أكابر قريش. (مستطير) أي: منتشر ولمَّا أنشد حسَّان هذا، أجابه سفيان بن الحارث بقوله:
أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق في نواحيها السَّعير
٧ - باب
(باب) لا ترجمة له فهو كالفصل من سابقه.
٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَال: "كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ"، قَال: "فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ".
[مسلم: ١٥٤٧ - فتح: ٥/ ٩]
(محمد) أي: "ابن مقاتل" كما في نسخة. (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(مزدرعًا) بالنَّصب على التَّمييز، وأصله: مزترعًا فأبدلت التَّاء دالًا؛ لأنَّ مخرج التَّاء لا يوافق الزَّاي، لشدَّتها: وهو مكان الزَّرع، أو مصدر، أي: كنَّا أكثر أهل المدينة زرعًا. (مسمّى) القياس: مسماة؛ لأنه حال من النَّاحية لكنه ذكَّره باعتبار أنَّ ناحية الشيء بعضه، أو
стр. 2617
باعتبار زرعها. (لسيد الأرض) أي: مالكها. (فممَّا) أي: فربما، وفي نسخة: "ومهما" وفي أخرى: "فمهما" بالفاء. (يصاب ذلك) أي: البعض بآفة. (وتسلم الأرض) أي: باقيها. (ومما يصاب الأرض) أي: بعضها.
(وسلم ذلك) أي: البعض الآخر. (فنهينا) أي: عن ذلك أي: لأنَّه موجب لحرمان أحد الطرفين فيؤدِّي إلى أكل المال بالباطل. (والورق) في نسخة بدله: "والفضة". (فلم يكن يومئذ) أي: أحد يكري بالذَّهب والورق.
ووجهت مطابقة الحدث لترجمة الباب السَّابق: بأن من اكترى أرضًا لمدَّة فله أن يزرع ويغرس فيها ما شاء، فإذا تمَّت [المدة] (١) فلصاحب الأرض طلبه بقلعها، فهو من باب جوار قطع الشجر (٢).
٨ - بَابُ المُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوهِ
وَقَال قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَال: "مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إلا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ" وَزَارَعَ عَلِيٌّ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَالقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ، وَآلُ أَبِي بَكْرٍ، وَآلُ عُمَرَ، وَآلُ
стр. 2618
عَلِيٍّ، وَابْنُ سِيرِينَ وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ: "كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْعِ" وَعَامَلَ عُمَرُ، "النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا" وَقَال الحَسَنُ: "لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا، فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا" وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ وَقَال الحَسَنُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى القُطْنُ عَلَى النِّصْفِ" وَقَال إِبْرَاهِيمُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَالحَكَمُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ أَو الرُّبُعِ" وَنَحْوهِ وَقَال مَعْمَرٌ: "لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ المَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى".
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ساقط من نسخة. (باب المزارعة بالشَّطر) أي: النِّصف (ونحوه) كالثلث والرُّبع.
(عن أبي جعفر) هو محمد بن علي بن الحسين الباقر.
(بيت هِجْرة) أي: مهاجري. (والرُّبع) الواو بمعنى: أو. (علي) أي: ابن أبي طالب. (والقاسم) أي: ابن محمد. (وآل أبي بكر) أي: أهله. (على إن جاء) أي: على أنَّه إن جاء. (بالبذر من عنده فله الشَّطر) وفي رواية: "فله الثلثان" (١).
стр. 2619
وفيه: جواز المزارعة، والمشهور عند الشَّافعيَّة: عدمه إن انفردت عن المساقاة كما مرَّ. (وإن جاء بالبذر فلهم كذا) أي: الثلثان، كما رواه ابن أبي شيبة (١).
وفيه: جواز المخابرة، والمشهور عند الشَّافعيَّة: عدمه. (لا بأس أن يجتنى القطن) بالبناء للمفعول وللفاعل أي: يؤخذ، أو يأخذ الشَّخص من حبات القطن (على النِّصف) أي: أو نحوه كالقطن العصفر ولقاط الزَّيتون ونحوهما مما هو مجهول المقدار، والمشهور: عدم جواز ذلك. (وقال إبراهيم) أي: النَّخعي (أن يُعطى الثَّوب) ببناء يعطي للمفعول وببنائه للفاعل، ورفع الثَّوب على الأوَّل وبنصبه على الثَّاني، والمراد منه: الغزل مجازًا. (بالثلث، أو الرُّبع ونحوه) أي: أن يعطى الغزل للنساج ينسجه ويكون للنساج له جزء من المنسوج والباقي لمالك الغزل. (لا بأس أن تكون) في نسخة: "أن تُكرى" (الماشية على الثلث أو الرُّبع) أي: على أن تكون الأجرة الحاصلة بإجارة الماشية بينهما أثلاثًا، أو أرباعًا مثلًا، والمشهور في هذا وما قبله: عدم الجواز أيضًا للجهل بالمقدار.
٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، أَخْبَرَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ، ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ، وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ"، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ "فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ المَاءِ وَالأَرْضِ، أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ"، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتِ الأَرْضَ.
[انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فنتح ٥/ ١٠]
стр. 2620
(عن النَّبي) في نسخة: "أنَّ النَّبي". (من ثمر) بمثلَّثة (أو زرع) أشار به إلى المزارعة وبالأوَّل إلى المساقاة. (ثمانون وسقَ تمرٍ، وعشرون وسقَ شعير) بنصب (وسق) في الموضعين على التَّمييز، وبرفع ما قبله فيهما على الابتداء والتَّقدير: منها. ثمانون وعشرون وفي نسخة: "ثمانين وعشرين، بالنَّصب بأعني (فقسم) في نسخة: "وقسم عمر خيبر" لفظ: (خيبر) ثابت في أكثر النسخ وساقط من أقلها، وهو الذي وقع لشيخنا حتى قال: (وقسم عمر) أي: خيبر وصرَّح بذلك أحمد في روايته (١) عن ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر (٢). (أو يمضى لهن) بالبناء للمفعول أي: يجري لهن قسمتهن على ما كان في حياة النَّبي ﷺ ، كما كان من التَّمر والشَّعير.
وفي الحديث: جواز المزارعة والمخابرة، وهو أقوى من جهة الدَّليل، وإن كان المشهور عند الشَّافعي عدم جوازهما، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره (٣).
стр. 2621
٩ - بَابُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنِينَ فِي المُزَارَعَةِ
(باب: إذا لم يشترط) أي: المالك. (السنين) أي: تعيينها. (في المزارعة) أي: في عقدها، وجواب (إذا) محذوف أي: هل يجوز، أو لا؟ وكَانَّه سكت عنه ميلًا إلى جوازه عنده تبعًا لظاهر قوله:
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ" [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٥/ ١٣]
(عامل النَّبي ﷺ ) أهل (خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع) لكن المشهور عدم جوازه، كما أنَّ المشهور عند الشَّافعية عدم جوازه وإن عينت السنون.
١٠ - باب
(باب) (١) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، قَال: أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، أَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ، قَال: "أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا".
[٢٣٤٢, ٢٦٣٤ - مسلم: ١٥٥٠ - فتح: ٥/ ١٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار.
стр. 2622
(لو تركت المخابرة) جواب (لو) محذوف أي: لكان خيرًا، أو هي للتمني فلا تحتاج إلى جواب. (فإنَّهم) أي: النَّاس، والمراد بهم: رافع بن خديج وعمومته، والثَّابت بن الضَّحاك، وجابر بن عبد الله ومن روى منهم.
[(نهى عنه) أي: عن الزرع على طريق المخابرة] (١) (أي عمرو) أي: يا عمرو. (إنِّي) في نسخة: "فإنِّي". (وأُعنيهم) بهمزة مضمومة فمهملة مكسورة فتحتيَّة: من الإعانة، وفي نسخة: "وأغنيهم" بهمزة مكسورة فمعجمة ساكنة فنون: من الإغناء. (يعني ابن عبَّاس) بين به أن المراد (بأعلمهم): ابن عباس (لم ينه عنه)، أي: عن الزَّرع على طريق المخابرة وجمع بينه وبين النَّهي عنه السَّابق بأنَّ النَّهي عنه فيما يشترط فيه شرط فاسد وعدمه فيما لم يشترط فيه ذلك، وبأن المراد بالأوَّل: نهي التَّنزيه، وبالثَّاني: نهي التَّحريم. (ولكن قال) أي: النَّبي ﷺ . (أن) بالفتح أي: لأنَّ وهي مصدرية. (يمنح) بفتح التَّحتيَّة والنون وبالضِّم والكسر وبالنصب بأن على الضبطين والمصدر المسبوك مبتدأ وبالجزم بها على أنَّها شرطيَّة في لغةٍ (خير) خبر المبتدإ على الأوَّل، وجواب الشرَّط على الثَّاني بتقدير: فهو خير، وفي نسخة: "إن" بالكسر شرطيَّة وجواب الشرطية: خير بالتَّقدير السَّابق. (من أن يأخذ عليه) أي: على أخيه. (خرجًا معلومًا) أي: أجرةً معلومةً، والغرض أنَّه يجعل الأرض له منحة أي: عارية؛ لأنهم كانوا يتنازعون في كرائها حتى أفضى بهم إلى التقاتل، أو لأنَّه ﷺ كره لهم الافتتان بالزِّراعة والحرص عليها؛ لئلَّا يقعدوا بها عن الجهاد.
ووجه مطابقة الحديث للباب السَّابق: من جهة أنَّ فيه للعامل جزاءً
стр. 2623
معلومًا، وزاد هنا أنَّه لو ترك مالك الأرض هذا الجزء للعامل كان خيرًا له من أن يأخذه منه.
١١ - بَابُ المُزَارَعَةِ مَعَ اليَهُودِ
(باب: المزارعة مع اليهود) أي: وغيرهم من أهل الذمة، وإنَّما خصَّهم بالذكر؛ تبعًا للحديث.
٢٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ اليَهُودَ، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا".
[انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٥/ ١٥]
(ابن مقاتل) في نسخة: "محمد بن مقاتل". (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(أن يعملوها) أي: يتعاهدوا أشجارها بالسقي، وإصلاح مجاري الماء وغيرهما، ومرَّ شرحُ الحديثِ بما فيه (١).
١٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ
(باب: ما يكره من الشرط في المزارعة) أي: بيانه.
٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى، سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ، عَنْ رَافِعٍ ﵁، قَال: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ القِطْعَةُ لِي وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، "فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ".
[انظر: ٢٢٨٦ - مسلم: ١٥٤٧ - فتح: ٥/ ١٥]
(عن يحيى) أي: ابن سعيد. (حنظلة) أي: ابن قيس. (عن رافع) أي: ابن خديج.
(باب: من أحيا) أي: من المسلمين. (أرضًا مواتًا) أي: فهي له: وهي أرض غير معمورة في الإسلام ولا هي حريم لمعمور فيه. (ورأى ذلك) أي: إحياء الموات (في أرض الخراب بالكوفة) أي: "موات" كما في نسخة، وفي أخرى: "في أرض بالكوفة مواتًا". (فهي له) وإن لم يأذن له الإمام في الإحياء. (ويروى عن عمرو بن عوف) بفتح العين وسكون الميم وبالواو وحذف ألف "ابن"، وفي نسخة: بضمِّ العين وفتح الميم وإثبات ألف (ابن)، والواو قبلها عاطفة، واسم ابن عوف: عَمْرو فالمعنى: ويروى عن عمر بن الخطَّاب، وعمرو بن عوف، ومع هذا فالصَّحيح -كما قال الكرماني: إنَّه عمرو بفتح العين، بل قال شيخنا: إنَّه بالضَّمِّ تصحيف (١).
(عن النَّبي ﷺ ) أي: مثل حديث عمر السَّابق. (وقال) أي: وزاد عمرو بن عوف (في غير حق مسلم) أي: فإن كان فيه حرم الإحياء، وعطف على (في غير حق مسلم). قوله: (وليس لعرق ظالم) بتنوين عرق وبتركه على الإضافة، فنسبة الظُّلم للظالم وهو المحيي على هذا حقيقة ولعرق على الأوَّل مجازيَّة فإن قدرت: وليس بذي عرق ظالم كانت النسبة حقيقيَّةً إن جعلت لذي، ومجازيَّة إن جعلت لعرق، وعن ربيعة وغيره العروق أربعة: عرقان ظاهران وهما: النبات والغراس، وعرقان باطنان وهما: المياه والمعادن. (فيه) أي: في إبقاء ما أحيي بذلك من غرس وغيره وهو ظرف لقوله: (حق) أي: لا حق له في ذلك وإن جعل ضمير (فيه) للإحياء صحَّ أن يكون ظرفًا لظالم أيضًا. (ويروى
стр. 2628
فيه) أي: في الباب. عن النَّبي ﷺ أي: أنَّه قال: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، وعبَّر بلفظ: (ويروى) المقتضي للتمريض؛ لأنَّه اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا موصولًا (١) ورواه عنه يحيى القطَّان وغيره عن ابن رافع عن جابر مرسلًا (٢)، وعلى عروة فرواه عنه أيُّوب عن هشام موصولًا (٣) ورواه عنه يحيى ابنه مرسلًا (٤).
стр. 2629
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ"، قَال عُرْوَةُ: "قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ فِي خِلافَتِهِ".
[فتح: ٥/ ١٨]
(من أعمر) بالبناء للفاعل وفي نسخة: "أعمر" بالبناء للمفعول، وفي أخرى: "عمر" قال تعالى: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩] قال القاضي عياض: وهو الصَّواب. لكن قال الكرماني: قد جاء أعمر الله بك منزلك فمعناه: من أعمر أرضًا بالإحياء فهو أحقُّ من غيره (١). انتهى. وأفهم الحديث أن مجرَّد التَّحجر لا يملك به بل لا بدَّ من العمارة وهي تختلف باختلاف المقاصد فمن شرع في الإحياء بحفر أساس، وجمع تراب، ونصب علامة للإحياء، كخشبة فهو متحجر لا مالك وإن كان أحق به، لأن سبب الملك الإحياء ولم يوجد.
١٦ - باب
(باب): بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الوَادِي، فَقِيلَ لَهُ: "إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ"، فَقَال مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ المَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الوَادِي، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ".
[انظر ٤٨٣ - مسلم: ١٣٤٦ - فتح: ٥/ ٢٠]
стр. 2630
(قتيبة) أي: ابن سعيد.
(أرى) بالبناء للمفعول أي: في المنام. (في معرّسه) بفتح المهملة والرَّاء المشدَّة: موضع التَّعريس وهو نزول المسافر آخر اللَّيل؛ للاستراحة وكان تعريسه ﷺ . (بذي الحليفة) (١) في نسخة: "من ذي الحليفة". (ببطن الوادي) أي: بوادي العقيق (٢). (وقد أناخ) أي: أبرك بالمناخ بضمِّ الميم أي: موضع الإناخة. (وسط) بفتح السِّين أي: المعرس متوسط بين بطن الوادي والطريق، ووجه دخول الحديث هنا: الإشارة إلى أن ذا الحليفة لا يملك بالإحياء لما فيه من منع النَّاس به (٣).
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اللَّيْلَةَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، وَهُوَ بِالعَقِيقِ، أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ".
[انظر: ١٥٣٤ - فتح ٥/ ٢٠]
(الأوزاعي) هو عبد الرَّحمن بن عمرو. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (آتٍ من ربى) هو جبريل ﵇. (وقل) في نسخة: "وقال". (عمرة) بالرَّفع خبر مبتدإٍ محذوف، وبالنَّصب بمحذوف أي: نويت عمرة ومرَّ شرح الحديثين في الحجِّ (٤).