(باب: من أحيا) أي: من المسلمين. (أرضًا مواتًا) أي: فهي له: وهي أرض غير معمورة في الإسلام ولا هي حريم لمعمور فيه. (ورأى ذلك) أي: إحياء الموات (في أرض الخراب بالكوفة) أي: "موات" كما في نسخة، وفي أخرى: "في أرض بالكوفة مواتًا". (فهي له) وإن لم يأذن له الإمام في الإحياء. (ويروى عن عمرو بن عوف) بفتح العين وسكون الميم وبالواو وحذف ألف "ابن"، وفي نسخة: بضمِّ العين وفتح الميم وإثبات ألف (ابن)، والواو قبلها عاطفة، واسم ابن عوف: عَمْرو فالمعنى: ويروى عن عمر بن الخطَّاب، وعمرو بن عوف، ومع هذا فالصَّحيح -كما قال الكرماني: إنَّه عمرو بفتح العين، بل قال شيخنا: إنَّه بالضَّمِّ تصحيف (١).
(عن النَّبي ﷺ ) أي: مثل حديث عمر السَّابق. (وقال) أي: وزاد عمرو بن عوف (في غير حق مسلم) أي: فإن كان فيه حرم الإحياء، وعطف على (في غير حق مسلم). قوله: (وليس لعرق ظالم) بتنوين عرق وبتركه على الإضافة، فنسبة الظُّلم للظالم وهو المحيي على هذا حقيقة ولعرق على الأوَّل مجازيَّة فإن قدرت: وليس بذي عرق ظالم كانت النسبة حقيقيَّةً إن جعلت لذي، ومجازيَّة إن جعلت لعرق، وعن ربيعة وغيره العروق أربعة: عرقان ظاهران وهما: النبات والغراس، وعرقان باطنان وهما: المياه والمعادن. (فيه) أي: في إبقاء ما أحيي بذلك من غرس وغيره وهو ظرف لقوله: (حق) أي: لا حق له في ذلك وإن جعل ضمير (فيه) للإحياء صحَّ أن يكون ظرفًا لظالم أيضًا. (ويروى
стр. 2628
فيه) أي: في الباب. عن النَّبي ﷺ أي: أنَّه قال: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، وعبَّر بلفظ: (ويروى) المقتضي للتمريض؛ لأنَّه اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا موصولًا (١) ورواه عنه يحيى القطَّان وغيره عن ابن رافع عن جابر مرسلًا (٢)، وعلى عروة فرواه عنه أيُّوب عن هشام موصولًا (٣) ورواه عنه يحيى ابنه مرسلًا (٤).
стр. 2629
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ"، قَال عُرْوَةُ: "قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ فِي خِلافَتِهِ".
[فتح: ٥/ ١٨]
(من أعمر) بالبناء للفاعل وفي نسخة: "أعمر" بالبناء للمفعول، وفي أخرى: "عمر" قال تعالى: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩] قال القاضي عياض: وهو الصَّواب. لكن قال الكرماني: قد جاء أعمر الله بك منزلك فمعناه: من أعمر أرضًا بالإحياء فهو أحقُّ من غيره (١). انتهى. وأفهم الحديث أن مجرَّد التَّحجر لا يملك به بل لا بدَّ من العمارة وهي تختلف باختلاف المقاصد فمن شرع في الإحياء بحفر أساس، وجمع تراب، ونصب علامة للإحياء، كخشبة فهو متحجر لا مالك وإن كان أحق به، لأن سبب الملك الإحياء ولم يوجد.
١٦ - باب
(باب): بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الوَادِي، فَقِيلَ لَهُ: "إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ"، فَقَال مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ المَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الوَادِي، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ".
[انظر ٤٨٣ - مسلم: ١٣٤٦ - فتح: ٥/ ٢٠]
стр. 2630
(قتيبة) أي: ابن سعيد.
(أرى) بالبناء للمفعول أي: في المنام. (في معرّسه) بفتح المهملة والرَّاء المشدَّة: موضع التَّعريس وهو نزول المسافر آخر اللَّيل؛ للاستراحة وكان تعريسه ﷺ . (بذي الحليفة) (١) في نسخة: "من ذي الحليفة". (ببطن الوادي) أي: بوادي العقيق (٢). (وقد أناخ) أي: أبرك بالمناخ بضمِّ الميم أي: موضع الإناخة. (وسط) بفتح السِّين أي: المعرس متوسط بين بطن الوادي والطريق، ووجه دخول الحديث هنا: الإشارة إلى أن ذا الحليفة لا يملك بالإحياء لما فيه من منع النَّاس به (٣).
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اللَّيْلَةَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، وَهُوَ بِالعَقِيقِ، أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ".
[انظر: ١٥٣٤ - فتح ٥/ ٢٠]
(الأوزاعي) هو عبد الرَّحمن بن عمرو. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (آتٍ من ربى) هو جبريل ﵇. (وقل) في نسخة: "وقال". (عمرة) بالرَّفع خبر مبتدإٍ محذوف، وبالنَّصب بمحذوف أي: نويت عمرة ومرَّ شرح الحديثين في الحجِّ (٤).
стр. 2631
١٧ - بَابُ إِذَا قَال رَبُّ الأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا، فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا (١).
(باب: إذا قال ربُّ الأرض) أي: مالكها. (أقرُّك ما أقرُّك الله ولم يذكر له أجلًا معلومًا) أي: مدَّة معلومة. (فهما على تراضيهما) أي: الذي تراضيا عليه.
٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵄: أَجْلَى اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا، أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا"، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.
[انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٥/ ٢١]
(عبد الرَّازق) أي: ابن همَّام الحميري. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (أجلى) أي: أخرج. (من أرض الحجاز) هو مكَّة والمدينة ومخاليفها، وقال الواقدي: هو من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى الكوفة (٢). (ظهر على خيبر) أي: غلب على أهلها. (وكانت
стр. 2632
الأرض) أي: أرض خيبر. (حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين) قال شيخنا في رواية فضيل بن سليمان الآتية أي: في المغازي وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين (١). قال المهلب: يجمع بين الرِّوايتين بأن تحمل رواية ابن جريج على الحال التي آل إليها الأمر بعد الصُّلح، ورواية ابن الفضيل على الحال التي كانت قبل، وبأن خيبر فتح بعضها صلحًا، وبعضها عنوة، والذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين، والذي فتح صلحًا كان لليهود ثمَّ صار للمسلمين بعقد الصُّلح (٢). (ليقرهم بها) أي: ليسكنهم فيها (أن) أي بأن (فقرُّوا) بفتح القاف أي: سكنوا. (بها) أي: بخيبر، وحُكي ضمّ القاف، وهو صحيح. (تيماء) بفتح الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة والمد: قرية على البحر من بلاد وطي (وأريحاء) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التَّحتيَّة والمد: قرية من الشَّام (٣) واحتج بالحديث الظَّاهرية على جواز المساقاة مدَّة مجهولة، وأجاب الجمهور عنه بأن المراد: أنَّها ليست عقدًا دائمًا، كالبيع بل بعد انقضاء مدتها إن شئنا عقدنا عقدًا آخر، وإن شئنا أخرجناكم، أو بأن (ماشئنا) عبارة عن المدَّة التي وقع عليها عقد المساقة، أو مدَّة العهد، أو لأنَّ جواز المساقة بغير أجل معلوم خاص بالنَّبي ﷺ [في أول الإسلام] (٤).
стр. 2633
١٨ - بَابُ مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ
(باب: ما كان) أي: وجد (من أصحاب النَّبي ﷺ ) حالة كونهم (يواسي بعضهم بعضًا في الزارعة والثمرة) في نسخة: "والثَّمر".
٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ، قَال ظُهَيْرٌ: لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا، قُلْتُ: مَا قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَهُوَ حَقٌّ، قَال: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ "، قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ، وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، قَال: "لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهَا" قَال رَافِعٌ: قُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً.
[٢٣٤٦, ٢٣٤٧, ٤٠١٢, ٤٠١٣ - مسلم: ١٥٤٧, ١٥٤٨ - فتح: ٥/ ٢٢]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن أبي النجاشي) هو عطاء بن صهيب التَّابعي. (ظهير) بالتصغير. (كان) أي: هو أي: الأمر (بنا رافقًا) أي: ذا رفق (بمحاقلكم) بفتح الميم أي: مزارعكم، والحقل: الزَّرع، كما مرَّ. (على الربع) أي: ربع ثمرة الزَّرع وفي نسخة: "على الربيع" وفي أخرى: "على الرُّبيع" بتصغير (الرَّبيع) أي: النَّهر الصغير، والمعنى: أنهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم شيئًا على ما ينبت على النَّهر. (وعلى الأوسق) الواو بمعنى: أو (ازرعوها) [بهمزة وصلٍ وفتح الراء. (أو أزرعوها)] (١) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء (أو أمسكوها) بهمزة قطع مفتوحة وكسر السين و (أو) فيهما للتخيير أي: ازرعوها أنتم، أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة أو اتركوها معطَّلة.
стр. 2634
(سمعًا وطاعةً) بالنَّصب بمقدر أي: أسمع كلامك سمعًا وأطيعك طاعةً، ويجوز الرَّفع خبر مبتدإِ محذوف أي: كلامك سمع، وطاعةٌ أي: مسموع ومُطاع.
٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ".
[مسلم: ١٥٣٦ (٨٩) - فتح: ٥/ ٢٢]
(الأوزاعي) هو عبد الرَّحمن. (عن عطاء) أي: ابن أبي رباح وبهذا - مع ما مرَّ - عُلم أنَّ الأوزاعي يرويه عن أبي النَّجاشي: عطاء بن صهيب، وعن عطاء بن أبي رباح.
(يزرعونها) في نسخة: "يزرعوها" بحذف النُّون. (بالثلث والرُّبع والنِّصف) أي: مما يخرج منها، و (الواو) في الموضعين بمعنى: أو.
٢٣٤١ - وَقَال الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ".
[مسلم: ١٥٤٤ - فتح: ٥/ ٢٢]
(معاوية) أي: ابن سلَّام بتشديد اللَّام. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرَّحمن.
٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَال: ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ، فَقَال: يُزْرِعُ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَال: "أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا".
[انظر: ٢٣٣٠ - مسلم: ١٥٥٠ - فتح: ٥/ ٢٢]
(قَبيصة) أي: ابن عقبة الكوفي. (سفيان) أي: الثَّوري. (عن عمرو) أَي: ابن دينار. (ذكرته) أي: حديث رافع لطاوس.
стр. 2635
(فقال: يُزرع) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه أي: يزرعه غيره بالكراء، وعلَّله بما نقله عن ابن عبَّاس في قوله: (قال ابن عبَّاس) إلى آخره. (أن يمنحَ) بفتح الهمزة ونصب (يمنح) وفي نسخة: بكسرها وجزم (يمنح) أي: يعطي. (شيئًا معلومًا) أي: خراجًا معلومًا؛ لأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلى التَّقاتل لكون الخراج واجبًا لأحدهما على صاحبه فرأى أنَّ المنحة خير لهم من المزارعة التي توقع بينهم مثل ذلك، ومرَّ شرح الحديث في باب: إذا لم يشترط السنين في المزارعة (١).
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄: "كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاويَةَ".
[انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٤٧، ١٥٥١ - فتح: ٥/ ٢٣]
(حمَّاد) أي: زيد. (عن أيوب) أي: السختياني. (وأبي بكر وعمر) إلى آخره لعلَّه لم يذكر عليًّا؛ لأنه لم يكن مزارعه في عهده.
٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ" فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ" فَقَال ابْنُ عُمَرَ: "قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ، وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ".
[انظر: ٢٢٨٦ - مسلم: ١٥٤٧ - فتح: ٥/ ٢٣]
(ثم حُدِّثَ) بضمِّ المهملة وتشديد الدَّال المكسورة، أي: ابن عمر (عن رافع بن خديج) وفي نسخة: "ثم حَدَّث رافع بن خديج" بفتح المهملة والدَّال المشدَّدة وحذف (عن) ورفع الباقي. (على الأربعاء)
стр. 2636
جمع ربيع: وهو النَّهر الصَّغير -كما مرَّ- وحاصل حديث ابن عمر: أنَّه ينكر على رافع إطلاقه النَّهيَّ عن كراء المزارع، ويقول: محل النَّهي: إذا جهل القدر المشروط.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: من حيث أن رافع بن خديج لما روى النَّهيَّ عن كراء المزارع يلزم منه عادة أن أصحابها إما يزرعون بأنفسهم، أو يمنحونها لمن يزرعها مجانًا فتحصل فيه المواساة.
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: "كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى"، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، "فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ".
[انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٤٧، ١٥٥١ - فتح: ٥/ ٢٣]
(عقيل) أي: ابن أبي خالد الأيلي. (ابن شهاب) هو محمد بن مسلم. (يعلمه) في نسخة: "علمه".
١٩ - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ (١).
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ: أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ البَيْضَاءَ، مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ.
(باب: كراء الأرض بالذَّهب والفضَّة) أي: بيان حكمه. (أمثل) أي: أفضل.
стр. 2637
٢٣٤٦، ٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَال: حَدَّثَنِي عَمَّايَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ "فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ"، فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَال رَافِعٌ: "لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ"، وَقَال اللَّيْثُ: "وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الفَهْمِ بِالحَلالِ وَالحَرَامِ، لَمْ يُجِيزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنَ المُخَاطَرَةِ".
[انظر: ٢٣٣٩ - مسلم: ١٥٤٧، ١٥٤٨ - فتح: ٥/ ٢٥]
(عمَّاي) أحدهما: ظهير بن رافع المذكور في الباب السَّابق، والآخر: مُظَهِّر بضمِّ الميم وفتح المعجمة وتشديد الهاء المكسورة، أو سهير (١)، أو مهير بتصغيرهما واعتمد شيخنا الأخير (٢). (أو شيء) في نسخة: "أو بشيء". (فنهى النَّبي ﷺ عن ذلك) أي: للجهل بالمقدار. (فكيف هي) أي: المزارع أي: كيف حكم إكرائها. (قال الليث) في نسخة: "قال أبو عبد الله من هنا قال الليث" (أُراه) بضمِّ الهمزة أي: أظنُّ شيخي ربيعة السَّابق، أشار به إلى أنَّه لم يجزم برواية شيخه له وكان يجوز تخفيف نونه وتشديدها بهمزة قبلها. (الذي نُهي) بضم النُّون وبفتحها. (عن) في نسخة: "من" (ذلك) وقع موقع الضَّمير أي: وكأن الذي نهى عنه محله: (ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحرام والحلال لم يجيزوه) في نسخة: "ذو الفهم بالحلال والحرام لم يجزه" (لما فيه من المخاطرة) أي: وهي الإشراف على الهلاك، وهذا موافق لما عليه الجمهور من أن النَّهي عن كراء الأرض ليس مطلقًا، بل محمول على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة.
وقوله: (وقال الليث) إلى آخره ساقط من نسخةٍ.
стр. 2638
٢٠ - باب
(باب) بلا ترجمة.
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَال لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَال: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَال: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَال الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ"، فَقَال الأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إلا قُرَشِيًّا، أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ .
[٧٥١٩ - فتح: ٥/ ٢٧]
(فليح) أي: ابن سليمان. (هلال) أي: ابن علي المعروف بابن أسامة (ح) للتحويل. (وحدَّثنا) في نسخة: "وحدّثني". (أبو عامر) عبد الله بن عمرو بن قيس العقدي. (استأذن ربه) أي: يستأذن ربَّه عبَّر عنه وعن بعض الأفعال الآتية بالماضي؛ لتحقق وقوعها فيما يأتي. (ألست) الاستفهام تقريري: أي: أو لست (فيما شئت) أي: من المشتهيات. ولكني بياء بعد نون مشددة، وفي نسخة: "ولكن" (فبذر) بمعجمة أي: فألقى البذر في أرض الجنة (فبادر) أي: أسرع. (الطرف) أي: البصر بالنصب مفعول بادر. (دونك) بالنَّصب على الإغراء أي: خذه. (فإنه) أي: الشأن. (فإنَّهم) أي: قريشًا والأنصار. (وأما نحن) أي: أهل البادية، ووجه إدخال الحديث في هذا الباب في قوله: (فإنَّهم أصحاب زرعٍ) مع التَّنبيه على أن النَّهي عن كراء الأرض إنَّما هو نهي تنزيه لا نهي تحريم؛ لأنَّ الزرع لو لم يكن من الأمور التي يحرص فيها بالاستمرار
стр. 2639
عليه لما تمنى الرَّجل المذكور فيه الزَّرع في الجنَّة مع عدم الاحتياج إليه فيها (١).
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَرْسِ
(باب: ما جاء في الغرس) (٢) أي: فيما صنع به.
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّهُ قَال: "إِنَّا كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ لَنَا كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ - لَا أَعْلَمُ إلا أَنَّهُ قَال: - لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ، وَلَا وَدَكٌ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الجُمُعَةَ زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ، إلا بَعْدَ الجُمُعَةِ".
[انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٥/ ٢٧]
(يعقوب) في نسخة: "يعقوب بن عبد الرَّحمن" أي: القاري.
(عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. (إنا كنَّا نفرح) في نسخة: "إن
стр. 2640
كنا لنفرح". (سلق) بكسر السين. (في أربعائنا) جمع ربيع: وهو النَّهر الصغير، كما مرَّ. (ولا ودك) بفتح الواو والدَّال: دسم اللَّحم، ومرَّ شرح الحديث في آخر كتاب: الجمعة (١).
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ، وَاللَّهُ المَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا، أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا: "لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالتِي شَيْئًا أَبَدًا" فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﷺ مَقَالتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ، مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٠]. انظر: ١١٨ - مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ٥/ ٢٨]
(عن الأعرج) هو عبد الرَّحمن بن هرمز.
(يكثر الحديث) أي: روايته، ولفظ: (الحديث) ساقط من نسخة.
(والله الموعد) بفتح الميم مصدر ميمي أو اسم زمان، أو مكان وبكل تقدير لا يصح أن يخبر به عن الله تعالى فيؤول: بأن الله الواعد، أو موجود ذلك، والمعنى: بكل تقدير: فالله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبًا، ويحاسب من ظنَّ بي سوءًا (الصَّفق بالأسواق) كناية عن التبايع
стр. 2641
(عمل أموالهم) أي: في الزَّرع والغرس وهذا وما مر من قوله: (كنَّا نغرسه في أربعائنا) موضع التَّرجمة. (وأعي) أي: أحفظ (يجمعه) بالنَّصب عطف على (يبسط) وكذا (فينسى). قال الكرماني: ومعنى الكلام أن البسط المذكور والنسيان لا يجتمعان؛ لأنَّ البسط الذي بعده الجمع المتعقب للنسيان منفيٌّ فعند وجود البسط ينعدم النسيان وبالعكس (١). (نمرة) أي: بردة والمراد: أنَّه بسط بعضها؛ لئلا تنكشف عورته. (ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا) ظاهره: أنَّ عدم النِّسيان خاص بتلك المقالة لكن قول مسلم في "صحيحه": ما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدَّثني به (٢)، يقتضي أنَّه عام في تلك المقالة وغيرها، وهو الظاهر.
(لولا آيتان) إلى آخره إشارة بالآيتين إلى ما اقتصر عليه من قوله: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾) إلى آخره وإلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ (٣) [البقرة: ١٧٤] إلى آخره (﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾) ومرَّ شرح الحديث في باب: حفظ العلم (٤).
стр. 2642
٤٢ - كِتَابُ المُسَاقَاةِ
стр. 2643
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٢ - كِتَابُ المُسَاقَاةِ
باب فِي الشُّرْبِ وَقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]. وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠)﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠].
الأُجَاجُ: المُرُّ، المُزْنُ: السَّحَابُ.
[فتح: ٥/ ٢٩]
(في الشرب) أي: في حكمه، وهو بكسر المعجمة: النَّصيب والحظ من الماء، وفي نسخة: عقب البسملة. "باب: في الشرب" وفي أخرى: عقبها. "كتاب المساقاة باب: في الشُّرب" وفي أخرى: بدل (كتاب المساقاة). "كتاب الشُّرب" قال شيخنا: ولا وجه لقوله: "كتاب المساقاة" فإن التَّراجم التي فيه غالبها متعلِّق بإحياء الموات (١). (وقول الله) بالجر عطف على الشُّرب (﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾) أي: النازل من السَّماء والنَّابع من الأرض (﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ﴾) إلى آخره) في نسخة: " ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨)﴾ إلى قوله: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ ".
стр. 2644
(الأجاج: المرُّ المُزن: السَّحاب) في نسخة: "ثجاجًا". منصبًا. المزن: السحاب. الأجاج: المرّ، فُراتًا: عذبًا. ذكر البخاري فيها: ثجاجًا وفراتًا استطرادًا على عادته أنَّه إذا ترجم لباب في شيء يذكر فيه ما يناسبه من الألفاظ التي في القرآن، وضمرها تكثيرًا للفوائد و (المزن) جمع مزنه: وهي السَّحاب الأبيض.
١ - باب فِي الشُّرْبِ، وَمَنْ رَأى صَدَقَةَ المَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ .
وَقَال عُثْمَانُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ المُسْلِمِينَ". فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ ﵁.
[(باب: في الشرب) بضم المعجمة، (من رأى) في نسخة بدل ذلك] (١): "باب: من رأى" (صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة مقسومًا كان، أو غير مقسوم) (٢) ضمير مقسومًا للماء.
стр. 2645
(بئر رومة) بئر معروفة بالمدينة و (رومة) بضمِّ الرَّاء علم لصاحب البئر وهو رومة الغفاري، وقيل: اسم امرأة كانت تسقي من البئر، وقيل اسم للبئر فالإضافة بيانية (١). (فيكون دلوه فيها) أي: في البئر. (كدلاء المسلمين) يعني: يوقفها ويكون حظُّه منها، كحظ غيره. (فاشتراها عثمان) أي: بخمسة وثلاثين ألف درهم ووقفها على الفقير والغني وابن السَّبيل، وتمسَّك بذلك من يجوز الوقف على النَّفس؛ لأنَّه ينتفع، كما ينتفعون، وأجيب: بأنَّه ليس مقصودًا فهو، كما لو وقف على الفقراء
فصار فقيرًا.
٢٣٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ أَصْغَرُ القَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَال: "يَا غُلامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ"، قَال: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
[٢٣٦٦، ٢٤٥١، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح: ٥/ ٢٩] (أبو غسَّان) هو محمد بن مطرِّف الليثيُّ. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار.
(بقدح) أي: فيه ماء. (أصغر القوم) هو ابن عبَّاس ﵄. (بفضلي) في نسخة: "بفضلٍ" بالتنوين، ووجه دخول الحديث هنا: من جهة مشروعية قسمة الماء، وأنه يملك إذا لو لم يملك لما دخلته القسمة ولا صحَّت هبته ولا الوصيَّة به.
стр. 2646
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ، وَهِيَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنَ البِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ، فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ القَدَحَ، فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ القَدَحَ مِنْ فِيهِ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال عُمَرُ: وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعْرَابِيَّ، أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَال: "الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ".
[٢٥٧١، ٥٦١٢، ٥٦١٩ - مسلم: ٢٠٢٩ - فتح: ٥/ ٣٠]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع الحمصيُّ. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (فإنها) أي: القصَّة، وفي نسخة: "فإنَّه" أي: الشأن. (داجن) هي الشاة التي أَلِفَتْ البيوت، وأقامتْ بها ولم يقل: داجنة اعتبارًا بتأنيث الموصوف؛ لأنَّ الشَّاة تذكر وتؤنَّث. (وشيب لبنها) أي: خلط. حتى إذا نزع القدح أي: قلعه (عن فيه) في نسخةٍ: "من فيه". (وعلى يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي) قال الكرمانيُّ. قال هذاب (عن) وفي اليسار بـ (على) لعلَّ يساره كان موضعًا مرتفعًا فاعتبر استعلاؤه، أو كان الأعرابي بعيدًا عن رسول الله ﷺ (١). (الذي على يمينه) في نسخة: "الذي عن يمينه". (الأيمنَ فالأيمنَ) بالنَّصب بمقدَّرٍ أي: أعط، وبالرَّفع مبتدأ لخبر محذوف، أي: أحق.
وفي الحديث: ندب التيامن، وتقديمُ الأيمن وإنْ كان مفضولًا، وأنَّه لا يؤثر على نفسه ما هو فضيلة أخروية، وأنَّ من سبق إلى موضع من مجلس العلم فهو أحقُّ به من غيره، وأنَّ خلط اللَّبن بالماء جائز؛ للتبريد أو التكثير للشرب، وإنَّما ينهى عنه إذا أراد بيعه؛ لأنَّه
стр. 2647
غشٌّ، والحكمة في استئذان النَّبي ﷺ ابن عبَّاس دون الأعرابيِّ: أنَّه كان يدلُّ على ابن عباس، فاستأذنه ثقة بطيب نفسه بأصل الاستئذان ولم يستأذن الأعرابي مخافةً من إيحاشه في استئذانه، وربما يسبق إلى قلب الأعرابيِّ شيء يأنف به؛ لقرب عهده بالجاهليَّةِ.
٢ - بَابُ مَنْ قَال: إِنَّ صَاحِبَ المَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ".
(باب: من قال إن صاحب الماء أحقّ بالماء حتى يروى) بفتح الياء والواو من الري.
٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلَأُ".
[٢٣٥٤، ٦٩٦٢ - مسلم: ١٥٦٦ - فتح: ٥/ ٣١]
(لا يمنع) بالبناء للمفعول، بالرفع على النفي بمعنى النهي، وبالجزم على النهي. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان] (١) (لا يمنع فضل الماء ليمنع به) بالبناء للمفعول فيهما. (الكلأ) هو العشب رطبًا كان أو يابسًا، ولام (ليمنع): لام العاقبة ولو قيل: إنها لام كي لم يبعد، وصورة ما ذكر: أن يحفر رجل بئرًا في موات فيملكها بالإحياء وبقربها كلأً ترعاها الماشية، ولا يكون لأربابها مقام ثَمَّ إذا منعوا الماء فنهى صاحب الماء أن يمنعهم فضل مائه، لئلا يكون مانعًا للكلإِ.
٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ
стр. 2648
المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الكَلَإِ".
[انظر: ٢٣٥٣ - مسلم: ١٥٦٦ - فتح: ٥/ ٣١]
(عقيل) بضمِّ المهملة أي: ابن خالد الأيلي. (وأبي سلمة) هو عبد الله، أو إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن عوف.
(لتمنعوا به فضل الكلإِ). زاد في هذا: (فضل) تنبيهًا على أنَّ النَّهي إنَّما هو عن منع الفضل لا عن منع الأصل، وبه علم أنَّ صاحب الماء أحقَّ بمائه عند عدم الفضل ومحل النَّهي عن ما ذكر في غير الماء المحرز في الإناء إذ المحرز فيه لا يجب بذل فضله إلَّا للمضطر.
٣ - بَابُ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ
(باب: من حفر بئرًا في ملكه) أي: أو في موات؛ لتملك، أو للارتفاق. (لم يضمن) ما يتلف بها؛ لأنَّه غير متعد.
٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ".
[انظر: ١٤٩٩ - مسلم: ١٧١٠ - فتح: ٥/ ٣٣]
(حدثنا) في نسخة: "حدَّثني محمود" أي: ابن غيلان. (أخبرنا) في نسخة: "أخبرني عبيد الله" أي: ابن موسى، وهو شيخ البخاري، روى عنه هنا بواسطة. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصَّاد المهملتين: عثمان بن عاصم. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزَّيات.
(المعدن) أي: التَّالف به. (جبار) بضمِّ الجيم وخفة الموحدة أي:
стр. 2649
هدر لا ضمان على حافره، (والبئر) أي: المحفورة في ملك الحافر، أو في موات للتملك أو الارتفاق. (والعجماء) بالمدِّ أي: البهيمة أي: التَّالف بها. ومرَّ شسرح الحديث في باب في الرَّكاز الخمس (١).
٤ - بَابُ الخُصُومَةِ فِي البِئْرِ وَالقَضَاءِ فِيهَا
(باب: الخصومة في البئر والقضاء) أي: الحكم فيها لمن كان محقًا.
٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَال امْرِئٍ [مُسْلِمٍ]، هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ، فَجَاءَ الأَشْعَثُ، فَقَال: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، فَقَال لِي: "شُهُودَكَ"، قُلْتُ: مَا لِي شُهُودٌ، قَال: "فَيَمِينُهُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفَ، فَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ.
[٢٤١٦ - ٢٤١٧، ٢٥١٥ - ٢٥١٦، ٢٦٦٦ - ٢٦٦٧، ٢٦٦٩ - ٢٦٧٠ - ٢٦٧٣، ٢٦٧٦ - ٢٦٧٧، ٤٥٤٩ - ٤٥٥٠، ٦٦٥٩ - ٦٦٦٠، ٦٦٧٦ - ٦٦٧٧، ٧١٨٣ - ٧١٨٤ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٥/ ٣٣]
(عبدان) هو عبد الله المروزي. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون اليشكري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران (عن شقيق) أي: ابن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(من حلف على يمين) أي: بها. (يقتطع بها) أي: بسببها (مال امرئ) في نسخة: "مال امرئ مسلم" وجرى في تخصيص ذكر الثلاثة
стр. 2650
على الغالب إذ مثلها الاختصاص والمرأة والخنثى والذِّمي، وقد جاء في رواية لمسلم: "من اقتطع حق امرءٍ مسلم بيمينه" (١). (هو عليها) في نسخة: "هو فيها". (فاجر) أي: مائل عن الحق. (وهو عليه غضبان) فيعامل معاملة المغضوب عليه من كونه لا ينظر إليه ولا يكلمه. (﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾) أي: إليهم في الإيمان بالنَّبي وأداء الأمانة.
(الأشعث) أي: ابن قيس الكندي. (ما حدَّثكم) في نسخة: "ما يحدِّثكم". (أبو عبد الرحمن) أي: ابن مسعود. (ابن عم لي) هو معدان بن الأسود بن معد يكرب الكندي. (شهودَك) بالنَّصب بمقدر، أي: أحضر أو أقم، وبالرَّفع خبر مبتدإٍ محذوف أي: المثبت لحقِّك شهودك. (فيمينه) بالنَّصب بمقدَّرٍ، أي: فاطلب وبالرَّفع خبر مبتدإٍ محذوف، أي: فالحجَّة القاطعة بينكما يمينه. (إذًا يحلفَ) بنصب (يحلف) بإذًا، وبرفعه على لغة من جوَّز إلغاءها. (هذا الحديث) هو قوله: من حلف على يمين إلى آخره (٢).
٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنَ المَاءِ
(باب: إثم من منع ابن السَّبيل من الماء) أي: الفاضل عن حاجته.
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ
стр. 2651
الأَعْمَشِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إلا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ العَصْرِ، فَقَال: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ " ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧].
[٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٢٧١٢، ٧٤٤٦ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ٥/ ٣٤].
(عن الأعمش) هو سُليمان بن مهران. (وأبا صالح) هو ذكوان الزَّيات.
(ولا يزكيهم) أي: لا يثني عليهم، أو لا يطهرهم من الذنوب.
(بايع) أي: عاهد. (إمامًا) في نسخة "إمامه" والمراد: الإمام الأعظم (لدنيا) بغير تنوين. (فإن أعطاه منها) أي: رضي.
(أقام) من قامت السوق إذا نفقت (سلعته) أي: متاعه (بعد العصر) خرج مخرج الغالب [إذا الغالب] (١) أنَّ مثله كان يقع في آخر النَّهار حين يفرغون من معاملتهم، أو خصَّصه بالذكر؛ لكونه وقت ارتفاع الأعمال، ولهذا تغلظ فيه يمين الملاعن ونحوه.
(أعطيت) بالبناء للفاعل، أي: دفعت لبائعها. (كذا وكذا) وبالبناء للمفعول، أي: أعطاني من يريد شراءها كذا وكذا. (فصدَّقه رجل) أي: واشتراه بما ذكره له، والذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة لا ينحصرون في الثلاثة المذكور؛ لأنَّ العدد لا ينفي الزَّائد والأوَّل: إشارة إلى عدم الشَّفقة على خلق الله، والثَّالث: إلى عدم التعظيم لأمر الله، والمتوسط: جامع للجهتين فيرجع ما سواها إليها.
стр. 2652
٦ - بَابُ سَكْرِ الأَنْهَارِ
(باب: سكر الأنهار) بفتح السِّين وسكون الكاف أي: سدّها.
٢٣٥٩، ٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ، الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَال الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ؟ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "أَسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَال: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ"، فَقَال الزُّبَيْرُ: "وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] ".
[قال محمد بن العباس: قال أبو عبد الله: ليس أحد يذكر عروة، عن عبد الله، إلا الليث فقط].
[٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ - مسلم: ٢٣٥٧ - فتح: ٥/ ٣٤]
(أن رجلًا من الأنصار) هو حاطب بن أبي بلتعة، أو حميد، أو ثابت بن قيس، أو ثعلبة بن حاطب، وسمي الأوَّل أنصاريًّا؛ لأنه كان حليفًا للأنصار، وإلَّا فهو مهاجري. (شراج) بكسر المعجمة وبالجيم: جمع شرج بفتح أوَّله وسكون ثانيه بوزن: بحر وبحار، وقيل: مفرد. (الحرة) (١) موضع بالمدينة، والمراد بشراجها: مسيل الماء، وفي المدينة وما حولها حرات: حرة واقم، وحرة ليلى، وحرة الحوض بين المدينة والعقيق، وحرة قباء، وحرة النَّار وحرة الربوة بفتحات على
стр. 2653
أميال من المدينة. التي يسقون بها أي: بمائها. (سَرَح الماء) أي أطلقه.
(فقال) في نسخة: "قال".
(أسق) بهمزة قطع مفتوحة من الثُّلاثي المزيد فيه، وفي نسخة بهمزة وصل من الثُّلاثي المجرَّد. (أن كان) بفتح الهمزة، أي: حكمت بذلك؛ لأجل أنَّه كان (ابن عمتك) هي صفيَّة بنت عبد المطلب وبكسرها على أن (أن) شرطيَّة وجوابها محذوف أو على أنها للتعليل بتقدير فاء السببيَّة قبلها، كما في قوله تعالى: ﴿نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] إذ قرئ فيه (أن) بفتحها وكسرها وقيل: "أن" هنا مفتوحة ممدودة استفهام إنكاري. حكاه شيخنا وقال: إنه لم يقع لنا في الرِّواية (١). انتهى. (فتلوَّن) أي: تغير. (إلى الجدر) فتح الجيم وسكون المهملة: ما يجعل بين مشارب النَّخل كالجدار ليحبس الماء ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ أي: فوربك بزيادة لا لتأكيد القسم، كما في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ [البلد: ١] ﴿فِيمَا شَجَرَ﴾ أي: اختلف. ﴿بَيْنَهُمْ﴾. زاد في في نسخة: "قال محمد بن العباس قال أبو عبد الله" أي: البخاري "ليس أحد يذكر عروة عن عبد الله" أي: ابن الزبير. "إلَّا الليث" يعني: أنَّ البخاري هو الذي صرَّح بتفرُّد الليث بذكر عبد الله بن الزُّبير في إسناده. قال شيخنا: فإن أراد مطلقًا، وردّ عليه ما أخرجه النِّسائي وغيره من طريق ابن وهب، عن اللَّيث ويونس جميعًا عن الزهري: أن عروة حدَّثه عن أخيه عبد الله بن الزُّبير بن العوَّام (٢)، وإن أراد بقيد أنَّه لم يقل فيه: عن أبيه بل جعله من مسند عبد الله بن الزُّبير
стр. 2654
فمسلم، فإن رواية ابن وهب فيها: عن عبد الله عن أبيه (١).
٧ - بَابُ شُرْبِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ
(باب: شرب الأعلى قبل الأسفل) في نسخة: "قبل السفلى".
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَال: خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا زُبَيْرُ اسْقِ، ثُمَّ أَرْسِلْ"، فَقَال الأَنْصَارِيُّ: إِنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ، فَقَال ﵇: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ يَبْلُغُ المَاءُ الجَدْرَ، ثُمَّ أَمْسِكْ" فَقَال الزُّبَيْرُ: "فَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] [انظر: ٢٣٥٩ - فتح: ٥/ ٣٨]
(خاصم الزُّبير رجل) بالرَّفع على الفاعليَّة وفي نسخة: "رجلًا" بالنَّصب على المفعوليَّة، فالزبير على الأولى: منصوب وعلى الثَّانية: مرفوع. (ثم أرسل) أي: "الماء" كما في نسخة. (﵇) في نسخة: " ﷺ ".
"ثمَّ يبلغ" في نسخة: "حتى يبلغ" (الماء) ساقط من نسخة. (فقال الزُّبير) في نسخة: "قال الزُّبير" ومرَّ شرح الحديث آنفًا (٢).
٨ - بَابُ شِرْبِ الأَعْلَى إِلَى الكَعْبَيْنِ (٣).
(باب: شِرْبِ الأعْلى إِلَى الكَعْبَيْنِ) بكسر شين. (شرب) أي: نصيب الأعلى وفي نسخة: بضمِّها.
стр. 2655
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الحَرَّانِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ يَسْقِي بِهَا النَّخْلَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ" فَقَال الأَنْصَارِيُّ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ [حتى] (١) يَرْجِعَ المَاءُ إِلَى الجَدْرِ، وَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ" فَقَال الزُّبَيْرُ: "وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] " قَال لِي ابْنُ شِهَابٍ: فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ" وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الكَعْبَيْنِ.
[انظر: ٢٣٥٩ - فتح: ٥/ ٣٩).
(حدَّثنا) في نسخة: "حدثني". (محمد) زاد في نسخة: "هو ابن سلَّام". (مَخْلَد) أي: "ابن يزيد الحرَّاني" كما في نسخة. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(يسقي) في نسخة: "ليسقي بها" أي: بالحرة أي: بمائها، وفي نسخة: "به". (فأمره) فعل ماض من الأمر. (بالمعروف) أي: أمره بالعادة الجارية بينهم في مقدار الشُّرب، والجملة: معترضة من كلام الرَّاوي، وفي نسخة: "فأمِره" بكسر الميم وتشديد الرَّاء: فعل أمر من الإمرار، فالجملة من كلام النَّبي ﷺ (ثمَّ أرسل) في نسخة: "ثمَّ أرسله" أي: الماء (واستوعى له حقَّه) أي: استوفاه واستوعبه حتى كأنَّه جمعه في وعاء وكان أولًا، أمره أن يسامح ببعض حقِّه فلمَّا لم يرض الأنصاري استقصى الحكم وحكم به. (﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾) ساقط من نسخة. (قال) في نسخة:
стр. 2656
"فقال". (فقدرت الأنصار والنَّاس) العطف فيه من عطف العام على الخاص، أو أراد بالنَّاس: غير الأنصار. (قول النَّبي) إلى آخره أي: قدروا الماء الذي يرجع إلا الجدر المذكور في قوله ﷺ .
(اسق) إلى آخره فوجدوه يبلغ الكعبين. فقوله: (قول النَّبي) فيه حذف، وقوله: (وكان ذلك) أي: الماء الدَّال عليه (اسق)، وقوله: (إلى الكعبين) تنازعه قدرت وكان.
٩ - بَابُ فَضْلِ سَقْيِ المَاءِ
(باب: فضل سقي الماء) أي: للمحتاج إليه.
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَال: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَال: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ.
[انظر: ١٧٣ - مسلم: ٢٢٤٤ - فتح: ٥/ ٤٠]
(عن سُمي) هو مولى أبي بكر. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزّيات.
(يمشي) أي: بطريق مكَّة. (يلهث) بمثلَّثة أي: يخرج لسانه من العطش. (يأكل الثَّرى) بمثلَّثة مفتوحة أي: يكدم بفمه التراب النَّدي. (لقد بلغ هذا) أي: الكلب (مثل الذي بلغ بي) برفع (مثل) بأنَّه فاعل (بلغ) وبالنَّصب على أنَّه صفة لمصدر محذوف، أي: بلغَ هذا مبلغًا مثل الذي بلغ بي فقوله: (هذا) منصوب على الأوَّل بالمفعوليَّة ومرفوع على
стр. 2657
الثَّاني بالفاعليَّة، وفي نسخة عقب ذلك: "فنزل بئرًا". (ثم أمسكه) أي: الخف. (بفيه) أي: بفمه لاستعانته بيديه في الصعود لعسر المرتقى. (ثم رقي) بكسر القاف، كصعد وَزْنًا ومعنى. (فشكر الله له) أي: أثنى عليه، أو قبل عمله ذلك. (وإنَّ لنا في البهائم) أي: في سقيها والإحسان إليها، وهو معطوف على مقدَّر، أي: الأمر كما قلت وإن لنا في البهائم (أجرًا) والتَّقدير: أو أن لنا بتقدير همزة الاستفهام التَّعجبي. (في كل كَبِد) بفتح الكاف وكسر الموحَّدة وسكونها، وبكسر الكاف وسكون الموحدة و (في) ظرفية بتقدير: في إرواء كل كبد، أو سببية كما في قوله ﷺ : "في النَّفس المؤمنَّة مائة إبل رطبة" أي: برطوبة الحياة وأنَّثها؛ لأن الكبد مؤنث سماعي.
(تابعه) إلى آخره ساقط من نسخة. وضمير (تابعه) لعبد الله بن يوسف.
٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاةَ الكُسُوفِ، فَقَال: "دَنَتْ مِنِّي النَّارُ، حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قَال: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا".
[انظر: ٧٤٥ - فتح: ٥/ ٤١]
(ابن أبي مريم) هو سعيد بن محَّمد بن الحكم بن أبي مريم. (عن ابن أبي مُليكة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مُليكة.
(أي رَبِّ) أي: يا رب. (وأنا معهم) أي: أو أنا معهم بتقدير همزة الاستفهام التعجبي لتعجبه من قربه من أهل النَّار. (أنَّه) أي: ابن أبي مُليكَة.
(تخدِشها) بكسر المهملة، أي: تكدحها.
стр. 2658
٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ" قَال: فَقَال: وَاللَّهُ أَعْلَمُ: "لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا، فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ".
[٣٣١٨, ٣٤٨٢ - مسلم: ٢٢٤٢ - فتح: ٥/ ٤١]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(في هرَّةٍ) أي: في شأنها أو بسببها، ولا ينافى أنَّ له سببًا آخر فقد روى البزار في "مسنده" والبيهقي في "البعث والنّشور": أنَّ المرأة كانت كافرة فاستحقَّت العذاب بكفرها وظلمهما (١). (فيها) أي: بسببها. (قال) أي: النَّبي ﷺ . (فقال) أي: الله، أو مالك خازن النَّار (والله أعلم) جملة معترضة. (لا أنتِ أطعمتيها) إلى آخره بياء قبل الهاء في الأفعال الأربعة، وفي نسخةٍ: بدونها، وهو الأفصح. (فأكلت) في نسخة: "فتأكل". (من خشاش الأرض) بفتح الخاء [المعجمة] (٢) أفصح من ضمِّها وكسرها أي: حشراتها.
١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الحَوْضِ وَالقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ
(باب: من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق) من غيره (بمائه) الذي في حوضه وقربته.
٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ هُوَ أَحْدَثُ القَوْمِ وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، قَال: "يَا غُلامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الأَشْيَاخَ"، فَقَال: مَا
стр. 2659
كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
[انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح: ٥/ ٤٢]
(قتيبة) أي: ابن سعيد (عبد العزيز عن أبي حازم) هو أبو عبد العزيز، واسمه: سلمة بن دينار.
(أتى رسول الله ﷺ بقدح) إلى آخره، وجه مطابقته للترجمة: إلحاق الحوض والقربة بالقدح فيما فعل بمائة، وإلحاق صاحبهما بالجالس على يمين النَّبي ﷺ ؛ لأنَّه إذا استحقَّ الماء بجلوسه عن اليمين فلأن يستحقه بحيازته في حوضه وقربته أولى، ومرَّ شرح الحديث في باب: الشّرب (١).
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي، كَمَا تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الحَوْضِ".
[مسلم: ٢٣٠٢ - فتح: ٥/ ٤٢]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(لأذودَنَّ) بإعجام الذَّال الأولى أي: لأطردنَّ رجالًا. (عن حوضي) هم المنافقون، أو المرتدون، أو أصحاب الكبائر، أو المحدث في الدِّين كالمبتدعة والظلمة. (كما تذاد الغريبة) أي: كما تطرد النَّاقة الغريبة. (من الإبل) إذا أرادت الشُّرب معها.
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ
стр. 2660
زَمْزَمَ - أَوْ قَال: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ - لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا"، وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالتْ: نَعَمْ، وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي المَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ.
[٣٣٦٢, ٣٣٦٣, ٣٣٦٤, ٣٣٦٥ - فتح: ٥/ ٤٢]
(حدَّثنا) في نسخة: "حدَّثني". عبد الرَّازق أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد (عن أيُّوب) أي: السختياني.
(أم إسماعيل) أسمها: هاجر. (لو تركت زمزم) أي: ماءها بأن لي تُحوِّطه. (أو قال: لو لم تغرف من الماء) شكٌّ من الرَّاوي.
(لكانت عينًا معينًا) بفتح الميم أي: ظاهرًا جاريًا على وجه الأرض؛ لأنَّ ظهورها نعمة من الله محضة فلمَّا خالطها تحويض هاجر داخلها كسب البشر فقصرت على ذلك. (فأقبل جُرهُم) بضمِّ الجيم والهاء: حيٌّ من اليمن أصهار إسماعيل، والنِّسبة إلى جرهم بن قحطان. (قال: نعم) هي حرف تصديق بعد الخبر، كقام زيدًا، وما قام زيد، وحرف وعد بعد الأمر والنَّهي والاستفهام كافعل ولا تفعل وهل تعطيني، وحرف إعلام بعد الاستفهام كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] وأمَّا بلى: فللإيجاب بعد النَّفي أي: نفي الأثبات كقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ومنه قوله: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ [الزمر: ٥٩] لتقدم النَّفي المفاد بلو، ومطابقة الحديث للترجمة يؤخذ من قولها: لجرهم. (ولا حقَّ لكم في الماء) أي: بل الحقُّ فيه لي.
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَال رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا
стр. 2661
مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ"، قَال عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ .
[انظر: ٢٣٥٨ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ٥/ ٤٣]
(حدَّثنا عبد الله) في نسخة: "حدَّثنى عبد الله". (سُفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(على سلعة) في نسخة: "على سلعته". (لقد أعطى) بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول. (بها) أي: بالسلعة أي: فيها أو بسببها.
(قال على): أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (يبلغ به النَّبي) أي: يرفعه إليه ومرَّ شرح الحديث في باب: إثم من منع ابن السَّبيل من الماء (١).
١١ - بَابٌ: لَا حِمَى إلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ
(باب: لا حمى إلَّا لله ولرسوله ﷺ ). حمى -بالقَصْر بغير تنوين-وهو لغة: المحظور، واصطلاحًا: ما يحميه الإمام من الموات ويمنع النَّاس من الرَّعي فيه، وتبع في الحصر الحديث وإلَّا فالمراد: لا حمى إلَّا لله ولرسوله ولمن ورد عنه ذلك من الخلفاء بعده إذا احتاج إلى ذلك؛ لمصلحة المسلمين، كما فعل الصِّديق والفاروق وعثمان لمَّا احتاجوا إلى ذلك.
٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، قَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا حِمَى إلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ" وَقَال: بَلَغَنَا "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ"، وَأَنَّ عُمَرَ "حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ".
[٣٠١٣ - فتح: ٥/ ٤٤]
стр. 2662
(عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (وقال): زاد في نسخة "أبو عبد الله" أي: البخاري.
(النقيع) بنون: موضع في صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلًا من المدينة كان ينقع فيه الماء، أي: يجمع، فإذا نصب نبت فيه الكلأ (١). (السَّرف) (٢) بفتح المهملة وفتح الرَّاء وكسرها: موضع قرب التَّنعيم، وفي نسخة: بمعجمة وراء مفتوحتين: هو شرف الروحاء (والرَّبذة) بفتح الرَّاء والموحَّدة والمعجمة موضع معروف بين الحرمين (٣).
١٢ - بَابُ شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ
(باب: شرب النَّاس والدَّواب من الأنهار) أي: بيان حكمه، والغرض منه: أنَّ ماء الأنهار الجارية غير مختص بأحد من النَّاس فيجوز الشُّرب منها من غير استئذان أحد.
٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَال بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ أَو الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا، وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا
стр. 2663
وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وزْرٌ " وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ، فَقَال: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إلا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة ٧ - ٨].
[٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦، ١٤٠٢، ١٤٠٣، ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧، ٦٩٥٨, ٧٣٥٦ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٥/ ٤٥]
(ستر) أي: ساترة لفقره وحاله. (وزر) أي: إثم، ووجه الحصر في الثَّلاثة المذكورة: أنَّ من يقتني الخيل إمَّا أن يقتنيها؛ للركوب، أو للتجارة وكل منهما إمَّا أنْ يقترن به طاعة وهو الأوَّل، أو معصية وهو الثالث، أو لا ولا، وهو الثاني.
(بها) في نسخة "لها". (في مرج) بسكون الرَّاء وبجيم: أرض واسعة فيها كلأ كثير. (أو روضة) شكٌّ من الرَّاوي. (في طيلها) بكسر المهملة وفتح التَّحتيَّة: الحبل الذي تربط به ويُطول لها لترعى، وفي نسخة: "طولها" بواو بدل الياء. (كان له) أي: لصاحبها، وفي نسخة: "لها" أي: للخيل أي: لصاحبها. (ولو أنَّه) أي: الشأن. (فاستنَّت) بتشديد النُّون أي: عدت. (شرفًا أو شرفين) بمعجمة فراء ففاء مفتوحات فيهما أي: شوطًا أو شوطين. (آثارها) أي: في الأرض بحوافرها عند خطواتها. (كان ذلك) أي: شربها. (فهي لذلك) أي: لأجل سقيها. (تغنِّيًا) بتشديد النون أي: استغناء عن النَّاس بنتاجها. (وتعفُّفًا) أي: عن سؤالهم فيتجر فيها أو يتردد عليها إلى متاجره أو مزارعه أو نحو ذلك. (ثم لم ينس حق الله في رقابها). بأن يؤدِّي زكاة تجارتها. (ولا ظهورها) بأن يركبها في الجهاد في سبيل الله، أو لا يحمِّلها ما لا تطيقه. (فخرًا) أي: تعاظمًا. (ورياءً) أي: إظهارًا للطَّاعة والباطن، بخلاف ذلك.
стр. 2664
(ونواءً) بكسر النُّون والمد، أي: عداوة. (عن الحُمر) أي: عن الإحسان إليها أو بها. (الجامعة) لإفادتها الجمع والعموم. (الفاذة) بذال معجمة مشدَّدة، أي: القليلة المثل، فإنَّها تقتضي أنَّ من أحسن إلى الحمر، أو بها رأى إحسانه في الآخرة، ومن أساء إليها وكلَّفها فوق طاقتها رأى إساءته لها في الآخرة. (ذرَّة) هي النَّملة الصغيرة، وقيل: ما يرى في شعاع الشَّمس من الهباء.
٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَال: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا" قَال: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَال: "هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا".
[انظر: ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح: ٥/ ٤٦]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (حدَّثنا) في نسخة: "حدَّثني". (عن زيد بن خالد) أي: "الجهني" كما في نسخة. (جاء رجل) هو عمير أبو مالك، أو زيد بن خالد الرَّاوي، أو بلال، ولعلَّ كلًّا منهما سأل. (عفاصها) أي: وعاءها. (ووكاءها) بكسر الواو والمد: الخيط الذي يشد به الوعاء. (فإن جاء صاحبها) جواب أن محذوف أي: فردَّها إليه (فشأنك بها) بالنَّصب أي: فتملكها. (هي لك) أي: إن عرفتها ولم تجد صاحبها. (أو لأخيك) أي: لصاحبها، إن وجدته. (أو للذِّئب) يأكلها إن تركتها ولم تجد صاحبها. (قال: فضالَّةُ الإبل) أي: ما حكمها. (ما لك ولها؟!) استفهام إنكاري أي: مالك وأخذها. (سقاؤها) بكسر السِّين والمد أي: جوفها أي: حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد
стр. 2665
ماءً آخرًا (وحِذاؤها) بكسر المهملة وبذال معجمة وبالمدِّ، أي: خفها. (ربها) أي: مالكها، ويقاس في الإبل في عدم جواز التقاطه بمفازة ما يمتنع بقوَّته: من صغار السِّباع كالبقر والخيل، أو بعدوه: كالأرنب والظَّبي، أو بطيرانه: كالحمام، ومرَّ شرح الحديث في باب: الغضب في الموعظة (١).
١٣ - بَابُ بَيْعِ الحَطَبِ وَالكَلَإِ
(باب: بيع الخطب والكلاءِ) أي: جواز بيعهما.
٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ، فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ".
[انظر: ١٤٧١ - فتح: ٥/ ٤٦]
(وهيب) أي: ابن خالد البصري. (عن هشام) أي: ابن عروة.
(أحبلًا) في نسخة: "حبلًا". (حزمة من حطب) في نسخة: "حزمة حطب". (به) أي: بثمن الحزمة، وفي نسخة (بها) أي: بالحزمة أي: بثمنها. (أُعطي أم منع) بالبناء للمفعول فيهما.
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ".
[انظر: ١٤٧٠ - مسلم: ١٠٤٢ - فتح: ٥/ ٤٦]
(عقيل) بضمِّ العين أي: ابن خالد الأيلي ومرَّ شرح الحديثين في