← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ"، قَال عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . [انظر: ٢٣٥٨ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ٥/ ٤٣] (حدَّثنا عبد الله) في نسخة: "حدَّثنى عبد الله". (سُفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (على سلعة) في نسخة: "على سلعته". (لقد أعطى) بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول. (بها) أي: بالسلعة أي: فيها أو بسببها. (قال على): أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (يبلغ به النَّبي) أي: يرفعه إليه ومرَّ شرح الحديث في باب: إثم من منع ابن السَّبيل من الماء (١). ١١ - بَابٌ: لَا حِمَى إلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ (باب: لا حمى إلَّا لله ولرسوله ﷺ ). حمى -بالقَصْر بغير تنوين-وهو لغة: المحظور، واصطلاحًا: ما يحميه الإمام من الموات ويمنع النَّاس من الرَّعي فيه، وتبع في الحصر الحديث وإلَّا فالمراد: لا حمى إلَّا لله ولرسوله ولمن ورد عنه ذلك من الخلفاء بعده إذا احتاج إلى ذلك؛ لمصلحة المسلمين، كما فعل الصِّديق والفاروق وعثمان لمَّا احتاجوا إلى ذلك. ٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، قَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا حِمَى إلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ" وَقَال: بَلَغَنَا "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ"، وَأَنَّ عُمَرَ "حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ". [٣٠١٣ - فتح: ٥/ ٤٤]

стр. 2662

(عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (وقال): زاد في نسخة "أبو عبد الله" أي: البخاري. (النقيع) بنون: موضع في صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلًا من المدينة كان ينقع فيه الماء، أي: يجمع، فإذا نصب نبت فيه الكلأ (١). (السَّرف) (٢) بفتح المهملة وفتح الرَّاء وكسرها: موضع قرب التَّنعيم، وفي نسخة: بمعجمة وراء مفتوحتين: هو شرف الروحاء (والرَّبذة) بفتح الرَّاء والموحَّدة والمعجمة موضع معروف بين الحرمين (٣). ١٢ - بَابُ شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ (باب: شرب النَّاس والدَّواب من الأنهار) أي: بيان حكمه، والغرض منه: أنَّ ماء الأنهار الجارية غير مختص بأحد من النَّاس فيجوز الشُّرب منها من غير استئذان أحد. ٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَال بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ أَو الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا، وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا

стр. 2663

وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وزْرٌ " وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ، فَقَال: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إلا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة ٧ - ٨]. [٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦، ١٤٠٢، ١٤٠٣، ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧، ٦٩٥٨, ٧٣٥٦ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٥/ ٤٥] (ستر) أي: ساترة لفقره وحاله. (وزر) أي: إثم، ووجه الحصر في الثَّلاثة المذكورة: أنَّ من يقتني الخيل إمَّا أن يقتنيها؛ للركوب، أو للتجارة وكل منهما إمَّا أنْ يقترن به طاعة وهو الأوَّل، أو معصية وهو الثالث، أو لا ولا، وهو الثاني. (بها) في نسخة "لها". (في مرج) بسكون الرَّاء وبجيم: أرض واسعة فيها كلأ كثير. (أو روضة) شكٌّ من الرَّاوي. (في طيلها) بكسر المهملة وفتح التَّحتيَّة: الحبل الذي تربط به ويُطول لها لترعى، وفي نسخة: "طولها" بواو بدل الياء. (كان له) أي: لصاحبها، وفي نسخة: "لها" أي: للخيل أي: لصاحبها. (ولو أنَّه) أي: الشأن. (فاستنَّت) بتشديد النُّون أي: عدت. (شرفًا أو شرفين) بمعجمة فراء ففاء مفتوحات فيهما أي: شوطًا أو شوطين. (آثارها) أي: في الأرض بحوافرها عند خطواتها. (كان ذلك) أي: شربها. (فهي لذلك) أي: لأجل سقيها. (تغنِّيًا) بتشديد النون أي: استغناء عن النَّاس بنتاجها. (وتعفُّفًا) أي: عن سؤالهم فيتجر فيها أو يتردد عليها إلى متاجره أو مزارعه أو نحو ذلك. (ثم لم ينس حق الله في رقابها). بأن يؤدِّي زكاة تجارتها. (ولا ظهورها) بأن يركبها في الجهاد في سبيل الله، أو لا يحمِّلها ما لا تطيقه. (فخرًا) أي: تعاظمًا. (ورياءً) أي: إظهارًا للطَّاعة والباطن، بخلاف ذلك.

стр. 2664

(ونواءً) بكسر النُّون والمد، أي: عداوة. (عن الحُمر) أي: عن الإحسان إليها أو بها. (الجامعة) لإفادتها الجمع والعموم. (الفاذة) بذال معجمة مشدَّدة، أي: القليلة المثل، فإنَّها تقتضي أنَّ من أحسن إلى الحمر، أو بها رأى إحسانه في الآخرة، ومن أساء إليها وكلَّفها فوق طاقتها رأى إساءته لها في الآخرة. (ذرَّة) هي النَّملة الصغيرة، وقيل: ما يرى في شعاع الشَّمس من الهباء. ٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَال: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا" قَال: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَال: "هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [انظر: ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح: ٥/ ٤٦] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (حدَّثنا) في نسخة: "حدَّثني". (عن زيد بن خالد) أي: "الجهني" كما في نسخة. (جاء رجل) هو عمير أبو مالك، أو زيد بن خالد الرَّاوي، أو بلال، ولعلَّ كلًّا منهما سأل. (عفاصها) أي: وعاءها. (ووكاءها) بكسر الواو والمد: الخيط الذي يشد به الوعاء. (فإن جاء صاحبها) جواب أن محذوف أي: فردَّها إليه (فشأنك بها) بالنَّصب أي: فتملكها. (هي لك) أي: إن عرفتها ولم تجد صاحبها. (أو لأخيك) أي: لصاحبها، إن وجدته. (أو للذِّئب) يأكلها إن تركتها ولم تجد صاحبها. (قال: فضالَّةُ الإبل) أي: ما حكمها. (ما لك ولها؟!) استفهام إنكاري أي: مالك وأخذها. (سقاؤها) بكسر السِّين والمد أي: جوفها أي: حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد

стр. 2665

ماءً آخرًا (وحِذاؤها) بكسر المهملة وبذال معجمة وبالمدِّ، أي: خفها. (ربها) أي: مالكها، ويقاس في الإبل في عدم جواز التقاطه بمفازة ما يمتنع بقوَّته: من صغار السِّباع كالبقر والخيل، أو بعدوه: كالأرنب والظَّبي، أو بطيرانه: كالحمام، ومرَّ شرح الحديث في باب: الغضب في الموعظة (١). ١٣ - بَابُ بَيْعِ الحَطَبِ وَالكَلَإِ (باب: بيع الخطب والكلاءِ) أي: جواز بيعهما. ٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ، فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ". [انظر: ١٤٧١ - فتح: ٥/ ٤٦] (وهيب) أي: ابن خالد البصري. (عن هشام) أي: ابن عروة. (أحبلًا) في نسخة: "حبلًا". (حزمة من حطب) في نسخة: "حزمة حطب". (به) أي: بثمن الحزمة، وفي نسخة (بها) أي: بالحزمة أي: بثمنها. (أُعطي أم منع) بالبناء للمفعول فيهما. ٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ". [انظر: ١٤٧٠ - مسلم: ١٠٤٢ - فتح: ٥/ ٤٦] (عقيل) بضمِّ العين أي: ابن خالد الأيلي ومرَّ شرح الحديثين في

стр. 2666

باب: الاستعفاف عن المسألة من كتاب: الزَّكاة (١). ٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، أَنَّهُ قَال: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، قَال: "وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى"، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ البَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالتْ: [البحر الوافر] أَلا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، - قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَال: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، فَذَهَبَ بِهَا، قَال ابْنُ شِهَابٍ: - قَال عَلِيٌّ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ، وَقَال: هَلْ أَنْتُمْ إلا عَبِيدٌ لِآبَائِي، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ. [انظر: ٢٠٨٩ - مسلم: ١٩٧٩ - فتح: ٥/ ٤٦] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (ابن علي) ساقط من نسخة. (شارفًا) بمعجمة هي النَّاقة المسنَّة. (ومعي صائغ) بمهملة وهمزة بعد الألف وقد تبدل ياء وبمعجمة بعدها وفي نسخة: "طابع" بطاء مهملة وموحَّدة بعد الألف [وفي أخرى: "طالع" بلام بعد الألف] (٢) أي: ومعي من يعرفني الطَّريق. (قينقاع) بتثليث النُّون منصرف بإرادة الحي وغير منصرف بإرادة القبيلة: وهي رهط من اليهود. (فأستعين به) أي: بالأذخر أي: بثمنه

стр. 2667

(يشرب) أي: خمرًا (في ذلك البيت) أي: السَّابق ضمنًا في قوله (عند باب رجل) (قينة) أي: مغنية (ألا) للتنبيه. (يا حمز) بفتح الزَّاي وضمها. (للشرف) بضمِّ الشين والرَّاء وقد تسكن جمع شارف واللَّام متعلقة بمحذوف، أي: انهض أو نحوه. (النواء) بكسر النُّون والمدّ جمع ناوية: وهي السَّمينة، وما ذكره مطلع قصيدة بقيتة مع زيادة. ................... ... وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها ... ضرجهنّ حمزة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب ... قديرًا من طبيخ أو شواء فالفناء بالكسر: المكان المتَّسع أمام الدَّار، كما مرَّ واللُّباب: جمع لبة وهو المنحر والتضريج بضاد معجمة وبجيم: التلطيخ، وأطايب الجزور عند العرب: السنام والكبد والشرب بفتح المعجمة وسكون الرَّاء: الجماعة يشربون الخمر والقدير: المطبوخ في القدر قاله الجوهري (١)، وزاد في "القاموس" فقال: والقدير والمقادر ما يطبخ في القدر (٢). (فثار) أي: قام (إليهما) أي: إلى الشَّارفين. (فجب) أي: قطع. (وبقر) أي: شق. (قلت) أي: قال ابن جريج. (قلت لابن شهاب: ومن السنام؟) أي: وأخذ منه؟. (قال: قد جب أسنمتهما فذهب بها) والجملة مُدرجة من قول ابن جريج وجمع الشَّارفين والسنامين وما بينهما مع أنهما اثنان [بناء في الجميع] (٣) على القول بأن أقل الجمع اثنان، وفي البعض على جوازه سابقًا كما في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ

стр. 2668

﴿قُلُوبُكُمَا﴾ (قال علي) أي: ابن أبي طالب. (أفظعني) أي: خوفني؛ لتضرره بتأخر ابتنائه بفاطمة بسبب فوات ما يستعين به عليه. (وقال: هل أنتم إلا عبيد لآبائي) أراد به التَّفاخر عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب؛ لأن عبد الله أبا النَّبي ﷺ ، وأبا طالب عمّه كانا كالعبدين لعبد المطِّلب في الخضوع لحرمته. (وذلك قبل تحريم الخمر) فلم يؤاخذ به حمزة. ١٤ - بَابُ القَطَائِعِ (باب: القطائع) جمع قطيعة وهي ما يخص به الإمام بعض الرَّعيَّة من الأرض وهذا الذي يسمي في زماننا إقطاعًا، فإن أقطع غيره لا للتمليك فهو، كالمتحجر فينتفع بما أقطعه بالإجارة والزِّراعة ونحوهما، أو للتمليك ملكه، كما ذكره النَّووي في "مجموعة" (١). ٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، قَال: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا، قَال: "سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي". [٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤ - فتح: ٥/ ٤٧] (حماد) أي: "ابن زيد" كما في نسخة. (أن يقطع) أي: الأنصار. (أثرة) بضمِّ الهمزة وسكون المثلَّثة وبفتحهما، ويقال: بكسر الهمزة وسكون المثلثة من الإيثار أي: سترون من يستأثر عليكم بأمور الدُّنيا ويفضل نفسه عليكم ولا يجعل لكم في الأرض نصيبًا.

стр. 2669

١٥ - بَابُ كِتَابَةِ القَطَائِعِ (باب: كتابة القطائع) أي: لمن أقطعه الإمام؛ لتكون الكتابة توثقة بيده؛ دفعًا للتنازع. ٢٣٧٧ - وَقَال اللَّيْثُ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي". [انظر: ٢٣٧٦ - فتح: ٥/ ٤٨] (عن يحيى) أي: ابن أبي سعيد. ١٦ - بَابُ حَلَبِ الإِبِلِ عَلَى المَاءِ ٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مِنْ حَقِّ الإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ". [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٥/ ٤٩). (باب: حلب الإبل على الماء) بفتح اللَّام وقد تسكن وقوله: (على الماء) أي: عنده. (حدَّثنا إبراهيم) في نسخةٍ: "حدَّثني إبراهيم". ١٧ - بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ"، فَلِلْبَائِعِ المَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ رَبُّ العَرِيَّةِ. (باب: الرَّجل الذي يكون له ممرٌّ) أي حق ممر. (أو شِربٌ) بكسر الشِّين أي: نصيب. (في حائط) أي: بستان وهو راجع إلى الممر، أو

стр. 2670

نخل راجع إلى الشُّرب ففي ذلك لف ونشر مرتب وحكم ذلك يعلم من أحاديث الباب. (قال النَّبي) في نسخة: "وقال النَّبي" (فللبائع) في نسخة: "وللبائع" (يرفع) بالبناء للفاعل أي: يقطع الثمرة، وفي نسخة: "يرفع" بالبناء للمفعول. وقوله: (فللبائع) إلى آخره من كلام البخاري، وفيه: إيضاح للترجمة فالفاء تفسيرية. ٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ. وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ" [انظر: ٢٢٠٣ - مسلم: ١٥٤٣ - فتح: ٥/ ٤٩] وَعَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ فِي العَبْدِ. (حدَّثنا اللَّيث) في نسخة: "أخبرنا الليث". (فماله) أي: مال العبد، والإضافة فيه للاختصاص لا للملك؛ لأنَّه لا يملك شيئًا لأنَّه مملوك فلا يكون مالكًا. (وعن مالك) بواو العطف على (حدَّثنا الليث). (في العبد) أي: قال فيه أن ماله لبائعه ومرَّ الحديث الذي قبله في باب: من باع نخلًا قد أبرت (١). ٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃، قَال: "رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ العَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا". [انظر: ٢١٧٣ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٥/ ٥٠] (سفيان) أي: ابن عيينة. (بخرصها) بفتح المعجمة مصدر اسم للفعل وبكسرها اسم للشيء المخروص، ومرَّ شرح الحديث في باب: تفسير العرايا (٢).

стр. 2671

٢٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المُخَابَرَةِ، وَالمُحَاقَلَةِ، وَعَنِ المُزَابَنَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وَأَنْ لَا تُبَاعَ إلا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، إلا العَرَايَا". [انظر: ١٤٨٧ - مسلم: ١٥٣٦ - فتح: ٥/ ٥٠] (صلاحها) في نسخة: (صلاحه). ومرَّ الحديث والذي بعده في باب: بيع الثَّمر على رؤوس النَّخل (١). ٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ" شَكَّ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ. [انظر: ٢١٩٠ - مسلم: ١٥٤١ - فتح: ٥/ ٥٠] (حصين) بالتَّصغير. (عن أبي سفيان) اسمه: وهب، أو قزمان. (مولى أبي أحمد). في نسخة: "ابن أبي أحمد". ٢٣٨٣، ٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ، حَدَّثَاهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إلا أَصْحَابَ العَرَايَا، فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي بُشَيْرٌ مِثْلَهُ. [انظر: ٢١٩١ - مسلم: ١٥٤٠ - فتح: ٥/ ٥٠] "أخبرنا" في نسخة: "حدَّثنا". (أبو أسامة) هو حمَّاد بن أسامة. (قال أبو عبد الله) لفظ: "أبو عبد الله" ساقط من نسخة. (ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار.

стр. 2672

٤٣ - كِتَاب فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ

стр. 2673

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٣ - [كِتَابُ] (١) الاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة، ومؤخَّرة في أخرى عن قوله: (كتاب في الاستقراض) وفي أخرى: "باب" بدل (كتاب)، و (الاستقراض) طلب القرض، وهو بفتح القاف. أشهر من كسرها. مصدر بمعنى: الإقراض: وهو تمليك الشَّيء على أن يرد بدله، ويطلق اسمًا بمعنى: الشيء المقرض. (وأداء الدِّيون) بالجرِّ عطف على الاستقراض. (والحجر): هو منع التَّصرف في المال (والتَّفليس). هو حجر الحاكم على المفلس، وجمع بين هذه الأمور الأربعة لتعلق بعضها على ببعضٍ. ١ - بَابُ مَنِ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ، أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ (باب: من اشترى) شيئًا (بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس) أي: الثمن. (بحضرته) جرى في ذلك على الغالب، وإلا فله أن يشتري بالدين، وإن كان الثمن عنده، أو بحضرته.

стр. 2674

٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ أَتَبِيعُنِيهِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٥/ ٥٣] (محمد) أي: ابن سلام، أو ابن يوسف البيكندي. (جرير) أي: عبد الحميد. (عن المغيرة) أي: ابن مقسم بكسر الميم الضبي (مع النبي) في نسخةٍ: "مع رسول الله" (قال) في نسخة: "فقال" (أتبعنيه) في نسخة: "أتبيعه" قال له ذلك لما قال له في جواب (كيف ترى بعيرك). قلت يا رسول الله قد أعيا، وأخرج الحديث هنا مختصرًا، وفي باب: شراء الدواب مطولًا، ومرَّ شرحه ثم (١). ٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ، فَقَال: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ". [انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح ٥/ ٥٣] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (إبراهيم) أي: النخعي. (الأسود) أي: ابن يزيد. (اشترى طعامًا) إلى آخره، ومرَّ شرحه في باب: شراء الطعام إلى أجل (٢).

стр. 2675

٢ - بَابُ مَنْ أَخَذَ أَمْوَال النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلافَهَا (باب: من أخذ أموال النَّاس يريد أداءها) أدى الله عنه (أو إتلافها) أتلفه الله. ٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَخَذَ أَمْوَال النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ". [فتح ٥/ ٥٣] (عن أبي الغيث) أي: ابن المطيع. (أدى الله) في نسخة: "أدَّاها الله" أي: يسرَّ له ما يؤدِّيه. (ومن أخذ) أي: أموال انَّاس. (أتلفه الله) أي: في معاشه بأن يذهبه من يده فلا ينتفع به؛ لسوء نيَّته، أو في نفسه وقيل: المراد بالإتلاف: عذاب الآخرة (١). ٣ - بَابُ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨].

стр. 2676

(باب: أداء الدِّيون) أي: وجوب أدائها وفي نسخة: "الدين". (وقال الله تعالى) في نسخة: "وقول الله ". (﴿أَنْ تَحْكُمُوا﴾) أي: بأن تحكموا. ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ المخصوص بالمدح محذوف وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكومات (﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾) في نسخة: " ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الآية". ٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِي أُحُدًا - قَال: "مَا أُحِبُّ أَنَّهُ تَحَوَّلَ لِي ذَهَبًا، يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ" ثُمَّ قَال: "إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إلا مَنْ قَال بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا، - وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ"، وَقَال: "مَكَانَكَ"، وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: "مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ"، فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي سَمِعْتُ - أَوْ قَال: الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ؟ - قَال: "وَهَلْ سَمِعْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَال: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ"، قُلْتُ: وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، قَال: "نَعَمْ". [انظر: ١٢٣٧ - مسلم: ٩٤ - فتح ٥/ ٥٤] (حدَّثنا أحمد) في نسخة: "حدَّثني أحمد". (أبو شهاب) هو عبد ربه الحناط. (عن أبي ذرّ). هو جندب بن جنادة. (تحول) بفتح الفوقيَّة، أي: تصير، وفي نسخةٍ: "يحول" بضم التَّحتيَّة مبنيًّا للمفعول. (فوق ثلاث) أي: من الليالي. (إلَّا دينارًا) في نسخة: "إلَّا دينار" بالرَّفع بدل من (دينار) السَّابق. (أرصده) بضمِّ الهمزة وكسر الصاد أي: أعده، وفي نسخةٍ: بفتع الهمزة وضم الصَّاد، أي: أرقبه. (إنَّ الأكثرين) أي: مالا. (هم الأقلُّون) أي: ثوابًا. (إلَّا من قال بالمال هكذا وهكذا) أي: صرفه في وجوه البر للناس. أمامًا ويمينًا

стр. 2677

وشمالًا. وفيه: التَّعبير عن الفعل بالقول؛ لأنَّ العرب تفعل ذلك فتقول: قال بيده أي: أخذ، وقال برجله أي: مشى وقال بالماء على يده أي: قلب وكل ذلك على المجاز. (وقليل ما هم) (ما) زائدة، أو صفة و (هم) مبتدأ خبره (قليل). (مكانك) بالنَّصب أي: الزم مكانك حتَّى آتيك (قلت: يا رسول الله الذي) أي: ما الذي (سمعت أو قال: الصوت) أي: ما الصوت (الذي سمعت) والشَّك من الرَّاوي (وإن) في نسخة: "ومن". (فعل كذا وكذا) أي: زنا وسرق. ٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاثٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إلا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ" رَوَاهُ صَالِحٌ، وَعُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٦٤٤٥، ٧٢٢٨ - مسلم: ٩٩١ - فتح ٥/ ٥٥] (حدَّثنا أحمد) في نسخة: "حدَّثني أحمد". (يونس) أي: بن يزيد الأيلي. (ما يسرني) (ما) ساقط من نسخة. (أن لا يمر) إلا) زائدة على النُّسخة الأولى. (إلا شيء) بالرَّفع بدل من (شيء) السَّابق. (صالح) أي: ابن كيسان. ٤ - بَابُ اسْتِقْرَاضِ الإِبِلِ (باب: استقراض الإبل) أي: جوازه. ٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، بِمِنًى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ [بِهِ] أَصْحَابُهُ، فَقَال: "دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ

стр. 2678

بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ" وَقَالُوا: لَا نَجِدُ إلا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَال: "اشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح ٥/ ٥٦] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (أبا سلمة) أي: ابن عبد الرَّحمن بن عوف. (ببَيْتِنَا) في نسخةٍ: "بمنى". (تقاضى رسول الله) أي: طلب منه قضاء الدَّين. (فهمَّ أصحابه) في نسخة: "فهمَّ به أصحابه"، ومرَّ شرح الحديث في الوكالة (١). ٥ - بَابُ حُسْنِ التَّقَاضِي (باب: حسن التقاضي) أي: المطالبة. ٢٣٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ [: ما كنت تقول؟] قَال: كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، فَأَتَجَوَّزُ عَنِ المُوسِرِ، وَأُخَفِّفُ عَنِ المُعْسِرِ، فَغُفِرَ لَهُ " قَال أَبُو مَسْعُودٍ: سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٠٧٧ - مسلم: ١٥٦٠ - فتح ٥/ ٥٨] (مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي البصري. (عن عبد الملك) أي: ابن عمير القرشي. (عن ربِعيٍّ) أي: ابن خراش. (عن حذيفة) أي: ابن اليمان. (فقيل له) زاد في نسخة: (ما كنت تقول؟). (أبو مسعود) هو عقبة بن عمرو الأنصاري، ومرَّ شرح الحديث في باب: من أنظر معسرًا (٢).

стр. 2679

٦ - بَابُ هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ ؟ (باب: هل يعطى) أي: المقرض. (أكبر من سنِّه) الذي أقرضه. ٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ بَعِيرًا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْطُوهُ"، فَقَالُوا: مَا نَجِدُ إلا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَال الرَّجُلُ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللَّهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً". [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح ٥/ ٥٨] (مسدَّدٌ) أي: ابن مسرهد. (عن يحيى) أي: ابن سعيد القطَّان. (عن سفيان) أي: الثوري (فقال رسول الله) في نسخة: "قال رسول الله". (ما) في نسخة: "لا" ومرَّ شرح الحديث في الوكالة (١). ٧ - بَابُ حُسْنِ القَضَاءِ (باب: حسن القضاء) أي: أداء الدَّين. ٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَال ﷺ : "أَعْطُوهُ"، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَال: "أَعْطُوهُ"، فَقَال: أَوْفَيْتَنِي وَفَى اللَّهُ بِكَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح ٥/ ٥٨] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن سلمة) أي: ابن كهيل. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرَّحمن. (فقال: أعطوه) في نسخةٍ: "قال: أعطوه، (وفي الله) في نسخة:

стр. 2680

"أوفى الله" (بك) في نسخة: "لك" ومرَّ الحديث مرارًا (١). ٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - قَال مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَال: ضُحًى - فَقَال: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ"، وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٥/ ٥٩] (خلَّاد) أي: "ابن يحيى السَّلمي"، كما في نسخة. (مِسعرْ) أي: ابن كدام، ومرَّ شرح الحديث في باب: الصَّلاة إذا قدم من سفر (٢). ٨ - بَابٌ: إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ (باب: إذا قضى) أي: المديون الدائن. (دون حقه) برضاه. (أو حلله) مما تأخر عليه. (فهو جائز) قوله: (أو حللَّه) كذا هو في أكثر النُّسخ ومن ثم زدت قبله: برضاه وفي نسخة: "وحللَّه" بالواو وعليها فلا حاجة إلى الزِّيادة. ٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطِي، وَقَال: "سَنَغْدُو عَلَيْكَ"، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا. [انظر: ٢١٢٧ - فتح ٥/ ٥٩]

стр. 2681

(عبدان) هو [لقب] (١) عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد. (ابن كعب) هو عبد الله، أو عبد الرَّحمن. (فاشتّدَّ الغرماء) أي: في الطلب. (ويحللوا أبي) أي: يجعلوه في حل مما تأخر عليه من الدَّين (فجددتها) بدالين مهملتين أي: قطعتها. ٩ - بَابُ إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (باب: إذا قاصَّ) أي: المدين الدائن. (أو جازفه) أي: أعطاه شيئًا جزافًا. (في الدَّين) تنازع فيه (قاص) و (جازف)، وزاد في نسخة: "فهو جائز" أي: سواء كان ذلك (تمرًا بتمر أو غيره). كبر ببرٍ وتمر ببر وجازت المجازفة في القضاء وإن لم تجز في المعاوضة؛ لأنَّ القضاء كالتَّابع للإقراض والتَّابع يغتفر فيه ما لا يغتفر في المتبوع. ٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ، فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَال لِجَابِرٍ: "جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ" فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَوْفَاهُ ثَلاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالفَضْلِ، فَقَال: "أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الخَطَّابِ"، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا. [انظر: ٢١٢٧ - فتح ٥/ ٦٠]

стр. 2682

(حدَّثنا إبراهيم) في نسخة: "حدَّثني إبراهيم". (أنس) أي: ابن عياض. (عن هشام) أي: ابن عروة. (لرجل من اليهود) اسمه: أبو الشحم. (فكلم) في نسخة: "وكلّم". (ثمر نخله) بمثلَّثة أو مثناة. قاله الكرماني (١). (بالذي له) أي: من الدين، وفي نسخة: "بالتي له" أي: بالأوسق التي له. (وفضلت له) بفتح الضَّاد (سبعة عشر). بموحَّدة بعد السين، وفي نسخة: "تسعة عشر" بفوقيَّة قبل السَّين، وفي علامات النبوَّة فأوفاهم الذي لهم وبقى مثل ما أعطاهم وجمع بينهما بالحمل على تعدد الغرماء، فمنهم من كان له ثلاثون وسقًا من صنف واحد فأوفاه، وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر، أو تسعة عشر وسقًا، ومنهم من كان له أشياء أخر من أصناف أخر فأوفاهم وفضل من المجموع مثل ما أخذ. (ذلك)، في نسخة: "ذاك"، وخص (ابن الخطَّاب) بذلك؛ لأنَّه كان مهتمًّا بقصَّة جابر. ١٠ - بَابُ مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ (باب: من استعاذ) في نسخة: "باب: الاستعاذة بالله". (من الدَّين) أي: من تحمله. ٢٣٩٧ - [حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح] وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ"، فَقَال لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ المَغْرَمِ؟ قَال: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ". [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩ - فتح ٥/ ٦٠]

стр. 2683

(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (ح) للتحويل. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس (أخي) هو عبد الحميد أبو بكر. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (محمد بن أبي عتيق) نسبة إلى جدِّه وإلَّا فهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، واسم أبي عتيق: محمد. (اللهم إنِّي أعوذ بك) في نسخة: "اللهم أعوذ بك". (من المأثم) هو مصدر ميمي بمعنى: الإثم (والمغرم) هو مصدر ميمي أيضًا بمعنى: الغرامة. (فقال قائل) هي عائشة ﵂. (فكذب) في نسخة: "كذب"، ومرَّ شرح الحديث في باب: الدُّعاء قبل السَّلام (١). ١١ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا (باب: الصَّلاة على من ترك دينًا) أي: بيان حكمها. ٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا". [انظر: ٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ - فتح ٥/ ٦١] (عن أبي حازم) هو سلمان الأشجعي. (كلًّا) بفتح الكاف أي: عيالًا، وأصله: الثَّقل من كل ما يتكلف. (فإلينا) أي: مرجعه. ٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ

стр. 2684

مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا، فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاهُ". [٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ - فتح ٥/ ٦١] "حدَّثنا عبد الله" في نسخة: "حدَّثني عبد الله". (أبو عامر) هو عبد الملك بن عمرو العقدي. (فليح) أي: ابن سليمان الخزاعي، أو الأسلمي، ويقال: فليح لقبه واسمه: عبد الملك. (وترك مالًا) أي: وحقًّا [(من كانوا) عبر بـ (من) ليفيد التعميم، فيتناول أنواع العصبة نسبًا أو سببًا عصبةً بنفسه أو بغيره، أو مع غيره] (١) (أو ضياعًا) بفتح المعجمة مصدر أطلق على اسم الفاعل للمبالغة كالعدل. قال ابن الأثير: وإن كسرت الضَّاد كان جمع ضائع كجائع وجياع (٢). (فأنا مولاه) أي: وليه أتولى أموره، والحديث مختصر من حديث فيه: أنَّه كان يُصلِّي في آخر العهد على من عليه دين وبه تحصل مطابقته للترجمة، وقد كان ﷺ في صدر الإسلام لا يصلِّي على من عليه دين، فلمَّا فتح الله تعالى عليه الفتوح صار يصلي ويوفي دينه فصار ذلك ناسخًا لفعله الأوَّل، كما مرَّ (٣). ١٢ - بَابٌ: مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ (باب: مطل الغني ظلم) أي: لصاحب الحقِّ. ٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ". [انظر: ٢٢٨٧ - مسلم: ١٥٦٤ - فتح ٥/ ٦١]

стр. 2685

(عبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى السَّامي. (عن معمر) أي: ابن راشد. (مطل الغنيِّ ظلمٌ) مرَّ شرحه في باب: إذا أحال على مليء (١). ١٣ - بَابٌ: لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالٌ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ" قَال سُفْيَانُ: "عِرْضُهُ يَقُولُ: مَطَلْتَنِي وَعُقُوبَتُهُ الحَبْسُ". (باب: لصاحب الحقِّ مقال) أي: طلب شديد فلا يلام عليه. (لَيُّ الواجِدِ) بفتح اللَّام أي: مطل الغني وأصل (لي) لَوَي قلبت الواو ياءً ثمَّ أدغمت في الياء. (يحلُّ) أي: مطل الغني للمدين (عقوبته وعرضه). (قال سفيان) أي: الثوري في تفسير ذلك (عرضه) يقول له المدين: (مطلتني) في نسخة: "مطلني". (وعقوبته: الحبس) له تأديبًا له. ٢٤٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَال: "دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا". [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح ٥/ ٦٢] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (سلمة) أي: ابن كهيل. (أتى النَّبي ﷺ رجل) إلى آخره، مرَّ شرح الحديث في باب: استقراض الإبل (٢).

стр. 2686

١٤ - بَابٌ: إِذَا وَجَدَ مَالهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي البَيْعِ، وَالقَرْضِ وَالوَدِيعَةِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَال الحَسَنُ: "إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ" وَقَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: "قَضَى عُثْمَانُ مَنِ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ". (باب: إذا وجد ماله عند مفلس) حكم بإفلاسه. (في البيع) منه و (المقرض) له. (والوديعة) عنده (فهو) أي: كل من البائع والمقرض والمودع. (أحق به) أي: بماله. (وقال الحسن) أي: البصري (إذا أفلس) أي: شخص. (وتبيَّن) أي: وثبت إفلاسه عند الحاكم لم يجز عتقه، أي: إعتاقه. (ولا بيعه ولا شراؤه) المراد: لم يجز تصرّفه في المال فلا ينحصر في الثلاثة، بل يجري في غيرها كالهبة والرَّهن؛ لتعلق حق الغرماء بالأعيان كالرهن والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. ٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَدْرَكَ مَالهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ - أَوْ إِنْسَانٍ - قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ". [مسلم: ١٥٥٩ - فتح ٥/ ٦٢] (زهير) أي: ابن معاوية الجعفي.

стр. 2687

١٥ - بَابُ مَنْ أَخَّرَ الغَرِيمَ إِلَى الغَدِ أَوْ نَحْوهِ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًا وَقَال جَابِرٌ: اشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِي، فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمُ الحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَقَال: "سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا"، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَضَيْتُهُمْ. [انظر: ٢١٢٧ - فتح ٥/ ٦٥] (باب: من أخر) أي: بيان حكم من أخر من الحكَّام. (الغريم) أي: مطالبته بالدين لربه. (إلي الغد، أو نحوه ولم يرَ ذلك) أي: التأخير. (مطلا) هذا الباب ساقط من نسخة، ومرَّ حديثه في باب: إذا قضى دون حقِّه أو حلَّله (١). ١٦ - بَابُ مَنْ بَاعَ مَالَ المُفْلِسِ - أَوِ المُعْدِمِ - فَقَسَمَهُ بَيْنَ الغُرَمَاءِ - أَوْ أَعْطَاهُ - حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ (باب: من باع) أي: بيان من باع من الحكَّام. (مال المفلس، أو المعدم) بكسر الدَّال أي: الفقير، والمراد: الفقير المدين. (فقسمه) أي: ثمنه. (بين الغرماء) في مسألتي المفلس والمعدم. (أو أعطاه) لهما قبل القسمة (حتى ينفق) أي: ينفق كلًّا منهما (على نفسه) أي: وعياله فالقسمة والإعطاء وإن أغنى أحدهما عن الآخر راجعان لمسألتي المفلس والمعدم، وكلامه يحتمل اللف والنشر وعليه اقتصر الكرماني (٢) وتبعه غيره بأن ترجع القسمة لمسألة المفلس، والإعطاء لمسألة المعدم.

стр. 2688

٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ "، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. [انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح ٥/ ٦٥] (أعتق رجلٌ) زاد في نسخة: "منَّا" أي: من الأنصار. (غلامًا له) أي: للرجل، واسم الرَّجل: أبو مذكور، والغلام: يعقوب. (فقال النَّبي) في نسخة: "فقال رسول الله". ومطابقة الحديث للترجمة من جهة: أنَّه ﷺ باع على المدين ماله، ومال المدين يقسمه الإمام بنفسه، أو يسلمه إليه؛ ليقسمه بين غرمائه كغيره، ومرَّ شرح الحديث في باب: بيع المدبر (١). ١٧ - ببَابُ إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، أَوْ أَجَّلَهُ فِي البَيْعِ قَال ابْنُ عُمَرَ فِي القَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: "لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ" وَقَال عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: "هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي القَرْضِ". (باب: إذا أقرضه إلى أجلٍ مسمَّى) أي: معلوم. (أو أجَّله) يعني: الثمن. (في البيع) فهو جائز فيهما، لكن محلّه عند الشافعيَّة في القرض إذا لم يكن للمقرض غرض في التَّأجيل وإلَّا فلا يصح العقد. (قال) في نسخة: "وقال". (وإن أعطى) أي: المقترض المقرض. (ما لم يشترط) أي: ما ذكر فإن اشترطه لم يصح العقد، وأما خبر أبي داود: أنَّه ﷺ أمر عبد

стр. 2689

الله بن عمرو بن العاص أن يأخذ بعيرًا ببعيرين إلى أجل (١)؛ فمحمول على البيع أو السلم إذ لا أجل ولا في القرض، ومرَّ آنفًا أن المضر في الأجل محله: إذا كان للمقرض غرض فيه. (هو) أي: المقترض مستمر الملك (إلى أجله) الذي اتفق مع المقرض عليه فليس للمقرض مطالبة قبله وهذا مذهب المالكيَّة، خلافًا لبقيَّة الأئمة، بل القرض بهذا الشرَّط باطل إن كان للمقرض فيه غرض، وإلَّا فهو ملغى. ٢٤٠٤ - وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى"، [فَذَكَرَ] الحَدِيثَ. [انظر: ١٤٩٨ - فتح ٥/ ٦٦] (أن يسلفه) أي: ألف دينار فدفعها إليه. (فدفعها إليه إلى أجلِ مسمى الحديث) في نسخة: "فذكر

стр. 2690

الحديث" ومرَّ بطوله مع شرحه في الزَّكاة، وغيرها (١)، واحتج به على جواز التَّأجيل في القرض، وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرعٌ لنا، وفيه خلاف يأتي بيانه مع أنَّ محل الجواز إذا لم يكن للمقرض فيه غرض كما مرَّ. ١٨ - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ (باب: الشَّفاعة في وضع الدَّين) أي: حط بعضه. ٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا، فَقَال: "صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ"، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ ﷺ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَال لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ، كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. [انظر: ٢١٢٧ - فتح ٥/ ٦٧] (عن عامر) أي: الشعبي. (أصيب عبد الله) أي: قتل يوم أُحدُ. (فطلبت إلى أصحاب الدَّين) ضمن (طلب) معنى انتهى فعدَّاه بإلى. (من دينه) ساقط من نسخة. (صنف تمرك) أي: اجعله أصنافًا. (كل شيء منه على حدِته) بكسر الحاء وتخفيف الدَّال أي: على انفراده.

стр. 2691

(عذق ابن زيد) بكسر العين وفتحها وسكون المعجمة، وبالنَّصب بدل من (تمرك) بتقدير مضاف، إذ العزق بالكسر: الكباسة، وبالفتح: النَّخلة، فالمراد: ثمرتهما، و (ابن زيد) علم على شخص نسب إليه هذا النوع الجيد من التَّمر. (على حدة) في نسخة: "على حدته". (واللين) بكسر اللَّام: نوع رديء من التَّمر وهو من اللَّون، فياؤه منقلبة عن واو؛ لانكسار ما قبلها. (على حدة) في نسخة: "على حدته" (والعجوة) هي من أجود تمر المدينة. (ثَّم أحضرهم) بفتح الهمزة وكسر الضَّاد، أي: الغرماء. (عليه) أي: على التمر، أي: عنده. (حتى أستوفى) أي: حقوق الغرماء. (كما هو) (ما) زائدة أي: كمثله، أو موصولة وهو مبتدأ خبره محذوف، أي: باق. ٢٤٠٦ - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا، فَأَزْحَفَ الجَمَلُ، فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ، فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، قَال: "بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ"، فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأْذَنْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَال ﷺ : "فَمَا تَزَوَّجْتَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا"، قُلْتُ: ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ، وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَال: "ائْتِ أَهْلَكَ"، فَقَدِمْتُ، فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الجَمَلِ، فَلامَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الجَمَلِ، وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الجَمَلِ وَالجَمَلَ، وَسَهْمِي مَعَ القَوْمِ. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٥/ ٦٧] (ناضح) أي: جمل يسقى عليه. (فأزحف) بهمزة مفتوحة، فزاي فمهملة، ففاء بالبناء للفاعل، أي: كلَّ واعيا، وفي نسخةٍ: بضمِّ الهمزة بالبناء للمفعول وصوَّب بعضهم حذف الهمزة، وأًصله: أن البعير إذا تعب يجر رسنه وكأنَّ جابرًا كنى بقوله: (أزحف) عن جره الرسن من

стр. 2692

الإعياء. (فتخلَّف عليَّ) أي: بتأخره عن القوم. (فوكزه) أي: ضربه، وفي نسخة: "فركزه" براء بدل الواو. (فلما دنونا) أي: قربنا من المدينة. (أم ثيِّبًا) في نسخةٍ: "أو ثيبًا". (فأخبرت خالي) هو ثعلبة بن عنمة بفتح العين والنُّون. (فلامني) أي: لكوني محتاجًا إليه ولكوني بعته للنَّبي ﷺ ولم أهبه له. (وسهمي) بسكون الهاء، أي: وأعطاني أيضًا سهمي من الغنيمة، ويروى: "وسهمني" بفتح الهاء والميم بلفظ الفعل الماضي، ومرَّ الحديث في كتاب: البيوع في باب: الكيل على البائع (١). ١٩ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] وَ ﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١] وَقَال فِي قَوْلِهِ: (أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) وَقَال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالكُمُ﴾ [النساء: ٥] "وَالحَجْرِ فِي ذَلِكَ، وَمَا يُنْهَى عَنِ الخِدَاعِ". (باب: ما ينهى) (ما) مصدرية. (عن إضاعة المال) أي: عن صرفه في غير وجهه المأذون فيه شرعًا. (وقول الله) بالجرِّ عطف على (ما ينهى) (﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾) في نسخة: "إن الله لا يحب الفساد". [(ولا يصلح) في نسخةٍ: "ولا يجب" والتلاوة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ﴾

стр. 2693

الْمُفْسِدِينَ﴾] (١) (وقال) أي: الله تعالى في قوله حكاية عن قوم شعيب (﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ﴾) أي: بأن نترك وإسناد الأمر إلى الصلاة مجاز عن إسناده إلى شعيب. (﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ﴾) عطف على (ما) لا على (﴿أَنْ نَتْرُكَ﴾؛ لئلا يلزم أن شعيبًا أمرهم أن يفعلوا ما يشاءون وليس كذلك وإسناد الأمر إلى الصلاة مجاز. و (الحجر) بالجر عطف على (ما ينهى) لا على (إضاعة المال)، وكذا قوله: (وما ينهى عن الخداع) أي: في المعاملة. ٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، فَقَال: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلابَةَ " فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ. [انظر: ٢١١٧ - مسلم: ١٥٣٣ - فتح ٥/ ٦٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (قال رجل) هو حبان بن منقذ، أو والده منقذ بن عمرو. (أخدع) بالبناء للمفعول، أي: أغبن. (لا خلابة) أي: لا غبن ولا خديعة، ومرَّ شرح الحديث في باب: ما يكره من الخدل في البيع (٢). ومطابقته للترجمة: من حيث أنَّ الرَّجل كان يخدع في البيوع فيستلزم إضاعة المال، وقيس بالخداع الحجر، أي: بسببه كالسفه بجامع أن كلًّا منهما سبب لإضاعة المال. ٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ

стр. 2694

مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَال، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ". [انظر: ٨٤٤ - مسلم: ٥٩٣ - فتح ٥/ ٦٨] (حدَّثنا) في نسخة: "حدَّثني" (عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن الشَّعبيّ) هو عامر بن شراحيل. (حرم عليكم عقوق الأمَّهات) وكذا عقوق الآباء وخصصن بالذِّكر؛ لزيادة وفور شفقتهن. (ووأد البنات) بهمزة ساكنة قبل الدَّال أي: دفنهن أحياءً عند ولادتهن كما كانت الجاهليَّة تفعله. (وَمَنْع). بسكون النُّون أي: وحرَّم منع الحقوق الواجبة وفي نسخة: "مَنَع" بفتح النون على أنَّه فعل، والمراد منه: ما ذكر. (وهات) بكسر التَّاء فعل أمر من الإيتاء، أي: وَحرَّم أخذ ما يحل من أموال النَّاس. (قيل): كذا و (قال) فلان كذا مما يتحدث به النَّاس من فضول الكلام. (وكثرة السؤال) أي: في العلم؛ للامتحان، أو في المال، أو عما لا يعني. (وإضاعة المال) أي: بصرفه في غير وجهه المأذون فيه شرعًا كما مرَّ، ومرَّ الحديث في كتاب: الزكاة، في باب: قول الله تعال: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] (١).

стр. 2695

٢٠ - بَابٌ: العَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَعْمَلُ إلا بِإِذْنِهِ (باب: العبد راع في مال سيِّده ولا يعمل) فيه (إلَّا بإذنه) له. ٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، قَال: فَسَمِعْتُ هَؤُلاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح ٥/ ٦٩] (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. والرَّاعي: الحافظ الملتزم صلاح ما قام عليه. (والخادم) أي: العبد، ومرَّ شرح الحديث في باب: الجمعة في القرى والمدن (١).

стр. 2696

٤٤ - كِتَاب الخُصُومَاتِ

стр. 2697

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٤ - كِتَاب الخُصُومَاتِ (في الخصومات) ساقط من نسخة: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ١ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الإِشْخَاصِ وَالخُصُومَةِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَاليَهُودِ (باب: ما يذكر في الإشخاص) بكسر الهمزة، أي: إحضار الغريم من موضع إلى آخر. وزاد في نسخة: "والملازمة" أي: بين رب الدين وغريمه حتى يعطيه دينه. (والخصومة) عطف على الإشخاص (بين المسلم واليهود). في نسخة: و"اليهودي"، وفي أخرى قبل (باب: ما يذكر) "كتاب الخصومات". ٢٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ: أَخْبَرَنِي قَال: سَمِعْتُ النَّزَّال بْنَ سَبْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً، سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ خِلافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "كِلاكُمَا مُحْسِنٌ"، قَال شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ قَال: "لَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا". [٢٤٧٦، ٥٠٦٢ - فتح ٥/ ٧٠] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (قال) أي: شعبة. (عبد الملك بن ميسرة أخبرني) فيه تقديم الرَّاوي على الصيغة، وهو جائز. (النِّزال) بتشديد النُّون والزَّاي، وزاد في نسخة: "ابن سبرة". (عبد الله) أي: ابن مسعود.

стр. 2698

(رجلًا). قال شيخنا: يُحتمل أنَّه عمر (١). (لا تختلفوا) أي: في القرآن. (من كان قبلكم) لفظ: (كان) ساقط من نسخة. وموضع التَّرجمة: بالخصومات والإشخاص في قوله: (فأخذت بيده فأتيت به رسوله الله ﷺ ) وفي الخصومة بين المسلم واليهودي في الحديثين الآتيين. ٢٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، قَال المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالمِينَ، فَقَال اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ المُسْلِمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ". [٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٤٨١٣، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح ٥/ ٧٠] (رجل من المسلمين) هو أبو بكر الصِّديق. (ورجل من اليهود) اسمه: فنحاص. (قال المسلم) في نسخة: "فقال المسلم". (لا تخيِّروني على موسى) أي: تخييرًا يؤدِّي إلى تنقيصه، أو يفضي بكم إلى الخصومة، أو قاله تواضعًا، أو قبل علمه بأنَّه سيد ولد آدم، وإلَّا فالتفضيل بينهم ثابت. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] وقال: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٣].

стр. 2699

(يصعقون) أي: يغمى عليهم من الفزع من نفخة البعث. (فإذا موسى باطش جانب العرش) أي: متعلق به بقوة قابض عليه بيده. (أكان) في نسخة: "كان " بدون همزة الاستفهام وهي مرادة. (أو كان ممن استثنى الله) أي: في قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] فيكون هو ممن لم يصعق فتكون فضيلة له. ٢٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ، فَقَال: يَا أَبَا القَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَال: مَنْ؟ "، قَال: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَال: "ادْعُوهُ"، فَقَال: "أَضَرَبْتَهُ؟ "، قَال: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى". [٣٣٩٨ - ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧ - مسلم: ٢٣٧٤ - فتح ٥/ ٧٠] (وهيب) أي: ابن خالد. (بينما) في نسخة: "بينا". (قال رجل من الأنصار) سبق أنَّه أبو بكر ولم يكن (من الأنصار) فلعله تجوُّز في قوله: من الأنصار، أو القصَّة متعددة. (على البشر) في نسخة: "على النَّبيين". (أي خبيث) أي: يا خبيث. (على محمد) أي: اصطفاه على محمد بتقدير الاستفهام الإنكاري. (بقائمة) هي واحدة قوائم الدَّابة، والمراد هنا: ما هو كالعمود للعرش. (أم حوسب بصعقته الأولى) وهي صعقة الطور

стр. 2700

المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] ولا ينافي هذا قوله فيما مرَّ: (أو كان ممن استثنى الله) لأن المعنى: لا أدري أي الثَّلاثة كان من الإفاقة أو الاستثناء، أو المحاسبة. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ﷺ : (ادعوه) إذ المراد به: إشخاصه. ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أَفُلانٌ، أَفُلانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ، فَاعْتَرَفَ، "فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ" [٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ٥/ ٧١] (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (همام) أي: يحيى بن دينار. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (رض) أي: دق (حتى سَمَّى) أي: القاتل. (اليهوديَّ) بالنَّصب مفعول (سَمَّى) وفي نسخة: "سُمَّيَ اليهوديُّ" ببناء "سُمي" للمفعول ورفع "اليهوديُّ" نائبًا عن الفاعل. (فأومت) في نسخة: "فأومأت" أي: أشارت (برأسها) أي: نعم. (فرضَّ) أي: دق. (رأسه بين حجرين). فيه: جواز القصاص بالمثقل، وقتل الرَّجل بالمرأة والاقتصاص بمثل فعل القاتل. ٢ - بَابُ مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ العَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى المُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ، ثُمَّ نَهَاهُ" وَقَال مَالِكٌ: "إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ،
следующие страницы →