← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

٤٤ - كِتَاب الخُصُومَاتِ

стр. 2697

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٤ - كِتَاب الخُصُومَاتِ (في الخصومات) ساقط من نسخة: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ١ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الإِشْخَاصِ وَالخُصُومَةِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَاليَهُودِ (باب: ما يذكر في الإشخاص) بكسر الهمزة، أي: إحضار الغريم من موضع إلى آخر. وزاد في نسخة: "والملازمة" أي: بين رب الدين وغريمه حتى يعطيه دينه. (والخصومة) عطف على الإشخاص (بين المسلم واليهود). في نسخة: و"اليهودي"، وفي أخرى قبل (باب: ما يذكر) "كتاب الخصومات". ٢٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ: أَخْبَرَنِي قَال: سَمِعْتُ النَّزَّال بْنَ سَبْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً، سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ خِلافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "كِلاكُمَا مُحْسِنٌ"، قَال شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ قَال: "لَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا". [٢٤٧٦، ٥٠٦٢ - فتح ٥/ ٧٠] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (قال) أي: شعبة. (عبد الملك بن ميسرة أخبرني) فيه تقديم الرَّاوي على الصيغة، وهو جائز. (النِّزال) بتشديد النُّون والزَّاي، وزاد في نسخة: "ابن سبرة". (عبد الله) أي: ابن مسعود.

стр. 2698

(رجلًا). قال شيخنا: يُحتمل أنَّه عمر (١). (لا تختلفوا) أي: في القرآن. (من كان قبلكم) لفظ: (كان) ساقط من نسخة. وموضع التَّرجمة: بالخصومات والإشخاص في قوله: (فأخذت بيده فأتيت به رسوله الله ﷺ ) وفي الخصومة بين المسلم واليهودي في الحديثين الآتيين. ٢٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، قَال المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالمِينَ، فَقَال اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ المُسْلِمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ". [٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٤٨١٣، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح ٥/ ٧٠] (رجل من المسلمين) هو أبو بكر الصِّديق. (ورجل من اليهود) اسمه: فنحاص. (قال المسلم) في نسخة: "فقال المسلم". (لا تخيِّروني على موسى) أي: تخييرًا يؤدِّي إلى تنقيصه، أو يفضي بكم إلى الخصومة، أو قاله تواضعًا، أو قبل علمه بأنَّه سيد ولد آدم، وإلَّا فالتفضيل بينهم ثابت. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] وقال: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٣].

стр. 2699

(يصعقون) أي: يغمى عليهم من الفزع من نفخة البعث. (فإذا موسى باطش جانب العرش) أي: متعلق به بقوة قابض عليه بيده. (أكان) في نسخة: "كان " بدون همزة الاستفهام وهي مرادة. (أو كان ممن استثنى الله) أي: في قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] فيكون هو ممن لم يصعق فتكون فضيلة له. ٢٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ، فَقَال: يَا أَبَا القَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَال: مَنْ؟ "، قَال: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَال: "ادْعُوهُ"، فَقَال: "أَضَرَبْتَهُ؟ "، قَال: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى". [٣٣٩٨ - ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧ - مسلم: ٢٣٧٤ - فتح ٥/ ٧٠] (وهيب) أي: ابن خالد. (بينما) في نسخة: "بينا". (قال رجل من الأنصار) سبق أنَّه أبو بكر ولم يكن (من الأنصار) فلعله تجوُّز في قوله: من الأنصار، أو القصَّة متعددة. (على البشر) في نسخة: "على النَّبيين". (أي خبيث) أي: يا خبيث. (على محمد) أي: اصطفاه على محمد بتقدير الاستفهام الإنكاري. (بقائمة) هي واحدة قوائم الدَّابة، والمراد هنا: ما هو كالعمود للعرش. (أم حوسب بصعقته الأولى) وهي صعقة الطور

стр. 2700

المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] ولا ينافي هذا قوله فيما مرَّ: (أو كان ممن استثنى الله) لأن المعنى: لا أدري أي الثَّلاثة كان من الإفاقة أو الاستثناء، أو المحاسبة. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ﷺ : (ادعوه) إذ المراد به: إشخاصه. ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أَفُلانٌ، أَفُلانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ، فَاعْتَرَفَ، "فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ" [٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ٥/ ٧١] (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (همام) أي: يحيى بن دينار. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (رض) أي: دق (حتى سَمَّى) أي: القاتل. (اليهوديَّ) بالنَّصب مفعول (سَمَّى) وفي نسخة: "سُمَّيَ اليهوديُّ" ببناء "سُمي" للمفعول ورفع "اليهوديُّ" نائبًا عن الفاعل. (فأومت) في نسخة: "فأومأت" أي: أشارت (برأسها) أي: نعم. (فرضَّ) أي: دق. (رأسه بين حجرين). فيه: جواز القصاص بالمثقل، وقتل الرَّجل بالمرأة والاقتصاص بمثل فعل القاتل. ٢ - بَابُ مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ العَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى المُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ، ثُمَّ نَهَاهُ" وَقَال مَالِكٌ: "إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ،

стр. 2701

وَلَهُ عَبْدٌ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ. [فتح ٥/ ٧١] (باب: من رد أمر السَّفيه والضَّعيف العقل) أي: تصرفهما. (وإن لم يكن حجر عليه الإمام) أي: على كلٍّ منهما، وعطف الثاني على الأوَّل من عطف العام على الخاص. (عن النَّبي) في نسخةٍ: "أن النَّبي" (ردَّ على المتصدِّق) أي: المحتاج لما تصدق به، أي: ردَّ عليه صدقته (قبل النَّهي ثمَّ نهاه) أي: عن مثل هذه الصَّدقة. ٣ - [باب] وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوهِ . فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِالإِصْلاحِ وَالقِيَامِ بِشَأْنِهِ، فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ " لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ وَقَال لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي البَيْعِ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلابَةَ" وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ ﷺ مَالهُ. (ومن باع) عطف على (من ردَّ) وفي نسخة: "باب من باع" (على الضَّعيف) أي: الضعيف العقل. (ونحوه) هو السَّفيه. (فدفع) أي: الوَلي، وفي نسخة: "ودفع" (ثمنه) أي: المبيع، (إليه) أي: إلى الضَّعيف العقل؛ ليختبره وإليه أشار بقوله: (وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه فإن أفسد بعد) أي: فإن أفسد الضعيف العقل بعد ذلك. (منعه) الولي من التصرف (لأن النَّبي إلى آخره) تعليل لما قبله ومرَّ بيانه في باب: ما ينهى عن إضاعة المال (١). (وقال للذي يخدع إلى آخره) مرَّ

стр. 2702

بيانه في باب: ما يكره من الخداع في البيع (١). (ولم يأخذ النَّبي ﷺ ماله) أي: مال الرَّجل الذي باع النَّبي ﷺ غلامه؛ لأنَّه لم يظهر عنده سفهه؛ إذ لو ظهر لم يدفعه له. ٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: كَانَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِي البَيْعِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلابَةَ" فَكَانَ يَقُولُهُ. [انظر: ٢١١٧ - مسلم: ١٥٣٣ - فتح ٥/ ٧٢] (حدَّثنا عبد العزيز) في نسخة: "حدَّثني عبد العزيز" (إذا بايعت). (فقل: لا خلابة) مرَّ شرحه في باب: ما يكره من الخداع في البيع (٢). ٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ: "رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ". [انظر ٢١٤١ - مسلم ٩٩٧ - فتح ٥/ ٧٢] (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرَّحمن. (أنَّ رجلًا) هو أبو مذكور. (أعتق عبدًا له) أي: عن دبر واسم العبد: يعقوب كما مرَّ. (نعيم بن النَّحَّام) كذا وقع هنا، وفي مسلم وغيره (٣) لكن قال النووي: قالوا: وهو غلط، وصوابه: نعيم النَّحام إذ نعيم هو النحام سُمي بذلك؛ لقول النَّبي ﷺ : "دخلت الجنَّة فسمعت بها نحمة لنعيم" والنحمة: الصَّوت،

стр. 2703

وقيل: السعلة، وقيل: النحنحة (١). ومطابقة ما ذكر للترجمة مأخوذة من قوله: (رد على المتصدق) وقوله: (لم يجز عتقه)، وقوله: (فقل: لا خلابة)، وقوله: (فردَّه النَّبي ﷺ )؛ لأنَّه إنَّما ردَّ الصَّدقة والعتق على فاعلهما مع احتياجه؛ لأجل ضعف عقله؛ إذ المحتاج يبدأ بنفسه لخبر: "ابدأ بنفسك" (٢) وإنَّما قال: (فقل: لا خلابة) لمن هو ضعيف العقل في شرائه، ومرَّ الحديث في كتاب: البيوع في باب: بيع المزابنة (٣). ٤ - بَابُ كَلامِ الخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ (باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض) أي: بيان جوازه فيما لا يوجب عقوبة. ٢٤١٦، ٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ".

стр. 2704

قَال: فَقَال الأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنَةٌ"، قُلْتُ: لَا، قَال: فَقَال لِلْيَهُودِيِّ: "احْلِفْ"، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح ٥/ ٧٣] (محمد) أي: ابن سلام. (أبو معاوية) هو محمد بن حازم. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن شقيق) هو أبو وائل بن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (قال) أي: شقيق. (فقال الأشعث) أي: ابن قيس الكندي. (كان بيني وبين رجل) في نسخة "كان بين رجل وبيني" اسمه معدان بن معد يكرب، كما مرَّ في باب: الخصومة في البئر ولقبه: الجشيش بجيم مفتوحة وشينين معجمتين بينهما ياء ساكنة، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: المساقاة، في باب: الخصومة في البئر والقضاء فيها (١). ٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ ﵁: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: "يَا كَعْبُ"، قَال: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا"، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ - أَيِ الشَّطْرَ - قَال: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "قُمْ فَاقْضِهِ". [انظر ٤٥٧ - مسلم: ١٥٥٨ - فتح ٥/ ٧٣] "أخبرنا" في نسخة: "حدَّثنا". (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (ابن أبي حَدْرَد) اسمه: عبد الله الأسلمي.

стр. 2705

(في المسجد) متعلق بتقاضى. (سجف حجرته) بكسر السِّين المهملة وفتحها أي: سترها، أو أحد طرفي الستر المفرج. (فأومأ) في نسخة: "وأومأ". (أي الشَّطر) أي: ضع النصف. (لقد فعلت) عبَّر بالماضي عن المضارع؛ مبالغة في امتثال الأمر. ٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَال لِي: "أَرْسِلْهُ"، ثُمَّ قَال لَهُ: "اقْرَأْ"، فَقَرَأَ، قَال: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَال لِي: "اقْرَأْ"، فَقَرَأْتُ، فَقَال: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ". [٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠ - مسلم: ٨١٨ - فتح ٥/ ٧٣] (القاري) بتشديد الياء نسبة إلى القارة: بطن من خزيمة بن مدركة. (أن أعجل) بالبناء للفاعل، وفي نسخة: بالبناء للمفعول أي: أن أخاصمه. (حتى انصرف) أي: من الصَّلاة. (لببته) بتشديد الموحَّدة الأولى، وسكون الثانية. (بردائه) أي: جعله في عنقه ثم جررته به؛ لئلَّا ينفلت. (إنَّ القرآن أنزل على سبعة أحرف) قيل: هي توسعة وتسهيل لم يقصد بها الحصر وقيل: القراءات السَّبع، وقد تجتمع في كلمة، كما في قوله: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ بأن نزل جبريل بواحد منها في عام، وبالبقيَّة في أعوام أخر فإنَّه كان يدارس النَّبي ﷺ القرآن في كلِّ رمضان، وقيل هي سبعة أنحاء: زجر وأمر، وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال. وقيل غير ذلك، وقيل: وأقرب الأقوال أنَّها سبعة أوجه من الاختلاف، وذلك إمَّا في الحركات بلا تغيير في المعنى والصُّورة نحو:

стр. 2706

﴿هُنَّ أَطْهَرُ﴾ قُرِئ بالرَّفع خبر لـ ﴿هُنَّ﴾ وبالنَّصب حال من ﴿بَنَاتِي هُنَّ﴾ [هود: ٧٨] جملة خبر هؤلاء. أو بتغيّر في المعنى فقط نحو: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]. وأمَّا في الحروف بتغيّر المعنى فقط نحو: ﴿تبلوا﴾ و ﴿تَتْلُوأ﴾. أو بتغيير الصُّورة فقط نحو: ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧]، و ﴿بَصْطَةً﴾. أو بتغيرهما معًا نحو: ﴿أَشَدَّ مِنْكُمْ﴾ و ﴿منهم﴾، وإما في التقديم والتأخير نحو: ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ و ﴿يُقْتَلُون﴾، أو في الزِّيادة والنقصان نحو: ﴿أوصى﴾ و ﴿وَصَّى﴾. قلت: وأصحها ما صححَّه البيهقي واختاره الأزهري وغيره أنَّها سبع لغات لسبع قبائل من العرب متفرقة أي: في القرآن، فبعضه بلغة تميم، وبعضه بلغة أزد، وربيعة، وبعضه بلغة هوازن وبكر وهكذا، ومعانيها واحدة. ٥ - بَابُ إِخْرَاجِ أَهْلِ المَعَاصِي وَالخُصُومِ مِنَ البُيُوتِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ. (باب: إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت، أي: جواز إخراجهم منها (بعد المعرفة) أي: معرفة أحوالهم. ٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ". [انظر: ٦٤٤ - مسلم: ٦٥١ - فتح ٥/ ٧٤] (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (ثم أخالف) أي: آتي، ومرَّ شرح الحديث في باب: وجوب صلاة الجماعة (١).

стр. 2707

٦ - بَابُ دَعْوَى الوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ (باب: دعوى الوصي للميِّت) أي: عنه في حقوقه من استلحاق وغيره. ٢٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبِضَهُ، فَإِنَّهُ ابْنِي، وَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا [بِعُتْبَةَ] فَقَال: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ". [انظر: ٢٠٥٣ - مسلم ١٤٥٧ - فتح ٥/ ٧٤] (سفيان) أي: ابن عُيينة. (زمعة) بسكون الميم وفتحها. (إذا قدمت) بضم التَّاء، وفي نسخة: بفتحها أي: إلى مكَّة. (فاقبضه) بهمزة الوصل والجزم، وفي نسخة: بهمزة قطع، والنصب (شبهًا بيِّنًا) أي: "بعتبة"، كما في نسخة. (الولد للفراش) أي: لصاحبه، ومرَّ الحديث في أوائل كتاب: البيوع في باب: تفسير المشبهات (١). ٧ - بَابُ التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ، وَالسُّنَنِ وَالفَرَائِضِ. (باب: التوثُّق ممَّن تخشى معرَّتُهُ) أي: فسادهُ وقبح سيرته. (وقيَّد ابن عبَّاس عكرمة) أي: في رجليه. (على تعليم القرآن والسُّنن والفرائض). أي: على تعليمه إيَّاه ذلك.

стр. 2708

٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵄، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ اليَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ"، قَال: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، قَال: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ". [انظر: ٤٦٢ - مسلم: ١٧٦٤ - فتح ٥/ ٧٥] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (خيلًا) أي: ركبانًا. (ثمامة) بضمِّ المثلَّثة. (ابن أُثال) بضمِّ الهمزة، وخفة المثلَّثة مصروف، أسره رسول الله ﷺ ثمَّ أطلقه بعد إسلامه، كما في "صحيح ابن خزيمة (١) " لا قبله، كما وقع لبعضهم (٢). (اليمامة): مدينة من اليمن على مرحلتين من الطَّائف (٣). (فربطوه بسارية) أي: للتوثق خوفًا من معرَّته، وهذا موضع التَّرجمة (قال) في نسخة في الموضعين: "فقال"، ومرَّ شرح الحديث في الصَّلاة في باب: دخول المشرك المسجد (٤).

стр. 2709

٨ - بَابُ الرَّبْطِ وَالحَبْسِ فِي الحَرَمِ وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ. (باب: الرَّبط والحبس) للغريم. (في الحرم) أي: حرم مكَّة. (للسجن) بفتح السِّين مصدر سجن يسجن. (على أن عمر إن رضي) في نسخة: "على إن عمر رضي" بحذف إن الثَّانية وكسر همزة (إن) الأولى وسكون نونها. (فلصفوان) أي: أجرة الانتفاع إلى أن يعود الجواب من عمر. (أربعمائة دينار) لفظ: (دينار) ساقط من نسخة، واستشكل بأنَّ البيع بمثل ذلك فاسد، وأجيب: بأنَّه لم يدخل الشَّرط في نفس العقد بل هو وعد، أو هو مما يقتضيه العقد، أو بيع بشرط الخيار لعمر، أو كان وكيلًا لعمر، وللوكيل أن يأخذ لنفسه إذا رده الموكِّل بالعيب ونحوه، ولا يظنَّ أن الأربعمائة هي الثَّمن؛ لأنَّ الثَّمن كان أربعة آلاف. ٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ". [انظر: ٤٦٢ - مسلم: ١٧٦٤ - فتح ٥/ ٧٥] (بعث النَّبي ﷺ خيلًا) إلى آخره مرَّ في الباب السابق بأتم منه (١) قال شيخنا: وكأنَّه أشار بذلك هنا إلى رد ما رواه ابن أبي شيبة، عن طاوس: أنه كان يكره السَّجن بمكَّة، ويقول: لا ينبغي لبيت عذاب أن

стр. 2710

يكون في بيت رحمة (١)، فأراد البخاري معارضة قول طاوس بأثر عمر وابن الزبير وصفوان ونافع وهم من الصَّحابة وقوي ذلك بقصَّة ثمامة، وقد ربط في مسجد المدينة وهو أيضًا حرم فلم يمنع ذلك من الرَّبط فيه (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩ - بَابٌ فِي المُلازَمَةِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ساقط من نسخة. (باب: (الملازمة) في نسخة: "باب: في الملازمة". ٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ - وَقَال غَيْرُهُ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ - قَال: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ دَيْنٌ، فَلَقِيَهُ، فَلَزِمَهُ فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "يَا كَعْبُ" وَأَشَارَ بِيَدِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [انظر: ٤٥٧ - مسلم: ١٥٥٨ - فتح ٥/ ٧٦] حدَّثني (جعفر) في نسخة: "عن جعفر". (وقال غيره) أي: غير يحيى. (عن عبد الرحمن) في نسخة: (عن عبد الله). (كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي دين) إلى آخره، مرَّ ذلك في باب: التَّقاضي والملازمة في المسجد (٣).

стр. 2711

وفيه: جواز ملازمة الغريم؛ لأنَّه ﷺ لم ينكر على كعب ملازمته لغريمه. ١٠ - بَابُ التَّقَاضِي (باب: التَّقاضي) للدين أي: المطالبة به. ٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَال: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَال: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: "لَا، وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثَكَ"، قَال: فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا، ثُمَّ أَقْضِيَكَ فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَال: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] [انظر: ٢٠٩١ - مسلم: ٢٧٩٥ - فتح ٥/ ٧٧] (عن أبي الضُّحى) هو مسلم بن صبيح. (عن مسروق) أي ابن الأحدع (عن خباب) أي: ابن الأرت. (قينًا) أي: حدادًا. (وكان) في نسخة: "وكانت". (حتى يُميتك الله ثمَّ يبعثك). خاطبه على أعتقاده أنَّه لا يبعث فكأنه قال: لا أكفر أبدًا. (الآية) ساقط من نسخة، ومرَّ الحديث في كتاب: البيوع في باب: ذكر القين والحداد (١).

стр. 2712

٤٥ - كِتَاب فِي اللُّقَطَةِ

стр. 2713

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٥ - كِتَاب فِي اللُّقَطَةِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب) في نسخة: "باب". (في اللَّقطة) بفتح القاف ويجوز سكونها: اسم للملتقط، ويقال له أيضًا: لقاطة بضمُّ اللَّام، ولقط بفتح اللَّام والقاف بلا فاء. ١ - [باب] إِذَا أَخْبَرَهُ رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالعَلامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ و (إذا أخبر) في نسخة بعد البسملة: "باب: إذا أخبره" وفي أخرى: "إذا أخبر". (ربُّ اللُّقطة بالعلامة دفع إليه) أي: اللُّقطة. ٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ، قَال: لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁، فَقَال: أَخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلاثًا، فَقَال: "احْفَظْ وعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا"، فَاسْتَمْتَعْتُ، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَال: لَا أَدْرِي ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ، أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا. [٢٤٣٧ - مسلم ١٧٢٣ - فتح ٥/ ٧٨] (وحدَّثني) في نسخة: " ح وحدَّثني". (غندر) هو محمد بن جعفر. (عن سلمة) أي: ابن كهيل. (أخذت) في نسخة: "وجدت" وفي أخرى: "أَصبت" (صرة مائة دينار) بنصب (مائة) بدل من (صرَّة)، وفي نسخة: "صرَّة فيها مائةُ

стр. 2714

دينار". (عرِّفها حولًا) في نسخة: "حوله" (من يعرفها) بفتح الياء وسكون العين. (فلم أجد) أي: (من يعرفها، ثمَّ أتيته) مرَّة أخرى فصارت مع اللتين قبلها ثلاثًا أي: ثلاث مرَّات (فإن جاء صاحبها) أي: فارددها إليه جوازًا إن وصفها بصفتها، ووجوبًا إن أقام حجَّة. (وإلَّا فاستمتع بها) أي: بعد تملكها بنحو تملكتها. (فلقيته) أي: قال شعبة: فلقيت سلمة. (فقال) أي: سلمة. (لا أدري) قال سويد. (ثلاثة أحوال، أو حولًا واحدًا) قد اتفقوا على أن اللُّقطة لا تعرف ثلاثة أحوال، والشَّك يوجب سقوط المشكوك فيه فيجب العمل برواية العام الواحد المجزوم بها، لكن روى: "عرفها ثلاثًا) (١). بالجزم وجمع بينهما بحمل الأولى: على ما لا بدَّ منه، والثَّانية: على التورع عن التَّصرف في اللَّقطة والمبالغة في التَّعفف عنها، أو على أن تعريفها في الحولين [الأولين] (٢) لم يكن كافيًا، كقوله للمسيء صلاته: "ارجع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ" (٣). ٢ - بَابُ ضَالَّةِ الإِبِلِ (باب: ضالة الإبل) هل يحلُّ التقاطها أولًا؟ ٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَال: جَاءَ

стр. 2715

أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ، فَقَال: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَال: "لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَال: ضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ". (حدَّثنا عمرو) في نسخة: "حدَّثني عمرو". (عبد الرَّحمن) أي: ابن مهدي. (سفيان) أي: الثَّوري. (جاء أعرابي) قيل: هو بلال، وقيل: زيد بن خالد الرَّاوي، وقيل: سويد الجهني قال شيخنا: وهو الأولى؛ لأنَّ الأولين ليسا بأعرابيين (١). (فسأله عمَّا يلتقطه) أي عن حكمه. (فقال) في نسخة: "قال". (ثم احفظ)، في نسخة: "ثمَّ أعرف" (فضالة الغنم) في نسخة: "ضالة الغنم". (قال) في نسخة: "فقال". (لك) أي: إن أخذتها وعرفتها ولم تجد صاحبها. (أو لأخيك) أي: إن أخذتها وجاء صاحبها، وهو المراد بالأخ الشامل للأخ في الدِّين، وهو جري على الغالب إذ الذِّمي والمؤمن مثله. (أو للذئب) أي: إن تركتها ولم يتفق أخذ غيرك لها، وتخصيص الذئب بالذِّكر جري على الغالب إذ كل مفترس مثله. (فمتعرَّ) أي: تغير من الغضب. (مالك ولها) محله: فيما إذا التقطها للتملك إذ التقاطها للحفظ جائز، وألحق بها ضالة البقر، ومرَّ شرح الحديث في باب: الغضب في الموعظة، وفي باب: شرب النَّاس وسقي الدَّواب من الأنهار (٢).

стр. 2716

٣ - بَابُ ضَالَّةِ الغَنَمِ (باب: ضالة الغنم) أي: جواز التقاطها، وإنَّما أفرد هذا الباب بترجمة، وإن كان مذكورًا في الباب قبله، للتصريح بزيادة فيه. ٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ﵁، يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَال: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً" - يَقُولُ يَزِيدُ: "إِنْ لَمْ تُعْرَفْ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا، وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ، قَال يَحْيَى: فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ، أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ؟ - ثُمَّ قَال: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الغَنَمِ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" - قَال يَزِيدُ: وَهِيَ تُعَرَّفُ أَيْضًا - ثُمَّ قَال: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ قَال: فَقَال: "دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا". [انظر: ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح ٥/ ٨٣] (سليمان) أي: "ابن بلال" كما في نسخة. (عن يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. (فزعم) أي: زيد بن خالد، والزَّعم هنا بمعنى القول المحقق. (ثم عرِّفها سنةً" أي: ولو متفرقة (تعترف) بتاء بعد العين، وفي نسخة: "تعرف" بدونها. (استنفق بها صاحبها) أي: ملتقطها (أفي حديث رسول الله ﷺ -هو؟) أي: قوله: (وكانت وديعة عنده)، (أم شيءٌ مِن عنِدِه) أي: عند يزيد؛ لكن في قوله بعد باب: إذا جاء صاحب اللَّقطة بعد سنة ردَّها عليه؛ لأنها وديعة عنده إشارة إلى أن ذلك في الحديث لا من عند يزيد. (ثم قال: كيف ترى في ضالة الغنم؟) إلى آخره، مرَّ شرحه (١)،

стр. 2717

وفي قوله: (حتى يجدها ربُّها) جواز أن يقال لمالك: ربه، لكنه مكروه في الإرقاء لخبر: "لا يقل أحدكم ربّ" (١). ٤ - بَابُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا (باب: إذا لم يوجد صاحب اللَّقطة بعد سنة) أي: بعد تعريفها سنة. (فهي لمن وجدها) أي: بعد أن تملكها. ٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَال: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا"، قَال: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَال: "هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [انظر: ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح ٥/ ٨٤] (فشأنك) بالنَّصب، أي: الزم (شأنك) أي: حالك (بها) أي: تصرف فيها بعد تملكها، ومرَّ شرح الحديث (٢). ٥ - بَابُ إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي البَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ (باب: إذا وجد خشبة في البحر أو سوطًا أو نحوه) ماذا يصنع به؟ وساق الحديث، ومرَّ ذكره في الزَّكاة وغيرها (٣).

стр. 2718

٢٤٣٠ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَسَاقَ الحَدِيثَ: "فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالخَشَبَةِ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَال وَالصَّحِيفَةَ". [انظر: ١٤٩٨ - فتح ٥/ ٨٥] (فإذا بالخشبة) في نسخة: "فإذا هو بالخشبة فأخذها" هو موضع التَّرجمة بالخشبة وقيس بها السَّوط ونحوه. قال الكرماني: وفي ذلك أن الخشبة حكمها حكم اللُّقطة، قال المهلب: وإنَّما أخذها حطبًا لأهله؛ لأنَّه قوي عنده انقطاعها من صاحبها لغلبة العطب عليه وانكسار سفينته. انتهى (١). والظَّاهر: أنه إن وجد بالخشبة -مثلًا- علامة الملك فهي لقطة، وإلا فهي مباحة [كالمأخوذ] (٢) بالاحتطاب. ٦ - بَابُ إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ (باب: إذا وجد تمرة) أي: ونحوها من المحقرات. (في الطَّريق) جاز له أخذها وأكلها. ٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، قَال: "لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا". [انظر: ٢٠٥٥ - مسلم: ١٠٧١ - فتح ٥/ ٨٦] (سفيان) أي: الثَّوري. [(عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن طلحة) أي: ابن مصرف. (قال) في نسخة: "فقال". ٢٤٣٢ - وَقَال يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَقَال زَائِدَةُ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ،

стр. 2719

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَأُلْقِيهَا". [انظر: ٢٠٥٥ - مسلم ١٠٧٠ - فتح ٥/ ٨٦] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري] (١). (زائدة) أي: ابن قدامة (عبد الله) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد. (فألقيها) بالرَّفع أي: على الأرض، وفي نسخة: بالنَّصب عطف على (تكون) بمعنى: (أخشى أن تكون صدقة فألقيها) في جوفي، فمن قال: لا يصحُّ عطفه على [أن] (٢) تكون بناءً على أنَّ المعنى: فألقيها على الأرض، ومرَّ الحديث في كتاب: البيوع في باب: ما يتنزه من المشتبهات (٣). ٧ - بَابُ كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ ؟ وَقَال طَاوُسٌ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إلا مَنْ عَرَّفَهَا" وَقَال خَالِدٌ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلا لِمُعَرِّفٍ". (باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة) أي: من كان بها، ولا يخفى أنَّ تعريف من هو بها لا يُخالف تعريف غيرهم، وإنَّما المراد: كيف

стр. 2720

يلتقط لقطة من هو بها؛ إذ لقطتهم لا تكون إلَّا للحفظ، كما يدلُّ له أحاديث الباب، ولقطة غيرهم تكون للحفظ وللتملك، فلو قال: كيف تلتقط لقطة من بمكة؟ كان أولى. (لا يلتقط لقطتها) أي: لقطة مكة. (إلَّا من عرفها) أي: للحفظ لصاحبها على الدَّوام، وإلَّا فسائر البلاد كذلك. قال النووي في "الرَّوضة": قال أصحابنا: ويلزم الملتقط لها الإقامة؛ للتعريف أو دفعها إنما اختصت مكة بما ذكر لإمكان إيصالها إلى ربها؛ لأنها إن كانت للمكي فظاهر أو للآفاقي، فلا تخلوا غالبًا من وارد إليها، فإذا عرفها واجدها في كلّ عام سهل التوصل إلى معرفة ربّها (١). (خالد) أي: الحذاء. (لا يلتقط) بالبناء للمفعول. (لقطتها) بالرَّفع نائب الفاعل. (إلا لمعرف) في نسخة: "لا يُلَتقط لقطتها إلَّا معرف" ببناء (يلتقط) للفاعل ونصب (لقطتها) على المفعولية وحذف لام (لمعرف) ورفعه على الفاعليَّة. ٢٤٣٣ - وَقَال أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا زكَرِيَّاءُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا، إلا لِمُنْشِدٍ، وَلَا يُخْتَلَى خَلاهَا" فَقَال عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلا الإِذْخِرَ، فَقَال: "إلا الإِذْخِرَ". [انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح ٥/ ٨٧] (أحمد بن سعد) بسكون العين وفي نسخة: بكسرها، وإثبات ياء بعدها. (روح) بفتح الرَّاء أي: ابن عبادة. (زكريَّاء) أي: ابن إسحاق المكِّي. (لا يعضد) بالرَّفع والجزم، أي: لا يقطع. (عضاهها)

стр. 2721

أي: عضاة مكَّة: وهي شجر أم غيلان، وقيل: شجر عظيم له شوك، واحدتها: عضة بالتاء أصلها: عضهة، وقيل: واحدتها: عضاهة. (ولا يختلي) أي: لا يقطع. (خلاها) بالقصر أي: حشيشها الرَّطب. (فقال). في نسخة: "قال". ٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ"، فَقَال العَبَّاسُ: إلا الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إلا الإِذْخِرَ" فَقَامَ أَبُو شَاهٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ - فَقَال: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ"، قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: هَذِهِ الخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ١١٢ - مسلم: ١٣٥٥ - فتح ٥/ ٨٧] (الأوزاعي) هو عبد الرَّحمن بن عمرو. (الفيْل) بفاء مكسورة فتحتيَّة ساكنة، وفي نسخة: "القتل" بقاف مفتوحة وفوقيَّة ساكنة. (لا تحل) أي: لم تحل. (احلت لي) أي: أحل لي أن أقاتل في (ساعة من نهار) هي ساعة فتح مكَّة. (وإنَّها لا تحل) في نسخة: "وإنها لن تحل". (بعدي) في نسخة: "من بعدي". (ساقطتها) أي: لقطتها. (إلَّا لمنشد) أي: معرف. (ومن قتل له قتيل). هو مجاز عن المشرف على القتل، أو حقيقة ويراد به: القتيل الذي صار قتيلًا بهذا

стр. 2722

القتل لا بقتل سابق؛ لاستلزامه تحصيل الحاصل. (إما أن يُفدى). بالبناء للمفعول، أي: يعطى الدَّية. (وإما أن يقيد) بتحتيَّة مضمومة فقاف مكسورة، أي: يقتص. (فإنَّا نجعله) في نسخة: "فإنَّما نجعله". (أبو شاه). بهاء مع التَّنوين والصرَّف، وروي بالتاء. (اكتبوا لي) أي: الخطبة المذكورة، كما يعلم من كلامه بعدُ. (قلت للأوزاعي) مقول الوليد. (هذه الخطبة) بالنَّصب على المفعولية أي: اكتبوا هذه الخطبة، وبالرَّفع على الابتداء والخبر. [قوله: (التي سمعها) إلى آخره] (١)، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: العلم (٢). ٨ - بَابُ لَا تُحْتَلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (لا تحتلب ماشية أحدٍ بغير إذن) منه، وفي نسخة: "بغير إذنه". (لا يحلبن) بضم اللَّام وتشديد النُّون، وفي نسخة: "لا يحتلبن" بتاء قبل اللَّام المكسورة. ٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلا بِإِذْنِهِ". [مسلم: ١٧٢٦ - فتح ٥/ ٨٨] (مشربته) بضم الرَّاء وفتحها: الغرفة المرتفعة عن الأرض، شبَّه ﷺ ضروع المواشي في ضبطها الألبان لأربابها بالمشربة التي تحفظ ما

стр. 2723

أودعته من متاع ونحوه. (فتكسر) بالبناء للمفعول وبالنَّصب عطف على (تؤتى). (خزانته) بكسر المعجمة. (فينتقل) بالبناء للمفعول وبالنَّصب أيضًا من الانتقال، وهو التَّحويل من مكان إلى آخر. (تخزن) بفتح الفوقيَّة وسكون المعجمة وضمِّ الزَّاي بعدها نون، وفي نسخة: "تحرز". بضمِّ الفوقيَّة وسكون المهملة وكسر الزاء بعدها زاي. ٩ - بَابُ إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ (باب: إذا جاء صاحب اللَّقطة بعد سنة ردَّها عليه؛ لأنها وديعةٌ عنده) كما علم مما مرَّ مع شرح حديث الباب (١). ٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ، قَال: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا، فَأَدِّهَا إِلَيْهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَال: "خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَو احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَال: "مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا، وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [انظر: ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح: ٥/ ٩١] (قال: عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها). إلى آخره، قضيته: أن التَّعريف يكون قبل معرفة علاماتها، وقوله في باب: ضالة الغنم:

стр. 2724

"اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة" (١) يقتضي أنَّه يكون بعده، وجمع بينهما النَّووي بأنَّه يؤمر بمعرفة العلامات أوَّل ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها (٢) -كما مرَّ- ثَمَّ بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها يعرفها مرَّة أخرى تعريفًا وافيًا محققًا؛ ليعلم قدرها ووصفتها قبل التَّصرف فيها. (فأدها إليه) أي: إن كانت موجودة وإلا فمثلها إن كانت مثلية وقيمتها يوم التملك إن كانت متقومة. (وجنتاه) الوجنة: ما ارتفع من الخدين وفيها أربع لغات: بواو وبهمزة مع فتحها وكسرهما. (أو أحمرّ وجهه). شكٌّ من الرَّاوي. ١٠ - بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ؟ (باب: هل يأخذ اللَّقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق؟) (حتى) بمعنى: إلى أي: ولا يتركها ضائعة ينتهي إلى أخذها من لا يستحقها، و (لا) التي بعد (حتى) ساقطة من نسخة، والمعنى على سقوطها أوضح، وأشار بهذه التَّرجمة إلى الردِّ على من كره أخذ اللَّقطة مطلقًا مستدلًا بخبر النِّسائي: "ضالة المسلم حرق النار" (٣) أي: ضالة المسلم إذا أخذها إنسان؛ ليتملكها أدَّته إلا حرق النَّار، ومذهب الشافعي: ندب أخذها لأمين وثق بنفسه، وكراهته لفاسق؛ لئلَّا تدعوه

стр. 2725

نفسه إلا الخيانة، وحمل خبر النِّسائي على من لا يعرفها بخبر مسلم: "من أوى الضَّالة فهو ضال ما لم يعرفه" (١). ٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَال: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ، قَال: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالا لِي: أَلْقِهِ، قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁، فَقَال: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَال: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ: فَقَال: "اعْرِفْ عِدَّتَهَا، وَوكَاءَهَا وَوعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا". [انظر: ٢٤٢٦ - مسلم: ١٧٢٣ - فتح ٥/ ٩١] حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، بِهَذَا قَال: فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَال: لَا أَدْرِي أَثَلاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (وزيد بن صوحان) بصاد مهملة مضمومة، وحاء مهملة بينهما واو ساكنة. (فقال لي) أي: أحدهما، وفي نسخة: "فقالا لي". (ولكن) في نسخة: "ولكنِّي". (إن وجدت صاحبه) جواب (إن) محذوف، أي: دفعته إليه. (عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عن سلمة) أي: ابن كهيل. (قال) أي: شعبة. (فلقيته) أي: سلمة. (فقال: لا أدري أثلاثة أحوال، أو حولًا

стр. 2726

واحدًا) مرَّ شرحه بما فيه في أوَّل اللَّقطة (١) ١١ - بَابُ مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ (باب: من عرف اللُّقطة ولم يدفعها) في نسخةٍ: "ولم يرفعها" بالرَّاء. (إلى السُّلطان) أشار بذلك إلى ردِّ قول من فرَّق بين القليل والكثير؛ حيث قال: إن كان قليلًا عرفه، وإن كان كثيرًا رفعه إلى السلطان. ٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁: أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ، قَال: "عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا، وَوكَائِهَا، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا"، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ، وَقَال: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا" وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الغَنَمِ؟ فَقَال: "هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". [انظر ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح ٥/ ٩٣] (سفيان) أي: الثوري "قال: عرفها سنة ... إلخ" مرَّ شرحه (٢). ١٢ - باب . (باب) ساقط من نسخة فهو في الأولى كالفصل ممَّا قبله. ٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: أَخْبَرَنِي البَرَاءُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ،

стр. 2727

حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَال: انْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ؟، قَال: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَمَّاهُ، فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ فَقَال: نَعَمْ، فَقُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَال: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ، فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَال: هَكَذَا ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى، فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، "فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ". [٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧ - مسلم: ٢٠٠٩ - فتح ٥/ ٩٣] (حدَّثنا) في نسخة: "حدَّثني". (النَّضر) أي: ابن شميل. (إسرائيل) أي: بن يونس ابن أبي إسحاق. (عن أبي إسحاق). هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (البَرَاء) أي: ابن عازب. (فقلت) في نسخة: "قلت". (لمن) في نسخة: "ممن". (هل أنت حالب لي؟) قيل: [كيف] (١) جاز لأبي بكر أخذ اللَّبن من الرَّاعي بغير إذن مالك الغنم؟ فأشار شيخنا إلى جوابه أخذًا من كلام غيره بقوله: الظَّاهر أنَّ مراده بهذا الاستفهام أمعك إذنٌ في الحلب لمن يمرّ بك؟ أو أنَّ أبا بكر لمَّا عرف المالك عرف رضاه بذلك؟ لصداقته له، وقيل: كان ذلك حالة اضطرار، وما قيل من أنّضه إنما جاز له أخذه منه؛ لأنه مال حربي. ردَّ بأنَّ حل الغنيمة إنَّما وقع بعد الهجرة بالمدينة والقصّة كانت بمكَّة (٢). (فاعتقل شاة) أي: وضع رجله بين فخذيها؛ ليحلبها. (فقال) في نسخة: "قال". (كُثبة) بضمِّ الكاف وسكون المثلثة أي: قدر الحلبة، أو شيئًا قليلًا. (إداوة) أي: ركوة. (على فمها) في نسخة: "على فيها" (خرقة) بالرَّفع مبتدأ خبره ما قبله.

стр. 2728

(فصببت على اللَّبن) أي: ماء من ماء الإداوة. قيل: وأدخل البخاري هذا الحديث في اللُّقطة؛ لأن اللَّبن إذ ذاك في حكم الضائع المستهلك ولا يخفى ما فيه.

стр. 2729

٤٦ - كِتَاب المَظَالِمِ

стр. 2730

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٦ - كِتَاب المَظَالِمِ في المَظَالِم والغَصْبِ. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣]: رَافِعِي [رُءوسِهِم]، المُقْنِعَ والمُقْمِحُ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٣] مُدِيمِي النَّظَرِ، وَيُقَالُ مُسْرِعِينَ، ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] يَعْنِي جُوفًا لَا عُقُولَ لَهُمْ ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذَابُ، فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا: رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ، أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ، وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ، وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ (٤٦) فَلَا تَحْسِبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤ - ٤٧] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قوله: (كتاب المظالم) ساقط من نسخة. (في المظالمِ والغصبِ) في نسخة: "المظالمُ والغصب" بالرَّفع

стр. 2731

وحذف (في) وفي أخرى: (كتاب الغصب، باب: في المظالم) هي جمع مظلمة بكسر اللام أكثر من فتحها: وهي ما أخذ بغير حق. و (الغصب) الاستيلاء على حق الغير عدوانًا. (وقول الله) بالجرِّ عطف على المظالم. (﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾) أي: يؤخر عذابهم. (﴿مُهْطِعِينَ﴾) أي: مسرعين -كما سيأتي- مع زيادة في كلامه (﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾) أي: رافعيها. (المقنع والمقمح واحد) ساقط من نسخة، والمراد: أن معناهما واحد وهو رفع الرَّأس. (مديمي النَّظر) في نسخة: "مدمني النَّظر". (﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾) أي: هيبةً وخوفًا. (﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ﴾) أي: قلوبهم (﴿هَوَاءٌ﴾). (يعني جوفًا) بضمِّ الجيم أي: خالية من العقل والى ذلك أشار بقوله: (لا عقول لهم) أي: لفزعهم وشدَّة دهشتهم. (﴿أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾) أي: أخِّر العذاب عنَّا وردَّنا إلى الدُّنيا وأمهلنا إلن زمن قريب؛ لنتدارك ما فاتنا (﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٤]) أي: فيقال لهم توبيخًا: أولم تكونوا حلفتم (﴿مِنْ قَبْلُ﴾) أي: في الدُّنيا (﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾) أي: عن الدُّنيا إلى الآخرة و (من) زائدة. ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] أي: وإن كان مكرهم ليبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال فإنَّ الله لا يعبأ به، والمراد بالجبال: آيات الله وشرائعه؛ لأنها كالجبال الرَّاسية ثباتًا وتمكنًا، وقيل: جبال الأرض مبالغةً. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ ساق الآية كلها، وفي نسخة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: ٤٢] إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧].

стр. 2732

١ - بَابُ قِصَاصِ المَظَالِمِ (باب: قصاص المظالم) ساقط من نسخة، والمراد: بيان [يوم] (١) قصاص المظالم. ٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا، وَقَال يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو المُتَوَكِّلِ. [٦٥٣٥ - فتح ٥/ ٩٦] (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (عن أبي المتوكل) هو علي بن دؤاد (٢). (فيتقاصُّونَ) بصاد مهملة مشددة مضمومة، وفي نسخة: بضاد معجمة مفتوحة (نقوا) بضم النون والقاف المشددة، أي: خلصوا من التبعات، وفي نسخة: "تقصوا" بفتح الفوقية والقاف المهملة والمشددة، أي: أكملوا التقاص (أدلُّ بمنزله). في نسخة: "أدل بمسكنه" وإنما كان أول؛ لأنه عرف مسكنه بعرضه عليه بالغداة والعشي. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن التيمي. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (أبو المتوكل) هو الناجي.

стр. 2733

٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] (باب: قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾) المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ١٨]. ٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَال: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ المَازِنِيِّ، قَال: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَال: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَال: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] ". [٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤ - مسلم: ٢٧٦٨ - فتح ٥/ ٩٦] (همَّام) أي: ابن يحيى. (أخبرني) في نسخة: "حدَّثني". (بينما) في نسخة: "بينا". (أنا أمشي مع ابن عمر ﵄ آخذٌ بيده) بمدِّ همزة (آخذ) وبرفعه بدل من (أمشي) لشبهه به؛ لقول النُّحاة: سُمِّي المضارع مضارعًا؛ لشبهه باسم الفاعل في الحركات والسَّكنات. (في النَّجوى) في نسخة: "يقول في النَّجوى" أي: التي تقع بين الله وعبده المؤمن يوم القيامة وهو فضل من الله [حيث] (١) يذكر لعبده معاصيه سرًّا. (يدني المؤمن) أي: يقرِّبه. (كَنَفه) بفتحات، أي: ستره فيحفظه (ويستره) به، أي: عن أهل الموقف؛ ليصونه عن الخزي، والتَّفضيح مستعار من كنف الطائر: وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به

стр. 2734

بيضته (إذا) ساقطة من نسخة. (والمنافق) في نسخةٍ: (والمنافقون بالجمع (﴿الْأَشْهَادُ﴾) جمع شاهد وشهيد أي: حاضر من الملائكة والنبيين وسائر الإنس والجن. وفي الحديث: حُجَّة عل المعتزلة حيث منعوا مغفرة ذنوب غير الكفَّار، وعلى الخوارج حيث كفروا بالمعاصي. ٣ - بَابٌ: لَا يَظْلِمُ المُسْلِمُ المُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ (باب: لا يظلم المسلم المسلم ولا يُسلمُه) بضمِّ الياء وسكون المهملة، وكسر اللَّام، أي: لا يخلله ولا يلقيه إلى هلكة، بل يحميه منها، وذكر المسلم تبع فيه الحديث وهو جريٌ على الغالب إذ مثله الذِّمي والمؤمن. ٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". [٦٩٥١ - مسلم: ٢٥٨٠ - فتح ٥/ ٩٧] (عن عقيل) أي: ابن خالد الأيلي. (أخو المسلم) أي: في الإسلام. (لا يظلمه ولا يسلمه) كلُّ منهما خبر بمعنى النَّهى. (كربة) بضمِّ الكاف وسكون الرَّاء: هي الغم الذي يأخذ النَّفس. (ومن ستر مسلمًا) إلى آخره محله: في معصية وقعت لا في معصية متلبس بها فاعلها؛ لأن من رآه حينئذٍ يلزمه الإنكار فإن انتهى وإلَّا رفعه إلى الحاكم. وفي الحديث: الحثُّ على التَّعاون على البرِّ وحسن المعاشرة.

стр. 2735

٤ - بَابٌ: أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (باب: أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا) المراد بالأخ: الأخ في الإسلام، وذكر الأخ تبع فيه الحديث، وهو جريٌ على الغالب كما مرَّ نظيره (١). ٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّويلُ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا". [٢٤٤٤، ٦٩٥٢ - فتح ٥/ ٩٨] (حدَّثنا عثمان) في نسخة: "حدَّثني عثمان". (هُشيم) أي: ابن بُشير بالتَّصغير. (الطَّويل) ساقط من نسخة. (سمع) أي: كل منهما، وفي نسخة: "سمعا" (قال رسول الله) في نسخة: "قال النَّبي". (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) سيأتي بيانه في الحديث الآتي. ٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَال: "تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ". [انظر: ٢٤٤٣ - فتح ٥/ ٩٨] (مسدَّد) أي: مسرهد. (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (عن حُميد) أي: الطَّويل. (قالوا) في نسخة: "قال". (يأخذ فوق يديه) أي: يمنعه من الظُّلم، ولفظ: (فوق) مقحم، أو إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوَّة. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن النَّصر هو الإعانة. قال ابن بطال: النَّصر عند العرب: الإعانة، وقد فسَّر النَّبي ﷺ أنَّ نصر الظَّالم
следующие страницы →