وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ: فَمُدَى الحَبَشَةِ".
[انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح: ٥/ ١٣٩]
(حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد" أي: ابن سلام.
(وكيع) أي: ابن الجراح. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أبيه) هو سعيد بن مسروق الثوري.
(من تهامة) حال من ضمير كنا، أي: حالة كوننا جائين من تهامة لا من المدينة. (وإبلًا) في نسخة: "أو إبلًا". (فعجل القوم) بكسر الجيم (فأغلوا بها) أي: بلحوم ما أصابوه. (فأكفئت) في نسخة: "فكفئت". (ثم عدل) في نسخة: "فعدل". (عشرًا) في نسخة: "عشرة". (ند) أي: هرب. (فرماه) في نسخة: "فرمى". (فحبسه بسهم) أي: أصابه به. (قال) [أي] (١) عباية (قال جدي) هو رافع بن خديج. (فقال) في نسخة: "قال". (أعجل) بفتح الجيم. (أو أرني) بهمزة مفتوحة وراء ساكنة ونون مكسورة وياء حاصلة من إشباع كسرة النون، وفي نسخة: "أرن" بكسر الراء وسكون النون، ومعناه: عليهما (أعجل) أي: اعجل ذبحها؛ لئلا تموت خنقًا؛ لأن الذابح بغير حديد يحتاج لخفة يد وسرعة، والشك من الراوي. (ما أنهر الدم إلى آخره) مرَّ شرحه في باب: قسمة الغنم (٢).
стр. 2802
٤٨ - كِتَاب الرَّهْنِ
стр. 2803
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٤٨ - كِتَاب الرَّهْنِ]
١ - بَابُ الرَّهْنِ فِي الحَضَرِ
وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب في الرهن) في نسخة: "كتاب: الرهن"، وفي أخرى: "باب: في الرهن" وفي أخرى: "كتاب: الرهن، باب: الرهن" وفي أخرى: "باب: ما جاء في الرهن". (في الحضر) خصه بالذكر جريًا على الغالب وإلا فالسفر مثله مع أنه ذكره في قوله. (وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] جمع رهن، وفي نسخة: "فرهن" جمع رهن أيضًا وهما قرائتان، والرهن لغة: الثبوت، وشرعًا جعل عين متمولة وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه، ويطلق أيضًا على العين المرهونة، والكلام على ذلك مستوفى في كتب الفقه.
٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَا أَصْبَحَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، إلا صَاعٌ، وَلَا أَمْسَى وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ".
[انظر: ٢٠٦٩ - فتح: ٥/ ١٤٠]
(هشام) أي: الدستوائي. (قتادة) أي: ابن دعامة.
стр. 2804
(ولقد رهن إلى آخره) حال من محذوف بينه قول غيره. عن أنس: أن يهوديًّا دعا رسول الله فأجابه ولقد رهن إلى أخره (١). وقوله: (رسول الله) في نسخة: "النبي". (بشعير) كان قدره ثلاثين صاعًا. (وإهالة) بكسر الهمزة، ما أذيب من الشحم والإلية. (سَنِخة) بفتح السين وكسر النون أي: متغيرة الريح. (ولا أمسى) أي: لهم إلا صاع. وأراد بقوله: (ما أصبح) إلى آخره بيان الواقع والاعتذار عن إجابته لدعوة اليهودي ولرهنه درعه عنده لا تضجر أو شكاية.
وفيه: ما كان ﷺ من التواضع والزهد في الدنيا والتقليل منها والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادخار حتى احتاج إلى رهن درعه، والصبر على ضيق العيش، والقناعة باليسير، ومرَّ شرح الحديث في أوائل البيع، في باب: شراء النبي ﷺ بالنسيئة (٢).
٢ - بَابُ مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ
(باب: من رهن درعه) بكسر الدال أي: زرديته.
٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالقَبِيلَ فِي السَّلَفِ، فَقَال إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ".
[انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٥/ ١٤٢]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد العبدي. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: النخعي.
стр. 2805
(والقبيل) في نسخة: "والكفيل" وهما بمعنى (في السلف) أي: السلم. ومرَّ شرح الحديث في باب: شراء النبي ﷺ بالنسيئة (١)، وإنما أعاده لتعدد شيخه فيهما مع زيادة هنا وهي قوله: (والقبيل). (الأسود) أي: ابن يزيد. (إلى أجل) هو سنة، كما في "صحيح ابن حبان" (٢).
٣ - بَابُ رَهْنِ السِّلاحِ
(باب: رهن السلاح) ترجم به هنا بعد ترجمته فيما قبله برهن الدرع؛ لأن السلاح أعم من الدرع مع أن المراد هنا بالسلاح: ما عدا الملبوس منه أخذًا من المراد من الحديث.
٢٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ "، فَقَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا، فَأَتَاهُ، فَقَال: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا، وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، فَقَال: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟ قَال: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُ أَبْنَاءَنَا، فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ، أَوْ وَسْقَيْنِ؟ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ - قَال سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلاحَ - فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ.
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار.
(من لكعب) أي: من يتصدى لقتله. (فإنه آذى الله) في نسخة: "فإنه قد آذى الله". (ارهنوني) في نسخة: "أترهنوني" يقال: في فعل الرهن رهن وأرهن، والأول أكثر فإن جعل ما هنا فهو بهمزة وصل مكسورة حذفت في الوصل وبفتح الهاء، أو من الثاني فهو بهمزة قطع
стр. 2806
مفتوحة وكسر الهاء. (قالوا) أي: محمد بن مسلمة ومن معه. (كيف نرهن أبناءنا) في نسخة: "كيف نرهنك أبناءنا". (اللأمة) بالهمز الساكن وتركه، قال ابن بطال: وليس في قولهم: (نرهنك اللأمة) جواز رهن السلاح عند الحربي وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره (١). (قال سفيان: يعني السلاح) فسر (اللأمة) بالسلاح وفسرها الجوهري وغيره بالدرع (٢).
٤ - بَابٌ: الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ
وَقَال مُغِيرَةُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ: "تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ".
(باب: الرهن مركوب ومحلوب) أي: يجوز كون الرهن حيوانًا مركوبًا ومحلوبًا. (مغيرة) بضم الميم وكسرها وبلام التعريف ودونها، أي: ابن مقسم. (عن إبراهيم) أي: النخعي.
(تركب الضالة) هي ما ضل من البهائم.
(بقدر علفها) أي: في مقابلته فالباء للمقابلة، وسيأتي ما فيه مع زيادة، وفي نسخة: "بقدر عملها" قال: شيخنا: والأول أصوب (٣).
(والرهن مثله) أي: المرهون مثل ما قبله: أي في أنه يركب ويحلب بقدر علفه.
٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا".
[٢٥١٢ - فتح: ٥/ ١٤٣]
стр. 2807
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (زكريا) هو ابن أبي زائدة. (عن عامر) أي: الشعبي.
(ويشرب لبن الدر) بفتح المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى: الدارة أي: ويشرب لبن الدارة بقدر علفها، وجوز شيخنا أن يكون لبن الدر من إضافة الشيء إلى نفسه، كقوله تعالى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [ق: ٩] (١) أي: وسوغ ذلك اختلاف اللفظ وما ذكر من أن الباء فيما ذكر للمقابلة قد تقتضي أن للمرتهن الانتفاع بالرهن في مقابلة ما ذكر وإن لم يأذن له المالك وبه قال بعض الأئمة، واحتج له بما ذكر، وأجمع الشافعي والجمهور على أن المرتهن لا ينتفع من الرهن بشيء وأن المنتفع به هو الراهن فالباء ليست للمقابلة بل بمعنى: مع أي: الرهن يركبة الراهن ويحلبه مع منفعته فللراهن أن ينتفع بالمرهون انتفاعًا لا ينقصه، كركوبٍ وسكنى، واستخدام، ولبس، وما ذكر في الباب قال ابن عبد البر: يرده أصول مجمع عليها وآثار لا يختلف في صحتها، كخبر "الصحيحين": "لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه" (٢)(٣).
الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد.
(ورهنه درعه) مطابقته للترجمة: بالرهن عند اليهودي ظاهرة، وقيس به غيره. ومرَّ الحديث مرارًا (١).
٦ - بَابُ إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالمُرْتَهِنُ وَنَحْوُهُ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ
(باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن) أي: في أصل الرهن أو قدره أو تعيينه، أو قدر المرهون به. (ونحوه) بالرفع عطف على جملة الشرط، أي: ونحو ما ذكر، كاختلاف المتبايعين. (فالبينة على المدعي) أي: وهو من يخالف قوله الظاهر. (واليمين على المدعى عليه) وهو من يوافق قوله الظاهر. والحكمة في ذلك: أن جانب المدعي ضعيف فكلف حجة قوية وهي البينة، وجانب المدعى عليه أقوى فاكتفي فيه [بحجة ضعيفة] (٢) وهي اليمين، [نعم قد يكون اليمين] (٣) في جانب المدعي لدليل، كأيمان القسامة، ودعوى القيمة في المتلفات، كما هو مبين في كتب الفقه.
стр. 2811
٢٥١٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ".
[٢٦٦٨، ٤٥٥٢ - مسلم: ١٧١١ - فتح: ٥/ ١٤٥]
(عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه: زهير المكي. (كتبت إلا ابن عباس) أي: أسأله في قصة امرأتين ادعت إحداهما على الأخرى على ما يأتي في تفسير سورة آل عمران (١). (فكتب إليَّ إن النبي) بكسر همزة (إن) على الحكاية، وبفتحها على تقدير الجار أي: بأن.
٢٥١٥، ٢٥١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ ﵁: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] فَقَرَأَ إِلَى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]، ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَال مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَال: فَحَدَّثْنَاهُ، قَال: فَقَال: صَدَقَ، لَفِيَّ وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ: "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ"، قُلْتُ: إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧].
(عن منصور) هو ابن المعتمر. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة.
(عبد الله) أي: ابن مسعود.
стр. 2812
(فأنزل الله) في نسخة: "ثم أنزل الله". (أبو عبد الرحمن) أي: ابن مسعود. (لفيَّ) في نسخة: "فيَّ". بحذف اللام. (كانت بيني وبين رجل) هو معدان بن الأسود بن معديكرب. (شاهدك) في نسخة: "شاهداك" أي: لك ما يشهد به شاهداك. (أو يمينه) أي: أو لك، أو يكفيك يمين الخصم. (إذًا يحلف) بالنصب بإذًا، في نسخة: بالرفع أعلى قول من جوزه بعد إذًا (هو فيها) في نسخة: "وهو فيها"] (١). (فأنزل الله) في نسخة: "ثم أنزل الله". ومرَّ شرح الحديث في باب: الخصومة في البئر من كتاب: الشرب (٢).
стр. 2813
٤٩ - كتاب العتق
стр. 2814
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٤٩ - كِتَاب العِتْقِ]
١ - [باب مَا جَاءَ] فِي العِتْقِ وَفَضْلِهِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣ - ١٥].
(كتاب العتق) في نسخة: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في العتق وفضله"، وفي أخرى: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ باب: في العتق وفضله"، وفي أخرى: "كتاب العتق باب: ما جاء في العتق وفضله" وهو مأخوذ من عتق الفرس إذا سبق، وعتق الفرخ إذا طار؛ لأن الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء.
[(وقوله تعالى) بالجر عطف على العتق وبالرفع استئناف] (١).
﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾) [البلد: ١٣، ١٤] بضم الكاف وجر (رقبة) ورفع (إِطْعَامٌ) اسم بوزن إكرام، وفي نسخة: بفتح الكاف ونصب (رقبة) وفتح أطعم فعل بوزن أكرم وهما قراءتان، والمراد بفك الرقبة: تخليصها من الرق من تسمية الشيء باسم بعضه، وخصت بالذكر؛ لأن حكم السيد على الرقيق، كحبل في رقبته، وكالغل المانع من الحركة فإذا عتق فكأن رقبته فكت منهما. (﴿فِي يَوْمٍ﴾) أي: زمن ولو
стр. 2815
ليلًا. (﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾) أي: مجاعة. (﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾) [البلد: ١٥] أي: قرابة.
٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ - صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ - قَال: قَال لِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ" قَال سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ: "فَانْطَلَقْتُ [بِهِ] إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ﵄ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَعْتَقَهُ".
[٦٧١٥ - مسلم: ١٥٠٩ - فتح: ٥/ ١٤٦]
(حدثني واقد) في نسخة: "حدثنا واقد". (سعيد بن مرجانة) هو سعيد بن عبد الله، ومرجانة اسم أمه. (علي بن حسين) في نسخة هنا وفي الموضعين الآتيين: "عليّ بن الحسين" ولقبه: زين العابدين بن حسين بن علي بن أبي طالب.
(أيما رجل) بجر رجل بإضافة أي إليه وبرفعه بدل من أي وما زائدة (استنقذ) بذال معجمة أي: خلص. (بكل عضو منه) أي: من العتيق. (عضوًا منه) أي: من المعتق. (فانطلقت) زاد في نسخة: "به" أي: بالحديث. (فعمد) بفتح الميم أي: قصد (إلى عبد له) اسمه: مطرف (أو ألف دينار) شك من الراوي.
وفي الحديث: فضل الإعتاق وأن الله ينجي به من النار، وأن المجازاة من جنس العمل، وأن تقويم باقي العبد لمن أعتق شقصًا منه إنما هو لاستكمال عتق النفس من النار.
стр. 2816
٢ - بَابٌ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟
(باب: أي الرقاب أفضل؟) أي: للإعتاق.
٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَال: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ"، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَال: "أَعْلاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَال: "تُعِينُ ضَايِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ"،: قَال: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَال: "تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ".
[مسلم: ٨٤ - فتح: ٥/ ١٤٨]
(عن أبي مراوح) بضم الميم: هو الغفاري. (عن أبي ذر) هو جندب بن جنادة الغفاري.
(إيمان بالله وجهاد في سبيله) قرن الجهاد بالإيمان؛ لأنه كان إذ ذاك أفضل الأعمال. (أغلاها ثمنًا) بغين معجمة، وفي نسخة: بعين مهملة قال الثوري: ومحل ذلك: فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلًا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضوليتن فالثنتان أفضل، قال: وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة أفضل؛ لأن المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم (١). (فإن لم أفعل) أي: لم أقدر على العتق. (تعين صانعًا) بمهملة ونون من الصنعة، وفي نسخة: بمعجمة وياء قلبت عن همزة) أي: ذا ضياع من فقرٍ أو عيالٍ، وكلٌّ منهما صحيح وجوز النووي كلًّا منهما قال: والصحيح عند العلماء المهملة والأكثر في
الرواية المعجمة (٢) انتهى. وبالمعجمة جزم شيخنا ونسب من قال
стр. 2817
بالمهملة إلى التخبيط (١). (أو تصنع لأخرق) هو الذي لا يحسن صنعة ولا يهتدي إليها، وهذا يؤيد رواية: (صانعًا) بالمهملة ولهذا قال الدارقطني: الصواب أنها بالمهملة بمقابلته بالأخرق، وقال القاضي عياض: روايتنا في هذا من طريق هشام بالمعجمة، وعن أبي بحر بالمهملة وهو صواب الكلام؛ لمقابلته بالأخرق وإن كان المعنى من جهة معونة الضائع أيضًا صحيحًا، لكن صحت الروية عن هشام بالمهملة (٢). (فإنها) أي: الفعلة المفهومة من كلٍّ من الأفعال المذكورة. (تصدق) أي: تتصدق بحذف إحدى التائين وتخفيف الصاد وتشديد الدال، ويجوز تشديد الصاد على قلب إحدى التائين صادًا وإدغامها في الصاد.
٣ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ العَتَاقَةِ فِي الكُسُوفِ أَو الآيَاتِ
(باب: ما يستحب من العتاقة) بفتح العين أي: الإعتاق. (في الكسوف) للشمس أو للقمر. (في الآيات) أي: العلامات، كالظلمة الشديدة والزلزلة، وفي نسخة: "أو الآيات" بأو وهي للتنويع أو بمعنى: الواو، أو بمعنى: بل، والعطف فيه من عطف الخاص على العام.
٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالتْ: "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ"، تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ هِشَامٍ.
[انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٥/ ١٥٠]
(تابعه) أي: موسى بن مسعود. (علي) أي: ابن المديني، أو ابن حجر وكلٌّ منهما شيخ البخاري، وروى عن زائدة، ففي قول شيخنا: إنه
стр. 2818
ابن المديني وهو شيخ البخاري، ووهم من قال: إنه ابن حجر (١) وقفة، ومرَّ شرح الحديث وما بعده في أبواب الكسوف (٢).
٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالتْ: "كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الخُسُوفِ بِالعَتَاقَةِ".
[انظر ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح ٥/ ١٠٥]
(عثام) بفتح المهملة وتشديد المثلثة أي: ابن علي بن الوليد العامري. (هشام) أي: ابن عروة.
٤ - بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ
(باب: إذا أعتق عبدًا) مشتركًا (بين اثنين) [أي] (٣): أو أكثر (أو أمة بين الشركاء) أي: أو الشريكين، وجواب (إذا) محذوف يعلم مما يأتي في الأحاديث، وإنما قال: في العبد بين اثنين، وفي الأمة بين الشركاء؛ محافظة على لفظ الحديث وإلا فالحكم سواء، كما علم، والمراد بإعتاقه: ما ذكر إيقاع العتق عليه كلًّا أو على ما يملكه منه، وكل منهما مذكور في أحاديث الباب.
٢٥٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ".
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن سالم)
стр. 2819
أي: ابن عبد الله بن عمر. (من أعتق عبدًا) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب: تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل (١)، وخرج بأعتق ما لو عتق عليه بنحو إرث، أو بإعتاق وصي عنه فإنه لا سراية فيه وقد بسطت الكلام عليه في "شرح الروض" وغيره (٢).
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوِّمَ العَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ".
(مال يبلغ) في نسخة: "ما يبلغ". (ثمن العبد) أي: قيمة بقيته. (قوم العبد) أي: "عليه" كما في نسخة. (حصصهم) أي: قيمتها. (وعتق عليه) أي: "العبد" كما في نسخة: (ما عتق) أي: بقية المعتق، أو عتق بمعنى: أعتق.
وخرج بقوله. (يبلغ) إلى آخره ما إذا لم يبلغ له ثمن بقية الرقيق فإنه لا يسري العتق إليها كلها، بل إلى القدر الذي هو موسر به فقط.
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ".
[انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ٥/ ١٥١]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ اخْتَصَرَهُ.
стр. 2820
(عبيد بن إسماعيل) اسمه في الأصل: عبد الله، وعبيد لقب له غلب عليه. (عن أبي أسامة) هو حماد بن أسامة.
(فعليه عتقه كله) بجر كله تأكيد للضمير المجرور. (قوم عليه) صفة مال وجواب إن. (فأعتق) بالبناء للمفعول (منه) أي: من العبد. (ما أعتق) بالبناء للفاعل أي: المعسر، وفي نسخة: بالبناء للمفعول. والظاهر: أن الإعتاق في الموضع الأول بمعنى: العتق، ليوافق رواية: "قد عتق منه ما عتق" لأنها المرادة. وقد بسطت الكلام على حكم المسألة في "شرح الروض" وغيره (١).
(بشر) أي: ابن المفضل. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر. (اختصره) أي: اختصر مسدد الحديث فذكر المقصود منه.
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ، فَهُوَ عَتِيقٌ" قَال نَافِعٌ: وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، قَال أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالهُ نَافِعٌ، أَوْ شَيْءٌ فِي الحَدِيثِ.
[انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ٥/ ١٥١]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل. (حماد) أي: "ابن زيد" كما في نسخة. (عن أيوب) أي: السختياني.
(أو شركا) شك من أيوب. (وكان) في نسخة: "فكان" بالفاء. (قد عتق منه ما عتق) في نسخة: "فقد أعتق منه ما أعتق" ببناء الأول للمفعول، والثاني للفاعل، ويجوز أن يكون الثاني للمفعول أيضًا. (قال
стр. 2821
أيوب: لا أدري أشيء قاله نافع، أو شيء في الحديث) فقد وافق أيوب على الشك في رفع ذلك يحيى بنُ سعيد لكن جزم الإمام مالك وعبيد الله بن عمر بأنه من الحديث فهو المعتمد لأنهما أحفظ من ذينك مع أن المثبت مقدم على غيره.
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ " أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي العَبْدِ أَو الأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ يَقُولُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إِذَا كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ العَدْلِ، وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ المُعْتَقِ " يُخْبِرُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَصَرًا.
[انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ٥/ ١٥١]
(يقول) أي: ابن عمر. (قد وجب عليه عتقه) يعني سرى العتق إلى باقيه. (كله) بالجر، كما مرَّ نظيره. (ما يبلغ) أي: قيمة حصص شركائه. (من ماله) أي: مال المعتق. (قيمة العدل) بالنصب مفعول مطلق، أي: قيمة استواء بغير زيادة أو نقص. (ويدفع إلى الشركاء) بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل (أنصباؤهم) بالرفع على الأول، والنصب على الثاني، و (يخلي) بالبناء للمفعول والبناء للفاعل. (سبيل المعتق) بالرفع على الأول، وبالنصب على الثاني وبفتح تاء المعتق. (يخبر) بضم الياء، مضارع أخبر. (ذلك) أي: بذلك. (مختصرًا) أي: لم يذكروا فيه قوله: فقد عتق منه ما عتق.
стр. 2822
٥ - بَابُ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي عَبْدٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ، عَلَى نَحْو الكِتَابَةِ
(باب: إذا أعتق نصيبًا) له (في عبد وليس له مال) أي: يقوم به. (استسعى) بالبناء للمفعول جواب (إذا) أي: كلف السعي في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق. (غير مشقوق عليه) في ذلك. (على نحو الكتابة) أي: مثلها أي: يكون العبد في الاستسعاء، كالمكاتب في أنه يؤدي شيئًا فشيئًا إلى أن يعتق.
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، قَال: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ".
[انظر: ٢٤٩٢ - مسلم: ١٥٠٢، ١٥٠٣ - فتح: ٥/ ١٥٦]
[(حدثنا) في نسخة: (حدثني)] (١). (أحمد بن أبي رجاء) اسم (أبي رجاء): عبد الله بن أيوب. (عن بشير) بفتح الموحدة (ابن نهيك) بنون مفتوحة فهاء فكاف.
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا - أَوْ شَقِيصًا - فِي مَمْلُوكٍ، فَخَلاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، فَاسْتُسْعِيَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ، وَأَبَانُ، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ، عَنْ قَتَادَةَ اخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ.
[انظر: ٢٤٩٢ - مسلم: ١٥٠٢، ١٥٠٣ - فتح ٥/ ١٥٦]
(وحدثنا مسدد) بواو، وفي نسخة: بحذفها. (سعيد) أي: ابن أبي
стр. 2823
عروبة. (فاستسعى) بالبناء للمفعول. (به) أي: باكتساب ما قوم به من قيمة نصيب الشريك.
(تابعه) أي: سعيد بن أبي عروبة على ذكر السعاية. (حجاج) أي: الأسلمي الباهلي. (وأبان) أي: ابن يزيد العطار. (وموسى بن خلف) أي: العمي، والقول بالاستسعاء قال به بعض الأئمة عملًا بهذا الحديث والشافعية على خلافه، وأجابوا عن الحديث: أن الاستسعاء مدرج في الحديث من كلام قتادة كما مرَّ، ولخبر مسلم: أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثًا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة (١).
ووجه الدلالة منه: أن الاستسعاء لو كان مشروعًا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت.
٦ - بَابُ الخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي العَتَاقَةِ وَالطَّلاقِ وَنَحْوهِ، وَلَا عَتَاقَةَ إلا لِوَجْهِ اللَّهِ
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" وَلَا نِيَّةَ لِلنَّاسِي وَالمُخْطِئِ".
[انظر: ١]
(باب: الخطأ والنسيان) أي: بيان حكمهما. (في العتاقة والطلاق ونحوه) أي: ونحو كل منهما من الأشياء التي يريد الشخص أن يتلفظ بشيء منها فيسبق لسانه إلى غيره كأن يقول لعبده: [أنت حر] (٢)، أو لامرأته: أنت طالق من غير قصد اللفظ لمعناه كأن جهل معناه، أو سبق
стр. 2824
لسانه إليه فلا يحنث، لكن قصد المعنى إنما يعتبر ظاهرًا عند عروض ما يصرف الطلاق مثلًا عن معناه، كقوله لمن اسمها طالق: يا طالق ولم يقصد طلاقًا، ولمن اسمها: طارق، أو طالب يا طالق وقال: أردت نداءً فاختلف الحرف، وكقوله: طلقتك ثم قال: سبق لساني وإنما أردت طلبتك وقد بسط الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره (١) وبما تقرر علم أن الخطأ والنسيان، إن جامعهما القصد المذكور وقع مقتضى اللفظ من حنث وغيره، وإلا فلا خلاف لمن أطلق ذلك والخطأ يقصر ويمد، والمراد هنا: نقيض العمد ومنه المخطيء وهو من أراد الصواب فصار إلا غيره، وأما الخاطيء فهو المتعمد لما لا ينبغي، والنسيان معنى: يزول به العلم بالمنسي خاصة، ويطول زمن زواله فإن قصر يسمى سهوا، وقيل: بترادفهما (لوجه الله) أي: لذاته، أو لجهة رضاه.
٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ".
[٥٢٦٩، ٦٦٦٤ - مسلم: ١٢٧ - فتح: ٥/ ١٦٠]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى. (سفيان) أي: ابن عيينة. (مسعر) أي: ابن كدام. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (تجاوز لي) أي: عفا لأجلي. (ما وسوست به صدورها) برفع صدورها فاعل (وسوست)، وفي نسخة: بنصبه مفعول على أن وسوست بمعنها: حدثت. (ما لم تعمل) أي: في العمليات
стр. 2825
بالجوارح. (أو تكلم) أي: أو تتكلم في القوليات باللسان، ومن ذلك أن الشخص لا يؤاخذ بحديث النفس، ومحله: إذا لم يبلغ حد الجزم وإلا مؤاخذ به حتى لو عزم على ترك واجب أو فعل حرام ولو بعد سنين أثم الآن.
وفيه: أن الموسوس لا يقع طلاقه مثلًا بوسوسة، كما لا يقع بمحض نية الطلاق، وأما وقوع ما فوق الواحدة في قوله لامرأته: أنت طالق ونوى ثلاث؛ فلأنه تلفظ بالطلاق ونوى به الفرقة التامة، فالنية مصحوبة بلفظه.
وفيه: أن المجاوزة المذكورة من خصائص هذه الأمة وأن الأمم المتقدمة كانوا يؤاخذون بذلك، لكن اختلف في أن هذه الأمة هل كانت تؤاخذ بذلك أول الإسلام؟ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] أولم تؤاخذ به وتحمل الآية الأولى على ما إذا بلغ ما فيها حد الجزم.
قيل: ومطابقته للترجمة في قوله: (ما وسوست)؛ لأن الوسوسة لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذا المخطئ والناسي لا توطن لهما، ومحله: إن خلا الخطأ والنسيان عن القصد، كما قررته آنفًا.
٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".
(عن سفيان) أي: الثوري. (الأعمال بالنية) هي لغة: القصد إلى
стр. 2826
الفعل وهو المراد هنا بقرينة التقسيم الآتي، وشرعًا: قصد الشيء مقترنًا بفعله فإن تراخى عنه كان عزمًا. ومرَّ شرح الحديث في أول الكتاب (١).
٧ - بَابُ إِذَا قَال رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: هُوَ لِلَّهِ، وَنَوَى العِتْقَ، وَالإِشْهَادِ فِي العِتْقِ
(باب: إذا قال) أي: "رجل" كما في نسخة. (لعبده: هو لله ونوى العتق) عتق. (والإشهاد بالعتق) بجر (الإشهاد) بالعطف على جملة الشرط، وبالرفع عطف عليها أيضًا بتقدير باب يذكر فيه الجملة المذكورة (والإشهاد بالعتق) فعلى الأول الجملة في محل جر وباب غير منون، وعلى الثاني الجملة في محل رفع وباب منون.
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلامَ، وَمَعَهُ غُلامُهُ ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلامُكَ قَدْ أَتَاكَ"، فَقَال: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ، قَال: فَهُوَ حِينَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ
[٢٥٣١، ٢٥٣٢، ٤٣٩٣ - فتح: ٥/ ١٦٢]
(عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد سعد البجلي. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم واسمه: عوف.
(ضل كل واحد منهما) أي: تاه وغاب. (فأقبل) أي: الغلام. (بعد ذلك) في نسخة: "بعد ذاك" (فقال: أما) بتخفيف الميم بمعنى:
стр. 2827
حقًّا، أو استفتاحية. (إني) بفتح الهمزة على الأول وبكسرها على الثاني. (قال) أي: قيس. (فهو) أي: أبو هريرة. (حين) أي: وقت وصوله إلى المدينة. (يقول) خبر هو. (يا ليلة) إلى آخره هو من بحر الطويل دخله الخرم وهو حذف حرف من أول الجزء إذ أصله: فيا ليلة. والبيت لأبي هريرة، أو لغلامه، أو لأبي مرثد الغنوي تمثل به أبو هريرة، وفيه: تأمله من نصب السفر. وقوله: (وعنائها) أي: تعبها. وقوله: (من دارة الكفر نجت) قال الجوهري وغيره: الدارة أخص من الدار، زاد الجوهري مستشهدا على ذلك قال أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان:
له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته ينادي
انتهى (١).
(ومشمعل) أي: مبالغ في طلب الضيوف. قال الجوهري: اشمعل القوم في الطلب اشمعلالًا إذا بادروا فيه وتفرقوا (٢).
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:
[البحر الطويل]
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ
قَال: وَأَبَقَ مِنِّي غُلامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ، قَال: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، بَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الغُلامُ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلامُكَ" فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حُرٌّ.
[انظر: ٢٥٣٠ - فتح: ٥/ ١٦٢]
стр. 2828
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (بايعته) في نسخة: "فبايعته" أي: على الإسلام. (فأعتقته) أي: باللفظ المذكور قبله فالفاء تفسيرية، لا أن المراد أنه أعتقه بلفظ آخر. (لم يقل) في نسخة: "قال أبو عبد الله: لم يقل". (أبو كريب) هو محمد بن العلاء.
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ وَمَعَهُ غُلامُهُ وَهُوَ يَطْلُبُ الإِسْلامَ، فَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهَذَا، وَقَال: "أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ لِلَّهِ".
[انظر: ٢٥٣٠ - فتح: ٥/ ١٦٢]
(حدثنا شهاب) في نسخة: "حدثني شهاب". (فضل أحدهما صاحبه) أي: من صاحبه كما قدمه في الطريق الأولى. (أما) بتشديد الميم أو تخفيفها على أنها بمعنى حقا، أو استفتاحية كما مر نظيره، وجوابها على الأول (أشهدك) بحذف الفاء على قلة، أي: فأشهدك.
٨ - بَابُ أُمِّ الوَلَدِ
قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا".
[انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح: ٥/ ١٦٣]
(باب: أم الولد) أي: بيان حكمها من أن إيلادها سيدها. (من أشراط الساعة) وأما عتقها بالإيلاد وجواز بيعها، فالجمهور على المنع فيها. (ربها) أي: سيدها لأن ولدها من سيدها منزل منزلة سيدها.
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، قَال عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الفَتْحِ، أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ بِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، فَقَال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، فَقَال
стр. 2829
عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ" قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ" مِمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، وَكَانَتْ سَوْدَةُ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح: ٥/ ١٦٣]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(قالت: إن عتبة) في نسخة: "قالت: كان عتبة". (أخذ سعد) بالتنوين. (يا عبد بن زمعة) بضم (عبد) وفتحه ونصب ابن. (احتجبي منه) أمرها بالاحتجاب منه ندبًا واحتياطًا لشبهه بعتبة وإلا فقد ثبت نسبه وإخوته لها في ظاهر الشرع. (يا سودة بنت زمعة) بضم سودة وفتحها ونصب (بنت) كنظيره السابق، وغرض البخاري: من الحديث قول عبد ابن زمعة: أخي ابن وليدة زمعة ولد على فراشه مع حكمه ﷺ لابن زمعة بأنه أخوه، فإن فيه ثبوت أمية الأمة. ومرَّ الحديث أوائل كتاب: البيوع، في باب: تفسير المشبهات (١).
٩ - بَابُ بَيْعِ المُدَبَّرِ
(باب: بيع المدبر) هو الذي علق سيده عتقه على الموت، وسمي به؛ لأن الموت دبر الحياة؛ أو لأن السيد دبر من دنياه باستخدامه، واسترقاقه وأمر آخرته بإعتاقه.
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ،
стр. 2830
فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، فَبَاعَهُ" قَال جَابِرٌ: مَاتَ الغُلامُ عَامَ أَوَّلَ.
[انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح: ٥/ ١٦٥]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (رجل منا) أي: من الأنصار يسمى: بأبي مذكور. (عبدًا له) اسمه: يعقوب. (عن دبر) بضم الموحدة وسكونها. (به) أي: بالعبد. (فباعه) أي: من نعيم النحام بثمان مائة درهم. (عام أول) بنصب (عام) على الظرفية وجر (أول) بالفتحة؛ لأنه مضاف إليه وغير منصرف للصفة ووزن الفعل، ويجوز صرفه على أن وزنه فوعل وبناؤه على الضم، كقبلُ وبعدُ وهذا من إضافة الموصوف لصفته وهو جائز عند الكوفيين، والبصريون يمنعونه ويؤولون ما ورد من ذلك على حذف مضاف تقديره هنا عام زمن أول. ومرَّ شرح الحديث في البيوع (١).
١٠ - بَابُ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ
(باب: بيع الولاء) بالمد، أي: ولاء العتق. (وهبته) أي: بيان منع بيعه وهبته.
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ".
[٦٧٥٦ - مسلم: ١٥٠٦ - فتح: ٥/ ١٦٧]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(نهى رسول الله) في نسخة: "نهى النبي". (عن بيع الولاء، وعن هبته) أي: لأنه لحمة كلحمة النسب.
стр. 2831
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْطَى الوَرِقَ"، فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.
[انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٦٧]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد بن قرط. (عن منصور) أي: ابن المعتمر بن عبد الله السلمي. (عن إبراهيم) النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد.
(فاشترط أهلها ولاءها) أي: أن يكون لهم. (الورق) بفتح الواو وكسر الراء، أي: الدراهم المضروبة والمراد: الثمن وأشار بما قاله إلا رواية: "إنما الولاء لمن أعتق" ليدل على الترجمة. (فخيرها من زوجها) اسمه: مغيث وكان عبدًا على الأصح. ومر شرح الحديث في باب: إذا شرط في البيع شروطًا وغيره (١).
١١ - بَابُ إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ، أَوْ عَمُّهُ، هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا ؟
وَقَال أَنَسٌ: قَال العَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا.
[انظر: ٤٢١]
"وَكَانَ عَلِيٌّ لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ".
(باب: إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى) بالبناء للمفعول.
стр. 2832
(إذا كان مشركًا) أي: حربيا، ويفادى من فاداه مفادة إذا أعطى فداءه. (عقيلًا) أي: ابن أبي طالب. (وكان علي) أي: ابن أبي طالب. وقد استنبط البخاريُّ من التعليق المذكور أن عم الرجل وابن عمه ونحوهما من ذوي أرحامه لا يعتقون عليه إذا ملكهم؛ لأن عليًّا ملك بالغنيمة أخاه عقيلًا وعمه العباس ولم يعتقا عليه وهو حجةٌ على من قال: إن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه، لكن أجيب عنه: بأن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخير الإمام فيه بين القتل والاسترقاق والفداء والمن، فالغنيمة سبب في الملك بشرط اختيار الإرقاق فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة، وعليه فلا حجة بقصة عليّ على من قال: إن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه، بل الحجة عليه بغير ذلك.
وبالجملة فمذهب الشافعي: أنه لا يعتق على المرء إلا أصوله وإن علوا، وفروعه وإن سفلوا. لأدلة بينتها في "شرح الروض" وغيره (١).
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسٌ ﵁: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا، فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَال: "لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا".
[٣٠٤٨، ٤٠١٨ - فتح: ٥/ ١٦٧]
(عن موسى) أي: "ابن عقبة" كما في نسخة. (فقالوا: ائذن) زاد في نسخة: "لنا". (لابن أختنا) بفوقية. (عباس) أي: ابن عبد المطلب [وليسوا بأخواله، بل أخوال أبيه عبد المطلب] (٢) (فداه) أي: المال الذي يستفدى به نفسه من الأسر. (فقال: لا تدعون منه) أي: من فدائه.
стр. 2833
(درهمًا) إنما لم [يجبهم] (١) إلى ذلك؛ لئلا يكون في الدين نوع محاباة وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصرفت إلى الغانمين.
١٢ - بَابُ عِتْقِ المُشْرِكِ
(باب: عتق المشرك) المصدر مضاف إلى الفاعل، أو إلى المفعول والأول هو المراد، ليطابقه حديث الباب.
٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁: أَعْتَقَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، قَال: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا - يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا -؟ قَال: فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ".
[انظر: ١٤٣٦ - مسلم: ١٢٣ - فتح: ٥/ ١٦٩]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير.
(حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة) أي: في الحج والمراد: بحمل نحر تقربًا. (أرأيت) أي: أخبرني. (أتحنث) بمثلثة في آخره (يعني: أتبرر بها) أي: أطلب بها البر والإحسان إلى الناس والتقرب إلى الله تعالى وهذا التفسير من هشام بن عروة. (أسلمت على ما سلف لك من خير) ليس معناه صحة التقرب في حال كفره بل معناه: أنه إذا أسلم ينتفع بذلك الخير. ومرَّ بعض الحديث في باب: من تصدق في الشرك ثم أسلم. من كتاب: الزكاة (٢).
стр. 2834
١٣ - بَابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ العَرَبِ رَقِيقًا، فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ
وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا، هَلْ يَسْتَوُونَ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥].
(باب: من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع وجامع وفدى) أي: الرقيق (وسبى الذرية) عطف على ملك و (العرب) الجيل المعروف من الناس سواء أقام بالبادية، أم بالمدن. والأعراب: سكان البادية قاله ابن الأثير (١). (والذرية) نسل الثقلين يقال: ذرأ الله الخلق أي: خلقهم لكن ترك همزها. (وقوله تعالى) بالجر عطف على من ملك ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا﴾ [النحل: ٧٥] هو بدل من (مثلاً) وفي نسخة: بدل ما ذكر، (وقول الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾) ميز به العبد من الحر؛ لأن اسم العبد يقع عليهما جميعًا؛ لأنهما من عباد الله (﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾) خرج به المكاتب والمأذون له (ومن) نكرة موصوفة أي: حرًّا (﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾) أي: العبيد العجزة، والحر المتصرف، لا وما ذكر مثل ضربه الله للكافر والمؤمن، فالعبد المذكور مثل للكافر، والمرزوق الرزق الحسن مثل للمؤمن، أو الأول مثل للوثن، والثاني: للحق تعالى. ووجه مطابقة الآية للترجمة: شمول العبد للعربي والعجمي.
٢٥٣٩، ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَال: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ
стр. 2835
وَفْدُ هَوَازِنَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَال: "إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا المَال وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ"، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إلا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ [قَدْ] جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ"، فَقَال النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ ذَلِكَ، قَال: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ" فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ: أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، وَقَال أَنَسٌ: قَال عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا.
[انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح: ٥/ ١٦٩]
(ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم.
(أخبرني) في نسخة: "أخبرنا". (عن عقيل) بضم العين أي: ابن خالد ابن عقيل وفي نسخة: "حدثنا عقيل". (عروة) أي: ابن الزبير ابن الحكم.
(هوازن) قبيلة (استأنيت بهم) أي: أخرت قسم السبي؛ ليحضروا. (قفل) أي: رجع. (من الطائف) أي: إلى الجعرانة. (إحدى الطائفتين) أي: المال، أو السبي. (فإنا) في نسخة: "إنا" (جاؤنا) في نسخة: "قد جاؤنا". (من أول ما يفيء الله علينا) بضم الياء أي: يرجع إلينا من أموال الكفار من غنيمة أو خراج أو غير ذلك. (طيبنا ذلك) في نسخة: "طيبنا لك ذلك". ومرَّ شرح الحديث في باب: إذا وهب شيئًا لوكيل، أو شفيع قوم جاز (١).
стр. 2836
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَال: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ"، حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الجَيْشِ.
[مسلم: ١٧٣٠ - فتح: ٥/ ١٧٠]
(علي بن الحسن) زاد في نسخة: "ابن شقيق". (عبد الله) أي: ابن المبارك. (ابن عون) اسمه: عبد الله.
(بني المصطلق) بضم الميم وكسر اللام حي من خزاعة (وهم غارون) بتشديد الراء أي: غافلون. وفيه: جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة، لكن الصحيح استحباب الإنذار عند الشافعي والجمهور، وفيه: جواز استرقاق العرب؛ لأن بني المصطلق عرق من خزاعة وهو الأصح عند الشافعي وكثير. (ذراريهم) بتشديد الياء وقد تخفف. (جويرية) بالتصغير. (ابن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة.
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَال: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، فَسَأَلْتُهُ، فَقَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إلا وَهِيَ كَائِنَةٌ".
[انظر: ٢٢٢٩ - مسلم: ١٤٣٨ - فتح: ٥/ ١٧٠]
(عن ابن محيريز) اسمه: عبد الله.
(فسألته) أي: عن العزل وهو نزع الذكر من الفرج بعد الإيلاج؛ لينزل خارج الفرج؛ دفعًا لحصول الولد المانع من البيع. (وأحببنا العزل) في نسخة: "وأحببنا الفداء" (ما عليكم أن لا تفعلوا) أي: لا
стр. 2837
بأس عليكم أن تفعلوا بزيادة لا واختار الشافعي جوازه عن الأمة مطلقًا وعن الحرة بإذنها بلا كراهة، وبغير إذنها بكراهة كما مرَّ. (ما من نسمة) أي: نفس. (كائنة) أي: في علم الله. (إلا وهي كائنة) أي: في الخارج فلا فائدة في عزلكم، إن كان الله تعالى قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم الحرص.
٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلاثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي، عَلَى الدَّجَّالِ"، قَال: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا"، وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَال: "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ".
[٤٣٦٦ - مسلم: ٢٥٢٥ - فتح: ٥/ ١٧٠]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن أبي زرعة) هو هرم بن جرير بن عبد الله البجلي. (ابن سلام) اسمه: محمد. (عن المغيرة) أي: ابن مقسم. (عن الحارث) ابن يزيد العكلي. (منذ) في نسخة: "مذ". (ثلاث سمعت) أي: منذ سمعت الخصال الثلاث في بني تميم وهي قوله: (هم أشد على الدجال)، وقوله: (هذه صدقات قومنا)، وقوله لعائشة: (أعتقيها) إلى آخره، وضمير (أعتقيها) لـ (سبية) بفتح المهملة وكسر الموحدة وتشديد التحتية.
وفي الحديث: فضيلة ظاهرة لبني تميم والإخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان.
стр. 2838
١٤ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا
(باب: فضل من أدب جاريته وعلمها) زاد في نسخة: "وأعتقها"، ولفظ: "فضل" ساقط من نسخة.
٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ".
[انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ٥/ ١٧٣]
(إسحاق بن إبراهيم) أي: ابن راهويه. (عن مطرف) أي: ابن طريف الحارثي. (عن الشعبي) هو عامر. (عن أبي بردة) هو الحارث بن أبي موسى. (عن أبي موسى) هو عبد الله بن قيس.
(فعالها) أي: أنفق عليها، من عال الرجل عياله إذا قام بما يحتاجون إليه، وفي نسخةٍ: "فعلمها" من التعليم وهو المناسب للترجمة. (فأحسن) في نسخة: "وأحسن" بالواو. (كان له أجران) أي: أجر بالنكاح والتعليم، وأجر بالعتق.
وفيه: الحض على نكاح العتيقة، وترك العلو في أمر الدنيا، ومن تواضع لله في منكحه وهو يقدر على الشريفة يرجى له جزيل الثواب. ومرَّ شرح الحديث في باب: تعليم الرجل أمته وأهله من كتاب: العلم (١).
أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ".
[انظر: ٣٠ - مسلم: ١٦٦١ - فتح: ٥/ ١٧٣]
(ابن أبي إياس) اسم أبي إياس: عبد الرحمن العسقلاني. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (واصل الأحدب) هو ابن حبان -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- الأسدي. (سمعت المعرور) بفتح الميم وسكون العين المهملة، وفي نسخة: "سمعت معرورًا". (أبا ذر) هو جندب بن جنادة (فسألناه) في نسخة: "فسألنا". (عن ذلك) أي: عن السبب في إلباسه غلامه مثل لبسه؛ لأنه على خلاف المعهود. (ساببت) أي: "شاتمت" كما في نسخة. (رجلًا) هو بلال المؤذن. (أعيرته بأمه؟) لغة فصيحة والأفصح (أعيرته أمه؟). (خولكم) بفتح المعجمة والواو أي: خدمكم، سموا بذلك؛ لأنهم يتخولون الأمور أي: يصلحونها ومنه الخولي لمن يقوم بإصلاح البستان. (يده) في نسخة: "يديه". (فليطعمه) أي: ندبًا. (مما يأكل وليلبسه مما يلبس) أي: من جنس كل منهما. (ولا تكلفوهم) بتشديد اللام. (ما يغلبهم) النهي للتنزيه بقرينة قوله: (فإن كلفتموهم ما) في نسخة: "مما" (يغلبهم فأعينوهم) أي: عليه.
وفي الحديث: النهي عن سب الرقيق، والحث على الإحسان إليه، وإطلاق الأخ عليه، وعدم الترفع على المسلم، والمحافظة على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. ومرَّ الحديث في كتاب: الإيمان في باب: المعاصي من أمر الجاهلية (١).