← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَال: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ"، حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الجَيْشِ. [مسلم: ١٧٣٠ - فتح: ٥/ ١٧٠] (علي بن الحسن) زاد في نسخة: "ابن شقيق". (عبد الله) أي: ابن المبارك. (ابن عون) اسمه: عبد الله. (بني المصطلق) بضم الميم وكسر اللام حي من خزاعة (وهم غارون) بتشديد الراء أي: غافلون. وفيه: جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة، لكن الصحيح استحباب الإنذار عند الشافعي والجمهور، وفيه: جواز استرقاق العرب؛ لأن بني المصطلق عرق من خزاعة وهو الأصح عند الشافعي وكثير. (ذراريهم) بتشديد الياء وقد تخفف. (جويرية) بالتصغير. (ابن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة. ٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَال: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، فَسَأَلْتُهُ، فَقَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إلا وَهِيَ كَائِنَةٌ". [انظر: ٢٢٢٩ - مسلم: ١٤٣٨ - فتح: ٥/ ١٧٠] (عن ابن محيريز) اسمه: عبد الله. (فسألته) أي: عن العزل وهو نزع الذكر من الفرج بعد الإيلاج؛ لينزل خارج الفرج؛ دفعًا لحصول الولد المانع من البيع. (وأحببنا العزل) في نسخة: "وأحببنا الفداء" (ما عليكم أن لا تفعلوا) أي: لا

стр. 2837

بأس عليكم أن تفعلوا بزيادة لا واختار الشافعي جوازه عن الأمة مطلقًا وعن الحرة بإذنها بلا كراهة، وبغير إذنها بكراهة كما مرَّ. (ما من نسمة) أي: نفس. (كائنة) أي: في علم الله. (إلا وهي كائنة) أي: في الخارج فلا فائدة في عزلكم، إن كان الله تعالى قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم الحرص. ٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلاثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي، عَلَى الدَّجَّالِ"، قَال: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا"، وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَال: "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ". [٤٣٦٦ - مسلم: ٢٥٢٥ - فتح: ٥/ ١٧٠] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن أبي زرعة) هو هرم بن جرير بن عبد الله البجلي. (ابن سلام) اسمه: محمد. (عن المغيرة) أي: ابن مقسم. (عن الحارث) ابن يزيد العكلي. (منذ) في نسخة: "مذ". (ثلاث سمعت) أي: منذ سمعت الخصال الثلاث في بني تميم وهي قوله: (هم أشد على الدجال)، وقوله: (هذه صدقات قومنا)، وقوله لعائشة: (أعتقيها) إلى آخره، وضمير (أعتقيها) لـ (سبية) بفتح المهملة وكسر الموحدة وتشديد التحتية. وفي الحديث: فضيلة ظاهرة لبني تميم والإخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان.

стр. 2838

١٤ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا (باب: فضل من أدب جاريته وعلمها) زاد في نسخة: "وأعتقها"، ولفظ: "فضل" ساقط من نسخة. ٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ". [انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ٥/ ١٧٣] (إسحاق بن إبراهيم) أي: ابن راهويه. (عن مطرف) أي: ابن طريف الحارثي. (عن الشعبي) هو عامر. (عن أبي بردة) هو الحارث بن أبي موسى. (عن أبي موسى) هو عبد الله بن قيس. (فعالها) أي: أنفق عليها، من عال الرجل عياله إذا قام بما يحتاجون إليه، وفي نسخةٍ: "فعلمها" من التعليم وهو المناسب للترجمة. (فأحسن) في نسخة: "وأحسن" بالواو. (كان له أجران) أي: أجر بالنكاح والتعليم، وأجر بالعتق. وفيه: الحض على نكاح العتيقة، وترك العلو في أمر الدنيا، ومن تواضع لله في منكحه وهو يقدر على الشريفة يرجى له جزيل الثواب. ومرَّ شرح الحديث في باب: تعليم الرجل أمته وأهله من كتاب: العلم (١).

стр. 2839

١٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "العَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ " وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وَبِذِي القُرْبَى، وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى، وَالجَارِ الجُنُبِ، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦] قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿ذِي القُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]: "القَرِيبُ، وَالجُنُبُ: الغَرِيبُ، الجَارُ الجُنُبُ: يَعْنِي الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ". (باب: قول النبي ﷺ : (العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون) أي: وأكسوهم مما تكتسون. (وقوله تعالى) بالجر عطف على قول النبي (﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾) أي: القريب جوارًا، أو نسبًا. (﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾) أي: البعيد. كذلك (﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾) أي: الرفيق في أمر حسن، كتعلم وتصرف وسفر، وقيل: الزوجة. (﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾) أي: المنقطع في سفره (﴿مُخْتَالًا﴾) أي: متكبرًا. (﴿فَخُورًا﴾) أي: مفتخرًا على الناس بما أوتي، وفي نسخةٍ عقب (﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾): "إلى قوله: ﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ ". وزاد فيها: "قال أبو عبد الله: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾: القريب. و ﴿بِالْجَنْبِ﴾: الغريب" [(الجار الجنب)] (١) يعني: الصاحب في السفر. ٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، قَال: سَمِعْتُ المَعْرُورَ بْنَ سُويْدٍ، قَال: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الغِفَارِيَّ ﵁ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَال: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ"، ثُمَّ قَال: "إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ

стр. 2840

أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ". [انظر: ٣٠ - مسلم: ١٦٦١ - فتح: ٥/ ١٧٣] (ابن أبي إياس) اسم أبي إياس: عبد الرحمن العسقلاني. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (واصل الأحدب) هو ابن حبان -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- الأسدي. (سمعت المعرور) بفتح الميم وسكون العين المهملة، وفي نسخة: "سمعت معرورًا". (أبا ذر) هو جندب بن جنادة (فسألناه) في نسخة: "فسألنا". (عن ذلك) أي: عن السبب في إلباسه غلامه مثل لبسه؛ لأنه على خلاف المعهود. (ساببت) أي: "شاتمت" كما في نسخة. (رجلًا) هو بلال المؤذن. (أعيرته بأمه؟) لغة فصيحة والأفصح (أعيرته أمه؟). (خولكم) بفتح المعجمة والواو أي: خدمكم، سموا بذلك؛ لأنهم يتخولون الأمور أي: يصلحونها ومنه الخولي لمن يقوم بإصلاح البستان. (يده) في نسخة: "يديه". (فليطعمه) أي: ندبًا. (مما يأكل وليلبسه مما يلبس) أي: من جنس كل منهما. (ولا تكلفوهم) بتشديد اللام. (ما يغلبهم) النهي للتنزيه بقرينة قوله: (فإن كلفتموهم ما) في نسخة: "مما" (يغلبهم فأعينوهم) أي: عليه. وفي الحديث: النهي عن سب الرقيق، والحث على الإحسان إليه، وإطلاق الأخ عليه، وعدم الترفع على المسلم، والمحافظة على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. ومرَّ الحديث في كتاب: الإيمان في باب: المعاصي من أمر الجاهلية (١).

стр. 2841

١٦ - بَابُ العَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ سَيِّدَهُ (باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده) أثابه الله ثوابًا جزيلًا، والنصيحة كلمة جامعة لحيازة الحظ للمنصوح له. ٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "العَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ". [٢٥٥٠ - مسلم: ١٦٦٤ - فتح: ٥/ ١٧٥] (كان له أجره مرتين) مرة لإحسانه عبادة ربه، ومرة لنصح سيده، واستشكل بأنه يلزم أن يكون أجر المملوك. ضعف أجر السيد، وأجيب بأنه: لا محذور في ذلك، أو يكون أجره مضاعفًا من هذه الجهة، وقد يكون للسيد جهات أخرى يستحق بها أضعاف أجر العبد، أو يكون المراد: ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما. ٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَال: النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَأَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ". [انظر ٩٧ - مسلم ١٥٤ - فتح: ٥/ ١٧٥] (سفيان) أي: الثوري. (عن صالح) أي: ابن صالح بن حَيّ، ويقال: ابن حيان. (فأدبها) في نسخة: "أدبها" بإسقاط الفاء. (تأديبها) في نسخة: "تعليمها". (فله أجران) أجر بالعتق، وأجر بالتعليم والتزويح. ٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ". [مسلم ١٦٦٥ - فتح: ٥/ ١٧٥] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد.

стр. 2842

(للعبد المملوك الصالح) أي: في عبادة ربه ونصح سيده. (أجران والذي نفسي بيده لولا) إلى آخره من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي، كما زعمه بعضهم، وخص الجهاد وتالييه بالذكر؛ لأن كلًّا منها يفتقر إلى إذن السيد، بخلاف بقية العبادات البدنية، وقيل: ولم يتعرض للمالية؛ لكونه كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته فيصرفه في القربات؛ أو لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في مال سيده بغير إذنه. ٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "نِعْمَ مَا لِأَحَدِهِمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ". [مسلم: ١٦٦٦ - فتح ٥/ ١٧٥] (أبو صالح) هو ذكوان الزيات. (نعما) بكسر النون وسكون العين وتخيف الميم، وبفتح النون وكسر العين وتشديد الميم، ويجوز كسر النون مع إسكان العين وكسرها اختلاس كسرتها وتشديد الميم، وقرئ بالجميع في العشر، واغتفر التقاء الساكنين في قراءة تسكين العين وإن كان على غير حده؛ لتبعية ما قبل آخر الكلمة لآخرها، كعكسه في الوقف، وفاعل (نعم) ضمير مستتر فيها يفسره ما (لأحدهم) متعلق بنعم. (يحسن إلى آخره) صفة لما، وما مميزة لفاعل (نعم) والمخصوص بالمدح محذوف يدل عليه (يحسن) و (ينصح) والتقدير: نعم لأحدهم الشيء شيئًا يحسن إلى آخره إحسانه عبادة ربه ونصحه لسيده. ١٧ - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ: عَبْدِي أَوْ أَمَتِي وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وَقَال: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥]، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى البَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]، وَقَال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾

стр. 2843

[النساء: ٢٥] وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ" وَ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] عِنْدَ سَيِّدِكَ، وَمَنْ سَيِّدُكُمْ. (باب: كراهية التطاول) أي: الترافع. (على الرقيق وقوله) أي: وكراهية قوله: (عبدي، أو أمتي) الكراهة فيهما للتنزيه وسببها: اشتراك اللفظ إذ يقال: عبد الله وأمة الله فعلم أن ذلك جائز وإن كره، وقد احتج له بقوله: (وقال الله تعالى إلى آخره). (قوموا إلى سيدكم) يشير إلى سعد بن معاذ، كما سيأتي في قصة قريظة (١). (سيدك) فسر به: ربك، وفي نسخة: "عند سيدك". (ومن سيدكم) ساقط من نسخة. والخطاب: لبني سلمة فقد قال البخاري في "الأدب المفرد". قال ﷺ : "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قالوا: الجُدّ بن قيس (٢). بضم الجيم وتشديد الدال. ٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا نَصَحَ العَبْدُ سَيِّدَهُ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ". [انظر: ٢٥٤٦ - مسلم: ١٦٦٤ - فتح: ٥/ ١٧٧] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عبيد الله) أي: ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. (إذا نصح العبد سيده) إلى آخره مقتضي أنه ينصح له يكره أن يتطاول عليه. ومرَّ الحديث آنفًا. ٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "المَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ،

стр. 2844

وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ". [انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ٥/ ١٧٧] (عن بريد) أي: ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، واسم أبي بردة: الحارث، أو عامر كما مرَّ. (المملوك) في نسخة: "للمملوك". (له أجران) (له) ساقط من النسخة الثانية، فعلى الأولى: (له أجران) خبر لقوله: (المملوك) وعلى الثانية: "للمملوك" خبر لقوله: (أجران). ٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَال: "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلايَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلامِي". [مسلم: ٢٢٤٩ - فتح: ٥/ ١٧٧] (محمد) أي: ابن سلام، أو الذهلي، أو ابن رافع، وهو الذي في مسلم (١). (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن أبي راشد. (لا يقل أحدكم) أي: للمملوك. (أطعم ربك) إلى آخره اقتصر على الإطعام وتالييه لغلبة استعمالها في المخالطات، وسبب النهي عن ذلك: أن حقيقة الربوبية لله تعالى فلا يليق مشاركة غيره له فيها، ومع ذلك فالنهي للتنزيه إذ هو جائز وإن كره، قال تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] (وليقل: سيدي مولاي) في نسخة: "ومولاي" وإنما فرق بين الرب وبين السيد والمولى، أمَّا بينه وبين السيد؛ فلأن الرب اسم من أسمائه تعالى اتفاقًا

стр. 2845

بخلاف السيد، وأما بينه وبين المولى؛ فلأن الرب مختص بالله تعالى والمولى مشترك بينه وبين غيره؛ لأنه يقال: لأشياء: منها الناصر، والولي، والمالك، والسيد والمنعم، والمعتق، وأما خبر مسلم من طريق الأعمش: "لا يقل أحدكم: مولاي فإن مولاكم الله" (١). فأجيب عنه: بأن مسلمًا قد بين الاختلاف فيه عن الأعمش، وأن منهم من ذكر هذه الزيادة، ومنهم من حذفها، قال القاضي عياض: وحذفها أصح (٢). (ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي) النهي فيه للتنزيه، كما مرَّ بيانه مع بيان سببه. ٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنَ العَبْدِ، فَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ". [انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ٥/ ١٧٧] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل. (فكان له) في نسخة: "كان له". (فقد عتق منه) في نسخة: "فقد أعتق منه ما عتق" ومرَّ الحديث آنفًا. ومطابقته للترجمة: بكراهية التطاول من حيث أنه لو لم يحكم عليه بعتق كله عند اليسار لكان بذلك متطاولًا عليه. ٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ

стр. 2846

الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح: ٥/ ١٧٧] (فمسئول) في نسخة: "ومسئول" بالواو. (فالأمير الذي على الناس). (راع) في نسخة: "فهو راع عليهم". ومطابقته للترجمة: بكراهية التطاول من حيث أنه إذا كان ناصحًا له في خدمته مؤديًا له الأمانة ينبغي أن يعينه ولا يتطاول عليه. ٢٥٥٥، ٢٥٥٦ - الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [انظر: ٢١٥٣، ٢١٥٤ - مسلم: ١٧٠٤ - فتح: ٥/ ١٧٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. (بيعوها) أي: بعد جلدها، وفي نسخة: "فبيعوها" بالفاء. (ولو بضفير) بالضاد المعجمة، أي: حبل مفتول، أو منسوج من الشعر، وهذا مستثنى من كراهية التطاول؛ لأنه إنما يقول: إذا نصحت سيدها وأدت حق الله، فإذا زنت أخلت بالأمرين فتؤدب بما ذكر، فذكره في الباب لبيان ذلك. ومرَّ شرح الحديث في باب: بيع العبد الزاني من كتاب: البيوع (١).

стр. 2847

١٨ - بَابُ إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ (باب: إذا أتاه خادمه) في نسخة: (إذا أتى) أي: خادمه. (بطعامه) جواب الشرط محذوف أي: فليجلسه معه؛ ليأكل أو يناوله لقمة أو لقمتين، كما يعلم من الحديث. ٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَليُنَاولْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلاجَهُ". [٥٤٦٠ - مسلم: ١٦٦٣ - فتح: ٥/ ١٨١] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (فإن لم يجلسه معه) [عطف على المقدر أي: فليجلسه معه] (١)؛ ليأكل، والأمر فيه للندب. (لقمة أو لقمتين) شك من الراوي. وكذا قوله: (أو أكلة أو أكلتين) بضم الهمزة فيهما، أي: لقمة أو لقمتين فهو من عطف أحد المترادفين على الآخر؛ لتغاير لفظيهما. (فإنه ولي علاجه) أي: مزاولته. وفيه: الحث على مكارم الأخلاق، والمواساة في الطعام لا سيما منَ صنعه وحمله. ١٩ - بَابٌ: العَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَنَسَبَ النَّبِيُّ ﷺ المَالَ إِلَى السَّيِّدِ. (باب: العبد راع في مال سيده) وأشار إلا أن العبد لا يملك شيئًا بقوله (ونسب النبي) إلى آخره قال شيخنا: كأنه يشير بذلك إلى خبر:

стр. 2848

"من باع عبدًا وله مال كله واحده للسيد". انتهى (١). ويرد: بأن نسبة المال إلى السيد بعد البيع في الحديث إنما هو مفرع على القول بأن العبد يملك كما قدمته في باب: من باع نخلًا قد أبرت (٢)، بقرينة نسبة المال إلى العبد في صدر الحديث. وقد يجاب: بأن نسبة المال إليه؛ للاختصاص لا للملك. ٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، قَال: فَسَمِعْتُ هَؤُلاءِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح: ٥/ ١٨١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. ومرَّ الحديث مرارًا (٣).

стр. 2849

٢٠ - بَابُ إِذَا ضَرَبَ العَبْدَ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ (باب: إذا ضرب العبد) مثلًا. (فليجتنب الوجه) أي: إكرامًا له؛ ولأنه لطيف يجمع المحاسن. ٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَال: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلانٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ". [مسلم: ٢٦١٢ - فتح: ٥/ ١٨٢] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (ابن وهب) هو عبد الله (ابن فلان)، بالرفع هو عبد الله بن زياد بن سمعان، لم يصرح به ابن وهب؛ لضعفه، وإنما أدخله البخاري في التعاليق لا في الأصول. (إذا قاتل) بمعنى: قتل، ولفظ مسلم: "إذا ضرب" (١). ويحتمل استعمال: (قاتل) في حقيقته ومجازه يشمل ما يقع عند دفع الصائل. (فليجتنب الوجه) أي: وجوبًا. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: إنه إذا وجب اجتناب الوجه عند القتال مع الكفار فاجتناب وجه العبد المؤمن أوجب.

стр. 2850

٥٠ - كتاب المكاتب

стр. 2851

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٠ - كتاب المكاتب ١ - باب إِثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ المُكَاتِبِ، وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ. وَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا، وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وَقَال رَوْحٌ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا، أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَال: "مَا أُرَاهُ إلا وَاجِبًا" وَقَالهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ، قَال: "لَا" ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سِيرِينَ، سَأَلَ أَنَسًا، المُكَاتَبَةَ - وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ - فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَقَال: كَاتِبْهُ فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، " وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] فَكَاتَبَهُ". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في المكاتب) بفتح الفوقية وبكسرها، وفي نسخة: [بدل (في المكاتب)] (١) (كتاب المكاتب). (باب: إثم من قذف مملوكه) ساقط من نسخة ولم يذكر له حديثًا. (باب المكاتب ونجومه) وفي نسخة: "المكاتب ونجومه" بالرفع خبر مبتدإِ محذوف،

стр. 2852

أي: هذا المكاتب ونجومه أي: بيان حكمها. (في كل سنة نجم) مبتدأ وخبره مقدم. (وقوله) بالجر عطف على المجرور فيما ذكر، وبالرفع استئناف. ﴿يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ [النور: ٣٣] أي: المكاتبة ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ عبدًا كان أو أمة (﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾) أي: ندبًا لا وجوبًا، لأن المكتابة معاوضة تتضمن الإعتاق فلا تجب كغيرها إذا طلبها المملوك وإلا لاحتكمت المماليك مع المالكين (﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾) أي: أمانة وقدرة على أداء المال (﴿وَآتُوهُمْ﴾) أي: أعطوهم وجوبًا شيئًا (﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾) وفي معناه: حط الشيء من مال الكتابة ويكفي فيهما أقل متمول. (روح) أي: ابن عبادة. (عن ابن جريج) أي: عبد الملك بن عبد العزيز المكي. (قلت لعطاء) أي: ابن أبي رباح. (ما أراه) بضم الهمزة، وفي نسخة: بفتحها. (وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء تأثره) بسكون الهمزة وضم المثلثة، وفي نسخة: (أتأثره) بهمزة استفهام، أي: أترويه وظاهر ذلك: يدل على أن الأثر المذكور من رواية عمرو بن دينار عن عطاء، وليس كذلك إذ النسخة المعتمد عليها: (وقاله عمرو بن دينار) [بضمير، وقائل (قلت) لعطاء (تأثره) ابن جريج لا عمرو، وحينئذ فيكون قوله: (وقاله عمرو بن دينار)] (١) معترض بين قوله: ما أراه إلا واجبًا وقوله: (قلت لعطاء: تأثره) وحاصله: أن عمرو بن دينار قال ذلك، كما قاله عطاء لا أنه رواه عنه، نبه على ذلك شيخنا (٢). (ثم أخبرني) أي: عطاء. (سيرين) بكسر المهملة: والد محمد بن سيرين المشهور.

стр. 2853

(فأبى) أي: امتنع من مكاتبته. (فضربه بالدرة) بكسر المهملة وتشديد الراء: آلة يضرب بها، وإنما ضرب عمر أنسًا على امتناعه من المكاتبة مع أنها مندوبة كما مر؛ لأن اجتهاده أداه إلى أن الأمر في: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ للوجوب، وامتناع أنس جار على أنه للندب. ٢٥٦٠ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالتْ لَهَا عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ، فَأُعْتِقَكِ، فَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: لَا، إلا أَنْ يَكُونَ لَنَا الوَلاءُ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٨٥] (يونس) أي: ابن يزيد. (في كتابتها) أي: في مال كتابتها. (خمسة أواق) في نسخة: "خمس أواقي" بحذف التاء من خمس وإثبات التحتية في أواقي. (نجمت) بالبناء للمفعول، أي: (وزعت) في خمس سنين لا ينافي ذلك ما سيأتي في باب: استعانة المكاتب (١) من أنها كوتبت على تسعة أواق في تسعة أعوام؛ لأن التسعة كانت أصلًا والخمسة بقيت عليها بعد تحصيلها الأربعة الزائدة عليها، أو لأن الخمسة كانت بحلول نجومها

стр. 2854

من جملة التسعة. (ونفست) بكسر الفاء، أي: رغبت (فيها) والجملة: حال. (أرأيت) أي: أخبريني. ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الصلاة، في باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد (١). (شرط الله أحق وأوثق) قيل: هو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] وقيل: هو ما أعلم الله به نبيه من قوله: (إنما الولاء لمن أعتق). ٢ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ المُكَاتَبِ، وَمَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله) أي: بيان حكم الأمرين. (فيه ابن عمر) في نسخة: "فيه عن ابن عمر". (عن النبي ﷺ ) ساقط من نسخة. ٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ، فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْتَاعِي، فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" قَال: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ

стр. 2855

اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٨٧] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (عن ابن شهاب) زاد في نسخة قبله: "عن عقيل". (عنك كتابتك) في نسخة: "عن كتابتك" وفي ذلك مع ما بعده تجوز؛ إذ المعنى: إن أحبوا أن أقضي عنك ثمنك بأن تفسخ الكتاب ويبيعوك لي فأعتقك، ويكون ولاؤك لي فعلت، لا إن أحبوا أن أقضي عنك مالك كاتبتك ويكون ولاؤك لي فعلت، إذ ليس لها أن تطلب ولاء من أعتقه غيرها. (فقال لها) لفظ: (لها) ساقط من نسخة. (ليست في كتاب الله) أي: ليست في حكم الله من كتاب، أو سُنة، أو إجماع. (مائة مرة) في نسخة: "مائة شرط". (شرط الله أحق وأوثق) ليس أفعل التفضيل فيهما على بابه، بل المراد: أن شرط الله هو الحق والقوي وما عاده واهٍ. ٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا، فَقَال أَهْلُهَا: عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٢١٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٨٨] (أم المؤمنين) ساقط من نسخة. (فقال) في نسخة: "قال". (لا يمنعنك) في نسخة "لا منعك" وليس في حديثي الباب إلا ذكر شرط الولاء، وجمع في الترجمة بين أمرين، ولعله فسر الأول بالثاني وإلا فللكتابة شروط: - أن يكون السيد أهلًا للتبرع. - وأن تكون الكتابة على جميع الرقيق إلا أن يكون باقيه حرًّا.

стр. 2856

- وأن يكون عوضها معلومًا. - وأن يكون متعددًا. - وأن يقول مع لفظها إذا أُديت إلى النجوم أو برئت منها فأنت حرٌّ أو ينويه. ومرَّ الحديث في البيوع (١). ٣ - بَابُ اسْتِعَانَةِ المُكَاتَبِ وَسُؤَالِهِ النَّاسَ (باب: استعانة المكاتب وسؤاله الناس) أي: ليعينوه فالمعطوف مفسر للمعطوف عليه. ٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ، فَقَالتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ، فَعَلْتُ، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، إلا أَنْ يَكُونَ الوَلاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: "خُذِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاءَ، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَأَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلانُ وَلِيَ الوَلاءُ، إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٩٠]

стр. 2857

(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) أي: "ابن عروة" كما في نسخة. (وقية) في نسخة: "أوقية". (فأعينيني) أمر من الإعانة وفي نسخة: "فأعيتني" بصيغة الماضي من الإعياء، أي: أعجزتني الأواقي عن تحصيلها. (وأعتقك) بالنصب عطف على (أعدها). وكذا قوله: (ويكون) بالواو، وفي نسخة: "فيكون" بالفاء. (فقال: خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء) استشكل بأن هذا الشرط يفسد العقد وبأن فيه: أنها خدعت البائعين حيث شرطت لهم ما لا يحصل لهم، وبأنه كيف أذن ﷺ لها في ذلك، وأجيب بأن: (لهم) بمعنى: عليهم، أي: واشترطي عليهم، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أو بمعنى: أظهري لهم حكم الولاء، وبأنه أراد توبيخهم؛ لأنه قد بين لهم أن هذا الشرط لا يصح لهم، فلما لجوا في اشتراطه قال لها ذلك، أي: لا تبالي به سواء شرطتيه أم لا. والحكمة في إذنه ثم إبطاله: أن يكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله. ومرَّ شرح الحديث آنفًا. ٤ - بَابُ بَيْعِ المُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ وَقَالتْ عَائِشَةُ: "هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ" وَقَال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" وَقَال ابْنُ عُمَرَ: "هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ". ٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ ﵂:

стр. 2858

فَقَالتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً، فَأُعْتِقَكِ، فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا إلا أَنْ يَكُونَ وَلاؤُكِ لَنَا، قَال مَالِكٌ: قَال يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٩٤] (باب: بيع المكاتب) أي: جواز بيعه. (إذا رضي) أي: بالبيع. (ولاؤك لنا) في نسخة: "الولاء لنا". (زعمت) أي: قالت (اشتريها) ظاهره: جواز بيع المكاتب وإن لم يرض به ولم يفسخ الكتابة، وهو مذهب الإمام أحمد، وحمله الشافعي على ما إذا رضي بالبيع وإن لم يفسخ الكتابة؛ لأن رضاه به فسخ لها. ٥ - بَابُ إِذَا قَال المُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ (باب: إذا قال المكاتب اشتري واعتقي فاشتراه لذلك) أي: للعتق جاز. ٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي أَيْمَنُ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ: كُنْتُ [غُلامًا] لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَخْزُومِيِّ، فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلاءَ، فَقَالتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالتْ: اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي، قَالتْ: نَعَمْ، قَالتْ: لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلائِي، فَقَالتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ - فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالتْ لَهَا: فَقَال: "اشْتَرِيهَا، وَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا"، فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ، فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الوَلاءَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ "الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٩٦]

стр. 2859

(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (كنت لعتبة) في نسخة: "كنت غلامًا لعتبة". (من ابن أبي عمرو) في نسخة: "من عبد الله بن أبي عمرو بن عبد الله المخزومي" (وأعتقيني) في نسخة: "فأعتقيني" (يشترطون) في نسخة: "يشترطوا".

стр. 2860

٥١ - كِتَابُ الهِبَةِ وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهَا

стр. 2861

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥١ - كِتَابُ الهِبَةِ وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهَا ١ - باب فَضْلِ الهِبَةِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أخرت في نسخة عن قوله: (كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها) وفي نسخة: بدل (عليها) "فيها" والهبة: تمليك بلا عوض، وهي شاملة للصدقة والهدية، كما هو معروف في كتب الفقه. ٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، [عَنْ أَبِيهِ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ". [٦٠١٧ - مسلم: ١٠٣٠ - فتح: ٥/ ١٩٧] (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (عن المقبري) هو سعيد بن كيسان. (عن أبيه) ساقط من نسخة. (يا نساء) بالضم منادى مفرد. (المسلمات) صفات له فيرفع على اللفظ، وينصب بالكسرة على المحل، وبنصب (نساء) وجر المسلمات على أنه منادى مضاف وهو من إضافة الموصوف إلا الصفة عند الكوفيين، والبصريون يؤولونه بأن المسلمات صفة لمحذوف، والتقدير: يا نساء النفوس المسلمات. (لا تحقرن جارة لجارتها) في نسخة: "لجارة" واللام متعلقة بمحذوف، أي: هدية. (فرسن شاة) بكسر الفاء والسين وإسكان الراء: عظم قليل اللحم وهو للبعير كالحافر

стр. 2862

من الفرس، ويطلق على حافر الشاة مجازًا، وقيل: حقيقة والنهي للمهدية والمهدى إليها، والمعنى: لا تمتنع جارة من إهداء شيء قليل، بل تجود بما تيسر لها ولا تمتنع جارة من قبول ما أُهدي لها وإن قل، وأشار بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن إذ لم تجر العادة بإهدائه. ٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي "إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلالِ، ثُمَّ الهِلالِ، ثَلاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ"، فَقُلْتُ يَا خَالةُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالتْ: "الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا". (حدثنا ابن أبي حازم) في نسخة: "حدثني ابن أبي حازم" واسمه: عبد العزيز واسم أبي حازم: سلمة بن دينار. (رومان) بضم الراء. (ابن أختي) بوصل همزة (ابن) وبالنصب بالنداء بأداته المقدرة، وبفتح الهمزة فهي الأداة (إن كنا) إن مخففة من الثقيلة. (ثم الهلال) بالجر. (ثلاثة أهلة) بالجر بدل مما قبله بتقدير هلال ثلاثة، وبالنصب بنظر (في شهرين) أي: يكمل الثلاثة في شهرين باعتبار رؤية الهلال في أوائل الثلاثة فالمدة ستون يومًا، والمرئي ثلاثة. (يا خالة) بضم التَّاء وكسرها. (يعيشكم) بضم التَّحتيَّة وكسر العين من الإعاشة، وبفتح العين وتشديد ما بعدها من التَّعيش. (الأسودان: التَّمر والماء) في الأسودين تغليب، كالعمرين والقمرين وإلَّا فلا لون للماء، وإنما أطلقت عائشة على التَّمر أسود؛ لأنه غالب تمر المدينة. (جيران) بكسر الجيم. (منائح) جمع منيحة بفتح الميم وكسر النُّون:

стр. 2863

وهي شاة، أو ناقة فيها لبن تعطيها غيرك، ليحتلبها ثمَّ يردها إليك. (يمنحون) أي: يعطون. وفي الحديث الأوَّل: حثٌّ على التَّهادي ولو باليسير؛ لما فيه من استجلاب المودَّة وإزالة العداوة ودوام المعاشرة. وفي الثاني: صبر رسول الله ﷺ على التَّقلل من الدُّنيا، وحجة من آثر الفقر على الغنى، وأن الواجد يواسي المعدوم. ٢ - بَابُ القَلِيلِ مِنَ الهِبَةِ (باب: القليل من الهبة) أي: بيان أنَّ المهدي إليه بشيء قليل لا يستقله ولا يردّه لقلَّته. ٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ". [٥١٧٨ - فتح: ٥/ ١٩٩] (حدَّثنا محمد) في نسخة: "حدَّثني محمد". (ابن أبي عدي) اسمه: محمد، واسم أبيه: إبراهيم. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: مهران الأعمش. (عن أبي حازم) هو سُليمان الأشجعي. (إلى ذراع) بذال معجمة، أي: ساعد (أو كراعٍ) بضم الكاف: وهو ما دون الرّكبة من السَّاق. (ولو أهدى إلي) هو موضع التَّرجمة. ٣ - بَابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا وَقَال أَبُو سَعِيدٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا". [انظر: ٢٢٧٦]

стр. 2864

[(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة] (١). (باب: من استوهب من أصحابه شيئًا) جاز بلا كراهة إذا علم طيب أنفسهم بذلك (سهمًا) أي: من الغنم الحاصل من رقية اللَّديغ بالفاتحة السَّابق في كتاب: الإجارة (٢). ٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ، وَكَانَ لَهَا غُلامٌ نَجَّارٌ، قَال لَهَا: "مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ المِنْبَرِ"، فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ، أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ قَدْ قَضَاهُ، قَال ﷺ : "أَرْسِلِي بِهِ إِلَيَّ"، فَجَاءُوا بِهِ، فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. [انظر: ٣٧٧ - مسلم: ٥٤٤ - فتح: ٥/ ٢٠٠] (ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم. (أبو بغسَّان) هو محمد بن مطرف اللَّيثي. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار. (أرسل إلى امرأة من المهاجرين) فيه تجوز؛ لأنها من الأنصار لا من المهاجرين، ولعلها عرض لها صحبة بهم فنسبت إليهم. ومطابقة الحديث للترجمة: في إرساله إليها؛ لتأمر عبدها، ليعمل أعواد المنبر؛ لأنَّ إرساله إليها لذلك استيهاب منه لما ذكر (لها غلام) اسمه: باقوم كما مرَّ (قال: مري عبدك) في نسخة: "فقال: مري عبدك" وفي أخرى: "قال لها: مري عبدك" (فليعمل لنا أعواد المنبر) بأن يُهيئها؛ لتكون منبرًا. (فلما قضاه) أي: صنعه، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الجمعة (٣).

стр. 2865

٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ، فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا وَالقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، وَالتَفَتُّ، فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى الفَرَسِ، فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاولُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ، فَنَزَلْتُ، فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ العَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَال: "مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ العَضُدَ، فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفِدَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٥/ ٢٠٠] (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. (السَّلمي) بفتح المهملة واللَّام. (أخصف نعلي) بكسر الصَّاد المهملة، أي: أخرزها. (به) أي: بالحمار. (فالتفت) في نسخة: "والتفت" بالواو. (فعقرته) أي: جرحته. (وخبأت العضد) أي: من الحمار. (فأدركنا) بإسكان الكاف (نفدها) بفاء مشدَّدة ودال مهملة أي: أفناها وفي نسخة: "نفدها" بفاء مكسورة مخفَّفة. (عن النَّبي ﷺ ). ساقط من نسخة. ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (معكم منه شيء) لأنَّه في معنى الاستيهاب من الأصحاب، وإنَّما قال لهم ذلك؛ ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك، ومرَّ شرح الحديث في الحجِّ (١).

стр. 2866

٤ - بَابُ مَنِ اسْتَسْقَى وَقَال سَهْلٌ: قَال لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "اسْقِنِي". [انظر: ٥٢٥٦] (باب: من استسقى) أي: طلب من غيره ما يشربه من ماءٍ، أو لبن، أو غيره يجوز له ذلك. (وقال سهل) أي: ابن سعد الأنصاري. ٢٥٧١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَال عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ [فَضْلَهُ]، ثُمَّ قَال: "الأَيْمَنُونَ الأَيْمَنُونَ، أَلا فَيَمِّنُوا" قَال أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ. [انظر: ٢٣٥٢ - مسلم: ٢٠٢٩ - فتح: ٥/ ٢٠١] (أبو طوالة) بضمِّ المهملة، وزاد في نسخة: "اسمه: عبد الله بن عبد الرَّحمن" (فحلبنا له) لفظ: (له) ساقط من نسخة. (ثم شبته) بكسر المعجمة وضمها، أي: خلطته تجاهه بضمِّ التَّاء، أي: مقابله. (هذا أبو بكر) أي: أسقه. (فأعطى الأعرابي فضله) لفظ: (فضله) ساقط من نسخة. (الأيمنون الأيمنون) خبر الأولّ محذوف، أي: مقدَّمون، أو الأوَّل مرفوع بمقدَّر، أي: يقدَّم الأيمنون، والثَّاني تأكيد للأوَّل على التَّقديرين. (ألَا) بتخفيف اللَّام للتنبيه. (فيمنوا) أمر من التَّيمن، وهذا تأكيد بعد تأكيد. (فهي) أي: البداءة بالأيمن. (سُنَّة فهي سُنَّة) زاد في نسخة: "فهي سنة". (ثلاث مرَّات) ساقط على بعض نسخ الثَّانية. ٥ - بَابُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ. [انظر: ١٨٢١]

стр. 2867

(باب: قبول هدَّية الصيد) أي: جواز قبولها. ٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ، فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا، فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا - قَال: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ - فَقَبِلَهُ"، قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَال: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَال بَعْدُ: قَبِلَهُ. [٥٤٨٩، ٥٥٣٥ - مسلم ١٩٥٣ - فتح: ٥/ ٢٠٢] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (أَنفجنا) بفتح الهمزة وإسكان الجيم، أي: أثرنا. (بمرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الرَّاء والظَّاء المعجمة: موضع قريب من مكة (١). (فلغبوا) بفتح المعجمة أفصح من كسرها، أي: "تعبوا" كما في نسخة. (وبعث بها) لفظ: (بها) ساقط من نسخة، فعليها قوله: (بوركها) متعلِّق بـ (بعت) وعلى الأولى بدل من بها، والورك بفتح الواو وكسر الرَّاء، ويجوز كسر الواو وسكون الرَّاء: ما فوق الفخذ. (أو فخذيها) شكٌّ من الرَّاوي. (قال) أي: شعبة. (فخذيها لا شكَّ فيه) في قول شعبة ذلك دليل على أنَّه شكٌّ في الفخذين ثمَّ تيقَّن، وشكّ أيضًا في الأكل دون القبول، وإليه أشار بقوله: (قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه، ثمَّ قال بعد) أي: بعد القول بالأكل. (قبله) أي: لأنّ أكله يقتضي قبوله. [٦ - باب قَبُولِ الهَدِيَّةِ] (باب: قبول الهدَّية) ساقط من نسخة وصوَّبها شيخنا (٢). ٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

стр. 2868

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃: أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ، قَال: "أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلا أَنَّا حُرُمٌ". [انظر: ١٨٢٥ - مسلم: ١١٩٣ - فتح: ٥/ ٢٠٢] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس (أنَّه أهدى لرسول الله) إلى آخره مرَّ شرحه في كتاب: الحج (١) والغرض منه هنا قوله: (لم نرُدَّه عليك إلَّا أنَّا حرم) إذ مفهومه: أنَّه لو لم يكن محرمًا لقبله. و (الأبواء) و (ودان): موضعان بين مكَّة والمدينة (٢). ٧ - بَابُ قَبُولِ الهَدِيَّةِ (باب: قبول الهديَّة) في نسخة: "باب من قبل الهديَّة سواء كان المُهدى صيدًا أم لا" فذلك أعمُّ مما مرَّ من تقييد المهدي بالصيد. ٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَبْتَغُونَ بِهَا - أَوْ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ - مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥ - مسلم: ٢٤٤١ - فتح: ٥/ ٢٠٣] (حدَّثنا إبراهيم) في نسخة: "حدَّثني إبراهيم". (عبدة) أي: ابن سليمان. (هشام) أي: ابن عروة. (يتحرّون) أي: يقصدون. (يبتغون) أي: يطلبون، وفي نسخة: "يتبعون" بتشديد الفوقيّة، وكسر الموحَّدة. (بها) أي: بهداياهم. (أو

стр. 2869

يبتغون بذلك) أي: بالتَّحرِّي والشَّك من الرَّاوي. ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا"، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [٥٣٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨ - مسلم: ١٩٤٧ - فتح: ٥/ ٢٠٣] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (أمُّ حفيد) بمهملة مضمومة ففاء مفتوحة آخره مهملة، واسمها: هزيلة مصغر هزلة. (أقطًا) أي: لبنًا مجففًا. (وأضبًّا) بهمزة مفتوحة ومعجمة مضمومة جمع ضب، وفي نسخة: "وضبًّا" وهي دويية لا تشرب الماء، (فأكل النَّبي) إلى آخره، فيه: مطابقة الحديث للترجمة؛ لأن أكله دليل على قبول الهدية. (وترك الضَّب) في نسخة: "وترك الأضب". ٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: "أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ "، فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ، قَال لِأَصْحَابِهِ: "كُلُوا"، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ ، فَأَكَلَ مَعَهُمْ. [مسلم: ١٠٧٧ - فتح: ٥/ ٢٠٣] (حدَّثنا إبراهيم) في نسخة: "حدَّثني إبراهيم بن المنذر" (ابن المنذر) في نسخة: "ابن منذر". (معن) أي: ابن عيسى بن يحيى. (أهديَّة؟) بالرَّفع خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هذا، وبالنَّصب بتقدير: أجئتم به؟ (ضرب بيده) أي: شرع في الأكل. ومطابقة الحديث للترجمة: في هذا مع ما قبله؛ لأن أكله معهم يدلُّ على قبول الهديَّة.

стр. 2870

٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، قَال: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ". (حدَّثنا محمد) في نسخة: "حدَّثني محمد". (غندر) هو محمد بن جعفر. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (قال) أي: شعبة. ٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، قَال: سَمِعْتُهُ مِنْهُ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلاءَهَا، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ" وَخُيِّرَتْ، قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَال شُعْبَةُ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا، قَال: "لَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٠٧٥، ١٥٠٤ فتح: ٥/ ٢٠٣] (سمعته) أي: الحديث الآتي. (منه) أي: من عبد الرَّحمن. (عن القاسم) هو أبو عبد الرَّحمن. (وأهدي لها لحم) في نسخة: "وأهدت لها لحمًا". (هو لها صدقة ولنا هديَّة). زاد في نسخة قبله: "فقيل للنَّبي ﷺ : هذا تصدَّق به على بُريرة فقال النَّبي ﷺ : هو" إلخ (وخيِّرت) أي: بريرة بين فسخها النكاح وعدمه. (سألت) في نسخة: "ثم سألت". (أم عبد) في نسخة: "أو عبد" والمشهور أنَّه عبد. ٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَال: "عِنْدَكُمْ شَيْءٌ"، قَالتْ: لَا، إلا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ، مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَال: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". [انظر: ١٤٤٦ - مسلم: ١٠٧٦ - فتح: ٥/ ٢٠٣]

стр. 2871

(عن أم عطيَّة) اسمها: نُسيبة (عندك) في نسخة: (أعندكم) بهمزة الاستفهام. (بعثت به أم عطية) بالبناء للفاعل، واسمها: نسيبة بالتصغير (من الشَّاة التي بعثت إليها) بالبناء للمفعول وفي نسخة: (بعث) إليها بحذف الفوقيَّة، أي: التي بعث بها إلى أم عطيَّة. (إنها) أي: الشَّاة، وفي نسخة: (إنَّه) أي: ما بعث به إليها. (بلغت محلها) بكسر الحاء وفتحها يقع على الزمان والمكان، أي: صارت حلالًا بانتقالها من الصَّدقة إلى الهديَّة، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الزَّكاة في باب: إذا تحوَّلت الصَّدقة (١). ٨ - بَابُ مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ (باب: من أهدى إلى صاحبه، وتحرى بعض نسائه دون بعض) أي: باب بيان إهداء من أهدى إلى صاحب له وقصد أن يكون إهداؤه إليه يوم يكون صاحبه عند واحدة من نسائه. ٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمِي" وَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: "إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا". [انظر: ٢٥٧٤ - مسلم: ٢٤٤١ - فتح: ٥/ ٢٠٥] (عن هشام) أي: "ابن عروة"، كما في نسخة. (اجتمعن) أي: عندي فقلن لي: خبري رسول الله ﷺ أن يأمر النَّاس أن يهدوا له حيث كان. (فذكرت له) ما قلن لي. (فأعرض عنها) أي: عن أم سلمة، وفي نسخة: "عنهن" أي: عن بقيَّة نسائه.

стр. 2872

٢٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالتْ: مَا قَال لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا، فَكَلِّمِيهِ قَالتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالتْ: مَا قَال لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَال لَهَا: "لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إلا عَائِشَةَ"، قَالتْ: فَقَالتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ فَقَال: "يَا بُنَيَّةُ أَلا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ "، قَالتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ، فَأَغْلَظَتْ، وَقَالتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ، هَلْ تَكَلَّمُ، قَال: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَال: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ". [انظر: ٢٥٧٤ - مسلم: ٢٤٤١ - فتح: ٥/ ٢٠٥] قَال البُخَارِيُّ: "الكَلامُ الأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ"، يُذْكَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَال أَبُو مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ،

стр. 2873

وَرَجُلٍ مِنَ المَوَالِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ .. (إسماعيل) أي: ابن أويس. (أخي) هو أبو بكر عبد الحميد أي: ابن أبي. أويس. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (حب) بضم المهملة (إلى رسول الله) زاد في نسخة قبله: "بها". (فقلن لها) تفسير لما قبله. (يكلَّم النَّاس) بجزم (يكلم) وكسر؛ لالتقاء السَّاكنين وبرفعه. (فيقول) تفسير لـ (يكلم). (فليهده) أي: شيء المهدي، وفي نسخة: (فليهدها) أي: الهديَّة، وفي أخرى: "فليهد" بحذف الضَّمير. (من نسائه) في نسخة: "من بيوت نسائه". (فكلمته) في نسخة: "كلمته" بغير فاء. (في عائشة) أي: في حبها، أو لأجلها فـ (في) عليها للتعليل، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢] وكما في خبر: "أن امرأة دخلت النَّار في هرَّة حبستها" (١). (قالت) أي: أم سلمة، وفي نسخة: "قالت: فقالت" أي: قالت عائشة: فقالت أم سلمة. (فقلت أتوب إلخ). (دعون) في نسخة: "دعين" بالياء أي: طلبن. (إنَّ نساءك) بفتح نون (إنّ) مشدَّدة وفي نسخة: بسكونها مخفَّفة. (ينشدنَّك) بفتح الياء، وفي نسخة: "يناشدنك". (الله) ساقط من نسخة، والمعنى يسألنك بالله. (العدل في بنت أبي بكر) أي: التَّسوية بينها وبين البقيَّة في المحبَّة وغيرها. (فكلَّمته) أي: في ذلك. (فقال: يا بنيَّة ألا تحبين ما أحبُّ) نبَّه به على أنَّ العدل لا يجب في المحبَّة؛ لأنَّها

стр. 2874

ليست من مقدرة البشر. (تناولت عائشة) أي: منها. (فسبَّتها) أي: سبت زينبُ عائشة. (هل تكلَّم) بحذف إحدى التَّاءين، أي: تتكلَّم. (إنَّها بنت أبي بكر) أي: أنها فاضلة عاقلة عارفة، كأبيها. ٩ - بَابُ مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الهَدِيَّةِ (باب: ما لا يرد من الهدية) أي: بيانه. ٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي طِيبًا، قَال: "كَانَ أَنَسٌ ﵁ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ" قَال: وَزَعَمَ أَنَسٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ". [٥٩٢٩ - فتح: ٥/ ٢٠٩] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو بن الحجاج. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عزرة) بفتح المهملة وسكون الزاي. (ثمامة) بضم المثلثة. (وزعم أنس) أي: قال. (لا يرد الطيب) أي: لأنه طيب الرائحة؛ ولأنه ﷺ ملازم لمناجاة الملائكة، ولذلك كان لا يأكل الثوم ونحوه. ١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى الهِبَةَ الغَائِبَةَ جَائِزَةً (باب: من رأي الهبة الغائبة جائزة) في نسخة: "من يرى الهبة" إلى آخره، وفي أخرى: "من رأي أن الهبة الغائبة جائزة" فـ (جائزة) بالنصب على الأوليين، وبالرفع على الأخيرة. ٢٥٨٣، ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: ذَكَرَ عُرْوَةُ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵄، وَمَرْوَانَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ

стр. 2875

سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ، فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا"، فَقَال النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح: ٥/ ٢٠٩] (عقيل) بضم العين، أي: ابن خالد بن عقيل بفتحها. (من أحب أن يكون على حظه) إلى آخره جوابه محذوف، أي: فليفعل. ومرَّ شرح الحديث في العتق (١). ١١ - بَابُ المُكَافَأَةِ فِي الهِبَةِ (باب: المكافأة) أي: المقابلة. (في الهبة) في نسخة: "في الهدية". ٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا"، لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ، وَمُحَاضِرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ". [فتح: ٥/ ٢١٠] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (عن هشام) أي: ابن عروة. (ويثيب عليها) أي: يعطي بدلها، وهذا مستحب عند الشافعي والجمهور، وإن وقع ذلك من الأدنى إلى الأعلى. (وكيع) أي: ابن الجراح. (ومحاضر) أي: ابن المورع براء مشددة مكسورة، وعين مهملة. ١٢ - بَابُ الهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ
следующие страницы →