← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

(عن أم عطيَّة) اسمها: نُسيبة (عندك) في نسخة: (أعندكم) بهمزة الاستفهام. (بعثت به أم عطية) بالبناء للفاعل، واسمها: نسيبة بالتصغير (من الشَّاة التي بعثت إليها) بالبناء للمفعول وفي نسخة: (بعث) إليها بحذف الفوقيَّة، أي: التي بعث بها إلى أم عطيَّة. (إنها) أي: الشَّاة، وفي نسخة: (إنَّه) أي: ما بعث به إليها. (بلغت محلها) بكسر الحاء وفتحها يقع على الزمان والمكان، أي: صارت حلالًا بانتقالها من الصَّدقة إلى الهديَّة، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الزَّكاة في باب: إذا تحوَّلت الصَّدقة (١). ٨ - بَابُ مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ (باب: من أهدى إلى صاحبه، وتحرى بعض نسائه دون بعض) أي: باب بيان إهداء من أهدى إلى صاحب له وقصد أن يكون إهداؤه إليه يوم يكون صاحبه عند واحدة من نسائه. ٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمِي" وَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: "إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا". [انظر: ٢٥٧٤ - مسلم: ٢٤٤١ - فتح: ٥/ ٢٠٥] (عن هشام) أي: "ابن عروة"، كما في نسخة. (اجتمعن) أي: عندي فقلن لي: خبري رسول الله ﷺ أن يأمر النَّاس أن يهدوا له حيث كان. (فذكرت له) ما قلن لي. (فأعرض عنها) أي: عن أم سلمة، وفي نسخة: "عنهن" أي: عن بقيَّة نسائه.

стр. 2872

٢٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالتْ: مَا قَال لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا، فَكَلِّمِيهِ قَالتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالتْ: مَا قَال لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَال لَهَا: "لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إلا عَائِشَةَ"، قَالتْ: فَقَالتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ فَقَال: "يَا بُنَيَّةُ أَلا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ "، قَالتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ، فَأَغْلَظَتْ، وَقَالتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ، هَلْ تَكَلَّمُ، قَال: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَال: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ". [انظر: ٢٥٧٤ - مسلم: ٢٤٤١ - فتح: ٥/ ٢٠٥] قَال البُخَارِيُّ: "الكَلامُ الأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ"، يُذْكَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَال أَبُو مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ،

стр. 2873

وَرَجُلٍ مِنَ المَوَالِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ .. (إسماعيل) أي: ابن أويس. (أخي) هو أبو بكر عبد الحميد أي: ابن أبي. أويس. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (حب) بضم المهملة (إلى رسول الله) زاد في نسخة قبله: "بها". (فقلن لها) تفسير لما قبله. (يكلَّم النَّاس) بجزم (يكلم) وكسر؛ لالتقاء السَّاكنين وبرفعه. (فيقول) تفسير لـ (يكلم). (فليهده) أي: شيء المهدي، وفي نسخة: (فليهدها) أي: الهديَّة، وفي أخرى: "فليهد" بحذف الضَّمير. (من نسائه) في نسخة: "من بيوت نسائه". (فكلمته) في نسخة: "كلمته" بغير فاء. (في عائشة) أي: في حبها، أو لأجلها فـ (في) عليها للتعليل، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢] وكما في خبر: "أن امرأة دخلت النَّار في هرَّة حبستها" (١). (قالت) أي: أم سلمة، وفي نسخة: "قالت: فقالت" أي: قالت عائشة: فقالت أم سلمة. (فقلت أتوب إلخ). (دعون) في نسخة: "دعين" بالياء أي: طلبن. (إنَّ نساءك) بفتح نون (إنّ) مشدَّدة وفي نسخة: بسكونها مخفَّفة. (ينشدنَّك) بفتح الياء، وفي نسخة: "يناشدنك". (الله) ساقط من نسخة، والمعنى يسألنك بالله. (العدل في بنت أبي بكر) أي: التَّسوية بينها وبين البقيَّة في المحبَّة وغيرها. (فكلَّمته) أي: في ذلك. (فقال: يا بنيَّة ألا تحبين ما أحبُّ) نبَّه به على أنَّ العدل لا يجب في المحبَّة؛ لأنَّها

стр. 2874

ليست من مقدرة البشر. (تناولت عائشة) أي: منها. (فسبَّتها) أي: سبت زينبُ عائشة. (هل تكلَّم) بحذف إحدى التَّاءين، أي: تتكلَّم. (إنَّها بنت أبي بكر) أي: أنها فاضلة عاقلة عارفة، كأبيها. ٩ - بَابُ مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الهَدِيَّةِ (باب: ما لا يرد من الهدية) أي: بيانه. ٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي طِيبًا، قَال: "كَانَ أَنَسٌ ﵁ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ" قَال: وَزَعَمَ أَنَسٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ". [٥٩٢٩ - فتح: ٥/ ٢٠٩] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو بن الحجاج. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عزرة) بفتح المهملة وسكون الزاي. (ثمامة) بضم المثلثة. (وزعم أنس) أي: قال. (لا يرد الطيب) أي: لأنه طيب الرائحة؛ ولأنه ﷺ ملازم لمناجاة الملائكة، ولذلك كان لا يأكل الثوم ونحوه. ١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى الهِبَةَ الغَائِبَةَ جَائِزَةً (باب: من رأي الهبة الغائبة جائزة) في نسخة: "من يرى الهبة" إلى آخره، وفي أخرى: "من رأي أن الهبة الغائبة جائزة" فـ (جائزة) بالنصب على الأوليين، وبالرفع على الأخيرة. ٢٥٨٣، ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: ذَكَرَ عُرْوَةُ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵄، وَمَرْوَانَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ

стр. 2875

سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ، فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا"، فَقَال النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح: ٥/ ٢٠٩] (عقيل) بضم العين، أي: ابن خالد بن عقيل بفتحها. (من أحب أن يكون على حظه) إلى آخره جوابه محذوف، أي: فليفعل. ومرَّ شرح الحديث في العتق (١). ١١ - بَابُ المُكَافَأَةِ فِي الهِبَةِ (باب: المكافأة) أي: المقابلة. (في الهبة) في نسخة: "في الهدية". ٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا"، لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ، وَمُحَاضِرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ". [فتح: ٥/ ٢١٠] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (عن هشام) أي: ابن عروة. (ويثيب عليها) أي: يعطي بدلها، وهذا مستحب عند الشافعي والجمهور، وإن وقع ذلك من الأدنى إلى الأعلى. (وكيع) أي: ابن الجراح. (ومحاضر) أي: ابن المورع براء مشددة مكسورة، وعين مهملة. ١٢ - بَابُ الهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ

стр. 2876

وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ فِي العَطِيَّةِ". [٢٥٨٧] وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَتَعَدَّى " وَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَال: "اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ". [انظر: ٢١١٥] (باب الهبة للولد) أي: بيان جوازها له من والده. (بينهم) جمع الضمير باعتبار معنى البعض. "ويعطي الآخرين" بالبناء للفاعل والجمع، وفي نسخة: (ويعطى الآخر) بالبناء للمفعول والإفراد. (مثله) أي: مثل الشيء المعطى. (ولا يشهد عليه) بالبناء للمفعول، أي: ولا يسوغ الإشهاد على الوالد إذا فضل بعض بنيه على بعض. (في العطية) أي: من هبة، أو هدية، أو صدقة، والنهي عن ذلك للتحريم عند بعضهم أخذًا بخبره: "فإني لا أشهد على جور" (١)، وللتتريه عند الجمهور أخذًا بخبر: "فأشهد على هذا غيري" (٢) إذ لا يأمر بمحرم، وسيأتي إيضاح ذلك في الباب الآتي. (وهل للوالد أن يرجع في عطيته؟) عطف على مدخول (باب) وجواب (هل) محذوف، أي: نعم. وعطف على ما ذكر أيضًا قوله: (وما يأكل) إلى آخره، أي: وبيان حكم ذلك. ومناسبة نسبة ذلك للحديث: جواز

стр. 2877

رجوع الوالد فيما وهبه لولده؛ لأن رجوعه فيه كأكله من ماله بالمعروف؛ لأنه إذا انتزع ما يأكله من ماله الأصلي ولم يتقدم له فيه ملك فلأن ينتزع حقه السابق أولى. (واشترى النبي ﷺ ) إلى آخره، فيه تأكيد للتسوية بين الأولاد في الهبة؛ لأنه ﷺ لو سأل عمر أن يهب البعيرَ لابنه عبد الله لم يكن عدلًا بين بني عمر؛ فلهذا اشتراه ووهبه له. ٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا، فَقَال: "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ"، قَال: لَا، قَال: "فَارْجِعْهُ". [٢٥٨٧، ٢٦٥٠ - مسلم: ١٦٢٣ - فتح: ٥/ ٢١١] (نحلت) بفتح الحاء أي: وهبت. (فارجعه) بهمزة وصل والأمر فيه للندب عند الجمهور، والنهي عن التفضيل عندهم للتتريه. ١٣ - بَابُ الإِشْهَادِ فِي الهِبَةِ (باب: الإشهاد في الهبة) أي: بيان حكم الإشهاد على هبة الوالد لبعض ولده. ٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ "، قَال: لَا، قَال: "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ"، قَال: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. [انظر: ٢٥٨٦ - مسلم: ١٦٢٣ - فتح: ٥/ ٢١١]

стр. 2878

(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن حصين) هو بالتصغير: ابن عبد الرحمن السُّلمي. (عن عامر) أي: الشعبي. (على المنبر) أي: بالكوفة. (عطية) كانت غلامًا. (واعدلوا بين أولادكم) الأمر فيه للندب فعدم العدل بينهم مكروه لا حرام بقرينة قوله في مسلم: "أشهد على هذا غيري" (١) فامتناعه من الشهادة تورع وتنزه، ولا ينافي ذلك خبر ابن حبان وغيره حين طلب منه ﷺ الشهادة على ذلك: "لا أشهد على جور" (٢)؛ لأن الجور هو الميل عن الاعتدال، والمكروه جور. ١٤ - بَابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَالمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا قَال إِبْرَاهِيمُ: "جَائِزَةٌ" وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: "لَا يَرْجِعَانِ" وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" وَقَال الزُّهْرِيُّ: فِيمَنْ قَال لِامْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إلا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَال: "يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ، جَازَ" قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ [النساء: ٤].

стр. 2879

(باب: هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها) أي: بيان جواز هبة كل منهما للآخر وعدم رجوعه فيما وهبه. (قال إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (واستأذن النبي) إلى آخره. وجه مطابقته للترجمة: من حيث إن نساءه وهبن له ما استحققن من الأيام، ولم يكن لهنَّ رجوع فيما مضى. وقوله: (أن يمرض) بالبناء للمفعول من التمريض، وهو القيام به على المريض في مرضه. (هبي لي) بفتح الهاء. (إن كان خلبها) بفتحات، أي: خدعها. (وإن كانت أعطته) إلى آخره ما ذكره من التفضيل هو مذهب مالك، والجمهور: على ألا يجب الرد مطلقًا؛ لأن الهبة عقد لازم كالبيع، وزاد في نسخة بعد: (نفسًا) "فكلوه". ٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: "لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ العَبَّاسِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ"، فَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالتْ عَائِشَةُ، فَقَال لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَال: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. (حدثنا إبراهيم) في نسخة: "حدثني إبراهيم". (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن معمر) أي: ابن راشد. (لما ثقل) إلى آخره مرَّ شرحه في كتاب: الطهارة وغيره (١).

стр. 2880

٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". (وهيب) أي: ابن خالد بن عجلان. (ابن طاوس) أي: ابن عبد الله. (العائد في هبته) إلى آخره، استدل به الشافعيُّ على أنه ليس للواهب أن يرجعَ فيما وهبه، أي: لغير ولده. ١٥ - بَابُ هِبَةِ المَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا، إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ، إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ, قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالكُمُ﴾ [النساء: ٥]. (باب: هبة المرأة لغير زوجها وعتقها) بالجر وبالرفع، أي: لرقيقها. (إذ كان لها زوج) (إذا) ظرف تنازعه (هبة) و (عتق). (فهو) أي: كل منهما. (جائز) بقيد ذكره بقوله: (إذا لم تكن) إلى آخره، وما ذكر هو مذهب الجمهور، وعند مالك: لا يجوز لها أن تهب أو تعتق بغير إذن زوجها، ولو كانت رشيدة إلا من الثلث قياسًا على الوصية. (قال الله) في نسخة: "وقال الله". ٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂، قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِيَ مَالٌ إلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَال: "تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيْكِ" [انظر: ١٤٣٣ - مسلم: ١٠٢٩ - فتح: ٥/ ٢١٧] (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد. "عن ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد

стр. 2881

الله بن أبي مليكة. (عن عبَّاد بن عبد الله) أي: ابن الزبير. (فأتصدق) في نسخة: "أفاتصدق" بهمزة الإستفهام. (قال: تصدقي). مطابقة الحديث للترجمة: في هذا؛ لأنه يدل على أن للمرأة التي لها زوج أن تتصدق بغير إذنه إذ الصدقة نوع من الهبة العامة. (فيوعى عليك) بالبناء للمفعول، ومر شرح الحديث في كتاب الزكاة (١). ٢٥٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "أَنْفِقِي، وَلَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي، فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ". [انظر: ١٤٣٣ - مسلم: ١٠٢٩ - فتح: ٥/ ٢١٧] (عن فاطمة) أي: بنت المنذر. (عن أسماء) أي: بنت أبي بكر. (فيحصي الله عليك) بالنصب؛ جواب النهي، وكذا قوله: (فيوعي الله عليك) والمعنى: لا تجمعي المال في الوعاء محفوظًا لا تخرجينه شحًّا فيضيق الله عليك، وإسناد الإيعاء إلى الله من باب المشاكلة. ٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الحَارِثِ ﵂ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي، قَالَ: «أَوَفَعَلْتِ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ»، وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، إِنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ. [٢٥٩٤ - مسلم: ٩٩٩ - فتح: ٥/ ٢١٧]

стр. 2882

(يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير. (عن يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن بكير) أي: ابن عبد الله الأشجع (١). (وليدة) أي: أمة. (أشعرت) أي: أعلمت. (أو فعلت) بفتح الواو والهمزة للاستفهام، أي: العتق. (أما) بالتخفيف بمعنى: حقًّا، أو استفتاحية. (إنك) بالفتح على الأول، وبالكسر على الثاني. (أخوالك) في نسخة: "أخواتك" بالتاء، وكلاهما كما قال النووي: صحيح ويكون النبي ﷺ قال كلًّا منهما (٢). (عن عمرو) أي: ابن الحارث. (أعتقت) في نسخة: "أعتقه". ٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ - مسلم: ١٤٦٣، ٢٧٧٠ - فتح: ٥/ ٢١٨] (حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد. ١٦ - بَابُ بِمَنْ يُبْدَأُ بِالهَدِيَّةِ ؟ (باب: بمن يبدأ بالهدية؟) أي: عند التعارض في الاستحقاق.

стр. 2883

٢٥٩٤ - وَقَال بَكْرٌ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا، فَقَال لَهَا: "وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ". [انظر: ٢٥٩٢ - مسلم: ٩٩٩ - فتح: ٥/ ١٢١٩] (بكر) أي: ابن مضر. (عن عمرو) أي: ابن الحارث. (عن بكير) أي: ابن عبد الله الأشج. (عن كريب) زاد في نسخة: (مولى ابن عباس). (فقال لها) لفظ: "لها" ساقط من نسخة. (ولو) في نسخة "لو" بحذف الواو. ٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَال: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". [انظر: ٢٢٥٩ - فتح: ٥/ ٢١٩] "حدثنا محمد" في نسخة: (حدثني محمد). (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي عمران) هو عبد الملك بن حبيب. (قال: إلى أقربهما منك بابًا) حكمته: أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها بخلاف الأبعد. ومرَّ الحديث في كتاب: الشفعة (١). ١٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: "كَانَتِ الهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، وَاليَوْمَ رِشْوَةٌ". (باب: من لم يقبل الهدية لعلة) أي: كهدية المستقرض إلى المقرض. (رشوة) بتثليث الراء.

стр. 2884

٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ، قَال صَعْبٌ: فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِي رَدَّهُ هَدِيَّتِي قَال: "لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ". [انظر: ١٨٢٥ - مسلم: ١١٩٣ - فتح: ٥/ ٢٢٠] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد (١). (أو بودان) بفتح الواو وتشديد المهملة (٢)، والشك من الراوي. (قال) في نسخة: "فقال". (فلما عرف في وجهي رده) أي: عرف أثر رده. (في وجهي) من كراهتي لذلك. (قال: ليس بنا إلى آخره)، قال الكرماني: أي: ليس بسببنا جهتنا. (رد عليك) إنما سبب الرد كوننا محرمين (٣). ومرَّ شرح الحديث في باب: (إذا أهدى المحرم حمارًا وحشيًّا، من كتاب: الحج (٤). ٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، قَال: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَال: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَال: "فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ" ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ:

стр. 2885

"اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلاثًا. [انظر: ٩٢٥ - مسلم: ١٨٣٢ - فتح: ٥/ ٢٢٠] "حدثنا عبد الله" في نسخة: (حدثني عبد الله). (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي حميد) هو عبد الرحمن بن المنذر. (من الأزد) بفتح الهمزة، وسكون الزاي آخره دال مهملة. (ابن الأتبية) بسكون اللام وضم الهمزة وسكون الفوقية وكسر الموحدة وتشديد التحتية، وفيه لغات مرَّ بيانها في الزكاة منها اللتبية: بضم اللام وسكون الفوقية (١)، قال الكرماني: وهو الأصح؛ لأنه نسبه إلى بني لتب: قبيلة معروفة (٢). (يهدى) في نسخة: "أيهدى" بهمزة الاستفهام. (له) في نسخة: "إليه". (منه) أي: من مال الصدقة. (رغاء) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت ذوات الخف من بعير ونحوه. (خوار) بضم المعجمة صوت البقر. (فتعير) بفتح الفوقية وسكون التحتية وفتح المهملة، أي: تصوت. (بيده) في نسخة: "يده" بحذف الموحدة. (عفرة إبطيه) بضم المهملة وسكون الفاء، وفي نسخة: "عفر إبطيه" بحذف هاء التانيث، أي: بياضها المشرب بسمرة. (اللهم هل بلغت) أي: قد بلغت أو (هل) استفهام تقريري. وفي الحديث: أن هدايا العمال يجب أن تجعل في بيت المال لا حق لهم فيها إلا أن يأذن لهم الإمام، ومرَّ شرح الحديث في الزكاة (٣).

стр. 2886

١٨ - بَابُ إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ عِدَةً، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ وَقَال عَبِيدَةُ: "إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتِ الهَدِيَّةُ، وَالمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى" وَقَال الحَسَنُ: "أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهِيَ لِوَرَثَةِ المُهْدَى لَهُ، إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ". (باب: إذا وهب هبة أو وعد) أي: "عدة، كما في نسخة. (ثم مات) أي: أحدهما. (قبل أن تصل) أي: الهبة، أو العدة. (إليه) أي: الموهوب له، أو الموعود له، وجواب (إذا) محذوف، أي: لم ينفسخ العقد. (عبيدة) بفتح العين، أي: ابن عمرو السلماني. (إن مات) أي: المهدي، وفي نسخة: "إن ماتا" أي: المهدي والمهدى له. (فصلت الهدية) بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل، وفي نسخة: "وصلت" بالواو ومعناهما: القبض، فالفصل بالنظر للمهدي، والوصل بالنظر للمهدى له؛ إذ حقيقة الإقباض لا بد لها من فصل الموهوب عن الواهب ووصله للمتهب. (وقال الحسن) أي: البصري. (أيهما مات قبل) أي: قبل الآخر. (فهي) أي: الهدية الورثة المهدي له إذا قبضها الرسول) أي: وكان وكيلا في القبض. ٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، قَال: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا - ثَلاثًا"، فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَنِي فَحَثَى لِي ثَلاثًا. [انظر: ٢٢٩٦ - مسلم: ٢٣١٤ - فتح: ٥/ ٢٢١]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ابن المنكدر) هو محمد.

стр. 2887

(ثلاثًا) أي: ثلاث حثيات، والحثية: ملء الكفين قاله ابن الأثير (١). وأما الحفنة بالفاء والنون فقال فيها: إنها ملء الكف. (فأرسل) في نسخة: "فأمر". (فحثى لي ثلاثًا) مرَّ في الكفالة: أن كل حثية كانت خمسمائة، وفعل أبي بكر كان تطوعًا، ولم يكن ذلك لازمًا للرسول ﷺ ، وإنما فعله اقتداء بطريقته ﷺ ؛ لأنه كان أوفى الناس وأصدقهم بوعده (٢). ١٩ - بَابٌ: كَيْفَ يُقْبَضُ العَبْدُ وَالمَتَاعُ وَقَال ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَال: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ". [انظر: ٢١١٥] (باب: كيف يقبض العبد والمتاع؟) أي: الموهوبان مثلًا. (على بكر) أي: جمل. (فاشتراه النبي) أي: من عمر. كما مرَّ في البيع (٣) ويأتي قريبًا (٤). (وقال: هو لك يا عبد الله) أي: هبةً، واكتفى في قبضه بكونه في يديه. ٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄، قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَال مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ،

стр. 2888

فَقَال: ادْخُلْ، فَادْعُهُ لِي، قَال: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَال: "خَبَأْنَا هَذَا لَكَ"، قَال: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَال: "رَضِيَ مَخْرَمَةُ". [٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢ - مسلم: ١٠٥٨ - فتح: ٥/ ٢٢٢] (أقبية) جمع قباء بالمد: وهو جنس من الثياب الضيقة من لباس العجم. (وعليه قباء) ظاهره: جواز استعمال الحرير، وأجيب: بأنه يجوز أن يكون ذلك قبل النهي عنه، أو بأنه كان حاملًا له على كتفه مثلًا وهو ليس باستعمال ويوافق الأخير قوله بعد في باب: شهادة الأعمى (١) (ومعه) بدل (وعليه). (رضي مخرمة؟) بحذف همزة الاستفهام أي: أرضي فهو من قول النبي ﷺ ، قيل: ويحتمل أنه من قول: مخرمة فلا استفهام فيه. ٢٠ - بَابُ إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ (باب: إذا وهب هبة) لآخر. (فقبضها الآخر ولم يقل: قبلت) جازت عند بعضهم، ومذهب الشافعي: اشتراط الإيجاب والقبول والقبض والإذن فيه. ٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: هَلَكْتُ، فَقَال: "وَمَا ذَاكَ؟ "، قَال: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَال: "تَجِدُ رَقَبَةً؟ "، قَال: لَا، قَال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ "، قَال: لَا، قَال: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَال: لَا، قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ، وَالعَرَقُ المِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَال: "اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، قَال: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا

стр. 2889

يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، قَال: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح: ٥/ ٢٢٣] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (معمر) أي: ابن راشد. (جاء رجل) هو سلمة بن صخر، أو سلمان بن صخر، أو أعرابي. (هلكت) أي: وقعت في الإثم بفعل ما حرم على فعله في الصوم. (وقعت على امرأتي) أي: وطئتها (في) نهار رمضان. (تجد) في نسخة: "أتجد". (رقبة؟) أي: أتقدر عليها. (المكتل) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الفوقية: الزنبيل. ومرَّ شرح الحديث في الصوم (١). ٢١ - بَابُ إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ قَال شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ: "هُوَ جَائِزٌ" وَوَهَبَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉ لِرَجُلٍ دَيْنَهُ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ" فَقَال جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، "فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي". (باب: إذا وهب دينًا على رجل) أي: وهبه له، أو لغيره. (قال شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (هو) أي: صدور هبة الدين (جائز) قوله: (قال إلى آخره) جواب (إذا) واحتج للجواز بقوله: (ووهب) إذ هبة الدين للمدين إبراء فلا يحتاج إلى قبول اعتبارًا للمعنى، ولغيره هبة صحيحة كما صححه النووي في "الروضة" كغيره

стр. 2890

تبعًا للنص، ووقع للنووي فيه تناقض (١). (من كان له عليه) أي: من كان له دين على غيره. (أو ليتحلله منه) أي: يتحلل الحق من صاحبه، وفيه: المطابقة للترجمة لشمول الهبة للتحلل المساوي للإبراء. (فقال) في نسخة: "وقال". (وعليه دين) ساقط من نسخة. ٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطِي وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَال: "سَأَغْدُو عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: "اسْمَعْ، وَهُوَ جَالِسٌ، يَا عُمَرُ"، فَقَال: أَلَّا يَكُونُ؟ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهِ، إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. [انظر: ٢١٢٧ - فتح: ٥/ ٢٢٤] (عبدان) هو عبد الله بن جبلة. (عبد الله) أي: ابن المبارك (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (ابن كعب) يحتمل أن يكون عبد الرحمن، أو عبد الله؛ لأن الزهري يروي عنهما جميعًا، لكن الظاهر: أنه عبد الله؛ لأنه يروي عن جابر، قاله الكرماني (٢). (ولم يكسره) أي: لم يكسر التمر من النخل (لهم) يعني: لم يقسم عليهم. (سأغدو عليك) زاد في نسخة: "إن شاء الله". (حين) في نسخة: "حتى". (ودعا) في

стр. 2891

نسخة: "فدعا". (فجددتها) أي: قطعتها (حقهم) في نسخة: "حقوقهم". (من ثمرها) بمثلثة وميم مفتوحتين، وفي نسخة: بفوقية مفتوحة وميم ساكنة. (بذلك) أي: بما علم من السياق من قضاء الحقوق وبقاء الزيادة، وظهور بركة دعائه ﷺ . (ألا) بفتح همزة الاستفهام الإنكاري، وتخفيف اللام، وفي نسخة: بتشديدها. (يكون) بالرفع والنصب (قد علمنا) إلى آخره المعنى: قال عمر: هذا إنما يحتاجه من لا يعلم أنك رسول الله، أما من علم ذلك فلا يحتاجه، ومقصود النبي ﷺ تأكيد علم عمر ﵁ وتقويته. قيل: ومطابقة الحديث للترجمة يؤخذ من معناه بتكلف: وهو أنه ﷺ سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه، ويحللوه من بقية دينه، ولو قبلوا ذلك كان إبراءً لذمة أبي جابر من بقية الدين، وهو في الحقيقة لو وقع كان هبة الدين ممن هو عليه، وهو معنى الدين، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الاستقراض في باب: إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز (١). ٢٢ - بَابُ هِبَةِ الوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ وَقَالتْ أَسْمَاءُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ: "وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ مَالًا بِالْغَابَةِ، وَقَدْ أَعْطَانِي بِهِ مُعَاويَةُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَهُوَ لَكُمَا. (باب: هبة الواحد للجماعة) أي: بيان جوازها. (أسماء) أي: بنت أبي بكر. (وابن أبي عتيق) هو أبو بكر عبد الله

стр. 2892

بن أبي عتيق. (ورثت) في نسخة: "الذي ورثت". (بالغابة) زاد في نسخة: "مالا". (وقد أعطاني) زاد في نسخة: "به" أي: فيه. (معاوية) أي: ابن أبي سفيان. (مائة ألف) أي: وما بعته منه. (فهو لكما) خطاب للقاسم، وابن أبي عتيق. ٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَال لِلْغُلامِ: "إِنْ أَذِنْتَ لِي أَعْطَيْتُ هَؤُلاءِ"، فَقَال: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدًا، فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ. [انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح: ٥/ ٢٢٥] (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. (بشراب) هو لبن ممزوج بماء. (فتله) بتشديد اللام، أي: رمى به. (في يده) أي: يد الغلام، والمقصود من الحديث: الرد على من أبطل هبة المشاع؛ لأنه ﷺ سأل الغلام أن يهب نصيبه من اللبن للأشياخ، وكان مشاعًا ويؤخذ منه: تقديم الصغير على الكبير، والمفضول على الفاضل، إذا جلس على يمين الرئيس، فيكون مخصصًا لعموم خبر أبي يعلى: كان رسول الله ﷺ إذا سقى قال: "ابدءوا بالأكبر" (١). ومرَّ شرح الحديث في المظالم (٢). ٢٣ - بَابُ الهِبَةِ المَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ المَقْبُوضَةِ، وَالمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ المَقْسُومَةِ وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨]

стр. 2893

(باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، والمقسومة وغير المقسومة) المراد من الترجمة: (غير المقسومة) لأن حكم المقسومة ظاهر، وحكم المقبوضة مضى، ومنه علم حكم غيرها، فلم يبق إلا بيان حكم غير المقسومة، وهو المشاع. (لهوازن) قبيلة معروفة. (وهو) أي: ما غنموه منهم. (غير مقسوم) شرط صحة هبته قبضه كما علم مما مرَّ. ٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، "أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي". [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٥/ ٢٢٥] (ابن محمد) ساقط من نسخة. (مسعر) أي: ابن كدام. (عن محارب) أي: ابن دثار. (في المسجد) أي: المدني. (وزادني) أي: قيراطًا. ومرَّ الحديث مبسوطًا في باب شراء الدواب والحمير من كتاب: البيوع (١). ٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا المَدِينَةَ قَال: "ائْتِ المَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" فَوَزَنَ - قَال شُعْبَةُ: أُرَاهُ فَوَزَنَ لِي - فَأَرْجَحَ، فَمَا زَال مَعِي مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّأْمِ يَوْمَ الحَرَّةِ. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٥/ ٢٢٥] (غندر) هو محمد بن جعفر الهذلي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (فما زال منها) في نسخة: "فما زال معي منها". (يوم الحرة) أي: يوم الوقعة التي كانت حوالي المدينة عند حرتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة سنة ثلاث وستين.

стр. 2894

٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَال لِلْغُلامِ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ"، فَقَال الغُلامُ: لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ. [انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح: ٥/ ٢٢٥] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. (أتى بشراب) إلى آخره، مرَّ شرحه آنفًا. ٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَال: "دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا"، وَقَال: "اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا، فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ" فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إلا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَال: "فَاشْتَرُوهَا، فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً". [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٥/ ٢٢٦] (فإن من خيركم أحسنكم قضاء) في نسخة: "فإن خيركم أحسنكم قضاء" وفي أخرى: "فإن من أخيركم أو خيركم أحسنكم قضاء". على شك في إثبات الهمزة وحذفها. ومرَّ الحديث في الاستقراض، وهو ساقط هنا من نسخة (١). ٢٤ - بَابُ إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ (باب: إذا وهب جماعة لقوم) زاد في نسخة: "أو وهب رجل جماعة جاز".

стр. 2895

٢٦٠٧، ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَال لَهُمْ: "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا المَال، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ"، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إلا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلاءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ، فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ"، فَقَال النَّاسُ: طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَال لَهُمْ: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا، وَأَذِنُوا وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ "يَعْنِي فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا". [فتح: ٥/ ٢٢٦] (من ترون) أي: من العسكر. (حتى يرفع) بالرفع والنصب. (فهذا الذي بلغنا من سبي هوازن). هو من كلام الزهري، بينه البخاري بقوله: (هذا آخر قول الزهري). وفي نسخة: "قال أبو عبد الله: هذا آخر قول الزهري". ثم فسره بقوله: (يعني: فهذا الذي بلغنا) أي: من قوله. ومرَّ الحديث في كتاب: الوكالة في باب: إذا وهب شيئًا لوكيل، أو شفيع قوم جاز (١).

стр. 2896

٢٥ - بَابُ مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ، فَهُوَ أَحَقُّ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ" وَلَمْ يَصِحَّ. (باب: من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق) أي: منهم بها. (ولم يصح) أي: عن ابن عباس، ويشير إليه أيضًا تعبيره: بـ (يُذْكَر) بصيغة التمريض. ٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا، فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالُوا لَهُ: فَقَال: "إِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا"، ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، وَقَال: "أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٥/ ٢٢٧] (ابن مقاتل) هو محمد المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. (فقالوا له) ساقط من نسخة. ومرَّ الحديث آنفًا (١). ووجه مطابقته الترجمة: أنه ﷺ وهب الفضل بين السنين بناء على أن الزيادة في الثمن تبرع، فهي كالهبة لا من البدل. ٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ عَلَى بَكْرٍ لِعُمَرَ صَعْبٍ، فَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَقُولُ أَبُوهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ أَحَدٌ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بِعْنِيهِ"، فَقَال عُمَرُ: هُوَ لَكَ، فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ قَال: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ". [انظر: ٢١١٥ - فتح: ٥/ ٢٢٧] (حدثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله". (عن عمرو) أي: ابن دينار. (فكان على بكر) في نسخة: "وكان على بكر". (فقال عمر)

стр. 2897

في نسخة: "قال عمر". ووجه مطابقة الحديث للترجمة: هبة النبي لابن عمر وعنده الناس ولم يشاركوه فيها. ومر شرح الحديث في باب: إذا اشترى شيئَا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا (١). ٢٦ - بَابُ إِذَا وَهَبَ بَعِيرًا لِرَجُلٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ (باب: إذا وهب) أي: رجل. (بعيرًا لرجل) وهو راكبة فهو جائز، أي: فعقد الهبة جائز. ٢٦١١ - وَقَال الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "بِعْنِيهِ"، فَابْتَاعَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ". [انظر: ٢١١٥ - فتح: ٥/ ٢٢٨] (وقال الحميدي) هو عبد الله أبو بكر المكي. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (فابتاعه) أي: النبي ﷺ ، وفي نسخة: "فباعه" أي: عمر ﵁ ومرَّ الحديث آنفًا. ٢٧ - بَابُ هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهَا (باب: هدية ما يكره لبسها) في نسخة: "لبسه" بتذكير الضمير وكلاهما صحيح؛ لأن كلمة (ما) تصلح للمذكر والمؤنث.

стр. 2898

٢٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: رَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَو اشْتَرَيْتَهَا، فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ، قَال: "إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ"، ثُمَّ جَاءَتْ حُلَلٌ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، وَقَال: أَكَسَوْتَنِيهَا، وَقُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَال: "إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. [انظر: ٨٨٦ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ٥/ ٢٢٨] (سيراء) بكسر المهملة وفتح التحتية وبالمد، روى بالصفة وبالإضافة. (لا خلاق له) أي: لاحظ له. (فأعطى رسول الله ﷺ عمر منها حلة) في نسخة: "فأعطى رسول الله ﷺ منها حلة لعمر". (وقال) في نسخة: "فقال" (عطارد) هو ابن حاحا بن زرارة الدارمي. (فكسا) في نسخة: "فكساها". ومرَّ الحديث في الجمعة (١). ٢٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وَجَاءَ عَلِيٌّ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا"، فَقَال: "مَا لِي وَلِلدُّنْيَا" فَأَتَاهَا عَلِيٌّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالتْ: لِيَأْمُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ، قَال: "تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلانٍ، أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ". [فتح: ٥/ ٢٢٨] (ابن فضيل) هو محمد بن غزوان. (موشيًا) بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر المعجمة وتشديد التحتية، أي: مخططًا بألوان شتى. (ليأمرني) بالجزم على الأمر. (ترسل) في نسخة: "ترسلي" وأصله: ترسلين فحذفت النون على لغة. (أهل بيت) في نسخة: "آل بيت".

стр. 2899

٢٦١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَال: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: "أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي". [٥٣٦٦, ٥٨٤٠ - مسلم: ٢٠٧١ - فتح: ٥/ ٢٢٩] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (فرأيت الغضب في وجهه) هو موضع الترجمة؛ لأنه دال على أنه كره لعلي لبسها. (بين نسائي) لم يكن لعلي إذ ذاك زوجة سوى فاطمة بنت النبي ﷺ فالمراد: زوجته وأقاربه لقوله في رواية أخرى: "بين الفواطم" (١) أي: فاطمة بنت النبي ﷺ ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم والدة علي، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وفاطمة بنت شيبة بن ربيعة، أو بنت عتبة بن ربيعة، أو بنت الوليد بن عتبة. ٢٨ - بَابُ قَبُولِ الهَدِيَّةِ مِنَ المُشْرِكِينَ وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ، فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ، فَقَال: أَعْطُوهَا آجَرَ". [انظر: ٢٢١٧] وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ. [انظر: ٢٢١٧] وَقَال أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا،

стр. 2900

وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ. [انظر: ١٤٨١] (باب: قبول الهدية من المشركين) أي: جوازه. (بسارة) هي زوجة إبراهيم ﵇. (فدخل قرية) قيل: هي مصر. (فيها ملك، أو جبار) شك من الراوي، واسم الملك: عمرو بن امرئ القيس، وقيل: صادوق. (آجر) بجيم مفتوحة بعد همزة ممدودة، وفي نسخة: "هاجر". (ملك أيلة) اسمه: يوحنا بن رؤبة. (وكساه) في نسخة: "فكساه". (وكتب له) في نسخة: "وكتب إليه". (ببحرهم) أي: بأهل بحرهم، أي: بلدهم. ومرَّ ذلك مع زيادة في الزكاة (١). ٢٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁، قَال: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا". [٢٦١٦، ٣٢٤٨ - مسلم: ٢٤٦٩ - فتح: ٥/ ٢٣٠] (حدثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله". (شيبان) هو ابن عبد الرحمن النحوي. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (جبة سندس) السندس: ما رق من الديباج وهو ما غلظ من ثياب الحرير. المناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسنُ من هذا) خصَّ المناديل بالذكر؛ لأنها تمتهن فما فوقها أعلى منها بالأولى، وخصَّ سعدًا بالذكر؛ لأن الوقت اقتضى استمالة قلبه، أو كان منديله من جنس ذلك الثوب، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار فقال: مناديل سيدكم خير من هذا. ٢٦١٦ - وَقَال سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: "إِنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ". [انظر: ٢٦١٥ - مسلم: ٢٤٦٩ - فتح: ٥/ ٢٣٠]

стр. 2901

(وقال سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (أكيدر) بضم الهمزة، وكسر الدال، أي: ابن عبد الملك الكندي، وكان نصرانيًّا ومات على نصرانيته، وقيل: أسلم ثم ارتد وقتل، وكان ملكًا. (دومة) بضم الدال وفتحها: وهي دومة الجندل مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع على عشر مراحل من المدينة. والجندل: الحجارة (١). ٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ: أَلا نَقْتُلُهَا، قَال: "لَا"، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [مسلم: ٢١٩٠ - فتح: ٥/ ٢٣٠] (أن يهودية) اسمها: زينب. (فأكل منها) وأكل معه منها بشر بن البراء. (قال لا) أي: لا تقتلوها؛ لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم مات بشر فقتلها به قصاصًا. (أعرفها) أي: تلك الأكلة. (في لهوات رسول الله) بفتح اللام والهاء جمع لهاة: وهي اللحمة المعلقة في أصل الحنك، والمعنى: أن السم أنثَّر في لهواته ﷺ فكان أنس يعرف ذلك بتغير لونها أو بنتوء أو حفر فيها. ٢٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ "، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ، مُشْعَانٌّ طَويلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً، أَوْ قَال: أَمْ هِبَةً؟ "، قَال: لَا بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَوَادِ البَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ، مَا فِي الثَّلاثِينَ وَالمِائَةِ إلا قَدْ

стр. 2902

حَزَّ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، فَفَضَلَتِ القَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى البَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَال. [انظر: ٢٢١٦ - مسلم: ٢٠٥٦ - فتح: ٥/ ٢٣٠] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بنَ ملّ. (أو نحوه) بالرفع عطف على (صاع). (مشعان) بضم الميم وكسرها وتشديد النون، أي: منتشر شعر رأسه طويل، زاد في نسخة: "جدًّا": فوق الطول. (بيعًا) أي: أتبيع بيعًا. (أم عطية) أي: أم تعطي عطية. وفيه مع ما بعده: مطابقة الحديث للترجمة: إذا العيطة والهبة يطلقان على الهدية. (أو قال: أم هبة) شك من الراوي في أنه قال: عطية، أو هبة. (منه) أي: من المشرك، وفي نسخة: "منها" أي: من الغنم. (فصنعت) أي: ذبحت. (بسواد البطن) هو الكبد، وقيل: أعم منه. (وأيم الله) بهمزة وصل وقد تقطع؛ قسمٌ كما في: لعمر الله وعهد الله. (حزّ) أي: قطع. (حزة) بضم المهملة، أي: قطعة. (فحملناه) أي: الطعام، وفي نسخة: "فحملنا". (أو كما قال) شك من الراوي. وفي الحديث: معجزتان: تكثير سواد البطن حتى وسع العدد المذكور، وتكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين. ومرَّ الحديث في البيوع في باب: الشراء والبيع مع المشركين (١). ٢٩ - بَابُ الهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ

стр. 2903

وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨]. (باب: الهدية للمشركين) أي: بيان جوازها. (وقول الله) بالجر عطف على (الهدية). (﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ﴾) إلى آخره، أي: لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء والإقساط إليهم: وهو العدل معهم بوفاء عهدهم، فقوله: (﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾) إلى آخره، بدل من ﴿الَّذِينَ﴾ وزاد في نسخة (﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾). ٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ، فَقَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : ابْتَعْ هَذِهِ الحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الوَفْدُ؟ فَقَال: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَال عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَال: "إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا تَبِيعُهَا، أَوْ تَكْسُوهَا"، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. [انظر: ٨٨٦ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ٥/ ٢٣٢] (على رجل) هو عطارد بن حاجب. (هذه) أي: الحلة، وفي نسخة: "هذا" أي: الحرير. (فأتى رسول الله ﷺ منها) أي: من الحلل. (بحلل) أي: نفيسة، فالتنوين للتعظيم. (قال: إني) في نسخة: "فقال: إني". (تبيعها) أي: بل تبيعها. (إلى أخ له) أي: من أمه، أو من الرضاعة، واسمه: عثمان بن حكيم. ومرَّ الحديث في الجمعة في باب: يلبس أحسن ما يجد (١). ٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 2904

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: [إن أمي قدمت] وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَال: "نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ". [٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩ - مسلم: ١٠٠٣ - فتح: ٥/ ٢٣٣] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) أي: ابن عروة. (قالت: قدمت) في نسخة: "قلت: يا رسول الله قدمت عليّ أمي" اسمها: قتيلة. (وهي راغبة) أي: في شيء تأخذه، أو في القرب مني ومجاورتي، أو عن الإسلام. ٣٠ - بَابٌ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ (باب: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته) أي: لغير ولده وإن سفل. ٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". [انظر: ٢٥٨٩ - مسلم: ١٦٢٢ - فتح: ٥/ ٢٣٣] (هشام) أي: الدستوائي. (وشعبة) أي: ابن الحجاج. (قتادة) أي: ابن دعامة. (العائد في هبته كالعائد في قيئه) ظاهره: تحريم الرجوع في الهبة وهو محمول على هبة غير الولد كما مرَّ. ٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ". [انظر: ٢٥٨٩ - مسلم: ١٦٢٢ - فتح: ٥/ ٢٣٤] (حدثنا عبد الرحمن) في نسخة: "وحدثني عبد الرحمن" بالإفراد

стр. 2905

وزيادة واو. (ابن المبارك) أي: العيشي. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد التنوري. (أيوب) أي: ابن أبي تميمة كيسان، (ليس لنا مثل السوء) بفتح الميم، والمثلثة، والسين. (الذي يعود) إلى آخره أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها. ٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: "لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". [انظر: ١٤٩٠ - مسلم: ١٦٢٠ - فتح: ٥/ ٢٣٥] (حملت على فرس) أي: تصدقت به، ووهبته؛ ليقاتل عليه (فأضاعه الذي كان عنده) أي: بتقصيره في خدمته ومؤنته. إلا تشتره) نهي تنزيه لا تحريم، وذكر الرخص بيان للواقع، وإلا قصده مثله بقرينة تعليل النهي بقوله بعد: (فإن العائد) إلى آخره. ومرَّ الحديث في كتاب الزكاة (١). ٣١ - باب (باب) لم يذكر له ترجمة، فهو كالفصل مما قبله. ٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ، ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا، فَقَال

стр. 2906

مَرْوَانُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ، قَالُوا ابْنُ عُمَرَ: فَدَعَاهُ، فَشَهِدَ "لَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً"، فَقَضَى مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ. [فتح: ٥/ ٢٣٧] (حدثنا) في نسخة: "حدثني". (أن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (أن بني صهيب) هم حمزة، وحبيب، وسعد، وصالح، وصيفي، وعباد، وعثمان، ومحمد. (ابن جدعان) بضم الجيم وسكون المهملة هو عبد الله بن عمرو بن جدعان، وفي نسخة: "بني جدعان". (ادعوا) أي: بنو صهيب عند مروان بن الحكم. (بيتين وحجرة) بضم المهملة وسكون الجيم: موضع منفرد في الدار. (أن رسول الله) بدل اشتمال من (بيتين وحجرة). (أعطى ذلك) أي: ما ذكر من البيتين والحجرة. (من يشهد لكما) ثناه مع أن بني صهيب جمع: لأن المدعي اثنان منهم، وفي نسخة: "من يشهد لكم" وعليها لا إشكال. (لأعطى) بفتح اللام وهي لام قسم. (فقضى مروان بشهادته لهم) أي: مع يمينهم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي العُمْرَى وَالرُّقْبَى أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى، جَعَلْتُهَا لَهُ"، ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]: "جَعَلَكُمْ عُمَّارًا". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة (باب: ما قيل) أي: ورد. (في العمرى والرقبى) (العمرى) مأخوذ من العمر، و (الرُّقبى) من الرقوب، لأن كلا من المتعاقدين يرقب موت صاحبه. كأن يقول في الأول: أعمرتك داري أي: جعلتها لك مدة عمرك، وفي الثاني: أرقبتك داري أي: جعلتها لك رقبى أي: إن متَّ قبلي عادت إليّ، وإن متُّ قبلك استقرت لك، وحكم كل من العمرى والرقبى حكم الهبة.

стр. 2907

وقوله: (في الرقبى) إن مت قبلي عادت إلي لغو وإلى بيان صفة العمرى ومعناها: أشار بقوله: (أعمرته الدار) إلى آخره. ٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالعُمْرَى، أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ". [٢٦٢٦ - مسلم: ١٦٢٥ - فتح: ٥/ ٢٣٨] ٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَال: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "العُمْرَى جَائِزَةٌ". [مسلم: ١٦٢٦] وَقَال عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [انظر: ٢٦٢٥ - مسلم: ١٦٢٥ - فتح: ٥/ ٢٣٨] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (همام) أي: ابن يحيى الشيباني. (نحوه) في نسخة: "مثله". ٣٣ - بَابُ مَنِ اسْتَعَارَ مِنَ النَّاسِ الفَرَسَ (باب: مَنْ استعار من الناس الفرس) زاد في نسخة: "والدابة" وفي أخرى: مع ذلك "وغيرها" بالإفراد، وفي أخرى: "وغيرهما" بالتثنية، وفي أخرى: قبل الباب "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب العارية" وهذه هي الموافقة لعادته من تقديم ذلك على الأبواب غالبًا. ٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ المَنْدُوبُ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَال: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". [٢٨٢٠، ٢٨٥٧، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح: ٥/ ٢٤٠]

стр. 2908

(من أبي طلحة) هو زيد بن سهل. (يقال له: المندوب) أي: المطلوب مأخوذ من الندب، أي: الرهن الذي يجعل في السباق، وقيل: سمي به، لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح. (ما رأينا من شيء) أي: يوجب الفزع. (وإن وجدناه) في نسخة: "وإن وجدنا" بغير ضمير. (لبحرًا) أي: واسع الجري، و (إن) مخففة من الثقيلة، واللام فارقة بينها وبين النافية، وقيل: (إن) النافية واللام بمعنى: إلَّا. ٣٤ - بَابُ الاسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ البِنَاءِ (باب: الاستعارة للعروس عند البناء) أي: الدخول بالزوجة، وقيل له: بناء؛ لأن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنوا له قبَّةً، ليدخل بها فيها، فيقال: بنى الرجل على أهله، والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما. ٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ، ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالتْ: "ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي البَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إلا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ". [فتح: ٥/ ٢٤١] (درع قطر) بالإضافة، والدرع: بكسر المهملة: القميص، والقطر: بكسر القاف: ضرب من برود اليمن فيه حمرة لها أعلام فيها بعض خشونة، وفي نسخة: "درع قطن" بقاف مضمومة ونون، وروي: بالفاء بدل القاف المكسورة (١): وهي ضرب من ثياب اليمن تعرف

стр. 2909

بالقطرية فيها حمرة. (ثمن خمسة دراهم) برفع (ثمن) أو نصبه بمقدر، وجر (خمسة) بالإضافة فيهما، (وثمن) بمعنى: مقدار أي: وقيمة الدرع مقدار، أو يساوي مقدار خمسة دراهم، وفي نسخة: برفعهما على حذف الضمير، أي: ثمنه خمسة دراهم، وفي أخرى: بضم المثلثة وتشديد الميم مكسورة، من التثمين: وهو التقويم، ونصب (خمسة) بنزع الخافض، أي: قوم بخمسة دراهم. (تزهى) بالبناء للمفعول، أي: تتكبر يقال: زهى الرجل إذا تكبر وأعجب نفسه، وهي من الأفعال التي لم ترد إلا مبنية للمفعول وإن كان بمعنى: الفاعل، كعنى بالأمر، ونتجت الناقة. (منهن) أي: من الدروع. (تقين) بالبناء للمفعول، أي: تزين، يقال: قينت العروس، أي: زينتها، وقيل: تجلى على زوجها. ٣٥ - بَابُ فَضْلِ المَنِيحَةِ (باب: فضل المنيحة) بفتح الميم: وهي ذات اللبن كالناقة تعطيها غيرك: ليحتلبها ثم يردها عليك، والمراد هنا: ما يشمل الشجرة المثمرة. والمنحة بالكسر: العطية. ولفظ: (باب) ساقط من نسخة، فيرفع (فضل المنيحة) بأنه خبر مبتدإِ محذوف. ٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "نِعْمَ المَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ، قَال: "نِعْمَ الصَّدَقَةُ". [٥٦٠٨ - مسلم: ١٥١٩، ١٠٢٠ - فتح: ٥/ ٢٤٢] (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (نعم المنيحة) بالرفع فاعل (نعم) (اللقحة) بكسر اللام بمعنى: الملقوحة، أي: الحلوب من ذوات اللبن، وهي المخصوص بالمدح (الصفي) صفة لـ (المنيحة) أي:

стр. 2910

الكريمة الكثيرة اللبن أو صفة لـ (اللقحة، واستعماله بغيرها على الأشهر في الرواية، قال الكرماني: لأنه فعيل أو فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث (١). (منحة) بالنصب تمييز، قال ابن مالك: فيه وقوع التمييز بعد فاعل (نعم) ظاهرًا، وقد منعه سيبويه إلا مع إضمار الفاعل نحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] وجوزه المبرد، وهو الصحيح، وأجاب غيره: باحتمال أن فاعل (نعم) في الحديث مضمر و (المنيحة) هي المخصوصة بالمدح، و (منحة) تمييز تأخر عن المخصوص فلا يرد على سيبويه قلت: هو صحيح، لكن يؤيد قول المبرد قول الشاعر: تزود مثل زاد أبيك زادا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادًا (٢) فذلك جائز وإن كان قليلًا (والشاة الصفي) صفة لموصوف عطف على (المنيحة) وحذف فيه المخصوص بالمدح للعلم به مما قبله. (تغدو بإناء وتروح بإناء) أي: من اللبن، أي: تحلب إناء بالغدو، وإناء بالعشي. (وإسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (قال) أي: في روايته للحديث السابق. (نعم الصدقة) بدل (نعم المنيحة).
следующие страницы →