← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فانتضح الماء على الحوتِ فعاش، ووقع في الماء، وقيل كان الحوتُ مشويًّا، وحياتُه بما ذكر معجزة لموسى، أو الخضرِ ﵉. (وكان) في نسخةٍ: "لكان". (يتبع أثر الحوت) بتشديد الفوقيةِ، أي: ينتظرُ فقدانه. (فقال لموسى فتاه) أي: صاحبُه، وهو يوشعُ بنُ نونٍ، وإنَّما قيل: فتاه؛ لأنَّه كان يخدمه، ويَتَّبِعُه، ويأخذُ العلمَ عنه (أرأيت) أي: تنبَّه. (إلى الصخرةِ) هي التي رقد عندها موسى ﵇ -أو التي دون نهرِ الزيتِ بالمغربِ. (نسيت الحوت) أي: نسيت تفقُّدَ أمرِه مما جعل أمارةً. (أن أذكره) بدل من هاء أنسانيه. (قال ذلك ما كنا نبغي) أي: قال موسى: فقدانُ الحوتِ: البغيةُ. (فارتدَّا) أي: رجعا (على آثارهما) أي: في الطريق الذي جاءا فيه. (قصصًا) أي: يقصَّان قصصًا، أي: يتبعان آثارهما اتباعًا. (الذي قصَّ الله في كتابه) أي: من قوله تعالى: (قال له موسى هل أتبعك) [الكهف: ٦٦] ... الخ): ذلك. وفي الحديث: جواز التماري في العلم إذا كان كلٌّ يطلب الحقَّ لا التعنتَ، والرجوعُ إلى قول أهلِ العلمِ عند التنازع، والرغبةُ في المزيد في العلم، والحرصُ عليه، ووجوبُ التواضعِ، فإنه تعالى عاتبه حين لم يردِّ العلَمَ إليه، وأراه من هو أعلم منه، وحمل الزَّادِ، وإعدادُهُ في السفر، وإنَّه لا بأس على العالم أنْ يخدمه المفضولُ. ١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ ". ٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ" [١٤٣، ٣٧٥٦، ٧٢٧٠ - مسلم ٢٤٧٧ - فتح: ١/ ١٦٩]

стр. 282

(باب: قول النبي ﷺ : اللهم علِّمه الكتاب) أي: حفِّظه، أو فهمه، وهاء علمه لابن عباس بقرينةٍ الحديثِ الآتي والسابقِ في الباب قبلَه و (الكتابُ): القرآن. (أبو معمر) اسمه: عبدُ الله بنُ أبي الحجاجِ البصريُّ. (عبد الوارث) أي: ابن سعيدٍ بنِ زكوان التيميُّ. (خالد) هو ابنُ مهران. (عكرمة) هو أبو عبد الله المدني. (ضمني رسولُ الله) في نسخة: "ضمني النبيُّ" أي: ضمني إلى نفسهِ، أو صدرهِ. (علمه الكتاب) أي: القرآن، وعلمه هنا بمعنى: عرِّفه، فلا يتعدى إلا إلى مفعولين، وهما هنا: الضمير والكتابُ، ودعوة النبيُّ ﷺ مستجابة، فقد كان ابن عباس بحر العلم وحبر الأمة. وفي الحديث: جواز الضمِّ، أي: المعانقة، وهي جائزة للطفل وللقادم من سفر ونحوه، بلا كراهة ولغيرهما بها، وهذا كلُّه في غير الأمرد: الحسن الوجه، أمَّا فيه فالظاهر كما قال النوويُّ: إنه حرام، وفيه أيضًا: الحثُّ على تعليم القرآن، والدعاء إلى الله تعالى في ذلك. ورواه البخاريُّ في: فضائل الصحابة بلفظ: "علمه الحكمة" (١)، وفي الوضوءِ: "فقهه في الدين" (٢)، وكلٌّ صحيح، فلقد كان ابن عبَّاس عالمًا بكلٍّ منها.

стр. 283

١٨ - بَابٌ: مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ ؟ ٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ". [٤١٣، ٨٦١، ١٨٥٧، ٤٤١٢ - مسلم ٥٠٤ - فتح: ١١/ ١٧١] (باب: متى يصح سماعُ الصغير) في نسخةٍ: "الصبيُّ". (إسماعيل) هو ابن أبي أويس. (أتان) بمثناة أي: أنثى الحمير، ولا يقال: أتانة على المشهورِ، بخلاف حمارة، وهو بالجرِّ بدلٌ من حمار، أو وصفٌ على معنى أنثى، وروي بإضافةِ حمار إلا أتان، أي: حمار هذا النوعِ. (ناهزت) أي: قاربت. (الاحتلام) أي: البلوغُ الشرعيُّ، وهو مشتقٌّ من الحلم بضمِّ اللام: وهو ما يراه النائم، واختلف في سنِّ ابن عبَّاسِ عندِ وفاة النبيِّ ﷺ ، فقيلَ: عشر (١)، وقيل: ثلاث عشرة (٢)، وقيل: خمس عشرة (٣). (بمنى) بالصرفِ وعدمهِ، باعتبارِ كونهِ علمَ المكانِ. أو العقبة،

стр. 284

كما جرى عليه النوويُّ (١)، وغيره، واقتصر الجوهريُّ (٢) على الأوَّل، حيث قال: ومنى: موضع بمكة، وهو مذكر يصرف، وسمِّي منى لما يُمنَى به، أي: يراقُ فيه من الدِّماءِ. (إلى غير جدارٍ) يعني: إلى غير سترة، بقرينة السياق؛ لأن ابن عبَّاس أورده في معرض الاستدلال، على أن المرور بين يدي المصلِّي لا يقطع صلاته، وبقرينة خبر البزار: والنبيّ ﷺ يُصَلِّي ليس شيءٌ يستره. (بينَ يدي بعضِ الصفِّ) أي: قدامُه، والصفُّ يحتملُ: الجنس، أي: بعض الصفوفِ، والوحدة أي: بعضُ صفٍّ واحدٍ. (ترتع) أي: تأكل، والجملة: حالٌ من الأتانِ مقدرة؛ لأن الإرسالَ ليسَ حالَ الرتعِ. (ودخلت الصفِّ) في نسخة: "فدخلت في الصفِّ". (ينكر) بفتح الكاف، وأدخل البخاريُّ هذا الحديث في ترجمة سماع الصبيِّ، مع أنه لا سماع فيه، لتنزيل عدم إنكار المرور منزلة السماع حينئذٍ. وفي الحديث: صحة صلاة الصبيِّ، وأن مرور الحمار لا يقطع الصلاة، والاحتجاج بعدم إنكار النبيِّ ﷺ على جواز نقل الحديث، والركوب إلا صلاة الجماعة، وأن الإمام يصلِّي إلى غير سترة، وصحة تحمل الصغير، وتأديته بعد البلوغ، وكذا شهادته بما تحمله قبل البلوغ، ويلحق به في ذلك العبد، والفاسق، والكافر.

стр. 285

٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: "عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ". [١٨٩، ٨٣٩، ١١٨٥، ٦٣٥٤، ٦٤٢٢ - مسلم: ٣٣ سيأتي ٦٥٧ - فتح: ١/ ١٧٢] (حدَّثني محمد) في نسخة: "حدثنا محمد". (أبو مُسْهِرٍ) بوزن مسلم، واسمه: عبد الأعلى بن مسهر الغسَّانيُّ. (حدثني محمد) في نسخةٍ: "حدَّثنا محمدٌ" كنيتُه: أبو عبدِ الله بنُ حَرْبٍ بفتح المهملةِ وسكونِ الراءِ، وبالموحدةِ. (الزبيديُّ) بضمِّ الزايِ وفتحِ الموحدةِ: هوَ أبوُ الهذيلِ محمدُ بن الوليدِ، فالزبيديُّ: لقبُه، وأبو الهذيلِ: كنيتُه، ومحمدٌ: اسمهُ. (محمودِ بنِ الربيعِ) بفتحِ الراءِ وكسرِ الموحدةِ، أي: ابن سراقَة الأنصاريّ. (عَقَلْتُ) بفتح القافِ، أي: عرفتُ أو حفظت. (مجَّها) أي: رمى بها مع نفخٍ. (في وجهي) حال، وضميرُ مجَّها: مفعول مطلق، أو مفعول به. (من دلوٍ) أي: من مائها من بئرٍ كانتْ في دارهم. وفي الحديث: إِباحةُ مجّ الريقِ على الوجهِ لمصلحة، وطهارته، وثبوت الصحبة بذلك، وجواز مداعبة الصغير. ١٩ - بَابُ الخُرُوجِ فِي طَلَبِ العِلْمِ . وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ. ٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ قَاضِي حِمْصَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، فَمَرَّ بِهِمَا

стр. 286

أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ: "بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَتَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَّبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، قَالَ مُوسَى: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا)، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ". [انظر: ٧٤ - مسلم ٢٣٨٠ - فتح: ١/ ١٧٣] (باب: الخروج في طلبِ العلمِ) أي: السفرُ لتعلمِ العلم. (جابر بن عبد الله) هو الأنصاريُّ، الصحابيُّ، ابن أنيس، مصغر، أي: الجهنيُّ. (في حديث واحد) هو حديث المظالمِ والقصاصِ المرويُّ فيها، وفي الأدب بلفظ: "يحشرُ الله العبادَ فيناديهم بصوت .. إلخ" (١)، وقيل: هو: حديث الستر على المسلم المرويُّ بلفظ: "من ستر مؤمنًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة". (ابن خَلِيٍّ) بفتحِ المعجمةِ وكسرِ اللَّامِ المخففةِ لا المشددةِ، كما وقع لبعضهم (قاضي حمصِ) ساقط من نسخةٍ. (قال الأوزاعيُّ) بفتح الهمزة؛ نسبة إلى الأوزاع، قريةِ بقربِ دمشقٍ، أو بطن من حميرٍ (٢)، أو

стр. 287

من همدان بسكونِ الميم، أو أوزاع القبائلِ، أي: فرقها، وكنيته أبو عمرو واسمه: عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، وقيل كان اسمه: عبد العزيز فسمَّى نفسه عبد الرحمن. (سمعت النبيَّ) في نسخة: "سمعت رسولَ الله". (فقال أتعلم؟) في نسخة: "قال أتعلم؟ " وفي أخرى: "تعلم؟ " بلا همزة، وفي أخرى: "هل تعلم؟ ". (أحدًا أعلم) في نسخة: "أن أحدًا أعلم". (بلى) في نسخة: "بل"، كما مرَّ نظيره. (في البحر) في نسخةٍ: "في الماء". ٢٠ - بَابُ فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ . ٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ المَاءَ، قَاعٌ يَعْلُوهُ المَاءُ، وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوي مِنَ الأَرْضِ. [مسلم: ٢٢٨٢ - فتح: ١/ ١٧٥] (باب: فضل من علم وعلَّم) أي: فضل العالم والمعلم. (حدثنا محمد بن العلاء) بالمهملةِ والمدِّ، أي: ابن كريب بالتصغير، الهمداني: بسكون الميم. (حمَّاد) بفتحِ المهملةِ وتشديد الميمِ. (ابن أسامة) أي: ابن يزيد القرشيُّ.

стр. 288

(من الهُدى) هو الدلالة الموصلة إلى البغية. (والعلم) هو صفة توجب تمييزًا لا يحتمل متعلقه النقيض، والمراد به هنا: الأدلة الشرعية. (كمثل الغيث) أي: المطر. (نقية) بالنون، أي: طيبة، وفي نسخة: "ثغبة" بالمثلثة وغين معجمة ساكنة وموحدة: وهو مستنقع الماءِ في الجبال والصخور. ورد: بان هذه النسخة غلط من الناقلين، وتصحيف، وإحالة للمعنى؛ لأنه إنما جعلت هذه الطائفة مثلًا لما ينبت، والثغب لا ينبت. (قبلت) بالموحدة من القبول. (قال إسحاق) هو ابن راهويه شيخ البخاريّ، وفي نسخة: "قال أبو عبد الله: قال إسحاق". (وكان منها طائفة قيلت الماء) بتحتية مشددة من القيل: وهو شرب وسط النهار، أي: سقيت الماء فشربته، وهو: المراد بقول الكرمانيّ (١)، قالوا معناه أمسكت. وفي نسخة: "قبلت الماء" بموحدة. وقوله: (قال ... إلخ) ساقط هنا من نسخ، بل هو مكتوبٌ فيها آخر الحديث بلفظ: "قال أبو عبد الله: وقال إسحاق .. إلخ". (الكلأ) بالهمز، النبات يابسًا ورطبًا. (والعشب) النبات رطبًا. كالخلا بالمعجمة والقصر فهو من عطف الخاص على العام، والحشيش مختص باليابس. (أجادب) بجيم ودالٍ مهملة، أي: أرضٌ لا تنبت الكلأ وهو جمع جدب أي: قحط على غير قياس، والقياس: جمع جديب، أو جدب، كما قالوا في جمع حسن ومحاسن والقياس: أنه جمع محسن، وفي نسخة: "إخاذات" بهمزة مكسورة وبمعجمتين، جمع: إخاذة: وهي الأرض التي لا تمسك، ويقال: هيَ الغدراء بالدَّالِ. (فنفع الله بها) أي: بالأجادب، وفي نسخة: "به" أي: بما ذكر.

стр. 289

(منها) حال من قوله: (طائفة أخرى) أي: من الأرضِ، وطائفة: مفعول أصاب. (قيعان) بكسر القاف: جمع قاع: وهو الأرض المتسعة الملساء، وقيل: الأرض التي لا تنبت، وهو المراد هنا. (وسقوا) يقال: سقى وأسقى لغتان، وقيل: سقاه: ناوله، وأسقاه: جعل له سقيًا. (فقه) بضمِّ القافِ أجود من كسرها، يقال: فقه بالضمّ: إذا صار الفقه له سجيَّة، وفقه بالكسر: إذا فهم، وفقه بالفتح: إذا سبق غيره إلى الفهم، قاله ابن القطاع وغيره (١). (ونفعه) عطفٌ على فقه. (ما بعثني الله به) فاعل نفعه. (لم يرفع بذلك رأسًا) أي: تكبرًا، فلم يلتفت إليه لتكبره. (فعِلمَ وعلَّم) اكتفى بهما عن ذكر الهدى؛ لاستلزامهما إياه، بقرينة المقام. (ولم يقبل هدى الله) اكتفى به عن ذكر العلم؛ لاستلزمه إياه، ولا يخفى ما اشتمل عليه الحديث من بديع التقسيم، ومن [حسن] (٢) تشبيه كلِّ قسمٍ من الناس في إجابة النبيّ ﷺ بقسم من أقسام المطر، إذا نزل على الأرض، لكن المصرح به في الأرض ثلاثة أقسام، وفي الناس قسمانِ: من تحمَّلَ العلم وتفقه فيه شُبِّه بالأرض الطيبة تنبت فانتفعت وانتفع بنباتها الناس، ومن تحمَّلَ ولم يتفقه فيه لعدم الأذهان الثابتة والرسوخ في العلم المؤدي إلا استنباط الأحكام،

стр. 290

فهذا قد ينفع الناس فأشبه بالأرض الصلبة لم تنبت ولكن تمسك الماء فيأخذه الناس وينتفعون به، وهذا القسم من الناسِ غير مصرَّح به في الحديث ومن الأرض صرَّح به فيه، ومن لم يتحمَّل ولم يتفقه فيه، كالقيعان التي لا تمسك الماء، بل هي سباخ. فالأول: لمن نفع وانتفع وهم العلماء. والثاني: لمن نفع ولم ينتفع وهم النقلة، والثالث: لمن لم ينفع ولم ينتفع وهم من لا علم له ولا نقل. (الذي أرسلت به) زاد البخاريُّ في نسخة: "قاع يعلوه الماء والصفصف: المستوي من الأرض". قال شيخُنا: وأراد به أن قيعان المذكورة في الحديث جمع قاع (١)، وأنها الأرض التي يعلوها الماء، ولا يستقرُّ فيها، وإنما ذكر الصّفصف معه جريًا على عادته في الاعتناءِ بما يقع في الحديث من الألفاظ الواقعة في القرآن وقد يستطرد. ٢١ - بَابُ رَفْعِ العِلْمِ وَظُهُورِ الجَهْلِ . وقَالَ رَبِيعَةُ: "لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ العِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ". ٨٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا". [٨١، ٥٢٣١، ٥٥٧٧، ٦٨٠٨ - مسلم ٢٦٧١ - فتح: ١/ ١٧٨]

стр. 291

(باب: رفع. العلم وظهور الجهل) أي: الثاني للإيضاح، وإلا فالأول مستلزم له. (وقال ربيعة) أي: ربيعة الرأي، بالهمزة الساكنة: ابن عبد الرحمن المدنيُّ التابعي شيخ الإمام مالك، وإنما قيل له: الرأي؛ لكثرة اشتغاله بالرأي والاجتهاد. (من العلم) أي: الفهم. (أن يضيع نفسه) أي: يترك الاشتغال؛ لئلا يرتفع العلم. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (أشراط الساعة) أي: علاماتها. (أن يرفع العلم) أي: بموت العلماء لا بنزعه من الصدور، بقرينة خبر: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبضه بقبض العلماء" (١). (ويثبت) من الثبوت وفي نسخةٍ: "ويبثُّ" بمثله مشددة في آخره من البثِّ: وهو الانتشار، وفي أخرى: "وينبت" بمثناةٍ مخففةٍ في آخره، من النبات. (ويُشرب الخمرُ) بضمِّ أوله، أي: يفشو شربه إذ فشوه: هو العلامة. (ويظهر الزنا) بالقصرِ: بلغة أهل الحجاز وبالمدّ: بلغة أهل نجد، وبالنسبةِ إلى الأول: زنويّ، وإلى الثاني: زنائيّ. ٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ". [انظر: ٨٠ - مسلم: ٢٦٧١ - فتح: ١/ ١٧٨]

стр. 292

(يحيى) أي: ابن سعيد القطَّان. (عن أنسٍ) في نسخةٍ: "عن أنس بن مالكٍ". (لأحدثنكم) بفتح اللام، جواب قسم محذوف. (حديثًا) قائم مقام المفعول الثاني والثالث لأحدث. (لا يحدثكم أحد) أي: به، قال ذلك؛ إمَّا لأن النبيَّ ﷺ أعلمه به، أو لأنه لم يبق من الصحابة حينئذٍ غيره، أو لحثِّه الناسَ على طلبِ العلمِ؛ لِما رأى من تفريطهم فيه. (سمعت) بيان لأحدثنكم، أو بدلٌ منه. (رسول الله) في نسخةٍ: "النبيُّ". (من أشراط الساعة) في نسخة: "أن من أشراط الساعة". (يقلُّ العلم) بكسر القاف، ولا منافاة بينه وبين ما مرَّ من الرفعِ؛ لأن القلة قد يعبر بها عن العدم، أو ذلك باعتبار زمانين: مبدأ الأشراط وانتهائها، ولذلك قال ثم: ويثبت الجهل، وهنا: ويظهر. (ويقل الرجال) أي: لكثرة القتل بسبب الفتن. (لخمسين امرأة) يحتمل إرادة حقيقة هذا العدد، وأن يراد بها كونها مجازًا: عن الكثرة، قال الكرمانيُّ: ولعلَّ السرَّ في ذكر الخمسين؛ أن الأربعة هي كمال نصاب الزوجات، فاعتبر الجمال مع زيادة واحدة عليه؛ ليصير فوق الكمال؛ مبالغة في الكثرة؛ أو لأن الأربعة تؤلف منها العشرة، فيزيد فوق الأصلِ واحد، ثم اعتبر كلُّ واحدٍ منها بعشرة؛ تأكيدًا للكثرة، ومبالغةً فيها (١). (القيم الواحد) أي: من يقوم بأمرهنَّ، واللام فيه للعهد، في كون الرجالِ قوَّامين على النساءِ، وللتخصيص لهذه الأمور نكتة وهي كونها مشعرة باختلال الضروريات الخمس الواجب رعايتها في جميع

стр. 293

الأديان، فرفعُ العلمِ مخلٌّ بالدِّين، وشربُ الخمرِ بالعقلِ وبالمالِ، وقلة الرجال بالنفسِ، وظهور الزنا بالنسب. ٢٢ - باب فَضْلِ العِلْم . ٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ" قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "العِلْمَ". [٣٦٨١، ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢ - مسلم: ٢٣٩١ - فتح: ١/ ١٨٠] (باب: فضل العلم) أي: زيادته بمعنى كثرته، بخلاف ما مرَّ في كتاب: العلم، فإن المراد به: فضيلته، فلا تكرار. (سعيد بن عفير) بضمِّ العين المهملة وفتح الفاءِ. (حدثني) في نسخة: "حدثنا الليث". (حدثني عقيل) بضمِّ العين وفتح القاف، أي: ابن خالد الأيليُّ، ونسخة: "عن عقيل". (قال: بينا) في نسخةٍ: "يقولُ بينا". (حتَّى إنِّي) بكسر إني؛ لوقوعها بعد حتَّى الابتدائية، وبفتحها بتقديرها جارة. (لأرى) بفتح الهمزة، من الرؤية، وذكر بلفظ المضارع؛ لاستحضار هذه الرؤية للسامعين، واللام فيه للتأكيد. (الرِّي) بكسر الراءِ وفتحها وتشديد الياءِ، وقيل بالكسر: الاسم، وبالفتح: المصدر، وجعله مرئيًّا تنزيلًا له منزلة الجسم. (يخرج) أي: اللبن، أو الرِّيُّ تجوزًا، وهو حال، إن كانت بَصَريَّةً، ومفعولٌ ثان، إن كانت عَلَمِيَّةً. (في أظفاري) في نسخة: "من أظفاري". (ما أولته) أي: عبرته؛ لأن التأويل لغةً: التفسير بما يؤول

стр. 294

إليه الشيءُ. (العلم) بالنصب: أي: أولته العلم، أي: به، وبالرفع: أي: المؤول به العلم. ووجه تفسير اللبن بالعلم: اشتراكهما في كثرةِ. النفعِ بهما، وكونهما سببًا لصلاح اللبن في الأشباح والعلم في الأرواح. وفي الحديث: منقبة لعمر، وجواز تعبير الرؤيا، ورعاية المناسبة بين التعبير والمعبر عنه. ٢٣ - بَابُ الفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا . ٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: "اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ" فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ" فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ". [١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٨، ١٧٣٨، ٦٦٦٥ - مسلم: ١٣٠٦ - فتح: ١/ ١٨٠] (باب: الفتيا) من فتى، يفتي، فتا، فهو فتيُّ السنِّ، أي: حديثه، وكلُّ حدثٍ أشْكلَ على أحدٍ طلب من المفتي فيه أمرًا حديثًا، فالفُتْيَا بالضمِّ، كالفتوى بالفتحِ: جواب حديث لأمرٍ حديثٍ. (وهو) أي: المفتي. (واقف) أي: راكب. (على الدابة) في نسخة: "على ظهر الدابة". (وغيرها) من سفينة وأرض وغيرهما، وفي نسخة: "أو غيرها". (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (حجة الوداع) بفتح الحاءِ والواو وكسرهما، والفتح في الوداع على أنه اسم، والكسر فيه على أنه مصدر من المفاعلة.

стр. 295

(بمنى) تقدَّمَ الكلام عليه. (يسألونه) حالٌ من فاعل. (وقف) أو (من الناس)، واستئناف: بيانًا لقلة الوقوف. (فجاءه رجل) في نسخة: "فجاء رجل". (لم أشعر) بضم العين: لم أفطن. (فحلقت) أي: رأسي. (قبل أن أذبح) أي: الهدي. (لا حرج) أي: لا إثم ولا فدية عليك. (فنحرت) في نسخة: "فذبحت" والذبح: في الحلق، والنحر: في اللبة، بفتح اللام وهو موضع القلادة من الصدر، والفاءُ في فحلقت، وفي فنحرت سببية لتسبب كلِّ منهما عن عدم الشعور. (قبل أن أرمي) أي: الجمرة. (قال: أرم) في نسخة: "فقال أرم" (عن شيء) أي: من أعمال يوم العيد: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف. (قدم ولا أخر) ببنائهما للمفعول، وحذف من الأول "لا" مع أنها لا تكون في الماضي، إلا مكررة على الفصيح وحسن ذلك هنا أنه في سياق النفي، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]. (ولا حرج) أي: عليك في تقديم شيءٍ مما ذكر أو تأخيره، فترتيب الأمور المذكورة غير واجب عند الشافعيّ وأحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: واجب يجبر بالدَّم؛ وفسروا (ولا حرج) بلا إثم. وفي الحديث: جواز سؤال العالم راكبًا وماشيًا وواقفًا، وأن الجلوس على الدابة جائز للحاجة؛ لأنه ﷺ فعل ذلك ليشرف على الناس، ولا يخفى عليهم كلامه.

стр. 296

٢٤ - بَابُ مَنْ أَجَابَ الفُتْيَا بِإِشَارَةِ اليَدِ وَالرَّأْسِ . ٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، قَالَ: "وَلَا حَرَجَ" قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: "وَلَا حَرَجَ". [١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٧٣٤، ٦٦٦٦ - مسلم: ١٣٠٧ - فتح: ١/ ١٨١] (باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس) يعني: باب بيان المفتي الذي أجاب بإشارة يدِه، أو رأسِه المستفتى عمَّا سألهَ عنه، والفتيا: تقدَّم أنَّها جوابُ المفتي، فهي منصوبةٌ هنا بنزعِ الخافضِ أي: أجاب بالفتيا أي: بطريقها، ويُحتمل: أنَّه أطلقها هنا على السؤالِ، أي: أجاب السؤالَ، أي: سائله، فهي: مفعولُ أجاب بتقديرِ مضافٍ محذوفٍ، (وهيب) بضم الواو: ابن خالدٍ الباهلي (أيوب) أي: السختياني. (فأومأ) بالهمزِ. أي: أشار، وفي نسخةٍ: "قال فأومأ". (قال: لا حرج) بيانٌ لقولهِ: أومأ تنزيلًا للإشارةِ منزلة القولِ، وفي نسخةٍ: "وقال: لا حرج"، وفي أخرى: "ولا حرج". و (قال: حلقت) أي: قال ذلك السائلُ، أو غيره. (فأومأ بيده: ولا حرج) الواو عاطفةٌ على مقدَّر. أي: صحَّ فعلك، ولا حرج. ٨٥ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ الجَهْلُ وَالفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ"، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الهَرْجُ؟ فَقَالَ: "هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ". [١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٥، ٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ١/ ١٨٢] (المكيُّ بنُ إبراهيم) أي: ابن بشير بفتح الموحدةِ، وكسرِ

стр. 297

المعجمة البلخي. (حنظلة) في نسخة: "حنظلة بنُ أبي سفيان". (عن سالم) هو ابن عبدِ الله بنِ عمر بنِ الخطَّاب. (يقبض) بالبناء للمفعولِ، أي: يرفع بموتِ العلماءِ. (والفتن) في نسخةٍ: "وتظهر الفتنُ". (ويكثر الهرج) بفتح الهاء، وسكونِ الراءِ: الفتنة والاختلاط، وهو بلسان الحبشة: القتلُ كما صرَّح به البخاريُّ في كتابِ: الفتنِ (١)، وأشار إليه هنا بقوله: (قيل: يا رسول الله ... إلخ) (فحرَّفها) بتشديد الراءِ: تفسيرًا لقولِه: (فقال: هكذا بيده). (يريد القتلَ) أي: يزيد بالهرج القتلُ، فهو حقيقةٌ فيه، أو مجاز؛ لأنَّه من لازم الهرج. ٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي المَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إلا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ - مِثْلَ أَوْ - قَرِيبَ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَو المُوقِنُ - لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلاثًا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ. وَأَمَّا المُنَافِقُ أَو المُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ١/ ١٨٢]

стр. 298

(عن فاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام. (عن أسماء) بنت أبي بكر. (ما شأن الناس؟) أي: في قيامهم واضطرابهم وفزعهم. (إلى السماء) إلى أن الشمس في السماء أنكسفت، والناس يصلُّون لذلك. (فإذا الناس) أي: بعضهم. (قيام) أي: في صلاة الكسوف، وهو جمع قائم. (سبحان الله) علم على التسبيح، أي: التنزيه، لكنه نُكِّر فأضيف، وهو مفعول مطلق التزم إضمار فعله. فـ (قلت: آية؟) مقدر فيه همزة استفهام، أي: أهيَ علامة لعذاب الناس مقدمة له؟ قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْويفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] أو علامة لقرب زمان قيام الساعة. (فقمت) أي: للصلاة. (حتَّى علاني) في نسخة: "تجلَّاني". (الغشي) بفتح الغين المعجمة، مع كسر الشين المعجمة، وتشديد الياءِ أو مع تسكينها وتخفيف الياءِ، بمعنى: الغشاوة: وهي الغطاء، وأصله: مرض معروف يحصل بطول القيام في الحر ونحوه، وفي الطبِّ أنه يعطل القُوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه. (وأثنى عليه) عطف على حمد الله، وهو من عطف العام على الخاص، أو من عطف الشيء على نفسه؛ لتغاير اللفظين، كما في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] (ما من شيءٍ) أي: ممن يصح رؤيته عقلًا، كرؤية الباري تعالى، أو عرفًا كغيره من الأجرام. (أريته) بضمِّ الهمزة، قال السلمي: يحتمل أنها رؤية عين، بأن كشف الله له عن ذلك، وأزال الحجب المانعة من رؤيته كما كشف له

стр. 299

عن المسجد الأقصى (١)، حتَّى وصفه للناس، ويحتمل: أنها رؤية علمٍ ووحي بتعريفه من ذلك تفصيلًا ما لم يكن يعرفه قبل ذلك. (إلا أريته) إلا: استثناءٌ متصلٌ مفرَّغ وكل مُفرَّغٍ متصلٌ، ومعناه: أن ما قبل إلا مفرغ لما بعدها، لأنه مستثنى من كلام غير تام فألغيت فيه إلَّا من حيث العمل، لا من حيث المعنى والتفريغ من الحالِ، أي: لم أكن أريته كائنًا في حالِ من الأحوالِ إلَّا في حالِ رؤيتي إياه، ولذلك جاء في استثناءِ الفعل بهذا التأويل. (مقامي) يحتمل المصدر، والزمان والمكان، وفي نسخة: "مقامي هذا". (حتَّى الجنة والنار) برفعهما: بجعل حتَّى ابتدائيةً، أي: حتَّى الجنة والنار مرئيتان، وبنصبهما بجعلها عاطفةً لهما على مفعول رأيته، وبجرِّهما بجعلها جارةً، كما في: أكلت السمكة حتَّى رأسها، فإن قلتَ: الجرُّ ممتنعٌ لما يلزم عليه من زيادة من مع المعرفة وهو ممتنع، قلتُ: إنما يمتنع حيث لم يقع المجرور تابعًا، إذ يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المبتوع، كما في: رُبَّ شاةٍ وسخلتها. (فأُوحِيَ إلى) ببنائه للمفعول. (وهو أنكم) بفتح الهمزة. (تفتنون) أي: تمتحنون. (مثلَ أو -قريبَ- لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ -من فتنة المسيح الدَّجَّال) بحذف التنوين من مثل، وإثباته في قريبًا، أي: مثلَ فتنة المسيح، أو قريبًا منها، فمثل مضاف، وفي نسخة: "مثل أو قريب" بغير تنوين فيهما. أي: مثل فتنة المسيح أو قريب الشبه منها، فكلاهما مضافٌ، و (من) ساقطة من نسخة وعليها لا يضرُّ الفصلُ بين المضافِ والمضافِ

стр. 300

إليه بـ (لا) أدري إلخ) لأنَّه مؤكد لمعنى الشد، والمؤكد للشيءِ لا يكون أجنبيًّا منه، وكذا على نسخة إثبات من؛ لأن إثباتها بين المضافِ والمضافِ إليه جائز عند جماعة من النحاة، وفي نسخة: "مثلًا أو قريبًا" بالتنوين فيهما، أي: مثلًا من فتنة المسيح أو قريبًا منها، والشكُّ في ذلك وفيما يأتي من فاطمة، وأيّ: مرفوع على الابتداء والخبر (قالت) لأنها استفهامية، علقت أدري عن النصب ومفعول (قالت) محذوف، أي: قالته، وبالنصبِ: مفعول أدري إن جعلت موصولة، أو (قالت) إن جعلت استفهامية، و (المسيح) سمِّي به لمسحه الأرض، أو لأنه ممسوخ العين، و (الدَّجَّال): بالتشديد، من الدَّجَل: وهو الكذب والتمويه، ووصف بالمسيح عيسى بن مريم أيضًا، بمعنى: أنه مسيح في الخير، ووجه الشبه بين فتنة القبرِ والدَّجَّال: الشدة والهول والغمُّ، لكن ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. (يقالُ: ما علمُك) بيان و (تفتنون)، والخطاب للمفتون، وأفرد بعد أن قال: (في قبوركم) بالجمع؛ لأنه تفصيلٌ له، أي: كلُّ واحدٍ يقال له ذلك. (بهذا الرجل) أي: النبيُّ ﷺ وإنما لم يقل برسول الله لأنه يصير تلقينًا لحجته. (فأما المؤمن أو الموقن) أي: المصدق بنبوته. (بأيهما) في نسخة: "أيهما". (بالبينات) أي: المعجزات الدالة على نبوته. (فأجبنا واتبعنا) في نسخة: "فأجبناه واتبعناه" أي: صدقناه واتبعناه فيما جاء به، فعطف الثاني على الأوَّل من عطف العامِّ على الخاصِّ، أو الأول: يتعلقُ بالعلمِ، والثاني: بالعملِ. (هو محمد) جملة مؤكدة للجملة السابقة، ولو زاد هو رسول الله، لكانت الجملتان مؤكدتين للجملتين السابقتين، وفي نسخةٍ: "وهو

стр. 301

محمد" بالواو. (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات. (نمْ صالحًا) أي: منتفعًا بأعمالك، إذ الصلاح كون الشيء في حدِّ الانتفاعِ. (إن كنت) بكسر الهمزة (إن) شرطية، وبفتحها مخففة من الثقيلة أي: أنه الشأن كنت في دار التكليف، ورجَّح البدرُ الدمامينيُّ الفتح (١)، بل قال: إنه متعين. (لموقنًا) اللام للفرق بين المخففة والنافية، وهي: مانعة من جواز فتح الهمزة، بجعل (أن) مصدرية، أي: كونك. (وأما المنافق) أي: غير المصدِّقِ بقلبه بنبوته. (أو المرتاب) أي: الشاكُّ. (فقلته) أي: ما كان الناس يقولونه، وفي نسخة: عقب هذا وذكر الحديث وهو أنه يقال: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارقَ من حديد ضربةً، فيصيح صيحة يسمعها من يليه، غير الثقلين. وفي الحديث: أن الجنة والنار مخلوقتان اليوم، وإثبات عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، وخروج الدجال، وأن الرؤية لا يشترط فيها، ما يشترط عرفًا من مواجهة وخروج شعاعٍ وغيرهما، بل هي أمر يخلقه الله في الرائي، وفيه: أيضًا وقوع رؤية النبيِّ ﷺ ربَّه ، وإظهار حرف الجرِّ وذكر ما له تعلق بالمضاف بينه وبين المضاف إليه،

стр. 302

وسُنِيَّةُ صلاة الكسوف وتطويل القراءة فيها، وأن الغشي لا ينقض الطهر ما دام العقل باقيًا إلا غير ذلك مما لا يخفى. ٢٥ - بَابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالعِلْمَ، وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ . وقَالَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ". [انظر: ٦٢٨] ٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "مَنِ الوَفْدُ أَوْ مَنِ القَوْمُ" قَالُوا: رَبِيعَةُ فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِالقَوْمِ أَوْ بِالوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى" قَالُوا: إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إلا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ" وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالمُزَفَّتِ " قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ: "النَّقِيرِ" وَرُبَّمَا قَالَ: "المُقَيَّرِ" قَالَ: "احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ". [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح: ١/ ١٨٣] (باب: تحريض النبيِّ ﷺ وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمانَ والعلمَ) التحريض: بالضادِ المعجمة، قيل: وبالمهملة: الحثُّ على الشيءِ. (الحويرث) بالتصغير والمثلثة، ابن حشيش بفتح المهملة، قيل:

стр. 303

وبالشين المعجمة المكررة الليثيُّ. (قال لنا النبيُّ) في نسخة: "قال لنا رسول الله". (فعلموهم) في نسخة: "فعظوهم". (من شُقَّة) بضمِّ المعجمة، أي: مسافة. (في شهرٍ حرام) في نسخةٍ: "في شهر الحرام". (يدخل) في نسخةٍ: "وندخل". (هل تدرون) في نسخة: "قال: هل تدرون". (وتعطوا) ينصب بأن مقدرة عطفًا على المصدر وهو شهادة كقوله: لَلبسُ عَبَاءة وتَقرَّ عيني (١) ... ........................... (ربما) في نسخة: "وربما". (وأخبروه) في نسخة: "وأخبروا"، وفي أخرى: "وأخبروا به " وتقدم الكلام على الحديثِ استوفى في كتاب: الإيمان (٢). ٢٦ - بَابُ الرِّحْلَةِ فِي المَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ، وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ . ٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عُزَيْزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ" فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. [٢٠٥٢، ٢٦٤٠، ٢٦٥٩، ٢٦٦٠، ٥١٠٤ - فتح: ١/ ١٨٤] (باب: الرحلة في المسألة النازلة، وتعليم أهله) الرحلة بكسر الراء: الارتحال، وبفتحها: المرة منه، وبضمها: المرحول إليه،

стр. 304

والفرق بين هذه الترجمة وترجمة الخروج لطلب العلم: أنها ثَمَّ لمطلقه وهنا لمسألةٍ خاصةٍ. (محمد بن مقاتل) زاد في نسخة: "أبو الحسن". (عبد الله) هو ابن المبارك. (ابنة) في نسخة: "بنتًا" واسمها: غنية بفتح المعجمة، وكنيتها: أم يحيى. (لأبي إهاب بن عزيز) بكسر الهمزة وفتح العين المهملة وبالزاي المكررة: ابن قس بن سويد. (ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني) وفي نسخة: "أرضعتيني ولا أخبرتيني" بزيادة مثناة تحتية قبل النون، لا أخبرتني عطف على ما أعلم، وأتى به ماضيًا؛ لأن نفيه باعتبار المضى، وبأعلم: مضارعًا؛ لأن نفيَ العلمِ حاصلٌ في الحال. (بالمدينة) حالٌ من رسولِ الله، لا متعلق بركب. (فسأله) أي: عن حكم هذه النازلة. (فقال رسول الله) في نسخة: "فقال النبيُّ" وفي أخرى: "قال رسول الله". (كيف) ظرف يسأل به عن الحال. (وقد قيل) حالٌ، أي: كيف تباشرها وقد قيل: إنك أخوها من الرضاعة، إذ ذلك بعيد من ذي المروءة. (ففارقها عُقْبَهْ) أي: صورة أو طلقها احتياطًا وورعًا، لا حكمًا. وبثبوتُ الرضاعِ وفسادُ النكاحِ، أي: ليس قول المرأة الواحدة شهادة يجوز بها الحكم، نعم أخذ بظاهره الإمام أحمد في المرضعة، فقال: الرضاع يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها (زوجًا غيره) هو ظريب، بضمِّ المعجمة، وفتح الراء آخره موحدة ابن الحارث. وفي الحديث: حرص الصحابة على العلم، وإيثارهم ما يقرب إلى الله تعالى.

стр. 305

٢٧ - بَابُ التَّنَاوُبِ فِي العِلْمِ . ٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: "لَا" فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. [٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥٩١١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح: ١/ ١٨٥] (باب) ساقط من نسخة. (التناوب في العلم) بأن يأخذ هذا العلم مرة ويذكره لهلذا والآخر مرة ويذكره له. (ح) للتحويل أو غيره، كما مرَّ، وفي نسخة: (قال: أبو عبد الله) أي البخاريُّ. (وقال ابن وهب) اسمه: عبد الله. (يونس) هو ابن يزيد الأيليُّ. (وجارٌ لي) برفعه عطف على (أنا) ويجوز نصبه بالمعية، واسمه: عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلانِ، وقيل: أوس بن حوليٍّ: (من الأنصار في بني أمية) أي: من الأنصارِ النازلين، أو الكائنين في قبيلة بني أمية، أي: محلهم. (وهي) أي: القبيلة وفي نسخة: "وهو" أي: المحل. (من عوالي

стр. 306

المدينة) أي: قرى شرقيتها أقربها إلى المدينة إلى المدينة على ميلين، أو ثلاثة أو أربعة، وأبعدها على ثمانية (١). (فإذا نزلت جئته) إن جعلت إذا شرطية، فالعامل فيها جئت أو نزلت، أو ظرفية فالعامل فيها جئت. (يوم نوبته) أي: يومًا من أيام نوبته. (فضرب) عطفٌ على مقدر، أي: فسمع اعتزال رسول الله ﷺ زوجاته ورجع إلى العوالي، فجاء إلى بابي فضربه. (ففزعت) بكسر الزاي، أي: خفت؛ لكون الضرب على خلافِ العادة، وسيأتي الحديث في التفسير مبسوطًا (٢). (حدث أمرٌ عظيم) هو اعتزاله أزواجه لكونه مظنة الطلاق، وهو عظيم لاسيما على عمر لأن بنته من زوجاته، وفي رواية: بعد حدث أمر عظيم: طلَّقَ ﷺ نساءه. (فدخلتُ) أي: قال عمر: فجئت من العوالي إلى المدينة فدخلتُ، وفي نسخة: "دخلت" بلا فاءٍ، وفي أخرى: "قال فدخلتُ". (طلقكنَّ) في نسخة: "أطلقكنَّ". (فقلت: الله أكبر) وفي نسخة: "قلت: الله أكبر" تعجبًا من كون الأنصاريّ ظنَّ أن اعتزاله ﷺ نساءه طلاقًا، أو ناشئًا عنه. وفي الحديث: الحرصُ على طلبِ العلمِ، وقبولُ خبرِ الواحد، وإخبارُ الصحابةِ بعضُهم بعضًا بما يسمعُ من النبيِّ ﷺ ، وضرب الباب، ودخول الأب على البنت بلا إذن الزوج، والتفتيش عن الأحوال، والسؤال قائمًا.

стр. 307

٢٨ - بَابُ الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ . ٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلانٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الحَاجَةِ". [٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ١/ ١٨٦] (باب: الغضب) هو: انفعال يحصل من غليان الدم، لشيءٍ دخل في القلب. (في) حالة (الموعظة و) حالة (التعليم إذا رأى) أي: الواعظ، أو المعلم. (ما يكره) أي: يكرهه. (أخبرنا سفيان) في نسخة: "أخبرني سفيان". (ابن أبي خالد) اسمه: إسماعيل البجليُّ. (أبي حازم) بحاءٍ مهملة وزاي الأحمسي. (عن أبي مسعود) اسمه: عقبة بن عمرو. (قال: قال رجل) قال شيخنا في شرحه: لم أقف على تسميته ووهم من زعم أنه حزم بن أبي كعب؛ لأن قضيته كانت مع معاذ لا مع ابن أبي كعب (١)، فقوله في المقدمة: إنه حزم بن أبي كعب (٢) سهوٌ. إلا أكاد أدرك الصلاة) كاد معناه: قارب فمجرده ينبئ عن نفي الفعلِ بعده، ومقرونه بالنافي ينبئ عن وقوع الفعل، كذا قيل، والحقُّ قولُ ابن الحاجب: إنه مع النافي كسائر الأفعال على الأصح، ومقتضاه: أنه مع النافي ينبئُ عن عدم المقاربة، وهو هنا التخلف عن الإدراك، بقرينة رواية: لا تأخر عن الصلاة، فكأنه قال: إني لا أكاد أدرك الصلاة في

стр. 308

الجماعة بل أتأخر عنها من أجل التطويل. (مما يُطولُ بنا فلان) تعليل لعدم الإدراك المفسر بالتأخر عن الجماعة، لا للإدراك، كما قيل وإلا لكان فاسدًا؛ إذ الإطالة تقتضي الإدراك لا عدمه، هكذا أفهم. وقوله: (مما يطول) من التطويل في نسخة: "مما يطيل" من الإطالة. (وفلان) هو معاذ بن جبل. (أشد غضبًا) أي: "منه" كما في نسخة. (إنكم منفِّرُونَ) في نسخة: "إن منكم منفرين" ولم يخاطب المطوِّل على التعيين، بل عمَّمَ خوفَ الخجل عليه، لطفًا منه وشفقةً على عادته. (فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة) ذكر الثلاث؛ لأنها مجمع الأنواع الموجبة للتخفيف، إذ المقتضى: إما في نفسه بحسب ذاته: وهو الضعفُ، أو بحسب العارض: وهو المرض أولًا ولا. (وهو ذو الحاجة)، وفي نسخة: "وذو الحاجة" بالرفع، ووجه بالعطف على محلِّ أسم إنَّ. وفي الحديث: كما قال النوويُّ: جواز التأخر عن الجماعة؛ إذا علم من عادة الإمام أنه يُطَوِّلُ كثيرًا، وجواز ذكر الإنسان بفلان في معرض الشكوى والغضب؛ لما ينكر من أمور الدين، والإنكار على من ارتكب ما نهي عنه وإن كان غير محرَّمٍ، والتعزيز على إطالة الصلاة؛ إذا لم يرض المأمومون به، والاكتفاء فيه بالكلام، والأمر بتخفيف الصلاة (١).

стр. 309

٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو العَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ المَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ وكَاءَهَا، أَوْ قَالَ وعَاءَهَا، وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ" قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: "وَمَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا" قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ". [٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - مسلم ١٧٢٢ - فتح: ١/ ١٨٦] (أبو عامر) في نسخة: "أبو عامر العقديُّ" وفي أخرى: "أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقديُّ". (المديني) في نسخة: "المدني" قال الجوهري: إذا نسب إلى مدينة النبي ﷺ قيل: مدني، وإلى مدينة المنصور: مديني، وإلى مدائن كسرى (١)، مدائني وهذا بعين النسخة الثانية، لكن نقل عن البخاريّ أنَّ المدينيّ من أقام بمدينة النبيِّ ﷺ ، ولم يفارقها، والمدني: كان بالمدينة وتحوَّل عنها. (يزيد) بتحتية مفتوحة وزاي مكسورة. (سأله رجل) هو عمير والد مالك، وقيل: بلال المؤذن، وقيل: الجارود، وقيل: زيد بن خالد. (اللُّقطة) بفتح القاف أشهر من سكونها: وهي ما ضاع بسقوط أو غفلة فيجده شخصٌ، وقال الخليل هما بالفتح: اللاقط، وبالسكون: الملقوط، وقال ابن مالك: فيها أربع لغات: هذان، ولقاطة ولقطة بفتح اللام والقاف.

стр. 310

(وكاءها) بالقصر والمدِّ: ما يشد به رأس الصرة، والكيس، ونحوهما. أو قال: أعرف (وعاءها) بالكسر أكثر من الضمِّ: الظرف والشكُّ فيه من زيد، أو من يزيد. (وعفاصها) بكسر المهملة وبالفاءِ: ما يلبس لرأس الظرف وأما الصمام بالمهملة المكسورة: فهو ما يدخلُ في فم الظرف، وإنما أمر بمعرفة ما ذكرة ليعرف صدق مدعيها من كذبه، ولئلا يختلط بماله. (ثمَّ عرفها) أي: وجوبًا للناس بذكر بعض صفاتها. (سنة) ولو مفرقة وغير متصلة بالالتقاء يعرف وإلَّا كلَّ يومٍ طرفي النهار، ثمَّ كلَّ يوم مرة، ثم كلَّ أسبوع، ثمَّ كلَّ شهر. (ربُّها) أي: مالكها. (فَضَالَّةُ الإبل) خبره محذوف، أي: ما حكمه كذلك أم لا؟ وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف. (فَغَضِبَ) إنما غضب استقصارًا لعلم السائل وسوء فهمه؛ لأنه لم يراع المعنى المذكور، ولم يتفطن له، فقاس الشيءَ على غير نظيره؛ إذ اللقطة: ما يُخْشَى ضياعُه وتلفه، بخلاف الإبل؛ لقوله بعد (ما لَكَ؟ ولها ... إلخ). (وجنتاه) تثنية وجنة بتثليث الواو، وأُجنة بهمزة مضمومة: وهيَ ما ارتفعَ من الخد. (أو قال: احمرَّ وجهه) الشك من يزيد. (وما لَكَ ولَها؟) في نسخة: "فما لَك" وفي أخرى: "ما لك". وهو استفهام، أي: لم تأخذها؟ (سقاؤها) بكسر السين: الماء، والمراد هنا كما قال شيخنا كغيره: جوفها، لأنها تشرب من الماء ما تكفي به أيامًا (١). (وحذاؤها) بكسر المهملة، وبالذَّال المعجمة، والمدِّ: الخفُّ الذي تمشي عليه الإبل.

стр. 311

(تردُ الماء) جملة بيانية لا محلَّ لها. (فذرها) بمعجمة، أي: دعها. (لك) أي: إن تملكتها بعد تعريفها. (ولأخيك) أي: لمالكها إن ظهر، أولملتقطٍ آخر إن لم تلتقطها. (أو للذئب) إن تركتها ولم يظهر مالكها ولا التقطها غيرك، فيأكلها الذئب غالبًا، وفيما قاله إذن في التقاط الغنم للتملُّكِ دون الإبل، نعم إن كانت الإبل في القرى، أو قريب منها جاز التقاطها ولو للتملك؛ لأنها تكون حينئذٍ معرضة للتلفِ. ٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: "سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ" قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ" فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ" فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ . [٧٢٩١ - مسلم: ٢٣٦٠ - فتح: ١/ ١٨٧] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (أبو أسامة) اسمه: جاد بن أسامة الكوفيُّ. (عن بريد) بضمِّ الموحدة. (غضب) أي: لتعنتهم في السؤال وتكلفهم ما لا حاجة لهم فيه. (ثمَّ قال للناس: سلوني) في نسخة: "قال: سلوني عما شئتم" في نسخة: "عمَّ " بلا ألف وهو الأصل؛ إذ يجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جُرَّتْ، وإبقاء الفتحة دليلٌ عليها؛ للفرق بين الاستفهامية والخبر ومن ثمَّ حُذفتْ في نحو: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [عم: ١]، ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣] وثبتت في: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤] ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. وقوله: (سلوني عمَّا شئتم) قيل: محمولٌ على أنه أُوحيَ إليه به؛ إذ لا يعلم ما يسأل عنه من المغيبات إلا بإعلام الله تعالى.

стр. 312

قال القاضي عياض: وظاهره أنه قال ذلك غضبًا (١) انتهى، وإنما قال ﷺ ذلك هنا وفي الباب الآتي وهو غضبانٌ ومثله غضبه في حكمه للزبير مع قوله: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) لأنه ﷺ معصوم فلا يجوز عليه الغلط في الحكم، بخلاف سائر القضاة. [(قال رجل) هو: عبد الله بن حذافة الرسول إلى كسرى] (٢). (فقام آخر) هو: سعد بن سالم. (فقال: أبوك) في نسخة: "قال: أبوك سالم مولى شيبة" أي: ابن أبي ربيعة، وكان سبب السؤال طعن بعض الناس في نسب بعضهم على عادة الجاهلية. (ما في وجهه) أي: من أثر الغضب، (قال إنَّا نتوبُ إلى الله) أي: مما يوجب غضبك. ٢٩ - بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَو المُحَدِّثِ . (باب: من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث) في (برك) استعار من برك البعير بروكًا، أي: استناخ، وكلُّ شيءِ ثبت وقام، فقد برك، ويُسَمَّى هذا المجاز غير مقيد، وهو: أن يكون في حقيقته مقيدًا، فيستعمل في الأعمِّ بلا قيد، كالمشفر وهو موضوع لشفة البعير يستعمل في مطلق الشفة فيقال: زيد غليظ المشفر. ٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ" ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي" فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا فَسَكَتَ [٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ١/ ١٨٧]

стр. 313

(أخبرنا شعيب) في نسخةٍ: "حدثنا شعيب". (فقال: من أبي؟ فقال: أبوك) في نسخة: "قال: من أبي؟ قال: أبوك". (فبرك عمرُ على ركبتيه) أدبًا وإكرامًا للنبيِّ ﷺ وشفقة على المسلمين؛ لئلا يؤذوه فيدخلوا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧]. وسيأتي في التفسير أنَّ في ذلك نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (١) الآية [المائدة: ١٠١]. (فسكت) في نسخة قبله لفظ: "ثلاثًا". وفي الحديث: كحديث الباب السابق قبله: فضل فهم عمر وعلمه (٢)، ووجوب التواضع للعالم، وإنه لا يسأل إلا فيما يحتاج إليه، ومعجزة للنبيِّ ﷺ . ٣٠ - بَابُ مَنْ أَعَادَ الحَدِيثَ ثَلاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ . فَقَالَ: "أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ" فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا وَقَالَ: ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا؟ " [انظر: ١٧٤٢] (باب: من أعاد الحديث) أي: في أمور الدين. (ثلاثًا ليفهم عنه) بضمِّ التحتية، وفتح الهاء، وفي نسخة: بكسر الهاء وحذف عنه. (فقال النبيُّ) في نسخة: "وقال النبيُّ" وفي أخرى: "وقول النبيِّ"

стр. 314

بالجرِّ عطف على من أعاد. (ألا) حرف تنبيه يدلُّ على تحقيق ما بعدها، وتأكيده. (وقول الزور) بالرفع عطف على الإشراك في الحديث المشار إليه بذلك وهو "ألا أنبئكم بكبر الكبائر ثلائًا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئًا فقال: ألا وقولُ الزور" (١). والزور بضمِّ الزاي: الكذب والميلُ عن الحقِّ. (فما زال يكررها) أي: جملة ما ذكر، أو شهادة الزور المشار إليه بقول الزور، بل مصرح بها في رواية (٢). (وقال ابن عمر) قاله في حجة الوداع، وهو موصول في الحدود (٣). (ثلاثا) أي: ثلاث مرات. ٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ "إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا". [٩٥، ٦٢٤٤ - فتح: ١/ ١٨٨] (عبدةُ) بفتح المهملة وسكون الموحدة، ابن عبد الله الخزاعيُّ. (عبد الصمد) هو: ابن عبد الوارث بن سعيد العنبريُّ. (ثمامة) بضمِّ المثلثة، زاد في نسخة: "ابن عبد الله" أي: ابن أنس بن مالك. (كان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا ... إلخ) قال ابن بطَّال: إنما كان يكرر الكلام والسلام (٤)؛ إذا خشي أن لا يفهمَ عنه، أو لا يسمع سلامُه، أو

стр. 315

أراد الإبلاغ في التعليم، أو الزجر في الموعظة. ويدل لصدر كلامه الحديث الآتي وقوله: (أعادها ثلاثًا) ضمن أعاد قال أي: أعادها قائلًا ثلاثًا إذ لو بقى على معناه لزم قول تلك الكلمة أربع مرات فإن الإعادة ثلاثًا إنما يتحقق به إذ المرة الأولى: لا إعادة فيها. ٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ "إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثًا". [انظر: ٩٤ - فتح: ١/ ١٨٨] (عبدة بن عبد الله) في نسخة: "زيادة الصفَّار" وسقط من أخرى: "ابن عبد الله". (ثُمامة) في نسخةٍ: "ثمامة بن أنس" نسبة لجدّه. ٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ، صَلَاةَ العَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا». [انظر: ٦٠ - مسلم: ٢٤١ - فتح: ١/ ١٨٩] (في سفر سافرناه) في نسخة: "في سفرة سافرناها". (فأدركنا) بفتح الكاف، أي: النبيُّ ﷺ . (وقد أرهقنا الصلاةَ) بسكون القاف، ونصب الصلاة، وفي نسخة: "أرهقتنا الصلاة" بفتح القاف، وبتاءٍ ساكنة، ورفع الصلاة. (صلاة العصر) بالرفع أو النصب على البدلية من الصلاة، أو بيان لها. (نمسح على أرجلنا) أي: نغسلها غسلًا خفيفًا. (مرتين أو ثلاثًا) شكٌّ من الراوي.

стр. 316

وتقدم شرح الحديث في باب: من رفع صوته بالعلم (١)، وأعاده؛ للتصريح هنا بصلاة العصر؛ ولاختلاف بعض رجال السند؛ لأنه هناك عن النعمان عن أبي عوانة، وهنا عن مسدد عن أبي عوانة. ٣١ - بَابُ تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ . (باب: تعليم الرجل أمته وأهله) عطف الأهل على الأمة من عطف العام على الخاص؛ إذ أمة الرجل: من أهل بيته. ٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ"، ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ. [٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ١/ ١٩٠] (أخبرنا محمد) في نسخة: "حدثنا محمد هو ابن سلام" وفي أخرى: "حدثني محمد بن سلام". (حدثنا المحاربيُّ) في نسخةٍ: "أخبرنا المحاربيُّ" وهو: بضمِّ الميم، وبالحاءِ المهملة، وكسر الراءِ، وبالموحدة: عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكوفيُّ. (صالح بن حيَّان) بفتح المهملة، وتشديد المثناة التحتية، ونسبة صالح إلى جدِّه لشهرته به إذ هو صالح بن مسلم بن حيان، وليس هو صالح بن حيَّان القرشيَّ الضعيف. (قال: قال عامر) أي: قال صالحٌ:

стр. 317

قال عامرٌ، وعامر هو: ابن شرحبيل. (ثلاثة لهم أجران) مبتدأ وخبر. (رجلٌ) بدل تفصيل من ثلاث، أو بدل بعض وهو مع ما عطف عليه بدل كل، أو خبر مبتدأ محذوف. (الكتاب) أي: التوراة والإنجيل، أو الإنجيل فقط على القول بأنَّ النصرانية ناسخة لليهودية، وخرج بالكتاب من لا كتاب له، كالحربيّ. (والعبد المملوك) قيد العبد بكونه مملوكًا، أي: للناس ليخرج غيره؛ لأن كلَّ الناس عبادُ الله، وإنما عرف العبد ونُكِّرَ الرجلُ في الموضعين؛ لأن (ال) فيه للجنس، والمعرف بلام الجنس، كالنكرة في المعنى. (حق الله) أي: من صلاة وصوم وغيرهما. (وحقَّ مواليه) أي: من خدمتهم وجمعه لأنَّ المراد بالعبدِ: جنس العبيد، كما مرَّ وليدخل ما لو كان العبدُ مشتركًا بين موالٍ، فالمولا هنا السيد، ويطلقُ أيضًا على المعتق والعتيق، وابن العمِّ، والناصر، والجار، والحليف، ومن ولي أمرَ غيره، والمراد: ترجيح العبد المؤدي للحقين علىل العبد المؤدي لأحدهما، وإلا فالسيد قد يكون أرجح من العبد لجهات أُخرِ، فإن قيل فالصحابيُّ الذي كان كتابيًّا يلزم أن يزيد أجره على أكابر الصحابة، قيل: خرجوا بالإجماع. (يطؤها) ساقط من نسخة، أي: يطؤها بالفعلِ، أو بالقوَّةِ، بأن يتمكن من وطئها شرعًا. (فأدبها) أي: علمها الأدب، وهو حسن الأحوال والأخلاق. (فأحسن تأديبها ... إلخ) أي: أدبها وعلمها ما ينفعها من غير عنفٍ وضرب، بل بالرفق، وإنما عطف التعليم على التأديب، مع أنه داخل فيه؛ لتعلق التأديب بالمروءات، والتعليم بالشرعيات، وأراد بالأول العرفيَّ أو الدنيويَّ، وبالثاني: الشرعيَّ أو الأخرويَّ.

стр. 318

(ثم أعتقها) عطف أعتق بثم، والبقية بالفاءِ؛ لأن الإعتاق نقلٌ من صنف إلى صنف آخر، ولا يخفى ما بين الصنفين من البعد، بل من الضدية في الأحكام، والمنافاة في الأحوال فناسب لفظًا يدلُّ على التراخي، بخلاف البقية من التأديب والتعليم وأحسنيتهما، والتزوج نظرًا لشدة تشوف النفسِ إليها. (فله) أي: لكلِّ من الثلاثة. (أجران) وخصَّ الثلاثة، مع أن من صام وصلَّى، أو أدى حقَّ الله، وحق والده، له أجران؛ لأن كلًّا من الثلاثة فاعلُ الضدين، بخلاف من ذكر ونحوه. ووجه الضدية في الثالث: الإعتاق منافٍ لجميع ما ذكر معه، وإلا فكان القياسُ: أن يكون له أكثر من أجرين؛ لتعدد مقتضى الأجر من التأديب والتعليم وأحسنيتهما والإعتاق والتزوج، أو المراد: فله أجران ولو مع زيادة. (ثمَّ قال عامر) الشعبيُّ: (أعطيناكها) أي: المسألة أو المقالة، والخطاب لصالح. (من غير شيءٍ) أي: من غير أجرٍ دنيوي. (قد كان يركب) أي: يرحل، وفي نسخة: "وقد كان يركب"، وفي أخرى: "فقد كان يركب". (إلى المدينة) أي: النبوية. ولم يذكر في الحديث الأهل مع أنه مذكور في الترجمة كأنه قاسه على الأمة، وأراد أن يورد فيه حديثًا، فلم يتفق له. وفي قول الشعبيّ ذلك: جواز قول العالم مثله للتحريضِ على العلمِ، وبيان ما كان السلفُ عليه من الرحلة البعيدة في المسألة الواحدة، وفضلُ المدينة؛ لأنها معدن العلم، وكان يرحلُ إليها في طلبه.

стр. 319

٣٢ - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ . (باب: عظة الإمام النساءَ وتعليمهن) أي: أمور الدين، والعظة والموعظة وهي: التذكير بالعواقب، ولفظ: (باب) ساقط من نسخةٍ. ٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ عَطَاءٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "خَرَجَ وَمَعَهُ بِلالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ وَالخَاتَمَ، وَبِلالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [٨٦٣، ٩٦٣، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٢٤٩، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٥٨٨٣، ٧٣٢٥، مسلم: ٨٨٤ - فتح: ١/ ١٩٢] (عطاء) بن أبي رباح: براءٍ مفتوحة، وموحدة مخففة ومهملة آخره القرشيُّ الفهريُّ المكيُّ. (على النبيِّ) في نسخة: "على رسول الله". (أو قال عطاء: أشهد) الشكُّ من أيوب، هل قائل أشهد عطاءٌ أو ابن عبَّاس، وذكر ما قاله في لفظ الشهادة؛ تأكيدًا لتحقيقه؛ وبيانًا لوثوقه بوقوعه، وكذا القولُ في ذكره (على)؛ لأنها تدلُّ على الاستعلاءِ بعلمه بوقوع ذلك. (خرج) أي: من صفوف الرجال، إلا صفوف النساءِ. (ومعه بلال) جملة حالية، وكذا على ما، في نسخة: "معه" بدون واو كقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. (أنه لم يسمع) النساء: حلَّ محل مفعولي ظنَّ، ولفظ: (النساءِ) ساقط من نسخة. (بالصدقة) أي: النفلية. (وأمرهن) بها لما رآهنَّ أكثرَ أهلِ النَّارِ. (القرط) بضمِّ القافِ وسكون الراءِ وطاءٍ مهملة: ما يعلق في

стр. 320

شحمة الأذن، أما الخرص بضمِّ المعجمة فحلقة صغيرة. (وبلال يأخذ في طرف ثوبه) أي: يلقينه؛ ليصرفه ﷺ في مصارفه؛ لأنه يحرم عليه الصدقة. (وقال إسماعيل) أي: ابن علية وفي نسخةٍ: "قال أبو عبد الله وقال إسماعيل". (وقال ابن عبَّاس) في نسخة: "قال ابن عبَّاس" وهو مقول قال إسماعيل، والغرض: أنه رواه لا بلفظ سمعت، وأنه جزم بالشهادة على النبيِّ ﷺ من غير شكِّ في المشهودِ عليه. وهذا من تعاليق البخاريِّ؛ لأنه لم يدرك إسماعيل ابن علية؛ لأنه مات في عام ولادته. وفي الحديث: أنه يجب على الإمام افتقاد رعيته وتعليمهم، وأن الصدقة تُنَجِّي من النَّار، وأنه يجوز للمرأة العطية من مالها بلا إذن زوجها، وأما نحو خبر "لا يحل لامرأة عطية إلا بإذن زوجها" (١) فليس بثابت، وليس سلم فهو محمول على الأولى، والأدب مع أنه لا يقاوم حديث البخاريّ، وفيه أيضًا: استحباب وعظِ النساءِ، وحثهن على الصدقة، وأن الصدقة لا تحتاج إلى إيجاب وقبول، وأن الأصل في الناسِ العقل وفي التصرفات الصحة لعدم سؤاله ﷺ عن ذلك.
следующие страницы →