← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

مَرْوَانُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ، قَالُوا ابْنُ عُمَرَ: فَدَعَاهُ، فَشَهِدَ "لَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً"، فَقَضَى مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ. [فتح: ٥/ ٢٣٧] (حدثنا) في نسخة: "حدثني". (أن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (أن بني صهيب) هم حمزة، وحبيب، وسعد، وصالح، وصيفي، وعباد، وعثمان، ومحمد. (ابن جدعان) بضم الجيم وسكون المهملة هو عبد الله بن عمرو بن جدعان، وفي نسخة: "بني جدعان". (ادعوا) أي: بنو صهيب عند مروان بن الحكم. (بيتين وحجرة) بضم المهملة وسكون الجيم: موضع منفرد في الدار. (أن رسول الله) بدل اشتمال من (بيتين وحجرة). (أعطى ذلك) أي: ما ذكر من البيتين والحجرة. (من يشهد لكما) ثناه مع أن بني صهيب جمع: لأن المدعي اثنان منهم، وفي نسخة: "من يشهد لكم" وعليها لا إشكال. (لأعطى) بفتح اللام وهي لام قسم. (فقضى مروان بشهادته لهم) أي: مع يمينهم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي العُمْرَى وَالرُّقْبَى أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى، جَعَلْتُهَا لَهُ"، ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]: "جَعَلَكُمْ عُمَّارًا". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة (باب: ما قيل) أي: ورد. (في العمرى والرقبى) (العمرى) مأخوذ من العمر، و (الرُّقبى) من الرقوب، لأن كلا من المتعاقدين يرقب موت صاحبه. كأن يقول في الأول: أعمرتك داري أي: جعلتها لك مدة عمرك، وفي الثاني: أرقبتك داري أي: جعلتها لك رقبى أي: إن متَّ قبلي عادت إليّ، وإن متُّ قبلك استقرت لك، وحكم كل من العمرى والرقبى حكم الهبة.

стр. 2907

وقوله: (في الرقبى) إن مت قبلي عادت إلي لغو وإلى بيان صفة العمرى ومعناها: أشار بقوله: (أعمرته الدار) إلى آخره. ٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالعُمْرَى، أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ". [٢٦٢٦ - مسلم: ١٦٢٥ - فتح: ٥/ ٢٣٨] ٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَال: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "العُمْرَى جَائِزَةٌ". [مسلم: ١٦٢٦] وَقَال عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [انظر: ٢٦٢٥ - مسلم: ١٦٢٥ - فتح: ٥/ ٢٣٨] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (همام) أي: ابن يحيى الشيباني. (نحوه) في نسخة: "مثله". ٣٣ - بَابُ مَنِ اسْتَعَارَ مِنَ النَّاسِ الفَرَسَ (باب: مَنْ استعار من الناس الفرس) زاد في نسخة: "والدابة" وفي أخرى: مع ذلك "وغيرها" بالإفراد، وفي أخرى: "وغيرهما" بالتثنية، وفي أخرى: قبل الباب "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب العارية" وهذه هي الموافقة لعادته من تقديم ذلك على الأبواب غالبًا. ٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ المَنْدُوبُ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَال: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". [٢٨٢٠، ٢٨٥٧، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح: ٥/ ٢٤٠]

стр. 2908

(من أبي طلحة) هو زيد بن سهل. (يقال له: المندوب) أي: المطلوب مأخوذ من الندب، أي: الرهن الذي يجعل في السباق، وقيل: سمي به، لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح. (ما رأينا من شيء) أي: يوجب الفزع. (وإن وجدناه) في نسخة: "وإن وجدنا" بغير ضمير. (لبحرًا) أي: واسع الجري، و (إن) مخففة من الثقيلة، واللام فارقة بينها وبين النافية، وقيل: (إن) النافية واللام بمعنى: إلَّا. ٣٤ - بَابُ الاسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ البِنَاءِ (باب: الاستعارة للعروس عند البناء) أي: الدخول بالزوجة، وقيل له: بناء؛ لأن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنوا له قبَّةً، ليدخل بها فيها، فيقال: بنى الرجل على أهله، والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما. ٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ، ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالتْ: "ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي البَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إلا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ". [فتح: ٥/ ٢٤١] (درع قطر) بالإضافة، والدرع: بكسر المهملة: القميص، والقطر: بكسر القاف: ضرب من برود اليمن فيه حمرة لها أعلام فيها بعض خشونة، وفي نسخة: "درع قطن" بقاف مضمومة ونون، وروي: بالفاء بدل القاف المكسورة (١): وهي ضرب من ثياب اليمن تعرف

стр. 2909

بالقطرية فيها حمرة. (ثمن خمسة دراهم) برفع (ثمن) أو نصبه بمقدر، وجر (خمسة) بالإضافة فيهما، (وثمن) بمعنى: مقدار أي: وقيمة الدرع مقدار، أو يساوي مقدار خمسة دراهم، وفي نسخة: برفعهما على حذف الضمير، أي: ثمنه خمسة دراهم، وفي أخرى: بضم المثلثة وتشديد الميم مكسورة، من التثمين: وهو التقويم، ونصب (خمسة) بنزع الخافض، أي: قوم بخمسة دراهم. (تزهى) بالبناء للمفعول، أي: تتكبر يقال: زهى الرجل إذا تكبر وأعجب نفسه، وهي من الأفعال التي لم ترد إلا مبنية للمفعول وإن كان بمعنى: الفاعل، كعنى بالأمر، ونتجت الناقة. (منهن) أي: من الدروع. (تقين) بالبناء للمفعول، أي: تزين، يقال: قينت العروس، أي: زينتها، وقيل: تجلى على زوجها. ٣٥ - بَابُ فَضْلِ المَنِيحَةِ (باب: فضل المنيحة) بفتح الميم: وهي ذات اللبن كالناقة تعطيها غيرك: ليحتلبها ثم يردها عليك، والمراد هنا: ما يشمل الشجرة المثمرة. والمنحة بالكسر: العطية. ولفظ: (باب) ساقط من نسخة، فيرفع (فضل المنيحة) بأنه خبر مبتدإِ محذوف. ٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "نِعْمَ المَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ، قَال: "نِعْمَ الصَّدَقَةُ". [٥٦٠٨ - مسلم: ١٥١٩، ١٠٢٠ - فتح: ٥/ ٢٤٢] (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (نعم المنيحة) بالرفع فاعل (نعم) (اللقحة) بكسر اللام بمعنى: الملقوحة، أي: الحلوب من ذوات اللبن، وهي المخصوص بالمدح (الصفي) صفة لـ (المنيحة) أي:

стр. 2910

الكريمة الكثيرة اللبن أو صفة لـ (اللقحة، واستعماله بغيرها على الأشهر في الرواية، قال الكرماني: لأنه فعيل أو فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث (١). (منحة) بالنصب تمييز، قال ابن مالك: فيه وقوع التمييز بعد فاعل (نعم) ظاهرًا، وقد منعه سيبويه إلا مع إضمار الفاعل نحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] وجوزه المبرد، وهو الصحيح، وأجاب غيره: باحتمال أن فاعل (نعم) في الحديث مضمر و (المنيحة) هي المخصوصة بالمدح، و (منحة) تمييز تأخر عن المخصوص فلا يرد على سيبويه قلت: هو صحيح، لكن يؤيد قول المبرد قول الشاعر: تزود مثل زاد أبيك زادا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادًا (٢) فذلك جائز وإن كان قليلًا (والشاة الصفي) صفة لموصوف عطف على (المنيحة) وحذف فيه المخصوص بالمدح للعلم به مما قبله. (تغدو بإناء وتروح بإناء) أي: من اللبن، أي: تحلب إناء بالغدو، وإناء بالعشي. (وإسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (قال) أي: في روايته للحديث السابق. (نعم الصدقة) بدل (نعم المنيحة).

стр. 2911

٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ - يَعْنِي شَيْئًا - وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُوهُمُ العَمَلَ وَالمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، "فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ" - قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَانْصَرَفَ إِلَى المَدِينَةِ رَدَّ المُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ". [٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠ - مسلم: ١٧٧١ - فتح: ٥/ ٢٤٢] وَقَال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا، وَقَال: مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ. (ابن وهب) هو عبد الله. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (يعني: شيئًا) ساقط من نسخة. (فقاسمهم) بزيادة الفاء جواب و (ما) وهذا لا ينافي نفي المقاسمة في خبر أبي هريرة السابق في المزارعة: قالوا اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا؛ لأن المنفي ثَمَّ: الأصول، والمثبت هنا: الثمار. (ثمار أموالهم) أي: بعضها بقرينة قولهم في الخبر المذكور ثَمَّ: ونشرككم في الثمرة (١). (أمه أم أنس) الثاني بدل من الأول. (أم سليم) بدل من الثاني. (كانت) تأكيد و (كانت) الأولى، أي: كانت أم أنس. (أم عبد الله) فعبد الله وسليم أخوا أنس لأمه وأمها سهلة، أو مليكة الأنصارية. (ابن أبي طلحة) قال شيخنا: والذي يظهر

стр. 2912

أن ذلك -أي: قوله: (وكانت أمه) إلى هنا- من كلام الزهري الراوي عن أنس، لكن بقية السياق يقتضي أنه من رواية الزهري عن أنس فتحمل على التجريد (١). أي: بأن ينتزع من نفسه شخصًا فيخاطبه. (فكانت) تأكيد و (كانت) الأولى أيضًا. (أعطت) أي: وهبت. (عذاقًا) بكسر المهملة وفتحها وتخفيف المعجمة جمع: عذق بفتح العين وسكون المعجمة: وهو النخلة الحاملة لثمرتها. (أم أيمن) اسمها: بركة وكانت حاضنة النبي ﷺ . (من قتل) في نسخة: "من قتال". (إلى أمه) أي: أم أنس. (عذاقها) بكسر المهملة وفتحها. (وأعطى) في نسخة: "فأعطى" (مكانهن) أي: بدلهن. (من حائطه) أي: بستانه. (من خالصه) أي: من خالص ماله، والمعنى: أن يونس وافق ابن وهب فيما قاله إلا في قوله: (من حائطه) فقال: (من خالصه). ٢٦٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الجَنَّةَ" قَال حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ، مِنْ رَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً [فتح: ٥/ -٢٤٣] (الأوزاعي) هو عبد الرحمن. (عن أبي كبشة) بفتح الكاف. (السلولي) بفتح المهملة وضم اللام الأولى. (أربعون خصلة) مبتدأ. (أعلاهن) مبتدأ ثانٍ. (منيحة العنز) خبر الثاني، والجملة خبر الأول

стр. 2913

والعنز: أنثى المعز. (قال حسان) أي: ابن عطية. (فعددنا ما دون منيحة العنز) إلى آخره، قال ابن بطال: لم يذكر رسول الله ﷺ الأربعين الخصلة إلا لمعنى: هو أنفع لنا من ذكرها، كخشية أن يكون التعيين لها زهدًا في غيرها من أبواب الخير، قال: وليس قول حسان مانعًا أن يستطيعها غيره، قال: وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه تطلبها في الأحاديث فوجد ما يبلغ أزيد من أربعين خصلة منها: السعي على ذي الرحم القاطع، وإطعام الجائع، وسقي الظمآن، ونصرة المظلوم (١)، وتُعقب بأن هذه الأربعة وبعض غيره أعلى من المنيحة وبأن ما ذكره رجمًا بالغيب؛ لاحتمال أن يكون المراد غيرها عدده من سائر أعمال الخير، ثم إنه من أين عرف أن ما عدده أدنى من المنيحة؟ فلجواز أن يكون مثلها أو أعلى منها (٢). ٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ، فَقَالُوا: نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ". [انظر: ١٤٨٧ - مسلم: ١٥٣٦ - فتح: ٥/ ٢٤٣] (حدثني عطاء) أي: ابن أبي رباح، وفي نسخة: "عن عطاء". (أرضين) بفتح الراء على الأشهر. (فقالوا نؤاجرها بالثلث والربع والنصف) أي: مما يخرج منها، والواو في الموضعين بمعنى: أو. (فليزرعها أو ليمنحها) بفتح الياء والجزم على الأمر فيهما. ٢٦٣٣ - وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي

стр. 2914

عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَال: "وَيْحَكَ إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَال: نَعَمْ، قَال: "فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال: "فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال: "فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ ورْدِهَا؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". [انظر: ١٤٥٢ - مسلم: ١٨٦٥ - فتح: ٥/ ٢٤٣] (إلى النبي) في نسخة: "إلى رسول الله". (ويحك) كلمة رحمة وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها. (وردها) بكسر الواو، وفي نسخة: "ورودها" أي: يوم شربها؛ لأن الحلب فيه أرفق للناقة وللمحتاجين. (من وراء البحار) بموحدة ومهملة، أي: من وراء القرى والمدن، وفي نسخة: "من وراء التجار" بفوقية وجيم. (لن يترك) بفتح التحتية وكسر الفوقية أي: لن ينقصك. ومرَّ شرح الحديث في الزكاة في باب: زكاة الإبل (١). ٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَال: حَدَّثَنِي - أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ يَعْنِي - ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا، فَقَال: "لِمَنْ هَذِهِ؟ "، فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلانٌ، فَقَال: "أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا". [انظر: ٢٣٣٠ - مسلم: ١٥٥٠ - فتح: ٥/ ٢٤٣] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد. (أيوب) أي: السختياني. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن طاووس) أي: ابن كيسان. (بذاك) في نسخة: "بذلك". (تهتز) أي: تتحرك. (لو منحها) أي: أعطاها المالك. (إياه) أي: فلانًا المذكور. ومرَّ هذا الحديث في المزارعة (٢).

стр. 2915

٣٦ - بَابُ إِذَا قَال: أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الجَارِيَةَ، عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ، فَهُوَ جَائِزٌ وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "هَذِهِ عَارِيَّةٌ" وَإِنْ قَال: كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، فَهُوَ هِبَةٌ". (باب: إذا قال: أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس، فهو جائز) لكن إن جرى عرف بأن الإخدام هبة وصدر من شخص، وقصد به التمليك كان هبة فهو كناية وإلا فهو عارية. (وقال بعض الناس) قيل: الحنفية. (هذه) أي: الصيغة المذكورة. (وإن قال: كسوتك هذا الثوب فهو) وفي نسخة: "فهذه" (هبة) يحتمل كما قال الكرماني: أن يكون هذا من تتمة قول الحنفية ليكون المقصود منه: إنهم تحكموا حيث قالوا: ذاك عارية وهذه هبة، وأن يكون عطفًا على الترجمة (١). والأوجه أن كلًّا منهما عارية أو هبة على التفصيل الذي قدمته. ٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، فَأَعْطَوْهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ، فَقَالتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً"، وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ". [انظر: ٢٢١٧ - مسلم: ٢٣٧١ - فتح: ٥/ ٢٤٦] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) هو ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (كبت الكافر) أي: صرفه وأذله.

стр. 2916

ومرَّ شرح الحديث في البيع (١). ٣٧ - بَابُ إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ، فَهُوَ كَالعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا". (باب: إذا حمل رجل آخر) وفي نسخة: "رجلًا" على إضمار الفاعل. (على فرس فهو كالعمرى والصدقة) أي: في عدم الرجوع فيه. ٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: قَال عُمَرُ ﵁: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". [انظر: ١٤٩٠ - مسلم: ١٦٢٠ - فتح: ٥/ ٢٤٦] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (حملت على فرس) أي: تصدقت بها. (لا تشتره) في نسخة: "لا تشتر" أي: الفرس، والنهي للتنزيه. ومرَّ الحديث في باب: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته (٢).

стр. 2917

٥٢ - كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

стр. 2918

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٢ - كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي البَيِّنَةِ عَلَى المُدَّعِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ، وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ، فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ، وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ، وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ، فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ، أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا، وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ، ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ، فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ لَا تَكْتُبُوهَا، وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ، وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ، وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ، وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الهَوَى، أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]. [فتح: ٥/ ٢٤٧].

стр. 2919

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (كتاب الشهادات باب ما جاء أن البينة على المدعي) في نسخة: "ما جاء في البينة على المدعي" وفي أخرى: "كذلك" لكن بحذف لفظ: (باب) والمعنى: باب: بيان ما جاء فيما تضمنه القرآن: أن البينة على المدعي لا على المدعى عليه. (لقوله تعالى) في نسخة: "لقوله " [وهذا ساقط من نسخة] (١). (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾) غالبه ظاهر، ومحل تفسيره كتب تفسير القرآن، وفي نسخة بعد قوله: (﴿فَاكْتُبُوهُ﴾: "إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ " (وقوله تعالى) بالجر عطف على قوله: (لقوله تعالى)، وفي نسخة: "وقول الله ". (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾) إلى آخره محل تفسيره كتب تفسير القرآن، وفي نسخة: بعد قوله: (﴿بِالْقِسْطِ﴾) إلى قوله ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾) ولم يذكر في الباب حديثًا اكتفاء بذكر الآيات، ووجه الاستدلال بالأولى للترجمة: أنه لو كان القول قول المدعي من غير بينة لما احتيج إلى الكتابة والإملاء والإشهاد عليه (٢)، بالثانية (٣): أن الله قد أخذ عليه أن يقر بالحق على نفسه، فالقول قول المدعى عليه فإذا كذبه المدعي فعليه البينة.

стр. 2920

٢ - بَابُ إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ أَحَدًا فَقَال: لَا نَعْلَمُ إلا خَيْرًا، أَوْ قَال: مَا عَلِمْتُ إلا خَيْرًا (باب: إذا عدل رجل) أحدًا. في نسخة: "رجلًا". (فقال) أي: المعدل. (لا نعلم إلا خيرًا أو قال: ما) في نسخة: "أو ما" (علمت إلا خيرًا) اكتفى في تعديله بذلك عند بعضهم، وعند الشافعية: لا بد أن يقول: هو عدل. ٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَقَال: اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا حِينَ - قَال لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ: مَا قَالُوا: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، وَأُسَامَةَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَال: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إلا خَيْرًا، وَقَالتْ بَرِيرَةُ: إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ، فَتَأْكُلُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَعْذِرُنَا فِي رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلا خَيْرًا". [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٥/ ٢٦٨] (حجاج) أي: ابن منهال. (حدثنا ثوبان) في نسخة: "حدثنا يونس بن يزيد الأيلي". (وقال الليث: حدثني يونس) أي: الأيلي. (عروة بن الزبير) لفظ: (ابن الزبير) ساقط من نسخة. (وعبيد الله بن عبد الله) لفظ: (ابن عبد الله) ساقط من نسخة. (ما قالوا) ساقط من نسخة. (حين استلبث الوحي) أي: تأخر. (يستأمرهما) أي: يشاورهما. (أهلك) بالرفع، أي: هم أهلك، وبالنصب بالإغراء، أي: الزم. (ولا نعلم إلا خيرًا) هو موضع الترجمة، ومرَّ أنه لا يكتفى به عند الشافعية. (إن رأيت) إن نافية. (أغمصه) بفتح الهمزة وسكون المعجمة، وكسر الميم

стр. 2921

ثم مهملة، أي: أعيبها به، من أغمصه فلان إذا استصغره ولم يره شيئًا. (جارية) ساقط من نسخة. (الداجن) بمهملة وجيم: الشاة التي تألف البيوت ولا تخرج إلى المرعى. (من يعذرنا) بكسر المعجمة، أي: من يقوم بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه. (في رجل) في نسخة: "من رجل". (عليه) في نسخة: "فيه". ٣ - بَابُ شَهَادَةِ المُخْتَبِي وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ قَال: "وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالكَاذِبِ الفَاجِرِ" وَقَال الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: "السَّمْعُ شَهَادَةٌ" وَكَانَ الحَسَنُ يَقُولُ: "لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا". (باب: شهادة المختبي) بموحدة أي: المختفي عند تحمل الشهادة أي: باب بيان حكمها. (وأجازه) أي: الاختباء. (قال) أي: عمرو. (وكذلك) أي: ومثل الاختباء لتحمل الشهادة. (يفعل بالكاذب الفاجر) أي: في الاختباء للتحمل عنه حيث يعترف بالدين الذي عليه لربه إذا خلى به وينكر ظاهرًا. (السمع شهادة) أي: وإن لم يشهده المقر. (وقال الحسن) في نسخة: "وكان الحسن يقول لا أي: الذي سمع من قوم شيئًا أن يذكر في شهادته. (لم يشهدوني على شيء وإني) في نسخة: "ولكن". (سمعت كذا وكذا) أي: سمعتهم يقولون: كذا وكذا ولا يقول: أشهد بذلك، والمشهور خلافه. ٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال سَالِمٌ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ

стр. 2922

الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ - أَوْ زَمْزَمَةٌ - فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ". [انظر: ١٣٥٥ - مسلم: ٢٩٣١ - فتح: ٥/ ٢٤٩] (يؤمان النخل) أي: يقصدانه. (يختل) أي: يطلب. (فتناهى ابن صياد) هو تفاعل من الانتهاء أي: انتهى عن رمرمته، أو من النهي أي: العل، أي: رجع إليه عقله وتنبه من غفلته، نقل ذلك ابن الأثير (١). ومرَّ شرح الحديث في الجنائز في باب: إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه؟ (٢). ٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَأَبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَال: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ"، وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَال: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ [٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح: ٥/ ٢٤٩] (حدثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله". (سفيان) أي: ابن عيينة. (فأبت) بهمزة مفتوحة وفوقية مشددة، وفي نسخة: "فبت" وهو

стр. 2923

المشهور لغة، أي: قطع. (طلاقي) قطعًا كليًّا يحصل البينونة الكبرى. (فقال) أي: خالد وهو بالباب. (يا أبا بكر) إلى آخره هو موضع الترجمة؛ لأن خالدًا أنكر على امرأة رفاعة ما تلفظت به عند النبي ﷺ ، ولم ينكر عليه ﷺ ذلك، فاعتماد خالد على سماع صوتها حتى أنكر عليها هو حاصل ما يقع من شهادة السمع؛ لأن خالدًا كالمختفي عنها، لكن لا بد مع الاختفاء عند الشافعية من معرفة المتكلم. ٤ - بَابُ إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ، أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ، وَقَال آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ قَال الحُمَيْدِيُّ: هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلالٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، صَلَّى فِي الكَعْبَةِ". [انظر: ١٥٩٩] وَقَال الفَضْلُ: "لَمْ يُصَلِّ" فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلالٍ " كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ: أَنَّ لِفُلانٍ عَلَى فُلانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادَةِ". (باب: إذا شهد شاهد، أو شهود بشيء فقال) في نسخة: "وقال". (آخرون: ما علمنا ذلك) في نسخة: "بذلك". (يحكم بقول من شهد) بشرطه؛ لأنَّ عدم علم الغير بشيء لا يعارض علم من علم به. (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (يقضي بالزيادة) لما مرَّ، وفي نسخة: "يعطي بالزيادة" فعليها الباء زائدة. ٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عُزَيْزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ، وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَال لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ

стр. 2924

صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ"، فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. [انظر: ٨٨ - فتح: ٥/ ٢٥١] (حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة: هو ابن موسى السلمي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (ابنة) اسمها: غنية. (لأبي إهاب) بكسر همزة (إهاب. ابن عزيز) بفتح المهملة وزايين معجمتين، وفي نسخة: "عزير" بضم المهملة وبزاي مفتوحة وراء. (يسألهم) أي: عما قالته المرأة، وفي نسخة: "فسألهم". (ما علمنا أرضعت) أي: ما علمنا أنها أرضعت، وفي نسخة: "ما علمناه" أي: إرضاع الابنة فعليها يكون ما بعد الضمير بدلًا منه. (بالمدينة) أي: فيها. (وقد قيل) أي: إنك أخوها من الرضاع. (ففارقها) أي: احتياطًا وورعًا لا حكمًا بثبوت الرضاع: لعدم ثبوته. (زوجها غيره) اسمه: ظريب بن الحارث. ومطابقة الحديث للترجمة: من جهة أمره ﷺ بالمفارقة تورعًا فجعل كالحكم، وإخبار المرأة كالشهادة. ومرَّ شرح الحديث في باب: الرحلة من كتاب: العلم (١). ٥ - بَابُ الشُّهَدَاءِ العُدُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. (باب: الشهداء العدول) أي: بيانهم. (وقول الله) بالجر عطف على سابقه، وعطف على "قول الله" قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ أي: فإن لم ترضوا بهم لمانع كشهادة أصل لفرع، أو عكسه لم تقبل شهادتهم.

стр. 2925

٢٦٤١ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، يَقُولُ: "إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا، أَمِنَّاهُ، وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَال: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ". [فتح: ٥/ ٢٥١] (شعيب) هو ابن أبي حمزة. (يؤخذون بالوحي) يعني: كان الوحي يكشف عن سرائرهم في بعض الأوقات. (أمناه) بهمزة مقصورة وميم مكسورة، أي: جعلناه آمنًا من الشر، أو صيرناه أمينًا. (وقربناه) أي: عظمناه وأكرمناه. (يحاسبه) في نسخة: "يحاسب" بحذف الضمير، وفي أخرى: "محاسبة" بميم بدل الياء. (سوءًا) في نسخة: "شرًّا". ٦ - بَابُ تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ ؟ (باب: تعديل كم يجوز؟) يعني: باب كم نفر يجوز في شهادة التعديل، أو الجرح؟ فقال مالك والشافعي: لا يقبل أقل من رجلين. وقال أبو حنيفة: يكفي واحد. ٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَال: "وَجَبَتْ"، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا - أَوْ قَال: غَيْرَ ذَلِكَ - فَقَال: "وَجَبَتْ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ، وَلِهَذَا وَجَبَتْ، قَال: "شَهَادَةُ القَوْمِ المُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ". [انظر: ١٣٦٧ - مسلم: ٩٤٩ - فتح: ٥/ ٢٥٢] (عن ثابت) أي: البناني. (شهادة القوم، المؤمنون) مبتدأ

стр. 2926

حذف خبره أي: مقبولة. (شهداء الله في الأرض) خبر مبتدإٍ محذوف، وفي نسخة: "شهادة القوم، المؤمنون" برفع "المؤمنون" مبتدأ خبره ما بعده (١) وخبر: (شهادة القوم) محذوف، أي: مقبولة. ٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَال: أَتَيْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَال عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَال: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ شَرًّا، فَقَال: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَال: قُلْتُ كَمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ"، قُلْنَا: وَثَلاثَةٌ، قَال: "وَثَلاثَةٌ"، قُلْتُ: وَاثْنَانِ، قَال: "وَاثْنَانِ"، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ. [انظر: ١٣٦٨ - فتح: ٥/ ٢٥٢] (ذريعًا) أي: واسعًا، أو سريعًا. ومرَّ شرح الحديث في الجنائز (٢). ٧ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، وَالرَّضَاعِ المُسْتَفِيضِ، وَالمَوْتِ القَدِيمِ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ" وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ. (باب: الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم) أي: الذي تطاول زمنه، قال شيخنا: ما حاصله هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة فذكر منها هذه الثلاثة: فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاع فإنه من لازمه، وأما الرضاع: فيستفاد ثبوته

стр. 2927

بالاستفاضة من أحاديث الباب، وأما الموت القديم: فيستفاد حكمه بالإلحاق قاله ابن المنير (١). (وقال النبي) إلى آخره هو طرف من حديث وصله في الرضاع (٢)، وسيأتي الكلام عليه ثَمَّ. (والتثبت فيه) أي: في أمر الرضاع، وهذا بقية الترجمة وكثيرًا ما يفعل البخاريُّ مثلَه بعطف ترجمة على ترجمة وإنه فصل بينهما بكلام آخر، قال شيخنا: وكأنه أشار بذلك إلى قوله ﷺ آخر الباب: "انظرن من إخوانكن من الرضاعة" الحديث (٣). ٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا الحَكَمُ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ، فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَقَال: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَال: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي، فَقَالتْ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "صَدَقَ أَفْلَحُ ائْذَنِي لَهُ". [٤٧٩٦، ٥١٠٣، ٥١١١، ٥٢٣٩، ٦١٥٦ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح: ٥/ ٢٥٣] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (الحكم) أي: ابن عتيبة. (قال: أرضعتك) في نسخة: "فقال: أرضعتك". (عن ذلك) ساقط من نسخة. ٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: "لَا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". [٥١٠٠ - مسلم: ١٤٤٧ - فتح: ٥/ ٢٥٣] (همام) أي: ابن يحيى العوذي. (في بنت حمزة) اسمها: أمامة،

стр. 2928

أو عمارة، أو غير ذلك. (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) استثنى بعضهم منه أربع نسوة يحرمن في النسب، وفي الرضاع لا يحرمن وقد بينت في "شرح الروض" وغيره ذلك، وأنه لا استثناء في الحقيقة (١). (بنت أخي) في نسخة: "ابنة أخي". ٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُرَاهُ فُلانًا" لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الولادَةِ". [٣١٠٥, ٥٠٩٩ - مسلم: ١٤٤٤ - فتح: ٥/ ٢٥٣] (عن عبد الله بن أبي بكر) أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم المدني. (أن رسول الله) في نسخة: "أن النبي". (فقالت عائشة) إلى قوله: (من الرضاعة) ساقط من نسخة. (تحرم) بضم الفوقية وتشديد الراء المكسورة، وفي نسخة: "يحرم منها" بفتح التحتية وضم الراء وزيادة (منها). (من الولادة) في نسخة: "من النسب". ٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ (٢) أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ،

стр. 2929

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ، قَال: "يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا؟ "، قُلْتُ: أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَال: "يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ"، تَابَعَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ. [٥١٠٢ - مسلم: ١٤٥٥ - فتح: ٥/ ٢٥٤] (سفيان) أي: الثوري. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (انظرن) بضم المعجمة من النظر بمعنى: التفكر والتأمل. (من إخوانكن) استفهام، وعلل قوله: (انظرن) بقوله: (فإنما الرضاعة من المجاعة) أي: الجوع، أي: ليس كل من أرضع لبن أمهاتكن يصير أخاكن فإن الرضاع في الصغر قبل الحولين هو الذي ينبت اللحم ويقوي العظم فيصير به كجزء عن المرضعة فيكون كسائر أولادها، أما بعد ذلك فلا؛ لأنه حينئذ لا يسد جوعته إلَّا الخبز ونحوه. (تابعه) أي: محمد بن كثير. ٨ - بَابُ شَهَادَةِ القَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ إلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤ - ٥]. وَجَلَدَ عُمَرُ، أَبَا بَكْرَةَ، وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَنَافِعًا بِقَذْفِ المُغِيرَةِ، ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ، وَقَال: "مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ" وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَشُرَيْحٌ، وَمُعَاويَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَال أَبُو الزِّنَادِ: "الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ القَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ" وَقَال الشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ: "إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ، وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ" وَقَال الثَّوْرِيُّ: "إِذَا جُلِدَ العَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنِ اسْتُقْضِيَ المَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ القَاذِفِ وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَال: لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ

стр. 2930

بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ، وَأَجَازَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ وَالعَبْدِ وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضَانَ "وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ" وَقَدْ نَفَى النَّبِيُّ ﷺ الزَّانِيَ سَنَةً وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ: كَلامِ كعب (١) بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً. [انظر: ٢٧٥٧] (باب: شهادة القاذف والسارق والزاني) أي: هل تقبل بعد توبتهم الحاصلة بالحد أو لا؟. (وقول الله) بالجر عطف على سابقه. (تعالى) في نسخة: " ". (﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾) أي: ما لم يتوبوا لقرينة الاستثناء بعده بناء على أنه يرجع إلى جميع الجمل قبله، وهو ما عليه الشافعية وكثير، كما هو محرر في الأصول، وقال بعض الحنفية: لا تقبل شهادته مدة عمره كما ذكره بعد، بناءَ منهم على أن الاستثناء إنما يرجع إلى الجملة الأخيرة. (أبا بكرة) هو نفيع بن الحارث بن كلدة بفتحات. (ونافعًا) أي: ابن الحارث أخا أبي بكرة لأمه. (بقذف المغيرة) أي: ابن شعبة. (وأجازه) أي: الحكم المذكور. (والشعبي) هو عامر بن شراحيل. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (إذا أكذب) أي: القاذف. (نفسه جلدًا) أي: حد القذف. (وإن أستقضى المحدود) أي: طلب منه، وكان قاضيًا أن يحكم في قضايا. (فقضاياه جائزة) لأن حدَّه كفَّر ما عليه. (وقال بعض الناس) أي: بعض الحنفية. (ثم قال) أي: البعض المذكور. (لا يجوز) إلى آخره قيل: غرض البخاري منه: بيان تناقض

стр. 2931

قول البعض المذكور حيث منعوا شهادة القاذف بعد توبته، وجوزوا النكاح بشهادته، وبيان تحكمهم حيث منعوا شهادة العبد، وجوزوا شهادة المحدود بالزنا والسرقة والخمر مع أنهما ناقصان، وحيث جوزوا شهادة المحدود بما ذكر ومنعوا شهادة القاذف المحدود وإن تاب، وقوله: (بشهادة محدودين) أي: "في قذف" كما في نسخة. (وكيف تعرف توبته) أي: القاذف، وهذا من تتمة الترجمة، وبين توبته عنده بقوله: (وقد نفى النبي) إلى آخره. (وصاحبيه) هما هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع. ٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، "أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَمَرَ [بِهَا] فَقُطِعَتْ يَدُهَا"، قَالتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [٣٤٧٥, ٣٧٣٢, ٣٧٣٣, ٤٣٠٤, ٦٧٨٧, ٦٨٠٠ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٥/ ٢٥٥] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (ابن وهب) هو عبد الله. (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (أن امرأة) اسمها: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد. (سرقت) أي: قطيفة كما رواه ابن ماجة وصححه الحاكم (١). (ثم أمر) أي: "بها" كما في نسخة. (فقطعت يدها) أي: بعد ثبوت السرقة. (فحسنت توبتها) هو موضع الترجمة؛ لأن من حسنت توبته قبلت شهادته، فألحق البخاري القاذف بالسارق لعدم الفارق بينهما عنده.

стр. 2932

٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى، وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبِ عَامٍ". [انظر: ٢٣١٤ - مسلم: ١٦٨٩ - فتح: ٥/ ٢٥٥] (عن عقيل) بالتصغير، أي: ابن خالد بن عقيل بالتكبير. (ولم يحصن) بالبناء للفاعل، وفي نسخة: بالبناء للمفعول. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إنه ﷺ لم يشترط على الزاني الذي حُدَّ التوبة، وإنما قال فيه: حصلت التوبة بالحدِّ. ٩ - بَابٌ: لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ (باب: لا يشهد) بالرفع على النفي، وفي نسخة: بالجزم على النهي. (على شهادة جور) أي: ظلم وميل عن الاعتدال. (إذا أشهد) بالبناء للمفعول. ٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، قَال: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ المَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ المَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَال: "أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال: فَأُرَاهُ، قَال: "لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ" وَقَال أَبُو حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، "لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ". [انظر: ٢٥٨٦ - مسلم: ١٦٨٩ - فتح: ٥/ ٢٢٥] (عبدان) هو عبد الله بن عثمان المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أبو حيان) بفتح المهملة وتشديد التحتية: هو يحيى بن سعيد. (عن الشعبي) أي: عامر بن شراحيل. (أمي) هي عمرة بنت رواحة. (أبي) هو بشير. (بعض الموهبة) بفتح الميم، أي: الهبة، وكانت في

стр. 2933

رواية: "عبدًا أو أمة" (١) على الشك، وفي أخرى: "غلامًا" (٢)، وفي أخرى: "حديقة" (٣) وحملتا على التعدد. (ثم بدا) أي: ظهر. (له) أي: ندم على منعه الهبة لي أولًا. (فوهبها لي) أي: بعد منعه. (قال: ألك؟) في نسخة: "فقال: ألك؟ ". (أبو حريز) بمهملة مفتوحة وزاي آخره هو عبد الله بن الحسين الأزدي. (لا أشهد على جور) أي: ميل عن الاعتدال والمذكور هنا مكروه كما مر، والمكروه جور، فلا ينافي ما عليه الجمهور من الجواز. ومر الحديث في باب: الهبة للولد، وفي غيره (٤). ٢٦٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، قَال: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" - قَال عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً - قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". [٣٦٥٠, ٦٤٢٨, ٦٦٩٥ - مسلم: ٢٥٣٥ - فتح: ٥/ ٢٥٨] (أبو جمرة) بالجيم والراء هو نصر بن عمران. (خيركم) أي: خير الناس. (قرني) أي: أهل قرني أي: عصري. (ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ما ذكر يقتضي أن كلا من القرون الثلاثة أفضل مما بعده، لكن هل الأفضلية بالنظر إلى المجموع. أو

стр. 2934

الأفراد؟ فيه خلاف، والجمهور على الثاني وابن عبد البر على الأول (١). (بعد) بالضم، وفي نسخة: "بعد قرنه" (ثم إن بعدكم قومًا) في نسخة: "قوم" بالرفع بمقدر، أي: يجيء. (ويشهدون ولا يستشهدون) هو موضع الترجمة؛ لأنَّ الشهادة قبل الاستشهاد فيها جور، وهذا لا ينافي خبر مسلم: "ألا أخبركم بخير الشهداء! الذي يأتي الشهادة قبل أن يسألها" (٢)؛ لأن ذلك في حقوق الله تعالى، وما هنا حقوق الآدميين. (وينذرون) بفتح الياء وكسر المعجمة وضمها. (ويظهر فيهم السمن) أي: يعظم حرصهم على الدنيا وتمتعهم بلذاتها وشهواتها حتى تسمن أجسادهم، وقيل: يتكبرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف. ٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ" قَال إِبْرَاهِيمُ: "وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ، وَالعَهْدِ". [٣٦٥١, ٦٤٢٩, ٦٦٥٨ - مسلم: ٢٥٣٣ - فتح: ٥/ ٢٥٩] (سفيان) أي: الثوري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن عبيدة) بفتح العين أي: السلماني. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.، (تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) أي: في حالين لا في حال واحد؛ لأنه دور، أي: لشدة حرصهم على ترويج شهادتهم، يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل الشهادة وتارة

стр. 2935

يعكسون، واحتج بعضهم على رد شهادة من حلف معها، والجمهور: على عدم ردها. (وكانوا يضربوننا) أي: ونحن صغار. (على الشهادة والعهد) أي: على قول الرجل: أشهد بالله ما كان كذا على معنى الحلف حتى لا يصير لنا ذلك عادة، فكره ذلك كما كره الحلف والإكثار منه، وإن كان صادقًا، واليمين قد تسمى شهادة، وقال تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٦]. ١٠ - بَابُ مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢] "وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ" لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ، وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] "تَلْوُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ". (باب: ما قيل في شهادة الزور) أي: من التغليظ والوعيد. القول الله) في نسخة: "لقوله". (وكتمان) بكسر الكاف وبالجر عطف على (شهادة الزور) (لقوله) ساقط من نسخة. (﴿تَلْوُوا﴾) [النساء: ١٣٥] أي: تحرفوا الشهادة وإليه أشار بقوله: (ألسنتكم بالشهادة) ولو قال: قبله أي: ليميزه عن القرآن كان أولى. ٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ، وَعَبْدَ المَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الكَبَائِرِ، قَال: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ" تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، وَأَبُو عَامِرٍ، وَبَهْزٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ شُعْبَةَ. ب ٥٩٧٧، ٦٨٧١ - [مسلم: ٨٨ - فتح: ٥/ ٢٦١] (ابن منير) بضم الميم وسكون النون. (شعبة) أي؛ ابن الحجاج.

стр. 2936

(عن الكبائر) جمع كبيرة وهي على المختار ما توعد عليه بخصوصه غالبًا كما بينته مع زيادة في "شرح اللباب" والمراد هنا: ذكر أكبرها وأعظمها: الشرك. (تابعه) أي: وهب بن جرير. (غندر) هو محمد بن جعفر. (وأبو عامر) هو عبد الملك العقدي. (وبهز) بفتح الموحدة وبزاي آخره هو ابن أسد العمي. (وعبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. ٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ " ثَلاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ - وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَال - أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ"، قَال: فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ وَقَال إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. [٥٩٧٦, ٦٢٧٣, ٦٢٧٤, ٦٩١٩ - مسلم: ٨٧ - فتح: ٥/ ٢٦١] (الجريري) بضم الجيم: هو سعيد بن إياس الأزدي. (قال: قال) لفظ: (قال) الأولى ساقط من نسخة. (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه. (وجلس) أي: للاهتمام بهذا الأمر وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه. (وقول الزور) هو من إضافة الموصوف إلى صفته وهو معطوف على (الإشراك بالله) وفصل بينهما بحرف التنبيه؛ تعظيمًا لشأن الزور. (حتى قلنا: ليته سكت) أي: شفقة عليه وكراهية لما يزعجه. (عبد الرحمن) هو ابن أبي بكرة. ١١ - بَابُ شَهَادَةِ الأَعْمَى وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِالأَصْوَاتِ وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ، وَالحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَطَاءٌ وَقَال الشَّعْبِيُّ: "تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا" وَقَال الحَكَمُ:

стр. 2937

"رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ" وَقَال الزُّهْرِيُّ: "أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ؟ " وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ، وَيَسْأَلُ عَنِ الفَجْرِ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ طَلَعَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَال سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَعَرَفَتْ صَوْتِي، قَالتْ: "سُلَيْمَانُ ادْخُلْ، فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ" وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ. (باب: شهادة الأعمى وأمره) أي: حاله في تصرفاته. (ونكاحه) أي: امرأة. (وإنكاحه) أي: وغيره. (ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره) كإقامته للصلاة. (وما) أي: وفيما (يعرف بالأصوات) كجواز تمتع الرجل بزوجته لسماع صوتها، ويدخل فيه جواز شهادة الأعمى بسماع صوت المشهود عليه عند من يجوزها به، لكن الجمهور على خلافه. وقد بينت ذلك مع زيادة في "شرح الروض" وغيره (١). (قاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق. (وقال الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (إذا كان عاقلًا) أي: فطنًا مدركًا لدقائق الأمور بالقرائن، وإلا فاشتراط العقل جار في جميع الشهادات. (وقال الحكم) أي: ابن عتيبة. (رب شيء) مما يسامح فيه. (تجوز فيه) أي: شهادة الأعمى. (يبعث رجلًا إذا غابت الشمس أفطر) أي: كان ابن عباس يبحث رجلًا إذا غابت الشمس يفحص عن غروبها للإفطار، فإذا أخبره أنها غربت أفطر، ووجه تعلقه مع ما بعده

стр. 2938

بالترجمة: أن ابن عباس قَبِلَ قول غيره في غروب الشمس وطلوعها مع أنه أعمى لا يرى المخبر وإنما يسمع صوته، وقبول الخبر يتوسع فيه ما لا يتوسع في الشهادة. (فإذا قيل) أي: "له" كما في نسخة. (قالت) في نسخة: "فقالت". (ادخل فإنك مملوك ما بقي عليك شيء) أي: من مال الكتابة، واستشكل ذلك بأنه كان مكاتبًا لميمونة لا لعائشة، وأجيب: بأن (استأذنت) بمعنى: استفتيت. (وعلي) بمعنى: من، أي: استفتيت منها في الدخول على ميمونة، وبأن عائشة كانت لا ترى الاحتجاب من العبد وإن كان ملك غيرها. (منتقبة) بسكون النون، وفتح الفوقية من الانتقاب، وفي نسخة: بتقديم الفوقية على النون وتشديد القاف من التنقب، أي: ذات نقاب، ولا دلالة في جواز شهادتها على جواز شهادة الأعمى، لأنَّ النقاب لا يمنع الرؤية ولو سلم أنه يمنعها، جاز لها أن تشهد بما رأته قبل التنقب، كما يجوز للأعمى أن يشهد بما رآه قبل العم. ٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ، فَقَال: "﵀ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا" وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، تَهَجَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، فَقَال: "يَا عَائِشَةُ أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا". [٥٠٣٧, ٥٠٣٨, ٥٠٤٢, ٦٣٣٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح: ٥/ ٢٦٤] ٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ - أَوْ قَال حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ - ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ" وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى

стр. 2939

يَقُولَ لَهُ النَّاسُ: أَصْبَحْتَ. [انظر: ٦١٧ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٥/ ٢٦٤] (عن هشام) أي: ابن عروة. (رجلًا) هو عبد الله بن يزيد. (وكذا) ساقط من نسخة، ولفظ: (كذا) كلمة مبهمة مركبة من كاف التشبيه واسم الإشارة، وقد بينها ابن هشام في "مغنيه" مفردة ومعطوفة على مثلها كما هنا، والحال في بيان ذلك. (أسقطتهن) أي: نسيتهن. وفيه: جواز النسيان عليه ﷺ فيما ليس طريقه البلاغ. (من سورة كذا وكذا) قال شيخنا: ولم أقف على تعبير الآيات المذكورة، ثم قال ما حاصله: وأما كميتها فقيل: إحدى وعشرون، وهو غريب وقيل: ثنتان (١). انتهى. والثاني: هو الموافق لقول الشافعية فيمن قال لفلان: علي كذا وكذا درهمًا، أنه يلزمه درهمان. (وزاد عباد بن عبد الله) أي: ابن الزبير. (فسمع صوت عباد) هو كنظيره الآتي ابن بشر الأنصاري، وإن أوهم كلامه أنه عباد السابق؛ لأنهما مختلفان نسبة وصفة؛ إذ السابق مع كونه ابن عبد الله تابعي، وهذا مع كونه ابن بشر صحابي، نبه على ذلك شيخنا كغيره (٢). وفي نسخة: "فسمع صوت عباد بن تميم" وهو سهو. ٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄، قَال: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ، فَقَال لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ، عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا، فَقَامَ أَبِي عَلَى البَابِ، فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ قَبَاءٌ وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: "خَبَأْتُ هَذَا لَكَ خَبَأْتُ، هَذَا لَكَ". [انظر: ٢٥٩٩ - مسلم: ١٠٥٨ - فتح: ٥/ ٢٦٤]

стр. 2940

(أيوب) أي: ابن أبي تميمة كيسان السختياني. (فخرج) في نسخة: "خرج". وشرح الحديث الأول سيأتي في فضائل القرآن (١)، والثاني مرَّ في الأذان (٢)، والثالث سيأتي في اللباس (٣)، ومطابقة الثلاثة للترجمة: الاعتماد على صوت القارئ في الأول، وصوت الأعمى في الثاني، وصوت مخرمة في الثالث. ١٢ - بَابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. (باب: شهادة النساء) أي: جوازها. ٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ "، قُلْنَ: بَلَى، قَال: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا". [انظر: ٣٠٤ - مسلم: ٨٠ - فتح: ٥/ ٢٦٦] (ابن أبي مريم) هو سعيد الجمحي. (زيد) أي: ابن أسلم الخدري ساقط من نسخة. (قال: أليس) في نسخة: "قال النبي ﷺ : أليس". ومرَّ شرح الحديث في كتاب الحيض (٤).

стр. 2941

١٣ - بَابُ شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالعَبِيدِ وَقَال أَنَسٌ: "شَهَادَةُ العَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا" وَأَجَازَهُ شُرَيْحٌ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إلا العَبْدَ لِسَيِّدِهِ" وَأَجَازَهُ الحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ وَقَال شُرَيْحٌ: "كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ". (باب: شهادة الإماء والعبيد) أي: بيان حكمها. (وأجازه) أي: ما ذكر من شهادة العبد. (الحسن) أي: البصري. (وإبراهيم) أي: النخعي. (وقال شريح) لما قيل له بعد قبوله شهادة العبد إنه عبد. (كلكم بنو عبيد وإماء) في نسخة: "كلكم عبيد وإماء". ونقل ذلك عن الحنابلة، لكن الجمهور على أن شهادة الإرقاء غير مقبولة. ٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ، أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، قَال: فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، قَال: فَتَنَحَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَال: "وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا" فَنَهَاهُ عَنْهَا. [انظر: ٨٨ - فتح: ٥/ ٢٦٧] (أبو عاصم) أي: الضحاك بن مخلد. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عن أبي مليكة) هو عبد الله. (ح) للتحويل. وهذا وما بعده إلى آخر قوله: (عقبة بن الحارث) ساقط من نسخة. (أو سمعته منه) شك من الراوي. (عن عقبة) هل رواه عنه بالعنعنة أو بالسماع. (أم يحيى) اسمها: غنية، أو زينب. (قال: وكيف) لفظ: (كيف) خبر مبتدإٍ محذوف أي: كيف ذلك زعمت؟ قالت. (أنها قد) في نسخة: "أن قد".

стр. 2942

(فنهاه عنها) أي: نهي تنزيه لا تحريم لما مرَّ أن شهادة الأمة غير مقبولة. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم في باب: الرحلة في المسألة النازلة (١). ١٤ - بَابُ شَهَادَةِ المُرْضِعَةِ (باب: شهادة المرضعة) أي: بيان حكمها. ٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ، دَعْهَا عَنْكَ" أَوْ نَحْوَهُ. [انظر: ٨٨ - فتح: ٥/ ٢٦٨] (فجاءت امرأة) أي: أمة كما قيد بها في الباب السابق. (دعها) أي: اتركها، والأمر فيه للندب والإرشاد. لما مرَّ. ١٥ - بَابُ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا (حديث الإفك) أي: هذا مبحث مع أن الترجمة ساقطة من نسخة. (باب: تعديل النساء بعضهن بعضًا) أي: بيان حكمه، وفي نسخة: "باب الإفك" وهو بكسر الهمزة: الكذب، وقال النسفي: هو أبلغ ما يكون من الافتراء والكذب، وبفتحها: مصدر أفكه، أي: قلبه وصرفه عن الشيء. ٢٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَال لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَال

стр. 2943

الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ، وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ، فَاحْتَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي، فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ، فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ يَدَهَا، فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي، أَنِّي لَا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ"، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا لَا نَخْرُجُ إلا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ

стр. 2944

أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي البَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا، فَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالتْ: يَا هَنْتَاهْ، أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَلَّمَ فَقَال: "كَيْفَ تِيكُمْ"، فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ، قَالتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ، إلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا، قَالتْ: فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ لَهُمْ، فَقَال أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَال: "يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ؟ "، فَقَالتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَطُّ، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ العَجِينِ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلا مَعِي"، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْذُرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ

стр. 2945

احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ - فَقَال: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَال: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ، وَالخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فَنَزَلَ، فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي، وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَلَسَ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ، قَالتْ: فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: "يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ [بِذَنْبٍ]، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ"، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَال، قَالتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، إلا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللَّهُ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا، وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ [الوَحْيُ]، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ
следующие страницы →