١٣ - بَابُ شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالعَبِيدِ
وَقَال أَنَسٌ: "شَهَادَةُ العَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا" وَأَجَازَهُ شُرَيْحٌ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إلا العَبْدَ لِسَيِّدِهِ" وَأَجَازَهُ الحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ وَقَال شُرَيْحٌ: "كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ".
(باب: شهادة الإماء والعبيد) أي: بيان حكمها. (وأجازه) أي: ما ذكر من شهادة العبد. (الحسن) أي: البصري. (وإبراهيم) أي: النخعي. (وقال شريح) لما قيل له بعد قبوله شهادة العبد إنه عبد. (كلكم بنو عبيد وإماء) في نسخة: "كلكم عبيد وإماء". ونقل ذلك عن الحنابلة، لكن الجمهور على أن شهادة الإرقاء غير مقبولة.
٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ، أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، قَال: فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، قَال: فَتَنَحَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَال: "وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا" فَنَهَاهُ عَنْهَا.
[انظر: ٨٨ - فتح: ٥/ ٢٦٧]
(أبو عاصم) أي: الضحاك بن مخلد. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عن أبي مليكة) هو عبد الله. (ح) للتحويل. وهذا وما بعده إلى آخر قوله: (عقبة بن الحارث) ساقط من نسخة. (أو سمعته منه) شك من الراوي. (عن عقبة) هل رواه عنه بالعنعنة أو بالسماع. (أم يحيى) اسمها: غنية، أو زينب. (قال: وكيف) لفظ: (كيف) خبر مبتدإٍ محذوف أي: كيف ذلك زعمت؟ قالت. (أنها قد) في نسخة: "أن قد".
стр. 2942
(فنهاه عنها) أي: نهي تنزيه لا تحريم لما مرَّ أن شهادة الأمة غير مقبولة. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم في باب: الرحلة في المسألة النازلة (١).
١٤ - بَابُ شَهَادَةِ المُرْضِعَةِ
(باب: شهادة المرضعة) أي: بيان حكمها.
٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ، دَعْهَا عَنْكَ" أَوْ نَحْوَهُ.
[انظر: ٨٨ - فتح: ٥/ ٢٦٨]
(فجاءت امرأة) أي: أمة كما قيد بها في الباب السابق. (دعها) أي: اتركها، والأمر فيه للندب والإرشاد. لما مرَّ.
١٥ - بَابُ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا
(حديث الإفك) أي: هذا مبحث مع أن الترجمة ساقطة من نسخة. (باب: تعديل النساء بعضهن بعضًا) أي: بيان حكمه، وفي نسخة: "باب الإفك" وهو بكسر الهمزة: الكذب، وقال النسفي: هو أبلغ ما يكون من الافتراء والكذب، وبفتحها: مصدر أفكه، أي: قلبه وصرفه عن الشيء.
٢٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَال لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَال
بالمفعولية. (فأيتهنَّ) في نسخة: "فأيهن" بدون تاء. (خرج بها) في نسخة: "أخرج بها" بالبناء للمفعول. (في غزاة) هي غزوة بني المصطلق. (بعدما أنزل الحجاب) أي: الأمر به. (في هودج) أي: قبة تستر بالثياب أو نحوها تحمل فيها المرأة على ظهر البعير. (وقفل) أي: رجع. (آذن) بالمد والتخفيف من الإيذان، وبالقصر والتشديد من التأذين أي: أعلم. (فمشيت) أي: لقضاء حاجتي. (إلى الرحل) أي: المنزل. (عقدي) بكسر العين، أي: قلادة. (من جزع أظفار) بالإضافة (والجزع) بفتح الجيم وسكون الزاي: الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض، و (أظفار) بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وراء مكسورة منونة: عود طيب الرائحة يتبخر به فجعل كالخرز يتحلى به لحسن لونه، أو طيب ريحه، وفي نسخة: "ظفار" بحذف الهمزة وفتح الظاء وتنوين الراء، وقال الخطابي: إنها الصواب لكن بالكسر بلا تنوين كحرام: وهي مدينة باليمن ينسب إليها الجزع (١). (يرحلون). بفتح أوله وسكون الراء، وفي نسخة: "يرحلون" بضم أوله وفتح الراء وتشديد الحاء. (لي) في نسخة: "إلي" أي: يشدون لي الرحل على بعيري. (فرحلوه) بالتخفيف، وفي نسخة: "فرحلوه" بالتشديد، أي: وضعوه (على بعيري الذي كنت أركب) أي: عليه. (ولم يغشهن اللحم) أي: لم تكثر عليهن. (العلقة) بضم العين وسكون اللام أي: القليل. (فلم يستنكر القوم) أي: ينكروا.
стр. 2948
(ثقل الهودج) مفعول (يستنكر)، وذكر في سورة النور بدل (ثقل) خفة (١) وهي أوضح في المعنى لما لا يخفى. (فبعثوا الجمل) أي: أقاموه. (بعد ما استمر الجيش) أي: ذهب ماضيًا فهو استفعل من: مر، ومنه: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] أي: ذاهب. (فأممت) بالتخفيف والتشديد، أي: قصدت. (فظننت) أي: علمت. (سيفقدوني) بكسر القاف وبنون مخففة، أو مشددة، وفي نسخة: "ستفقدونني" بنونين مفردتين. (ابن المعطل) بفتح الطاء المشددة. (السلمي) بضم المهملة وفتح اللام، نسبة إلى سليم المذكور في نسبه وهو شاذ؛ إذ القياس: السليمي. (ثم الذكواني) منسوب إلى ذكوان بن ثعلبة، كان صحابيًّا فاضلًا. (فرأى سواد إنسان) أي: شخصه (باسترجاعه) أي: بقوله: إن لله وإنا إليه راجعون، وكان شق عليه ما جرى لعائشة فلهذا استرجع. (حين أناخ) في نسخة: "حتى أناخ". (فوطئ يدها) أي: وطئ صفوان يد الراحلة ليسهل الركوب عليها فلا يحتاج إلى مساعدتها إياي. (معرسين) بفتح العين وكسر الراء المشددة أي: نازلين. (في نحر الظهيرة) أي: حين اشتد حر الشمس، وبلغت منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر، والظهيرة: شدة الحر. (فهلك من هلك) أي: ارتكب بسبب ما قاله في شأني سبب الهلاك وهو الإفك. (تولى الإفك) أي: تقلده وتصدى له. (عبد الله بن أبي بن سلول) بضم همزة (أبي) وفتح الموحدة وتشديد التحتية منونة، و (ابن) يكتب بالألف وهو بالرفع صفة لـ (عبد الله) لا لـ (أبي). (وسلول) بفتح السين غير
стр. 2949
مصرف علم لأم عبد الله، واقتصر على عبد الله؛ لأنه الذي تولى الإفك أصالة، والأفكة أتباع وهم: مسطح بن أبي أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش. (والناس) ساقط من نسخة. (يفيضون) بضم أوله، أي: يشيعون الحديث. (ويريبني) بفتح الياء من راب، وبضمها من أراب أن يشككني ويوهمني. (اللطف) بضم اللام وسكون الطاء، وبفتحهما، أي: البر والرفق. (أمرض) بفتح الهمزة والراء. (ثم يقول) في نسخة: "فيقول". (كيف تيكم) قال الزركشي: يدل على لطف من حيث سؤاله عنها وعلى نوع جفاء من قوله: (تيكم) و (تيكم) إشارة لمؤنث والخطاب لجمع مذكر. (نقهت) بفتح القاف وكسرها، أي: برئت من مرضي ولم تتكامل لي الصحة. (وأم مسطح) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء المهملتين، واسم أمه: سلمى. (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: جهة. (المناصع) بنون ومهملتين: مواضع خارج المدينة يتبرزون فيها. وإليه الإشارة بقوله: (متبرزنا) أي: موضع قضاء حاجتنا وهو بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، وبالجر بدل من (المناصع) أو عطف بيان له. (الكنف) بضم الكاف والنون: جمع كنيف وهو الساتر، والمراد به هنا: المكان المتخذ لقضاء الحاجة (وأمرنا أمر العرب الأول) بضم همزة (الأول) وتخفيف الواو والجر نعت لـ (العرب)، وبفتحها وتشديد الواو والرفع نعت لأمر. (العرب) أي: وأمرنا أمرهم في التبرز. (في البرية) أي: البادية. (أو في التنزه) أي: طلب النزاهة، والشك من الرواي. (أبي رهم) بضم الراء وسكون الهاء واسمه: أنيس. (فعثرت في مرطها) بكسر الميم كساء من صوف، أو نحوه. (تعس) بفتح العين وكسرها، أي: عثر أو هلك. (يا هنتاه) بفتح الهاء وسكون النون وفتحها وضم الهاء الأخيرة وسكونها
стр. 2950
أي: يا هذه، وقيل: يا بلهاء كأنها نسبتها إلى البله وقلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. (بقول الإفك) في نسخة: "بقول أهل الإفك". (إلى مرضي) في نسخة: "على مرضي". (ائذن لي إلى أبوي) أي: أن آتي إليهما، وفي نسخة: "ائذن لي آتي آبوي".
(ما يتحدث به الناس) في نسخة: "ما يتحدث الناس به". (وضيئة) بوزن: فعيلة -حسنة من الوضاءة- وهي الحسن. (ضرائر) جمع ضرة، وزوجات الرجل: ضرائر؛ لأن كلًّا منهن يتضرر بالبقية.
(إلا أكثرن عليها) أي: القول في عيبها ونقصها. (فقلت: سبحان الله) قالته تعجبًا من وقوع مثل ما قيل فيها مع براءتها المحققة عندها.
(يتحدث) بالمضارع المفتوح الأول، وفي نسخة: "تحدث" بالماضي (لا يرقأ) بالهمز أي: لا ينقطع. (ولا أكتحل بنوم) استعارة للنوم، أي: لا أنام وذلك لأن الهموم موجبة لسيلان الدمع وللسهر.
(استلبث الوحي) أي: لبث بمعنى: طال لبث نزوله. (أهلك) بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، وبالنصب بمحذوف، أي: أمسك أو الزم. (والله) ساقط من نسخة. (لم يضيق الله عليك) في نسخة: "لم يضيق عليك" بالبناء للمفعول. (والنساء سواها كثير) قاله عليٌّ لمصلحة ونصحه للنبي ﷺ في اعتقاده لما رأى من انزعاجه وقلقه، فأراد الأخذ بخاطره لا عداوة لعائشة ﵂، و (كثير) بوزن: فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث. (فدعا رسول الله ﷺ بريرة) يحتمل أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها، أو كانت مملوكة لها ثم باعتها ثم استعارته بعد الكتابة، فلا يشكل بأن قصة كتابة بريرة كانت متأخرة عن قصة الإفك؛ لأنها كانت سنة تسع أو عشر، وقصة الإفك سنة أربع أو ست، وبهذا سقط قول من زعم أن قصة كتابة بريرة كانت سابقة على قصة الإفك،
стр. 2951
وقول من قال: أنه سماها جارية باعتبار ما كانت عليه. (أن رأيت) أن: نافية. (أغمصه عليها) زاد في نسخة: "قط". (ما علمت عليه إلا خيرًا) مر شرح ما تقدم من الحديث إلى هنا في باب: إذا عدل رجل أحدًا فقال: لا نعلم إلا خيرًا (١). (فقام سعد بن معاذ) لفظ (ابن معاذ) ساقط من نسخة، واستشكل ذكر سعد هنا بأن خبر الإفك كان سنة ست في غزوة المريسيع، وسعد مات سنة أربع برمية رمي بها بالخندق فذكره وهم، وأجيب: بأن موسى بن عقبة ذكر أن المريسيع كانت سنة أربع، وهي سنة الخندق، فيحتمل أن المريسيع وخبر الإفك كانا في سنة أربع قبل الخندق، وقال الواقدي: المريسيع كانت سنة خمس، والخندق بعدها فلا وهم. (أنا والله) في نسخة: "والله أنا" (من إخواننا من الخزرج) أي: من الأولى تبعيضية، والثانية: بيانية، وهي ساقطة من نسخة. (صالحًا) أي: كاملًا في الصلاح. و (لكن) في نسخة: "وكان" (احتملته الحمية) أي: أغضبته، وفي نسخة: "اجتهلته" بجيم وهاء، أي: حملته على أن يجهل، أي: يقول قول الجهل. (لعمر الله) بفتح العين: قسم، أي: وبقاء الله، وفي نسخة: "والله". (ابن الحضير) في نسخة: "ابن حضير": (فإنك منافق) أي: تفعل كفعل المنافق ولم يرد المنافق الحقيقي.
(حتى هموا) أي: قصدوا أن يقتتلوا. (قد بكيت) في نسخة: "وقد بكيت" (ليلتين ويومًا) في نسخة: "ليلتي ويومًا"، وفي أخرى: "ليلتي ويومي". (قيل في) في نسخة: "قيل لي". (شيء) في نسخة: "بشيء". (بلغني عنك كذا وكذا) كناية عما رميت به من الإفك.
стр. 2952
(ألممت) أي: "بذنب" كما في نسخة. (قلص) بفتح اللام، أي: انقطع. (ما أحس) بضم الهمزة وكسر المهملة، أي: ما أجد. (ووقر) أي: سكن وثبت. (إني) بكسر الهمزة. (لا تصدقوني) في نسخة: "لا تصدقونني". (إلا أبا يوسف) إلا مثل يعقوب وهو الصبر، وكأنها من شدة حزنها لم تتذكر أن اسمه يعقوب، فعدلت إلى أبي يوسف. (إذ قال) أي: حين قال. ﴿عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] أي: تذكرون عني. (أن ينزل) أي: الله. (يبرئني الله) في نسخة: "تبرئني" بالفوقية، أي: الرؤيا. (ما رام) أي: فارق من رام يريم ريما، وأما من طلب شيئًا فيقال فيه: رام يروم رومًا. (حتى أنزل عليه) أي: الوحي كما في نسخة. (من البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء والمد، أي: العرق من شدة ثقل الوحي. (الجمان) بضم الجيم وفتح الميم: اللؤلؤ الصغار. (سرِّي) بكسر الراء المشددة، أي: كشف. (أول) بالنصب. (فقالت) في نسخة: "قالت" (والله لا أقوم إليه) قال الكرماني: قالته أدلالًا عليهم وعتبًا؛ لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طريقتها وجميل حالها، وتنزهها عن هذا الباطل الذي افتراه الظلمة (١).
﴿عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: ٨] أي: جماعة. (الآيات) أي: الثماني عشرة التي نزلت في براءة المخاطبين بـ ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ [النور: ١١] وهم: الرسول، وأبو بكر، وعائشة، وصفوان، وفي تعظيم شأنهم وتهويل الوعيد ممن تكلم فيهم، والثناء على من ظن بهم خيرًا (أثاثة) بضم
стр. 2953
الهمزة ومثلثتين بينهما ألف. (شيئًا) في نسخة: "بشيء" (لعائشة) أي: عنها (﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾) [النور: ٢٢] أي: لا يحلف. (يجرى) بضم أوله. "يسأل" في نسخة: "سأل" بلفظ الماضي. (ما علمت) أي: على عائشة. (ما رأيت) أي: منها. (أحمي) أي: أمنع (سمعي) من أن أقول: سمعت، ولم أسمع. (وبصري) من أن أقول: بصرت، ولم أبصر. (تساميني) أي: تضاهيني بحسبها ومكانتها عند رسول الله ﷺ ، والمساماة: مفاعلة من السمو: وهو العلو. (فعصمها الله) أي: حفظها من أن تقول بقول أهل الإفك. (بالورع) أي: بسبب الورع: وهو الكفُّ عن المحارم.
(قال) أبو الربيع سليمان بن داود. (فليح) أي: ابن سليمان. (مثله) أي: مثل حديث فليح، عن الزهري، عن عروة أي: أبو الربيع أيضًا.
وفي الحدث فوائد كثيرة منها:
رواية الحديث الواحد عن جماعة، عن كل واحد قطعة منه. وخروج المرأة لقضاء حاجتها بلا إذن، ولبسهن القلائد. والتعجب بلفظ التسبيح. والتجسس عن الأمور لمن له بها تعلق. والحلف بدون استحلاف. وحسن الأدب من الأجنبيات. والاسترجاع عند المصائب. والسؤال عن المريض. وأن في عاقبة الصبر الجميل الغبطة والمعزة في الداريق. وأن العفو عن المسيء مما يغفره الله من الذنوب.
стр. 2954
١٦ - بَابٌ: إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ
وَقَال أَبُو جَمِيلَةَ، وَجَدْتُ مَنْبُوذًا فَلَمَّا رَآنِي عُمَرُ، قَال: "عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُسًا" كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي، قَال عَرِيفِي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَال: "كَذَاكَ اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ".
(باب: إذا زكى رجل رجلًا كفاه) أي: في التزكية، وبه قال أبو حنيفة، واشترط الجمهور رجلين كسائر الشهادات.
(وقال أبو جميلة) بفتح الجيم، واسمه: سنين بالتصغير.
(وجدت منبوذًا) بذال معجمة أي: لقيطًا. (عسى الغوير أبؤسًا) ساقط من نسخة، والغوير: اسم مكان أو ماء لكلب وهو تصغير غار والأبؤس: بفتح الهمزة وسكون الموحدة وضم الهمزة بعدها جمع بأس: وهو الشدة والداهية، وانتصبت على أنه خبر (عسى) وخبرها شرطة أن يكون مضارعًا فيقدر هنا يكون أو يصير، وأصل ذلك: أن ناسًا كانوا في غار، فأنهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلهم فصار مثلًا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شيء (كأنه يتهمني) أي: كأن عمر يتهم أبا جميلة في أن يكون المنبوذ ولده أتى به؛ ليفرض له في بيت المال، أو في أنه زنى بأمه وادعاه لقيطًا على ما قاله ابن الأثير (١). (قال عريفي) اسمه سنان، والعريف: القيم بأمور الجماعة من الناس يلي أمورهم، ويعرف الأمير أقوالهم. (إنه رجل صالح) أي: فلا يتهم. (قال) أي: عمر لأبي جميلة أو لعريفه. (كذاك) أي: أكذاك؟ بتقدير همزة الاستفهام، أي: أهو صالح مثل ما قيل؟ قال أبو جميلة أو
стр. 2955
عريفه: نعم، اقتصر في "الموطأ" على أبي جميلة (١)، والأوفق بالترجمة الاقتصار على عريفه. فقال عمر لأبي جميلة: (اذهب) أي: به (وعلينا نفقته) أي: في بيت المال.
٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ" مِرَارًا، ثُمَّ قَال: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالةَ، فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلانًا، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ".
[٦٠٦١, ٦١٦٢ - مسلم: ٣٠٠٠ - فتح: ٥/ ٢٧٤]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني" (ابن سلام) بتخفيف اللام، وفي نسخة: "محمد بن سلام" (أخبرنا) في نسخة: "حدثنا". (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (ويلك) بالنصب بمقدر من غير لفظه، وهو في الأصل: الحزن والمشقة من العذاب، ويستعمل بمعنى: التفجع والتعجب، وهو هنا يصلح للأمرين. (قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك) هو استعارة من قطع العنق لاشتراكهما في الهلاك (مرارًا) ظاهره أنه قال الكلمتين مرارًا فيصدق بأنه قال كلا منهما ست مرات بناء على أن أقل الجمع ثلاثة. (لا محالة) بفتح الميم، أي: لا بد. (أحسب) بفتح السين أكثر من ضمها، أي: أظن، وماضيه بكسرها، ومصدره: محسبة بفتح السين وكسرها، وحسبان بالكسر، وأما حسبته بمعنى العدد فبفتح السين في الماضي، وضمها في المضارع ومصدره: حسب وحسبان وحسابة وحسبان بالضم في الأخير. (حسيبه) أي: كافيه، بوزن فعيل بمعنى فاعل. (ولا أزكي على الله أحدًا) أي:
стр. 2956
أقطع له بعاقبة ولا بما في ضميره؛ لأن ذلك مُغَيَّبٌ عنا، وبين قوله: (أحسب فلانًا) بقوله: (أحسب كذا وكذا). (إن كان يعلم) أي: يظن ذلك منه، إذ القطع به لا يعلمه إلا الله.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنه ﷺ أرشد إلى التزكية كيف تكون، ولم يعب منها إلا الإسراف والتعالي فيها؟!
١٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الإِطْنَابِ فِي المَدْحِ، وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ
(باب: ما يكره من الإطناب) أي: المبالغة في المدح (وليقل) أي: المادح في الممدوح ما يعلم منه ولا يتجاوزه.
٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ، فَقَال: "أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهَرَ الرَّجُلِ".
[٦٠٦٠ - مسلم: ٣٠٠١ - فتح: ٥/ ٢٧٦]
(ابن الصباح) بتشديد الموحدة. (إسماعيل بن زكريا) أي: ابن مرة الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف، وكنية زكريا: أبو زياد. (حدثنا) في نسخة: "حدثني" (بريد) بضم الموحدة وفتح الراء. (عن أبي بردة) هو جد بريد، واسمه: الحارث أو عامر، وقيل: اسمه كنيته. (ويطريه) بضم التحتية أي: يبالغ. (في مدحه) في نسخة: "في المدح". (أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل) خاف عليه العجب، والشك من الراوي.
قال الكرماني: ووجه مطابقة الحديث للجزء الأخير من الترجمة: أن المطنب لا بد أن يقول بما لا يعلم؛ لأنه لا يطلع على سريرته وخلواته فيقتضي أن لا يطنب (١).
стр. 2957
١٨ - بَابُ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ، فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩] وَقَال مُغِيرَةُ: "احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً" وَبُلُوغُ النِّسَاءِ فِي الحَيْضِ، لِقَوْلِهِ : ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَقَال الحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: "أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً، بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً".
(باب: بلوغ الصبيان) أي: بيان حده. (وشهادتهم) أي: وبيان حكم شهادتهم. (وقول الله) بالجر عطف على بلوغ الصبيان. (تعالى) في نسخة: " " (﴿الْحُلُمَ﴾) أي البلوغ (﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾) أي: في جميع الأوقات عليكم. (وقال مغيرة) أي: ابن مقسم الضبي. (وبلوغ النساء) بالجر عطف على (بلوغ الصبيان) وفي نسخة: بالرفع مبتدأ خبره (في الحيض)، وفي بمعنى الباء على النسختين. ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ زاد في نسخة: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قال شيخنا: وجه الاستدلال بالآية: تعليق الحكم أول السورة في العدة بالإقراء على حصول الحيض وأما قبله وبعده كما هنا، فبالأشهر فدلَّ على أن الحيض بلوغ في حق النساء وهذا مجمع عليه (١). انتهى ملخصًا مع الإيضاح.
(أدركت جارة لنا جدة) بنصبها بدلًا من (جارة). (بنت) صفة لجدة. (إحدى وعشرين) أي: "سنة" كما في نسخة، بأن حاضت لاستكمال تسع سنين، ووضعت بنتًا لاستكمال عشر ووقع مثل ذلك
стр. 2958
لبنتها، ويمكن أقل من ذلك بأن تحيض لتسع وتلد لستة أشهر من عشرٍ، ويقع مثل ذلك لبنتها فذلك تسع عشرة سنة ولحظات.
٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي"، قَال نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الحَدِيثَ فَقَال: "إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ".
[٤٠٩٧ - مسلم: ١٨٦٨ - فتح: ٥/ ٢٧٦]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عبيد الله) أي: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. (فلم يجزني) أي: لم يثبتني في ديوان المقاتلين ولم يقدر لي رزقًا مثل أرزاقهم (١)، وفيه وفي الألفاظ بعده التفات من الغيبة إلى المتكلم. (وأنا ابن خمس عشرة) أي: "سنة" كما في نسخة.
٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
[انظر: ٨٥٨ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٥/ ٢٧٧]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (حدثنا) في نسخة: "حدثني" (أن يفرضوا) أي: يقدروا. (واجب) أي: كالواجب. (على كل محتلم) أي: بالغ بالإنزال، وهذا موضع الترجمة، إذ لو لم يتصف المحتلم بالبلوغ لم يجب عليه شيء، وليس في الحديث ذكر الشهادة فيطابق الترجمة بل استفادتها من القياس على سائر الأحكام من جهة تعلق الوجوب بالاحتلام، وإنما ترجم بها ليذكر لها حديثًا على شرطه فلم يجد. ومرَّ
стр. 2959
شرح الحديث في كتاب: الجمعة في باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل (١).
١٩ - بَابُ سُؤَالِ الحَاكِمِ المُدَّعِيَ: هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَبْلَ اليَمِينِ
(باب: سؤال الحاكم المدعي) عليه (هل لك بينة قبل اليمين) أي: بيان سؤاله ذلك قبل عرض اليمين على المدعى عليه.
٢٦٦٦، ٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، قَال: فَقَال الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنَةٌ"، قَال: قُلْتُ: لَا، قَال: فَقَال لِلْيَهُودِيِّ: "احْلِفْ"، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي، قَال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
[انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٥/ ٢٧٩]
(محمد) أي: ابن سلام. (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بمعجمتين. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن شقيق) هو أبو وائل. (كان بيني) في نسخة: "كان ذلك بيني".
(من اليهود) ساقط من نسخة. (فقال لليهودي: احلف) في نسخة: "قال: احلف". ومر شرح الحديث في باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض (٢).
стр. 2960
٢٠ - بَابٌ: اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الأَمْوَالِ وَالحُدُودِ
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ".
[انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧]
وَقَال قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، كَلَّمَنِي أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ المُدَّعِي، فَقُلْتُ: قَال اللَّهُ تَعَالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)، قُلْتُ: "إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ المُدَّعِي، فَمَا تَحْتَاجُ أَنْ تُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُخْرَى؟
(باب: اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود) وقيل: يختص اليمين بالأموال.
(شاهداك) خبر مبتدإٍ محذوف، أي: الحجة في دعواك، أو مبتدأ خبره محذوف، أي: هما حجة في دعواك. (أو يمينه) أي: بين المدعى عليه، وهو عطف على شاهداك ومن قدر المحذوف فيما ذكر بقوله: المثبت لدعواك فوَّت صحة عطف (يمينه) على (شاهداك) لأن يمين المدعى عليه لا تثبت للمدعي حقًّا. (وقال قتيبة) أي: ابن سعيد، وفي نسخة: "حدثنا قتيبة". (سفيان) أي: ابن عيينة. (ابن شبرمة) هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (في شهادة الشاهد ويمين المدعي) أي: في القول بجوازهما. (فما) كان (يحتاج) فما نافية، والجملة جواب إذا. (ما كان يصنع) (ما) استفهامية، و (يصنع) بالبناء للمفعول، أي: اكتفى بشهادة ويمين فلا احتياج إلى تذكر إحداهما الأخرى إذ اليمين يقوم مقامها فما فائدة تذكر إحداهما؟
стр. 2961
وأجيب: بأن فائدته تتميم شاهد؛ إذ المرأة لا اعتبار لها؛ لأن المرأتين كرجل واحد ثم لا يلزم من التنصيص على شيء نفيه عما عداه، غاية ذلك: عدم التعرض له لا التعرض لعدمه.
٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ".
[انظر: ٢٥١٤ - مسلم: ١٧١١ - فتح: ٥/ ٢٨٠]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (نافع بن عمر) أي: ابن عبد الله بن حميد الجمحي. (عن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة. (كتب) أي: "إليّ" كما في نسخة. (قضى باليمين) أي: بيمين المدعي مع الشاهد، لا يقال هذا زيادة على نص القرآن فيكون نسخًا له، وهو خلاف الأصل لأنا نقول: شرط النسخ المنافاة، ولا منافاة.
- باب.
(باب) ساقط من نسخة، فذكره بلا ترجمة كالفصل مما قبله.
٢٦٦٩، ٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧].
ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَال مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَال: فَقَال صَدَقَ، لَفِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ" فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا، وَهُوَ فِيهَا
стр. 2962
فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ.
[انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٥/ ٢٨٠]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني".
(عثمان بن أبي شيبة) نسبة إلى جده، وإلا فهو ابن محمد بن أبي شيبة، واسم أبي شيبة: إبراهيم بن عثمان العبسي (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (﴿وَأَيْمَانِهِمْ﴾ إلى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) في نسخة: " ﴿وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى ﴿أَلِيمٌ﴾ " (أنزلت) في نسخة: "نزلت" بفتحات، وفي أخرى: "نزّلت" بضم النون وتشديد الزاي. (إلى رسول الله) في نسخة: "إلى النبي". ومرَّ شرح الحديث وما قبله في باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن (١).
٢١ - بَابُ إِذَا ادَّعَى أَوْ قَذَفَ، فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ البَيِّنَةَ، وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ البَيِّنَةِ
(باب: إذا ادعى) أي: شيئًا على غيره. (أو قذف) أي: غيره. (فله) أي: لكل من المدعي والقاذف. (أن يلتمس البينة وينطلق) أي: يمهل. (لطلب البينة) على ما ادعاه ليثبته، وليدفع عنه حد القذف.
٢٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ هِلال بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "البَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا، يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ:
стр. 2963
"البَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ.
[٤٧٤٧، ٥٣٠٧ - فتح: ٥/ ٢٨٣]
(ابن أبي عدي) هو محمد، واسم أبي عدي: إبراهيم. (عن هشام) أي: ابن حسان. (حدثنا عكرمة) في نسخة: "عن عكرمة". (سحماء) بمهملتين والمد: اسم أم شريك، واسم أبيه: عبدة بفتح المهملة والموحدة. (ابن معتب) بضم الميم، وفتح المهملة، وتشديد الفوقية المكسورة، وقيل: ابن مغيث بضم الميم وكسر المعجمة وسكون التحتية، آخره مثلثة. (البينة) بالنصب بمقدر، أي: أحضر البينة، ويجوز الرفع على الابتداء، أي: عليك البينة. (أو حدا) بالنصب بمقدر، أي: أو أقمنا عليك حدًّا، ويجوز الرفع على الابتداء أي: أو عليك حد. في ظهرك. (في) بمعنى: على. (فقال) في نسخة: "قال". (البينة) بالرفع والنصب. (وإلا حد) في نسخة: "وإلا حدا" وقد عرف توجيه ذلك مما مرَّ آنفًا. (فذكر حديث اللعان) أي: الآتي بتمامه في تفسير سورة النور (١). والحديث وإن كان في الزوجين فالحكم لا يختص بهما كما كان قبل نزول آية اللعان، أما بعد نزولها فللزوج مخرج آخر: وهو اللعان إذا عجز عن البينة بخلاف الأجنبي.
٢٢ - بَابُ اليَمِينِ بَعْدَ العَصْرِ
(باب: اليمين بعد العصر) أي: بيان ما جاء في فعلها بعد العصر.
٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ،
стр. 2964
يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إلا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا فَأَخَذَهَا".
[انظر: ٢٣٥٨ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ٥/ ٢٨٤]
(عن أبي صالح) هو ذكوان السمان. (على فضل ماء) أي: فضل عن كفايته. (وَفَى له) أي: بالعهد وهو بالتخفيف، وأما بالتشديد فمعناه: توفية الحق نحو: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ [النجم: ٣٧] أي: قام بما كلف به من الأعمال مع أن كلا منهما قد يستعمل بمعنى الآخر. (بسلعة) في نسخة: "سلعة" بالنصب. (أعطي) بالبناء للفاعل، وبالبناء للمفعول (بها)، أي: بالسلعة أي: بسببها، وفي نسخة: "به" أي: بالمتاع المدلول عليه بذكر السلعة. ومرَّ شرح الحديث في باب: إثم من منع ابن السبيل من الماء (١)(٢).
٢٣ - بَابُ يَحْلِفُ المُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ اليَمِينُ، وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ
قَضَى مَرْوَانُ بِاليَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى المِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ" فَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ".
[انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧]
стр. 2965
(باب: يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين، ولا يصرف من موضع) أي: من موضع الحلف. (إلى غيره) وهذا قول الحنفية فلا يغلظ عندهم بمكان ولا بزمان، وقال الشافعية: يغلظ ندبًا بهما، وبتعديد أسمائه تعالى، كما هو مبين في كتب الفقه.
(قضى مروان) أي: ابن الحكم. (باليمين على زيد) (على) تنازعه (قضى) و (اليمين). (على المنبر) متعلق بـ (اليمين) بجعل (على) بمعنى: عند تجوزًا، والبخاري هنا موافق لأبي حنيفة في أنه لا يسن الاستحلاف عند المنبر بالمدينة، ولا عند المقام بمكة ونحوهما، وقال الشافعي رادًّا ذلك: لو لم يعلم زيد أن اليمين عند المنبر سنة لأنكر على مروان قضاءه (١) أي: لكنه لم ينكر عليه قضاءه، وإنما خالفه، تهيبًا وتعظيمًا للمنبر، ومخالفته له وإن كانت كالنكول، لكنه لم يثبت أن مروان قضى له بيمينه. (فقال: أحلف) بلفظ المتكلم. (فجعل) أي: طفق. (زيد يحلف) أي: أن دعواه حق. (فلم) في نسخة: "ولم". (يخص مكانًا دون مكان) هذا من كلام البخاري احتج به على ما ذهب إليه من أن المدعى عليه يحلف حيث ما وجبت عليه اليمين.
٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ".
[انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٥/ ٢٨٤]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران.
(عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (من حلف على يمين) إلى آخره مرَّ مرارًا (٢).
стр. 2966
ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إنه لم يقيد الحلف بمكان.
٢٤ - بَابُ إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي اليَمِينِ
(باب: إذا تسارع قوم) وجبت عليهم اليمين. (في اليمين) أي: في أيهم يبدأ بها، وجواب (إذا) محذوف أي: أقرع بينهم على ما يأتي في الحديث.
٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ اليَمِينَ، فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي اليَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ".
[فتح: ٥/ ٢٨٥]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده، وإلا فهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر. (عبد الرزاق) أي: ابن همام.
(معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه.
(فأسرعوا) أي: إلي اليمين. (يسهم) أي: يقرع بينهم. قال الخطابي: وإنما يفعل ذلك إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق كان يكون الشيء بيد اثنين كل واحد منهما يدعيه ويريد أن يحلف أولًا ويأخذه فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف واستحقه، والحكم في مثل ذلك عند الشافعية أنهما يتحالفان ويجعل المدعى به بينهما والغرض من الحديث أن يقرع بين جماعة لزمتهم اليمين، واختلفوا فيمن يبدأ منهم بها (١).
стр. 2967
٢٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]
(باب: قول الله تعالى) في نسخة: " ". ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] أي: يستبدلون به شيئًا من حطام الدنيا.
٢٦٧٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا العَوَّامُ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، يَقُولُ: "أَقَامَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهَا"، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] وَقَال ابْنُ أَبِي أَوْفَى: "النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ".
[انظر: ٢٠٨٨ - فتح: ٥/ ٢٨٦]
(إسحاق) أي: ابن منصور، أو ابن راهويه، (العوَّام) بتشديد الواو، أي: ابن حوشب. (إبراهيم) أي: ابن عبد الرحمن. (أبو إسماعيل) كنية إبراهيم. (أقام رجل سلعته) أي: روجها. (أعطى بها ما لم يعطها) بالبناء للفاعل في الفعلين، وفي نسخة: بالبناء للمفعول فيهما. (وقال) في نسخة: "قال". (الناجش) بالنون والجيم والمعجمة: وهو منْ يزيد في الثمن، ليغر غيره. (آكل ربا) أي: كآكل ربا. (خائن) خبر بعد خبر. ومرَّ الحديث في البيوع في باب: ما يكره من الحلف في البيع (١).
٢٦٧٦، ٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَال رَجُلٍ - أَوْ قَال: أَخِيهِ - لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ
стр. 2968
غَضْبَانُ " وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي القُرْآنِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]- الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. .
فَلَقِيَنِي الأَشْعَثُ، فَقَال: مَا حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ اليَوْمَ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا، قَال: فِيَّ أُنْزِلَتْ
[انظر: ٢٣٥٦, ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٥/ ٢٨٦]
(حدثنا محمد) في نسخة: "أخبرنا محمد". (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (مال رجل) في نسخة: "مال الرجل". (أو قال أخيه) أي: بدل (رجل) والشك من الراوي. ومرَّ الحديث مرارًا (١). (وأنزل الله) زاد في نسخة: " ". (﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾) زاد في نسخة: "إلى قوله (﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) " (قال) أي: الأشعث. (في أنزلت) لا ينافي ما مرَّ أنها نزلت في رجل أقام سلعته (٢)؛ لاحتمال أن الآية نزلت في قصتهما معًا.
٢٦ - بَابٌ: كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ ؟
قَال تَعَالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢]، وَقَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾، ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] وَ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢]، ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ [المائدة: ١٠٧] "يُقَالُ بِاللَّهِ وَتَاللَّهِ وَوَاللَّهِ" وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا بَعْدَ العَصْرِ" وَلَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ".
(باب: كيف يستحلف؟) بالبناء للمفعول أي: كيف يستحلف الحاكم من توجهت عليه يمين.
стр. 2969
(قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [النساء: ٦٢] ساقط من نسخة. (وقوله) في نسخة: "وقول الله" وهو بالجر عطف على (كيف يستحلف؟) أي: باب بيان كيفية الاستحلاف. (وقوله : ﴿إِنْ أَرَدْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٢] زاد في نسخة: " ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ " [التوبة: ٥٦]. (ولا يحلف بغير الله) بالبناء للفاعل، وبالبناء للمفعول، وهو من كلام البخاري على سبيل التكميل للترجمة. قاله شيخنا (١).
٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَال: "لَا، إلا أَنْ تَطَّوَّعَ" فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ"، قَال: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَال: "لَا، إلا أَنْ تَطَّوَّعَ"، قَال: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ، قَال: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَال: "لَا، إلا أَنْ تَطَّوَّعَ"، فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنْقُصُ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ".
[انظر: ٤٦ - مسلم: ١١ - فتح: ٥/ ٢٨٧]
(عن عمه أبي سهيل) اسمه: نافع، وزاد في نسخة: "ابن مالك". (جاء رجل) هو همام بن ثعلبة، أو غيره. (عن الإسلام) أي: عن شرائعه. (غيرها) في نسخة: "غيره" أي: غير ما ذكر من الصلوات. (إلا أن تطوع) استثناء منقطع أي: لكن التطوع مستحب لك. (وصيام رمضان) في نسخة: "وصيام شهر رمضان". (غيره) في نسخة: "غيرها" بالتأنيث باعتبار الأيام المقدرة في صيام رمضان. (أفلح) أي:
стр. 2970
فاز. ومر شرح الحديث في كتاب الإيمان (١).
٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، قَال: ذَكَرَ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ".
[٣٨٣٦، ٦١٠٨، ٦٦٤٦، ٦٦٤٧، ٦٦٤٨ - مسلم: ١٦٤٦ - فتح: ٥/ ٢٨٧]
(جويرية) أي: ابن أسماء. (فليحلف بالله) أي: باسمه، أو بصفة من صفاته لا بغير ذلك، كالنبي، والكعبة، وجبريل. (أو ليصمت) بضم الميم وكسرها، أي: يسكت.
٢٧ - بَابُ مَنْ أَقَامَ البَيِّنَةَ بَعْدَ اليَمِينِ
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ".
[انظر: ٢٤٥٨] وَقَال طَاوُسٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَشُرَيْحٌ: "البَيِّنَةُ العَادِلَةُ أَحَقُّ مِنَ اليَمِينِ الفَاجِرَةِ".
(باب: من أقام البينة بعد اليمين) (٢) أي: يمين المدعى عليه قبلت. (ألحن) أي: أفطن بحجته وهو كاذب فيها. ومر الحديث في كتاب المظالم (٣).
قال الكرماني: ووجه دلالته على الترجمة: إنه لا بد لكل من الخصمين من حجة حتى يكون بعضهم ألحن بها من بعض، وإنما يتصور ذلك إذا جاز إقامة البينة بعد اليمين (٤). (وقال طاوس) أي: ابن كيسان. (وإبراهيم) أي: النخعي. (وشريح) أي: القاضي (أحق) ليس
стр. 2971
على باب من الأفضلية إذ اليمين الفاجرة لا حق فيها.
٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، بِقَوْلِهِ: فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا".
[انظر: ٢٤٥٨ - مسلم: ١٧١٣ - فتح ٥/ ٢٨٨]
(عن زينب) أي: بنت أم سلمة. (إنكم تختصمون إلي) إلى آخره مرَّ شرحه في باب: إثم من خاصم في باطل، وهو يعلمه من كتاب المطالم (١).
ووجه مطابقته للترجمة: أنه ﷺ لم يجعل اليمين الكاذبة قاطعة لحق المحق، بل نهى الكاذب بعد يمينه عن الأخذ فاقتضى ذلك أن المحق إذا ظفر ببينته وأقامها قبلت منه.
٢٨ - بَابُ مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الوَعْدِ
وَفَعَلَهُ الحَسَنُ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤] وَقَضَى ابْنُ الأَشْوَعِ، بِالوَعْدِ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَقَال المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، قَال: "وَعَدَنِي فَوَفَى لِي".
[انظر: ٣١١٠]
قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ".
(باب: من امر بإنجاز الوعد) أي: بوفائه، ووجه تعلق الباب
стр. 2972
بأبواب الشهادات: أن الوعد كالشهادة على نفسه قاله الكرماني (١).
(وفعله) أي: إنجاز الوعد. (الحسن) أي: البصري. (وذكر) أي: الله تعالى إسماعيل، فقال ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ وفي نسخة: " ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ " إلى آخره. (وذكر صهرا) جملة حالية، أي: وقد ذكر النبي صهرا له هو أبو العاص بن الربيع. (قال) في نسخة: "فقال" أي: النبي. (وعدني فوفاني) في نسخة: "فوعدني فوفاني" وفي أخرى: "فاوفاني" بهمزة ونون. (قال أبو عبد الله) ساقط من نسخة. (ورأيت) في نسخة: "رأيت".
٢٦٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّ هِرَقْلَ قَال لَهُ: سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ: "أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالعَفَافِ، وَالوَفَاءِ بِالعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ"، قَال: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ.
[انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح: ٥/ ٢٨٩]
(أمركم) في نسخة: "يأمركم". (والعفاف) أي: الكف عن المحارم. ومرَّ الحديث في أوائل الكتاب (٢).
باب
(باب) ساقط من نسخة، فذكره كالفصل مما قبله.
٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "آيَةُ
стр. 2973
المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ".
[انظر: ٣٣ - مسلم: ٥٩ - فتح ٥/ ٢٨٩]
(آية المنافق ثلاث) إلى آخره مرَّ شرحه في باب: علامة المنافق من كتاب: الإيمان (١).
٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃، قَال: لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ ، جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ العَلاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: "مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنَا"، قَال جَابِرٌ: فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَال جَابِرٌ: فَعَدَّ فِي يَدِي خَمْسَ مِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَ مِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَ مِائَةٍ.
[انظر: ٢٢٩٦ - مسلم: ٢٣١٤ - فتح: ٥/ ٢٨٩]
(هشام) أي: ابن يوسف. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (من قبل) أي: من جهة. (العلاء) بالمد. (الحضرمي) بفتح المهملة، وسكون المعجمة، واسمه: عبد الله، وكان عاملًا لرسول الله على البحرين. (عدة) أي: وعد. ومر شرح الحديث في باب: من تكفل عن ميت دينًا (٢).
٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الحِيرَةِ أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى، قُلْتُ: لَا أَدْرِي، حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ العَرَبِ فَأَسْأَلَهُ، فَقَدِمْتُ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَال: "قَضَى أَكْثَرَهُمَا، وَأَطْيَبَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَال فَعَلَ".
[فتح: ٥/ ٢٨٩]
стр. 2974
(حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (من أهل الحيرة) (١) بكسر المهملة مدينة بالعراق (أي الأجلين) أي: أطولهما، أو أقصرهما. (قضى موسى) أي: في قوله تعالى حكاية عن شعيب ﵇: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨]. (حتى أقدم) أي: مكة. (على حبر العرب) بفتح المهملة، وسكون الموحدة، أي: ابن عباس، سماه جبريل بذلك -كما رواه أبو نعيم (٢): قضى أكثرهما أي: عشر سنين، وأقلهما: ثمان سنين قال تعالى حكاية عن شعيب ﵇: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ و (أطيبهما) أي: على نفس شعيب. (أن رسول الله) أي: موسى، أو من اتصف بالرسالة فيتناوله تناولًا أوليًّا إذا قال فعل تصديقًا لقوله (وإنجازا لوعده). وفيه: مطابقة للترجمة؛ لأن الرسول ﵊ من محاسن أخلاقه إنجاز وعده.
٢٩ - بَابُ لَا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ المِلَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى»: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤] وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٣٦].
стр. 2975
(باب: لا يسأل أهل الشرك) أي: الكفر. (عن الشهادة وغيرها) أي: ولا غيرها، والمراد: لا تقبل شهادتهم ولا غيرها من العبادات كالصلاة والأذان. (أهل الملل) أي: ملل الكفر. (لقوله تعالى) في نسخة: "لقوله عزَّو جلَّ". (﴿وأَغْرَيْنَا﴾) أي: أوقعنا. (الآية) ساقط من نسخة.
٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ، فَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَلا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ".
[٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣ - فتح: ٥/ ٢٩١]
(يحيى بن بكير) نسبة إلى جده، وإلا فهو يحيى بن عبد الله بن بكير، ولفظ: (يحيى) ساقط من نسخة. (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (عن ابن عباس) في نسخة: "عن عبد الله بن عباس".
(معشر المسلمين) أي: يا معشر المسلمين. (كيف تسألون أهل الكتاب) الاستفهام للإنكار. (وكتابكم) أي: القرآن. (الذي أنزل) بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل. (أحدث الأخبار بالله) أي: أقربها نزولًا إليكم من عند الله، وهمزة (الأخبار) بالفتح فيكون جمعًا، وفي نسخة: بالكسر فيكون مصدرًا. (لم يشب) بالبناء للمفعول من الشوب: وهو الخلط، أي: لم يخلط فلم يغير. (هو) في نسخة. "هذا". (ما جاءكم) في نسخة: "بما جاءكم". (عن مساءلتهم) بتحتية مفتوحة بعد الألف، وفي نسخة: بهمزة مفتوحة بعدها. (ولا والله ما رأينا) (لا) زائدة؛ لتأكيد النفي.
стр. 2976
٣٠ - بَابُ القُرْعَةِ فِي المُشْكِلاتِ
وَقَوْلِهِ : ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "اقْتَرَعُوا فَجَرَتْ الأَقْلامُ مَعَ الجِرْيَةِ، وَعَال قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الجِرْيَةَ، فَكَفَلَهَا زكَرِيَّاءُ وَقَوْلِهِ: ﴿فَسَاهَمَ﴾ [الصافات: ١٤١]: "أَقْرَعَ"، ﴿فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]: "مِنَ المَسْهُومِينَ".
[انظر: ٢٦٧٤]
وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "عَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ اليَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُمْ: أَيُّهُمْ يَحْلِفُ".
(باب: القرعة) أي: مشروعيتها. (في المشكلات) أي: التي يقع فيها التنازع، وفي نسخة: بدل (في) "من" وهي للتعليل.
(وقوله) بالجر عطف على القرعة، وزاد في نسخة: " ". (﴿إِذْ يُلْقُونَ﴾) أي: حين يلقون (﴿أَقْلَامَهُمْ﴾) أي: سهامهم وأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة، كانوا إذا أرادوا الاقتراع يلقون أقلامهم في النهر، فمن ارتفع قلمه كان الحظ له. (﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾) متعلق بمحذوف أي: يلقون أقلامهم ليعلموا أو ليقولوا: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ أي: يضمها إلى نفسه ويربيها. (فجرت الأقلام) أي: التي ألقوها في نهر الأردن.
(وعال) أي: ارتفع، وفي نسخة: "وعلا"، وفي أخرى: "وعدا" بالدال بدل اللام. (وقوله) بالجر عطف على (القرعة) أيضًا. (فَسَاهَم) إلى آخره أشار البخاري بذكر القصتين إلى الاحتجاج بصحة الحكم بالقرعة، وهو مبني على أن شرع مَنْ قبلنا شرع لنا إذا لم يرد ما يخالفه.
٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: