أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟ "، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ اليَقِينُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ"، قَالتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، قَالتْ: فَنِمْتُ، فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: "ذَاكِ عَمَلُهُ".
[انظر: ١٢٤٣ - فتح: ٥/ ٢٩٣]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (إن أم العلاء) هي أم خارجة الراوي عنها، وهي بنت الحارث بن ثابت. (امرأة) بدل أم العلاء. (قد بايعت النَّبيَّ) خبر (أن). (أخبرته) خبر ثان لـ (أن) (طار) أي: وقع. (فاشتكى) أي: مرض. (في ثيابه) أي: أكفانه. (أبا السَّائب) أي: يا أبا السَّائب، وهي كنية عثمان. (بشهادتي عليك) أي: لك. (بأبي أنت) أي: أنت مفدي بأبي. (اليقين) أي: الموت. (ما يفعل به) أي: بعثمان أو برسول الله، فيكون فيه التفاتا. (وأحزنني) في نسخة: "فأحزنني ذلك" أي: الذي قاله ﷺ . (فأريت) بضم الهمزة، وكسر الراء، في نسخة: "فرأيت". (ذلك) في نسخة: "ذاك" بغير لام والكاف مكسورة فيهما. (عمله) قيل: وإنما عبر الماء بالعمل وجريانه؛ لأنَّ كل ميت يختم على عمله إلَّا الذي مات مرابطًا فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة. ومرَّ شرح الحديث أول الجنائز (١).
стр. 2979
٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ١٤٦٣ - فتح: ٥/ ٢٩٣]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (كان رسول الله ﷺ إذا أراد) إلى آخره مرَّ شرحه في الهبة (١).
٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
[انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧ - فتح: ٥/ ٢٩٣]
(حدَّثنا) في نسخة: "حدثني". (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (مولى أبي بكر) أي: ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات. (ما في النداء) أي: الأذان. (ثم لم يجدوا) أي: شيئًا من وجوه الأولوية بأن استوت.
(ما في التهجير) أي: التبكير إلى الصلوات. (ما في العتمة والصبح) أي: ما في ثواب: صلاتيهما، والعتمة: العشاء. (ولو حبوا) أي: على اليدين والركبتين، ووقع في نسخة: تأخير حديث عمر بن حفص عن قوله: "ولو حبوا". ومرَّ شرح الحديث في الأذان (٢).
стр. 2980
٥٣ - كِتَابُ الصُّلْحِ
стр. 2981
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٥٣ - كِتَابُ الصُّلْحِ]
١ - [باب] مَا جَاءَ فِي الإِصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ، أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ، فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى المَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ".
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثابتة في كل النسخ (كتاب الصلح) ساقط من نسخة، وفي نسخة: "باب الصلح". (ما جاء) أيضًا ساقط من نسخة. (في الإصلاح بين النَّاس) زاد في نسخة: "إذا تفاسدوا". (وقول الله) بالجر عطف على الإصلاح (تعالى) في نسخة: " ". ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٧٤] في نسخة: الاقتصار من الآية على قوله: ﴿مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ [النساء: ١١٤] ثم قال: "إلى آخر الآية". (وخروج الإمام) بالجر عطفٌ على الإصلاح أيضًا.
٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ بِلالٌ، فَأَذَّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حُبِسَ وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟
стр. 2982
فَقَال: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاةِ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَرَاءَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلاتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إلا التَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقَال: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٦٨٤ - مسلم: ٤٢١ - فتح: ٥/ ٢٩٧]
(سعيد بن أبي مريم) نسبة إلى جدٍّ له وإلا فهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم.
(حدَّثنا) في نسخة: "أخبرنا". (أبو غسان) هو محمد بن مطرف الليثي. (أبو حازم) بالمهملة والزاي هو سلمة بن دينار.
(بينهم شيء) في نسخة: "بينهم شر". (فحضرت الصَّلاة) هي العصر. (ولم يأت النبيُّ) أي: مسجده. (فجاء بلال) ساقط من نسخة. (فأذن بلالٌ) لفظ: (بلال) ساقطٌ من نسخة. (فجاء) أي: بلال. (حبس) بالبناء للمفعول أي: بسبب الإصلاح. (بالتصفيح) في نسخة: "في التصفيح" بـ (في) بدل الباء، وفي أخرى: "بالتصفيق" بقاف بدل الحاء. والكل بمعنى. (فأمره يصلِّي) في نسخة: "فأمره أن يصلِّي". (فحمد الله) زاد في نسخة: "وأثنى عليه". (وتقدم النَّبيُّ) في نسخة: "فتقدم النَّبيُّ". (إذا نابكم) مرتب على محذوف؛ أي: ما بالكم إذا نابكم. أي: أصابكم، فـ (إذا) ظرفية لقوله بعدُ (أخذتم) أو للمحذوف لا شرطية. (إنَّما التصفيح) في ضبطه ما مرَّ آنفًا. (أشرتُ إليك) في نسخةٍ:
стр. 2983
"أشير إليك" بالبناء للمفعول. (لم تصلِّ) ضمَّن (منعك) معنى: (دعاك) أي: ما دعاك إلى أنَّك لم تصل، وإلَّا فالقياس أن يقال: أن تصلي. (بين يدي النَّبيِّ) في نسخة: "بين يدي رسول الله".
وفي الحديث: مشروعية الإصلاح بين النَّاس والذهاب له.
٢٦٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، أَنَّ أَنَسًا ﵁، قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، "فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكِبَ حِمَارًا، فَانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ"، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: إِلَيْكَ عَنِّي، وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَتَمَهُ، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأَيْدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩].
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان.
(لو أتيت) جواب (لو) محذوف؛ أي: لكان خيرًا، أو هي للتمني فلا جواب لها. (ابن أبي) بالتنوين أي: ابن سلول. (وهي) أي: الأرض التي مرَّ بها. (سبخة) بكسرة الموحدة: أي: ذات سباخ لا تكاد تنبت. (فقال) في نسخة: "قال" أي: عبد الله بن أبي. (إليك عني) أي: تنح عني. (فقال رجلٌ) هو عبد الله بن رواحة. (فشتما) أي: شتم كلٌّ منهما الآخر، وفي نسخة: "فشتمه" (بالجريد) في نسخة: "بالحديد". (أنزلت) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "نزلت". (﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾) [الحجرات: ٩]، إلى آخره، واستشكل نزول الآية في قصة ابن أبي؛ لأنَّ أصحابه لم يكونوا مؤمنين، وأجيب: بأن في تفسير ابن عباس (١) وأعان ابن أبي رجالٌ من قومه وهم مؤمنون فاقتتلوا، وبأنَّ قول أنس:
стр. 2984
(بلغنا أنَّها نزلت) لا يستلزم نزولها في ذلك الوقت، ويؤيده أن نزولها متأخر جدًّا.
٢ - بَابٌ: لَيْسَ الكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ
(باب: ليس الكاذب الذي يصلح بين النَّاس) أي: ليس من يصلح بين النَّاس كاذبًا.
٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا".
[مسلم: ٢٦٠٥ - فتح: ٥/ ٢٩٩]
(عن صالح) أي: ابن كيسان. (سمعتُ رسول الله) في نسخة: "سمعت النَّبيَّ". (الذي يصلح) في نسخة "بالذي يصلح". (فينمي خيرًا) بفتح التحتية، وسكون النون أي: يرفع الحديث ويبلغه على وجه الإصلاح، فماضي ينمي: نمى، وحكى: أنمى فمضارعه: يُنمي بضم الياء، وحُكي فينمو. (أو يقول خيرًا) شكٌّ من الراوي، ويجوز في (ينمي) و (يقول) الرفع والنصب.
وفي الحديث: الترخص في أن يقول الرجل في الإصلاح ما لم يسمعه.
والحديث ساقط من نسخة، وليس المراد منه نفي الكذب بل نفي إثمه وإلَّا فهو كذبٌ لكنه جائز للإصلاح ونحوه.
٣ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ
(باب: قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح) بالرفع بتقدير مبتدأ محذوف، وبالجزم جواب الأمر.
стр. 2985
٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْويُّ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَال: "اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ".
[انظر: ٦٨٤ - فتح: ٥/ ٣٠٠]
(محمد بن عبد الله) نسبة إلى جده، وإلا فهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي. (عبد العزيز) هو (وإسحاق) المذكور بعده من مشايخ البُخاريّ. (الفروي) بفتح الفاء وسكون الراء. (عن أبي حازم) هو سلمةُ بن دينار. (فأخبر رسولُ الله) في نسخة: "فأخبر النَّبيّ". (نصلح) بالرفع والجزم نظير ما مرَّ آنفًا.
٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: (أَنْ يَصَّالحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء: ١٢٨]
(باب: قول الله تعالى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أي: من الفرقة، والنشوز، والإعراض.
٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]، قَالتْ: "هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنَ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ، كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ، فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا"، فَتَقُولُ: أَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ، قَالتْ: "فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا".
[انظر: ٢٤٥٠ - مسلم: ٣٠٢١ - فتح: ٥/ ٣٠١]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (كِبَرًا) بكسرِ الكاف، وفتح الموحدة، أي: كبر السنن وفي نسخة: "كِبْرًا" بسكون الموحدة؛ أي: تكبرا. (أو غيره) أي: من سوء خلق أو خلق. وفي نسخة: "وغيره" بواو العطف، وفي أخرى: "وغيرة" بفوقية بدل الهاء. (فلا بأس) في نسخة: "ولا بأس" بالواو.
стр. 2986
٥ - بَابُ إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ
(باب: إذا اصطلحوا) أي: المتخَاصمون. (على صلح جورٍ) بالإضافة وبالصفة. (فالصلح) في نسخة: "فهو". (مردودٌ) لبنائه على الجور، وهو الظلم كما مر (١).
٢٦٩٥، ٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵄، قَالا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَال: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَال الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَارْجُمْهَا"، فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا.
[انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح: ٥/ ٣٠١]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. (ابن عبد الله) أي: ابن عتبة بن مسعود. (بكتابِ الله) أي: بحكمهِ إذ ليس في القرآن الرجم، وإنَّما قال الخصمان ذلك مع أنَّهما يعلمان أنَّه لا يعلم الآية؛ لإرادتهما أنه يفصل بينهما بالحكم الصرف، لا بالصلح، وإن كان جائزًا بتراضيهما. (صدق اقض) في نسخة: "صدق فاقض". (عسيفًا) أي: أجيرًا. (على هذا) قال
стр. 2987
الكرماني: وإنما قيل: على هذا ليعلم أنَّه أجير ثابت الأجرة عليه، وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه، ولو قيل: لهذا لم يلزم ذلك (١). (ووليدة) أي: أمة. (جلد مائة) بالإضافة، وفي نسخة: "جلدة مائة" بتنوين (جلدة) ونصب مائة على التمييز، وفي أخرى: "جلده مائة" بإضافة جلد إلى ضمير الابن، ونصب (مائة) على التمييز. (فرد) أي: مردود، وفي نسخة: "فترد" بالبناء للمفعول.
(وأمَّا أنت يا أنيس لرجلٍ) هو ابن أسلم وهو بالتصغير أنيس بن الضَّحَّاك، لا ابن مرثد الغنوي ولا غيره. (فاغد على امرأة هذا) أي: ائتها غدوة. (فرجمها) أي: بعد اعترافها. وإنَّما خصَّ أنيسًا بذلك؛ لأنَّه من قبيلة المرأة، وقد كانوا ينفرون من حكم غيرهم.
ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (أمَّا الوليدة والغنم فرد عليك) لأنَّ الافتداء بهما في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحدِّ، ولم يكن جائزًا، فكان جورًا.
٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ" رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
[مسلم: ١٧١٨ - فتح: ٥/ ٣٠١]
[يعقوب) أي: ابن إبراهيم الدُّورقيُّ. (إبراهيم بن سعدٍ) أي: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. (قال رسول الله) في نسخة: "قال النبيُّ". (فيه) في نسخة: "منه".
стр. 2988
٦ - بَابٌ: كَيْفَ يُكْتَبُ هَذَا: مَا صَالحَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ، وَفُلانُ بْنُ فُلانٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى قَبِيلَتِهِ أَوْ نَسَبِهِ ؟
(باب: كيف يُكتب) أي: الصلح، جواب الاستفهام. (هذا) إلى آخره أي: يكتب هذا. (ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان ولم) أي: "وإن لم" كما في نسخة. (ينسبه إلى نسبه أو قبيلته) في نسخة: "إلى قبيلته أو نسبه". بصيغة الفعل أي: إليها، وتحرير ذلك أنَّه يُكتفى بـ (فلان بن فلان) إن أمن اللبس، وإلَّا تعينت النسبة إلى نسبه، أو قبيلته.
٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، قَال: لَمَّا صَالحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الحُدَيْبِيَةِ، كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَال المُشْرِكُونَ: لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَال لِعَلِيٍّ: "امْحُهُ"، فَقَال عَلِيٌّ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَصَالحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُوهَا إلا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ، فَسَأَلُوهُ مَا جُلُبَّانُ السِّلاحِ؟ فَقَال: القِرَابُ بِمَا فِيهِ.
[انظر: ١٧٨١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح: ٥/ ٣٠٣]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (كتب عليّ بن أبي طالب) لفظ (ابن أبي طالب) ساقطٌ من نسخةٍ. (بينهم) أي: بين المسلمين والمشركين. (كتابًا) أي: بالصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين، وأن يأمن بعضهم بعضًا. (فكتب: محمد رسول الله) أي: فكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﷺ ساقط من نسخة.
(امحه) أمر بضم الحاء وفتحها، يقال: محوت الشيء أمحوه وأمحاه. (فقال) في نسخة: "قال عليّ". (ما أنا بالذي أمحاه) إنما
стр. 2989
خالف؛ لأنَّه علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب. (بيده) ساقط من نسخة. (وصالحهم أن يدخل هو وأصحابه) أي: في العام القابل مكّة. (ولا يدخلونها) في نسخة: "فلا يدخلونها". (إلَّا بجلبان السلاح) بضم الجيم واللام، وتشديد الموحدة، وبالضم والسكون والتخفيف أي: بالقراب بما فيه كما ذكره بعدُ، وقيل: بجراب فيه (القراب بما فيه)، وإنما شرطوا ذلك؛ ليكون أمارة للأمن لئلا يُظنُّ أنهم دخلوها قهرًا.
(فقال) في نسخة: "قال". (القراب) هو غلاف السيف من جلد. (بما فيه) أي: من سيف، أو قوس أو نحوه، كما ذكره في الباب الآتي.
ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (فكتب: محمد رسول الله) لم ينسبه لأبيه وجده، لأمن اللبس.
٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَال: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ"، ثُمَّ قَال لِعَلِيٍّ: "امْحُ رَسُولُ اللَّهِ"، قَال: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكِتَابَ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلاحٌ إلا فِي القِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ، أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَال لِفَاطِمَةَ ﵍: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ، فَقَال عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي،
стр. 2990
وَقَال جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالتُهَا تَحْتِي، وَقَال زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالتِهَا، وَقَال: "الخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ"، وَقَال لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ"، وَقَال لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي"، وَقَال لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا".
[انظر: ١٧٨١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح: ٥/ ٣٠٣]
(عن إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (عن البراء) أي: "ابن عازب" كما في نسخة. (فأبى أهل مكّة أن يدَعوه) بفتح الدَّالِ، أي: امتنعوا أن يتركوه. (حتى قاضاهم) أي: فاصلهم وأمضى أمرهم.
(على أن يقيم بها ثلاثة أيام) وذلك معنى (صالح) ومنه قضى القاضي إذا فصل الحكم، وأمضاه بها؛ أي: بالرسالة. (فلو نعلم) في نسخة: "ولو نعلم" بالواو، وعبر بالمضارع بعد (لو) التي للماضي؛ ليدلَّ على استمرار عدم علمهم برسالته، كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ [الحجرات: ٧].
(امح: رسول الله) بالرفع على الحكاية وبالنصب على الأصلِ.
(فكتب) أسند ﷺ الكتابة لنفسهِ مع أنَّه أُمي؛ لأنَّ الأمي من لا يحسن الكتابة، لا من لا يكتب. والإسناد مجازي بمعنى: أمر بالكتابة. أو كتب خارقًا للعادة معجزة له (هذا ما قاضى عليه) لفظ (عليه) ساقط من نسخة، وهذا إشارة إلَّا ما في الذهن. (لا يدخل مكّة سلاح) بفتح التحتية وضم المعجمة، ورفع (سلاح) وفي نسخة: "بسلاح" بزيادة الموحدة وفي أخرى: "لا يدخل مكّة سلاحًا" بالضم والكسر والنصب، والجملة مع ما بعدها مفسرة لجملة: (قاضى) (أن يتبعه) بتشديد الفوقية وتخفيفها ساكنة.
(ومضى الأجل) أي: وهو الأيام الثلاثة؛ أي: قرُب انقضاؤها نحو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤].
стр. 2991
ولابد من هذا التقدير لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط. (قل لصاحبك) في نسخة: "قل لأصحابك" أي: للنبي ﷺ ومن معه. (ابنة حمزة) في نسخة: "بنت حمزة" واسمها: عمارة، أو أمامة. (فتناولها عليّ) أي: "ابن أبي طالب" كما في نسخة (دونك ابنة عمِّك) أي: خذيها. (احمليها) في نسخة: "حملتها" أي: فحملتها كما في رواية (١). (فاختصم فيها عليٌّ وزيد) أي: ابن حارثة.
(وجعفر) أي: أخو عليّ بعد قدومهم المدينة. (وقال زيد: ابنة أخي) أي: لأنَّه ﷺ آخى بين زيد وأبيها حمزة. (الخالة بمنزلة الأم) أي: في الحضانة، ولا يقدح في حضانتها كونها متزوجة، لأنها متزوجة بمن له حق في الحضانة بالعصوبة وهو ابن العم. (أنت مني وأنا منك) أي: أنت متصل بي، وأنا متصل بك في النسب والمحبة وغيرهما و (من) هذه تسمى اتصالية. (خَلْقي وخُلُقي) بفتح المعجمة، وسكون اللام في الأول وبضمها في الثاني. (أنت أخونا) أي: في الإسلام. (ومولانا) أي: في ولاية العتق، فطيب ﷺ قلب الكل بنوع من التشريف على ما يليق بالحال.
٧ - بَابُ الصُّلْحِ مَعَ المُشْرِكِينَ
فِيهِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَقَال عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، "ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ".
стр. 2992
وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَأَسْمَاءُ، وَالمِسْوَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٣١٧٦]
(باب: الصلح مع المشركين) أي: بيان جوازه فيه.
(عن أبي سفيان) أشار به إلى مدة الصلح المذكورة في حديث هرقل أول الكتاب بقوله: ونحن منه في مدة (١). (ثم يكون هدنة) بضم الهاء وسكون الدال؛ أي: صلح بينكم. (وبين بني الأصفر) أي: الروم، سموا بذلك. لأنَّ جيشًا من الحبشة غلب على بلادهم في وقت، فوطئ نساءهم فولدن أولادًا صفرًا بين سواد الحُبْشِ وبياض الروم.
(وفيه سهل بن حنيفة) في نسخة: "وفيه عن سهل بن حنيف". (لقد رأيتنا يوم أبي جندل) ساقطٌ من نسخةٍ، واسمه: العاص بنُ سهيل بن عمرو، وقصته المتعلقة بالصلح مذكورة، في آخر الجزية (٢)، وعطف على (سهل) قوله: (وأسماء) أي: بنت أبي بكر. (والمسور) أي: ابن مخرمة، وقصة أسماء مرت في الهبة (٣)، وقصة المسور تأتي في كتابِ الشروط (٤).
٢٧٠٠ - وَقَال مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَال: صَالحَ النَّبِيُّ ﷺ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ المُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إلا بِجُلُبَّانِ
(بشر) أي: ابن الفضل.
(يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. (بشير) بالتصغير. (ابن أبي حثمة) بسكون المثلثة، واسم أبي حثمة: عامر بن ساعدة. (ومحيصة) بضم الميم، وفتح المهملة، وتشديد الياء المكسورة، وصاد مهملة. (وهي) أي: خيبر، وفي نسخة: "وهم" أي: أهلها، وفي أخرى: "وهو" أي: المكان المسمى بها. (يومئذٍ صلح) أي: لمصالحة أهلها مع المسلمين.
٨ - بَابُ الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ
(باب الصلح في الدية) أي: بيان أحكامه فيها.
٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الأَرْشَ، وَطَلَبُوا العَفْوَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهُمْ بِالقِصَاصِ، فَقَال أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَال: "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ"، فَرَضِيَ القَوْمُ وَعَفَوْا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ" زَادَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَرَضِيَ القَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ.
[٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح: ٥/ ٣٠٦]
(حميد) أي: الطَّويل. (ثنية جارية) أي: سن شابة لا أمة؛ إذ لا قصاص لها على الحرة. (فطلبوا) إلَّا آخره؛ أي: فطلب قوم من قوم الجارية أخذ الأرش (وطلبوا العفو) يعني: قالوا: خذوا الأرش أو اعفوا عن هذه. (فأبوا) أي: قوم الجارية. (فأمرهم) في نسخة: "فأمر".
(لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها) لم يرد به الرد على الرسول، بل أراد نفي الوقوع؛ توقعًا، ورجاء من فضله تعالى أن يرضي خصمها، ويلقي في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته، وذلك لما كان له عند الله من القرب والثقة بفضله ولطفه في حقه. (فقال) في نسخة:
стр. 2995
"قال". (كتاب الله القصاص) برفعهما على الابتداء والخبر، وحذف مضاف؛ أي: حكم كتاب الله القصاص، وبنصب الأول على الإغراء، أي: الزموا كتاب الله، ورفع الثاني على حذف الخبر، أي: القصاص واجب أو مستحق. وفي نسخة: "في كتاب الله القصاص". (لأبرّه) أي: في قسمه. (الفَزَاريُّ) هو مروان بن معاوية. (فرضي القوم وقبلوا الأرش) فيه مطابقة الحديث للترجمة؛ لأنَّ رضاهم بالأرش وقبولهم له عوض القصاص لم يكن إلَّا بالصلح.
٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ" وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] ".
(باب) ساقط من نسخة. (قول النَّبيِّ) بالجر على الأولى، وبالرفع على الثَّانية ( ﷺ للحسن بن عليّ ﵄: ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين) أي: فئته وفئة معاوية عند اختلافهما على الخلافة، ولام (للحسن) بمعنى: في. (وقوله) عطف على قول النبيّ. ساقط من نسخة.
٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاويَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الجِبَالِ، فَقَال عَمْرُو بْنُ العَاصِ: إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَال لَهُ مُعَاويَةُ وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ: أَيْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ، وَهَؤُلاءِ هَؤُلاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَقَال: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولا لَهُ: وَاطْلُبَا إِلَيْهِ، فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلا عَلَيْهِ
стр. 2996
فَتَكَلَّمَا، وَقَالا لَهُ: فَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَال لَهُمَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا المَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا، قَالا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ قَال: فَمَنْ لِي بِهَذَا، قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إلا قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالحَهُ، فَقَال الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "قَال لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ، بِهَذَا الحَدِيثِ".
[٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩ - فتح: ٥/ ٣٠٦]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي موسى) أي: إسرائيل [بن موسى البصري] (١).
(الحسن) أي: البصري. (بكتائب) بمثناة: جمع كتيبة، وهي الجيش. (ابن العاصي) بإثبات الياء.
(أقرانها) بفتح الهمزة: جمع قرن بكسر القاف: وهو الكفء والنظير في الشجاعة والحرب. (وكان والله خير الرجلين) من كلام الحسن البصري، والجملة معترضة بين قوله ومقوله وهو: (أي عمرو) أي: يا عمرو. (من لي) أي: من يتكفل لي؟ (بضيعتهم) بمعجمة مفتوحة فتحتية ساكنة مهملة؛ أي: بعيالهم، وروي بصبيتهم بمهملة مكسورة فموحدة ساكنة فتحتية، والمراد بهم: الصغار والضعفاء. (عبد الرحمن) هو مع ما عطف عليه بالنصب بدل من (رجلين) ويجوز الرفع. (ابن كريز) ساقط من نسخة. (فقال) أي: معاوية. (اذهبا إلى هذا الرجل) أي: الحسن بن عليّ، في ذلك دليل على أن معاوية كان هو الراغب في الصلح، وترك الحرب؛ ليسلم من تبعة النَّاس. (فاعرِضا
стр. 2997
عليه) أي: الصلح. (وقولا له واطلبا إليه) أي: يكون قولكما ومطلوبكما مفوضين إليه؛ أي: الزما مطالبه.
(فتكلما) في نسخة: "وتكلما". (وقالا) أي: "له" كما في نسخة. (وطلبا) في نسخة: فطلب بالفاء (لهما) أي: للرجلين، وفي نسخة: (لهم) أي للرجلين ومن معهما. (قد أصبنا من هذا المال) أي: بالخلافة ما صارت لنا عادة في الإنفاق على الأهل والحاشية، وإن تخليت من هذا الأمرِ قطعت العادة. (عاثت في دمائها) بمهملة ومثلثة؛ أي: أفسدت بقتل بعضها بعضًا، ولا نكف عنه إلَّا بالمال. (فما سألهما شيئًا إلَّا قالا: نحن لك به) أي: نحن نكفل لك به، وهذا ساقط من نسخة. (فصالحه) أي: الحسن رعاية لدينه، ومصلحة للأمة.
قال الكرماني: وكان الحسن يومئذٍ أحق النَّاس بهذا الأمر، فدعاه ورعه إلى ترك الملك؛ رغبة فيما عند الله، ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة، فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا (١). (فقال) في نسخة: "قال". (الحسن) أي: البصري. (قال لي عليّ بن عبد الله) في نسخة قبله: "قال أبو عبد الله" أي البُخاريّ، والمراد بـ (عليّ بن عبد الله) المديني. (سماع الحسن) أي: البصري. (بهذا) في نسخة: "لهذا" باللام بدل الباء.
في الحديث: ولاية المفضول على الفاضل، وأنَّ قتال المسلم للمسلم لا يخرجه عن الإسلام إذا كان بتأويل.
стр. 2998
١٠ - بَابٌ: هَلْ يُشِيرُ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ ؟
(باب: هل) لفظ: (هل) ساقط من نسخة. (يشير الإمام) أي: للخصمين أو لأحدهما. (بالصلح) جواب (هل) محذوف؛ أي: نعم.
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ، وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "أَيْنَ المُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ، لَا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟ "، فَقَال: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ.
[مسلم: ١٥٥٧ - فتح: ٥/ ٣٠٧]
(أخي) هو عبد الحميد.
(عن سليمان) أي: ابن بلال. (عبد الرحمن) أي: ابن سعد بن زرارة. (عالية) بالجر صفة لـ (خصوم) وبالنصب حال منه، أو من الضمير المستكن في الجار والمجرور.
(أصواتهم) في نسخة: "أصواتهما" جمع للخصوم، والضمير في النسخة الأولى، مع أن القضية في خصمين بناء على أن أقل الجمع اثنان، أو باعتبار الخصمين مع من حضر معهما، وثنى الضمير في الثَّانية على الأصل. (وإذا أحدهما) أي: أحد الخصمين. (يستوضع الآخر) أي: يطلب منه أن يضع من دينه شيئًا. (ويسترفقه) أي: يطلب منه الرفق. (في شيء) أي: في حط شيء من دينه وفي المطالبة به، فقوله: (في شيء) تنازع فيه الفعلان قبله. (فخرج) في نسخة: "خرج". (أين المتألي) أي: الحالف، من: الألية وهي اليمين. (على الله) أي: به. (وله) في نسخة: "له" وفي أخرى: "فله" أي: ذلك أحب لي
стр. 2999
ولخصمي؟؛ أي: شيء من الحط والرفق أحب؟ ومرّ شرح الحديث في باب: التقاضي في المسجد وغيره (١).
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ مَالٌ، فَلَقِيَهُ، فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "يَا كَعْبُ" فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا [لَهُ] عَلَيْهِ، وَتَرَكَ نِصْفًا.
[انظر: ٤٥٧ - مسلم: ١٥٥٨ - فتح: ٥/ ٣٠٧]
(عبد الله بن أبي حدرد) اسم أبي حدرد: عبد الله. (فلقيه) في نسخة "قال: فلقيته". (النصف) بالنصب بمقدر، كاترك نصف ماله عليك. لفظ: (له) ساقط في نسخة. ومرَّ شرح الحديث في الصَّلاة في باب: التقاضي والملازمة في المسجد (٢).
١١ - بَابُ فَضْلِ الإِصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَالعَدْلِ بَيْنَهُمْ
(باب: فضل الإصلاح بين النَّاس والعدل بينهم) أي: بيان ذلك والعدل نوع من الصلح فعطفه عليه من عطف العام على الخاص.
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ".
[٢٨٩١، ٢٩٨٩ - مسلم: ١٠٠٩ - فتح: ٥/ ٣٠٩]
стр. 3000
(ابن منصور) ساقط من نسخة. (عبد الرَّزاق) ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. (كل سُلامى) بضم المهملة، وتخفيف اللام، وفتح الميم مقصورًا، أي: كل مفصل من المفاصل (عليه صدقة) أي: على كل من النَّاس في كل من المفاصل صدقة.
(كل يوم تطَّلع فيه الشمس) بنصب (كل) ظرف لما قبله، وبرفعه مبتدأ خبره الجملة بعده وهي: (يعدل بين النَّاس صدقة). بجعل (يعدل) مبتدأ بتأويله بمصدر -كما في تسمع بالمعيدي- وخبره: (صدقة) والعائد محذوف، أي: كل يوم تطلع فيه الشمس عدل المكلف فيه بين النَّاس صدقة.
١٢ - بَابُ إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى، حَكَمَ عَلَيْهِ بِالحُكْمِ البَيِّنِ
(باب: إذا أشار الإمام) أي: إلى أحد. (بالصلح فَأبى حكم عليه بالحكم البين) أي: الظاهرة.
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلاهُمَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ"، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ، قَال عُرْوَةُ: قَال الزُّبَيْرُ: "وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إلا فِي ذَلِكَ": ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
стр. 3001
بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٥].
[انظر: ٢٣٦٠ - فتح: ٥/ ٣٠٩]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي ابن أبي حمزة. (خاصم رجلًا) هو حميد. (شراج) بمعجمة مكسورة وجيم، أي: مسيل الماء. (الحرة) بفتح المهملة، وتشديد الراء أي: أرض ذات حجارة سود بالمدينة (١). (كِلاهما) بكسر الكاف تأكيد للمثني، وفي نسخة: بفتحها، وبهمزة بعد اللام، أي: حشيشهما. (أن كان) بفتح الهمزة ممدودة ومقصورة وبكسرها. (فاستوعى) أي: استوفى (سعة) بالنصب أي مسامحة. (له وللأنصاري) وتوسعًا عليهما على سبيل الصلح والمجاملة. (فلما أحفظ) إلى آخره من كلام الزُّهريّ. و (أحفظ) بمهملة ففاء فمعجمة أي: أغضب، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الشرب (٢).
١٣ - بَابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ المِيرَاثِ وَالمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ، فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا وَهَذَا عَيْنًا، فَإِنْ تَويَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ".
(باب: الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك) أي: بيان جواز ذلك، وأراد بالأخير جواز المجازفة في الاعتياض عمَّا وقع فيه مخاصمة. (أن يتخارج الشريكان) أي: يتقاسما
стр. 3002
ما بينهما جزافًا كأنَّ كلًّا منهما يخرج عن ملكه إلى صاحبه بالقسمة كما أشار إليه بقوله: (فيأخذ هذا) عن حصته (دينًا وهذا) عن حصته (عينًا) أي: أو يأخذ كل منهما حصته من المقسوم برضى الآخر كما مرَّ في أول الحوالة (١). (توى) بفتح الفوقية وكسر الواو وفتحها، أي: هلك.
٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَال: "إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "، فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَال: "ادْعُ غُرَمَاءَكَ، فَأَوْفِهِمْ"، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إلا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلاثَةَ عَشَرَ، وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ، وَسِتَّةٌ لَوْنٌ - أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ، وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ - فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ، فَقَال: "ائْتِ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَأَخْبِرْهُمَا"، فَقَالا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ، وَقَال هِشَامٌ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلاةَ العَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ، وَقَال: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا، وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ صَلاةَ الظُّهْرِ.
[انظر: ٢١٢٧ - فتح: ٥/ ٣١٠]
(حدثني محمد) في نسخة: "حدَّثنا محمد". (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد بن الصلت. (عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (إذا جددته) بإهمال الدالين وإعجامهما، أي قطعته. (في المربد) بكسر الميم وفتح الموحدة: الموضع الذي يجفف فيه التمر. (آذنت رسول الله) أي: أعلمته، والقياس: أعلمتني، لكنه وضع المظهر موضع المضمر؛
стр. 3003
إشعارًا بطلب البركة من الداعلي. (فجلس عليه) أي: على التمر، أي عنده كما مرّ.
(وفضل) بفتح الضاد وكسرها، يقال: فضل الشيء يفضل، كدخل يدخل، وفضل يفضل، كحذر يحذر (لون) أي: نوع من التمر، ويسمى: الدقل. (أو ستة عجوة) إلَّا آخره شك من الراوي. (رأيت أبا بكر وعمر) خصهما بالذكر؛ لكونهما كانا حاضرين معه حين جلس على التمر. (صلاة العصر) أي: بدل قوله في رواية ابن وهب: (المغرب)، ومرّ شرح الحديث في الاستقراض في باب: إذا قاض، أو جازفه في الدين (١).
١٤ - بَابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالعَيْنِ
(باب: الصلح بالدين والعين) أي: بيان جوازه بهما.
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ: فَقَال "يَا كَعْبُ"، فَقَال: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ، فَقَال كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُمْ فَاقْضِهِ".
[انظر: ٤٥٧ - مسلم: ١٥٥٨ - فتح: ٥/ ٣١١]
стр. 3004
(ابن عمر) ساقط من نسخة. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (فارتفعت) في نسخة: "حتى ارتفعت". (في بيت) في نسخة: (في بيته). (سجف حجرته) بكسر السين: أي: ستر بيته. (فقال: لبيك) في نسخة: "قال: لبيك". (قد فعلت) عبر بالماضي؛ مبالغة في امتثال الأمر.
ومطابقة الحديث للترجمة: بالصلح بالدين ظاهرة، ويقاس به الصلح بالعين. ومرّ شرح الحديث انفًا، وفي كتاب: الصَّلاة (١).
стр. 3005
٥٤ - كِتَابُ الشُّرُوطِ
стр. 3006
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٥٤ - كِتَابُ الشُّرُوطِ]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثابتة في كلِّ النسخ.
(كتاب الشروط) ساقط من نسخة، و (الشرط) ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته؛ لما بينته في "شرح الروض" وغيره (١).
١ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلامِ وَالأَحْكَامِ وَالمُبَايَعَةِ
(باب: ما يجوز من الشروط في الإسلام) أي: في الدخول فيه (والأحكام) أي: كالعقود والفسوخ والمبايعة، العطف فيه وفيما قبله من عطف العام على الخاص.
٢٧١١، ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵄ يُخْبِرَانِ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ لا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إلا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ إلا ذَلِكَ، "فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إلا رَدَّهُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا"،
(عن مغيرة) أي: ابن مقسم. (عن عامر) أي: الشعبي. (أفقرني رسول الله ﷺ ) أي (ظهره) أي: حملني عليه، يقال: أفقره دابته، أي: أعاره فقارها ليركبها. (إسحاق) أي: ابن راهوية. (عن جرير) أي: ابن عبد الحميد. (وقال عطاء وغيره) أي: عن جابر (لك) في نسخة: "ولك" (أبو الزُّبير) هو محمد بن مسلم بن تدرس. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن سالم) أي: ابن أبي الجعد. (تبَلَّغ) بفتح الفوقية، والموحدة، واللام المشددة بصيغة الأمر (١). (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (الاشتراط) أي: في البيع. (أكثر) أي: طرقًا. (وأصح) أي: مخرجًا. من رواية عدم الاشتراط. (عندي) تنازعه (أكثر) و (أصح)، وكلاهما من وجوه الترجيح خصوصًا، ومع الذين اشترطوا زيادة وهم حفاظ، وبذلك تمسك بعضهم بصحة شرط البائع نفعًا له في المبيع. والجمهور: على بطلان البيع؛ لمخالفة الشرط مقتضى البيع، وأجابوا عن الحديث: بأن ألفاظه اختلفت، فبعضهم ذكر الشرط، وبعضهم ذكر أن ذلك هبة وبأنه معارض بخبر عائشة في قصة بريرة، وبأن الاشتراط لم يقع في العقد، وإنَّما وقع سابقًا أو لاحقًا. وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة اكتفاء بما يأتي آخر الباب. (عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (وابن إسحاق) هو محمد. (عن وهب) أي: ابن كيسان.
(وتابعه) في نسخة: "وتبعه" أي: وهبًا في ذكر الوقية. (أخذته) أي: قال ﷺ : أخذته. قال البُخاريّ: (وهذا) أي: ما ذكر من الأربعة دنانير (يكون وقية على حساب الدينار بعشرة دراهم) لفظ: (دراهم)
стр. 3013
ساقط من نسخة. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (أواقٍ) في نسخة: "أوقي" بياء في آخره.
(أبو نضرة) هو المنذر بن مالك العبدي. (وقول الشعبي: بأوقية أكثر) أي: من غيره في الروايات، وهذا من كلام البُخاريّ، وزاد في نسخة عقب هذا: "الاشتراط أكثر وأصح عندي. قاله أبو عبد الله". وقد مرّ معنى هذا آنفًا في نسخة. واعلم أن الحاصل من روايات البُخاريّ وغيره في الثمن: أنه في رواية أوقية، [وفي أخرى: أربعة دنانير، وفي أخرى: أوقية ذهب] (١) وفي أخرى: أربع أواق، وفي أخرى: خمس أواق (٢)، وفي أخرى: مائتا درهم، وفي أخرى: عشرون دينارًا، وفي أخرى ثلاثة عشر دينارًا (٣) وأجيب: بأن وقية الذهب قد تساوى مائتي درهم المساوية لعشرين دينارًا على حساب الدينار بعشرة، وأما وقية الفضة فأربعون درهمًا المساوية لأربعة دنانير، وأما أربع أواقٍ فلعله اعتبر اصطلاح أن لكل وقية عشرة دراهم فهو وقية بالاصطلاح الأول، فالكل راجع إلى وقية، ووقع الآختلاف في اعتبارها كمًّا وكيفًا. قال القاضي عياض: وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى، وهو جائز، والمراد: أوقية الذهب. وأما من روى (خمس أواقٍ) من الفضة، فهي بقدر قيمة أوقية من الذهب في ذلك الوقت،
стр. 3014
فيكون الإخبار بأوقية الذهب عمَّا وقع به العقد، وعن أواقي الفضة عمَّا حصل به الإيفاء ويحتمل أن هذا كله زيادة على الأوقية، كما ثبت في الروايات: أنه قال: (وزادني). وأما رواية: (أربعة دنانير). فموافقة أيضًا؛ لأنَّه يحتمل أن يكون أوقية الذهب حينئذٍ وزن أربعة دنانير.
ورواية (عشرين دينارًا) محمولة على دنانير صغار كانت لهم. ورواية: (أربع أواقي) شك فيها الراوي فلا اعتبار بها (١)، ومرَّ شرح الحديث في الاستقراض (٢).
٥ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي المُعَامَلَةِ
(باب: الشروط في المعاملة) من مزارعة وغيرها.
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَالتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَال: "لَا"، فَقَال: "تَكْفُونَا المَئُونَةَ وَنُشْرِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ"، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
[انظر: ٢٣٢٥ - فتح: ٥/ ٣٢٢]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان الزيات. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (وبين إخواننا) أي: المهاجرين. (قالا: لا) أي لا أقسم، قاله كراهية أن يخرج عنهم شيئًا من نخلهم الذي به معاشهم؛ شفقة عليهم. (فقال) أي: الأنصار [وأفرد؛ نظرًا إلى أنه صار علمًا لهم، ونسخة:
стр. 3015
"فقالوا" أي الأنصار] (١) للمهاجرين (تكفونا) في نسخة: "تكفوننا المؤنة" بالهمزة وبدونها أي: المشقة في النخل بتعهده بالسقي ونحوه. (ونشرككم) بفتح النون والواو بالضم والكسر، وهذا موضع الترجمة؛ لأنَّ تقديره: أن تكفونا المؤنة فنحن نشرككم، ومرّ الحديث في المزارعة (٢).
٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى [بْنُ إِسْمَاعِيلَ] حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: "أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا".
[انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٥/ ٣٢٢]
(ابن إسماعيل) ساقط من نسخة. (أن يعملوها) أي: على أن يعملوها بأن يتعاهدوا أشجارها بالسقي ونحوه.
(ما يخرج منها) أي: من ثمر أو زرع، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لكن الجمهور على المنع من المزارعة، وحمله بعضهم على أن المعاملة كانت مساقاة على النخل، والبياض المتخلل بين النخيل كان يسيرًا فوقعت المزارعة تبعًا للمساقاة.
٦ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي المَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ
وَقَال عُمَرُ: "إِنَّ مَقَاطِعَ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَلَكَ مَا شَرَطْتَ" وَقَال المِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ، فَأَحْسَنَ قَال: "حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي".